الإثنين, أبريل 6, 2026
  • سياسة الخصوصية
  • الشروط والأحكام
  • تسجيل الدخول
 المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية
  • الرئيسية
  • سوريا
  • الاتحاد الأوروبي
  • أوراق اجتماعية
  • العلاقات العربية الأوروبية
  • أمريكا
  • روسيا
  • أمن دولي
    • حلف الناتو
  • تكنولوجيا
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
  • الرئيسية
  • سوريا
  • الاتحاد الأوروبي
  • أوراق اجتماعية
  • العلاقات العربية الأوروبية
  • أمريكا
  • روسيا
  • أمن دولي
    • حلف الناتو
  • تكنولوجيا
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
 المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
الرئيسية الأمن الإقليمي

الجنوب الليبي: فزان بين حدود سائبة ونفط سيادي ودولة ناقصة

هل تعبّر الاشتباكات الأخيرة في الجنوب الليبي عن موجة أمنية قابلة للاحتواء

euarsc بواسطة euarsc
أبريل 5, 2026
في الأمن الإقليمي, ليبيا
0
الجنوب الليبي: فزان بين حدود سائبة ونفط سيادي ودولة ناقصة
0
شارك
0
آراء
شارك على فيسبوكشارك على تويترشارك على الواتس أبشارك على تليغرام

الملخص التنفيذي

ليس الجنوب الليبي مضطربًا لأنه بعيد عن المركز، بل لأنه، في لحظة تعثر المركز، صار أحد أكثر مواضع انكشافه. فزان ليس هامشًا صحراويًا تُعالج أزماته بإرسال التعزيزات كلما اشتعل، بل هو المجال الذي تنكشف فيه حدود الدولة الليبية نفسها: حدود قدرتها على ضبط التخوم، وحماية الثروة، واحتكار العنف، وتحويل الجغرافيا إلى سيادة. ولهذا، فإن الهدوء النسبي الذي ساد حتى 5 نيسان/أبريل 2026 لا ينبغي أن يُفهم بوصفه استقرارًا؛ لأن الذي انخفض هو مستوى النار، لا مستوى الأزمة [1] [5] [6] [7].

ما جرى خلال الأسابيع الماضية لا يدل على احتواء، بل على إعادة تموضع داخل أزمة مفتوحة. فقد أعاد خليفة حفتر هيكلة قيادته الجنوبية، ورفعت حكومة الوحدة الوطنية مستوى التنسيق الأمني مع تشاد، فيما ظهر تطور نوعي في قدراته الجوية مع الكشف عن امتلاك مسيّرات قتالية جديدة، بالتزامن مع استئناف كامل للإنتاج في الشرارة والفيل بعد اضطرابات فنية وأمنية [5] [6] [7]. هذا التعاقب بين الاشتباك، وإعادة التنظيم، والتنسيق الحدودي، واستعادة التدفق النفطي، يوضح أن الجنوب لا يُدار بوصفه ملفًا أمنيًا صرفًا، بل بوصفه عقدة سيادة.

وتكمن حساسية فزان في أنه يجمع ما يصعب جمع هشاشته في إقليم واحد: حدودًا مفتوحة على تشاد والنيجر والسودان، وحقولًا نفطية ذات وزن حاسم في معادلة الدخل الوطني، واقتصاد عبور غير رسمي، وبنية اجتماعية محلية لا تقبل أن تُدار من بعيد من دون تمثيل أو تسوية أو حصة. لذلك فإن الاشتباكات الأخيرة لا تُقرأ بوصفها حادثة حدودية معزولة، بل بوصفها اختبارًا مباشرًا لمن يملك الجنوب، ومن يملك عبره جزءًا مهمًا من تعريف السلطة الليبية [2] [3] [4] [6] [9].

متعلق ببالتقرير

وهم اليوم التالي : سؤال تغيير النظام في إيران وتاريخ القوة التي لا تُعيد بناء ما تُدمّر

مجلس ترامب للسلام بين شعار السلام ومنطق الهيمنة الأحادية

معضلة التدخل: مصر والسودان بين المصلحة الوطنية والقيود الاستراتيجية

وعليه، فإن التقدير الراجح خلال الأشهر القليلة المقبلة هو استمرار استنزاف منخفض إلى متوسط الشدة، لا حسم سريع. والخطر الأهم لا يكمن فقط في تكرار الاشتباكات، بل في ترسخ فزان بوصفه منطقة رخوة دائمة، يتقاطع فيها النفط مع التهريب، والهجرة مع العنف الاقتصادي، والسيادة مع العجز المؤسسي، فيما يظل المسار الأممي قائمًا سياسيًا لكنه أبطأ من الميدان وأضعف من أن ينتج، وحده، معادلة سلطة قابلة للحياة في الجنوب [6] [9] [10].

سؤال التقدير

هل تعبّر الاشتباكات الأخيرة في الجنوب الليبي عن موجة أمنية قابلة للاحتواء، أم أنها تكشف أزمة سيطرة بنيوية على فزان، حيث يتداخل سؤال الحدود مع سؤال النفط، ويتداخل سؤال الأمن مع سؤال التمثيل، ويتحوّل الجنوب من هامش مُهمل إلى قلب جيوسياسي للأزمة الليبية؟

أولًا: فزان ليس الطرف البعيد… بل العقدة التي تكشف المركز

كل مقاربة تبدأ من الاشتباكات مباشرة تخطئ في تعريف الموضوع. فالاشتباكات ليست أصل المسألة، بل عرضها الأكثر صخبًا. أصل المسألة أن فزان ظل، لعقود، منطقة مطلوبة من الدولة أكثر مما هي مدمجة فيها: مطلوبة بوصفها خزّانًا للثروة، وبوابة للحدود، وممرًا إلى الساحل الإفريقي، لكن من دون أن تُبنى فيها صيغة حكم تجعل علاقتها بالمركز علاقة إدماج لا علاقة استخدام.

هذا التناقض بين القيمة العالية والاندماج المنخفض هو الذي يفسر لماذا تبدو كل أزمة في الجنوب أمنية في ظاهرها، لكنها سياسية-سيادية في جوهرها. ففزان ليس فقط جزءًا من المجال الوطني، بل هو أحد الامتحانات المباشرة لمعنى الوطنية الليبية نفسها: من يقرر في الأطراف؟ من يوزع الحماية؟ من يضمن أن الثروة الوطنية لا تتحول إلى سبب إضافي للتفكك؟

وتزداد خطورة هذا التناقض لأن الجنوب لا يجمع وظيفة واحدة، بل ثلاث وظائف متداخلة: وظيفة حدودية، ووظيفة نفطية، ووظيفة لوجستية. فهو يجاور تشاد والنيجر والسودان، ويحتضن الشرارة والفيل، ويتقاطع فيه اقتصاد العبور مع مسارات التهريب والهجرة. وفي بيئة كهذه، لا يعود المعبر نقطة سيادة فقط، بل قناة نفوذ؛ ولا يعود الحقل النفطي منشأة إنتاج فقط، بل أداة مساومة؛ ولا تعود السيطرة مسألة انتشار عسكري فقط، بل مسألة من يحتكر شروط الحركة والثروة والجباية [6] [9].

ثانيًا: النفط في الجنوب ليس موردًا فحسب… بل صيغة سلطة

في ليبيا، لا يمكن فصل الجغرافيا عن النفط، ولا النفط عن تعريف السلطة. فالدولة ما تزال شديدة الارتهان للعوائد النفطية، ما يجعل مناطق الإنتاج ليست مواقع اقتصادية فقط، بل أعصابًا في بنية الحكم. وعندما يكون النفط بهذه المركزية، فإن من يملك القدرة على تعطيل مناطق إنتاجه أو تأمينها أو فرض الشروط عليها يملك، تلقائيًا، قدرة أكبر على التأثير في السياسة الوطنية.

من هنا تكتسب حقول الجنوب وزنها السياسي، لا فقط إنتاجها الفني. فالشرارة والفيل ليسا مجرد منشأتين في صحراء بعيدة، بل جزء من الرافعة المالية للدولة الليبية. لذلك، فإن أي اضطراب ممتد أو متكرر في هذه الحقول لا يُقرأ بوصفه عطلًا تقنيًا أو أمنيًا محدودًا، بل بوصفه ضغطًا مباشرًا على المركز المالي والسياسي للدولة [5] [6].

لكن الخلل الأعمق لا يكمن في هشاشة الحقول وحدها، بل في أن الدولة الليبية لم تُنتج بعد عقدًا سياسيًا وإداريًا يجعل النفط موردًا وطنيًا محميًا من صراعات الأطراف. الجنوب، بهذا المعنى، لا يثور على النفط، بل على علاقته المختلة به: يراه يُنتج الثروة ولا يبدد التهميش؛ ويجعل الأرض ذات قيمة استراتيجية من دون أن يجعل أهلها شركاء في القرار بالقدر الذي يبدد الإحساس المزمن بالاستبعاد. ولذلك، كلما ضاق باب السياسة، عاد باب النفط ليُفتح بالإغلاق أو بالمشاغلة أو بفرض الشروط من خارج المؤسسات.

ثالثًا: ما الذي جرى أخيرًا… ولماذا لا يجوز قراءته كحادثة حدودية؟

الاشتباكات التي برزت في 26 و28 شباط/فبراير، ثم تجددت في 9 آذار/مارس، دارت على تماس الحدود الجنوبية بين قوات موالية لحفتر و«غرفة عمليات تحرير الجنوب». والروايات المتبادلة عن خسائر وأسرى ومواقع لوجستية تشير إلى أن ما جرى لم يكن مجرد احتكاك بين دوريات، بل اختبارًا فعليًا للنفوذ على الشريط الحدودي [1] [2] [3] [4].

ثم جاءت إعادة هيكلة القيادة الجنوبية التابعة لحفتر في 22 آذار/مارس لتؤكد أن معسكر الشرق نفسه قرأ ما جرى بوصفه خللًا يحتاج إلى إعادة ضبط، لا مجرد حادثة انتهت. وبعد ذلك، في 2 نيسان/أبريل، ظهر تطوران متزامنان شديدا الدلالة: اتصال عبد الحميد الدبيبة بالرئيس التشادي مهامات إدريس ديبي للبحث في أمن الحدود والاستقرار الإقليمي، وتقرير عن وجود مسيّرات قتالية جديدة لدى حفتر تعزز قدرته على الردع والمراقبة والتأثير في مسرح يمتد من الشرق إلى الجنوب [5] [6] [7].

المهم هنا ليس جمع هذه الوقائع في خط زمني فقط، بل فهم المعنى الذي تنتجه مجتمعة. فهي تقول، بوضوح، إن الجنوب الليبي لم يعد يُدار فقط عبر الانتشار البري أو عبر ترتيبات محلية محدودة، بل دخل أكثر فأكثر في معادلة إقليمية-تقنية أوسع، تتقاطع فيها الحسابات الحدودية مع أدوات الردع ومع رسائل القوة السياسية. ولهذا، فإن التوصيف الأمني الضيق لا يكفي؛ لأن الاشتباك هنا لا يدور فقط على نقطة تماس، بل على الشروط التي تجعل فزان قابلًا للحكم أو قابلًا للتعطيل.

رابعًا: الأزمة الحقيقية هي الفرق بين الانتشار والسيطرة والحكم

أكثر ما يكشفه الجنوب الليبي هو الفرق الذي تتجاهله الخطابات العسكرية عادة بين الانتشار والسيطرة والحكم. فالانتشار فعل عسكري؛ والسيطرة قدرة على فرض الانضباط في المجال؛ أما الحكم فهو القدرة على جعل السيطرة أقل كلفة وأكثر استدامة وأكثر احتمالًا للقبول المحلي.

في فزان، تملك أطراف عدة القدرة على الانتشار، وبعضها يملك درجة معتبرة من السيطرة، لكن أحدًا لم ينجح بعد في ترقية ذلك إلى حكم مستقر. وهذا هو السبب في أن كل نجاح ميداني يبدو، بعد وقت قصير، مؤقتًا أو ناقصًا أو محتاجًا إلى جولة جديدة من القوة. ليست هذه أزمة نقص في الوسائل القتالية، بل أزمة في تحويل القوة إلى نظام.

معسكر حفتر يملك، في هذه اللحظة، أفضلية أوضح من خصومه المحليين من حيث التنظيم والتسلسل القيادي والتعزيز النوعي في المجال الجوي. غير أن هذه الأفضلية تصطدم بمحدودية معروفة في البيئات الطرفية: كلما اتسعت السيطرة قسرًا من دون تسوية محلية كافية، ارتفعت كلفة الاحتفاظ بها. وبذلك قد ينجح التشديد الأمني في خفض وتيرة المشاغلة، لكنه لا يحل بالضرورة معضلة الحكم [5] [6].

أما حكومة الوحدة الوطنية، فلا تظهر في المواقف المعلنة بوصفها راعية مباشرة للقوى المناوئة لحفتر في الجنوب، لكنها أيضًا لا تتصرف كطرف يمكنه قبول تحوّل فزان إلى عمق مغلق لمعسكر الشرق. غير أن مشكلتها أنها تناور في الجنوب أكثر مما تبني فيه: تمنع خصمها من الاستقرار الكامل، لكنها لم تنتج بعد سياسة جنوبية متماسكة تجعل حضورها أكثر من رد فعل [7] [8].

خامسًا: تحت سطح الاشتباك ثلاثة صراعات متداخلة

1) صراع التمثيل المحلي

فزان لا يعاني فقط من ضعف الدولة، بل من ضعف الصيغة التي تتكلم باسمه داخل الدولة. من يقرر في الجنوب؟ من يفاوض باسمه؟ من يملك حق توزيع الحماية والمصلحة؟ بروز قوى محلية مسلحة أو غرف عمليات جنوبية لا يثبت أنها مشروع حكم مكتمل، لكنه يثبت أن احتكار التمثيل لم يُحسم بعد. وكلما تأخر الحسم السياسي، بقي السلاح وسيلة بديلة لتسجيل الوجود.

2) صراع المعابر والاقتصاد الحدودي

المعبر في فزان ليس مجرد بوابة سيادية، بل مورد نفوذ. والحدود ليست خطًا قانونيًا واضحًا فقط، بل مجالًا تتعايش فيه الدولة مع شبكات التهريب والعبور والعنف الاقتصادي. وهذا يعني أن السيطرة على المعبر ليست سيطرة رمزية؛ بل إمساك بمنبع دخل وتفاوض وقدرة على التعطيل. وفي بيئة يصبح فيها جزء من اقتصاد العبور مرتبطًا بانتهاكات ممنهجة ضد المهاجرين واللاجئين، فإن الأمن لا يعود مسألة ضبط فقط، بل مسألة كسر لبنية ربح كاملة [9].

3) صراع تعريف السلطة

وهذا هو الصراع الأعمق. هل الجنوب عمق أمني يُدار من أعلى، أم إقليم يحتاج إلى صيغة حكم تدمج البلديات والفاعلين المحليين والمصالح الاجتماعية والاقتصادية؟ بعبارة أكثر مباشرة: هل المطلوب في فزان إخضاع المجال أم حكمه؟ الفارق بين السؤالين هو الفارق بين نجاح تكتيكي ونجاح استراتيجي. ويمكن لليبيا أن تحقق الأول مرات كثيرة، لكنها ما لم تُجب عن الثاني ستبقى تعود إلى نقطة البداية بعد كل جولة هدوء.

سادسًا: البعد الإقليمي ليس هامشًا… بل جزء من تعريف الأزمة

فزان لا يجاور طرابلس وبنغازي فقط؛ بل يجاور، بمعنى سياسي وأمني، تشاد والنيجر والسودان. لهذا، فإن أي قراءة محلية صرفة للجنوب تظل ناقصة. فالجنوب الليبي صار، أكثر فأكثر، حلقة في شبكة أزمات متجاورة، لا ملفًا داخليًا مغلقًا. وكل رخاوة فيه يمكن أن تُستخدم خارج ليبيا، وكل اهتزاز في الجوار يمكن أن يعود إليه مضاعفًا [6] [7].

هذا البعد الإقليمي لا يعني بالضرورة وجود وصاية خارجية مباشرة على كل تفاصيل الجنوب، لكنه يعني أن فزان لم يعد قابلًا للفصل عن مسارات التنافس على الحدود والموارد والهجرة والنفوذ. ومن هنا تنبع خطورته الجيوسياسية: إنه ليس فقط إقليمًا ثريًا ومهمشًا، بل عقدة ربط للأزمات، وكل من يملك قدرة أكبر على تمثيله أو تعطيله يملك، تلقائيًا، قدرة أكبر على التأثير في ليبيا وخارجها.

سابعًا: المسار الأممي قائم… لكنه أبطأ من الجنوب

خارطة الطريق التي تدفع بها البعثة الأممية تقوم على ثلاثة أعمدة: إطار انتخابي قابل للحياة، وتوحيد للمؤسسات عبر حكومة موحدة، وحوار وطني منظم يعالج القضايا الخلافية الكبرى. وهذه عناصر ضرورية، لكنها غير كافية إذا بقي الجنوب موضوعًا مؤجلًا داخل التسوية [10].

ففزان يختبر حدود المقاربة الأممية كل يوم: ما معنى الحديث عن انتخابات وتوحيد مؤسسات إذا ظلت الأطراف التي تنتج الثروة وتمسك التخوم خارج صيغة سيطرة مستقرة؟ وما معنى توحيد الدولة على الورق إذا بقي الجنوب فضاءً متعدد المراكز والمعابر والولاءات؟

المشكلة ليست في مبدأ المسار الأممي، بل في بطء ترجمته إلى ترتيبات ملموسة تخص المعابر، والحدود، والحكم المحلي، وعلاقة المركز بالأطراف. الجنوب لا ينتظر البيانات السياسية؛ يتحرك أسرع منها. ولذلك، فإن أي مسار لا يضع فزان داخل قلب المسألة، لا في ذيلها، سيظل ينتج تفاهمات ناقصة.

 

ثامنًا: السيناريوهات المرجحة

السيناريو الأول: استنزاف مضبوط من دون حسم

الاحتمال: مرتفع

تستمر فيه الاشتباكات المحدودة، والكمائن، والتحركات الحدودية، ورسائل الردع المتبادلة، مع بقاء السيطرة على بعض المواقع والممرات سيطرة متحركة لا نهائية. هذا السيناريو تدعمه الوقائع الحالية: إعادة هيكلة قوات حفتر جنوبًا، ورفع التنسيق بين طرابلس وتشاد، واستمرار حضور الفاعلين المحليين المسلحين من دون تحولهم إلى بديل حكم مكتمل [5] [6] [7].

الآثار:إنهاك متبادل، واتساع الاقتصاد الرمادي، وتعميق هشاشة الجنوب.
الأفق الزمني: شهران إلى ستة أشهر.

السيناريو الثاني: تثبيت قبضة حفتر بالنار والتقنية

الاحتمال: متوسط

يقوم على نجاح حفتر في تحويل إعادة الهيكلة والتفوق التقني، ولا سيما في المجال الجوي، إلى خفض قدرة خصومه على المبادرة، مع توسيع سيطرته على المعابر ومحاور العبور.

مؤشرات التحقق: استخدام أكثر انتظامًا للأصول الجوية الجديدة، ونقل وحدات إضافية جنوبًا، وتراجع ظهور خصومه المحليين ميدانيًا وإعلاميًا [5] [6].
الآثار: هدوء أمني نسبي، لكنه يظل استقرارًا قسريًا عالي الكلفة ما لم يقترن بتسوية محلية.

الأفق الزمني:ثلاثة إلى تسعة أشهر.

السيناريو الثالث: احتواء موضعي بتفاهمات جنوبية-إقليمية

الاحتمال: متوسط إلى منخفض

يقوم على ظهور وساطات محلية أو إقليمية أو بلدية تخفف مستوى العنف حول بعض المعابر ومناطق الانتشار من دون أن تمس أصل الأزمة.
مؤشرات التحقق:انخفاض الخطاب العسكري، وبروز تفاهمات عملية حول الحماية المحلية، وتراجع الاحتكاك الحدودي، ودخول وسطاء محليين أو أمميين بصورة أوضح [7] [10].

الآثار: تهدئة هشة تخفف السطح ولا تغير البنية.
الأفق الزمني:شهر إلى ثلاثة أشهر.

 

تاسعًا: التوصيات

أولًا، على حكومة الوحدة الوطنية أن تنقل الجنوب من خانة الموازنة ضد الخصم إلى خانة **سياسة الدولة: دبلوماسية حدودية منتظمة، وانخراط مباشر مع البلديات والفاعلين المحليين، وربط الأمن بالحضور الإداري والخدمي لا بالأجهزة فقط.

ثانيًا، على معسكر حفتر أن يدرك أن التشديد العسكري، مهما تحسن تقنيًا، لا يساوي حكمًا مستدامًا. المطلوب ليس فقط توسيع السيطرة، بل خفض كلفتها. وهذا لا ينجح من دون صيغة محلية أقل صدامًا مع البنية الاجتماعية في فزان.

ثالثًا، على البعثة الأممية والشركاء المعنيين أن يفصلوا الجنوب عن منطق الانتظار السلبي للمسار الوطني العام، وأن يتعاملوا معه كملف أمني-حدودي-نفطي-محلي خاص داخل التسوية الليبية، لا كتفريع لاحق عليها.

رابعًا، على أي مقاربة جديدة أن تتعامل مع النفط في فزان لا بوصفه مصدر دخل فقط، بل بوصفه قلب معركة السيادة. حماية الحقول لا تعني فقط تأمين الأسوار والأنابيب، بل منع تحويل الجنوب إلى حزام ابتزاز دائم للدولة المركزية.

 

الخلاصة

ليست المشكلة أن الجنوب الليبي يشتعل. المشكلة أن كل مرة يشتعل فيها، يكشف أن الدولة لم تُحسم هناك بعد. فزان، في هذه اللحظة، ليس خاصرة رخوة وحسب، ولا مجرد صحراء بعيدة تكثر فيها المعابر وتقل فيها الخدمات. إنه المكان الذي يُرى فيه، بلا رتوش، الفرق بين وجود الدولة وقيامها؛ بين أن تنتشر السلطة وأن تحكم؛ بين أن تتدفق الثروة وأن تتجسد سيادة.

ما تكشفه اشتباكات الجنوب الأخيرة ليس خللًا أمنيًا عابرًا، بل أزمة سيطرة كاملة البنية: أزمة تمثيل، وأزمة معابر، وأزمة نفط، وأزمة تعريف للسلطة نفسها. والسؤال الحقيقي الذي يطفو من تحت كل اشتباك ليس من تقدم ومن تراجع، بل من يملك الجنوب، وبأي أدوات، ولأي غاية.

وما دام هذا السؤال معلقًا، سيظل فزان قابلًا للاشتعال، حتى في لحظات السكون. والحق أن ليبيا لن تحسم معنى الدولة في الشمال ما دامت لم تحسمه بعد في الجنوب.

 

المراجع

[1] الشرق الأوسط، «تجدد الاشتباكات بين قوات “الوطني الليبي” ومسلحين على الحدود الجنوبية»، 9 آذار/مارس 2026.
[2] The Libya Observer، «Clashes between Haftar forces and South Liberation Operations Room near Chad border»، 26 شباط/فبراير 2026.
[3] The Libya Observer، «South Liberation Operations Room clarifies circumstances of clashes with Haftar forces»، 28 شباط/فبراير 2026.
[4] Libya Security Monitor، «LNA & South Liberation Operations Room clash at Niger border»، 25 شباط/فبراير 2026.
[5] Libya Security Monitor، «LNA restructures its southern forces»، 22 آذار/مارس 2026.
[6] Reuters، «Libya’s Haftar acquires combat drones despite UN embargo»، 2 نيسان/أبريل 2026.
[7] The Libya Observer، «Dbeibah and Chad’s president discuss security coordination, regional stability»، 2 نيسان/أبريل 2026.
[8] The Libya Observer، «Libyan Foreign Ministry protests Niger’s handover of Libyan nationals to Haftar-affiliated authorities»، 28 شباط/فبراير 2026.
[9] OHCHR، «Migrants in Libya victims of “violent business model” of systemic violations and abuses»، 17 شباط/فبراير 2026.
[10] UNSMIL / Security Council Report، مواد متعلقة بخارطة الطريق السياسية لليبيا وامتداد ولاية البعثة حتى 31 تشرين الأول/أكتوبر 2026، آذار/مارس-نيسان/أبريل 2026.

اسم: أمن دوليالاتحاد الأوروبيتقدير موقف
يشاركTweetأرسليشارك
المنشور السابق

التمييز في ألمانيا: من الظاهرة الاجتماعية إلى تحدي التماسك الوطني

euarsc

euarsc

متعلق بتقرير ذو صلة

وهم اليوم التالي : سؤال تغيير النظام في إيران وتاريخ القوة التي لا تُعيد بناء ما تُدمّر
إيران

وهم اليوم التالي : سؤال تغيير النظام في إيران وتاريخ القوة التي لا تُعيد بناء ما تُدمّر

بواسطة euarsc
مارس 3, 2026
8
مجلس ترامب للسلام  بين شعار السلام ومنطق الهيمنة الأحادية
سياسة

مجلس ترامب للسلام بين شعار السلام ومنطق الهيمنة الأحادية

بواسطة euarsc
فبراير 18, 2026
76
معضلة التدخل: مصر والسودان بين المصلحة الوطنية والقيود الاستراتيجية
الأمن الإقليمي

معضلة التدخل: مصر والسودان بين المصلحة الوطنية والقيود الاستراتيجية

بواسطة euarsc
مارس 7, 2026
1
اعمال

قراءة نقدية لخطاب ترامب حول «مجلس السلام»

بواسطة euarsc
فبراير 28, 2026
12

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

I agree to the Terms & Conditions and سياسة الخصوصية.

المركز العربي الأوروبي للدراسات. السياسية والاجتماعية.

Facebook-f X-twitter Youtube Telegram Rss Instagram Soundcloud Linkedin
© 2011 تأسس

معايير النشر

  • أوراق سورية
  • اقتصاد سورية
  • المرأة السورية
  • سوريون في المهجر

معايير النشر

  • أوراق سورية
  • اقتصاد سورية
  • المرأة السورية
  • سوريون في المهجر

معايير النشر

  • أوراق سورية
  • اقتصاد سورية
  • المرأة السورية
  • سوريون في المهجر

معايير النشر

  • أوراق سورية
  • اقتصاد سورية
  • المرأة السورية
  • سوريون في المهجر

© 2024 euarsc -كافة العلامات الخاصة بـ euarsc وكل ما تتضمنه من حقوق الملكية الفكرية  هي ملك لـ Dacpm لا تستخدم إلا بتصريح مسبق euarsc.

مرحبًا بعودتك!

سجّل الدخول باستخدام فيسبوك
تسجيل الدخول باستخدام جوجل
سجّل الدخول باستخدام حسابك على لينكد إن
أو

تسجيل الدخول إلى الحساب

نسيت كلمة المرور ?

استرجع كلمة مرورك

يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان البريد الإلكتروني لإعادة تعيين كلمة المرور الخاصة بك.

تسجيل الدخول
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
  • أخبار
    • اعمال
    • العالمية
    • سياسة
    • ألمانيا
  • التكنولوجيا
  • العلاقات العربية الأوروبية
  • بلاد الشام

© 2017 المركز - العربي ، الأوروبي للدراسات.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط. سياسية الخصوصية الخصوصية.