الثلاثاء, مارس 3, 2026
  • سياسة الخصوصية
  • الشروط والأحكام
  • تسجيل الدخول
 المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية
  • الرئيسية
  • سوريا
  • الاتحاد الأوروبي
  • أوراق اجتماعية
  • العلاقات العربية الأوروبية
  • أمريكا
  • روسيا
  • أمن دولي
    • حلف الناتو
  • تكنولوجيا
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
  • الرئيسية
  • سوريا
  • الاتحاد الأوروبي
  • أوراق اجتماعية
  • العلاقات العربية الأوروبية
  • أمريكا
  • روسيا
  • أمن دولي
    • حلف الناتو
  • تكنولوجيا
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
 المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
الرئيسية إيران

وهم اليوم التالي : سؤال تغيير النظام في إيران وتاريخ القوة التي لا تُعيد بناء ما تُدمّر

هل ريد إسرائيل تدمير البرنامج النووي

euarsc بواسطة euarsc
مارس 3, 2026
في إيران, الأمن الإقليمي
0
وهم اليوم التالي : سؤال تغيير النظام في إيران وتاريخ القوة التي لا تُعيد بناء ما تُدمّر

هل تريد إسرائيل تدمير البرنامج النووي أم إسقاط النظام الإيراني؟

0
شارك
1
آراء
شارك على فيسبوكشارك على تويترشارك على الواتس أبشارك على تليغرام

وهم اليوم التالي

ورقة تقدير موقف: سؤال تغيير النظام في إيران وتاريخ القوة التي لا تُعيد بناء ما تُدمّر

تقديم
في أعقاب الضربات الأمريكية الإسرائيلية التي استهدفت إيران وأسفرت عن اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، عاد إلى الواجهة السياسية الكبرى سؤالٌ طالما أرّق صانعي القرار في واشنطن: هل يمكن أن تُولد الضربات العسكرية تحولاً سياسياً حقيقياً داخل إيران؟ وهل الفراغ الذي خلّفه سقوط قيادة تاريخية يفتح الباب أمام نظام مختلف، أم أن مشهد اليوم التالي لن يختلف في جوهره عما سبقه؟ تُجيب هذه الورقة عن هذا السؤال من ثلاثة مسارات متوازية: قراءة السجل التاريخي الأمريكي في محاولات تغيير الأنظمة وما أسفر عنه، وتشريح البنية الخاصة للنظام الإيراني التي تجعله أصعب من أن يُفكَّك بالقوة الخارجية وحدها، ثم تقدير الاحتمالات الفعلية لمشهد ما بعد خامنئي في ضوء التجارب المقارنة.

أولاً: «التحرك الآن» — دعوة الرئيس وثقل التاريخ في الكفة الأخرى
حين خاطب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الشعب الإيراني في مقطع مصوّر بثّه مباشرةً في أعقاب الضربات قائلاً: «الآن هو الوقت لتحديد مصيركم. هذه لحظة التحرك. لا تدعوها تمر»، كان يستدعي صورةً معهودة في الخطاب السياسي الأمريكي: صورة الشعوب التي تنتظر إشارةً خارجية كي تُقرّر مصيرها. لكن التاريخ يُقدّم سرديةً مختلفة في جوهرها.
فالولايات المتحدة دخلت فيتنام في الستينيات والسبعينيات حاملةً رؤيةً لجنوب آسيا حرة تصدّ المد الشيوعي، فخرجت منها بعد ثلاثين عاماً وعشرات الآلاف من القتلى برؤيةٍ مختلفة كلياً لحدود ما تستطيعه القوة العسكرية في صياغة المشهد السياسي الداخلي لدولة أجنبية. وتدخّلت في بنما عام 1989 تحت راية «عملية قضية عادلة»، فاعتقلت الجنرال نوريغا ونقلته إلى القضاء الأمريكي، لكن بنما اليوم لا تزال تتصارع مع إرث الفساد والتبعية الذي تركته سنوات التدخل. وفي نيكاراغوا طوال الثمانينيات، موّلت واشنطن قوات «الكونترا» في مواجهة الحكومة الساندينيستية، فكانت النتيجة صراعاً أهلياً أوجعاً ورّث البلاد انقساماً سياسياً لم يُشفَ منه حتى اليوم. وفي العراق وأفغانستان بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، أنفقت واشنطن ما يزيد على ستة تريليونات دولار ودفعت أرواح أكثر من سبعة آلاف جندي، لتخلص في نهاية المسار إلى ما وصفه ترامب نفسه عام 2025 حين قال: «المتدخلون كانوا يتدخلون في مجتمعات معقدة لم يكونوا يفهمونها حتى».
والأكثر مفارقةً في الحالة الإيرانية تحديداً هو أن تاريخ التدخل الأمريكي في إيران يسبق كل ما ذُكر بعقود. ففي عام 1953، أسهمت وكالة الاستخبارات المركزية CIA إسهاماً موثّقاً في تدبير انقلاب أطاح بالزعيم المنتخب ديمقراطياً محمد مصدق، وأعاد الشاه محمد رضا بهلوي إلى عرشه بصلاحيات شبه مُطلقة. وقد بدت العملية ناجحةً في وقتها، لكنها أرست في الوعي الجمعي الإيراني صورةً راسخة عن واشنطن لم تُمحَ حتى اليوم. وحين اندلعت الثورة الإسلامية عام 1979 التي أطاحت بالشاه نفسه بعد ستة وعشرين عاماً على تلك العملية، كان الغضب المتراكم من ربع قرن من الحكم المدعوم أمريكياً أحد أكثر وقودها اشتعالاً.

متعلق ببالتقرير

مَن يُمسك بالفتيل؟

مجلس ترامب للسلام بين شعار السلام ومنطق الهيمنة الأحادية

دبلوماسية تحت النار: ورقة تحليلية في تداخل مسارات الصراع والتفاوض بالأزمة الإيرانية

ثانياً: ما يجعل إيران أصعب من كل النماذج السابقة
الفراغ في القيادة لا يعني فراغاً في النظام
ثمة افتراض ضمني يقبع خلف فكرة أن مقتل خامنئي سيُفضي تلقائياً إلى انهيار النظام أو قابليته للإصلاح من الخارج، وهذا الافتراض يُخطئ في قراءة البنية الأساسية للجمهورية الإسلامية. فنظام الحكم في إيران ليس منظومة مُتمحورة حول شخص بعينه بالدرجة التي تجعل إزالة هذا الشخص تعني انهيار الكل؛ بل هو منظومة مُؤسَّسية بالغة التعقيد تتشابك فيها السلطة الدينية والأجهزة الأمنية والهياكل الاقتصادية الموازية بصورة تجعل الإطاحة بقمة الهرم تفتح في أحيان كثيرة باب صراع داخلي على الخلافة لا باب تحرير.
إن الحرس الثوري الإسلامي لا يُشغل موقع المؤسسة العسكرية فحسب؛ فهو في الوقت نفسه أكبر كيان اقتصادي في البلاد، ومشغّل رئيسي لقطاع الاتصالات، ومطوّر نفطي من الصف الأول، وذراع قمعية داخلية عبر ميليشيا الباسيج. ومجمّع «خاتم الأنبياء» الهندسي التابع له يُشرف على مئات المشاريع الوطنية الكبرى في البنية التحتية. ولا تخضع مؤسسات هذا الكيان للمساءلة البرلمانية أو الحكومية، بل ترتبط مباشرةً بالمرشد الأعلى أو من سيخلفه. وقد كرّست العقوبات الغربية المتتالية على مدى عقود هذه الهيمنة بدلاً من أن تُضعفها، إذ كانت في كل مرة تُغلق الاقتصاد الإيراني أمام العالم الخارجي تدفعه نحو الداخل فيزداد اعتماده على الهياكل البديلة التي يُوفّرها الحرس.
من هنا جاء تحذير فيليبس أوبراين، أستاذ الدراسات الاستراتيجية في جامعة سانت أندروز الاسكتلندية، واضحاً ودقيقاً حين قال: «القوة الجوية يمكن أن تُضعف القيادة، لكنها لا تضمن أن تجلب شيئاً جديداً». فتفكيك قمة الهرم لا يُلغي الهرم.
البراغماتيون والمؤمنون الحقيقيون: معادلة الاختراق الصعب
الولايات المتحدة لم تطرح حتى الآن رؤيةً واضحة ومُعلنة لما يجب أن يبدو عليه اليوم التالي في إيران. وهذا الغياب ليس صمتاً تكتيكياً بل فراغ في الاستراتيجية. وقد لاحظ جوناثان شانزر، المدير التنفيذي لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن، أن المسار الفعلي لتغيير النظام يستلزم أولاً أن «يتولّد شعور داخل النظام بأنه لا خلاص له بصورته الراهنة، وأن الطريق الوحيد إلى المستقبل يمر عبر التعاون مع واشنطن».
غير أن المشكلة البنيوية تبقى قائمة: فالنخبة الحاكمة الإيرانية تشترك في إطار أيديولوجي ديني لا مجرد تحالف مصالح براغماتي. وقد قطع شانزر نفسه بصعوبة هذا المسار حين أضاف: «السؤال الذي يشغلني هو: هل تمكّنّا من اختراق صفوف من لا ينتمون إلى المؤمنين الحقيقيين بالمشروع، بل إلى البراغماتيين؟ لأن المؤمنين الحقيقيين لن ينقلبوا». والتمييز هنا جوهري: فالبراغماتيون داخل أي نظام سلطوي يمكن في النهاية التفاوض معهم أو استقطابهم، لكن المؤمنين الأيديولوجيين يُشكّلون الهيكل العظمي للنظام الذي لا ينهار من تلقاء نفسه.
والأخطر من ذلك أن أي قيادة تأتي بعد خامنئي إذا جاءت في خضم وجود عسكري أجنبي أو تحت وطأة الضربات ستجد نفسها في مواجهة تحدٍّ وجودي للشرعية قبل أن تبدأ في ممارسة السلطة. فكل زعيم يصعد في ظل الحضور العسكري الأجنبي يحمل وصمة «الدمية» التي يُصعب التخلص منها في مجتمع لديه ذاكرة حيّة عن تجربة الشاه المدعوم أمريكياً.

ثالثاً: السجل الأمريكي في أمريكا اللاتينية — مختبر القرن الماضي
لا تُوجد منطقة في العالم تُقدّم مختبراً أغنى لدراسة نتائج التدخل الأمريكي في شؤون الأنظمة من أمريكا اللاتينية. فقد امتد هذا التدخل على مدى قرنين متواصلين، وأنتج سجلاً تاريخياً يمكن دراسته بمسافة كافية من الأحداث.
بدأ الإطار النظري لهذا التدخل بـ «عقيدة مونرو» عام 1823، حين أعلن الرئيس جيمس مونرو اعتبار نصف الكرة الغربي نطاق نفوذ أمريكي. وكانت العقيدة في نصها الأصلي موجّهةً نحو إبعاد الأوروبيين لا نحو التدخل في الشؤون الداخلية للدول المجاورة، لكنها تحوّلت عملياً خلال القرن العشرين إلى ذريعة فضفاضة تُبرّر التدخل في كل شيء: من دعم الانقلابات في أمريكا الوسطى، إلى المشاركة في الغزو الفاشل لخليج الخنازير في كوبا عام 1961.
وقد خلص كريستوفر ساباتيني، الزميل البارز لشؤون أمريكا اللاتينية في مركز تشاتام هاوس في لندن، إلى استنتاج صريح من هذا السجل الطويل: «التدخل الأمريكي المباشر نادراً ما أسفر عن استقرار ديمقراطي طويل الأمد». وهو استنتاج مُستند إلى شواهد تاريخية لا إلى حكم أيديولوجي.
جواتيمالا: حين تُنبت الحرب ما لم تزرعه القوة
في عام 1954، أسهمت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية في تنفيذ انقلاب أطاح بالرئيس خاكوبو أربنز في جواتيمالا، وهو زعيم منتخب كان يسعى إلى إصلاح زراعي يمسّ مصالح شركة «يونايتد فروت» الأمريكية. نجح الانقلاب في تحقيق هدفه الفوري، لكنه زرع بذرة صراع مسلح بدأ بُعيد ذلك وامتد أربعة عقود كاملة، أودى بحياة ما يزيد على مئتي ألف شخص بين قتيل ومُهجَّر، وأنهك مؤسسات الدولة بصورة تركت آثارها الجيلية حتى اليوم.
نيكاراغوا: الحرب بالوكالة وعاقبتها الطويلة
في الثمانينيات، ضخّت الإدارة الأمريكية في عهد ريغان موارد ضخمة لدعم قوات «الكونترا» في مواجهة الحكومة الساندينيستية في نيكاراغوا. وقد أُطلق على هذا التدخل وصف «دعم قوى المقاومة» لصرف النظر عن طبيعته الفعلية. والنتيجة كانت حرباً أهلية أوجعت البلاد لسنوات، ودمّرت اقتصاداً كان يعاني أصلاً، وأنتجت انقساماً سياسياً حاداً لم يُشفَ منه حتى اليوم. والمفارقة أن الزعيم الذي طرد «الكونترا» في نهاية المطاف، دانيال أورتيغا، ما زال في السلطة حتى الآن، لكنه تحوّل إلى حاكم استبدادي يمارس القمع ذاته الذي قامت ثورته في مواجهته. وهذا التحوّل يُجسّد درساً لا تُقدّمه الأرقام وحدها.
فنزويلا 2026: التغيير من داخل النظام — النموذج الأقرب إلى الحالة الإيرانية
قبل أسابيع قليلة فحسب، اعتقلت قوات أمريكية الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقلته إلى الأراضي الأمريكية لمواجهة اتهامات تتعلق بالاتجار بالمخدرات والأسلحة، وهي أولى عمليات الاعتقال الفعلي لزعيم دولة ذات سيادة في تاريخ الدبلوماسية الأمريكية الحديثة. وقد كان كثيرون يتوقعون أن واشنطن ستُسارع إلى دعم ماريا كورينا ماتشادو، القائدة التاريخية للمعارضة الفنزويلية والوجه الديمقراطي البديل. لكن ما جرى كان مختلفاً كلياً: همّشت واشنطن ماتشادو عملياً، وأبدت اهتماماً واضحاً بالتعامل مع ديلسي رودريغيز، نائبة مادورو المتشبّعة بأيديولوجيا النظام ذاتها.
وقد لاحظ شانزر هذه المفارقة بصراحة قائلاً: «ثمة من يُجادل بأن ما فعلناه في فنزويلا ليس تغييراً للنظام. فالنظام لا يزال قائماً. شخص واحد فقط غائب». وهذا التمييز الدقيق حاسم في الحالة الإيرانية: فالهدف الأمريكي المُعلن قد يكون إزاحة الرأس، لكن جسد النظام وأعضاءه ومؤسساته ستبقى قائمةً إلى أن يتوفر بديل منظّم يملك مصداقية داخلية، وهذا البديل لا تُعيّنه الضربات الجوية.

رابعاً: هل ثمة ما يُميّز الحالة الإيرانية الراهنة؟
لحظة الضعف الإيراني غير المسبوق
لا تعني الإشارة إلى الصعوبات البنيوية التي تواجه مشروع تغيير النظام الادعاءَ بأن الجمهورية الإسلامية تقف على أرض صلبة في لحظتها الراهنة. فإيران اليوم تعيش ضعفاً مُتعدد الأبعاد لم يجتمع عليها بهذه الكثافة في تاريخها منذ الحرب الإيرانية العراقية. فاقتصادها يرزح تحت وطأة عقوبات تراكمية أنهكته بعمق، وانهارت قيمة عملتها الوطنية بنسب قياسية، وفقد الحلفاء الإقليميون جزءاً كبيراً من قدرتهم على النهوض بعد سنوات من الاستنزاف، والموجة الاحتجاجية الداخلية التي اندلعت في يناير 2026 وخلّفت آلاف الضحايا وعشرات الآلاف من المعتقلين كشفت عمق الهوّة بين النظام ومجتمعه بصورة لم تعد قابلة للتبرير.
والضربة التي أزاحت خامنئي أسقطت أيضاً رمزاً إيديولوجياً لطالما جمع حوله الولاء المؤسسي لمراكز القوى المختلفة. فمهمة من سيخلفه لن تكون إدارة دولة فحسب، بل إعادة بناء هذا الولاء في ظروف بالغة الصعوبة.
لكن الضعف لا يساوي الانهيار
غير أن المنطق التاريخي يُحذّر من قراءة الضعف باعتباره انهياراً وشيكاً. فالتجارب المتكررة أثبتت أن المجتمعات والأنظمة في أحيان كثيرة تتماسك في مواجهة التهديد الخارجي بدلاً من أن تنهار أمامه، وأن الهزيمة العسكرية لا تُنتج تلقائياً انعتاقاً سياسياً. وقد رصدت الدراسات الأكاديمية للانتقال الديمقراطي أن التغيير السياسي الحقيقي يستلزم في الغالب ثلاثة عناصر متزامنة: شرخاً في النخبة الحاكمة يُنتج انقسامات داخلية، وحركة شعبية تُشكّل ضغطاً من الأسفل، وإطاراً دولياً يُوفّر مساراً مُعترفاً به للتحول. والعنصر الأول وحده لا يكفي، والعنصر الثالث في الحالة الإيرانية يُلقي ظلاله الثقيلة على أي زعيم يُوصَف بأنه نتاج الانخراط مع واشنطن.
وقد صاغ أوبراين الأمر بصورة تضع الإصبع على الجرح: «سنرى ما إذا كانت عناصر داخل النظام ستبدأ بالتحرك ضد بعضها البعض». فإذا جرى الصراع على الخلافة من الداخل وانتهى إلى زعيم أقل تشدداً يفتح مسار التفاوض، فتلك قصة مختلفة. أما إذا جرى التغيير بعين أمريكية مرئية، فالمسار سيكون عسيراً.

خامساً: ترامب وتناقضه مع نفسه — حين يفعل ما حذّر منه
من أكثر جوانب هذا المشهد إثارةً للدهشة التحليلية أن الرئيس الذي يُقود هذا التدخل هو ذاته الذي بنى جانباً كبيراً من خطابه السياسي على إدانة هذا النهج بعينه. ففي عام 2016، كان ترامب يُعلن صراحةً أن الولايات المتحدة «يجب أن تتخلى عن السياسة الفاشلة لبناء الدول وتغيير الأنظمة». وفي عام 2025، قال في خطاب أمام جمهوره إن «ما يُسمى ببُناة الأمم دمّروا دولاً أكثر مما بنوا»، مُشيراً تحديداً إلى التجربتين الأفغانية والعراقية. وأضاف أن «المتدخلين كانوا يتدخلون في مجتمعات معقدة لم يكونوا يفهمونها حتى».
الفجوة بين هذا الخطاب وما جرى في الأشهر الأخيرة من اعتقال مادورو إلى الضربات على إيران ليست فجوة طبيعية بين النظرية والتطبيق التي يعانيها كل صانع قرار، بل هي تناقض فكري يطرح سؤالاً مشروعاً: هل تغيّرت قناعات ترامب تحت وطأة منطق الحدث؟ أم أن «الاستثناءات» أصبحت أكثر من أن تُحصى؟
والجدير بالملاحظة أن الفارق الوحيد الذي يراه البيت الأبيض بين الحالة الإيرانية وتجارب بناء الدول السابقة ليس في المنهج بل في حجم التهديد النووي الذي يجعله بنظره «استثناءً» لا يجوز تطبيق القواعد العامة عليه. وهي الحجة ذاتها التي استُخدمت في كل مرة أُريد فيها تسويغ تدخل جديد.

خاتمة: اليوم التالي لا يُولد من القصف — بل من ما يأتي بعده
لا تتوقف هذه الورقة عند تحليل الماضي ورصد الأنماط التاريخية لغرض الجدل النظري؛ بل تفعل ذلك لأن الأنماط التاريخية هي أفضل ما يملكه المحلل من أدوات تنبؤية في لحظات تمور فيها الأحداث وتتسارع.
ما يمكن قوله بثقة اليوم هو أن الضربات التي أضعفت قيادة إيران وزعزعت أركان نظامها لا تُجيب بذاتها عن السؤال الأهم: ما البديل الذي سيملأ الفراغ؟ وهذا السؤال لا يستجيب للقوة الجوية بل للسياسة، والسياسة بدورها لا تُصنع من الخارج بل تُبنى على تحالفات داخلية ومصداقية محلية ومسار زمني طويل.
إن اليوم التالي في إيران سيُحدّده عاملان حاسمان: أولهما ما إذا كانت البراغماتيون داخل النظام قادرين على التقاط لحظة الضعف هذه لإعادة ترتيب البيت الإيراني من الداخل بعيداً عن الإملاء الخارجي. وثانيهما ما إذا كانت واشنطن ستملك الصبر الاستراتيجي لدعم هذا التحوّل الداخلي بدلاً من فرض صيغته وتسمية أبطاله، وهو صبر لا يبدو حتى الآن أنه يُشكّل أحد سمات هذه الإدارة.
أما تلك الأصوات الطلابية التي عادت إلى شوارع طهران ومشهد وشيراز منذ الثاني والعشرين من فبراير، فتُذكّرنا بأن الشعب الإيراني قادر على بناء مستقبله حين تتوفر له الشروط الداخلية لذلك، وأن مهمة الخارج إن أراد أن يُسهم فعلاً في هذا المسار هي أن يُتيح الفضاء لا أن يُحتل المشهد.

 

المصادر والمراجع الأساسية
وكالة أسوشيتد برس: تقرير «بعد الضربات على إيران، الولايات المتحدة والسؤال الصعب: ماذا بعد؟»، فبراير 2026. تصريحات جوناثان شانزر، المدير التنفيذي لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، واشنطن، فبراير 2026. تصريحات فيليبس أوبراين، أستاذ الدراسات الاستراتيجية في جامعة سانت أندروز، اسكتلندا، فبراير 2026. تصريحات كريستوفر ساباتيني، زميل شؤون أمريكا اللاتينية في مركز تشاتام هاوس، لندن، فبراير 2026. تصريحات الرئيس دونالد ترامب الموجَّهة إلى الشعب الإيراني عقب الضربات، فبراير 2026. خطاب ترامب بشأن سياسة بناء الدول وتغيير الأنظمة، 2025. غريغ غرانداين، «الإمبراطورية الضرورية: التاريخ الخفي للتدخل الأمريكي في أمريكا اللاتينية»، دار هنري هولت ونيويورك، 2006. ستيفن كينزر، «كل رجال الشاه: انقلاب أمريكي وجذور الإرهاب في الشرق الأوسط»، دار جون وايلي، 2003. ريتشارد إن هاس، «حروب الضرورة، حروب الاختيار: ذكريات تأملية في القرارات الأمريكية بشأن الحرب»، دار سيمون أند شوستر، 2009. تقارير مجموعة الأزمات الدولية ICG بشأن النظام السياسي الإيراني وبنيته المؤسسية، 2024-2026. دراسات معهد الشرق الأوسط MEI بشأن «مجمع البنياد والحرس الثوري»، واشنطن، 2025. الأرشيف التاريخي لوثائق وكالة الاستخبارات المركزية CIA المُفرَج عنها بشأن انقلاب 1953 في إيران، نُشرت رسمياً عام 2017.

 

اسم: أمن دوليإسرائيلالسعوديةالصينالناتو
يشاركTweetأرسليشارك
المنشور السابق

النظام العالمي الجديد وانعكاساته على إسرائيل

euarsc

euarsc

متعلق بتقرير ذو صلة

مَن يُمسك بالفتيل؟
إيران

مَن يُمسك بالفتيل؟

بواسطة euarsc
فبراير 28, 2026
3
مجلس ترامب للسلام  بين شعار السلام ومنطق الهيمنة الأحادية
سياسة

مجلس ترامب للسلام بين شعار السلام ومنطق الهيمنة الأحادية

بواسطة euarsc
فبراير 18, 2026
71
نيويورك تايمز: الصراع بين إسرائيل وإيران قد يندلع في أي لحظة
أمن دولي

دبلوماسية تحت النار: ورقة تحليلية في تداخل مسارات الصراع والتفاوض بالأزمة الإيرانية

بواسطة euarsc
فبراير 15, 2026
34
إيران

بكين بين البراغماتية والمصالح: قراءة في استراتيجية الصين تجاه إيران في ظل اضطراب النظام الدولي

بواسطة euarsc
يناير 30, 2026
0

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

I agree to the Terms & Conditions and سياسة الخصوصية.

المركز العربي الأوروبي للدراسات . السياسية والاجتماعية.

Facebook-f X-twitter Youtube Telegram Rss Instagram Soundcloud Linkedin
© 2011 تأسس

معايير النشر

  • أوراق سورية
  • اقتصاد سورية
  • المرأة السورية
  • سوريون في المهجر

معايير النشر

  • أوراق سورية
  • اقتصاد سورية
  • المرأة السورية
  • سوريون في المهجر

معايير النشر

  • أوراق سورية
  • اقتصاد سورية
  • المرأة السورية
  • سوريون في المهجر

معايير النشر

  • أوراق سورية
  • اقتصاد سورية
  • المرأة السورية
  • سوريون في المهجر

© 2024 euarsc -كافة العلامات الخاصة بـ euarsc وكل ما تتضمنه من حقوق الملكية الفكرية  هي ملك لـ Dacpm لا تستخدم إلا بتصريح مسبق euarsc.

مرحبًا بعودتك!

سجّل الدخول باستخدام فيسبوك
تسجيل الدخول باستخدام جوجل
سجّل الدخول باستخدام حسابك على لينكد إن
أو

تسجيل الدخول إلى الحساب

نسيت كلمة المرور ?

استرجع كلمة مرورك

يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان البريد الإلكتروني لإعادة تعيين كلمة المرور الخاصة بك.

تسجيل الدخول
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
  • أخبار
    • اعمال
    • العالمية
    • سياسة
    • علم
  • التكنولوجيا
  • العلاقات العربية الأوروبية
  • بلاد الشام

© 2017 المركز - العربي ، الأوروبي للدراسات.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط. سياسية الخصوصية الخصوصية.