الأحد, مايو 3, 2026
  • المركز
    • من نحن
    • إرشادات النشر العلمي والتحليلي
    • انشر معنا
    • تواصل معنا
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
  • تسجيل الدخول
 المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية
  • Home
    • Home – Layout 1
    • Home – Layout 4
  • ملفات بحثية
    الدفاع الأوروبي والناتو: استقلال غير مكتمل داخل الأطلسية

    الدفاع الأوروبي والناتو: استقلال غير مكتمل داخل الأطلسية

    المسلمين أو ترك المجال العام أمام نفوذ مؤدلج.

    الإسلام السياسي القانوني في ألمانيا: من التمثيل الديني إلى صناعة النفوذ داخل الديمقراطية

    انقسام أوروبي حول تأمين مضيق هرمز:

    مضيق هرمز وسعر الوقود: صدمة بحرية على مفاصل الطاقة والتضخم

    هل تقترب أوروبا من جيش موحّد أم من اتحاد دفاعي أكثر صلابة؟

    السيادة الصناعية أم الحمائية المقنّعة؟ مشروع «اشترِ أوروبيًا»

    10 Summer Safety Tips For Water Sports Adventurers

    Expert Tips: How To Become A Professional Travel Blogger

  • تقدير موقف
    الصمت الاستراتيجي الأميركي وحسابات ما بعد خامنئي

    الصمت الاستراتيجي الأميركي وحسابات ما بعد خامنئي

    هرمز بعد الضربات: كيف تحوّل البحر إلى أداة لإعادة تعريف نهاية الحرب وشروط التفاوض مع إيران؟

    إحاطة ترامب بخيارات عسكرية ضد إيران: حدود القوة الأمريكية ومأزق التصعيد في هرمز

    انقسام أوروبي حول تأمين مضيق هرمز:

    مضيق هرمز وسعر الوقود: صدمة بحرية على مفاصل الطاقة والتضخم

    حظرٌ مرجّح بأداة مخصوصة لتهديدات الدولة

    بريطانيا و«الحرس الثوري» بعد قرار الاتحاد الأوروبي

    6 Perfect places to watch the sunrise in Bali while you honeymoon

    10 Summer Safety Tips For Water Sports Adventurers

  • تعليقات الباحثين
  • Travel News
    الصمت الاستراتيجي الأميركي وحسابات ما بعد خامنئي

    مضيق هرمز ومعركة تعريف العبور

    6 Perfect places to watch the sunrise in Bali while you honeymoon

    Expert Tips: How To Become A Professional Travel Blogger

    Important things you should know for Mount Agung hiking

    How to built a freelance career while traveling the world

    Bali Nightlife Guide : The most popular clubs in Kuta

    Trending Tags

    • أمن دولي
    • Gear
    • Resources
    • Solo Travel
    • Tips
    • Trip Plan
    • Food
  • Food & Drink

    Tips: Choosing the best accommodation type for your trip

    These delicious Balinese street foods you need to try right now

    A restaurant near Seminyak is making tea leaf salad pizza

    Bali Nightlife Guide : The most popular clubs in Kuta

    This English breakfast pie is maybe the most British thing ever

    Lunch at this cosy cafe and try the signature drink: Bali Coffee experience

  • Video
 المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية
  • Home
    • Home – Layout 1
    • Home – Layout 4
  • ملفات بحثية
    الدفاع الأوروبي والناتو: استقلال غير مكتمل داخل الأطلسية

    الدفاع الأوروبي والناتو: استقلال غير مكتمل داخل الأطلسية

    المسلمين أو ترك المجال العام أمام نفوذ مؤدلج.

    الإسلام السياسي القانوني في ألمانيا: من التمثيل الديني إلى صناعة النفوذ داخل الديمقراطية

    انقسام أوروبي حول تأمين مضيق هرمز:

    مضيق هرمز وسعر الوقود: صدمة بحرية على مفاصل الطاقة والتضخم

    هل تقترب أوروبا من جيش موحّد أم من اتحاد دفاعي أكثر صلابة؟

    السيادة الصناعية أم الحمائية المقنّعة؟ مشروع «اشترِ أوروبيًا»

    10 Summer Safety Tips For Water Sports Adventurers

    Expert Tips: How To Become A Professional Travel Blogger

  • تقدير موقف
    الصمت الاستراتيجي الأميركي وحسابات ما بعد خامنئي

    الصمت الاستراتيجي الأميركي وحسابات ما بعد خامنئي

    هرمز بعد الضربات: كيف تحوّل البحر إلى أداة لإعادة تعريف نهاية الحرب وشروط التفاوض مع إيران؟

    إحاطة ترامب بخيارات عسكرية ضد إيران: حدود القوة الأمريكية ومأزق التصعيد في هرمز

    انقسام أوروبي حول تأمين مضيق هرمز:

    مضيق هرمز وسعر الوقود: صدمة بحرية على مفاصل الطاقة والتضخم

    حظرٌ مرجّح بأداة مخصوصة لتهديدات الدولة

    بريطانيا و«الحرس الثوري» بعد قرار الاتحاد الأوروبي

    6 Perfect places to watch the sunrise in Bali while you honeymoon

    10 Summer Safety Tips For Water Sports Adventurers

  • تعليقات الباحثين
  • Travel News
    الصمت الاستراتيجي الأميركي وحسابات ما بعد خامنئي

    مضيق هرمز ومعركة تعريف العبور

    6 Perfect places to watch the sunrise in Bali while you honeymoon

    Expert Tips: How To Become A Professional Travel Blogger

    Important things you should know for Mount Agung hiking

    How to built a freelance career while traveling the world

    Bali Nightlife Guide : The most popular clubs in Kuta

    Trending Tags

    • أمن دولي
    • Gear
    • Resources
    • Solo Travel
    • Tips
    • Trip Plan
    • Food
  • Food & Drink

    Tips: Choosing the best accommodation type for your trip

    These delicious Balinese street foods you need to try right now

    A restaurant near Seminyak is making tea leaf salad pizza

    Bali Nightlife Guide : The most popular clubs in Kuta

    This English breakfast pie is maybe the most British thing ever

    Lunch at this cosy cafe and try the signature drink: Bali Coffee experience

  • Video
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
Plugin Install : Cart Icon need WooCommerce plugin to be installed.
 المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .

الدفاع الأوروبي والناتو: استقلال غير مكتمل داخل الأطلسية

تحولات الاعتماد على المظلّة الأميركية من الجماعة الدفاعية الأوروبية إلى جاهزية ٢٠٣٠

euarsc بواسطة euarsc
مايو 3, 2026
في الأمن الأوروبي, ملفات بحثية
وقت القراءة:5 دقائق القراءة
0 0
A A
0
الرئيسية الأمن الأوروبي
  • الاستقلال النسبي داخل الأطلسية

  • تحولات الاعتماد الأوروبي على المظلّة الأميركية من معاهدة بروكسل إلى جاهزية ٢٠٣٠

  • إقفال البيانات: ٣ أيار/مايو ٢٠٢٦

الملخص

تبحث هذه الدراسة في أسباب عجز أوروبا عن تحويل محاولاتها المتكررة لتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة إلى استقلال دفاعي مكتمل. ولا تبدأ القراءة من الجماعة الدفاعية الأوروبية وحدها، بل من معاهدة بروكسل عام ١٩٤٨ لأنها مؤشر مبكر إلى حاجة أوروبا لتنظيم دفاعي غربي سرعان ما اتخذ شكله الأطلسي عام ١٩٤٩. ومنذ ذلك الحين ظلّ المسار الأوروبي يتحرك بين رغبة في توسيع هامش القرار والعمل، وحاجة عملية إلى الضمانة الأميركية في الردع والقيادة والقدرات الحساسة.

تجادل الدراسة بأن المعضلة الأوروبية لا ترجع إلى نقص الوعي بالخطر أو غياب الأدوات وحدهما، بل إلى عدم تطابق متكرر بين الإرادة السياسية، والقدرة العسكرية القابلة للاستخدام، والتوافق الأوروبي على تعريف التهديد. فعندما ترتفع المخاطر، كما حدث بعد حرب أوكرانيا، تعود الولايات المتحدة إلى مركز الردع الأوروبي؛ وعندما تزداد الشكوك في ثبات واشنطن، يتصاعد خطاب الاستقلال. ومن داخل هذا التوتر تتبلور الصيغة الأكثر واقعية: ركيزة دفاعية أوروبية أثقل داخل الأطلسية، لا جيش أوروبي موحد يحل محل الناتو في الأجل المنظور.

تخلص الدراسة إلى أن موجة ٢٠٢٢ إلى ٢٠٢٦ تختلف عن موجات سابقة لأنها نقلت النقاش من مستوى المفاهيم إلى مستوى المال والصناعة والذخائر والتنقل العسكري وعتبات الجاهزية. غير أن هذه النقلة لا تكفي بذاتها. فالاستقلال الدفاعي لا يُقاس بحجم الموازنات أو كثرة البرامج، بل بقدرة أوروبا على تحويل التمويل إلى جاهزية، والجاهزية إلى قرار، والقرار إلى قدرة قابلة للاستخدام، مع طمأنة شرق أوروبا، وتجنب إعادة إنتاج التجزئة الوطنية تحت عناوين مؤسسية جديدة.

الكلمات المفتاحية: الأمن الأوروبي، الناتو، المظلّة الأميركية، الاستقلال الاستراتيجي، الاستقلال الدفاعي، فرنسا، ألمانيا، شرق أوروبا، PESCO، SAFE، حرب أوكرانيا، تقاسم الأعباء.

أولًا: المقدمة: من سؤال الحدث إلى سؤال البنية.

 

تظهر صعوبة دراسة الدفاع الأوروبي في طريقة ترتيب الوقائع لا في ندرتها. يمكن سرد محطات كثيرة: معاهدة لم تدخل حيز النفاذ، قرار فرنسي بالانسحاب من القيادة العسكرية المتكاملة للناتو، إعلان سياسي في سان مالو، أدوات تمويل في بروكسل، وزيادة في الإنفاق الدفاعي بعد أوكرانيا. غير أن السرد، إذا بقي بلا تفسير، يتحول إلى أرشيف. والسؤال الأعمق هنا ليس: ماذا فعلت أوروبا؟ بل: لماذا عادت أوروبا، مرة بعد أخرى، إلى طلب قدرة دفاعية أكبر، ثم توقفت عند استقلال نسبي لا يقطع الصلة بالمظلّة الأميركية؟

تبدأ الدراسة من هذا السؤال، لا من الحدث الراهن وحده. فقرار سحب نحو خمسة آلاف جندي أميركي من ألمانيا، بحسب تقارير صحفية حديثة، مهم لأنه يكشف هشاشة الثقة السياسية في العلاقة الأطلسية، لكنه لا يفسر المسار الأوروبي بمفرده. تزداد دلالته عندما يُقرأ ضمن خط طويل بدأ بفشل الجماعة الدفاعية الأوروبية عام ١٩٥٤، وتواصل مع الصيغة الفرنسية للاستقلال داخل الحلف عام ١٩٦٦، ثم مع محاولات الاتحاد الأوروبي امتلاك أدوات لإدارة الأزمات والعمل المستقل، قبل أن تصل موجة ما بعد أوكرانيا إلى المال والصناعة والجاهزية.

تستند الدراسة إلى فرضية أولى مفادها أن أوروبا لم تطلب غالبًا الخروج من الناتو، بل حاولت توسيع هامش القرار والعمل داخله. وتحتاج هذه الفرضية إلى معالجة لا إلى تقرير مباشر؛ فهي تطرح سؤالًا مضادًا: إذا كانت أوروبا لا تريد قطيعة مع واشنطن، فلماذا يستمر خطاب الاستقلال الاستراتيجي؟ وإذا كانت تريد استقلالًا أوسع، فلماذا لا تنتجه مؤسساتيًا وعسكريًا؟ لا تقدم محطة واحدة جوابًا كافيًا؛ فالإجابة تتكون من تفاعل متكرر بين الخوف من التهديد الخارجي، والحاجة إلى الضمانة الأميركية، ورفض الارتهان الكامل لقرار سياسي أميركي قد يتغير بتغير الإدارات.

وعليه، تُقرأ أوروبا في هذه الدراسة كساحة تفاوض داخلية، لا كفاعل واحد منسجم. ترى فرنسا الاستقلال امتدادًا للسيادة والقرار السياسي. وتميل ألمانيا تاريخيًا إلى الحذر المؤسسي وتجنب القفزات العسكرية المفاجئة، رغم أنها أصبحت بعد ٢٠٢٢ مضطرة إلى دور أكبر. أما شرق أوروبا فينظر إلى الردع الأميركي على أنه ضمانة وجودية، لا ترفًا قابلًا للاستبدال. وبين هذه الرؤى الثلاث تتحرك بروكسل؛ فهي تملك أدوات التمويل والتنظيم، لكنها لا تملك وحدها قرار الحرب والسلام.

من هنا تصبح الدراسة بحثًا في آلية الفشل الجزئي، لا في نوايا الاستقلال وحدها. أنتجت كل موجة أوروبية شيئًا: مفهومًا، أو مؤسسة، أو صندوقًا، أو قدرة محدودة. لكنها لم تنتج، حتى الآن، استقلالًا دفاعيًا مكتملًا. ويعود ذلك إلى أن الاستقلال الدفاعي ليس إعلانًا سياسيًا، بل حصيلة تراكب طويل بين إرادة، وقيادة، وصناعة، ومخزون، وتدريب، وقدرة على الحركة، وردع نووي أو بديل موثوق عنه، وثقة داخلية بين دول ترى الخطر بعيون مختلفة.

ثانيًا: الإشكالية والمنهج: اختبار الفرضية لا عرض الوقائع.

 

تنطلق الإشكالية من مفارقة مركزية: كلما شعرت أوروبا بأن الولايات المتحدة أقل ثباتًا، عاد خطاب الاستقلال الدفاعي إلى الواجهة؛ وكلما ارتفع التهديد العسكري المباشر، ازدادت حاجة أوروبا العملية إلى الولايات المتحدة. هذه المفارقة ليست تناقضًا عابرًا، بل آلية حكمت معظم المحطات الأوروبية منذ الحرب الباردة. فالاعتماد على واشنطن يوفر أمنًا سريعًا، لكنه يحد من استقلال القرار؛ أما الاستقلال الأوروبي فيمنح هامشًا سياسيًا أوسع، لكنه يحتاج إلى زمن ومؤسسات وقدرات لا تُبنى في لحظة الأزمة.

تتمثل الإشكالية البحثية، إذن، في تفسير استمرار الفجوة بين الطموح الأوروبي والقدرة الأوروبية. لماذا أنتجت أوروبا نصوصًا ومؤسسات كثيرة من دون أن تنتج قيادة دفاعية موحدة؟ ولماذا تتحول بعض الأدوات الأوروبية إلى مكمل للناتو لا إلى بديل عنه؟ وهل تعني موجة ٢٠٢٢ إلى ٢٠٢٦ دخول أوروبا مرحلة مختلفة، أم أنها تعيد إنتاج النمط نفسه بميزانيات أكبر ومصطلحات أحدث؟

تعتمد الدراسة منهجًا مركبًا. يقوم المسار الأول على التتبع التاريخي المؤسسي؛ لأنه يكشف تكرار المعضلة عبر الزمن لا عبر حادثة واحدة. ويقوم المسار الثاني على تحليل الوثائق والبرامج الرسمية، مع التعامل معها على أنها تعبير عن نية مؤسسية، لا دليلًا كافيًا على القدرة. أما المسار الثالث فيقارن سياسيًا بين فرنسا وألمانيا وشرق أوروبا؛ لأن الاستقلال الدفاعي الأوروبي لم يتعثر بسبب نقص الوثائق وحده، بل بسبب اختلاف معنى الأمن نفسه بين هذه الكتل.

تُختبر الفرضية الأولى عبر ثلاثة أسئلة فرعية: هل كانت المحطات التاريخية الكبرى خروجًا من الأطلسية أم محاولة لتعديل العلاقة معها؟ ما العناصر التي منعت التحول من «استقلال القرار» إلى «استقلال القدرة»؟ وهل تمتلك موجة ما بعد أوكرانيا عناصر جديدة تكفي لكسر النمط التاريخي؟ بهذا الاختبار لا تتحول الدراسة إلى تعداد زمني، بل إلى فحص للآلية التي جعلت أوروبا تتقدم خطوة نحو الاستقلال ثم تعود إلى مظلّة واشنطن عند الاختبار الصلب.

وتضع الدراسة حدودًا منهجية واضحة كي لا يُساء فهم الحجة. فهي لا تبحث في إمكان إنشاء جيش أوروبي موحد باعتباره مشروعًا قريب التحقق، ولا تفترض أن كل زيادة في الإنفاق تعني استقلالًا، ولا تعامل الناتو كأنه نقيض آلي للسيادة الأوروبية. موضوعها الأدق هو اختبار قدرة أوروبا على بناء ركيزة دفاعية قابلة للقياس داخل الأطلسية، مع الفصل بين ثلاثة مستويات: خطاب الاستقلال، وأدوات التعاون، والقدرة العملياتية والسياسية على استخدام هذه الأدوات وقت الأزمة.

ثالثًا: الإطار المفاهيمي: الاستقلال النسبي لا الاكتفاء الدفاعي الكامل.

 

يحتاج النقاش إلى ضبط مفاهيمي صارم؛ لأن الخلط بين «الاستقلال الاستراتيجي» و«الاستقلال الدفاعي» يقود إلى أحكام مضللة. يعني الاستقلال الاستراتيجي قدرة سياسية على تعريف المصلحة واختيار الفعل من دون تبعية كاملة لإرادة قوة خارجية. أما الاستقلال الدفاعي فهو مستوى أعلى وأصعب؛ لأنه يتطلب امتلاك الموارد العسكرية والصناعية واللوجستية والقيادية التي تجعل القرار قابلًا للتنفيذ. قد تستطيع دولة أو كتلة أن تقول «لا» سياسيًا، لكنها لا تستطيع حماية هذا الرفض إذا غابت القدرة العملياتية الكافية.

وتقتضي المقارنة مع أدبيات «الجيش الأوروبي الموحد» تنبيهًا مفاهيميًا ضروريًا. فالجيش الموحد، بالمعنى الاندماجي، يفترض دمج الجيوش الوطنية أو إنشاء قوة دائمة فوق وطنية ذات قيادة سياسية وعسكرية مركزية. أما ما تختبره أوروبا عمليًا فهو أقرب إلى «ركيزة دفاعية أوروبية» داخل الأطلسية: قدرات مشتركة، وتمويل منسق، وجاهزية قابلة للقياس، من دون نقل كامل لسيادة القرار العسكري إلى مؤسسة أوروبية واحدة. لذلك لا تتعامل هذه الدراسة مع شعار الجيش الأوروبي بوصفه احتمالًا مؤسسيًا مرجحًا في الأجل المنظور، بل بوصفه مؤشرًا على طموح سياسي يكشف حدود ما تستطيع أوروبا تحويله إلى قدرة فعلية.

تقترح الدراسة، من هذا المنطلق، مفهوم «الاستقلال النسبي داخل الأطلسية». لا يساوي هذا المفهوم التبعية، ولا يساوي القطيعة. إنه صيغة وسطى تحاول فيها أوروبا تقليل كلفة الاعتماد على الولايات المتحدة من دون التخلي عن الناتو. فالناتو يوفر الردع النووي والمظلة القيادية والتخطيط المشترك، بينما تسعى أوروبا إلى توسيع مساهمتها في الصناعة والتمويل والحركة والجاهزية. العلاقة هنا غير صفرية: زيادة القدرة الأوروبية لا تعني آليًا نهاية الناتو؛ وقد تجعل الحلف أقل اختلالًا وأكثر قابلية للاستمرار إذا أُديرت بذكاء.

تختلف الحالة الأوروبية عن تحالفات أمنية أميركية أخرى في آسيا أو المحيطين الهندي والهادئ؛ لأنها لا تقوم على علاقة ضمانة ثنائية أو شبه ثنائية فحسب، بل على تداخل معقّد بين حلف عسكري تقوده واشنطن، واتحاد فوق وطني يملك أدوات مالية وتنظيمية، لكنه لا يملك قرارًا سياديًا موحدًا في استخدام القوة. لذلك لا تُقاس خصوصية أوروبا بقربها من النموذج الأطلسي وحده، بل بقدرتها على تحويل الاتحاد من منظّم للقدرات إلى فاعل دفاعي قادر على اتخاذ القرار عند الاختبار.

على المستوى النظري، تستند الدراسة إلى أدبيات سلوك التحالفات التي تميّز بين التوازن مع القوة والتوازن مع التهديد، وتفسر بقاء الحلفاء داخل التحالفات بميزان مزدوج: إدراك الخطر، ومصداقية الضامن الخارجي. كما تستحضر ظاهرة تحويل العبء، أي ميل الحليف الأضعف إلى ترك الحليف الأقوى يتحمل الكلفة الأمنية الثقيلة ما دام ذلك لا يهدد أمنه المباشر. وتضاف إلى ذلك معضلة أعمق في التحالفات: الخوف من الهجر إذا تراجع الضامن، والخوف من التوريط إذا قاد الضامن مسارًا لا تريده الدول الأصغر. من هذه الزاوية، لا يظهر الاستقلال النسبي الأوروبي كخيار أيديولوجي، بل كإدارة دائمة للتوتر بين كلفة الاعتماد وكلفة الانفكاك.

يحمل هذا المفهوم خطرًا تحليليًا إذا تحول إلى عبارة مريحة تخفي عجزًا بنيويًا. لذلك يلزم سؤال اختبار: متى يصبح الاستقلال النسبي قدرة فعلية؟ يتحقق ذلك حين تنتقل أوروبا من تمويل البرامج إلى سد الفجوات الحرجة، ومن الخطاب المشترك إلى تعاقدات إنتاج، ومن تعدد المنظومات إلى قابلية التشغيل، ومن نقاش السيادة إلى آلية قرار وقت الأزمة. ومن غير هذه الشروط، يبقى الاستقلال النسبي وصفًا سياسيًا لطموح غير مكتمل.

المسار الزمني وتصنيف مستوى الاستقلال الأوروبي المنجز

يعرض هذا المكوّن قراءتين في مخطط واحد: قراءة زمنية للمحطات التاريخية، وقراءة تصنيفية لمستوى الاستقلال الذي أنجزته كل محطة.

محطات التأسيس وبناء السؤال الدفاعي

١٩٤٨–١٩٤٩بروكسل والناتو١٩٥٢–١٩٥٤الجماعة الدفاعية الأوروبية١٩٦٦الاستثناء الفرنسي١٩٩٨إعلان سان مالو

محطات الاختبار والتحول العملي

٢٠٠٣حرب العراق٢٠١٦–٢٠٢١بريكست وأدوات التمويل٢٠٢٢–٢٠٢٦أوكرانيا والصناعة٢٠٢٥–٢٠٣٠جاهزية ٢٠٣٠

RelatedPosts

الإسلام السياسي القانوني في ألمانيا: من التمثيل الديني إلى صناعة النفوذ داخل الديمقراطية

مضيق هرمز وسعر الوقود: صدمة بحرية على مفاصل الطاقة والتضخم

السيادة الصناعية أم الحمائية المقنّعة؟ مشروع «اشترِ أوروبيًا»

رابعًا: من بروكسل إلى الجماعة الدفاعية الأوروبية: لماذا فشل التأسيس الدفاعي الأول؟

لا يبدأ تاريخ الدفاع الأوروبي المشترك مع معاهدة باريس وحدها. فقد سبقتها معاهدة بروكسل في ١٧ آذار/مارس ١٩٤٨، التي جمعت فرنسا والمملكة المتحدة وبلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ، ونصت في مادتها الرابعة على التزام الأطراف بتقديم المساعدة العسكرية وغيرها إذا تعرض أحدها لهجوم مسلح في أوروبا. غير أن أهمية هذه المعاهدة لم تكن في أنها أنشأت جيشًا أوروبيًا، بل في أنها كشفت مبكرًا الحاجة إلى مظلة دفاعية غربية؛ ومن هذا الباب مهّدت سياسيًا لقيام الناتو عام ١٩٤٩ أكثر مما مهّدت لبناء دفاع أوروبي مستقل. هذه البداية مهمة لأنها تُظهر أن الدفاع الأوروبي وُلد، منذ اللحظة الأولى، بين نزعتين متداخلتين: رغبة أوروبية في التنظيم الذاتي، وحاجة عملية إلى الضمانة الأطلسية.

تُظهر محطة الجماعة الدفاعية الأوروبية أن سؤال الدفاع الأوروبي وُلد مبكرًا، قبل أن يتبلور الاتحاد الأوروبي بصيغته الراهنة. وُقعت معاهدة إنشاء الجماعة الدفاعية الأوروبية في باريس عام ١٩٥٢، لكنها لم تدخل حيز النفاذ بعد قرار الجمعية الوطنية الفرنسية عام ١٩٥٤. ولا تُقرأ هذه المحطة كفشل إجرائي في التصديق فقط؛ فهي تكشف عقدة تأسيسية ستتكرر لاحقًا: أوروبا تحتاج إلى تنظيم دفاعي أوروبي، لكنها تختلف عند أسئلة السيادة والقيادة وإعادة تسليح ألمانيا ودور الولايات المتحدة.

حمل المشروع، في جوهره، محاولة مزدوجة: احتواء إعادة التسليح الألماني داخل إطار أوروبي، وتقليل الاعتماد الكامل على القيادة الأميركية. غير أن هذه المعادلة تجاوزت قدرة أوروبا السياسية في ذلك الوقت. فلم تكن الدولة الوطنية مستعدة لتسليم جوهر السيادة العسكرية إلى سلطة فوق وطنية، ولم تكن فرنسا، رغم طموحها إلى دور أوروبي قيادي، مرتاحة تمامًا لمنظومة قد تعيد إدماج ألمانيا عسكريًا ضمن بنية مشتركة. هنا ظهرت مفارقة ستلازم فرنسا لاحقًا: رغبة في استقلال أوروبي، وحساسية عالية تجاه شكل القيادة ومن يمسك بها.

جعل فشل المشروع الناتو الإطار العملي لأمن أوروبا الغربية. ولم تنتهِ فكرة الدفاع الأوروبي، بل تغير مسارها. فبدل بناء جيش أوروبي مبكر، دخلت أوروبا مرحلة أطلسية طويلة، ارتبط فيها الأمن الصلب بواشنطن، بينما نما الاندماج الأوروبي مؤسسيًا واقتصاديًا في مسارات أخرى. وبهذا المعنى، أسس الفشل الأول لتقسيم عمل غير معلن: أوروبا تبني الاندماج الاقتصادي والسياسي التدريجي، والولايات المتحدة توفر الضمانة الأمنية الثقيلة.

من زاوية التكامل الأوروبي، لم يكن سقوط الجماعة الدفاعية مجرد هزيمة لمشروع عسكري، بل لحظة أعادت توجيه الاندماج نحو الاقتصاد. فقد أصبح التكامل القطاعي، ولا سيما عبر الفحم والصلب ثم اتفاقيتي روما، طريقًا أقل حساسية من الدفاع والسيادة. وبهذا نشأ فرق سيلازم أوروبا لاحقًا: سرعة نسبية في بناء السوق والمؤسسات الاقتصادية، وبطء شديد في نقل المنطق نفسه إلى الأمن والدفاع.

الأهم في هذه المحطة أن الفشل لم ينتج عن نقص المال أو غياب الخطر، بل عن غياب العقد السياسي. وهذا يفسر محدودية أثر ميزانيات ٢٠٢٥ أو أدوات ٢٠٣٠ إذا بقي الاتفاق السياسي غائبًا حول معنى الدفاع الأوروبي، ومن يقوده، وما علاقته بالناتو. ففي هذه الحالة يمكن للأدوات الجديدة أن تكرر مأزقًا قديمًا بصورة أكثر حداثة. لقد فشلت الجماعة الدفاعية الأوروبية قبل أن تُختبر عسكريًا؛ لأنها لم تجد شروط الثقة السياسية اللازمة.

خامسًا: فرنسا ١٩٦٦: استقلال وطني داخل الحلف لا استقلال أوروبي جماعي.

 

يقدّم القرار الفرنسي عام ١٩٦٦ نموذجًا مختلفًا عن الجماعة الدفاعية الأوروبية. لم تغادر فرنسا الحلف الأطلسي، لكنها انسحبت من بنيته العسكرية المتكاملة. هذا التفريق جوهري. فباريس لم ترفض التحالف مع الغرب، بل رفضت أن تتحول القيادة العسكرية المندمجة إلى وسيلة تجعل القرار الفرنسي تابعًا لمنظومة تقودها واشنطن. لذلك يمكن وصف التجربة الفرنسية بأنها استقلال داخل التحالف، لا خروج من التحالف.

تظهر محدودية هذا النموذج في أنه بقي فرنسيًا أكثر مما أصبح أوروبيًا. فقد استند الاستقلال الفرنسي إلى ثقافة استراتيجية خاصة، وطموح رئاسي قوي، وردع نووي وطني، وذاكرة دولة كبرى تريد حفظ حرية قرارها. معظم الدول الأوروبية لم تملك هذه الشروط، ولم ترغب في دفع كلفتها. بل رأت دول كثيرة في الاندماج الأطلسي حماية من عودة النزاعات الأوروبية ومن تهديدات خارجية لا تستطيع مواجهتها منفردة.

لذلك لم يتحول القرار الفرنسي إلى موجة أوروبية عامة. لقد أسس لغة الاستقلال، لكنه لم يؤسس قدرة جماعية. وهذه نقطة محورية في اختبار الفرضية الأولى: أوروبا لم تتعثر لأنها لم تسمع خطاب الاستقلال، بل لأن الخطاب لم يجد كتلة أوروبية تتبناه بالشروط نفسها. وما بدا في باريس دفاعًا عن السيادة بدا في عواصم أخرى مخاطرة غير ضرورية داخل بيئة أمنية تستند إلى الردع الأميركي.

ومع ذلك، لا يمكن التقليل من أثر النموذج الفرنسي. فقد ترك داخل النقاش الأوروبي فكرة أن التحالف لا يلغي حق القرار، وأن عضوية الناتو لا تساوي التسليم الكامل للقيادة الأميركية. عادت هذه الفكرة لاحقًا بصيغ أقل حدة: «قدرة أوروبية على العمل المستقل»، و«استقلال استراتيجي»، و«ركيزة أوروبية داخل الناتو». غير أن الإرث الفرنسي ظل يواجه مشكلة الثقة: هل الاستقلال الأوروبي مشروع جماعي، أم طريقة فرنسية لتوسيع النفوذ الأوروبي تحت قيادة باريس؟ ما زال هذا السؤال حاضرًا في نظرة شرق أوروبا إلى الخطاب الفرنسي.

سادسًا: من بيترسبرغ إلى سان مالو: انتقال الفكرة من السيادة إلى إدارة الأزمات.

بعد نهاية الحرب الباردة، بدت البيئة الأمنية أكثر ملاءمة لتوسيع الدور الأوروبي. لم تعد المواجهة السوفييتية المحدد الوحيد، وظهرت أزمات في البلقان والجوار الأوروبي جعلت السؤال أقل ارتباطًا بالدفاع الجماعي التقليدي وأكثر صلة بإدارة الأزمات. فتحت معاهدة ماستريخت عام ١٩٩٢ باب السياسة الخارجية والأمنية المشتركة، لكنها أبقت الدفاع في صيغة تدريجية وحذرة، كأن أوروبا تعترف بالحاجة إلى صوت أمني مشترك من دون أن تملك بعد أدوات القوة التي تجعل هذا الصوت حاسمًا.

أدخلت معاهدة أمستردام مهام بيترسبرغ في الإطار الأوروبي، بما شمل المهام الإنسانية وحفظ السلام وإدارة الأزمات، وصولًا إلى مهام قتالية في إدارة الأزمات. كانت هذه نقلة مهمة لأنها أضافت مضمونًا عمليًا إلى السياسة الأمنية الأوروبية، لكنها أبقت الطموح داخل مجال إدارة الأزمات لا داخل الدفاع الجماعي الصلب. وبذلك اتسع مجال الحركة الأوروبية في الأطراف، بينما بقي مركز الردع الاستراتيجي في يد الناتو والولايات المتحدة.

مثّل إعلان سان مالو عام ١٩٩٨ لحظة مفصلية لأنه جمع فرنسا وبريطانيا، أي الدولة الأكثر دفاعًا عن الاستقلال الأوروبي والدولة الأكثر حرصًا تقليديًا على العلاقة الأطلسية. تتحدد أهميته في أنه لم ينشئ جيشًا أوروبيًا، لكنه جعل فكرة «القدرة على العمل المستقل» مقبولة داخل النقاش الأوروبي الغربي. وكانت هذه الصيغة دقيقة لأنها لم تعلن منافسة الناتو، بل قالت إن الاتحاد يحتاج إلى القدرة على الفعل حين لا يكون الحلف ككل منخرطًا.

ثم حاولت قمة هلسنكي عام ١٩٩٩ تحويل الصيغة السياسية إلى هدف قدراتي عبر ما عُرف بـ«هدف هلسنكي الرئيسي»، أي قدرة أوروبية على نشر قوة كبيرة نسبيًا في مهام إدارة الأزمات خلال إطار زمني محدد. إلا أن هذا الهدف ظل أقرب إلى كتالوغ قدرات وطنية متاحة نظريًا منه إلى جيش موحد فعلي. وظهرت المشكلة نفسها لاحقًا في مجموعات القتال الأوروبية، التي اكتمل إطارها عام ٢٠٠٧ وتقوم عادة على وحدات متعددة الجنسيات تقارب ١٥٠٠ عنصر، لكنها لم تتحول إلى أداة استخدام سياسي منتظم. هنا تكشف المقارنة أن أوروبا تستطيع إنشاء صيغ جاهزة على الورق، لكنها تتعثر عند لحظة القرار والتفعيل.

توضح خبرة بعثات الاتحاد الأوروبي العسكرية حدود القدرة الأوروبية كما تكشف إمكاناتها. فقد استطاع الاتحاد، في بعض الحالات، إدارة مهام محدودة في التدريب، وحفظ الاستقرار، ومراقبة الأمن البحري، وهي مجالات تناسب طبيعته المدنية ـ العسكرية وتسمح بتوظيف أدواته المؤسسية من دون اصطدام كامل بسؤال السيادة القتالية. غير أن هذه الخبرة لا تعادل امتلاك قدرة ردع مستقلة؛ فإدارة بعثة تدريب أو عملية بحرية محدودة تختلف عن قيادة مواجهة عالية الكثافة، تحتاج إلى استخبارات متقدمة، ونقل استراتيجي، وقيادة وسيطرة، ومخزون مستدام، وقرار سياسي سريع. هنا يظهر الحد الفاصل بين قدرة الاتحاد على إدارة الأزمات وقدرته غير المكتملة على الردع القاري الصلب.

أضافت معاهدة لشبونة إطارًا قانونيًا أكثر كثافة، ولا سيما عبر بند المساعدة المتبادلة في المادة ٤٢/٧ من معاهدة الاتحاد الأوروبي. غير أن هذا البند نفسه يوضح حدود الطموح؛ فهو يعترف بخصوصية السياسات الأمنية والدفاعية لبعض الدول الأعضاء، ويقر بأن الناتو يبقى أساس الدفاع الجماعي للدول الأعضاء فيه. لذلك لا تعني لشبونة انتقال الاتحاد إلى دفاع موحد، بل تعني وجود التزام تضامني يحتاج إلى ترجمة تشغيلية وسياسية كي لا يبقى التزامًا قانونيًا مفتوح الدلالة.

تكشف هذه المرحلة أن أوروبا كانت قادرة على تطوير لغة توافقية حين خفضت سقف الطموح من «دفاع أوروبي كامل» إلى «قدرة على إدارة الأزمات». ولا يمثل ذلك فشلًا كاملًا؛ فقد ساهم في بناء سياسة أمنية ودفاعية مشتركة. لكنه لم يعالج جوهر الاعتماد على واشنطن. أصبحت أوروبا أكثر قدرة على التحرك في هوامش الأزمات، لا أكثر استقلالًا في قلب الردع الاستراتيجي.

سابعًا: العراق ٢٠٠٣: استقلال سياسي بلا وحدة أوروبية.

 

شكّلت حرب العراق اختبارًا مختلفًا؛ فهي طرحت سؤال القرار السياسي أكثر مما طرحت سؤال القدرة العسكرية الأوروبية. عارضت فرنسا وألمانيا، ومعهما روسيا، المسار الأميركي نحو الحرب، ومنحتا المسار الدبلوماسي أولوية. في الظاهر بدا ذلك ذروة الاستقلال الأوروبي عن واشنطن. غير أن التدقيق يكشف أن أوروبا لم تكن موحدة؛ فقد أيدت دول أوروبية أخرى واشنطن أو اقتربت من موقفها، ما جعل الاعتراض الفرنسي الألماني موقف محور أوروبي مؤثر لا موقف أوروبا بكاملها.

تُظهر هذه المحطة أن استقلال القرار من دون وحدة داخلية يتحول إلى انقسام لا إلى استراتيجية. قد تستطيع عاصمتان كبيرتان أن تقولا «لا» لواشنطن، لكن هذا لا يبني سياسة أوروبية ما لم يتحول إلى موقف مؤسسي جامع. كشف العراق أن أوروبا تملك قدرة اعتراض، لكنها لا تملك دائمًا قدرة بلورة بديل. وهذا فارق حاسم: يقاس الاستقلال بامتلاك خيار أوروبي قابل للتنفيذ والتسويق داخليًا وخارجيًا، لا برفض خيار أميركي فقط.

كما كشفت الأزمة حدود العلاقة الفرنسية الألمانية. فالتفاهم بين باريس وبرلين ضروري لأي مشروع أوروبي، لكنه غير كافٍ. كان شرق أوروبا، خصوصًا الدول الخارجة حديثًا من ظل الهيمنة السوفييتية، يميل إلى رؤية الولايات المتحدة ضمانة سياسية وأمنية. وبذلك بدا الخطاب الفرنسي الألماني حول الاستقلال، لدى بعض العواصم، أقرب إلى ترف غربي لا يستوعب هواجس الشرق.

لذلك لا تُقرأ حرب العراق دليلًا على اقتراب أوروبا من استقلال دفاعي. إنها دليل على أن استقلال القرار السياسي قد يسبق القدرة والإجماع، وأن ظهوره المنفرد قد يفاقم الانقسام. هذه النتيجة مهمة اليوم؛ لأن أي خطاب أوروبي حول تقليل الاعتماد على واشنطن سيُقاس في وارسو وفيلنيوس وتالين بقدرته على زيادة الردع، لا بقدرته على إنتاج صياغة سياسية أنيقة عن السيادة الأوروبية.

ثامنًا: ما بعد ٢٠١٦: من المفهوم إلى الأدوات، ومن الأدوات إلى سؤال القدرة.

 

بعد عام ٢٠١٦، اكتسب النقاش الأوروبي زخمًا جديدًا. فقد جعل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وصعود الشكوك في ثبات السياسة الأميركية، وتدهور البيئة الأمنية حول أوروبا، خطاب الاستقلال الاستراتيجي أكثر حضورًا. والأهم أن الاتحاد لم يكتف بالمفاهيم، بل بدأ ينتج أدوات: التعاون الهيكلي الدائم، وصندوق الدفاع الأوروبي، وأطر تمويل البحث والتطوير، ثم لاحقًا البوصلة الاستراتيجية، وقانون دعم إنتاج الذخيرة، وأداة الأمن من أجل أوروبا.

يصعب فصل موجة ما بعد ٢٠١٦ عن تداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. فلندن لم تكن عضوًا عاديًا في معادلة الدفاع الأوروبي؛ كانت شريكة سان مالو المؤسسية، وصاحبة خبرة عملياتية واسعة، وحلقة استخباراتية وعسكرية عميقة مع الشبكة الأطلسية وواشنطن. لذلك لم يضعف خروجها الاتحاد من حيث الوزن الدفاعي فقط، بل أزاح من داخله دولة كانت تملك قدرة على وصل الطموح الأوروبي بالفعالية العسكرية. وجاءت أدوات ما بعد ٢٠١٦، جزئيًا، لمحاولة ملء هذا الفراغ، غير أن التمويل لا يعوض بسهولة الخبرة العملياتية والاستخباراتية التي كانت لندن تحملها داخل الاتحاد.

تكشف قراءة بريكست أثرًا مزدوجًا لا يصح اختزاله في إزالة «الكابح» البريطاني عن الاندماج الدفاعي. صحيح أن لندن قاومت، تاريخيًا، كثيرًا من صيغ الدفاع الأوروبي فوق الوطني، لكنها كانت في الوقت نفسه إحدى الدول القليلة داخل الاتحاد التي تمتلك ثقافة عملياتية، وخبرة استخباراتية، وصلات أطلسية ثقيلة، وقدرة فعلية على استخدام القوة خارج الحدود. لذلك لم يفتح الخروج البريطاني الطريق أمام الطموح الدفاعي الأوروبي بقدر ما وضعه أمام اختبار أصعب: كيف يُبنى تعاون أعمق بعد فقدان قدرة كانت، بحكم الخبرة والعلاقة الخاصة مع واشنطن، إحدى ركائز الوزن العسكري الأوروبي؟

الأداة تُنشئ إمكانية، لكن إمكانية من دون تنفيذ لا تختلف عمليًا عن غيابها. فصندوق الدفاع الأوروبي يمثل تحولًا نوعيًا لأن الاتحاد يستخدم المال لتوجيه البحث والتطوير الدفاعي المشترك، لكنه لا يصنع وحده جيشًا أوروبيًا. والتعاون الهيكلي الدائم يخلق مشروعات مشتركة، لكنه لا يضمن تحولها إلى منظومات موحدة قابلة للاستخدام. أما البوصلة الاستراتيجية فتمنح لغة موحدة نسبيًا، لكنها لا تلغي اختلاف الدول في تعريف التهديد.

هنا تظهر معضلة «ترجمة التمويل إلى قوة». تملك أوروبا قدرة عالية على إنشاء أطر تنظيمية وتمويلية، لكنها أبطأ في تحويلها إلى جاهزية عملياتية. ولا يعود السبب إلى البيروقراطية وحدها، بل إلى طبيعة الاتحاد نفسه؛ فهو يتقن التفاوض والتنظيم، بينما يحتاج الدفاع أحيانًا إلى قرار سريع ومركز. وكلما اقترب الملف من استخدام القوة، عادت السيادة الوطنية لتقيّد القرار المشترك.

مع ذلك، غيّرت مرحلة ما بعد ٢٠١٦ عنصرًا مهمًا. لم يعد الاستقلال الأوروبي خطابًا فرنسيًا فقط، ولم يبقَ محصورًا في إدارة أزمات محدودة. صار مرتبطًا بسلاسل إمداد، وصناعة، وذخائر، وتمويل، وبنية تحتية للنقل العسكري. هذه العناصر لا تصنع استقلالًا كاملًا، لكنها تنقل السؤال من «هل ينبغي أن تكون أوروبا أكثر استقلالًا؟» إلى «كيف تُبنى القدرة التي تجعل هذا الاستقلال قابلًا للتصديق؟»

وتندرج الجاهزية الدفاعية ٢٠٣٠ ضمن هذه النقلة من اللغة إلى القياس. فقد قدّم الكتاب الأبيض للدفاع الأوروبي في آذار/مارس ٢٠٢٥ إطارًا يربط الاستثمار الدفاعي بالحاجة إلى رفع الجاهزية، ثم جاءت خارطة طريق الجاهزية ٢٠٣٠ في تشرين الأول/أكتوبر ٢٠٢٥ لتضع أهدافًا ومحطات حتى نهاية العقد، مع مشروعات رئيسية تتصل بمراقبة الجناح الشرقي، والدفاع ضد المسيّرات، والدرع الجوي الأوروبي، والدرع الفضائي الأوروبي. قيمة هذه الخطة لا تكمن في أنها تحل المعضلة، بل في أنها تُدخل منطقًا قابلاً للمساءلة: ما الذي سيتغير في القدرة الأوروبية بحلول ٢٠٣٠، وكيف سيُقاس هذا التغير؟

تاسعًا: أوكرانيا ومفارقة الاعتماد: عودة واشنطن ودفع أوروبا في وقت واحد.

 

أعادت حرب أوكرانيا الولايات المتحدة إلى مركز الأمن الأوروبي بقوة. فالردع، والاستخبارات، والتنسيق داخل الناتو، والدعم العسكري الواسع، جعلت واشنطن فاعلًا لا يمكن الاستغناء عنه في لحظة الخطر. وفي الوقت نفسه، كشفت الحرب أن المخزونات الأوروبية المحدودة، والصناعات البطيئة، وسياسات الإنفاق المنخفضة، لا تصلح لبيئة أمنية طويلة ومفتوحة على الاستنزاف. لذلك لا تُقرأ أوكرانيا بوصفها عودة أميركية فقط، بل بوصفها اختبارًا لقدرة أوروبا على تحويل الصدمة إلى إنتاج وجاهزية لا إلى خطاب جديد.

على مستوى السلوك الأوروبي، أنتجت الحرب استجابتين متوازيتين: تثبيت الناتو في المدى القصير، وبناء أدوات أوروبية في المدى المتوسط والطويل. لم تتحرك أوروبا في خط مستقيم من التبعية إلى الاستقلال، بل في مسار عملي يحاول تقليل كلفة الاعتماد من غير إضعاف الردع القائم. ولهذا تكتسب أدوات الذخائر، والتنقّل العسكري، والشراء المشترك، دلالتها؛ فهي لا تعلن استقلالًا نهائيًا، لكنها تنقل النقاش إلى سؤال القدرة القابلة للقياس.

يعبّر قانون دعم إنتاج الذخيرة عن هذه النقلة. فالحرب لا تكشف ضعف القرار فقط، بل تكشف ضعف الإيقاع الصناعي أيضًا. لا يكفي امتلاك جيوش محترفة إذا كانت الذخائر لا تُنتج بسرعة كافية. ولا تكفي زيادة الإنفاق إذا عجزت سلاسل الإمداد عن تحويل العقود إلى إمدادات. لذلك يُقرأ هذا القانون باعتباره اعترافًا بأن الردع في أوروبا لم يعد سؤال قوات منتشرة وحدها، بل سؤال قدرة إنتاجية مستدامة.

أما التنقّل العسكري فيكشف أن الجغرافيا الأوروبية نفسها تحتاج إلى تحويل. فالوحدة السياسية والاقتصادية لا تجعل أوروبا تلقائيًا مسرحًا عسكريًا قابلًا للحركة السريعة. الجسور، والسكك، والموانئ، والإجراءات الحدودية، وقدرة الطرق على حمل المعدات الثقيلة، كلها تجعل الدفاع الأوروبي مسألة بنية تحتية بقدر ما هو مسألة جيوش. هنا يظهر البعد العملي الذي غاب كثيرًا عن خطاب الاستقلال التقليدي: لا قيمة فعلية للسيادة الدفاعية إذا تعثرت القوة عند أول حاجز لوجستي.

ومع ذلك، تبقى موجة أوكرانيا غير مكتملة. فهي لم تعالج حتى الآن سؤال الردع النووي الأوروبي، ولا القيادة السياسية الموحدة، ولا الثقة الكاملة بين شرق أوروبا وغربها. لقد نقلت النقاش إلى مستوى أكثر جدية، لكنها لم تغلق الفجوة. لذلك يمكن وصفها بأنها أقوى موجة عملية في مسار الاستقلال النسبي، لا لحظة ميلاد الاستقلال الدفاعي الكامل.

عاشرًا: فرنسا وألمانيا وشرق أوروبا: ثلاث قراءات للأمن الأوروبي.

 

لا يمكن فهم تعثر الاستقلال الدفاعي الأوروبي من دون تحليل اختلاف القراءات داخل أوروبا. ففرنسا وألمانيا وشرق أوروبا لا تختلف في السياسات فقط، بل في تعريف معنى الأمن نفسه. تميل فرنسا إلى فهم الأمن كقدرة على القرار السيادي والدور العالمي. وتفهمه ألمانيا غالبًا عبر الاستقرار المؤسسي والالتزامات متعددة الأطراف وتجنب المغامرة العسكرية. أما شرق أوروبا فيراه من زاوية تهديد مباشر يحتاج إلى ردع موثوق، ويفضل أن يكون هذا الردع أميركيًا حين يتصل بروسيا.

فرنسا هي الحامل الأكثر استمرارية لفكرة الاستقلال الاستراتيجي. غير أن قوتها لا تكفي لتحويل الفكرة إلى مشروع أوروبي شامل. فهي تملك ثقافة استراتيجية وردعًا نوويًا وذاكرة دولة كبرى، لكنها لا تستطيع طمأنة الشرق وحدها، ولا تملك حجم ألمانيا الاقتصادي والصناعي، ولا تستطيع فرض تعريفها للتهديد على الاتحاد كله. لذلك تبقى الفكرة الفرنسية ضرورية لفتح النقاش، لكنها غير كافية لإنهائه.

ألمانيا هي مركز الثقل الصعب. فمن دونها لا توجد قاعدة صناعية ومالية كافية لدفاع أوروبي جدي، لكنها تتحرك ببطء بسبب قيود تاريخية وسياسية ومؤسسية. بعد أوكرانيا، بدا أن برلين تدخل تحولًا أوسع، غير أن التحول الألماني لا يقاس بإعلان الصناديق فقط، بل بسرعة التعاقد، ورفع الجاهزية، وتحسين البنية التحتية، والقدرة على قيادة ملف دفاعي يطمئن واشنطن وأوروبا الشرقية في آن واحد.

أما شرق أوروبا فيؤدي وظيفة كاشفة. فهو لا يعارض دفاعًا أوروبيًا أقوى، لكنه يرفض أن يكون هذا الدفاع بديلًا نظريًا عن الضمانة الأميركية. هذه ليست نزعة تبعية بالضرورة؛ إنها قراءة تهديد. فالدول القريبة من روسيا تقيس المبادرات الأوروبية بسؤال مباشر: هل تزيد الردع الآن، أم تفتح نقاشًا طويلًا عن السيادة؟ لذلك يفشل أي مشروع استقلال أوروبي إذا بدا كأنه يقلل وزن الولايات المتحدة قبل أن يملأ الفجوة التي قد تتركها.

تقوم المعادلة الواقعية، إذن، على مصالحة هذه القراءات الثلاث: جرأة فرنسية في التفكير بالاستقلال، ووزن ألماني في التمويل والصناعة، وطمأنة شرقية بأن الركيزة الأوروبية تعمل داخل الناتو لا ضده. ومن دون هذه المصالحة سيبقى الدفاع الأوروبي موزعًا بين خطاب طموح في الغرب، وقلق وجودي في الشرق، وبطء مؤسسي في الوسط.

حادي عشر: اختبار الفرضية الأولى: لماذا لا تتحول الموجات إلى استقلال كامل؟.

 

تقول الفرضية الأولى إن أوروبا تسعى إلى استقلال نسبي داخل الأطلسية، لا إلى قطيعة دفاعية مع الولايات المتحدة. وتثبت المحطات التاريخية هذه الفرضية بدرجات مختلفة. فالجماعة الدفاعية الأوروبية لم تكن مشروعًا ضد واشنطن، بل محاولة لتنظيم الدفاع الأوروبي ضمن البيئة الغربية. والقرار الفرنسي عام ١٩٦٦ لم يكن خروجًا من الحلف، بل تعديلًا لشكل الانخراط. وسان مالو لم يلغِ الناتو، بل تحدث عن قدرة أوروبية على العمل عندما لا يكون الحلف ككل منخرطًا. وحتى أدوات ما بعد ٢٠١٦ تُصاغ رسميًا، في معظمها، على أنها تعزيز للقدرة الأوروبية ضمن علاقة أطلسية، لا بديلًا عنها.

لكن إثبات الفرضية لا يكفي؛ إذ ينبغي تفسير بقاء الاستقلال نسبيًا. السبب الأول هو تباين تعريف التهديد. لا تستطيع كتلة أن تبني دفاعًا موحدًا إذا كانت دولها لا ترى الخطر بالمستوى نفسه ولا من الاتجاه نفسه. روسيا تهديد مباشر لشرق أوروبا، وملف استراتيجي لفرنسا وألمانيا، لكنها ليست دائمًا الهاجس الوحيد للجنوب الأوروبي الذي ينظر أيضًا إلى المتوسط والهجرة والطاقة. هذا التباين لا يمنع التعاون، لكنه يقيّد التوحيد الكامل للقرار.

السبب الثاني هو فجوة القدرات الحساسة. تستطيع أوروبا أن تزيد إنتاج الذخائر، وأن تطور بنية النقل، وأن توسع الإنفاق، لكنها لا تعوض سريعًا القيادة والسيطرة الأميركية، ولا الاستطلاع بعيد المدى، ولا الردع النووي، ولا النقل الاستراتيجي العالمي. هذه ليست تفاصيل تقنية، بل وظائف تجعل القوة قابلة للاستخدام. والاستقلال الدفاعي من دون هذه الوظائف يتحول إلى قدرة ناقصة، وقد تكون القدرة الناقصة في لحظة الأزمة أشد خطرًا من اعتماد معلن ومفهوم.

السبب الثالث هو الفجوة النووية. تملك فرنسا وحدها داخل الاتحاد الأوروبي سلاحًا نوويًا مستقلًا، لكنها لم تحول هذا الردع إلى ضمانة أوروبية مشتركة بمعنى التشاور المؤسسي أو التكامل الفعلي في القرار. وقد دفع تزايد الشك في الضمانة الأميركية باريس وبرلين، في آذار/مارس ٢٠٢٦، إلى إعلان تعاون أوثق في مجال الردع، كما فتحت فرنسا حوارات ثنائية مع شركاء أوروبيين حول ما تسميه «الردع المتقدم». غير أن هذه التطورات، على أهميتها السياسية، لا تنقل الردع الفرنسي من السيادة الوطنية إلى الضمانة الأوروبية الجماعية. فهي توسع دائرة التشاور والطمأنة، لكنها لا تجيب بعد عن سؤال الحوكمة: من يقرر، ومن يُستشار، وما حدود الالتزام، وكيف تُطمأن الدول الشرقية من دون إضعاف الناتو؟ لذلك تبقى الفجوة النووية حدًا صلبًا أمام أي استقلال دفاعي مكتمل.

السبب الرابع هو البنية المؤسسية المزدوجة بين الاتحاد الأوروبي والناتو. يملك الاتحاد المال والسوق والتنظيم وبعض أدوات الصناعة. ويملك الناتو التخطيط الدفاعي والقيادة والردع الجماعي. هذا الانقسام يجعل كل مشروع دفاعي أوروبي مضطرًا إلى إثبات أنه لا يكرر الناتو ولا ينافسه بطريقة تضعف الردع. لذلك تتحرك أوروبا في ممر ضيق: إن بالغت في الاستقلال أقلقت الشرق وواشنطن؛ وإن بقيت تابعة أكثر من اللازم أضعفت قدرتها على القرار.

السبب الخامس هو القيود القانونية والدستورية داخل الاتحاد نفسه. فبعض الدول تحتفظ بتقاليد حياد أو عدم انحياز عسكري، وبعضها يفرض رقابة برلمانية صارمة على استخدام القوة، وبعضها يقرأ أي قيادة أوروبية مركزية كأنها مساس مباشرًا بالسيادة الوطنية. لذلك لا تكفي صياغة قانونية عامة حول التضامن أو المساعدة المتبادلة؛ إذ تحتاج أوروبا إلى آليات قرار واضحة، وسيناريوهات اختبار، وتحديد مسؤوليات، من دون إلغاء خصوصية الدول أو دفعها إلى رفض المشروع من أصله.

السبب السادس هو اقتصاد السياسة الدفاعية. فالجيوش لا تُبنى بالقرارات وحدها، بل بالعقود والمصانع والعمالة وسلاسل الإمداد وبرامج التدريب. وتعاني أوروبا من تعدد المنظومات والمصالح الصناعية الوطنية. تريد كل دولة أن تحافظ على صناعتها وحصتها وشركاتها، ما يجعل التعاون الدفاعي مجالًا للمساومة لا للتكامل السلس. ولهذا قد تؤدي زيادة الإنفاق، إذا لم تُضبط، إلى تضخيم التجزئة بدل تجاوزها.

بهذا المعنى، لا تقول الفرضية الأولى إن أوروبا عاجزة بطبيعتها. إنها تقول إن نمطها التاريخي هو إنتاج استقلال تدريجي ناقص؛ لأنه يراعي واقعًا سياسيًا معقدًا. أوروبا لا تهرب من الولايات المتحدة، ولا تذوب فيها تمامًا. هي تفاوض على مساحة داخل الحلف، وتتقدم عندما تشعر بالخطر، وتتراجع عندما تظهر كلفة السيادة الدفاعية كاملة.

ثاني عشر: الفرضية المضادة: هل غيّرت موجة ٢٠٢٢ إلى ٢٠٢٦ قواعد اللعبة؟

 

تقول الفرضية المضادة إن مرحلة ٢٠٢٢ إلى ٢٠٢٦ تمثل قطيعة نوعية مع الماضي؛ لأن حرب أوكرانيا أعادت التهديد العسكري إلى قلب أوروبا، ولأن الشكوك في السياسة الأميركية جعلت الاعتماد على واشنطن أكثر كلفة، ولأن الاتحاد الأوروبي انتقل إلى أدوات تمويل وتصنيع لم تكن موجودة بهذا الوضوح. هذه فرضية قوية ولا يجوز تجاهلها؛ فهي تفسر لماذا يبدو النقاش الحالي أكثر عملية من نقاشات التسعينيات وبدايات الألفية.

تملك هذه الفرضية أدلة مهمة. فقد ارتفع الإنفاق الدفاعي الأوروبي، وتوسعت برامج الذخائر، وبرزت أدوات قروض دفاعية مشتركة، وأصبح التنقّل العسكري أولوية معلنة، وتعهد الناتو بمستويات إنفاق أعلى. كما أن ألمانيا بدأت تتحرك خارج نمط الحذر القديم، ولو ببطء. هذه ليست لغة فقط؛ إنها مؤشرات على أن أوروبا تتعامل مع الدفاع على أنه ملف إنتاج وجاهزية، لا ملف بيانات سياسية وحدها.

ويمثل تعهد قمة لاهاي في الناتو عام ٢٠٢٥ برفع الاستثمار الدفاعي والأمني إلى ٥٪ من الناتج المحلي الإجمالي بحلول ٢٠٣٥، منها ٣٫٥٪ للمتطلبات الدفاعية الأساسية و١٫٥٪ لاستثمارات البنية التحتية والصناعة والمرونة، مؤشرًا على انتقال الضغط الأميركي ـ الأوروبي من مستوى الخلاف السياسي إلى مستوى معيار إنفاق جديد. غير أن هذا التطور لا يلغي سؤال الدراسة؛ فالمعيار المالي قد يعزز الردع، لكنه لا يحسم وحده ما إذا كان المال سيُنتج قدرة أوروبية مشتركة أم سباقًا وطنيًا متوازيًا في التسلح.

غير أن الفرضية المضادة تصطدم بسؤال التنفيذ. هل تحولت هذه الأدوات إلى قدرة عملياتية موحدة؟ هل تراجعت التباينات بين شرق أوروبا وغربها؟ هل ظهرت قيادة سياسية أوروبية قادرة على اتخاذ قرار سريع وقت الأزمة؟ وهل صار الردع النووي الأوروبي قابلًا لأن يحل محل المظلة الأميركية؟ حتى الآن، يبقى الجواب محدودًا. لذلك يمكن قبول الفرضية المضادة جزئيًا: نعم، تمثل ٢٠٢٢ إلى ٢٠٢٦ تحولًا في مستوى الجدية والأدوات؛ لكنها لا تمثل بعد تحولًا مكتملًا في بنية الاعتماد.

لذلك لا يكون قبول الفرضية المضادة جزئيًا حكمًا نهائيًا، بل تحديدًا لعتبة الاختبار. ستكون هذه الفرضية صحيحة كاملًا إذا استطاعت أوروبا، بحلول ٢٠٣٠، إدارة عملية دفاعية متوسطة الحجم في جوارها الأمني المباشر، من دون الاعتماد الكامل على آليات الناتو القيادية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على تماسك الحلف. وستكون خاطئة إذا أدى الإنفاق المتصاعد إلى منظومات وطنية أكثر ثراءً لكنها غير متوافقة، وإلى انقسام أعمق بين الشرق والغرب حول أولويات التهديد. وتفرض الأمانة البحثية إعلان هذه العتبات الآن، لا انتظار النتيجة ثم إعادة تفسيرها بأثر رجعي.

الأدق أن هذه المرحلة فتحت نافذة انتقالية. في هذه النافذة قد تتحول أوروبا إلى ركيزة دفاعية أثقل داخل الناتو، وقد تضيع الفرصة إذا تحولت الأموال إلى مشتريات متفرقة وخطابات وطنية متنافسة. ولن تحدد كثرة البرامج وحدها الفارق بين الاحتمالين، بل طريقة ربطها بفجوات محددة: الذخائر، والدفاع الجوي، والحركة، والقيادة والسيطرة، والصناعة، والقبول السياسي الداخلي.

ثالث عشر: أزمة سحب القوات الأميركية من ألمانيا: اختبار لا خاتمة.

 

تأتي خطة سحب نحو خمسة آلاف جندي أميركي من ألمانيا، كما أوردت رويترز ووكالة أسوشيتد برس في مطلع أيار/مايو ٢٠٢٦، في لحظة حساسة لأنها تربط سؤال الدفاع الأوروبي بالمناخ السياسي في واشنطن. قد يكون الأثر العسكري المباشر محدودًا إذا بقيت البنية القيادية واللوجستية الأميركية، لكن الأثر السياسي أوسع. فالقيمة الحقيقية للضمانة الأميركية لا تكمن في العدد وحده، بل في قابلية التنبؤ. وعندما يبدأ الحلفاء في التساؤل عمّا إذا كان الالتزام الأميركي سيبقى ثابتًا عند الخلاف السياسي، يفقد الردع جزءًا من وضوحه حتى قبل أن تتغير موازين القوة على الأرض.

تتجاوز أهمية ألمانيا كونها مستضيفًا للقوات الأميركية؛ فهي عقدة لوجستية وقيادية في الترتيب الأطلسي، وموقع يربط أوروبا بمسارح أخرى. لذلك لا يقرأ الأوروبيون السحب كرقم فقط، بل كرسالة. وإذا بدت الرسالة مرتبطة بتقاسم الأعباء أو بخلافات السياسة الخارجية، فإنها تعزز الاعتقاد بأن الضمانة الأمنية قد تصبح أكثر مشروطية. وهذا لا يشير إلى خروج واشنطن من أوروبا، بل إلى أن أوروبا لم تعد تستطيع بناء أمنها على افتراض ثبات أميركي غير مشروط.

في هذه الدراسة، تمثل الأزمة فصلًا أخيرًا في نمط طويل لا نقطة بداية. فهي تكشف انتقال الضغط الأميركي من مستوى الخطاب إلى مستوى إعادة توزيع الحضور العسكري، وتضع أوروبا أمام اختبار عملي: هل تستطيع تحويل القلق من الانكشاف إلى برنامج تنفيذ، أم تكتفي برد فعل سياسي سريع؟ هنا لا يعود السؤال عن عدد الجنود وحده، بل عن معنى قابلية التنبؤ داخل التحالف، وعن قدرة الأوروبيين على سد الفجوات التي تظهر عندما يصبح الالتزام الأميركي أكثر مشروطية.

إذا اقتصر الرد الأوروبي على زيادة إنفاق لإرضاء واشنطن، فستبقى المشكلة قائمة. وإذا تحول إلى خطاب عن الاستقلال من دون طمأنة شرق أوروبا، فسيفشل سياسيًا. أما إذا صار برنامجًا متسلسلًا لسد الفجوات، فسيكون القرار الأميركي، رغم كلفته السياسية، عامل تسريع للنضج الدفاعي الأوروبي. هنا تنتقل الدراسة من تفسير الماضي إلى معيار الحكم على المستقبل.

رابع عشر: التوصيات التنفيذية: كيف يصبح الاستقلال النسبي قدرة قابلة للقياس؟

التوصية الأولى: ربط كل أداة بفجوة مُقاسة ومحددة

المشكلة: تُطلق أدوات مثل SAFE وASAP بمبالغ كبيرة، لكن قيمتها تضيع إذا تحولت إلى تمويل أوروبي لمشتريات وطنية متفرقة. الآلية: ربط كل بند تمويلي بتقرير فجوة سابق تُعدّه وكالة الدفاع الأوروبية بالتنسيق مع أهداف الناتو القدراتية، بحيث يحدد النقص، والحجم المطلوب، والجدول الزمني، ومعيار التحقق. الأطراف: المفوضية الأوروبية جهة تمويل وتنظيم، وكالة الدفاع الأوروبية جهة تقييم تقني، الناتو مرجع توافق قدراتي، والدول الأعضاء جهات تنفيذ ومساءلة. شروط النجاح: قبول سياسي برفض تمويل مشتريات لا تسد فجوة حقيقية، وهو شرط سيصطدم بضغوط صناعية وطنية. حدود الواقعية: لا يمكن تطبيق هذا المنطق كاملًا على كل المشتريات الحساسة في الأجل القصير، لكنه قابل للتطبيق فورًا على الذخائر والاتصالات والنقل العسكري. مؤشرات القياس: ارتفاع نسبة الإنفاق المرتبط بفجوات موثقة، وانخفاض الازدواجية بين المنظومات المشاركة بحلول ٢٠٢٧.

التوصية الثانية: تقسيم الأفق الزمني إلى حزم تنفيذ لا إلى شعارات عامة

المشكلة: يختلط في الخطاب الأوروبي ما يمكن إنجازه خلال عام بما يحتاج إلى عقد كامل، فتبدو الوعود أكبر من القدرة. الآلية: تقسيم خطة الاستقلال النسبي إلى ثلاث حزم: حزمة قصيرة المدى تمنع الانكشاف وتحافظ على الردع الأطلسي، وحزمة متوسطة المدى تعالج الذخائر، والتنقّل، والدفاع الجوي، والتعاقد المشترك، وحزمة بعيدة المدى تُعنى بالقيادة والسيطرة والتدريب المشترك والجاهزية الصناعية. الأطراف: المجلس الأوروبي لتثبيت الأولويات السياسية، والمفوضية الأوروبية للتمويل، والناتو لمطابقة الحزم مع التخطيط الدفاعي، والدول الأعضاء للتنفيذ. شروط النجاح: ربط كل حزمة بمواعيد مراجعة علنية. حدود الواقعية: لن تعوض أوروبا الولايات المتحدة في المدى القصير، لكنها تستطيع تخفيض نقاط الانكشاف. مؤشر القياس: نشر تقرير سنوي موحد حتى ٢٠٣٠ يربط الإنفاق بالجاهزية لا بالوعود.

التوصية الثالثة: طمأنة شرق أوروبا قبل تسويق خطاب الاستقلال

المشكلة: ينظر شرق أوروبا إلى أي حديث غامض عن الاستقلال كاحتمال لتخفيف الضمانة الأميركية قبل وجود بديل موثوق. الآلية: تقديم الركيزة الأوروبية على أنها إضافة إلى المادة الخامسة في الناتو لا بديلًا عنها، وربط مشاريع التمويل والحركة والبنية التحتية بحاجات الجناح الشرقي بوضوح. الأطراف: فرنسا وألمانيا بوصفهما مركز الثقل السياسي والصناعي، وبولندا ودول البلطيق بوصفها اختبار الطمأنة، وبروكسل بوصفها جهة الربط المؤسسي. شروط النجاح: إشراك دول الشرق في تصميم الأولويات، لا الاكتفاء بدعوتها إلى قبولها. حدود الواقعية: ستبقى الثقة بالولايات المتحدة أعلى لدى بعض العواصم الشرقية ما دامت الفجوة النووية والقيادية قائمة. مؤشر القياس: ارتفاع مشاركة دول الجناح الشرقي في برامج الشراء والتدريب المشتركة، وتراجع الاعتراض السياسي على مفردة «الاستقلال» حين تُعرض داخل الناتو لا خارجه.

التوصية الرابعة: تحويل الصناعة من تنافس وطني إلى توافق تشغيلي

المشكلة: يمكن لزيادة الإنفاق أن تجعل أوروبا أكثر تسلحًا من دون أن تجعلها أكثر تكاملًا، إذا ذهب المال إلى منظومات متنافرة وعقود وطنية متنافسة. الآلية: اعتماد معايير مشتركة للتوافق التشغيلي، وجداول تسليم قابلة للمساءلة، وربط التمويل الأوروبي بنسبة محددة من الإنتاج المشترك أو المشتريات المتوافقة. الأطراف: المفوضية الأوروبية، وكالة الدفاع الأوروبية، الوزارات الوطنية، والشركات الدفاعية الأوروبية. شروط النجاح: فصل نسبي بين هدف بناء القدرة وسباق الحصص الصناعية. حدود الواقعية: ستقاوم الدول والشركات أي معيار يهدد مواقعها الصناعية، لذلك يجب البدء بفئات أقل حساسية قبل الانتقال إلى المنظومات الكبرى. مؤشرات القياس: تقليص عدد النماذج المتنافسة داخل الفئة الواحدة، وارتفاع نسبة العقود المشتركة، وتحسن سرعة التسليم.

التوصية المضافة: تحويل المادة ٤٢/٧ إلى إطار تضامني قابل للاختبار المؤسسي. المشكلة: يملك الاتحاد الأوروبي بندًا قانونيًا للمساعدة المتبادلة، لكنه لا يملك حتى الآن تصورًا سياسيًا واضحًا لما يعنيه هذا البند عند تعرض دولة عضو لأزمة أمنية خطيرة. الآلية: إعداد سيناريوهات مؤسسية غير عملياتية توضح تسلسل التشاور السياسي، وأدوار مؤسسات الاتحاد، وحدود التكامل مع الناتو، بحيث يصبح النص القانوني قابلًا للفهم لا مجرد إعلان تضامني. الأطراف: المجلس الأوروبي، الممثل الأعلى، جهاز العمل الخارجي، الدول الأعضاء، مع تنسيق سياسي مع الناتو عند الحاجة. شروط النجاح: ألا يُعرض هذا الإطار بوصفه بديلًا عن المادة الخامسة في الناتو، بل بوصفه أداة أوروبية مساندة تعالج ما يملكه الاتحاد من أدوات سياسية ومالية ومؤسسية. حدود الواقعية: ستتحفظ دول شرق أوروبا إذا شعرت بأن هذا المسار يمهّد لإضعاف الناتو، وستتحفظ الدول المحايدة إذا صيغ بلغة إلزام عسكري مباشر. مؤشرات القياس: صدور وثيقة تفسيرية معتمدة، وإجراء تمارين سياسية مكتبية دورية، ووضوح آلية التشاور خلال الأزمات قبل عام ٢٠٢٧.

التوصية الخامسة: بناء شرعية داخلية للإنفاق الدفاعي

المشكلة: لا يتحرك بناء القدرة الدفاعية داخل فراغ سياسي؛ فزيادة الإنفاق العسكري ستنافس ملفات الرفاه، والطاقة، والصحة، والبنية التحتية، وتخاطب مجتمعات اعتادت طويلًا على أن الأمن الصلب وظيفة أطلسية أكثر منه التزامًا وطنيًا مباشرًا. الآلية: صياغة عقد أمني داخلي يشرح الدفاع باعتباره حماية للسيادة، والاقتصاد، والبنية التحتية، واستمرارية المجتمع، لا إنفاقًا عسكريًا منفصلًا عن حياة المواطن. الأطراف: الحكومات والبرلمانات الوطنية، ومؤسسات الاتحاد الأوروبي، ومراكز الدراسات، ووسائل الإعلام المتخصصة. شروط النجاح: شفافية في الكلفة، وتحديد أولويات قابلة للتقييم، وربط الإنفاق بنتائج ملموسة يمكن شرحها للرأي العام. حدود الواقعية: سيبقى الرفض الاجتماعي ممكنًا في فترات الركود أو التضخم، خصوصًا إذا قُدمت الجاهزية كاستجابة لضغط أميركي أو كتوسع عسكري مفتوح. مؤشر القياس: استقرار موافقات البرلمانات على حزم الدفاع المتعددة السنوات، وارتفاع الثقة العامة بأن الإنفاق الدفاعي جزء من أمن المجتمع لا عبء خارج الأولويات المدنية.

خامس عشر: النتائج البحثية

النتيجة الأولى: لا يثبت التاريخ الأوروبي وجود مسار متصل نحو قطيعة دفاعية مع الولايات المتحدة. ما يثبته هو سعي متكرر إلى تعديل درجة الاعتماد، لا إلى إلغاء العلاقة الأطلسية. وتصحح هذه النتيجة القراءة التي ترى في كل مبادرة أوروبية إعلانًا عن نهاية الناتو.

النتيجة الثانية: الفشل الأوروبي ليس فشلًا مطلقًا. أضافت كل موجة طبقة جديدة: طرحت الجماعة الدفاعية السؤال التأسيسي، ورسخت فرنسا فكرة استقلال القرار داخل التحالف، وأعطى سان مالو صيغة العمل المستقل، ونقل ما بعد ٢٠١٦ النقاش إلى الأدوات. غير أن تراكم هذه الطبقات لم ينتج بعد بنية دفاعية مكتملة.

النتيجة الثالثة: سبب التعثر لا يقتصر على نقص الموارد، بل يشمل غياب التطابق بين الإرادة والقدرة والتهديد. قد تتوافر الإرادة عند فرنسا، والقدرة المالية عند ألمانيا، والإحساس بالخطر عند شرق أوروبا، لكن عدم اجتماع هذه العناصر في استراتيجية واحدة يحد من التحول.

النتيجة الرابعة: لم تُضعف حرب أوكرانيا الناتو كما توقع بعض أنصار الاستقلال، بل أعادت واشنطن إلى مركز الأمن الأوروبي في المدى القصير. لكنها، في الوقت نفسه، كشفت عيوب الاعتماد الأوروبي ودفعت إلى أقوى موجة عملية لبناء قدرات ذاتية.

النتيجة الخامسة: لا تعني أدوات مثل SAFE وASAP والتنقّل العسكري استقلالًا بذاتها. قيمتها البحثية أنها تكشف انتقال أوروبا إلى معالجة الفجوات العملية: الذخائر، والتمويل، والحركة، والصناعة. ويتوقف نجاحها على قدرتها على إنتاج جاهزية، لا على حجم أرقامها فقط.

النتيجة السادسة: لا تستطيع فرنسا وحدها قيادة استقلال أوروبي، ولا تستطيع ألمانيا الاستمرار في الحذر القديم، ولا يمكن طمأنة شرق أوروبا بخطاب سيادي عام. يحتاج أي مسار قابل للحياة إلى تركيب هذه الأدوار الثلاثة ضمن ركيزة أوروبية داخل الناتو.

النتيجة السابعة: لا يغيّر قرار سحب القوات الأميركية من ألمانيا ميزان القوة الأوروبي بذاته، لكنه يغير بيئة التوقعات. وإذا فقد الحلفاء القدرة على توقع ثبات القرار الأميركي، تصبح الجاهزية الأوروبية ضرورة لا خيارًا مؤجلًا.

النتيجة الثامنة: الاستقلال النسبي داخل الأطلسية هو الصيغة الأكثر واقعية في الأجل المنظور. فهي تقر بحقيقة الاعتماد المتبقي على الولايات المتحدة، لكنها لا تجعل هذا الاعتماد قدرًا ثابتًا أو عذرًا لتأجيل بناء القدرة الأوروبية.

النتيجة التاسعة: خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لم يكن تفصيلًا مؤسسيًا في مسار الدفاع الأوروبي؛ لقد أخرج من الاتحاد قدرة عملياتية واستخباراتية مهمة، وجعل أدوات ما بعد ٢٠١٦ محاولة مزدوجة للرد على الشك الأميركي وسد الفراغ البريطاني في الوقت نفسه.

النتيجة العاشرة: تبقى الفجوة النووية حدًا صلبًا أمام أي استقلال دفاعي مكتمل. تستطيع أوروبا توسيع الصناعة والتمويل والجاهزية، لكنها لا تستطيع الادعاء ببنية ردع كاملة ما لم تجب سياسيًا عن سؤال الضمانة النهائية بعد الضمانة الأميركية.

النتيجة الحادية عشرة: لا تلغي تحركات فرنسا في ٢٠٢٦ نحو تعاون أوروبي أوثق في مجال الردع الفجوة النووية، بل تكشفها على نحو أوضح. فهي تفتح باب التشاور والطمأنة، لكنها لا تحول الردع الفرنسي إلى ضمانة أوروبية مشتركة ولا تجيب عن سؤال القرار النهائي.

النتيجة الثانية عشرة: يظل مصطلح «الجيش الأوروبي الموحد» أوسع من قدرة الاتحاد المؤسسية الراهنة. الأدق تحليليًا هو الحديث عن ركيزة دفاعية أوروبية داخل الأطلسية، لأن النموذج الاندماجي يصطدم بالسيادة والحياد والثقافات الدستورية، بينما يظل النموذج التعاوني أكثر قابلية للتحقق ولو كان أقل اكتمالًا.

سادس عشر: الخاتمة التركيبية

تكشف سبعة عقود من المحاولات الأوروبية أن الاستقلال الدفاعي ليس خطًا صاعدًا من التبعية إلى السيادة، بل مسار متقطع من التقدم والارتداد والتكيف. لم تكن أوروبا عاجزة عن التفكير في استقلالها، لكنها عجزت غالبًا عن جمع شروطه الصلبة في لحظة واحدة. امتلكت أفكارًا قبل امتلاك القدرة، ومؤسسات قبل القيادة، وميزانيات قبل الجاهزية، وطموحًا غربيًا قبل إجماع شرقي.

الأطلسية، بهذا المعنى، ليست قيدًا خارجيًا فقط؛ إنها أيضًا حل عملي لمعضلة أوروبية داخلية. فهي تغطي فجوات لا تستطيع أوروبا سدها سريعًا، وتمنح الدول الشرقية ثقة لا تمنحها الصيغ الأوروبية وحدها، وتوفر للاتحاد الأوروبي وقتًا كي يبني أدواته. غير أن هذه الوظيفة لا تجعل الاعتماد على الولايات المتحدة آمنًا كما كان. فكلما أصبحت السياسة الأميركية أكثر تقلبًا، تحول الاعتماد غير المشروط إلى مصدر هشاشة.

لذلك لا تنتهي الدراسة إلى الدعوة إلى قطيعة مع واشنطن، ولا إلى الدفاع عن تبعية دائمة لها. النتيجة الأدق أن أوروبا تحتاج إلى ركيزة دفاعية أثقل داخل الناتو. ولا تُبنى هذه الركيزة بالتمني ولا بالمراجع الرسمية وحدها، بل بقدرة على الإنتاج، والحركة، والقيادة، والتشغيل المشترك، وبعقد سياسي داخلي يربط فرنسا وألمانيا وشرق أوروبا في قراءة واحدة للتهديد والمسؤولية.

إن أزمة سحب جزء من القوات الأميركية من ألمانيا لا تصنع وحدها تحولًا تاريخيًا، لكنها تكشف انتهاء زمن الاطمئنان المجاني. أمام أوروبا خياران: أن تستمر في إنتاج أدوات لا تلتقي في استراتيجية، أو أن تحول هذه الأدوات إلى مسار تنفيذ يخفف الاعتماد من غير أن يغامر بتفكيك الردع. بهذا فقط يصبح الاستقلال النسبي داخل الأطلسية مشروعًا قابلًا للحياة، لا عبارة وسطى بين طموح كبير وقدرة ناقصة.

ولا تحسم الهندسة المؤسسية وحدها هذه المعضلة. فخروج بريطانيا يبيّن أن إزالة عائق سياسي قد تتزامن مع فقدان قدرة تشغيلية، وخبرة بعثات الاتحاد تبرهن أن إدارة الأزمات لا تساوي ردعًا قاريًا، والرأي العام يحدد مدى استدامة الإنفاق الذي تحتاجه الجاهزية. لذلك تمتد مسألة الدفاع الأوروبي عبر ثلاث طبقات متداخلة: قدرة عسكرية قابلة للاستخدام، وعقد سياسي بين الدول الأعضاء، وشرعية اجتماعية تمنع تحوّل الدفاع إلى مشروع نخبوي منفصل عن المواطن.

الحكم التحكيمي الأشد هنا هو أن أوروبا لم تعد تفتقر إلى لغة الاستقلال ولا إلى أدوات أولية، بل إلى اختبار سياسي يثبت أن هذه الأدوات تعمل عند الضغط. لذلك سيكون معيار السنوات المقبلة ليس عدد الصناديق والبرامج، بل ما إذا كانت أوروبا قادرة على تحويلها إلى قرار مشترك، وإنتاج مستدام، وحركة عسكرية فعلية، وطمأنة شرقية لا تُضعف الأطلسية ولا تؤبد التبعية.

تضيف هذه الدراسة إلى الأدبيات القائمة تحديدًا بنيويًا: لا تتعثر أوروبا لأنها تفتقر إلى الأدوات فقط، بل لأن الأدوات حين تُنتج تسبق العقد السياسي الذي يجعلها تعمل معًا. كل موجة أوروبية أضافت طبقة جديدة، لكن الطبقات لم تتراص في بنية واحدة؛ لأن المعضلة تعكس ثلاثة تعريفات مختلفة للأمن لا تلتقي إلا حين يصبح التهديد وجوديًا وفوريًا للأطراف الرئيسة في وقت واحد. هذه لحظة نادرة في التاريخ الأوروبي. وما يجعل موجة ٢٠٢٢ إلى ٢٠٢٦ مختلفة نوعيًا أنها اقتربت من هذه اللحظة أكثر من أي موجة سابقة، لكنها لم تبلغها بعد.

ملحق: تصنيف المحطات التاريخية وفق مستوى الاستقلال المنجز

١٩٤٨ إلى ١٩٤٩: معاهدة بروكسل ثم إنشاء الناتو. المستوى المنجز: تضامن دفاعي غربي قبل الأطلسية، لا جيش أوروبي مستقل. الدلالة: الحاجة الأوروبية إلى الضمانة الدفاعية ظهرت مبكرًا، لكنها تحولت سريعًا إلى إطار أطلسي تقوده الولايات المتحدة.

١٩٥٢ إلى ١٩٥٤: محاولة مؤسسية جماعية فشلت قبل الاختبار. سبب الفشل لم يكن شح الموارد، بل تصدع العقد السياسي حول السيادة والقيادة وإعادة تسليح ألمانيا. المستوى المنجز: صفر مؤسسي؛ إطار مقترح لم يتحول إلى هيكل دفاعي عامل.

١٩٦٦: استقلال وطني فرنسي داخل الحلف. المستوى المنجز: استقلال قرار وطني جزئي، بلا أثر جماعي حاسم. الدلالة: نموذج قوي رمزيًا، لكنه غير قابل للتصدير أوروبيًا بالشروط الفرنسية نفسها.

١٩٩٨: توافق فرنسي بريطاني على «قدرة للعمل المستقل». المستوى المنجز: شرعية مفهومية لفعل أوروبي محدود، بلا هيكل تنفيذي كافٍ. الدلالة: خفض سقف الطموح من دفاع كامل إلى إدارة أزمات أنتج توافقًا سياسيًا أوسع.

١٩٩٩ إلى ٢٠٠٧: هدف هلسنكي الرئيسي ثم مجموعات القتال الأوروبية. المستوى المنجز: قدرة نظرية لإدارة الأزمات ووحدات جاهزة على الورق. الدلالة: بناء القوائم والهياكل أسهل من تفعيل القرار السياسي عند الأزمة.

٢٠٠٣: اعتراض فرنسي ألماني على حرب العراق، لكنه لم يتحول إلى موقف أوروبي جامع. المستوى المنجز: استقلال قرار سياسي منقوص. الدلالة: الاستقلال قبل الإجماع يفاقم الانقسام بدل أن يبني استراتيجية مشتركة.

٢٠١٦ إلى ٢٠٢٤: منظومة تمويل وتنظيم أوروبية. المستوى المنجز: أدوات مالية وبحثية ومشروعات تعاون، بلا قيادة عملياتية موحدة. الدلالة: دخول المال الأوروبي إلى المجال الدفاعي منهجيًا، مع بقاء فجوة التنفيذ.

٢٠٢٢ إلى ٢٠٢٦: موجة ذخائر وصناعة وبنية تحتية وجاهزية. المستوى المنجز: تحول في الجدية لا في اكتمال الاستقلال. الدلالة: نافذة انتقالية ستحدد ما إذا كان النمط التاريخي سينكسر أم سيعاد إنتاجه بميزانيات أكبر.

٢٠٢٥ إلى ٢٠٣٠: الكتاب الأبيض وخارطة طريق الجاهزية. المستوى المنجز: انتقال من البرامج إلى عتبات قياس معلنة. الدلالة: الاختبار لم يعد في إعلان الطموح، بل في تحويل الأهداف إلى جاهزية مشتركة قابلة للتحقق.

المراجع 

اعتمدت الدراسة على مصادر رسمية ومؤسسية وأكاديمية مختارة. ثُبتت الروابط الحقيقية داخل المراجع النهائية، مع إبقاء الصياغة موجزة حتى لا تطغى الهوامش على التحليل.

(1) ستيفن والت، «أصول التحالفات»، مطبعة جامعة كورنيل، ١٩٨٧.

(2) غلين سنايدر، «سياسات التحالف»، مطبعة جامعة كورنيل، ١٩٩٧.

(3) جون ميرشايمر، «مأساة سياسة القوى الكبرى»، دبليو. دبليو. نورتن، طبعة محدثة.

(4) حلف شمال الأطلسي (الناتو)، «توقيع معاهدة إنشاء الجماعة الدفاعية الأوروبية»، ٢٧ أيار/مايو ١٩٥٢: https://www.nato.int/en/news-and-events/articles/news/1952/05/27/signature-of-the-treaty-setting-up-the-european-defence-community

(5) حلف شمال الأطلسي (الناتو)، «إعلان ديغول نية فرنسا الانسحاب من البنية العسكرية المتكاملة للحلف»، ١٠ آذار/مارس ١٩٦٦: https://www.nato.int/en/news-and-events/articles/news/1966/03/10/president-de-gaulle-formally-announces-frances-intention-of-withdrawing-from-the-integrated-military-structure-of-the-alliance

(6) وزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية، «فرنسا وحلف الناتو»، تحديث ٢٠٢٦، الموقع الرسمي للوزارة.

(7) إعلان سان مالو، النص المؤسس لفكرة القدرة الأوروبية على العمل المستقل، ١٩٩٨، محفوظ ضمن وثائق البرلمان البريطاني.

(8) جهاز العمل الخارجي الأوروبي، «الاستراتيجية العالمية للاتحاد الأوروبي في السياسة الخارجية والأمنية»، ٢٠١٦.

(9) جهاز العمل الخارجي الأوروبي، «البوصلة الاستراتيجية للأمن والدفاع»، ٢٠٢٢.

(10) المفوضية الأوروبية والممثل الأعلى، «الكتاب الأبيض للدفاع الأوروبي: الجاهزية ٢٠٣٠»، ١٩ آذار/مارس ٢٠٢٥: https://defence-industry-space.ec.europa.eu/eu-defence-industry/white-paper-european-defence-readiness-2030_en

(11) المفوضية الأوروبية، «خارطة طريق الجاهزية ٢٠٣٠»، ١٦ تشرين الأول/أكتوبر ٢٠٢٥: https://defence-industry-space.ec.europa.eu/eu-defence-industry/readiness-roadmap-2030_en

(12) المفوضية الأوروبية، «صندوق الدفاع الأوروبي»، إطار التمويل من ٢٠٢١ إلى ٢٠٢٧.

(13) المفوضية الأوروبية، «قانون دعم إنتاج الذخيرة»، ٥٠٠ مليون يورو و٣١ مشروعًا مختارًا: https://defence-industry-space.ec.europa.eu/eu-defence-industry/asap-boosting-defence-production_en

(14) مجلس الاتحاد الأوروبي، «أداة الأمن من أجل أوروبا»، ١٥٠ مليار يورو للشراء الدفاعي المشترك، ٢٧ أيار/مايو ٢٠٢٥: https://www.consilium.europa.eu/en/press/press-releases/2025/05/27/safe-council-adopts-150-billion-boost-for-joint-procurement-on-european-security-and-defence/

(15) المفوضية الأوروبية، «التنقّل العسكري»، ١٫٦٩ مليار يورو و٩٥ مشروعًا ثنائي الاستخدام: https://defence-industry-space.ec.europa.eu/eu-defence-industry/military-mobility_en

(16) وكالة الدفاع الأوروبية، «بيانات الدفاع ٢٠٢٤ إلى ٢٠٢٥»، الإنفاق الدفاعي لدول الاتحاد الأوروبي.

(17) حلف شمال الأطلسي (الناتو)، «إعلان قمة لاهاي»، ٢٥ حزيران/يونيو ٢٠٢٥: https://www.nato.int/en/about-us/official-texts-and-resources/official-texts/2025/06/25/the-hague-summit-declaration

(18) رويترز، «ألمانيا تقول إن سحب القوات الأميركية يجب أن يدفع أوروبا، وقلق جمهوري في واشنطن»، ٢ أيار/مايو ٢٠٢٦: https://www.reuters.com/business/aerospace-defense/us-troop-drawback-underlines-european-defence-responsibility-german-minister-2026-05-02/

(19) وكالة أسوشيتد برس، «ترامب يقول إن تقليص القوات الأميركية في ألمانيا قد يتجاوز سحب ٥٠٠٠ جندي»، ٢ أيار/مايو ٢٠٢٦: https://apnews.com/article/a93151327dcb7279a56a36dd4bbeca1c

(20) الملف التوثيقي المرفق: «محاولات أوروبا تقليل الاعتماد على المظلّة الأميركية»، إقفال البيانات: ٢ أيار/مايو ٢٠٢٦.

(21) حلف شمال الأطلسي، «معاهدة بروكسل»، ١٧ آذار/مارس ١٩٤٨، النص الرسمي: https://www.nato.int/en/about-us/official-texts-and-resources/official-texts/1948/03/17/the-brussels-treaty

(22) البرلمان الأوروبي، «السياسة الأمنية والدفاعية: معاهدة أمستردام ومهام بيترسبرغ»، موجزات الاتحاد الأوروبي: https://www.europarl.europa.eu/enlargement/briefings/31a2_en.htm

(23) جهاز العمل الخارجي الأوروبي، «مجموعات القتال التابعة للاتحاد الأوروبي»، يوضح طبيعتها وحجمها وخضوع نشرها لقرار المجلس بالإجماع: https://www.eeas.europa.eu/node/33557_en

(24) جهاز العمل الخارجي الأوروبي، «البوصلة الاستراتيجية للأمن والدفاع»، وفيها قدرة الانتشار السريع حتى ٥٠٠٠ عنصر لأنواع مختلفة من الأزمات: https://www.eeas.europa.eu/eeas/strategic-compass-security-and-defence-1_en

(25) جهاز العمل الخارجي الأوروبي، «المادة ٤٢/٧ من معاهدة الاتحاد الأوروبي: بند المساعدة المتبادلة»، ٢٠٢٢: https://www.eeas.europa.eu/eeas/article-427-teu-eus-mutual-assistance-clause_en

(26) الجيش الألماني، «الفيلق الأوروبي مقر قيادة قادر على قيادة ما يصل إلى ٦٠ ألف عنصر»، تحديث ٢٠٢٥: https://www.bundeswehr.de/en/organization/army/structure/eurocorps

(27) المفوضية الأوروبية، «خارطة طريق الجاهزية الدفاعية ٢٠٣٠»، ١٦ تشرين الأول/أكتوبر ٢٠٢٥: https://defence-industry-space.ec.europa.eu/eu-defence-industry/readiness-roadmap-2030_en

(28) الرئاسة الفرنسية، «إعلان مشترك للرئيس ماكرون والمستشار ميرتس بشأن التعاون في مجال الردع»، ٢ آذار/مارس ٢٠٢٦: https://www.elysee.fr/en/emmanuel-macron/2026/03/02/joint-declaration-of-president-macron-and-chancellor-merz

(29) الرئاسة الفرنسية، «زيارة الرئيس إلى قاعدة إيل لونغ وخطاب عقيدة الردع النووي»، ٢ آذار/مارس ٢٠٢٦: https://www.elysee.fr/en/emmanuel-macron/2026/03/02/visit-to-the-ile-longue-operational-base

(30) الرئاسة الفرنسية، «فرنسا والسويد تعقدان اجتماعًا في مجموعة التوجيه النووي»، ٢٧ نيسان/أبريل ٢٠٢٦: https://www.elysee.fr/en/emmanuel-macron/2026/04/27/france-and-sweden-held-a-meeting-in-the-nuclear-steering-group-in-paris

 

 

 

اسم: أمن دوليأميركاإيرانالاتحاد الأوروبيالخليج العربيالسعوديةتركياتعليق الباحثينتقدير موقفلاتحاد الأوربي
يشاركTweet
المنشور السابق

الصمت الاستراتيجي الأميركي وحسابات ما بعد خامنئي

euarsc

euarsc

المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية منصة بحثية مستقلة تُعنى بإنتاج معرفة رصينة حول القضايا السياسية والاجتماعية والاستراتيجية التي تصل العالم العربي بأوروبا، وتؤثر في مساراته الراهنة والمستقبلية

متعلق ب منشورات

المسلمين أو ترك المجال العام أمام نفوذ مؤدلج.
ملفات بحثية

الإسلام السياسي القانوني في ألمانيا: من التمثيل الديني إلى صناعة النفوذ داخل الديمقراطية

بواسطة euarsc
أبريل 29, 2026
0
انقسام أوروبي حول تأمين مضيق هرمز:
تقدير موقف

مضيق هرمز وسعر الوقود: صدمة بحرية على مفاصل الطاقة والتضخم

بواسطة euarsc
أبريل 28, 2026
5
هل تقترب أوروبا من جيش موحّد أم من اتحاد دفاعي أكثر صلابة؟
الدراسات الاقتصادية والاجتماعية

السيادة الصناعية أم الحمائية المقنّعة؟ مشروع «اشترِ أوروبيًا»

بواسطة euarsc
أبريل 28, 2026
2

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أثبت أنك إنسان: 5   +   5   =  

المركز العربي الأوروبي للدراسات

المركز العربي الأوروبي للدراسات. السياسية والاجتماعية.

Facebook-f X-twitter Youtube Telegram Rss Instagram Soundcloud
© 2011 تأسس

معايير

  • أوراق سورية
  • بلاد الشام
  • ملفات بحثية
  • سوريون في المهجر

أوروبا النشر

  • الاتحاد الأوروبي
  • أوراق اجتماعية
  • تعليقات الباحثين
  • حلف الناتو

العلاقات العربية

  • العلاقات العربية الأوروبية
  • الخليج العربي
  • دراسات إعلامية
  • ملفات بحثية

النشر اوروبا

  • الولايات المتحدة الامريكية
  • روسيا
  • أمن دولي
  • الأمن الإقليمي

© 2026 euarsc -كافة العلامات الخاصة بـ euarsc وكل ما تتضمنه من حقوق الملكية الفكرية  ملك لـ euarsc لا تستخدم إلا بتصريح مسبق euarsc.

  • About
  • Advertise
  • Privacy & Policy
  • Contact Us

مرحبًا بعودتك!

سجّل الدخول باستخدام فيسبوك
تسجيل الدخول باستخدام جوجل
سجّل الدخول باستخدام حسابك على لينكد إن
أو

تسجيل الدخول إلى الحساب

نسيت كلمة المرور ?

استرجع كلمة مرورك

يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان البريد الإلكتروني لإعادة تعيين كلمة المرور الخاصة بك.

تسجيل الدخول
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
  • Home
    • Home – Layout 1
    • Home – Layout 4
  • ملفات بحثية
  • تقدير موقف
  • تعليقات الباحثين
  • Travel News
  • Food & Drink
  • Video

© 2026 JNews - Premium WordPress news & magazine theme by Jegtheme.

This website uses cookies. By continuing to use this website you are giving consent to cookies being used. Visit our Privacy and Cookie Policy.