الأربعاء, فبراير 18, 2026
  • تسجيل الدخول
euarsc
  • الرئيسية
  • اعمال
    تحولات الحرب الروسية الأوكرانية في القراءة الغربية: أسئلة ما بعد “الهجوم المضاد” ومآلات القوة

    تحولات الحرب الروسية الأوكرانية في القراءة الغربية: أسئلة ما بعد “الهجوم المضاد” ومآلات القوة

    يمكنك الآن لعب بيل غيتس أول لعبة كمبيوتر وتشغيل أكثر الحمير على اي فون الخاص بك، وأبل ووتش

    والتر شوب رئيس مكتب الأخلاقيات الأمريكي ينوي الاستقالة بعد صدام مع ترامب

    من حلقة مفرغة إلى الترياتلون: كيف تغير زوج من الاحذية حياتي

    ستة علامات أن أنت والدراجة الخاصة بك قد نفد من الطريق

    تجعل نفسك يشعر على نحو أفضل من خلال الضحك على أفضل الخرافات الأخبار يناير

    ترامب-ماي علاقة خاصة يحصل على معاملة خاصة في شوارع لندن

    تواجه القوات الصينية والهندية مواجهة فى النزاع الحدودى فى بوتان

  • التكنولوجيا
    • الكل
    • أبدء
    • التطبيقات
    • متحرك
    • معدات

    جهازك لن يكون لبنة، لكنها لن تحصل على المزيد من التحديثات

    كل ما تحتاجه في هذه الحياة هو الجهل والثقة، ثم النجاح هو بالتأكيد.

    هذا الانتصار القلق الطبيعي سوف تصبح جزءا من الروتين اليومي الخاص بك

    الأمم العربية تقول إن لديها استجابة قطر للمطالب

    تلبية المرأة الذي يجعل المستهلكين المقاطعة كبيرة مرة أخرى

    يقوم تويتر بتعديل الفيديو مرة أخرى، مع إضافة مشاهدات لبعض المستخدمين

    Trending Tags

    • تغير المناخ
    • مستقبل الأخبار
    • مسلسل تلفزيونى
    • الولايات المتحدة الامريكانية
    • نتائج الانتخابات
    • وادي السيليكون
    • قصص السوق
  • لايف ستايل
    • الكل
    • السفر
    • الصحة
    • طعام
    • موضه
    حين تصبح المستشفيات رهينة السياسة – استراتيجية في الكيل بمكيالين بين غزة وأوكرانيا وسوريا

    حين تصبح المستشفيات رهينة السياسة – استراتيجية في الكيل بمكيالين بين غزة وأوكرانيا وسوريا

    جهازك لن يكون لبنة، لكنها لن تحصل على المزيد من التحديثات

    كل ما تحتاجه في هذه الحياة هو الجهل والثقة، ثم النجاح هو بالتأكيد.

    هذا الانتصار القلق الطبيعي سوف تصبح جزءا من الروتين اليومي الخاص بك

    الأمم العربية تقول إن لديها استجابة قطر للمطالب

    تلبية المرأة الذي يجعل المستهلكين المقاطعة كبيرة مرة أخرى

    يقوم تويتر بتعديل الفيديو مرة أخرى، مع إضافة مشاهدات لبعض المستخدمين

    الشغب تقرير يظهر لندن يحتاج إلى الحفاظ على أرقام الشرطة، يقول عمدة

    مانشستر يونايتد يضم البلجيكي لوكاكو مقابل 75 مليون استرليني

  • وسائل الترفيه
  • العالمية
  • سياسة
  • علم
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
  • الرئيسية
  • اعمال
    تحولات الحرب الروسية الأوكرانية في القراءة الغربية: أسئلة ما بعد “الهجوم المضاد” ومآلات القوة

    تحولات الحرب الروسية الأوكرانية في القراءة الغربية: أسئلة ما بعد “الهجوم المضاد” ومآلات القوة

    يمكنك الآن لعب بيل غيتس أول لعبة كمبيوتر وتشغيل أكثر الحمير على اي فون الخاص بك، وأبل ووتش

    والتر شوب رئيس مكتب الأخلاقيات الأمريكي ينوي الاستقالة بعد صدام مع ترامب

    من حلقة مفرغة إلى الترياتلون: كيف تغير زوج من الاحذية حياتي

    ستة علامات أن أنت والدراجة الخاصة بك قد نفد من الطريق

    تجعل نفسك يشعر على نحو أفضل من خلال الضحك على أفضل الخرافات الأخبار يناير

    ترامب-ماي علاقة خاصة يحصل على معاملة خاصة في شوارع لندن

    تواجه القوات الصينية والهندية مواجهة فى النزاع الحدودى فى بوتان

  • التكنولوجيا
    • الكل
    • أبدء
    • التطبيقات
    • متحرك
    • معدات

    جهازك لن يكون لبنة، لكنها لن تحصل على المزيد من التحديثات

    كل ما تحتاجه في هذه الحياة هو الجهل والثقة، ثم النجاح هو بالتأكيد.

    هذا الانتصار القلق الطبيعي سوف تصبح جزءا من الروتين اليومي الخاص بك

    الأمم العربية تقول إن لديها استجابة قطر للمطالب

    تلبية المرأة الذي يجعل المستهلكين المقاطعة كبيرة مرة أخرى

    يقوم تويتر بتعديل الفيديو مرة أخرى، مع إضافة مشاهدات لبعض المستخدمين

    Trending Tags

    • تغير المناخ
    • مستقبل الأخبار
    • مسلسل تلفزيونى
    • الولايات المتحدة الامريكانية
    • نتائج الانتخابات
    • وادي السيليكون
    • قصص السوق
  • لايف ستايل
    • الكل
    • السفر
    • الصحة
    • طعام
    • موضه
    حين تصبح المستشفيات رهينة السياسة – استراتيجية في الكيل بمكيالين بين غزة وأوكرانيا وسوريا

    حين تصبح المستشفيات رهينة السياسة – استراتيجية في الكيل بمكيالين بين غزة وأوكرانيا وسوريا

    جهازك لن يكون لبنة، لكنها لن تحصل على المزيد من التحديثات

    كل ما تحتاجه في هذه الحياة هو الجهل والثقة، ثم النجاح هو بالتأكيد.

    هذا الانتصار القلق الطبيعي سوف تصبح جزءا من الروتين اليومي الخاص بك

    الأمم العربية تقول إن لديها استجابة قطر للمطالب

    تلبية المرأة الذي يجعل المستهلكين المقاطعة كبيرة مرة أخرى

    يقوم تويتر بتعديل الفيديو مرة أخرى، مع إضافة مشاهدات لبعض المستخدمين

    الشغب تقرير يظهر لندن يحتاج إلى الحفاظ على أرقام الشرطة، يقول عمدة

    مانشستر يونايتد يضم البلجيكي لوكاكو مقابل 75 مليون استرليني

  • وسائل الترفيه
  • العالمية
  • سياسة
  • علم
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
euarsc
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .

حين تصبح المستشفيات رهينة السياسة – استراتيجية في الكيل بمكيالين بين غزة وأوكرانيا وسوريا

القانون الدولي لا يفسر وحده الاختلاف في التعامل مع المستشفيات بين غزة وأوكرانيا

euarsc بواسطة euarsc
فبراير 18, 2026
في أمن دولي, الصحة
0
0
شارك
5
آراء
Share on FacebookShare on Twitter

حين تصبح المستشفيات رهينة السياسة

قراءة استراتيجية في الكيل بمكيالين بين غزة وأوكرانيا وسوريا

دراسة – بالمصادر الأولية والوثائق الدولية

 

تمهيد: ما الذي يستدعي إعادة قراءة هذا الملف؟

 لنكن صريحين من البداية: القانون الدولي لا يفسر وحده الاختلاف في التعامل مع المستشفيات بين غزة وأوكرانيا وسوريا. القانون واحد، واضح وملزم للجميع. ما يفسر الجزء الأكبر من الاختلاف هو السياسة؛ السياسة بمعناها الأدق: من يملك القوة لتحريك الآليات، ومن لا يملكها.

 

هذه الورقة لا تسعى إلى المقارنة بين حروب متطابقة، إذ لا حروب متطابقة في التاريخ. غير أنها تسعى إلى شيء أدق وأكثر إيلاماً: رصد الكيفية التي يتعامل بها المجتمع الدولي مع المرافق الطبية المحاصرة حين تتغير الجغرافيا والتحالفات، ومحاولة فهم البنية الاستراتيجية التي تحكم هذا التفاوت؛ لا بوصفه شعاراً، بل بوصفه واقعاً موثقاً بالأرقام والتقارير والقرارات.

 

والموقف من هذا التفاوت ليس ترفاً فكرياً. فبحلول نهاية يونيو 2024، وثّق مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان أكثر من 136 هجوماً على المستشفيات في غزة خلال تسعة أشهر فحسب، مؤدياً إلى ما وصفه التقرير بـ«انهيار شبه كامل» للمنظومة الصحية. هذا الرقم ليس إحصاءً جافاً؛ إنه حياة إنسانية كاملة تُختزل في خانة، ووراء كل رقم قصة مريض لم يجد سريراً، أو رضيع في حاضنة انطفأت حين نفد الوقود.

 —————————————
المصدر: مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان، التقرير الموضوعاتي بشأن الهجمات على المستشفيات في غزة (7 أكتوبر 2023 – 30 يونيو 2024)، الصادر في 31 ديسمبر 2024.

 

أولاً: القانون الدولي والفجوة بين النص والتطبيق

 أبدأ بالإجابة القانونية المحضة: لا يكاد يوجد اختلاف جوهري في النص القانوني. تنص اتفاقية جنيف الرابعة، في المادة الثامنة عشرة، على أن المستشفيات المدنية لا يجوز في أي ظرف أن تكون محل هجوم. ويؤكد البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977، في المادة الثانية عشرة، أن الوحدات الطبية تُحترم وتُحمى في جميع الأوقات. ويجرّم نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية توجيه الهجمات المتعمدة ضد المستشفيات في النزاعات الدولية (المادة 8(2)(b)(ix))، وتتوفر الحماية ذاتها في النزاعات غير الدولية (المادة 8(2)(e)(iv)). ولا تنتفي هذه الحماية إلا في حالات استثنائية ضيقة ومقيدة بشروط القانون الدولي الإنساني، وهو ما يجعل عبء التحقق والالتزام بالإجراءات الوقائية معياراً حاسماً عند تقييم أي ادعاء بفقدان الحماية.

 

بيد أن ما يحدث على الأرض يكشف حقيقة مؤلمة: النص القانوني وحده لا يكفي. ما يصنع الفارق هو من يملك القوة لتفعيل هذا القانون. وهنا تظهر ظاهرة الكيل بمكيالين، لا بوصفها شعاراً انفعالياً، بل واقعاً قابلاً للقياس عبر ثلاثة معايير موثقة بدقة.

 

المعيار الأول: سرعة الإدانة وحدّتها

 

في التاسع من مارس 2022، قصف السلاح الجوي الروسي مستشفى الولادة رقم 3 في ماريوبول الأوكرانية، فقُتل ثلاثة أشخاص على الأقل وأُصيب سبعة عشر، من بينهم حوامل ومواليد وطاقم طبي. في اليوم ذاته، وصف الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، جوزيب بوريل، الهجوم بـ«جريمة حرب»، وبادر رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون إلى توصيف روسيا بأنها ارتكبت «من أحط أنواع الجرائم» حين تستهدف الضعفاء والعُزَّل، فيما بادرت الولايات المتحدة فور وقوع الهجوم إلى وصفه بـ«الاستخدام الهمجي للقوة». وأعلن الكرسي الرسولي في الفاتيكان، عبر أمين سرّه الكاردينال بييترو بارولين، أن قصف المستشفيات «أمر لا يُقبل ولا يوجد له مسوّغ».

المصدر: تقرير CNN بتاريخ 9 – 10 مارس 2022؛ بيان لجنة الإنقاذ الدولية (IRC) بتاريخ 9 مارس 2022؛ بيان المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، في اليوم ذاته.

 

أما في السابع والعشرين من أبريل 2016، فقد تعرض مستشفى القدس في شرق حلب السوري لضربة جوية أودت بحياة عشرين شخصاً، من بينهم ثلاثة أطفال، وكان طبيبَ الأطفالِ الوحيدَ في المنطقة المحاصَرة. وكانت المستشفى مدعومة من منظمة أطباء بلا حدود. وجاء بيانُ الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي-مون، بعد يومٍ كامل بلغة دبلوماسية أكثر مما هي حازمة، إذ طالب بـ«تحقيق موثوق» دون أن يُسمّي المسؤول مباشرة. مجلس الأمن الدولي، الجهاز الوحيد المنوط به تحويل الإدانة إلى إلزام، أصدر قراره 2286 بعد أسبوع من الهجوم بالإجماع مؤكداً حماية المستشفيات، ثم أحجم عن أي آلية إنفاذ. حين عادت منظمة أطباء بلا حدود، ممثَّلةً برئيستها الدكتورة جوان ليو، إلى مجلس الأمن في الثامن والعشرين من سبتمبر 2016، قالت صراحةً: «في الثالث من مايو، أجمعتم على القرار 2286. وعدتم بحماية المدنيين. لكن الواقع الذي تشرفون عليه ازداد سوءاً».

———

المصدر: بيان الأمين العام للأمم المتحدة في 28 أبريل 2016 (UN SG/SM/17712)؛ خطاب الدكتورة جوان ليو أمام مجلس الأمن في 28 سبتمبر 2016 (Médecins Sans Frontières / MSF)؛ قرار مجلس الأمن 2286 (3 مايو 2016).

 

وفي غزة، تصاغ الإدانات بلغة أكثر حذراً، تتحدث عن «مخاوف جسيمة» بدلاً من إدانة مباشرة. تقرير مفوضية حقوق الإنسان الأممية الصادر في الحادي والثلاثين من ديسمبر 2024 أشار إلى أن «نمط الهجمات الإسرائيلية على المستشفيات ومحيطها دفع المنظومة الصحية إلى حافة الانهيار الكامل». ذلك التحفظ اللغوي ليس محايداً؛ إنه جزء من معادلة سياسية يعرفها الجميع ويُمارسها القليلون بصدق.

————-

المصدر: مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان الأممي (OHCHR)، التقرير الموضوعاتي حول الهجمات على المستشفيات في غزة، 31 ديسمبر 2024، الفقرة الأولى.

 

المعيار الثاني: وجود مسار مساءلة فعلي

 في أوكرانيا، تحرك المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كريم أحمد خان، بسرعة لافتة. في الثامن والعشرين من فبراير 2022، أعلن نيّته فتح تحقيق، ثم في الثاني من مارس، وبعد أن تلقى إحالات من تسعة وثلاثين دولة طرفاً بموجب المادة 14 من نظام روما، أعلن فتح التحقيق فوراً دون حاجة إلى انتظار موافقة الدائرة التمهيدية. بحلول الحادي عشر من مارس انضمت اليابان ومقدونيا الشمالية، فبلغ عدد الدول المُحيلة إحدى وأربعين دولة. وفي مايو 2022، أرسلت المحكمة أكبر فريق تحقيقي في تاريخها إلى أوكرانيا، يضم اثنين وأربعين محققاً. الحالة الأوكرانية أصبحت بذلك نموذجاً لأسرع استجابة قانونية دولية لنزاع مسلح في تاريخ المحكمة.

———————-

المصدر: بيان المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم أحمد خان، 2 مارس 2022 (ICC Press Release)؛ بيان إضافي بشأن إحالات اليابان ومقدونيا الشمالية، 11 مارس 2022؛ التحليل القانوني المنشور في مجلة American Society of International Law (ASIL Insights، المجلد 26، العدد 4، 2022).

 

في سوريا، وثّقت منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان أكثر من ثلاثمئة هجوم على المنشآت الطبية بين مارس 2011 وأغسطس 2015، وكانت القوات الحكومية السورية مسؤولة عن تسعين في المئة منها. حاولت بعض الدول في عام 2014 إحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية، فأسقطت روسيا والصين المشروع بحق النقض. ثم أنشأت الأمم المتحدة آليةً بديلةً هي الآلية الدولية المستقلة والمحايدة (IIIM)، غير أنها بقيت هيئة توثيق لا هيئة ملاحقة قضائية. وفي يونيو 2020، انسحبت روسيا من الاتفاقية الطوعية الأممية التي كان يفترض أن تحمي مواقع المستشفيات، ليُكتشف لاحقاً أن بعض هذه المواقع كانت تتلقى الضربات.

—————————–

المصدر: Physicians for Human Rights (PHR)، قاعدة بيانات الهجمات على المنشآت الطبية في سوريا 2011 – 2015؛ ووثائق مجلس الأمن والتقارير الأممية ذات الصلة بحماية الرعاية الصحية في سوريا.

 

في غزة، رغم ضخامة الأرقام الموثقة وثقلها القانوني الجليّ، يبقى مسار المحاسبة الدولية بطيئاً ومعقداً. منظمة الصحة العالمية رصدت في الفترة الممتدة بين السابع من أكتوبر 2023 والتاسع عشر من سبتمبر 2024 ما مجموعه 492 هجوماً على المنشآت الطبية في غزة، وبلغ عدد الضحايا الموثقين، وفق تصنيف التقرير، 492. ومنظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان توصلت إلى رصد 1012 هجوماً في الضفة الغربية وغزة معاً منذ بدء العمليات العسكرية، وهو ما يمثل أكثر من ثلثي مجمل الهجمات المسجلة على المنشآت الطبية حول العالم كله في الحقبة ذاتها. وبحلول الأول من مايو 2024، كان 24 من أصل 36 مستشفى قد توقف كلياً، فيما تعمل الاثنا عشر الباقية بطاقة جزئية ومقيّدة. وتفاوت هذه الأرقام لا ينفي دلالتها؛ بل يعكس اختلاف تعريف «الهجوم» بين المصادر، وتباين نطاق التغطية زمنياً وجغرافياً، وهو ما يستدعي قراءة الأرقام بوصفها مؤشرات متقاطعة لا عدّاً واحداً نهائياً.

—————————–

المصادر: منظمة الصحة العالمية، تحليل الوضع الصحي العام في الأراضي الفلسطينية المحتلة (PHSA)، 2 مايو 2024، الصفحات 6 – 7؛ PHR، تقرير «أكثر من ألف هجوم على الرعاية الصحية في الأراضي الفلسطينية»، أغسطس 2024؛ OHCHR، التقرير الموضوعاتي، 31 ديسمبر 2024.

 

المعيار الثالث: حجم تسهيل الإخلاء والمساعدات

 

في الأول من سبتمبر 2022، افتتح مفوض إدارة الأزمات الأوروبية يانيز لينارتشيتش مركز الإخلاء الطبي الأوروبي في مطار رجيشوف، بولندا، المطار الأقرب إلى الحدود الأوكرانية. المركز يعمل على مدار الساعة، ويستقبل المرضى القادمين من أوكرانيا براً قبل نقلهم جواً إلى مستشفيات متخصصة في عموم القارة. بحلول الخامس عشر من يناير 2024، أعلنت المفوضية الأوروبية أن أكثر من ثلاثة آلاف مريض أوكراني نُقلوا بهذه الآلية إلى اثنتين وعشرين دولة أوروبية، فيما وصفته المفوضية بأنه «أكبر عملية إخلاء طبي تنسّقها المفوضية في تاريخها».

—————————–

المصدر: المفوضية الأوروبية للمساعدات الإنسانية وحماية المدنيين (ECHO)، بيان افتتاح مركز الإخلاء، 1 سبتمبر 2022؛ بيان «تجاوز 3000 مريض أوكراني»، 15 يناير 2024.

 

في غزة، يتحول الإخلاء الطبي إلى مفاوضة يومية بالغة التعقيد. وفق ما وثّقته منظمة الصحة العالمية حتى أغسطس 2024، كان أكثر من أربعة عشر ألف مريض في حاجة عاجلة إلى إخلاء طبي خارج القطاع، إذ تعجز المستشفيات المحلية بحكم الحصار والدمار عن توفير علاج متقدم لحالات من قبيل الحروق الشديدة وأمراض القلب والسرطانات. بيد أن هذا الإخلاء اصطدم بقيود المعابر وتقلبات القرار السياسي اليومي.

———————————-

المصدر: منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان (PHR)، تقرير أغسطس 2024، القسم المتعلق بإخلاء المرضى؛ منظمة الصحة العالمية (WHO EMRO)، تقارير الوضع الإنساني، أكتوبر 2023 – سبتمبر 2024.

 

هذا ليس اختلافاً في القانون. هذا اختلاف في الإرادة السياسية لتطبيقه. والأقسى في ملف غزة أن عتبة التصديق تصبح مضاعفة؛ فحين تكون القضية فلسطينية، يُطلب إثبات مضاعف، ويُشكك في كل تفصيل، وتُؤجل الخلاصة إلى ما بعد فوات الأوان، والأدلة تُناقش إلى ما لا نهاية بينما الواقع الطبي ينهار.

 

ثانياً: الفيتو بوصفه شلل منظومي لا مجرد أداة تعطيل

 هنا نصل إلى قلب المأساة. منظمة الصحة العالمية تستطيع أن توثّق وأن تدين وأن تضغط معنوياً، لكنها لا تملك سلطة قسرية لفرض ممر طبي آمن أو لإلزام أطراف النزاع بالسماح بدخول الوقود والدواء. السلطة الحقيقية تأتي من مكانين: إما تفاهمات ميدانية بضمانات قوية من الأطراف، وإما قرار من مجلس الأمن الدولي قابل للإنفاذ. وهنا يدخل الفيتو ليشل كل شيء.

 

المشكلة ليست في حق النقض بوصفه آلية قانونية فحسب، بل في كيفية توظيفه بوصفه ضماناً للإفلات من العقاب. في العشرين من فبراير 2024، استخدمت الولايات المتحدة حق النقض ضد مشروع قرار يطالب بوقف إنساني فوري لإطلاق النار في غزة، وهو المشروع الذي كان يحظى بثلاثة عشر صوتاً مؤيداً من أصل خمسة عشر عضواً في المجلس. صحيح أن المجلس مرّر لاحقاً قرارات، من بينها القرار 2728 الذي طالب بوقف إطلاق النار خلال شهر رمضان، لكن هذه القرارات بقيت حدّاً أدنى سياسياً من دون آليات إنفاذ واضحة. الأثر الميداني ظل رهين الإرادة الطوعية للأطراف.

 

أما في سوريا، فكان هناك نموذج عملي فريد أُنشئ بالقرار 2165 في عام 2014، سمح بإدخال المساعدات الإنسانية عبر الحدود دون الاشتراط على موافقة دمشق. كان ذلك ابتكاراً قانونياً جريئاً تجاوز به مجلس الأمن مبدأ السيادة الكاملة لصالح الفرد الإنساني. لكن في الحادي عشر من يوليو 2023، تعذّر على المجلس تجديد الآلية بسبب الانقسام، فتآكلت قدرة الأمم المتحدة على ضمان تدفق مستدام للمساعدات إلى منطقة إدلب وما جاورها، وتقلّصت خطوط الإنقاذ إلى جزء مما كانت عليه.

 

وفي أوكرانيا، استخدمت روسيا موقعها لعرقلة القرارات القوية في مجلس الأمن، مما دفع الزخم نحو الجمعية العامة عبر آلية «الاتحاد من أجل السلام». بيد أن الجمعية العامة لا تُصدر قرارات ملزمة قانونياً، وما تنتجه يظل في دائرة الضغط الأخلاقي والسياسي لا في دائرة الإلزام العملياتي.

 ما يحدث هنا أن الفيتو لا يمنع الإدانة الأخلاقية وحدها؛ إنه يمنع تحويل الإدانة إلى ترتيبات عملية. ومع غياب هذا التحويل، تبقى منظمة الصحة العالمية وسائر المنظمات الإنسانية تعمل في مساحة الممكن لا مساحة الملزَم، كمن يصرخ في صحراء يُسمع صوته لكن لا أحد ملزم بالاستجابة. يستطيع المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، الدكتور تيدروس أدهانوم، أن يُدين في تغريدة، لكنه لا يستطيع أن يفتح معبراً.

 

ثالثاً: الصحة بوصفها أداة قوة استراتيجية في السياسة والحرب

 ثمة بُعد استراتيجي يجب فهمه بوضوح وعمق قبل أن نناقش أي حلول عملية: التحكم بالمعابر والوقود والإخلاء الطبي ليس تفصيلاً إنسانياً. إنه رافعة تفاوض وأداة ضغط وعنصر من عناصر ما يُعرف في الدراسات الاستراتيجية بـ«الحرب على الإرادة». والمقصود هنا استهداف قدرة المجتمع على الصمود عبر إنهاك وظائفه الحيوية، بحيث تصبح الاستجابة الإنسانية نفسها جزءاً من ميزان القوة. المستشفى المُشَل يُنتج شعباً منهكاً طبياً ونفسياً وإنسانياً؛ وهذا الإنهاك نفسه يصبح ورقة في طاولة التفاوض.

 

في أوكرانيا، وُجد «عمق استراتيجي» أوروبي أنشأ خطوط إخلاء وإمداد ممتدة. هذا العمق منح أوكرانيا قدرة الصمود الصحي حتى تحت النار، فلا يقتصر أثره على إنقاذ الجرحى بل يمتد إلى الحفاظ على المعنويات الجمعية وعلى استمرارية الدولة وظيفياً. الجريح الذي يُنقل إلى مستشفى ألماني متقدم لا يعود أرقاماً في عجز الطاقة الاستيعابية؛ إنه رسالة للجندي الأوكراني في الميدان بأنه لن يُترك وحيداً.

 

وفي سوريا، نشأت آلية عبر الحدود بقرار أممي ثم تآكلت حين لم تعد تخدم توازنات القوى الكبرى. تآكلها لم يكن عشوائياً: لحظة أن تغيّرت الحسابات الجيوسياسية، اختفت الحماية. هذا يعني أن الحماية الصحية في النزاعات الراهنة ليست حقاً مكتسباً يُصان تلقائياً، بل هي نتاج توافق مصالح لحظي يتلاشى حين تتبدّل المصالح.

 

وفي غزة، يجعل «عنق الزجاجة» الذي تمثله المعابر المحدودة النظامَ الصحي بأكمله رهينةً يومية. وفق تقارير مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية الأممية (OCHA)، يتتبع المكتب بشكل شبه يومي كمية ما دخل من وقود وأدوية؛ فإذا كانت الصحة حقاً إنسانياً فكيف تُقاس بالليترات والشاحنات؟ هذا القياس اليومي الرقابي الذي تمارسه الأمم المتحدة ذاتها يكشف عن الطبيعة الحقيقية للأزمة: نظام صحي يُدار بالقطّارة.

 

عندما تتحكم في وقود المستشفيات تتحكم في قدرتها على العمل. وعندما تتحكم في الإخلاء الطبي تتحكم في حياة المرضى. وعندما تجعل كل قرار صحي مرتبطاً باعتبارات أمنية وسياسية يومية، فأنت لا تدير أزمة إنسانية فحسب، بل تمارس ضغطاً استراتيجياً على شعب بأكمله. وتلك هي الفجوة الكبرى بين ما ينص عليه القانون الدولي وما يحدث في الميدان.

 

رابعاً: الحصار وما يفعله في جودة الطب الإنساني

 جودة الطبابة في الحرب لا تُقاس فقط بمهارة الطبيب أو عدد الأجهزة. تُقاس بثلاثة عناصر حاسمة: الوقود والكهرباء، وسلسلة توريد الدواء، والقدرة على الإخلاء والإحالة للعلاج التخصصي. كسر أيٍّ من هذه الحلقات يُحدث انهياراً منظومياً يتجاوز بكثير مجرد توقف مستشفى واحد.

 

في الثالث والعشرين من أكتوبر 2023، فقد مستشفى إندونيسيا في شمال غزة الكهرباء كلياً بعد نفاد الوقود، ليكون أول المستشفيات التي انقطعت عنها الكهرباء كلياً. في الأسابيع التالية، لجأ الأطباء إلى استخدام مصابيح الهاتف المحمول في غرف العمليات، وأجروا جراحات بمخدر بديل لأن الأصل نفد. مجلس الصحة الفلسطيني أعلن في أوائل نوفمبر 2023 أن المنظومة الصحية «انهارت كلياً».

 

الأعداد وحدها تروي جزءاً من القصة، لكن القصة الكاملة تكمن في ما لا تستطيع الأعداد قوله: أن الطبيب الذي يجري عملية قيصرية على ضوء الهاتف المحمول لا يُمارس الطب، بل يُمارس الصمود. وهذا الصمود له ثمن إنساني ونفسي على الكوادر الطبية يُفاقم التدهور على المدى البعيد.

 

أما في المقابل، فإن أوكرانيا تملك عمقاً استراتيجياً حتى تحت نيران الحرب. الجريح ينتقل من موقع الإصابة إلى مستشفى ميداني داخل أوكرانيا، ثم إلى مركز رجيشوف في بولندا، ثم يُوزع على مستشفيات متخصصة في ألمانيا أو فرنسا أو إسبانيا. هذه الشبكة الممتدة تصنع فارقاً حاسماً لا في فرص النجاة فحسب، بل في نوعية الحياة بعد العلاج. تقرير المفوضية الأوروبية في مارس 2024 أشار إلى أن ثلاثة آلاف ومئة وستة وخمسين مريضاً نُقلوا حتى ذلك التاريخ إلى مستشفيات في اثنتين وعشرين دولة أوروبية.

 —————————

المصدر: بيان المفوضية الأوروبية (ECHO)، 12 مارس 2024، بمناسبة الترحيب بالمريض الألف في ألمانيا؛ الحضور الإعلامي للمفوض لينارتشيتش في برلين.

 

والفارق ليس في مهارة الأطباء. أطباء غزة يقومون بمعجزات يومية في ظروف تشبه وصف منظمة الصحة العالمية لها بـ«غير المسبوقة». الفارق في البنية الداعمة. وهذه البنية ليست شأناً تقنياً بحتاً؛ إنها نتاج قرار سياسي.

 

ثمة رقم يصعب نسيانه: قبل السابع من أكتوبر 2023، كان في غزة ثلاثة آلاف وخمسمئة سرير في المستشفيات. بحلول صيف 2024، تقلص العدد إلى أقل من ثمانمئة سرير ثابت في مستشفيات ما زالت تعمل. أكثر من مليونَي شخص مقابل ثمانمئة سرير.

 —————————–

المصدر: PHR، تقرير أغسطس 2024، قسم «الأثر على الطاقة الاستيعابية»؛ تقرير مكتب OCHA اليومي لمايو 2024.

 

خامساً: آليات دخول المساعدات – الجغرافيا ليست قدراً بل قرار

 يميل بعض المحللين إلى تفسير الفارق بين الحالات الثلاث بالجغرافيا: أوكرانيا حدودها مفتوحة على أوروبا، وغزة شبه جزيرة مغلقة. لكن هذا التفسير جزئي ومُضلل. الجغرافيا تُقيّد، لكنها لا تُحتّم. ما يُحتّم الاختلاف هو قرار سياسي يتخذه الفاعلون الإقليميون والدوليون في كل لحظة.

 

في أوكرانيا، الطريق مفتوح لأن السياسة الأوروبية أرادت فتحه. ليس لأن أوكرانيا دولة أوروبية جغرافياً فحسب، بل لأن ثمة إجماعاً سياسياً – رغم كل تناقضاته – على أن مساندة أوكرانيا هي مصلحة أوروبية ووجودية. بين مارس وأغسطس 2022 وحدها، سلّم الاتحاد الأوروبي عبر آلية حماية المدنيين (rescEU) كميات ضخمة من الأدوية والمستلزمات الطبية إلى أوكرانيا، ثم أنشأ مركز رجيشوف الذي أصبح خلال أشهر بنية تحتية راسخة لا إجراءً طارئاً.

 

في سوريا، خلق مجلس الأمن استثناءً مؤقتاً بالقرار 2165 لعام 2014. ذلك القرار كان هشاً بطبيعته لأنه يستلزم تجديداً دورياً. وهذه الهشاشة المبنية في صلب آلية الإنقاذ تكشف كيف أن الإرادة السياسية تُقيّد، بوعي، الحلول التي تُصنعها. حين تعثر التجديد في يوليو 2023، خُفّضت الطاقة الاستيعابية لتوصيل المساعدات إلى إدلب بصورة حادة.

 

في غزة، تمر كل شاحنة وقود وكل حمولة دواء عبر إجراءات تفتيش مركّبة وحسابات أمنية يومية واعتبارات سياسية متقلبة. مكتب OCHA ينشر بانتظام تقارير تفصيلية مؤلمة: كم شاحنة دخلت اليوم، وكم ليتراً من الوقود وصل، وما الإجراءات الجديدة. هذا التتبع الرقابي اليومي يُفصح عن طبيعة مختلفة للأزمة: نظام صحي يُدار بمنطق الاستمرارية المشروطة.

 

أي إغلاق أو تأخير يعني توقف مستشفيات بأكملها؛ ليس لأن البنية التحتية ضعيفة وحسب، بل لأن الحصار يُصيّر الهشاشة قدراً قسرياً.

 

سادساً: الأثر الجندري والإنجابي للانهيار الصحي – البُعد المُغفَل

 من أكثر الجوانب إغفالاً في الحديث العام عن الانهيار الصحي في غزة هو أثره التمييزي على النساء والأطفال. فنظراً للدمار الذي طال وحدات الولادة والطب التوليدي، باتت النساء في غزة ثلاث مرات أكثر عرضة للإجهاض وثلاث مرات أكثر عرضة للوفاة أثناء الولادة، وفق ما رصدته منظمة CARE الدولية. وبحلول أغسطس 2024، لم يكن في غزة سوى منشأة صحية واحدة قادرة على تقديم خدمات الصحة الجنسية والإنجابية وفق معايير منظمة الصحة العالمية.

 ————————————-

المصدر: منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان (PHR)، تقرير أغسطس 2024، قسم «النساء والأطفال»؛ CARE International، تقرير صادر في مايو 2024.

 

هذا ليس رقماً إحصائياً فقط. إنه قرار وُلد ومات في ظل الحصار. وهو يطرح سؤالاً قانونياً جوهرياً لم يحظَ بالاهتمام الكافي: هل التدمير الممنهج للبنية التحتية للرعاية الصحية الإنجابية يشكّل بحد ذاته انتهاكاً منفصلاً للقانون الدولي الإنساني، بمعزل عن الهجمات الفردية؟ المادة السابعة من نظام روما الأساسي تُشير إلى أن من بين الجرائم ضد الإنسانية «أفعال تسبب عمداً في معاناة جسدية شديدة أو تمس بصحة الشخص أو سلامته البدنية أو العقلية مساساً بالغاً».

 

سابعاً: السيادة الصحية بديلاً عن إعادة الإعمار المعتمدة على الخارج

 إذا كان عنوان أوكرانيا هو إعادة الإعمار ضمن حاضنة أوروبية واسعة، فإن غزة تحتاج إلى شيء أعمق وأكثر ديمومة: سيادة صحية. إعادة الإعمار تعني بناء المستشفيات وشراء الأجهزة. لكن السيادة الصحية تعني القدرة على تشغيل القطاع الصحي بشكل مستدام دون أن يُخنق عند أول أزمة. وهذا المفهوم يستلزم أربعة عناصر حاسمة في آنٍ واحد: نظام إحالة طبي ثابت وبروتوكولي، ومخزون استراتيجي من الأدوية يكفي لأشهر لا لأسابيع، وكوادر مدربة ومستقرة قادرة على الصمود، وبنية تحتية للطاقة لا تنقطع.

 

هنا يبرز الدور الإقليمي، لا بوصفه فعلاً تضامنياً اختيارياً، بل بوصفه شرطاً واقعياً لنجاح أي مشروع صحي في غزة.

 

مصر، بحكم الجغرافيا، هي البوابة الطبيعية للإحالة الطبية. المطلوب ليس فتحاً استثنائياً للمعبر في حالات الطوارئ، بل بروتوكولاً ثابتاً للإخلاء الطبي وتدفق المستلزمات يحدّ من منطق «اليوم بيوم». مصر لديها مستشفيات متقدمة في سيناء والقاهرة يمكن أن تستقبل الحالات الحرجة ضمن إطار تعاقدي واضح مدعوم بآليات تمويل مستدامة.

 

قطر، التي أثبتت قدرة استثنائية على التمويل والوساطة، دورها الأهم ليس بناء المستشفيات فحسب، بل تمويل التشغيل طويل المدى. المستشفى بلا تمويل تشغيلي مستدام مجرد مبنى شاهد على النوايا. قطر قادرة على تمويل سلسلة الرعاية الصحية كاملة: الأجهزة وصيانتها الدورية، الأدوية بجدول دوري ثابت، رواتب الكوادر الطبية وحوافز الاستقرار، ونظم المعلومات الصحية والتدريب المستمر.

 

الأردن، بخبرته العميقة في المستشفيات الميدانية وإدارة الصحة في الأزمات، يستطيع أن يتحول إلى جسر لبناء القدرات المؤسسية: برامج تدريب مكثفة للكوادر الطبية الغزية، ونقل الخبرة في إدارة الأزمات الصحية، وبروتوكولات الإحالة الإقليمية ضمن ترتيبات ثابتة لا ظرفية.

 

غزة لا تملك ترف الانتظار. كل يوم تأخير يعني مزيداً من الإعاقات الدائمة ومزيداً من الأمراض المزمنة غير المعالجة ومزيداً من الأطفال الذين سيحملون آثار هذا الحصار طوال حياتهم. الدور الإقليمي ليس خياراً كريماً يُمارَس في لحظات الترف الدبلوماسي؛ إنه ضرورة أخلاقية وسياسية واستراتيجية في آنٍ واحد.

 

خلاصة: حين يُغلق المسار القانوني ويُفتح مسار المصالح

 القانون الدولي الإنساني واضح وصريح. اتفاقية جنيف الرابعة في المادة الثامنة عشرة، والبروتوكول الإضافي الأول في المادة الثانية عشرة، ونظام روما في المادتين 8(2)(b)(ix) و8(2)(e)(iv) في سياق النزاعات غير الدولية، وقرار مجلس الأمن 2286 لعام 2016؛ جميعها تحمي المستشفيات بلا استثناء ولا تفريق.

 

لكن العالم لا يُطبق القانون في فراغ سياسي. حين تكون الحرب في أوكرانيا، تُستدعى لغة جرائم الحرب سريعاً، وتُفتح المسارات المؤسسية بتسارع غير مسبوق، وتُدفع المساعدات بسخاء ومنهجية. وحين تكون في سوريا أو غزة، تتباطأ الآليات وتُستنزف الحقيقة في جدل لا ينتهي، ويصبح الفيتو سقفاً يعطل التنفيذ.

 

والفرق ليس في القانون. الفرق في من يملك القوة لتفعيل القانون، وفي الحسابات التي تُقرر متى تصبح حياة الإنسان أولوية سياسية ومتى تنتظر.

 

بيد أن الأمل لا يقيم في مجلس الأمن وحده. يقيم أيضاً في تراكم التوثيق، وفي استمرار العمل القانوني والحقوقي، وفي الدور الإقليمي الذي يستطيع، متى توافرت الإرادة، أن يملأ ما يعجز عنه الإطار الدولي المشلول.

 

لأن الطبيب الذي يجري عملية قيصرية على ضوء الهاتف المحمول في مستشفى محاصر لا يستحق أن يكون شاهداً على أزمة توثيقية دولية. يستحق نظاماً يحميه وأدوات تسنده وممراً يُجليه حين يُصاب. وحتى يتحقق ذلك، تبقى هذه الورقة شهادة على فجوة بين ما ينص عليه العالم وما يعيشه الناس.

 

مراجع ووثائق أساسية

 

أولاً: الوثائق الأممية والدولية

 

المصدر: مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان الأممي (OHCHR)، التقرير الموضوعاتي: الهجمات على المستشفيات خلال فترة التصعيد في غزة (7 أكتوبر 2023 – 30 يونيو 2024)، 31 ديسمبر 2024.

 

المصدر: منظمة الصحة العالمية (WHO)، تحليل الوضع الصحي العام في الأراضي الفلسطينية المحتلة (PHSA)، 2 مايو 2024، الصفحات 6 – 16.

 

المصدر: المحكمة الجنائية الدولية (ICC)، بيان المدعي العام كريم أحمد خان بشأن إحالات 39 دولة طرفاً وافتتاح التحقيق في أوكرانيا، 2 مارس 2022.

 

المصدر: المفوضية الأوروبية للمساعدات الإنسانية وحماية المدنيين (ECHO)، بيان افتتاح مركز الإخلاء الطبي في رجيشوف، بولندا، 1 سبتمبر 2022.

 

المصدر: المفوضية الأوروبية للمساعدات الإنسانية وحماية المدنيين (ECHO)، بيان «تجاوز 3000 مريض أوكراني»، 15 يناير 2024.

 

المصدر: الأمين العام للأمم المتحدة، بيان إدانة الهجوم على مستشفى القدس في حلب، 28 أبريل 2016 (UN SG/SM/17712).

 

المصدر: قرار مجلس الأمن 2286، 3 مايو 2016 (حماية المنشآت الطبية في النزاعات المسلحة).

 

المصدر: قرار مجلس الأمن 2165، 14 يوليو 2014 (آلية المساعدات عبر الحدود في سوريا).

 

ثانياً: تقارير المنظمات الحقوقية والإنسانية

 

المصدر: منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان (PHR)، تقرير «أكثر من ألف هجوم على الرعاية الصحية في الأراضي الفلسطينية المحتلة»، أغسطس 2024.

 

المصدر: منظمة أطباء بلا حدود (MSF)، خطاب رئيسة المنظمة الدكتورة جوان ليو أمام مجلس الأمن الدولي، 28 سبتمبر 2016.

 

المصدر: منظمة أطباء بلا حدود، مراجعة الهجوم على مستشفى القدس في مدينة حلب، سبتمبر 2016 (التقرير العام).

 

المصدر: منظمة هيومن رايتس ووتش (HRW)، تقرير «سوريا: الإهمال التام للحياة المدنية في الهجمات على المستشفيات»، 30 أبريل 2016.

 

المصدر: الشبكة الإقليمية لمنظومة الصحة العامة في الشرق الأوسط (EMPHNET)، «الحرب على غزة وأثرها على الصحة العامة»، المنشور في PubMed Central (PMC)، 2024.

 

ثالثاً: التحليلات الأكاديمية والقانونية

 

المصدر: جمعية القانون الدولي الأمريكية (ASIL)، «المحكمة الجنائية الدولية والحرب الروسية الأوكرانية»، ASIL Insights، المجلد 26، العدد 4، 2022.

 

المصدر: يانوفسكي وآخرون، «بولندا: مبادرات الصحة العامة والاستجابة الوطنية لملايين اللاجئين من أوكرانيا»، Medical Science Monitor، المجلد 29، 31 مارس 2023.

اسم: الولايات المتحدةسوريالاتحاد الأوربي
يشاركTweet
المنشور السابق

دبلوماسية تحت النار: ورقة تحليلية في تداخل مسارات الصراع والتفاوض بالأزمة الإيرانية

المنشور التالي

مؤتمر ميونيخ للأمن 2026 «تحت الدمار» – حين يُعلن الغرب نهاية نظامه بيده

euarsc

euarsc

المنشور التالي
مؤتمر ميونيخ للأمن 2026  «تحت الدمار» – حين يُعلن الغرب نهاية نظامه بيده

مؤتمر ميونيخ للأمن 2026 «تحت الدمار» - حين يُعلن الغرب نهاية نظامه بيده

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

I agree to the Terms & Conditions and سياسة الخصوصية.

euarsc

© 2017 المركز - العربي ر، مالأوروبي للدراسات.

Navigate Site

  • سياسة الخصوصية
  • الشروط والأحكام

Follow Us

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
  • أخبار
    • اعمال
    • العالمية
    • سياسة
    • علم
  • التكنولوجيا
  • لايف ستايل
  • وسائل الترفيه

© 2017 المركز - العربي ر، مالأوروبي للدراسات.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط. سياسية الخصوصية الخصوصية.