الأحد, أبريل 12, 2026
  • سياسة الخصوصية
  • الشروط والأحكام
  • تسجيل الدخول
 المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية
  • الرئيسية
  • سوريا
  • الاتحاد الأوروبي
  • أوراق اجتماعية
  • العلاقات العربية الأوروبية
  • أمريكا
  • روسيا
  • أمن دولي
    • حلف الناتو
  • تكنولوجيا
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
  • الرئيسية
  • سوريا
  • الاتحاد الأوروبي
  • أوراق اجتماعية
  • العلاقات العربية الأوروبية
  • أمريكا
  • روسيا
  • أمن دولي
    • حلف الناتو
  • تكنولوجيا
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
 المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
الرئيسية بلاد الشام ملفات بحثية

ما بين مساري إسلام آباد وواشنطن

هل يدخل لبنان مرحلة الفصل الفعلي عن المقايضة الإيرانية أم يبقى ساحة تفاوض بالواسطة؟

euarsc بواسطة euarsc
أبريل 12, 2026
في ملفات بحثية
0
ما بين مساري إسلام آباد وواشنطن

تعكس التطورات الأخيرة تمسك كل طرف بموقفه، وسط ضغوط إقليمية ودولية. وتبقى جدية الحوار والإطار المتفق عليه العامل الأساسي لضمان استمرار المفاوضات.

0
شارك
3
آراء
شارك على فيسبوكشارك على تويترشارك على الواتس أبشارك على تليغرام

ما بين مساري إسلام آباد وواشنطن: هل يدخل لبنان مرحلة الفصل الفعلي عن المقايضة الإيرانية أم يبقى ساحة تفاوض بالواسطة؟

الملخص التنفيذي

تقف الساحة اللبنانية أمام لحظة سياسية وأمنية شديدة الحساسية، تتجاوز في معناها مسألة التزامن الزمني بين مسار التفاوض الأميركي ـ الإيراني الذي انطلق في إسلام آباد، والمسار المرتقب بين لبنان وإسرائيل في واشنطن. فالأرجح أن ما يجري ليس مجرد تقاطع بين مسارين متوازيين، بل اختبار فعلي لإمكان تثبيت فصل سياسي وتفاوضي بين الملف اللبناني والملف الإيراني، بعد مرحلة طويلة جرى فيها التعامل مع لبنان بوصفه جزءًا من شبكة اشتباك إقليمية أوسع. تكمن خطورة اللحظة في أن هذا الفصل، إن ثبت، لن يكون تقنيًا فحسب، بل سيترتب عليه إعادة تعريف من يملك حق التفاوض في الشأن اللبناني، ومن يقرر في مسائل الحرب والسلم، ومن يتحمل تبعات أي اتفاق أو إخفاق. وتوحي المعطيات بأن إيران تسعى إلى الاحتفاظ بالساحة اللبنانية ضمن هوامش نفوذها المتبقية، لا باعتبارها مجرد ورقة ثانوية، بل باعتبارها واحدة من آخر ساحات التأثير التي ما زالت تمنح مشروعها الإقليمي بعض الوزن العملي. في المقابل، يبدو أن الولايات المتحدة وإسرائيل تميلان إلى فرض منطق مغاير، عنوانه منع طهران من ترجمة التفاوض معها إلى اعتراف ضمني بدورها التقريري في ساحات خارج حدودها، وفي مقدمتها لبنان. أما الدولة اللبنانية، فتجد نفسها أمام امتحان مضاعف: هل تكتفي بإدارة التفاوض شكليًا، أم تحاول تحويله إلى مدخل فعلي لاستعادة حصرية القرار السيادي؟ التقدير الراجح أن المرحلة المقبلة ستتجه نحو فصل هش لكنه متقدم بين المسارين، بما يفتح الباب أمام تهدئة جزئية أو تفاهم محدود، من دون أن يعني ذلك حسمًا نهائيًا لمسألة السلاح غير الشرعي أو إنهاءً فوريًا لوظيفة لبنان الإقليمية. وعليه، فإن أخطر ما قد يواجهه لبنان ليس فقط فشل وقف النار، بل نجاحُه بصورة ناقصة تعيد إنتاج الأزمة تحت عنوان جديد. والنتيجة الأهم أن أي استقرار مستدام سيظل معلقًا على قدرة الدولة اللبنانية على تحويل لحظة التفاوض إلى لحظة إعادة تأسيس لمرجعية واحدة في القرار الأمني والعسكري، لا إلى مجرد تسوية ميدانية مؤقتة.

سؤال التقدير

متعلق ببالتقرير

اكتشفت حديثا رينيتس الصورة أميليا إيرهارت نظرية المؤامرة

ترامب-ماي علاقة خاصة يحصل على معاملة خاصة في شوارع لندن

مشاهدة جوستين تيمبرليك ‘صرخة لي نهر’ تعال إلى الحياة في الرقص مليء بالجمال

هل تقود المفاوضات المتزامنة، في إسلام آباد وواشنطن، إلى تكريس فصل فعلي بين الملف الإيراني والملف اللبناني، بما يسمح بإعادة تثبيت مرجعية الدولة اللبنانية في التفاوض وقرار الحرب والسلم، أم أن لبنان سيبقى، رغم هذا الفصل الظاهري، ساحةً ملحقة بموازين التفاوض الإقليمي وتوازناته؟

أولًا: سياق الموقف وخلفيته

لا يمكن قراءة اللحظة الراهنة من زاوية التوقيت وحده. فالتزامن بين المسارين لا يكتسب أهميته من تتابع المواعيد بقدر ما يستمدها من طبيعة التحول الجاري في تعريف الساحات والملفات. طوال السنوات الماضية، بدا لبنان، في نظر أطراف متعددة، جزءًا من سلة إقليمية أوسع ترتبط مباشرة بنفوذ إيران ووظيفة أذرعها وشبكاتها في الإقليم. ولم يكن هذا الانطباع نتيجة مبالغة سياسية فقط، بل نتاج مسار طويل من تداخل القرار اللبناني بمقتضيات الاشتباك الإيراني مع خصومه، سواء عبر منطق الردع، أو المعادلات الحدودية، أو الاستخدام المرحلي للساحة اللبنانية في رسائل تتجاوز حدودها المباشرة.

غير أن ما تبدل في المرحلة الأخيرة هو أن هذا التداخل لم يعد يُنظر إليه، أميركيًا وإسرائيليًا ولبنانيًا بدرجات متفاوتة، بوصفه أمرًا واقعًا يجب التعايش معه، بل بوصفه أصل الخلل الذي ينبغي تقليصه، ثم إعادة تنظيم نتائجه سياسيًا وأمنيًا. ومن هنا، فإن تعثر الوصول إلى اتفاق وقف نار خاص بالجبهة اللبنانية، رغم الاجتماعات الكثيفة والوساطات المتعددة والاتصالات المكوكية والوعود التي أُحيطت بدور إيراني مفترض، لا يكشف فقط صعوبة التفاهم على الترتيبات التقنية، بل يفضح أيضًا طبيعة النزاع حول المرجعية: هل يظل وقف النار في لبنان ملحقًا بما يُبحث مع إيران، أم يصبح شأنًا تفاوضيًا قائمًا بذاته؟

تكمن حساسية هذا السؤال في أنه يرتبط مباشرة بمسألتين لم يعد ممكنًا ترحيلهما من دون كلفة متزايدة. المسألة الأولى هي وظيفة الساحة اللبنانية في الاستراتيجية الإيرانية بعد التراجعات التي أصابت نفوذ طهران في ساحات أخرى. والمسألة الثانية هي قدرة الدولة اللبنانية على انتزاع حقها الحصري في التمثيل والتفاوض والتنفيذ، بعد أن كشفت الحرب الأخيرة حدود الصيغة التي تجعل الدولة مسؤولة عن النتائج من دون أن تكون صاحبة القرار الفعلي.

وفي هذا الإطار، ينبغي الانتباه إلى أن وقف العمليات الإسرائيلية في بيروت والضاحية الجنوبية، مع حصر الجزء الأكبر من النشاط العسكري في الجنوب واستمرار أعمال الرصد والاستكشاف فوق العاصمة ومناطق أخرى، لا يشكل تهدئة مكتملة بقدر ما يعكس إدارة محسوبة لمستوى الضغط. فإسرائيل، في هذه المرحلة، لا تبدو معنية فقط بإيقاع الخسائر، بل أيضًا باستخدام التحكم بدرجة النار وسيلةً لصوغ شروط التفاوض، وإبقاء الدولة اللبنانية تحت وطأة الاستعجال من جهة، وإبقاء القوى المسلحة تحت ضغط الاستنزاف وعدم اليقين من جهة ثانية.

ثانيًا: جوهر التحول القائم: من منطق الترابط بين الساحات إلى منطق الفصل المشروط

التحول الأهم في المشهد ليس في انعقاد مفاوضات هنا أو هناك، بل في المعيار الناظم لهذه المفاوضات. فالمقاربة التي كانت شائعة خلال مراحل سابقة انطلقت من فرضية شبه ثابتة، مفادها أن أي تفاوض أميركي ـ إيراني، مباشرًا كان أو غير مباشر، سينعكس حكماً على الساحات المتصلة بإيران، ومنها لبنان. أما الآن، فتظهر مؤشرات إلى أن الولايات المتحدة لا تتعامل مع المسار الإيراني باعتباره مدخلًا تلقائيًا لتسوية كل الملفات المشتقة، بل قد تكون بصدد استخدامه لتثبيت حدود جديدة لهذا النفوذ، لا لشرعنته أو إعادة إنتاجه.

هذا التحول بالغ الأهمية؛ لأنه يعيد ترتيب معنى التفاوض نفسه. فعندما ترفض واشنطن، مدعومة بالمقاربة الإسرائيلية، أن يتحول التفاوض مع طهران إلى اعتراف ضمني بحقها في إدارة ملفات خارج حدودها، فإنها لا ترفض بندًا تفصيليًا فقط، بل ترفض مبدأً كاملاً حكم المنطقة طوال سنوات: مبدأ الساحات المفتوحة أمام الوكالة المسلحة والنفوذ العابر للحدود. ولبنان، بحكم موقعه وتركيبته وهشاشة مؤسساته، يقف في صميم هذا التحول، لا على هامشه.

لكن هذا الفصل، حتى لو كان متقدمًا، لا يعني بالضرورة أن لبنان خرج نهائيًا من دائرة التأثير الإيراني، ولا أن الدولة اللبنانية باتت قاب قوسين من استعادة سيادتها كاملة. الأدق أن نقول إننا أمام محاولة لإعادة رسم الحدود: حدود ما يجوز إدخاله في التفاوض مع إيران، وحدود ما يُبحث بصفته شأنًا لبنانيًا مباشرًا، وحدود ما تستطيع الأطراف المسلحة فرضه أو منعه. وبعبارة أوضح، لسنا أمام فصل منجز، بل أمام صراع على معنى الفصل نفسه.

هنا بالذات تتولد الخطورة. فالفصل إذا بقي شكليًا، أي إذا جرى على مستوى الطاولة فقط من دون أن ينعكس على من يقرر داخل لبنان، سيغدو مجرد إعادة توزيع للأدوار لا أكثر. أما إذا تُرجم سياسيًا ومؤسسيًا، فقد يشكل بداية مسار طويل وشاق يعيد ربط التفاوض والقرار والتنفيذ بالدولة اللبنانية وحدها. وفي المسافة بين هذين الاحتمالين يتحرك المشهد كله.

ثالثًا: الفاعلون الرئيسيون: المصالح والأدوات وحدود الحركة

1) إيران: الدفاع عن ما تبقى من المعنى الإقليمي

لا يبدو تمسك طهران بالساحة اللبنانية منفصلًا عن صورة نفوذها الإقليمي العامة. فإيران، التي واجهت خلال المرحلة الماضية ضغوطًا متراكمة وخسائر متفاوتة في غير ساحة، تنظر إلى لبنان بوصفه أكثر من مجرد ورقة تفاوضية عابرة. إنه، في الحساب الإيراني، أحد المواقع القليلة التي ما زالت تسمح بإثبات أن النفوذ لم يتحول بالكامل إلى ذكرى أو خطاب. ومن هنا، فإن التمسك بلبنان ليس تمسكًا بجبهة جنوبية فقط، بل تمسكًا بمعنى الدور نفسه.

تتمثل مصلحة طهران الأساسية في منع تكريس سابقة سياسية تقول إن التفاوض معها يفضي إلى نزع أوراقها الخارجية منها واحدة تلو الأخرى. ولذلك هي تحاول، على الأرجح، أن تُبقي الورقة اللبنانية داخل هامش المناورة، حتى لو اضطرت إلى التفاوض تحت الضغط، وحتى لو قبلت بتمديد الجلسات وتعدد المحطات. لكنها، في الوقت نفسه، تدرك أن هامشها ليس مفتوحًا كما كان. فالتعرض المباشر لأراضيها ولمقدراتها العسكرية والاقتصادية والنفطية والنووية جعلها تفاوض من موقع دفاعي أكثر منه موقع توسيع نفوذ. ومن هنا تنشأ المفارقة: كلما تراجعت قدرتها الإقليمية، ازداد تمسكها بما تبقى لها من مواقع تأثير، وفي مقدمها لبنان.

أدوات إيران في هذا الملف ليست عسكرية فقط، بل سياسية وتفاوضية ورمزية أيضًا. فهي تراهن على إبقاء خصومها أمام معضلة: لا تسوية هادئة من دون أخذ مصالحها في الحسبان، ولا قدرة على شطب نفوذها بقرار تفاوضي سريع. غير أن حدود حركتها تتجلى في رفض أميركي متصاعد لمنحها صفة الشريك المعترف به في الساحات العربية، وفي انكشاف أوضح لعلاقة أذرعها المحلية بأولوياتها المركزية.

2) الولايات المتحدة: فصل المسارات ومنع التفاوض بالوكالة

تبدو واشنطن، بحسب القراءة الراجحة، معنية بأكثر من مجرد تهدئة ظرفية. فهي تسعى إلى هندسة بيئة تفاوضية جديدة تقول فيها إن الجلوس مع إيران لا يعني التسليم بدورها الإقليمي، ولا يمنحها تلقائيًا حق المقايضة على ملفات لا تقع ضمن سيادتها الجغرافية المباشرة. في الحالة اللبنانية، يعني ذلك رفض إدراج وقف النار في الجنوب ضمن رزمة امتيازات أو اعترافات تُمنح لطهران مقابل سلوكها في مكان آخر.

مصلحة الولايات المتحدة هنا مزدوجة. فمن جهة، تريد احتواء التوتر ومنع توسعه إلى ما لا يمكن ضبطه. ومن جهة ثانية، تريد إعادة تعريف قواعد اللعبة الإقليمية بحيث تنكمش مساحة الوكالة المسلحة، ويُعاد وصل الترتيبات الأمنية بالمرجعيات الرسمية للدول، ولو تدريجيًا. وهذا لا يعني أن واشنطن تتحرك بدافع سيادي لبناني صرف، بل بدافع مصلحة استراتيجية تخص أمن المنطقة وأمن إسرائيل وإدارة الاشتباك مع إيران. لكن النتيجة، إذا استثمرتها الدولة اللبنانية بحسن تقدير، قد تصب في اتجاه استعادة بعض الحصرية المفقودة.

أدوات الولايات المتحدة تتمثل في الضغط التفاوضي، وإدارة الإيقاع مع إسرائيل، وتحديد ما يدخل إلى الطاولة وما يُستبعد منها، إضافة إلى قدرتها على منح الشرعية أو حجبها عن أي صيغة تفاوضية تتعلق بلبنان. أما حدود حركتها، فتتمثل في أنها لا تستطيع فرض دولة لبنانية قوية من الخارج إذا لم يُترجم الداخل هذه الفرصة إلى موقف سياسي واضح.

3) إسرائيل: أمن الحدود وإعادة صياغة البيئة القتالية

إسرائيل هي الطرف الأكثر مباشرة في مقاربة الجبهة اللبنانية من زاوية أمنية بحتة. ما تريده، في الحد الأدنى، هو تقليص التهديد المتصل بالصواريخ والبنى العسكرية والتنظيمية القريبة من حدودها، ومنع إعادة إنتاج الوضع السابق بصيغته ذاتها. لكنها باتت تدرك أيضًا أن المعالجة العسكرية الصرفة لا تكفي وحدها. فالضربات، مهما كانت كثيفة، لا تضمن بذاتها إعادة تشكيل البيئة التي سمحت بنمو هذا التهديد. ومن هنا يلتقي هدفها العسكري مع المقاربة الأميركية الأوسع: إضعاف فكرة أن لبنان يمكن أن يبقى ساحة عمل شبه مفتوحة لقوة مسلحة مرتبطة باستراتيجية إقليمية أكبر.

إسرائيل تستخدم هنا أدوات ميدانية وتفاوضية في آن. فهي تخفف النار حيث تشاء، وتصعد حيث تشاء، وتُبقي الاستطلاع الجوي والنشاط الأمني قائمين، بما يسمح لها باستخدام الضغط العسكري كرافعة تفاوضية. غير أن حدودها واضحة أيضًا: فهي تستطيع فرض كلفة، لكنها لا تستطيع وحدها إنتاج شرعية لبنانية جديدة أو إعادة بناء الدولة اللبنانية.

4) الدولة اللبنانية: فرصة نادرة واختبار قاسٍ

الدولة اللبنانية، ورغم ضعفها البنيوي، ليست تفصيلًا في هذا المشهد. إنها، للمرة الأولى منذ مدة، أمام فرصة لتثبيت مبدأ بديهي نظريًا ومؤجل عمليًا: لا تفاوض في الشأن اللبناني إلا عبرها، ولا التزام إلا باسمها، ولا تنفيذ إلا من خلال مؤسساتها. لكن الفرصة نفسها هي اختبار شديد القسوة؛ لأن مجرد التمسك الشكلي بالدور الرسمي لا يكفي. المطلوب أن تتمكن الدولة من ترجمة هذا الدور إلى مرجعية واحدة في القرار والتفاوض والتنفيذ.

تكمن مصلحة الدولة اللبنانية في أمرين متلازمين: أولًا، وقف النار وتقليص الخسائر ومنع الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة. وثانيًا، استثمار اللحظة الدولية والإقليمية لتحويل أي تفاهم جزئي إلى مدخل لاستعادة بعض السيادة الفعلية على القرار العسكري والأمني. وهذا يتطلب وضوحًا لا مواربة فيه: لبنان لا يقبل أن يناقش أحد باسمه مصير ساحته، ولا أن تتحول مؤسساته إلى جهة توقيع على ما تقرره قوى أخرى.

لكن حدود الحركة اللبنانية قاسية ومعروفة: انقسام داخلي، ضعف مؤسساتي، اقتصاد منهك، تاريخ طويل من التسويات الناقصة، ووجود قوة مسلحة منظمة تملك شبكة نفوذ وقدرة تعطيل. ولهذا فإن نجاح الدولة لا يُقاس فقط بما تقوله، بل بما تستطيع تثبيته في آليات التفاوض والتنفيذ.

5) «حزب الله»: من فائض الشرعية إلى عبء السؤال

الحرب الأخيرة جعلت الحزب أمام معضلة متزايدة الوضوح: كيف يمكن الإبقاء على السلاح بوصفه أداة إقليمية فاعلة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على رواية لبنانية صرفة تبرر هذا السلاح داخل الدولة؟ لقد ضاقت المسافة بين الوظيفتين، وازدادت صعوبة الفصل بينهما في نظر الداخل والخارج معًا، خصوصًا مع بروز أدوار إيرانية أكثر انكشافًا في إدارة الحرب وتوقيتها وتنسيق بعض جوانبها.

مصلحة الحزب المباشرة هي تجنب التحول إلى الخاسر السياسي الكامل في أي ترتيبات مقبلة. فهو لا يريد وقف نار يُقرأ بوصفه اعترافًا بنهاية وظيفته، ولا يريد تفاوضًا يُقصيه تمامًا عن المعادلة الداخلية. لذلك قد يسعى إلى الحفاظ على أكبر قدر ممكن من الغموض البنّاء: قبول بتهدئة لا تمس الجوهر، ورفض لأي صيغة تنزع عنه شرعية المقاومة دفعة واحدة، والسعي إلى إبقاء ملف السلاح خارج المعالجة المباشرة أو ترحيله إلى أجل غير محدد.

لكن حدود الحزب باتت أوضح من السابق. فالدولة، ولو بحدودها الدنيا، مضطرة إلى عدم تبني ما قام به أو منحه صفة التمثيل الرسمي. والبيئة الدولية والإقليمية أقل استعدادًا لتسويق فكرة الازدواجية المستدامة. كما أن كلفة الحرب الأخيرة قلصت قدرة الحزب على الإقناع بأن ما جرى كان دفاعًا لبنانيًا خالصًا منفصلًا عن الحساب الإيراني.

رابعًا: المخاطر والفرص

1) المخاطر

الخطر الأول يتمثل في نجاح تفاوضي ناقص. أي التوصل إلى وقف نار أو تفاهم ميداني محدود، من دون أن يترافق ذلك مع معالجة أصل الخلل المتعلق بمرجعية القرار الأمني والعسكري. في هذه الحالة، سيبدو المشهد وكأن البلاد خرجت من الأزمة، فيما تكون قد دخلت في هدنة مؤقتة تؤجل الانفجار المقبل لا أكثر.

الخطر الثاني يتمثل في فشل الفصل بين المسارين رغم مظاهره الشكلية. أي أن ينعقد تفاوض لبناني ـ إسرائيلي منفصل شكليًا، لكنه يبقى فعليًا محكومًا بسقف ما تقبله إيران وما تريده، سواء بصورة مباشرة أو عبر أدواتها الداخلية. عندها يكون الفصل قد وقع على مستوى الإخراج فقط، لا على مستوى الحقيقة السياسية.

الخطر الثالث هو انزلاق الدولة اللبنانية إلى موقع الوسيط بين الشرعية الرسمية والقوة المسلحة، بدل أن تكون هي المرجعية الحصرية. وهذا أخطر من الضعف التقليدي؛ لأنه يطبع الازدواجية بطابع تفاوضي جديد ويحولها إلى قاعدة معترف بها ضمنًا.

الخطر الرابع هو أن تُستخدم الحاجة اللبنانية العاجلة إلى وقف النار مدخلًا لفرض ترتيبات أمنية مجتزأة لا تمنح الدولة قوة حقيقية، بل تلزمها بأعباء التنفيذ من دون أدوات التنفيذ. وهذا يعني عمليًا دولة مسؤولة بلا ولاية فعلية.

الخطر الخامس يتمثل في سوء تقدير داخلي يراهن على أن الخارج سيحل المعضلة تلقائيًا. فمهما بلغت الضغوط الدولية، لن تُبنى دولة ذات قرار واحد من خارج الإرادة اللبنانية. وإذا بقي الداخل مترددًا في تسمية أصل الخلل، فستبقى التسويات تدور حوله من دون أن تمسه.

2) الفرص

الفرصة الأولى أن المناخ الإقليمي والدولي لم يعد متسامحًا كما كان مع فكرة تعدد المرجعيات العسكرية على الأرض اللبنانية. وهذه فرصة نادرة، لأنها تتيح للدولة أن تربط مطلبها السيادي بحاجات خارجية ضاغطة، لا أن تطرحه بوصفه رغبة خطابية منفصلة عن موازين القوى.

الفرصة الثانية أن الفصل بين المسارين، حتى لو بدأ بدافع أميركي ـ إسرائيلي لا بدافع لبناني، يمكن تحويله إلى مكسب لبناني إذا أُحسن استثماره. فالمهم ليس من أين بدأ الفصل، بل ما إذا كانت الدولة قادرة على ترجمته إلى قاعدة تفاوضية ملزمة.

الفرصة الثالثة أن انكشاف حدود الحرب الأخيرة قد يفتح بابًا أوسع لنقاش داخلي أكثر واقعية حول معنى السلاح الخارج عن الدولة. ليس لأن موازين القوى حُسمت، بل لأن كلفة استمرار الصيغة القديمة باتت أعلى من كلفة مساءلتها.

الفرصة الرابعة أن أي تفاهم جزئي، إذا صيغ بدقة وربط التنفيذ بالمؤسسات الرسمية وحدها، قد يشكل بداية مسار تراكمي يعيد للدولة بعض وظائفها لا سيما في الجنوب، وفي ملف الرقابة، وفي تعريف من يملك حق اتخاذ القرار السيادي.

خامسًا: مصفوفة احتمال × أثر

1) احتمال مرتفع × أثر مرتفع

أقرب الاحتمالات إلى هذه الخانة هو التوصل إلى فصل هش بين المسارين يفضي إلى تفاهم جزئي أو تهدئة مضبوطة، من دون حسم نهائي لمسألة السلاح. أثر هذا الاحتمال مرتفع لأنه سيعيد تشكيل البيئة السياسية والتفاوضية في لبنان، لكنه سيظل ناقصًا بما يكفي لترك باب عدم الاستقرار مفتوحًا.

2) احتمال متوسط × أثر مرتفع

يتمثل هذا في نجاح فصل متقدم نسبيًا بين الملفين، بما يتيح تثبيت دور الدولة اللبنانية في التفاوض والتنفيذ، ويفتح لاحقًا بابًا أكثر جدية لمعالجة ازدواج القرار. أثره مرتفع جدًا لأنه قد ينقل البلاد من منطق إدارة الأزمة إلى منطق بدء معالجتها، لكن احتماله لا يزال متوسطًا بسبب محدودية قدرة الدولة على فرض ذلك داخليًا.

3) احتمال متوسط × أثر كارثي

يتمثل هذا في فشل التفاوضين أو تعثر أحدهما بما يؤدي إلى تجدد التصعيد أو انفلاته. أثره كارثي على لبنان، لأنه يعني استمرار الاستنزاف العسكري والسياسي والاقتصادي، لكنه لا يزال أقل ترجيحًا من سيناريو التهدئة الناقصة، لأن الأطراف كافة تبدو مدركة لكلفة الانفجار المفتوح.

4) احتمال مرتفع × أثر متوسط

يتمثل هذا في بقاء الغموض قائمًا فترة أطول، مع استمرار الضغط العسكري الإسرائيلي المحدود، وتعثر التوصل إلى وقف نار كامل، وبقاء التفاوض مفتوحًا من دون اختراق حاسم. أثره متوسط إلى مرتفع، لأنه يطيل الاستنزاف ويمنع الاستقرار، لكنه لا يبلغ حد الانهيار الشامل.

سادسًا: السيناريوهات المحتملة

السيناريو الأول: فصل متقدم وتفاهم جزئي منضبط

يقوم هذا السيناريو على نجاح واشنطن في تثبيت فصل سياسي واضح نسبيًا بين المسار الإيراني والمسار اللبناني، بحيث يُتعامل مع وقف النار والترتيبات المتصلة بلبنان بوصفها شأنًا تفاوضيًا منفصلًا لا يُربط بتنازلات ممنوحة لإيران. في هذا السياق، تتمكن الدولة اللبنانية من الظهور بوصفها المرجعية الرسمية الوحيدة للتفاوض والتنفيذ، ولو ضمن حدود قدراتها الفعلية. وينتج عن ذلك تفاهم جزئي أو وقف نار مضبوط يخفف العمليات، ويعيد بعض الاعتبار إلى دور المؤسسات الرسمية، من دون أن يعني بالضرورة حسمًا فوريًا وشاملًا لمسألة السلاح.

مؤشرات التحقق

أن تتجه المفاوضات في واشنطن إلى بحث ترتيبات تخص لبنان مباشرة من دون أي إحالة عملية إلى التفاوض مع إيران. وأن يبرز تشدد لبناني رسمي واضح في رفض أي تمثيل غير دولتي أو خارجي. وأن يتراجع مستوى العمليات العسكرية بصورة تدل على وجود تفاهم قيد التثبيت لا مجرد إدارة مؤقتة للنار. وأن ترتبط آليات التنفيذ والرقابة بالأجهزة الرسمية اللبنانية لا بترتيبات هجينة.

الآثار المتوقعة

سيؤدي هذا السيناريو إلى خفض مستوى التوتر، ومنح الدولة اللبنانية نافذة نادرة لاستعادة بعض وظائفها السيادية، وفتح نقاش أكثر جدية حول حصرية القرار الأمني. لكنه لن ينهي الأزمة جذريًا؛ لأن أصل الخلل المتعلق بالسلاح قد يُرحل مرحليًا أو يُعالج تدريجيًا.

الأفق الزمني

قصير إلى متوسط المدى، يبدأ خلال أسابيع من التفاوض ويحتاج إلى أشهر لقياس مدى تماسكه.

التقدير الاحتمالي

متوسط.

السيناريو الثاني: فصل هش وهدنة ناقصة

يقوم هذا السيناريو على نجاح شكلي في الفصل بين المسارين، بحيث ينعقد التفاوض اللبناني ـ الإسرائيلي بمعزل إجرائي عن التفاوض مع إيران، لكن من دون أن يعني ذلك تحرر الساحة اللبنانية فعليًا من تأثيرات المساومة الإقليمية. ينتج عن هذا السيناريو وقف نار جزئي أو تفاهم محدود، إلا أنه يبقي أصل الخلل في مكانه: الدولة تفاوض وتنفذ، لكن القرار الاستراتيجي لا يعود إليها بالكامل.

مؤشرات التحقق

صدور مواقف تعلن الفصل بين المسارات مع استمرار ضبابية المرجعيات الفعلية داخل لبنان. تراجع العمليات الكبرى مع بقاء قدر من الخروقات والضغط الأمني والاستطلاع. امتناع الأطراف كافة عن طرح مسألة السلاح بوضوح، مقابل التركيز على ترتيبات ميدانية فورية. ظهور خطاب لبناني رسمي حذر يفضل التهدئة على الحسم السياسي.

الآثار المتوقعة

هذا هو السيناريو الأكثر إغراءً على المدى القصير والأكثر خطورة على المدى المتوسط. فهو يمنح الجميع متنفسًا: إسرائيل تخفض التهديد المباشر، إيران تتجنب خسارة كاملة، الحزب يتفادى الانكسار السياسي الحاسم، والدولة تعلن نجاحًا تفاوضيًا محدودًا. لكنه يترك جذور الأزمة قائمة، ويعيد إنتاج الازدواجية نفسها بصيغة أقل صخبًا وأكثر هشاشة.

الأفق الزمني

قصير المدى في نتائجه الأولية، متوسط المدى في اختبار صلابته.

التقدير الاحتمالي

مرتفع.

السيناريو الثالث: تعثر مزدوج وتصعيد متجدد

يقوم هذا السيناريو على فشل محاولات الفصل أو تعثرها، وفشل التوصل إلى وقف نار أو ترتيبات قابلة للحياة، بما يعيد فتح الباب أمام تصعيد عسكري أشد، أو على الأقل أمام استنزاف طويل الأمد تحت سقف النار المضبوطة. وقد ينتج ذلك عن تصلب إيراني في التمسك بالورقة اللبنانية، أو عن إصرار إسرائيلي على شروط قصوى، أو عن عجز لبناني داخلي يحول دون إنتاج مرجعية تفاوضية متماسكة.

مؤشرات التحقق

تعثر واضح في محادثات واشنطن، وعودة الاتصالات إلى نقطة الصفر، وتصاعد العمليات الإسرائيلية خارج النطاق الجنوبي، وظهور خطابات متشددة من الأطراف جميعًا، وتراجع أو غياب أي دور لبناني رسمي فعال في ضبط التفاوض أو تنفيذ مخرجاته.

الآثار المتوقعة

هذا السيناريو ستكون كلفته عالية جدًا على لبنان: مزيد من التدمير والاستنزاف، مزيد من إضعاف الدولة، مزيد من انكشاف القرار اللبناني أمام الخارج، ومزيد من صعوبة العودة لاحقًا إلى أي تفاوض من موقع أقل هشاشة. كما أنه سيزيد من احتمال أن يتحول لبنان مرة أخرى إلى صندوق بريد دموي في الاشتباك الإقليمي.

الأفق الزمني

فوري إلى قصير المدى.

التقدير الاحتمالي

متوسط إلى دون المتوسط.

سابعًا: الترجيح

السيناريو الأرجح في المدى المنظور هو السيناريو الثاني: فصل هش وهدنة ناقصة. ويرجع ذلك إلى مجموعة عوامل متداخلة. أولها أن الولايات المتحدة تبدو مصممة على منع إيران من إدراج لبنان ضمن ثمن تفاوضي مباشر، ما يرجح حصول قدر من الفصل السياسي والإجرائي بين الملفين. ثانيها أن إسرائيل معنية بترتيبات تخفف التهديد وتعيد صياغة البيئة القتالية، لكنها ليست في موقع يسمح لها وحدها بإعادة بناء الدولة اللبنانية أو فرض حل شامل لمسألة السلاح. ثالثها أن إيران، رغم ضعف هامشها النسبي، ما زالت تملك ما يكفي من النفوذ لتعطيل التسويات التي تُقرأ بوصفها شطبًا كاملاً لدورها. ورابعها أن الدولة اللبنانية، على الرغم من مصلحتها الواضحة في تثبيت الحصرية السيادية، لا تزال أضعف من أن تحول لحظة التفاوض الحالية سريعًا إلى لحظة حسم داخلي جذري.

هذا الترجيح لا يعني الاستهانة بإمكان حصول اختراق أفضل، ولا يقلل من مخاطر الانزلاق إلى الأسوأ. لكنه يقول إن الأكثر واقعية، في المدى القريب، هو تفاهم جزئي يمنع الانفجار الواسع ويؤجل الحسم البنيوي. وبقدر ما يخفف هذا منسوب الخطر الآني، فإنه يحمل في داخله خطرًا آخر: أن يعتاد الداخل اللبناني مرة جديدة على النجاح الناقص، وأن يعيد تسويقه بوصفه حلًا.

ثامنًا: التوصيات العملية

1) إلى رئاسة الجمهورية والحكومة اللبنانية

ينبغي تثبيت مبدأ لا لبس فيه: لا تفاوض في الشأن اللبناني إلا من خلال الدولة ومؤسساتها الدستورية، ولا قبول بأي صيغة توحي بأن طرفًا خارجيًا أو قوة غير رسمية تستطيع أن تناقش باسم لبنان أو أن تلتزم عنه. المطلوب هنا ليس بيانًا سياسيًا إنشائيًا، بل ترجمة هذا المبدأ في تركيبة الوفد، وفي قواعد التفاوض، وفي آليات التنفيذ والمتابعة.

ماذا؟ إعلان مرجعية تفاوضية موحدة ومكتوبة، وربط أي مخرجات تفاوضية بسلسلة أوامر تنفيذية رسمية واضحة.
متى؟ فورًا، وقبل تثبيت أي تفاهم نهائي.
الكلفة والمخاطر: اعتراضات داخلية وضغوط سياسية ومحاولات تشويش على وحدة المرجعية.
البديل الاحتياطي: في حال تعذر الحسم الكامل، ينبغي على الأقل منع أي ازدواج رسمي في التمثيل وإبقاء القنوات الموازية خارج صفة الإلزام.

2) إلى المؤسسات العسكرية والأمنية اللبنانية

المطلوب إعداد خطة تنفيذية مسبقة لأي ترتيبات محتملة، بحيث لا تدخل الدولة إلى مرحلة ما بعد التفاهم وهي بلا أدوات. فالمشكلة المزمنة في لبنان أن الدولة توقع سياسيًا ثم تبحث لاحقًا عن الوسائل التنفيذية. وهذا يعيد إنتاج الفجوة بين الالتزام والقدرة.

ماذا؟ وضع تصور عملياتي وقانوني ولوجستي لتنفيذ أي ترتيبات جنوبية أو رقابية أو أمنية.
متى؟ بالتوازي مع التفاوض لا بعده.
الكلفة والمخاطر: الحاجة إلى إمكانات وغطاء سياسي وربما دعم خارجي تقني.
البديل الاحتياطي: إعداد خطة حد أدنى تضمن عدم تحول الدولة إلى شاهد على تفاهم غير قابل للتنفيذ.

3) إلى القوى السياسية اللبنانية غير المنخرطة في السلاح

ينبغي التوقف عن الاكتفاء بالشعار السيادي العام، والانتقال إلى بناء خطاب سياسي مشترك يربط وقف النار بحصرية القرار الرسمي. فالتردد في تسمية أصل الخلل، بحجة مراعاة التوازنات، لم يعد سياسة تحفظ البلد، بل سياسة تؤجل انفجاره.

ماذا؟ إنتاج حد أدنى من التوافق العلني حول أن أي تهدئة مستدامة تستلزم مرجعية واحدة في قرار الحرب والسلم.
متى؟ في المدى الفوري، تزامنًا مع المفاوضات.
الكلفة والمخاطر: زيادة الاستقطاب الداخلي على المدى القصير.
البديل الاحتياطي: في حال تعذر التوافق الكامل، يُصار إلى تثبيت هذا المبدأ في الخطاب الحكومي والبرلماني ولو بصيغ متدرجة.

4) إلى الشركاء الدوليين المعنيين باستقرار لبنان

إذا كان الهدف الفعلي هو دعم استقرار طويل الأمد، فلا يكفي الضغط من أجل وقف النار فقط. المطلوب ربط أي دعم سياسي أو أمني أو مالي بتعزيز قدرة الدولة اللبنانية على التنفيذ والرقابة واحتكار القرار، لا بإغراقها في التزامات لا تملك أدواتها.

ماذا؟ تقديم دعم مشروط ببناء القدرة المؤسسية، لا بالاكتفاء بطلب الامتثال الشكلي.
متى؟ مباشرة بعد أي تفاهم أولي.
الكلفة والمخاطر: بطء النتائج وصعوبة العمل في بيئة لبنانية منقسمة.
البديل الاحتياطي: تركيز المساعدة أولًا على أدوات التنفيذ الميداني والرقابي المرتبطة بالدولة.

5) توصية استراتيجية جامعة

ينبغي التعامل مع المفاوضات الجارية لا بوصفها مناسبة لإطفاء الحريق فقط، بل بوصفها فرصة نادرة لإعادة تعريف الدولة اللبنانية أمام نفسها وأمام الآخرين. كل ما عدا ذلك سيكون إدارة مؤقتة للانهيار. والقاعدة التي يجب أن تحكم المرحلة المقبلة واضحة: لا استقرار مستدامًا ما لم يعد قرار الحرب والسلم إلى الحكومة اللبنانية ومؤسساتها العسكرية والأمنية وحدها.

خاتمة تقديرية

المسألة، في جوهرها، ليست ما إذا كانت مفاوضات إسلام آباد ستنجح أو ستتعثر، ولا ما إذا كانت محادثات واشنطن ستفضي إلى وقف نار أسرع أو أبطأ. المسألة الأعمق هي ما إذا كان لبنان يدخل، للمرة الأولى منذ زمن، لحظة يمكن فيها فصل مصيره التفاوضي عن الحاجة الإيرانية إلى الاحتفاظ بساحة نفوذ متقدمة. هذه ليست لحظة انتصار سهل للدولة، ولا لحظة انهيار كامل لمحور الخصوم، بل لحظة اختبار مفتوح: إما أن تُترجم إلى تقدم متدرج في استعادة المرجعية الرسمية، وإما أن تُهدر في تسوية ناقصة تضبط النار ولا تمس مصدرها.

والتقدير الأرجح أن البلاد تتجه إلى صيغة وسطى: لا انتزاع كامل للبنان من معادلته الإقليمية، ولا استمرار كامل للصيغة السابقة كما هي. وهذا بالذات ما يجعل المرحلة المقبلة شديدة الخطورة. فأنصاف التحولات مغرية لأنها تُشعر الجميع بأنهم نجوا، لكنها قد تكون، في الحالة اللبنانية، أخطر من الانفجار الواضح؛ لأنها تعيد تثبيت أسباب الانفجار داخل هدنة هشة. لذلك، فإن معيار النجاح الحقيقي لا ينبغي أن يكون فقط انخفاض مستوى النار، بل مقدار ما يستعاد من سيادة الدولة على قرارها، ومن قدرتها على التفاوض باسمها، والتنفيذ بقواها، والمساءلة وفق مؤسساتها. وما دون ذلك سيبقي لبنان معلقًا بين وهم التهدئة وحقيقة الأزمة.

 

اسم: أمن دوليإيراناقتصادالسعوديةالناتوتقدير موقفلاتحاد الأوربي
يشاركTweetأرسليشارك
المنشور السابق

إسلام آباد أو هندسة التأجيل: حين تُهدَّأ المواجهة بين واشنطن وطهران وتُترك الجبهات الموازية مفتوحة

المنشور التالي

لبنان بين طاولتين: ماذا يعني فصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني؟

euarsc

euarsc

متعلق بتقرير ذو صلة

سياسة

اكتشفت حديثا رينيتس الصورة أميليا إيرهارت نظرية المؤامرة

بواسطة euarsc
ديسمبر 25, 2025
0
اعمال

ترامب-ماي علاقة خاصة يحصل على معاملة خاصة في شوارع لندن

بواسطة euarsc
ديسمبر 17, 2025
1
اعمال

مشاهدة جوستين تيمبرليك ‘صرخة لي نهر’ تعال إلى الحياة في الرقص مليء بالجمال

بواسطة euarsc
ديسمبر 7, 2025
0
ألمانيا

أونشارتد: أحدث العروض التوضيحية المفقودة تراث عرض الكنز الصيد ديو في المزامنة

بواسطة euarsc
ديسمبر 6, 2025
0
المنشور التالي
لبنان بين طاولتين: ماذا يعني فصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني؟

لبنان بين طاولتين: ماذا يعني فصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني؟

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

I agree to the Terms & Conditions and سياسة الخصوصية.

المركز العربي الأوروبي للدراسات. السياسية والاجتماعية.

Facebook-f X-twitter Youtube Telegram Rss Instagram Soundcloud Linkedin
© 2011 تأسس

معايير النشر

  • أوراق سورية
  • اقتصاد سورية
  • المرأة السورية
  • سوريون في المهجر

معايير النشر

  • أوراق سورية
  • اقتصاد سورية
  • المرأة السورية
  • سوريون في المهجر

معايير النشر

  • أوراق سورية
  • اقتصاد سورية
  • المرأة السورية
  • سوريون في المهجر

معايير النشر

  • أوراق سورية
  • اقتصاد سورية
  • المرأة السورية
  • سوريون في المهجر

© 2024 euarsc -كافة العلامات الخاصة بـ euarsc وكل ما تتضمنه من حقوق الملكية الفكرية  هي ملك لـ Dacpm لا تستخدم إلا بتصريح مسبق euarsc.

مرحبًا بعودتك!

سجّل الدخول باستخدام فيسبوك
تسجيل الدخول باستخدام جوجل
سجّل الدخول باستخدام حسابك على لينكد إن
أو

تسجيل الدخول إلى الحساب

نسيت كلمة المرور ?

استرجع كلمة مرورك

يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان البريد الإلكتروني لإعادة تعيين كلمة المرور الخاصة بك.

تسجيل الدخول
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
  • أخبار
    • اعمال
    • العالمية
    • سياسة
    • ألمانيا
  • التكنولوجيا
  • العلاقات العربية الأوروبية
  • بلاد الشام

© 2017 المركز - العربي ، الأوروبي للدراسات.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط. سياسية الخصوصية الخصوصية.