الأحد, أبريل 12, 2026
  • سياسة الخصوصية
  • الشروط والأحكام
  • تسجيل الدخول
 المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية
  • الرئيسية
  • سوريا
  • الاتحاد الأوروبي
  • أوراق اجتماعية
  • العلاقات العربية الأوروبية
  • أمريكا
  • روسيا
  • أمن دولي
    • حلف الناتو
  • تكنولوجيا
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
  • الرئيسية
  • سوريا
  • الاتحاد الأوروبي
  • أوراق اجتماعية
  • العلاقات العربية الأوروبية
  • أمريكا
  • روسيا
  • أمن دولي
    • حلف الناتو
  • تكنولوجيا
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
 المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
الرئيسية العلاقات العربية الأوروبية الخليج العربي

الدبلوماسية الثقافية في العلاقات العربية الأوروبية:

لماذا باتت الحاجة إليها عربية أيضًا، لا أوروبية فقط؟

euarsc بواسطة euarsc
أبريل 12, 2026
في الخليج العربي, تقدير وقف, حقوق وحريات, دراسات إعلامية
0
الدبلوماسية الثقافية في العلاقات العربية الأوروبية:

القمة الخامسة بين الاتحاد الأوروبي والعالم العربي: "شراكة استراتيجية"

0
شارك
2
آراء
شارك على فيسبوكشارك على تويترشارك على الواتس أبشارك على تليغرام

الدبلوماسية الثقافية في العلاقات العربية الأوروبية: لماذا باتت الحاجة إليها عربية أيضًا، لا أوروبية فقط؟

تمهيد

لم تعد الدبلوماسية الثقافية في الفضاء العربي الأوروبي شأنًا تجميليًا، ولا مجرد غطاء ناعم لعلاقات تحكمها التجارة والطاقة والهجرة والأمن. الجديد في السنوات الأخيرة أن الثقافة نفسها بدأت تتحول إلى ساحة اختبار حقيقية لمستقبل الشراكة بين العرب وأوروبا: هل هي علاقة إدارة أزمات متكررة، أم علاقة بناء فضاء متوسطي أوسع، أكثر توازنًا وإنسانية وقدرة على الاستمرار؟ هذا السؤال لم يعد نظريًا؛ إذ إن الوثائق الأوروبية الرسمية منذ 2016 تتحدث بوضوح عن الانتقال من «عرض» الثقافة الأوروبية إلى منطق «التبادل المتكافئ» و«التواصل بين الناس» و«الإنتاج المشترك»، فيما دفعت اليونسكو، عبر مسار موندياكولت 2025، نحو تثبيت الثقافة بوصفها حقًا ومصلحة عامة عالمية، مع ربطها بالتنمية، والحقوق الثقافية، والاقتصاد الإبداعي، والذكاء الاصطناعي، وإدارة الأزمات.

غير أن القيمة الفعلية لهذا التحول لا تُقاس بما تقوله الوثائق وحدها، بل بما تكشفه البيئة الإقليمية نفسها. فالعلاقات العربية الأوروبية تواجه اليوم ضغطًا مركبًا: حرب إسرائيل على غزة وما خلفته من تدمير واسع للتعليم والبنية الثقافية والتراث، واستمرار تدخلات إقليمية إيرانية تعدها وثائق أوروبية وخليجية عاملًا مهددًا لأمن المنطقة واستقرارها، إلى جانب اتساع الفجوة بين خطاب الشراكة الأوروبية ومحدودية أدواتها العملية في مجالات التنقل والتمويل وبناء القدرات. في هذا السياق، تكتسب الدبلوماسية الثقافية معناها الحقيقي: ليست بديلًا من السياسة، بل وسيلة لإعادة بناء المجال السياسي والاجتماعي الذي تآكل تحت وطأة الحروب والاستقطاب واختلال موازين القوة.

متعلق ببالتقرير

مفاوضات إسلام آباد ومستقبل الأذرع الإقليمية لإيران: هل يجري تفكيك رأس الأزمة وترك أطرافها معلّقة؟

التمييز في ألمانيا: من الظاهرة الاجتماعية إلى تحدي التماسك الوطني

جيران لا يختارون بعضهم

من هنا، فإن النظر إلى الدبلوماسية الثقافية من زاوية عربية لا ينبغي أن يمر عبر فكرة «التلقي» أو «الاستفادة» من مبادرات أوروبية جاهزة، بل عبر سؤال مختلف: كيف يمكن للدول العربية، ومعها دول الخليج العربي على نحو خاص، أن تحول هذا المجال إلى رافعة لإعادة تعريف الشراكة مع أوروبا على أسس أكثر توازنًا، وأكثر حساسية للأولويات العربية، وأقل قابلية للاختزال في المنظور الأمني الأوروبي الضيق؟

أولًا: ما الذي تغيّر في المقاربة الأوروبية؟

المؤسسات الأوروبية تعلن، منذ «الاستراتيجية الأوروبية للعلاقات الثقافية الدولية» الصادرة في 2016، أنها تريد تجاوز النموذج التقليدي القائم على الترويج الأحادي للثقافة الأوروبية. النصوص الرسمية تتحدث عن «تغيير نموذجي» يقوم على التبادل، والتواصل المجتمعي، والاشتغال مع الفاعلين المحليين، وربط الثقافة بالتنمية المستدامة والتماسك الاجتماعي. وهذا تحول مهم؛ لأنه يعني، على المستوى النظري، أن أوروبا بدأت تدرك حدود المقاربة التي تعاملت طويلًا مع جنوب المتوسط بوصفه هامشًا يحتاج إلى التهدئة أو الاحتواء، لا شريكًا قادرًا على إنتاج المعنى والمبادرة والاتجاه.

لكن الأهم من هذا التحول اللغوي هو السياق الذي أخرجه إلى الواجهة. أوروبا نفسها وجدت أن الأزمات في جوارها الجنوبي لا تُدار فقط بالأدوات التقليدية. الهجرة غير النظامية، وتآكل الثقة، والتطرف، وتراجع صورة أوروبا في المجال العربي، كلها أظهرت أن الأمن الصلب وحده لا ينتج استقرارًا، وأن الشراكات الاقتصادية لا تكفي ما لم تُسند برصيد من الاعتراف المتبادل، والتداول الثقافي، وتخفيف الصور النمطية، وخلق قنوات تعاون أفقية تتجاوز الحكومات إلى الجامعات والمدن والمؤسسات الثقافية والمجتمع المدني. وهذا ما يفسر أيضًا إدراج الثقافة والتنقل والتعليم والمهارات ضمن عمود رئيسي في «ميثاق المتوسط» الذي أطلقته المفوضية الأوروبية في أواخر 2025 بوصفه إطارًا جديدًا للتعاون مع الجوار الجنوب .

غير أن القراءة العربية لهذا التحول ينبغي ألا تكون ساذجة. فالمقاربة الأوروبية الجديدة لا تعني أن أوروبا تخلت عن مصالحها أو عن مركزية اعتبارات الأمن والهجرة والطاقة. الذي تغيّر، في الأغلب، هو أن أوروبا باتت أكثر وعيًا بأن هذه المصالح لا يمكن حمايتها بصورة مستدامة من دون شراكات اجتماعية وثقافية أوسع. بعبارة أخرى، الدبلوماسية الثقافية الأوروبية ليست خروجًا من السياسة، بل إعادة ترتيب لأدواتها. وهذا لا ينتقص من أهميتها، لكنه يقتضي من الطرف العربي أن يتعامل معها بمنطق الفاعل لا المتلقي، وبمنطق إعادة التوازن لا مجرد الاندماج في تصورات جاهزة عن «الحوار» و«التفاهم».

ثانيًا: لماذا يكتسب البعد الثقافي قيمة خاصة من منظور عربي؟

من المنظور العربي، لا تنبع أهمية الدبلوماسية الثقافية من كونها لغة مهذبة للتقارب مع أوروبا فحسب، بل من كونها أحد المجالات القليلة القادرة على إعادة صياغة العلاقة بعيدًا عن اختزال العرب في ملفات الأمن والنفط واللجوء والحروب. فعلى مدى عقود، تضررت الصورة المتبادلة بين الضفتين من ثقل السرديات السياسية، ومن بقاء المعرفة المتبادلة محكومة بوسائط محدودة أو منحازة. لذلك فإن أي توسيع جدي لمجالات التبادل الثقافي والمعرفي والإبداعي لا يحمل أثرًا رمزيًا فقط، بل يحمل أثرًا سياسيًا أيضًا؛ لأنه يساهم في نقل العلاقة من حيّز «إدارة المخاوف» إلى حيّز «بناء المصالح المشتركة». هذا هو المعنى الأعمق لكون الثقافة أصبحت، في الخطاب الدولي، مرتبطة بالتنمية المستدامة والحقوق الثقافية والاقتصاد الإبداعي.

ثم إن العالم العربي لم يعد ذلك المجال الذي يُنتج الثقافة بوصفها تراثًا فقط، بينما تنتج أوروبا السياسات والموارد. هنا تحديدًا يبرز التحول الأهم. فالدول العربية، ومعها دول الخليج العربي، راكمت خلال العقد الأخير بنى ثقافية ومؤسساتية وتمويلية لا يمكن تجاهلها: توسع في الاستثمار في الصناعات الثقافية والإبداعية، وبناء متاحف ومراكز فنية، وإطلاق استراتيجيات وطنية للثقافة والاقتصاد الإبداعي، وربط الثقافة بالتنمية الحضرية والسياحة والهوية الوطنية والتعليم. في السعودية، تقدم وزارة الثقافة رؤيتها بوصفها مسارًا لـ«ازدهار الفنون والثقافة» وبناء التفاهم بين الناس في سياق رؤية 2030، فيما تعتمد دولة الإمارات استراتيجية وطنية للصناعات الثقافية والإبداعية وبرامج تمويل مباشرة للعاملين في المجال الثقافي، وتطوّر قطر متاحفها وبرامجها الفنية والبحثية بوصفها أدوات لحفظ التراث وبناء الاقتصاد الإبداعي والتواصل الدولي. (وزارة الثقافة السعودية)

هذا التحول مهم جدًا في العلاقات العربية الأوروبية؛ لأنه يعني أن الحوار الثقافي لم يعد محصورًا في تدفق أحادي من الشمال إلى الجنوب. العرب، ودول الخليج العربي على نحو خاص، باتوا شركاء في إنتاج الفضاء الثقافي الإقليمي، وفي تمويله، وفي تحديد أولوياته. لذلك فإن أي تصور أوروبي جاد للعلاقات الثقافية في المتوسط لا يمكن أن يستمر بمنطق «المانح» و«المتلقي». ليس لأن هذا المنطق صار أخلاقيًا متعبًا فقط، بل لأنه أصبح أيضًا غير دقيق واقعيًا.

ثالثًا: من الشراكة الأورومتوسطية إلى الأفق العربي الأوروبي الأوسع

من نقاط الضعف في كثير من الأدبيات الأورومتوسطية أنها تُبقي الفضاء العربي داخل قالب «جنوب المتوسط» وحده، بما يختزل تنوعه وعمقه وامتداداته. لكن العلاقات العربية الأوروبية لم تعد تُفهم اليوم من خلال المتوسط فقط، بل أيضًا من خلال التفاعل المؤسسي مع جامعة الدول العربية، ومن خلال التطور المتسارع في العلاقات الأوروبية الخليجية، ومن خلال أدوار عربية متزايدة في الاقتصاد الإبداعي والعمل الإنساني والوساطة والتعليم والثقافة. وتقر مؤسسات الاتحاد الأوروبي نفسها بأن الحوار مع جامعة الدول العربية جزء integral من العلاقات العربية الأوروبية، وأن الشراكة مع الخليج تشمل، إلى جانب الأمن والطاقة، مجالات التعليم والثقافة والبحث والتواصل بين الناس. كما شدد مجلس الاتحاد الأوروبي في 2022 على أن التواصل بين الشعوب والتعاون في الثقافة والتعليم والبحث من العناصر المركزية في تعميق الشراكة مع الخليج.  

هنا تتضح نقطة تستحق التوقف. إذا كانت أوروبا تريد فعلاً بناء «فضاء متوسطي مشترك»، فإن هذا الفضاء لن يستقيم من دون الاعتراف بأن الدول العربية ليست مجرد أطراف متجاورة مع المتوسط، بل مكوّن سياسي وثقافي واستثماري فاعل في تعريف مستقبل المنطقة. ودول الخليج العربي، تحديدًا، لم تعد بعيدة عن هذا المشهد، سواء عبر التمويل الثقافي، أو عبر المبادرات التعليمية والفنية، أو عبر الحضور المتنامي في الشراكات الدولية متعددة المسارات. لذلك فإن إدخال الخليج في المعادلة الثقافية العربية الأوروبية ليس إضافة جانبية، بل تصحيح لصورة قديمة لم تعد تطابق التحولات الجارية.

رابعًا: أين تكمن المشكلة إذن؟

المشكلة ليست في غياب المبادرات. المبادرات كثيرة: «أوروبا الإبداعية» بميزانية 2.44 مليار يورو للفترة 2021 ـ 2027، ومبادرات الشبكات الثقافية الأوروبية، ومشاريع الاتحاد من أجل المتوسط، ومؤسسة آنا ليند، والمنصات التي تربط الثقافة بالتنقل والحوار والاقتصاد الإبداعي. كما أن مبادرة «عواصم الثقافة والحوار المتوسطية»، التي يقودها الاتحاد من أجل المتوسط مع مؤسسة آنا ليند، تمثل تطورًا لافتًا لأنها تمنح مدينتين من ضفتين مختلفتين برنامجًا ثقافيًا ممتدًا على مدى عام كامل، وقد شهدت تسمية الإسكندرية وتيرانا لعام 2025، ثم تطوان وماتيرا لعام 2026، مع فتح الدعوات للدورات التالية.

المشكلة الحقيقية هي أن كثرة المبادرات لم تتحول بعد إلى استراتيجية متماسكة. فما يزال التمويل موزعًا على مشاريع قصيرة النفس، وما تزال شروط التنقل تحد من التبادل المتكافئ، وما تزال قطاعات واسعة من الفاعلين العرب الثقافيين ترى أن الوصول إلى السوق الأوروبية وإلى شبكات الإنتاج المشترك لا يتم على أسس متوازنة. هنا يظهر التناقض بين اللغة الأوروبية الجديدة وبين البنية العملية القديمة. يقال إن العلاقة قائمة على «التشارك»، لكن الأدوات ما تزال، في جوانب كثيرة، محكومة بمنطق انتقائي، بيروقراطي، وأحيانًا أمني، يضعف إمكانات الثقة طويلة الأمد.  

ومن هذه الزاوية بالذات، يصبح المطلب العربي مشروعًا وواضحًا: المطلوب ليس المزيد من الندوات عن «الحوار بين الثقافات»، بل نقل الثقافة إلى مستوى السياسة العامة. أي إلى مستوى التمويل المستدام، والتنقل الميسر، والاعتراف المتبادل بالمؤسسات والخبرات، والإنتاج المشترك، وبناء القدرات الرقمية، وحماية التراث والتعليم في مناطق الأزمات. عند هذا الحد فقط تصبح الدبلوماسية الثقافية رافعة حقيقية، لا واجهة لغوية مهذبة لعلاقة غير متوازنة.

خامسًا: أثر الحروب والاستقطاب… ولماذا لا تكفي اللغة الناعمة وحدها؟

لا يمكن كتابة ورقة جادة عن العلاقات العربية الأوروبية اليوم من دون التوقف عند غزة. فالحرب الإسرائيلية هناك لم تترك أثرًا إنسانيًا فحسب، بل أحدثت أيضًا تصدعًا عميقًا في أي خطاب يتحدث عن «القيم المشتركة» من دون أن يختبرها أمام الدمار الفعلي. اليونسكو تؤكد أن أكثر من 625 ألف طالب تأثروا بالأزمة، وأن 97% من المدارس تعرضت إلى شكل من أشكال الضرر بحلول تموز/يوليو 2025، كما تحققت من تضرر 164 موقعًا ثقافيًا في غزة حتى 24 آذار/مارس 2026. هذه ليست أرقامًا تقنية؛ إنها تقول إن الثقافة والتعليم والتراث صارت جميعها في قلب الصراع، لا خارجه.

من هنا، فإن أي حديث عربي عن الدبلوماسية الثقافية لا يمكن أن يكون منفصلًا عن نقد بنية الهيمنة التي تسمح باستمرار القوة العسكرية الإسرائيلية في إدارة المجال الإقليمي بمنطق الغلبة والإخضاع. هذا ليس انزلاقًا إلى خطاب تعبوي؛ بل استنتاج سياسي مباشر من واقع يقول إن تدمير المدارس والجامعات والمواقع التراثية ليس أمرًا عرضيًا في الوعي العربي، بل عاملًا مؤسسًا لتآكل الثقة في الشراكات الغربية عمومًا، والأوروبية خصوصًا، عندما تبدو عاجزة أو مترددة أمام الكارثة.

الأمر نفسه، وإن بصيغة مختلفة، ينطبق على التدخلات الإيرانية في الإقليم. فوثائق أوروبية وخليجية حديثة تتحدث صراحة عن ضرورة كفّ إيران عن الأنشطة المزعزعة للاستقرار في المنطقة، وعن وقف انتشار الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والتقنيات التي تهدد أمن الإقليم. معنى ذلك أن البيئة التي تريد الدبلوماسية الثقافية أن تعمل فيها ليست بيئة هادئة أصلًا، بل مجالًا مفتوحًا على تنافسات حادة، ومشاريع نفوذ، وتدخلات مسلحة، واستقطابات أيديولوجية. ولهذا السبب بالذات لا يجب النظر إلى الثقافة باعتبارها نشاطًا جانبيًا، بل باعتبارها جزءًا من بناء المناعة المجتمعية العربية، ومنع المجال العام من الوقوع الكامل بين سرديات الحرب والكراهية والتعبئة المغلقة.

سادسًا: أين يكمن الدور العربي الإيجابي؟

الدور العربي الإيجابي لا يبدأ من الدفاع الخطابي عن «أهمية الثقافة»، بل من تحويل هذا المجال إلى أداة مبادرة. ويبدو أن المجال مفتوح أمام الدول العربية، ودول الخليج العربي خصوصًا، لقيادة هذا التحول من ثلاث زوايا مترابطة.

الزاوية الأولى هي التمويل والاستدامة. فالعالم العربي يحتاج، في علاقته بأوروبا، إلى تجاوز نمط المبادرات الصغيرة المهددة بالتوقف. هنا تستطيع الدول العربية المقتدرة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي، أن تدفع نحو صناديق مشتركة للترجمة، والإنتاج المشترك، والتنقل الثقافي، وحماية التراث، والاقتصاد الإبداعي، وبرامج الشباب. هذا النوع من التمويل لا يوازن الموارد فقط، بل يوازن أيضًا سلطة تعريف الأولويات.

الزاوية الثانية هي إعادة تعريف الشراكة. فبدل أن تبقى أوروبا الطرف الذي يضع الإطار، ويُطلب من العرب الاندراج فيه، يمكن للدول العربية أن تدفع نحو أجندة أكثر اتساعًا تشمل: عدالة التنقل الثقافي، والاعتراف بالمؤسسات العربية كشركاء موازين، وربط الثقافة بالتنمية الحضرية والتعليم والتكنولوجيا، وليس فقط بمكافحة التطرف أو تحسين الصورة.

أما الزاوية الثالثة فهي الربط بين الثقافة والسيادة الاجتماعية. فالدبلوماسية الثقافية العربية الأكثر فاعلية ليست تلك التي تكتفي بتقديم صورة جميلة عن الذات، بل تلك التي تحمي المجال الثقافي من التسييس العدائي، وتبني ثقة الشباب، وتمنح المجتمعات العربية قدرة أكبر على تمثيل نفسها أمام أوروبا بعيدًا عن وسائط التبسيط والتشويه. عند هذه النقطة تحديدًا، لا تعود الثقافة شأنًا نخبويًا، بل تصبح جزءًا من البنية العميقة للأمن المجتمعي والقدرة على التفاوض الرمزي والمعرفي.

خلاصة تحليلية

الخلاصة أن القيمة المتجددة للدبلوماسية الثقافية في العلاقات العربية الأوروبية لا تكمن في أنها «ألطف» من السياسة، بل في أنها أصبحت أحد الشروط الضرورية لإصلاح السياسة نفسها. أوروبا بدأت تدرك أن جنوبها لا يمكن التعامل معه فقط من خلال الحدود والطاقة والمراقبة. والعرب، من جهتهم، لم يعودوا مجرد موضوع لهذه السياسات، بل باتوا يملكون مؤسسات وموارد ورؤى ثقافية واستثمارية تخولهم أن يكونوا شركاء في إعادة تعريفها.

لهذا فإن الورقة العربية الأكثر توازنًا اليوم ليست تلك التي تنخرط في الخطاب الأوروبي كما هو، ولا تلك التي ترفضه جملة واحدة، بل تلك التي تستثمر التحول القائم لصالح بناء شراكة أكثر عدلًا ووضوحًا. شراكة تعترف بالدور العربي، وتستفيد من الصعود الثقافي والاستثماري لدول الخليج العربي، وتربط المتوسط بفضائه العربي الأوسع، وتتعامل بقدر أكبر من الصراحة مع آثار الهيمنة الإسرائيلية والتدخلات الإيرانية على المجال الإقليمي.

وفي النهاية، فإن الثقافة هنا ليست ترفًا، ولا مجرد واجهة حضارية. إنها، في لحظة عربية أوروبية مأزومة ومفتوحة على إعادة التشكل، أحد ميادين إعادة التوازن نفسها.

مراجع  

[1] الاتحاد الأوروبي، «نحو استراتيجية للاتحاد الأوروبي للعلاقات الثقافية الدولية»، 2016. (Eur-Lex)
[2] اليونسكو، موندياكولت 2025، والمشاورات الإقليمية للدول العربية، 2025. (unesco.org)
[3] المفوضية الأوروبية، «ميثاق المتوسط»، 2025. (Middle East, North Africa and the Gulf)
[4] الاتحاد من أجل المتوسط، «عواصم الثقافة والحوار المتوسطية»، 2025 ـ 2028. (Union for the Mediterranean – UfM)
[5] مجلس الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأوروبي ـ مجلس التعاون الخليجي، الشراكة الاستراتيجية مع الخليج، 2022 ـ 2026. (consilium.europa.eu)
[6] اليونسكو، أثر الحرب على التعليم والتراث في غزة، 2025 ـ 2026. (unesco.org)
[7] وزارة الثقافة السعودية، رؤية الثقافة في المملكة؛ حكومة الإمارات، الاستراتيجية الوطنية للصناعات الثقافية والإبداعية؛ متاحف قطر، 2024 ـ 2025. (وزارة الثقافة السعودية)

 

 

اسم: ألمانياأمن دوليالاتحاد الأوروبيالجزائرالسعوديةسوريافرنساقطرلبنانمصر
يشاركTweetأرسليشارك
المنشور السابق

 الدبلوماسية الثقافية بين العرب وأوروبا:

المنشور التالي

يتحرك التحرك إلى ما هو أبعد من تقديم المشورة مع المخططين الماليين البشريين

euarsc

euarsc

متعلق بتقرير ذو صلة

مفاوضات إسلام آباد ومستقبل الأذرع الإقليمية لإيران: هل يجري تفكيك رأس الأزمة وترك أطرافها معلّقة؟
تقدير وقف

مفاوضات إسلام آباد ومستقبل الأذرع الإقليمية لإيران: هل يجري تفكيك رأس الأزمة وترك أطرافها معلّقة؟

بواسطة euarsc
أبريل 11, 2026
0
التمييز في ألمانيا: من الظاهرة الاجتماعية إلى تحدي التماسك الوطني
ألمانيا

التمييز في ألمانيا: من الظاهرة الاجتماعية إلى تحدي التماسك الوطني

بواسطة euarsc
مارس 12, 2026
5
جيران لا يختارون بعضهم
ألمانيا

جيران لا يختارون بعضهم

بواسطة euarsc
فبراير 23, 2026
2
جسور مضطربة: من تاريخٍ ثقيل إلى تعاونٍ اقتصادي ملح
سياسة

جسور مضطربة: من تاريخٍ ثقيل إلى تعاونٍ اقتصادي ملح

بواسطة euarsc
فبراير 23, 2026
0
المنشور التالي

يتحرك التحرك إلى ما هو أبعد من تقديم المشورة مع المخططين الماليين البشريين

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

I agree to the Terms & Conditions and سياسة الخصوصية.

المركز العربي الأوروبي للدراسات. السياسية والاجتماعية.

Facebook-f X-twitter Youtube Telegram Rss Instagram Soundcloud Linkedin
© 2011 تأسس

معايير النشر

  • أوراق سورية
  • اقتصاد سورية
  • المرأة السورية
  • سوريون في المهجر

معايير النشر

  • أوراق سورية
  • اقتصاد سورية
  • المرأة السورية
  • سوريون في المهجر

معايير النشر

  • أوراق سورية
  • اقتصاد سورية
  • المرأة السورية
  • سوريون في المهجر

معايير النشر

  • أوراق سورية
  • اقتصاد سورية
  • المرأة السورية
  • سوريون في المهجر

© 2024 euarsc -كافة العلامات الخاصة بـ euarsc وكل ما تتضمنه من حقوق الملكية الفكرية  هي ملك لـ Dacpm لا تستخدم إلا بتصريح مسبق euarsc.

مرحبًا بعودتك!

سجّل الدخول باستخدام فيسبوك
تسجيل الدخول باستخدام جوجل
سجّل الدخول باستخدام حسابك على لينكد إن
أو

تسجيل الدخول إلى الحساب

نسيت كلمة المرور ?

استرجع كلمة مرورك

يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان البريد الإلكتروني لإعادة تعيين كلمة المرور الخاصة بك.

تسجيل الدخول
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
  • أخبار
    • اعمال
    • العالمية
    • سياسة
    • ألمانيا
  • التكنولوجيا
  • العلاقات العربية الأوروبية
  • بلاد الشام

© 2017 المركز - العربي ، الأوروبي للدراسات.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط. سياسية الخصوصية الخصوصية.