السبت, مارس 21, 2026
  • سياسة الخصوصية
  • الشروط والأحكام
  • تسجيل الدخول
 المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية
  • الرئيسية
  • سوريا
  • الاتحاد الأوروبي
  • أوراق اجتماعية
  • العلاقات العربية الأوروبية
  • أمريكا
  • روسيا
  • أمن دولي
    • حلف الناتو
  • تكنولوجيا
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
  • الرئيسية
  • سوريا
  • الاتحاد الأوروبي
  • أوراق اجتماعية
  • العلاقات العربية الأوروبية
  • أمريكا
  • روسيا
  • أمن دولي
    • حلف الناتو
  • تكنولوجيا
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
 المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
الرئيسية أخبار سياسة

الاتحاد الأوروبي: هل يواجه التكتل خطر الانهيار من الداخل؟

يجد الاتحاد الأوروبي نفسه في مفترق طرق بالغ الأهمية،

euarsc بواسطة euarsc
مارس 7, 2026
في الأمن الأوروبي, الاتحاد الأوروبي
0
الاتحاد الأوروبي: هل يواجه التكتل خطر الانهيار من الداخل؟

خطة إنشاء صندوق الإنقاذ تطلبت العديد من المفاوضات بين دول الاتحاد الأوروبي

0
شارك
2
آراء
شارك على فيسبوكشارك على تويترشارك على الواتس أبشارك على تليغرام

الاتحاد الأوروبي: هل يواجه التكتل خطر الانهيار من الداخل؟
مقدمة

يجد الاتحاد الأوروبي نفسه في مفترق طرق بالغ الأهمية، إذ تتراكم التحديات الداخلية والخارجية بوتيرة متسارعة تُشكّل ضغطاً غير مسبوق على بنيانه المؤسسي وتماسكه السياسي. فبين خلافات الدول الأعضاء حول ملفات الهجرة والدفاع والميزانية، وتصاعد التيارات الشعبوية واليمينية المتطرفة، وتعقيدات التوسع شرقاً، يبدو الاتحاد وكأنه يخوض معركة صمود حضاري قبل أن تكون سياسية. يتناول هذا التقرير أبرز المحاور التي تُحدد ملامح مستقبل هذا التكتل القاري، مع التركيز على أربعة ملفات رئيسية: مسار انضمام جورجيا، والانقسامات الداخلية وتشاؤم المواطنين، وأزمة الهجرة المزمنة، وجهود تعزيز السياسات القومية.

أولاً: مستقبل انضمام جورجيا إلى الاتحاد الأوروبي
من الترشيح إلى التوتر

منح الاتحاد الأوروبي جورجيا رسمياً صفة المرشح للانضمام في ديسمبر 2023، غير أن هذه الخطوة التي كان يُفترض أن تكون بداية مسار تكاملي واعد، سرعان ما تحولت إلى نقطة توتر حادة بين بروكسل وتبليسي. فقد أقدم حزب “الحلم الجورجي” الحاكم على تمرير تشريع مثير للجدل عُرف بـ”قانون العملاء الأجانب”، ما أشعل موجة واسعة من الانتقادات الداخلية والدولية، وأوجد شرخاً عميقاً في العلاقة بين الحكومة الجورجية وشركائها الأوروبيين.

متعلق ببالتقرير

مَن يُمسك بالفتيل؟

زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى فرنسا: تفكيك الأبعاد الاستراتيجية، استشراف التحديات الجوهرية، ورسم خرائط المستقبل المعقد

أوروبا : حين يصبح البقاء إنجازًا

تفاصيل القانون ودلالاته

تُشير الإحصاءات الرسمية الصادرة في أبريل 2024 إلى وجود نحو عشرة آلاف منظمة غير ربحية وغير حكومية تنشط في جورجيا، كثير منها يُوصف بأنه يؤثر في توجهات الحكومة. وتتمحور أطروحات هذه المنظمات حول قضايا تحرير الأسعار، وتشجيع الاستثمار الأجنبي، والالتزام بالعقوبات المفروضة على موسكو، وتعميق التوجه الأوروبي الأطلسي. وهي توجهات تعتبرها الحكومة الجورجية ضارة بالمصالح الوطنية.

حاول حزب “الحلم الجورجي” في مرحلة أولى تمرير ما عُرف بـ”قانون النفوذ الأجنبي”، إلا أنه تراجع تحت وطأة الاحتجاجات الشعبية والضغط الأوروبي الذي ربط صفة المرشح للانضمام بعدم إقراره. ثم أُعيد تقديم القانون تحت مسمى جديد: “قانون شفافية التأثير الأجنبي”. وفي 14 مايو 2024، أقرّ البرلمان الجورجي هذا القانون بأغلبية الأصوات في قراءته الثالثة والأخيرة.

يُلزم القانون كل منظمة تتلقى أكثر من 20% من تمويلها من مصادر خارجية بالتسجيل باعتبارها “ممثلة لمصالح قوى أجنبية”، مع إلزامها بالإفصاح الكامل عن مصادرها المالية، وتعريضها لغرامات تبلغ 9,000 يورو في حالة المخالفة. ويرى المنتقدون أن هذا القانون منسوخ بصورة شبه حرفية عن نظيره الروسي الذي يُستخدم هناك أداةً لقمع وسائل الإعلام والمنظمات المعارضة.

الرجل الظل وإشكاليات السلطة

يسلط هذا الجدل الضوء على شخصية بيدزينا إيفانيشفيلي، رجل الأعمال الجورجي الذي يُعدّ القوة الفعلية خلف الحكومة. فبعد توليه رئاسة الوزراء بين عامَي 2012 و2013، أصبح الرئيس الفخري لحزب “الحلم الجورجي”، ويواجه اتهامات بارتباطه بموسكو. وعلى الرغم من تأكيده الرغبة في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، إلا أنه لا يُخفي معاداته للغرب، ويصف المنظمات غير الحكومية بأنها “أعداء في الداخل”. أما المحلل مارسيل روثيغ، المراقب للشأن الجورجي لدى مؤسسة فريدريش إيبرت، فيرى أن الدوافع الانتخابية تُحرك هذه الخطوات، حيث يسعى الحزب إلى توسيع نفوذه قبيل الانتخابات البرلمانية.

ردود الفعل المحلية والدولية

على الصعيد الداخلي، شهدت جورجيا احتجاجات شعبية واسعة، لجأت السلطات إلى تفريقها. واستخدمت الرئيسة سالومي زورابيشفيلي حق النقض ضد القانون في 16 مايو 2024، واصفةً إياه بأنه “غير مقبول” ومتناقض مع القيم الديمقراطية. غير أن هذا الفيتو ظل رمزياً في جوهره، إذ يمتلك حزب “الحلم الجورجي” الأغلبية البرلمانية الكافية لتجاوزه دون الحاجة إلى دعم المعارضة.

وعلى المستوى الدولي، انتقدت ألمانيا وفرنسا في بيان مشترك “انحراف الحكومة الجورجية عن المسار الأوروبي”، فيما دعت المملكة المتحدة إلى سحب التشريع. وتوجه وزراء خارجية دول البلطيق وأيسلندا إلى تبليسي احتجاجاً، وأدان حلف الناتو والأمم المتحدة والمفوضية الأوروبية إقرار القانون. كما أعلنت واشنطن مراجعة مساعدات بقيمة 390 مليون دولار كانت مخصصة لجورجيا، وشرعت في إعداد مشروع قانون يُجيز فرض عقوبات على السياسيين الجورجيين المسؤولين عن إقرار القانون، تشمل تجميد الأصول وحظر التأشيرات.

تداعيات على مسار الانضمام

تتزايد مخاوف الاتحاد الأوروبي من أن حكومة تبليسي لا تتباطأ في تنفيذ الإصلاحات فحسب، بل تتعمد تجنبها. ويرى المحلل ألكسندر يودين، المتخصص في شؤون القوقاز، أن جورجيا قد لا تتحمل طويلاً التأخر في مسار اندماجها الأوروبي، مُلمحاً إلى أن التخلي عن المسار الأوروبي الأطلسي لم يعد سيناريوهاً مستبعداً، لا سيما في ظل تنامي التقارب الاقتصادي مع روسيا. ومن المرجح أن يتحرك الاتحاد بخطى أبطأ من الولايات المتحدة في اتخاذ إجراءات عقابية، جزئياً بسبب المخاوف من أن تعليق السفر بدون تأشيرة قد يُفضي إلى تداعيات عكسية على ملف اللجوء. يُضاف إلى ذلك أن المجر تدعم الحكومة الجورجية، مما قد يُعيق أي قرار يستلزم الإجماع الأوروبي.

ثانياً: انقسامات داخلية وتشاؤم حول مستقبل أوروبا
طبيعة الانقسامات وجذورها

يعيش الاتحاد الأوروبي البالغ عدد أعضائه 27 دولة حالة من الانقسام الداخلي المتعدد الأبعاد. بعض هذه الانقسامات موروث تاريخياً وثقافياً، وبعضها الآخر وليد الأزمات الراهنة. وتمتد خطوط الانقسام لتشمل مسائل السيادة الوطنية، وسياسات الهجرة، والتوجهات الاقتصادية، وأولويات الدفاع، وأجندات المناخ. وفي كل هذه الملفات، تتصادم رؤى الدول الأعضاء وتتباين تبايناً يجعل التوافق عملية شاقة ومضنية.

يُميّز إيفان كراستيف، رئيس مركز الاستراتيجيات الليبرالية، في هذا السياق بين نموذجين لفهم الانقسامات الأوروبية: فهو يرفض التبسيط القائل بأن أوروبا منقسمة بين اليسار واليمين أو بين المؤيدين والمعارضين للتكامل الأوروبي، مقترحاً بدلاً من ذلك مفهوم “قبائل الأزمة”، أي جماعات سياسية تشكّلت هوياتها استجابةً لصدمات جماعية كبرى: أزمة اقتصادية، وأزمة أمنية، وجائحة صحية، وأزمة مناخية، وأزمة هجرة. هذه الهويات تخترق الحدود الوطنية وتتشابك مع بعضها بطرق معقدة.

معارك الميزانية والدفاع

تبرز الانقسامات بجلاء في ملفَّي الدفاع والميزانية. فمع اقتراب موعد تجديد الإطار المالي متعدد السنوات للفترة 2028-2034، تتباين الدول تبايناً حاداً حول أولويات الإنفاق: هل يذهب في اتجاه تعزيز الدفاع دعماً لأوكرانيا، أم نحو الاستثمارات الخضراء، أم لدعم القطاع الزراعي؟ تُطالب دول كبولندا ودول البلطيق بزيادة الإنفاق العسكري وإرساء جيش أوروبي مشترك، في حين تميل ألمانيا نحو نهج دبلوماسي يتكامل مع الناتو بدلاً من منافسته. ويُضيف تمويل انضمام دول جديدة كأوكرانيا عبئاً مالياً إضافياً على اتحاد يبحث أصلاً عن مصادر تمويل جديدة.

ظاهرة “تأميم” الانتخابات الأوروبية

مع اقتراب انتخابات البرلمان الأوروبي لعام 2024، بات واضحاً أن كثيراً من الدول الأعضاء، وفي مقدمتها فرنسا، تميل إلى توظيف هذه الانتخابات منصةً للتنافس السياسي الداخلي بدلاً من التداول في القضايا الأوروبية الكبرى. يستثمر سياسيون كجوردان بارديلا، زعيم حزب التجمع الوطني الفرنسي، هذه الانتخابات للتموضع بما يخدم الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة عام 2027. وهذه الظاهرة ليست جديدة، لكنها تبدو اليوم أكثر حدةً وأعمق أثراً على مسار صنع السياسات الأوروبية.

التشاؤم الفرنسي وتحديات الثقة

تبرز فرنسا، إحدى الدولتين المؤسستين للتكتل، نموذجاً مقلقاً لتآكل الثقة في المؤسسات الأوروبية. تُشير استطلاعات الرأي إلى تصاعد المشاعر المناهضة لأوروبا بين الفرنسيين، الذين يُركزون اهتمامهم على القضايا المحلية كأزمة تكاليف المعيشة والهجرة. ويُلام الاتحاد الأوروبي على إخفاقه في توصيل إنجازاته بلغة مفهومة للمواطن العادي، مما يُرسّخ صورته كمؤسسة نخبوية بعيدة عن الواقع اليومي.

بيد أن الصورة ليست قاتمة كلياً، إذ يُعرب نحو 60% من الفرنسيين عن شعورهم بالفخر بانتمائهم الأوروبي، ويُدرك كثيرون منهم الفوائد العملية الملموسة للاتحاد كمنطقة شنغن والعملة الموحدة. كما يحظى طموح الرئيس ماكرون في بناء “أوروبا قوية” بدعم شعبي لا يُستهان به. يُضاف إلى ذلك ازدياد وعي الشباب بالقضايا الأوروبية. غير أن سدّ الهوة بين المواطن الفرنسي والمؤسسة الأوروبية يظل مهمة عاجلة لا تحتمل التأجيل.

الخطر الوجودي من اليمين المتطرف

حذّرت وزيرة البيئة الإسبانية تيريزا ريبيرا من أن مستقبل الاتحاد الأوروبي “معرّض للانهيار” جراء استغلال بعض السياسيين، ولا سيما من اليمين المتطرف، للتوترات الاجتماعية لتحقيق مكاسب آنية. وتصف ريبيرا “انهيار المشروع الأوروبي” بأنه سيكون “من أكثر الأحداث كارثية في التاريخ الحديث”. وتنتقد بشدة ما تصفه بـ”احتضان اليمين الوسط المتزايد لليمين المتطرف وتكتيكاته”، معتبرةً أن هذا التحالف “خيانة للقيم الديمقراطية”. وتُشير إلى ظاهرة التجمعات الفاشية الجديدة في إيطاليا بوصفها دليلاً على “تطفل الماضي الاستبدادي على الحاضر الديمقراطي لأوروبا”.

ثالثاً: ملف الهجرة ـ الجرح المفتوح في جسد الاتحاد
قفزة غير مسبوقة في أعداد اللاجئين

يُمثّل ملف الهجرة أكثر القضايا تعقيداً وإثارةً للانقسام داخل الاتحاد الأوروبي. وقد كشفت بيانات وكالة اللجوء الأوروبية الصادرة في فبراير 2024 عن ارتفاع طلبات اللجوء بنسبة 18% خلال عام 2023 لتبلغ 1.14 مليون طلب، وهو أعلى مستوى منذ أزمة 2015-2016. وفي المقابل، لقي رقم قياسي بلغ 3,041 مهاجراً حتفهم غرقاً في البحر المتوسط خلال العام ذاته.

ظل السوريون والأفغان في صدارة المتقدمين بطلبات اللجوء، فيما برز اتجاه جديد يتمثل في احتلال المواطنين الأتراك المرتبة الثالثة، مع زيادة بنسبة 82% مقارنة بالعام السابق. وارتفع عدد الفلسطينيين الطالبين للجوء إلى مستوى قياسي بلغ نحو 11,600 شخص في أعقاب الحرب على غزة، وإن ظل رصده الدقيق إشكالياً نظراً لعدم اعتراف غالبية دول الاتحاد بفلسطين دولةً مستقلة. ولا تزال الصراعات في سوريا والكونغو الديمقراطية ونيجيريا وإثيوبيا تُغذّي موجات الهجرة، في حين تُهدد الحروب الجارية في السودان وغزة بمزيد من موجات النزوح نحو أوروبا.

الميثاق الجديد: إصلاح تاريخي أم توافق هش؟

قبل شهر من انتخابات يونيو 2024، وافق وزراء الاتحاد الأوروبي في 14 مايو 2024 على إصلاح شامل لقوانين الهجرة واللجوء، يتألف من عشرة تشريعات أُقرّت بأغلبية مؤهلة. وتقوم هذه الحزمة التشريعية على تشديد إجراءات الحدود، وإنشاء مراكز احتجاز حدودية لمعالجة طلبات اللجوء، وتسريع ترحيل المرفوضين، وإلزام جميع الدول الأعضاء بتقاسم المسؤولية عن الوافدين.

بيد أن هذا الإصلاح الذي صُوِّر إنجازاً تاريخياً واجه اعتراضات حادة من طيفَي الخلاف السياسي. فمن جهة، رأت المنظمات غير الحكومية واليسار السياسي أن الميثاق يُعدّ تنازلاً لليمين المتطرف، لا سيما في ما يتعلق بجواز احتجاز القاصرين غير المصحوبين لمدة تصل إلى ستة أشهر. ومن جهة أخرى، اعتبر اليمين المتطرف أن الإصلاحات لم تذهب بعيداً بما يكفي لتقليص الهجرة غير الشرعية. وصوّتت المجر وبولندا ضد التشريعات كلها، فيما اعترضت النمسا وسلوفاكيا على بعضها.

تصدعات جديدة بعد إقرار الميثاق

لم تهدأ الخلافات بعد إقرار الميثاق، بل تصاعدت. أعلن رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك رفضه الامتثال لبند إعادة توزيع اللاجئين بين الدول الأعضاء. ووصف رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان الميثاق بأنه “مسمار آخر في نعش الاتحاد الأوروبي”، زاعماً أن “الوحدة ماتت ولم تعد هناك حدود آمنة”. وسارع الائتلاف الهولندي الجديد بقيادة خيرت فيلدرز إلى الإعلان عن نيته طلب إعفاء هولندا من سياسات الهجرة الأوروبية، ساعياً إلى “نظام اللجوء الأكثر صرامة على الإطلاق”.

خمس عشرة دولة تدفع نحو تشديد أبعد

اتخذت خمس عشرة دولة أوروبية، بقيادة الدنمارك والتشيك، مبادرة منفردة بالدعوة إلى تبني “حلول جديدة” تتجاوز الميثاق، تشمل الترحيل إلى دول ثالثة خارج الاتحاد، والتنسيق مع دول شمال أفريقيا ولبنان لمنع وصول المهاجرين. وتضم قائمة الموقّعين: بلغاريا والتشيك والدنمارك وفنلندا وإستونيا واليونان وإيطاليا وقبرص وليتوانيا ولاتفيا ومالطا وهولندا والنمسا وبولندا ورومانيا. وتُطالب هذه الدول بإعادة النظر في معايير تطبيق مفهوم “الدولة الثالثة الآمنة” في قانون اللجوء الأوروبي.

المشاعر الشعبية والتحولات السياسية

تكشف استطلاعات الرأي عن قلق شعبي متزايد من الهجرة: يُعتقد أن سبعة من كل عشرة أوروبيين يرون أن بلدانهم تستقبل أعداداً كبيرة جداً من المهاجرين، وفقاً لمسح أُجري في مايو 2024. ويشعر 85% من المشاركين بأن الاتحاد بحاجة إلى إجراءات أشد صرامة لمكافحة الهجرة غير الشرعية، في حين لا يرى سوى 39% أن أوروبا تحتاج فعلاً إلى الهجرة. هذه المشاعر تُمثّل بيئة خصبة لأحزاب اليمين المتطرف، التي تتوقع الاستطلاعات أن تحتل تجمع الهوية والديمقراطية المرتبة الثالثة في الانتخابات الأوروبية.

رابعاً: مساعي تعزيز السياسات القومية وإصلاح البنية الأوروبية
قمة بروكسل ومتطلبات التوسع

كشفت قمة بروكسل المنعقدة في أبريل 2024 عن حجم المخاوف الأوروبية من التحولات الدولية المتسارعة، وعن إدراك متزايد بضرورة إصلاح البنية المؤسسية للاتحاد قبل أي توسع جديد. وكانت رغبة صريحة قد ظهرت لدى مسؤولي الاتحاد بالانتهاء من ضم أعضاء جدد بحلول عام 2030، في سياق مسار إصلاحي أشمل يستهدف ردم الهوات الداخلية وتوحيد المواقف الأوروبية حول النقاط الخلافية الكبرى.

يُستند في هذا الإطار إلى معاهدة لشبونة 2007 التي تنص على تعزيز السلام ورفاهية المواطنين والحرية والعدالة. وتُحدد معايير كوبنهاغن شروط الانضمام وتشمل ثلاثة محاور: المعايير السياسية المتعلقة بضمان الديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون، والمعايير الاقتصادية المتعلقة باعتماد اقتصاد السوق القادر على المنافسة، والمعايير التشريعية المتعلقة بملاءمة قوانين الدولة مع منظومة تشريعات الاتحاد.

التحول في موقف ألمانيا وتداعياته

شهد الموقف الألماني تحولاً لافتاً في مقاربة ملف التوسع. فمن الرفض الذي ميّز خطاب المستشار شولتس في مرحلة سابقة، تحوّل إلى إعلان صريح في مايو 2023 بأن أوروبا “اختارت أن تكون أكبر”. وقد انعكس هذا التحول على الرأي العام، إذ أيّد 53% من مواطني الاتحاد التوسع في يونيو 2023، فيما تجاوزت نسبة التأييد 70% في إسبانيا وكرواتيا وليتوانيا.

وفي أغسطس 2023، قدّم رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال مقترحاً رسمياً بضم أعضاء جدد بحلول 2030. وترجمةً لهذا التوجه، وافق الاتحاد في مايو 2024 على خطة بقيمة ستة مليارات يورو لدعم دول غرب البلقان، تشمل ملياري يورو في هيئة منح وأربعة مليارات يورو كقروض، تُغطي الفترة 2024-2027 بهدف تسريع الإصلاحات وتهيئة البنى اللازمة للانضمام المستقبلي.

استراتيجية الأمن الاقتصادي

أطلقت المفوضية الأوروبية في يونيو 2023 استراتيجية اقتصادية شاملة تستهدف مواجهة المخاطر الأمنية الناجمة عن الاستثمارات الخارجية، ووضع ضوابط على تصدير السلع ذات الاستخدام المزدوج، وانتهاج سياسة متوازنة مع الصين تُحافظ على العلاقات التجارية دون الوقوع في الاعتماد المفرط عليها. كما تستهدف الاستراتيجية منع الشركات الأوروبية العاملة في قطاعات الذكاء الاصطناعي والرقائق الدقيقة والجيل السادس من الاتصالات من نقل تقنياتها إلى الصين وروسيا.

وقد أكد وزراء الاقتصاد والمالية في سبتمبر 2023 على أولوية تنسيق السياسات المالية والنقدية، وتحقيق الاستقلالية الاستراتيجية في قطاعات الطاقة والغذاء والصناعة والتكنولوجيا والفضاء الرقمي.

تعزيز القدرات الدفاعية

في مارس 2024، أعلنت المفوضية الأوروبية عن استراتيجية جديدة لصناعة الدفاع تستهدف رفع نسبة المعدات العسكرية المشتراة بصورة مشتركة بين الدول الأعضاء إلى 40% بحلول عام 2030، مع تخصيص 1.5 مليار يورو للفترة 2025-2027 لتعزيز كفاءة الصناعة الأوروبية الدفاعية. وتطمح الاستراتيجية إلى تحقيق استقلالية دفاعية نسبية، مع إنفاق 50% من الميزانيات الدفاعية لدول الاتحاد داخل حدوده.

وقد دعا تحالف “فايمار” الضامّ لألمانيا وفرنسا وبولندا في مايو 2024 إلى تعزيز السياسة الأمنية ومكافحة التضليل الإعلامي في إطار مسار الإصلاح الشامل للتكتل. وفي هذا الإطار، يُؤكد المسؤولون الأوروبيون أن السياسة الدفاعية للاتحاد لا تتنافس مع الناتو، بل تعمل بالتنسيق الكامل معه.

التشريعات وتجريم انتهاك قواعد الاتحاد

دخلت في 19 مايو 2024 قواعد جديدة حيز التنفيذ تُجرّم انتهاك التدابير التقييدية للاتحاد الأوروبي، وتتيح التحقيق الجنائي في هذه الانتهاكات ومحاكمة مرتكبيها في جميع الدول الأعضاء. تشمل الجرائم المُجرَّمة: انتهاك حظر السفر وحظر الأسلحة، وعدم تجميد الأصول، وتقديم خدمات اقتصادية محظورة، والإفصاح الكاذب لإخفاء أصول يجب تجميدها. وتضع هذه القواعد معايير موحدة للعقوبات في جميع أرجاء الاتحاد لسدّ الثغرات القانونية وتعزيز الأثر الرادع.

قراءة تقييمية واستشرافية
على صعيد جورجيا والتوسع الشرقي

يبدو انضمام جورجيا إلى الاتحاد الأوروبي في المدى القريب أمراً مستبعداً، رغم حصولها رسمياً على صفة المرشح. فإقرار قانون العملاء الأجانب يُقلّص هامش حرية المجتمع المدني ويتعارض مع معايير الاتحاد، فيما يبدو أن الحكومة تنتهج تعمداً سياسة الابتعاد عن شروط الانضمام كالإصلاح القضائي، لأن تطبيقها يُهدد مواقع القوى القائمة. وتجدر الإشارة إلى أن دعم المجر للحكومة الجورجية يُرجّح تعطيل أي إجراءات عقابية أوروبية تشترط الإجماع.

تُمثّل الحرب في أوكرانيا نقطة تحول استراتيجية في ملف التوسع؛ إذ باتت ألمانيا ترى في استيعاب الجوار الشرقي ضرورة أمنية لا مجرد خيار سياسي. وتُعيد المؤسسات الأوروبية ترتيب أولوياتها استعداداً لضم دول جديدة خلال السنوات القليلة المقبلة، بعد أن أدركت صعوبة إدراج هذه الدول في الناتو في ظل التهديد الروسي المستمر.

على صعيد الانقسامات الداخلية

تُشير الدلائل إلى أن انتخابات عام 2024 ستتمحور إلى حد بعيد حول القضايا الوطنية لا الأوروبية، غير أن ثمة مؤشرات على تنامٍ تدريجي للوعي بالشأن الأوروبي، ولا سيما في أوساط الأجيال الشابة. ويُعوّل الاتحاد في تجاوز خلافاته الداخلية على محور فرنسا-ألمانيا بوصفه القاطرة التي تدفع التوافق الأوروبي إلى الأمام.

يبقى مستقبل الاتحاد رهيناً بقدرة دوله الأعضاء على إعادة بناء الثقة مع مواطنيها، وإثبات جدوى المشروع الأوروبي بلغة الواقع اليومي لا بخطابات النخبة. وإحياء السياسات القومية المشتركة يُمثّل في هذا السياق أداةً استراتيجية لتجديد الشرعية وردم هوة الانفصال بين المؤسسة والمواطن.

على صعيد ملف الهجرة

يُتوقع أن تزداد أعداد المهاجرين نحو أوروبا في ظل تصاعد عدم الاستقرار في منطقة الساحل الأفريقي والشرق الأوسط وأوروبا الشرقية. ومن المرجح أن يُغذّي ذلك مزيداً من التوترات السياسية الداخلية، ويُضخّم رصيد التيارات الشعبوية.

يبقى الميثاق الجديد للهجرة خطوةً أولى ضرورية، لكنها غير كافية؛ إذ يظل تطبيقه بما يتوافق مع القيم الأوروبية الاختبار الحقيقي لجدية الاتحاد. وقد أظهرت استجابة الاتحاد للنزوح الأوكراني أنه قادر على تبنّي سياسة لجوء إنسانية حين تتوافر الإرادة السياسية، وهو ما يجعل الخلاف الراهن مسألة أولويات سياسية قبل أن يكون أزمة قدرات مؤسسية. ومع ذلك، لا يُتوقع على المدى القريب التوصل إلى توافق أكثر إنسانية في التعامل مع ملف اللجوء، في ظل الزخم المتصاعد لأحزاب اليمين المتطرف.

خلاصة

يواجه الاتحاد الأوروبي تحديات وجودية حقيقية، لكنه يمتلك في الوقت ذاته منظومة من نقاط القوة المؤسسية والتاريخية التي تمنحه المرونة والقدرة على التجديد. الطريق إلى الأمام يمر حتماً عبر معالجة الأسباب الجذرية للأزمات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية داخل التكتل، وتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية الأوروبية، وإعادة بناء جسور الثقة بين المواطن والمؤسسة. فالسؤال اليوم ليس ما إذا كان الاتحاد الأوروبي قادراً على الصمود، بل ما إذا كانت لديه الإرادة السياسية للاختيار بين التحول الحقيقي والتراجع التدريجي.

 

 

**

State of the Union: Europe’s divisions over the Middle East
https://bit.ly/3Ki3Q44

Division of competences within the European Union
https://bit.ly/4bQs5SM

A crisis of one’s own: The politics of trauma in Europe’s election year
https://bit.ly/4bANy2k

EU backs competitiveness push, but divisions persist
https://bit.ly/3yIqujs

**

EU received over 1.1 million asylum applications in 2023
https://2u.pw/bmDj4wmS

الاتحاد الأوروبي يقر بشكل نهائي قوانين اللجوء الجديدة
https://2u.pw/ce2FXuFn

15 EU countries call for the outsourcing of migration and asylum policy
https://2u.pw/esAfh4a6

Mapped: Europe’s rapidly rising right
https://2u.pw/dRUNWCQV

Seven out of 10 Europeans believe their country takes in too many immigrants
https://2u.pw/njSOgC4g

**

European Union priorities 2019-2024
https://shorturl.at/ulOyz

‘Europe is mortal,’ Macron warns as he calls for more EU unity and sovereignty in landmark speech
https://bit.ly/44g5A7h

ماذا نعرف عن استراتيجية الأمن الاقتصادي التي أعلنتها المفوضية الأوروبية؟
https://shorturl.at/hVAPF

Ecofin ministers pledge to strengthen EU economic security and the coordination of monetary and fiscal policy
https://shorturl.at/q8A2U

اسم: ألمانياأمن دولياقتصادالاتحاد الأوروبيتقدير موقف
يشاركTweetأرسليشارك
المنشور السابق

يتحرك التحرك إلى ما هو أبعد من تقديم المشورة مع المخططين الماليين البشريين

المنشور التالي

يضعف أداء الشركة، فمن المستحسن روفيو الاكتتاب أو الشراء

euarsc

euarsc

متعلق بتقرير ذو صلة

مَن يُمسك بالفتيل؟
إيران

مَن يُمسك بالفتيل؟

بواسطة euarsc
فبراير 28, 2026
4
في أول زيارة رسمية إلى فرنسا: مؤتمر مشترك بين الرئيس السوري أحمد الشرع والرئيس الفرنسي ماكرون يؤكد على دعم الاستقرار وإعادة الإعمار في سوريا
الاتحاد الأوروبي

زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى فرنسا: تفكيك الأبعاد الاستراتيجية، استشراف التحديات الجوهرية، ورسم خرائط المستقبل المعقد

بواسطة euarsc
فبراير 15, 2026
31
أليس فايدل، الزعيمة المشاركة لحزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف، تتحدث خلال مؤتمر الحزب في 11 كانون الثاني/يناير 2025 في ريزا، شرق ألمانيا.
الأمن الأوروبي

أوروبا : حين يصبح البقاء إنجازًا

بواسطة euarsc
فبراير 22, 2026
4
الاستقلال الاستراتيجي الأوروبي في مجال الدفاع والأمن
أمن دولي

الاستقلال الاستراتيجي الأوروبي في مجال الدفاع والأمن

بواسطة euarsc
فبراير 22, 2026
1
المنشور التالي

يضعف أداء الشركة، فمن المستحسن روفيو الاكتتاب أو الشراء

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

I agree to the Terms & Conditions and سياسة الخصوصية.

المركز العربي الأوروبي للدراسات. السياسية والاجتماعية.

Facebook-f X-twitter Youtube Telegram Rss Instagram Soundcloud Linkedin
© 2011 تأسس

معايير النشر

  • أوراق سورية
  • اقتصاد سورية
  • المرأة السورية
  • سوريون في المهجر

معايير النشر

  • أوراق سورية
  • اقتصاد سورية
  • المرأة السورية
  • سوريون في المهجر

معايير النشر

  • أوراق سورية
  • اقتصاد سورية
  • المرأة السورية
  • سوريون في المهجر

معايير النشر

  • أوراق سورية
  • اقتصاد سورية
  • المرأة السورية
  • سوريون في المهجر

© 2024 euarsc -كافة العلامات الخاصة بـ euarsc وكل ما تتضمنه من حقوق الملكية الفكرية  هي ملك لـ Dacpm لا تستخدم إلا بتصريح مسبق euarsc.

مرحبًا بعودتك!

سجّل الدخول باستخدام فيسبوك
تسجيل الدخول باستخدام جوجل
سجّل الدخول باستخدام حسابك على لينكد إن
أو

تسجيل الدخول إلى الحساب

نسيت كلمة المرور ?

استرجع كلمة مرورك

يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان البريد الإلكتروني لإعادة تعيين كلمة المرور الخاصة بك.

تسجيل الدخول
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
  • أخبار
    • اعمال
    • العالمية
    • سياسة
    • ألمانيا
  • التكنولوجيا
  • العلاقات العربية الأوروبية
  • بلاد الشام

© 2017 المركز - العربي ، الأوروبي للدراسات.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط. سياسية الخصوصية الخصوصية.