الأحد, فبراير 8, 2026
  • About
  • Advertise
  • Privacy & Policy
  • Contact
  • تسجيل الدخول
المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية
  • الرئيسة
  • سوريا
  • الخليج العربي
  • تركيا
  • تحليلات سياسية
  • أوراق اجتماعية
  • أمن دولي
لا توجد نتائج
عرض جميع النتائج
  • الرئيسة
  • سوريا
  • الخليج العربي
  • تركيا
  • تحليلات سياسية
  • أوراق اجتماعية
  • أمن دولي
لا توجد نتائج
عرض جميع النتائج
euarscالمركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية
لا توجد نتائج
عرض جميع النتائج

ديناميكية الصراع المعقد: التصعيد والمفاوضات كمنظومة استراتيجية متكاملة في الحرب الروسية-الأوكرانية

 سوسيولوجيا الصراع المسلح ونظرية التفاوض القسري

فبراير 8, 2026
في أمن دولي, أوكرانيا
وقت القراءة:2 دقيقة للقراءة
149 1
A A
0
الرئيسية أمن دولي
شارك على الفيسبوكشارك على تويتر

الملخص التنفيذي

تستكشف هذه الدراسة البنية المعقدة للصراع الروسي-الأوكراني من خلال تحليل الديناميكية المتناقضة ظاهرياً بين التصعيد العسكري والمفاوضات الدبلوماسية. تنطلق الورقة من فرضية محورية مفادها أن ما يبدو “حلقة مفرغة” من التفاوض-التصعيد ليس فشلاً دبلوماسياً، بل استراتيجية مقصودة يستخدمها الطرفان لتحقيق أهداف جيوسياسية متعددة المستويات. النتائج تشير إلى أن المفاوضات أصبحت ساحة تنافس موازية وليست بديلاً للميدان العسكري، وأن الصراع يتجه نحو نموذج “الحرب التفاوضية المستدامة” حيث الهدف ليس النصر الحاسم بل إدارة الصراع وتحقيق معادلة “الربح بعدم الخسارة” على المدى الطويل.

أوراق ذات صلة تقارير

معضلة التدخل: مصر والسودان بين المصلحة الوطنية والقيود الاستراتيجية

الاستقلال الاستراتيجي الأوروبي في مجال الدفاع والأمن

مآلات القوة وتوازنات ما بعد الضربة: تشريح المشهد الاستراتيجي في الشرق الأوسط

المقدمة: إشكالية البحث والسياق النظري

منذ فبراير 2022، شهد العالم تحولاً جذرياً في معادلات الأمن الأوروبي والنظام الدولي. الصراع الروسي-الأوكراني تجاوز كونه أزمة إقليمية ليصبح صراعاً جيوسياسياً معقداً يمتد تأثيره عبر القارات، مؤثراً على أسواق الطاقة، سلاسل الإمداد، والتوازنات الدولية.

 

ما يميز هذا الصراع هو الطبيعة المتناقضة ظاهرياً لديناميكيته: تصعيد عسكري مستمر يتزامن مع قنوات تفاوض مفتوحة وتصريحات دورية عن “الاستعداد للحوار”. هذا التناقض يطرح سؤالاً محورياً: هل نحن أمام فشل دبلوماسي، أم منطق استراتيجي أعمق؟

 

النظريات الكلاسيكية في دراسات الصراع توفر إطاراً تحليلياً غنياً: نظرية “الصراع القسري” (Coercive Bargaining) لتوماس شيلينج، ونموذج “اللعبة على مستويين” (Two-Level Game) لروبرت بوتنام، ومفهوم “النضج الاستراتيجي” (Ripeness) لويليام زارتمان. هذه الأطر النظرية تفسر كيف يمكن للتصعيد والتفاوض أن يتعايشا ويعملا بالتكامل.

 

تهدف هذه الدراسة لتحليل البنية الاستراتيجية للصراع، مستكشفة كيف أصبحت المفاوضات جزءاً من آلة الحرب، وكيف يستخدم الطرفان التصعيد والدبلوماسية كأدوات متكاملة في لعبة جيوسياسية معقدة.

الخلفية التاريخية والجيوسياسية للصراع

1.1 جذور الصراع: من الإمبراطورية إلى ما بعد السوفييت

العلاقة الروسية-الأوكرانية تمتد لقرون من التشابك السياسي والثقافي. منذ القرن السابع عشر، كانت أوكرانيا جزءاً من المجال الجيوسياسي الروسي. انهيار الاتحاد السوفييتي 1991 أنتج استقلالاً قانونياً لم يترجم فوراً إلى استقلال استراتيجي حقيقي.

 

روسيا، الوريثة الأكبر للسوفييت، لم تتخلَّ عن نظرتها لأوكرانيا كجزء من “المجال الحيوي” أو “الخارج القريب”. الخلافات بدأت مبكراً: تقسيم الأسطول البحري، مستقبل القرم، البنية التحتية للطاقة، والأهم: التوجه الجيوسياسي لأوكرانيا بين الشرق والغرب.

1.2 ثورة الميدان 2014: نقطة التحول

نوفمبر 2013 شهد رفض الرئيس يانوكوفيتش توقيع اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي تحت ضغط روسي، مما أشعل احتجاجات “يوروميدان” التي أطاحت به في فبراير 2014.

 

رد روسيا كان حاسماً: السيطرة على القرم في مارس 2014 وإجراء استفتاء سريع للانضمام. الغرب اعتبره ضماً غير قانوني، بينما برّرته موسكو بحماية الروس واستعادة “خطأ تاريخي” يعود لـ1954.

 

بالتزامن، اندلع صراع مسلح في شرق أوكرانيا (دونيتسك ولوغانسك)، حيث أعلنت جماعات انفصالية مدعومة من روسيا “جمهوريات شعبية”. هذا الصراع (2014-2022) أودى بحياة 14,000+ وهجّر مئات الآلاف.

 

اتفاقيات مينسك (2014-2015) حاولت وقف القتال، لكنها فشلت وتحولت لـ”هدنة باردة” شكلت “بروفة” للصراع الأكبر القادم.

1.3 العملية العسكرية 2022: التصعيد الشامل

24 فبراير 2022: أطلقت روسيا “عملية عسكرية خاصة” في أكبر عملية عسكرية بأوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. الأهداف المعلنة (نزع السلاح، إزالة النازية) غطت أهدافاً أعمق:

 

أولاً: منع انضمام أوكرانيا للناتو، الخط الأحمر الوجودي لموسكو. توسع الناتو شرقاً منذ التسعينيات اعتبرته روسيا تهديداً مباشراً.

 

ثانياً: إعادة تأكيد النفوذ الروسي في “المجال الحيوي” وإرسال رسالة للدول المجاورة بأن الابتعاد عن موسكو له ثمن باهظ.

 

ثالثاً: تحدي النظام الدولي أحادي القطبية ومحاولة فرض واقع جيوسياسي متعدد الأقطاب.

 

المفاجأة جاءت في المقاومة الأوكرانية الشرسة التي أفشلت الحسم السريع. فشل الاستيلاء على كييف أجبر موسكو على إعادة تعريف الأهداف والتركيز على شرق وجنوب أوكرانيا.

 

الفرضية البحثية وإطار التحليل النظري

تنطلق هذه الدراسة من فرضية مركزية متعددة الطبقات تتجاوز التفسيرات السطحية:

الفرضية المحورية: التصعيد العسكري والمفاوضات الدبلوماسية ليسا آليتين متناقضتين، بل منظومة استراتيجية متكاملة يستخدمها كل طرف لتحقيق أهداف جيوسياسية متعددة المستويات. المفاوضات ليست محاولات لإنهاء الصراع، بل أداة لإدارته وتوجيه مساراته.

 

1. التفاوض كأداة حرب: المفاوضات تُستخدم لكسب الوقت، تشتيت الانتباه، وتحسين الصورة الدولية.

2. التصعيد كورقة تفاوضية: كل موجة تصعيد تهدف لتحسين شروط التفاوض وليس بالضرورة تحقيق نصر حاسم.

3. التصريحات كمفاوضات علنية: التصريحات الرسمية تمثل ‘دبلوماسية عامة’ موجهة لجماهير متعددة في آن واحد.

4. حرب الاستنزاف كخيار استراتيجي: البيئة الجيوسياسية تدفع نحو ‘حرب استنزاف طويلة’ حيث الهدف إنهاك الخصم.

 

منهجية البحث والإطار التحليلي

تعتمد الدراسة على منهجية متعددة الأبعاد تجمع خمسة محاور رئيسية:

2.1 التحليل الخطابي النقدي

فحص التصريحات الرسمية مع التركيز على خطابات زيلينسكي. التحليل يستكشف الأطر اللغوية، الجمهور المستهدف، الرسائل الضمنية، والتحولات الخطابية. المنهج يعتمد على نظريات التحليل الخطابي لفيركلاف وفان ديك، مستخدماً أدوات لسانية وسيميائية لفك شفرات الرسائل السياسية.

2.2 رصد الأنماط السلوكية والتسلسل الزمني

تتبع التسلسل الزمني للعمليات العسكرية والمبادرات الدبلوماسية. يشمل: رسم خريطة زمنية، تحليل الأنماط التكرارية، قياس الكثافة، والتحليل السببي. يوفر بيانات تجريبية تدعم أو تدحض الفرضيات.

2.3 تحليل المصالح الاستراتيجية متعدد المستويات

تقييم الأهداف على ثلاثة مستويات: (1) قصير الأمد (تكتيكي): أهداف فورية، (2) متوسط الأمد (عملياتي): إنهاك الخصم وتثبيت المكاسب، (3) طويل الأمد (استراتيجي): أهداف جيوسياسية كبرى. يساعد في فهم لماذا السلوك قد يبدو متناقضاً تكتيكياً لكنه منطقي استراتيجياً.

2.4 دراسة الحالة المقارنة

مقارنة مع صراعات تاريخية مشابهة: الحرب الأهلية السورية، حرب فيتنام، الحرب الإيرانية-العراقية، صراع ناغورنو كاراباخ. توفر دروساً تاريخية حول أنماط السلوك في الصراعات الطويلة.

2.5 التحليل الجيوسياسي البنيوي

فحص البنية الجيوسياسية الأوسع: ديناميكية القوى الكبرى، الاقتصاد السياسي للصراع، البعد العسكري-التقني، والرأي العام والإعلام. يضع الصراع في سياقه الأكبر.

 

النتائج 

بناءً على المنهجية، تم التوصل لنتائج مترابطة تدعم الفرضية المحورية، مُقدّمة في ثمانية محاور رئيسية:

3.1 الحلقة المفرغة كاستراتيجية مقصودة وليست فشلاً

التحليل يكشف أن “الحلقة المفرغة” آلية استراتيجية متعمدة. من الجانب الروسي: المفاوضات تُستخدم كغطاء لكسب الوقت وإعادة التموضع، اختبار موقف الغرب، وتخفيف الضغط الدولي. من الجانب الأوكراني: المفاوضات منصة لتعزيز الموقف الدولي، والشرط الأوكراني “لا مفاوضات قبل الانسحاب” تكتيك يبقي الباب مفتوحاً نظرياً لكنه يحمّل روسيا مسؤولية الفشل عملياً.

 

تصريحات زيلينسكي “المفاوضات ممكنة فقط من موقع قوة” تعني أن الهدف ليس التسوية التوافقية بل فرض الشروط، مما يبرر استمرار القتال. بهذا المعنى، الحلقة المفرغة نجاح استراتيجي من منظور كلا الطرفين – كل جولة تحقق أهدافاً تكتيكية واضحة.

3.2 التصريحات العلنية كمفاوضات موازية متعددة الجماهير

تصريحات زيلينسكي حول استهداف منشآت الطاقة الروسية نموذج للمفاوضات العلنية. التحليل الخطابي يكشف استراتيجية متطورة للتواصل مع جماهير متعددة:

 

للداخل الأوكراني: تعزيز الروح القتالية بتحويل الموقف من دفاعي لهجومي. خلق “روائية بطولية” تقلل إرهاق الحرب وتُدير التوقعات.

 

للحلفاء الغربيين: إشارة بقدرة أوكرانيا على رفع تكلفة الحرب، مما يبرر الاستثمار في دعمها. تذكير بأنها ليست طرفاً سلبياً. رسالة بأن عدم الحسم قد يعني تصعيداً أوسع.

 

للجمهور الدولي: الحفاظ على “السردية الأخلاقية” كحرب دفاعية. تأطير أي ضربات كـ”رد على” عدوان.

 

للطرف الروسي: “الحرب لها ثمن على جبهتكم الداخلية”. التهديد الموثوق فعّال حتى دون تنفيذ.

 

هذا يحوّل كل تصريح علني إلى “حدث تفاوضي” بحد ذاته. التفاوض لم يعد محصوراً في غرف مغلقة، بل معركة علنية على تشكيل التصورات.

3.3 معضلة الدعم الغربي: الكم والنوع والتوقيت

تحليل تصريحات القيادة الأوكرانية حول “عدم كفاية الدعم” يكشف معضلة استراتيجية عميقة. المشكلة ليست حجم الدعم، بل ثلاثة عوامل نوعية:

 

التوقيت الاستراتيجي: الأسلحة تصل متأخرة بعد تكيف روسيا. فجوة زمنية بين الحاجة الميدانية والإمداد الفعلي.

 

النوعية التكنولوجية: الحاجة لمنظومات متطورة (دفاع جوي، صواريخ بعيدة المدى) التي يتردد الغرب في توفيرها خوفاً من التصعيد الشامل.

 

القيود التشغيلية: الأسلحة غالباً تأتي بقيود استخدام جغرافية أو تكتيكية تحدّ من فعاليتها.

 

الخطاب حول “الدفاع عن أوروبا يومياً” محاولة لإعادة تعريف الدعم من “مساعدة إنسانية” إلى “استثمار أمني استراتيجي”. تحويل الدعم من التزام أخلاقي قابل للنقاش إلى ضرورة أمنية ملحة.

 

3.4 العقوبات كسلاح دبلوماسي بديل

سياسة “التسمية والإحراج” للشركات الأجنبية المزودة لروسيا تعكس إدراكاً لمحدودية القدرة السيادية على فرض عقوبات مباشرة، لكنه يكشف تطوراً في أدوات الحرب الحديثة:

 

الضغط الإعلامي والسمعة المؤسسية أصبحا أدوات ضغط فعالة على الشركات متعددة الجنسيات.

 

الاعتماد على الحلفاء لتفعيل العقوبات يخلق شبكة ضغط متعددة المستويات.

 

كشف سلاسل التوريد العسكرية الروسية يضعف قدرتها الإنتاجية طويلة الأمد.

 

هذا النهج يحوّل أوكرانيا من طرف متلقي للدعم إلى فاعل نشط في الحرب الاقتصادية ضد روسيا.

3.5 التصعيد الانتقائي كأداة تفاوضية

التصعيد العسكري ليس عشوائياً بل انتقائي ومحسوب. كل موجة تصعيد تستهدف أهدافاً محددة: استهداف البنية التحتية للطاقة قبل الشتاء لإضعاف القدرة على الصمود، ضربات على خطوط الإمداد لتعطيل العمليات الهجومية، واستهداف مناطق مدنية لزرع الرعب وإضعاف الروح المعنوية.

 

هذا التصعيد الانتقائي يهدف لتحقيق ثلاثة أهداف تفاوضية: (1) رفع سقف المطالب التفاوضية، (2) إجبار الطرف الآخر على تقديم تنازلات، (3) إظهار “الاستعداد لتحمل التكاليف” مما يرفع مصداقية التهديدات المستقبلية.

 

التصعيد هنا لا يسعى للنصر الحاسم (غير ممكن في الواقع الحالي) بل لتحسين الموقف التفاوضي للمستقبل. إنه استثمار عسكري في مكاسب دبلوماسية محتملة.

3.6 دور القوى الخارجية كلاعبين غير مباشرين

الصراع لم يعد ثنائياً (روسي-أوكراني) بل متعدد الأطراف بشكل غير مباشر. الولايات المتحدة والناتو يقدمون دعماً عسكرياً وسياسياً حاسماً لأوكرانيا، لكنهم يتجنبون التدخل المباشر خوفاً من التصعيد النووي. هذا يخلق معادلة معقدة: دعم كافٍ لمنع انهيار أوكرانيا، لكن ليس كافياً للنصر الحاسم الذي قد يهدد روسيا وجودياً.

 

الصين تلعب دوراً ملتبساً: رسمياً “محايدة”، لكنها توفر غطاءً اقتصادياً وسياسياً لروسيا. تركيا والهند والدول الخليجية تلعب أدوار وساطة محدودة مع الحفاظ على علاقات مع الطرفين.

 

هذا التعدد في الأطراف يعقّد المفاوضات: كل طرف مباشر يجب أن يحسب حسابات متعددة لحلفائه وداعميه، مما يقيد مساحة المناورة التفاوضية. المفاوضات لم تعد ثنائية بل “لعبة على مستويات متعددة” حيث يجب إرضاء جماهير داخلية وخارجية في آن واحد.

3.7 البعد الاقتصادي والطاقي كساحة صراع موازية

الحرب الاقتصادية والطاقية تشكل ساحة صراع موازية للميدان العسكري. روسيا استخدمت الغاز كسلاح سياسي، مقللة أو قاطعة الإمدادات لأوروبا محاولة تفكيك الإجماع الأوروبي ضدها. أوكرانيا بدورها استخدمت موقعها كممر للغاز الروسي كورقة ضغط.

 

العقوبات الغربية على روسيا (تجميد الأصول، حظر التكنولوجيا، استبعاد من SWIFT) هدفت لخنق الاقتصاد الروسي، لكن النتائج كانت مختلطة. روسيا تكيفت جزئياً عبر تحويل صادراتها للصين والهند، وتطوير أنظمة دفع بديلة.

 

الأزمة الغذائية العالمية الناتجة عن الحرب (أوكرانيا “سلة خبز العالم”) خلقت تكلفة عالمية للصراع، مما عزز الضغوط لإيجاد حل. لكن هذه الضغوط كانت غير كافية لدفع الطرفين نحو تسوية حقيقية، مما يؤكد عمق الخلافات الاستراتيجية.

3.8 حرب الاستنزاف كأفق استراتيجي طويل الأمد

التحليل الشامل يشير إلى أن الصراع يتجه نحو نموذج “حرب الاستنزاف الطويلة”. هذا النموذج يتميز بـ:

 

غياب احتمالية النصر الحاسم: لا طرف قادر على تحقيق نصر عسكري شامل في المدى المنظور. روسيا لا تملك القدرة على احتلال كل أوكرانيا، وأوكرانيا لا تملك القدرة على استعادة كل أراضيها عسكرياً.

 

معادلة “الربح بعدم الخسارة”: الهدف الاستراتيجي لكل طرف أصبح “عدم الخسارة” أكثر من “تحقيق النصر”. روسيا تسعى لتثبيت مكاسبها ومنع انهيار صورتها كقوة عظمى. أوكرانيا تسعى للصمود ومنع الانهيار الكامل مع الأمل في تحسين موقفها تدريجياً.

 

الحرب كحالة شبه دائمة: بدلاً من سلام أو حرب شاملة، نشهد حالة وسطى من “لا سلم ولا حرب شاملة” قد تستمر لسنوات. صراع متجمد مع انفجارات عنف دورية، على غرار صراعات ما بعد السوفييت الأخرى.

 

استنزاف متبادل: كل طرف يراهن على إنهاك الآخر أولاً – روسيا تراهن على تفكك الدعم الغربي وإرهاق أوكرانيا، وأوكرانيا تراهن على استنزاف الموارد الروسية وزعزعة الاستقرار الداخلي.

 

هذا الأفق الاستراتيجي يفسر استمرارية الحلقة المفرغة: في حرب استنزاف، المفاوضات ليست لإنهاء الحرب بل لإدارتها وتقليل تكاليفها النسبية.

 

الاستنتاجات  والتوقعات المستقبلية

الصراع الروسي-الأوكراني يمثل نموذجاً متطوراً لما يمكن تسميته “الحرب التفاوضية المستدامة ، حيث:

 

أولاً: المفاوضات والتصعيد ليسا بدائل بل أدوات متكاملة في استراتيجية شاملة. كل طرف يستخدمهما بالتزامن لتحقيق أهداف متعددة المستويات.

 

ثانياً: غياب التسوية ليس فشلاً دبلوماسياً تقليدياً بل انعكاس لتباعد الأهداف الاستراتيجية غير القابلة للتسوية في المدى القصير. روسيا تسعى لإعادة تشكيل النظام الأمني الأوروبي، وأوكرانيا تسعى للحفاظ على سيادتها وتوجهها الغربي.

 

ثالثاً: التصريحات العلنية أصبحت ساحة تفاوض موازية بأهمية لا تقل عن القنوات الدبلوماسية التقليدية. معركة تشكيل التصورات والرأي العام أصبحت محورية.

 

رابعاً: الحرب الحديثة لم تعد عسكرية فقط، بل منظومة متشابكة من الصراع العسكري والدبلوماسي والاقتصادي والإعلامي. النصر أو الهزيمة لم يعودا مفهومين عسكريين بحتين.

 

خامساً: البيئة الاستراتيجية الحالية تشير إلى أن الصراع يتجه نحو حالة “لا سلم ولا حرب شاملة”، بل صراع طويل الأمد ذو كثافة متغيرة تحكمه معادلات استنزاف معقدة.

 

السيناريوهات المستقبلية المحتملة:

 

السيناريو الأول – التجميد المؤقت: استمرار الصراع بكثافة منخفضة مع خطوط تماس شبه ثابتة، على غرار الكوريتين أو قبرص. مفاوضات متقطعة دون حل نهائي.

 

السيناريو الثاني – التصعيد الدراماتيكي: انخراط مباشر أكبر للناتو أو استخدام روسيا لأسلحة غير تقليدية، مما ينقل الصراع لمستوى جديد وأخطر.

 

السيناريو الثالث – التسوية المرحلية: اتفاق محدود يوقف القتال دون حل جذري، مع بقاء القضايا الجوهرية معلقة للمستقبل.

 

السيناريو الرابع – الانهيار الداخلي: تفكك أحد الطرفين من الداخل (أزمة اقتصادية/سياسية حادة في روسيا، أو انهيار أوكراني) يغير موازين القوى جذرياً.

 

الأرجح حالياً هو السيناريو الأول مع احتمالات دورية للسيناريو الثاني. التسوية الشاملة تبدو بعيدة في ظل الفجوة العميقة بين أهداف الطرفين.

 

التوصيات البحثية والسياسية

على المستوى البحثي:

ضرورة تطوير أطر نظرية جديدة لفهم “الصراعات الهجينة” التي تجمع بين الحرب التقليدية والتفاوض المستمر. النماذج الكلاسيكية للحرب والسلام لم تعد كافية.

الحاجة لدراسات معمقة حول “الدبلوماسية العامة في زمن الحرب” وكيف تؤثر وسائل التواصل الاجتماعي على ديناميكيات الصراع.

تطوير منهجيات لقياس “الاستنزاف الاستراتيجي” ومعرفة متى يصل طرف ما لنقطة “الإنهاك الحرج” التي تدفعه لتسوية حقيقية.

على المستوى السياسي:

الاعتراف بأن المفاوضات قد لا تكون مثمرة في المدى القصير، وأن “إدارة الصراع” قد تكون هدفاً واقعياً أكثر من “حل الصراع”.

تطوير استراتيجيات دعم طويلة الأمد لأوكرانيا تأخذ بعين الاعتبار احتمالية حرب استنزاف ممتدة.

العمل على منع التصعيد الخطر (استخدام أسلحة دمار شامل) من خلال قنوات تواصل دائمة وآليات تخفيف التوتر.

الاستعداد لسيناريوهات متعددة بدلاً من المراهنة على سيناريو واحد “مثالي” لحل الأزمة.

 

المراجع والمصادر

• Schelling, Thomas C. (1980). The Strategy of Conflict. Harvard University Press. – عمل أساسي في نظرية الصراع القسري والتفاوض الاستراتيجي.

• Putnam, Robert D. (1988). Diplomacy and domestic politics: the logic of two-level games. International Organization, 42(3), 427-460. – إطار نظري لفهم كيف تتفاعل السياسة الداخلية مع المفاوضات الدولية.

• Zartman, I. William (2000). Ripeness: The Hurting Stalemate and Beyond. In International Conflict Resolution After the Cold War, National Academy Press. – مفهوم ‘النضج الاستراتيجي’ لفهم متى تصبح الصراعات قابلة للحل.

• Fearon, James D. (1995). Rationalist explanations for war. International Organization, 49(3), 379-414. – تحليل نظري لماذا تحدث الحروب رغم كونها مكلفة للطرفين.

• Mearsheimer, John J. (2014). Why the Ukraine Crisis Is the West’s Fault. Foreign Affairs, 93(5), 77-89. – منظور واقعي لجذور الأزمة الأوكرانية.

• Walt, Stephen M. (2022). The West Is Sleepwalking into War in Ukraine. Foreign Policy. – تحليل للمخاطر الاستراتيجية للتصعيد في أوكرانيا.

• Charap, Samuel, & Colton, Timothy J. (2017). Everyone Loses: The Ukraine Crisis and the Ruinous Contest for Post-Soviet Eurasia. Routledge. – دراسة شاملة للصراع على النفوذ في أوروبا الشرقية.

• Galeotti, Mark (2022). Putin’s Wars: From Chechnya to Ukraine. Osprey Publishing. – تحليل تاريخي لنمط الحروب الروسية تحت قيادة بوتين.

• Kofman, Michael (2022). Russian Military Strategy and Evolving Operational Art. In Understanding Russia’s Military, Routledge. – دراسة تفصيلية للعقيدة العسكرية الروسية.

• Kaplan, Robert D. (2012). The Revenge of Geography: What the Map Tells Us About Coming Conflicts and the Battle Against Fate. Random House. – أهمية الجغرافيا في الصراعات الجيوسياسية.

• Levy, Jack S., & Thompson, William R. (2010). Causes of War. Wiley-Blackwell. – مرجع شامل لنظريات أسباب الحروب.

• Pruitt, Dean G., & Kim, Sung Hee (2004). Social Conflict: Escalation, Stalemate, and Settlement. McGraw-Hill. – نظريات تصعيد وحل الصراعات.

• Institute for the Study of War. (2022-2024). Russia-Ukraine Warning Update Series. – تقارير دورية عن التطورات الميدانية والاستراتيجية.

• Atlantic Council. (2023). Ukraine Alert Series. – تحليلات سياسية للصراع وتداعياته الإقليمية والدولية.

• Center for Strategic and International Studies (CSIS). (2023). Russia and Ukraine: Military and Strategic Dimensions. – دراسات عسكرية واستراتيجية معمقة.

• Radin, Andrew, et al. (2019). The Future of the Russian Military: Russia’s Ground Combat Capabilities and Implications for U.S.-Russia Competition. RAND Corporation. – تحليل للقدرات العسكرية الروسية.

• Presidency of Ukraine. (2022-2024). Official Statements and Addresses by President Volodymyr Zelenskyy. https://www.president.gov.ua/en – تصريحات رسمية للرئيس الأوكراني.

• Kremlin. (2022-2024). Presidential Executive Office Official Statements. http://en.kremlin.ru – تصريحات رسمية روسية.

• NATO. (2023). NATO’s Response to Russia’s Invasion of Ukraine. – الموقف الرسمي للناتو والسياسات المتبعة.

• European Council. (2023). EU restrictive measures against Russia over Ukraine. – العقوبات الأوروبية ضد روسيا.

• United Nations. (2022-2024). Security Council and General Assembly Resolutions on Ukraine. – قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالأزمة.

• International Crisis Group. (2023). Conflict Analysis: Russia-Ukraine. – تحليلات متخصصة في حل الصراعات.

• Carnegie Endowment for International Peace. (2023). Russia and Eurasia Program Publications. – دراسات حول روسيا والفضاء السوفييتي السابق.

• Chatham House. (2023). Russia and Eurasia Programme Research. – أبحاث في السياسة الخارجية الروسية والأمن الأوروبي.

العلامات: الاتحاد الأوروبيالولايات المتحدةروسيالاتحاد الأوربي
Plugin Install : Subscribe Push Notification need OneSignal plugin to be installed.
المنشور السابق

العلاقات السورية-الروسية الجديدة: قراءة في معادلة القوى المتحولة

المنشور التالي

زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى فرنسا: تفكيك الأبعاد الاستراتيجية، استشراف التحديات الجوهرية، ورسم خرائط المستقبل المعقد

euarsc

euarsc

مؤسسة بحثية تهدف إلى دراسة وتحليل القضايا السياسية والاجتماعية التي تهم العالم العربي وأوروبا. يعمل المركز على تقديم تحليلات معمقة وتقارير موضوعية تسهم في فهم الديناميات السياسية والاجتماعية والثقافية في هذين الإقليمين

متعلق بدعامات

معضلة التدخل: مصر والسودان بين المصلحة الوطنية والقيود الاستراتيجية
أمن دولي

معضلة التدخل: مصر والسودان بين المصلحة الوطنية والقيود الاستراتيجية

فبراير 4, 2026
1.5k
الاستقلال الاستراتيجي الأوروبي في مجال الدفاع والأمن
أمن دولي

الاستقلال الاستراتيجي الأوروبي في مجال الدفاع والأمن

فبراير 1, 2026
1.5k
دبلوماسية تحت النار: ورقة تحليلية في تداخل مسارات الصراع والتفاوض بالأزمة الإيرانية
أمن دولي

مآلات القوة وتوازنات ما بعد الضربة: تشريح المشهد الاستراتيجي في الشرق الأوسط

يونيو 24, 2025
1.5k
تقدير موقف استراتيجي: “فن الخداع” كأداة حاسمة في العقيدة العسكرية الإسرائيلية
استراتيجيات السلاح

تقدير موقف استراتيجي: “فن الخداع” كأداة حاسمة في العقيدة العسكرية الإسرائيلية

مارس 9, 2025 - تم التحديث في يونيو 18, 2025
1.5k
المنشور التالي

زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى فرنسا: تفكيك الأبعاد الاستراتيجية، استشراف التحديات الجوهرية، ورسم خرائط المستقبل المعقد

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

I agree to the Terms & Conditions and Privacy Policy.

أثبت إنسانيتك: 1   +   2   =  

الأكثر قراءة.

سياسة العقوبات الأميركية في سوريا: المنحة القطرية كاختبار للمرونة أو نقطة تحول؟

سياسة العقوبات الأميركية في سوريا: المنحة القطرية كاختبار للمرونة أو نقطة تحول؟

مارس 12, 2025 - تم التحديث في يونيو 20, 2025
1.5k
ظل التنين النووي: تحليل تحولات العقيدة الاستراتيجية الصينية وتداعياتها العالمية

ظل التنين النووي: تحليل تحولات العقيدة الاستراتيجية الصينية وتداعياتها العالمية

نحو نموذج جديد لبناء السلام: التكيف مع

إعادة تموضع أمريكا في المشرق

فبراير 13, 2025 - تم التحديث في يونيو 18, 2025
1.5k
العلاقات السورية-الروسية الجديدة: قراءة في معادلة القوى المتحولة

العلاقات السورية-الروسية الجديدة: قراءة في معادلة القوى المتحولة

يناير 28, 2026
1.5k
معضلة التدخل: مصر والسودان بين المصلحة الوطنية والقيود الاستراتيجية

معضلة التدخل: مصر والسودان بين المصلحة الوطنية والقيود الاستراتيجية

فبراير 4, 2026
1.5k

اشترك.تابعنا عبر وسائل التواصل الاجتماعي

قد يعجبك قراءة .

هل يمكن للسياسة الواقعية أن تقوم بتشكيل الروابط بين الأطراف اللاتينية؟

هل يمكن للسياسة الواقعية أن تقوم بتشكيل الروابط بين الأطراف اللاتينية؟

يناير 28, 2026
1.5k
ورقة تحليلية: اتفاقية تمويل “مشروع الفائدة المدعومة” بين الأمم المتحدة وسوريا وأربعة مصارف: الأبعاد، التحديات، والآفاق

ورقة تحليلية: اتفاقية تمويل “مشروع الفائدة المدعومة” بين الأمم المتحدة وسوريا وأربعة مصارف: الأبعاد، التحديات، والآفاق

دبلوماسية “الصفقة” في مواجهة حرب الهوية: تحليل إخفاقات المقاربة الترامبية تجاه النزاع الروسي-الأوكراني

دبلوماسية “الصفقة” في مواجهة حرب الهوية: تحليل إخفاقات المقاربة الترامبية تجاه النزاع الروسي-الأوكراني

يوليو 2, 2025
1.6k
“استقلالية الحق الشخصي في جرائم القتل وحصانته من العفو الرئاسي وفقًا للتشريع السوري

“استقلالية الحق الشخصي في جرائم القتل وحصانته من العفو الرئاسي وفقًا للتشريع السوري

فبراير 19, 2025 - تم التحديث في يونيو 18, 2025
1.5k
الشرق الأوسط بعد 14 نيسان/أبريل – قواعد اشتباك جديدة على حافة الهاوية

الشرق الأوسط بعد 14 نيسان/أبريل – قواعد اشتباك جديدة على حافة الهاوية

فبراير 24, 2025 - تم التحديث في يونيو 18, 2025
1.5k
55 copy
Facebook-f X-twitter Linkedin Instagram Rss Youtube Soundcloud

معايير النشر

  • السياسة
  • التنمية البشرية
  • الهجرة
  • علوم وتكنو لوجيا
  • الرياضة
  • الرياضة

معايير النشر

  • السياسة
  • التنمية البشرية
  • الهجرة
  • علوم وتكنو لوجيا
  • الرياضة
  • الرياضة

معايير النشر

  • السياسة
  • التنمية البشرية
  • الهجرة
  • علوم وتكنو لوجيا
  • الرياضة
  • الرياضة

© 2024 euarsc -كافة العلامات الخاصة بـ euarsc وكل ما تتضمنه من حقوق الملكية الفكرية  هي ملك لـ euarsc لا تستخدم إلا بتصريح مسبق euarsc.

  • About
  • Advertise
  • Privacy & Policy
  • Contact

مرحبًا بعودتك!

تسجيل الدخول باستخدام الفيسبوك
تسجيل الدخول باستخدام جوجل
تسجيل الدخول باستخدام لينكدإن
أو

قم بتسجيل الدخول إلى حسابك أدناه

نسيت كلمة المرور؟

استرداد كلمة المرور الخاصة بك

الرجاء إدخال اسم المستخدم أو عنوان البريد الإلكتروني لإعادة تعيين كلمة المرور الخاصة بك.

تسجيل الدخول
لا توجد نتائج
عرض جميع النتائج
  • الأمن الخليجي
  • الولايات المتحدة الامريكية
  •  الاقتصاد والتنمية
  • الاتحاد الأوروبي
  • الأمن الإقليمي
  • حلف الناتو
    • التسلح والاستراتيجيات العسكرية
    • التحوّلات الدولية والنظام العالمي
    • Smartphone
  • الأمن الأوروبي
  • الصين
  • استراتيجيات السلاح

© 2026 JNews - Premium WordPress news & magazine theme by Jegtheme.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط. . يُمكّن تحديد السماح للكلّ تقنيات التتبع من دعم الأغراض المعروضة في إطار معالجتنا وشركائنا للبيانات التي يجب توفيرها. . سيؤدي تحديد رفض الكلّ أو سحب موافقتك إلى تعطيلها. إذا تم تعطيل أدوات التتبع، فقد لا تكون بعض المحتويات التي تراها ذا صلة بك. يمكنك إعادة عرض هذه القائمة لتغيير اختياراتك أو سحب الموافقة في أي وقت عن طريق النقر على إدارة التفضيلات الرابط في أسفل صفحة الويب. ستؤثر اختياراتك داخل الموقع الإلكتروني الخاص بنا. لمزيد من التفاصيل، يرجى الرجوع إلى . سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط.