الخميس, أبريل 30, 2026
  • المركز
    • من نحن
    • إرشادات النشر العلمي والتحليلي
    • انشر معنا
    • تواصل معنا
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
  • تسجيل الدخول
 المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية
  • Home
    • Home – Layout 1
    • Home – Layout 4
  • ملفات بحثية
    المسلمين أو ترك المجال العام أمام نفوذ مؤدلج.

    الإسلام السياسي القانوني في ألمانيا: من التمثيل الديني إلى صناعة النفوذ داخل الديمقراطية

    انقسام أوروبي حول تأمين مضيق هرمز:

    مضيق هرمز وسعر الوقود: صدمة بحرية على مفاصل الطاقة والتضخم

    هل تقترب أوروبا من جيش موحّد أم من اتحاد دفاعي أكثر صلابة؟

    السيادة الصناعية أم الحمائية المقنّعة؟ مشروع «اشترِ أوروبيًا»

    10 Summer Safety Tips For Water Sports Adventurers

    Expert Tips: How To Become A Professional Travel Blogger

    Tips: Choosing the best accommodation type for your trip

  • تقدير موقف
    انقسام أوروبي حول تأمين مضيق هرمز:

    مضيق هرمز وسعر الوقود: صدمة بحرية على مفاصل الطاقة والتضخم

    حظرٌ مرجّح بأداة مخصوصة لتهديدات الدولة

    بريطانيا و«الحرس الثوري» بعد قرار الاتحاد الأوروبي

    Your Guide to Canggu’s Hottest Street: The Essential Batu Bolong

    6 Perfect places to watch the sunrise in Bali while you honeymoon

    10 Summer Safety Tips For Water Sports Adventurers

    Expert Tips: How To Become A Professional Travel Blogger

  • تعليقات الباحثين
  • Travel News

    Your Guide to Canggu’s Hottest Street: The Essential Batu Bolong

    6 Perfect places to watch the sunrise in Bali while you honeymoon

    Expert Tips: How To Become A Professional Travel Blogger

    Important things you should know for Mount Agung hiking

    How to built a freelance career while traveling the world

    Bali Nightlife Guide : The most popular clubs in Kuta

    Trending Tags

    • أمن دولي
    • Gear
    • Resources
    • Solo Travel
    • Tips
    • Trip Plan
    • Food
  • Food & Drink

    Tips: Choosing the best accommodation type for your trip

    These delicious Balinese street foods you need to try right now

    A restaurant near Seminyak is making tea leaf salad pizza

    Bali Nightlife Guide : The most popular clubs in Kuta

    This English breakfast pie is maybe the most British thing ever

    Lunch at this cosy cafe and try the signature drink: Bali Coffee experience

  • Video
 المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية
  • Home
    • Home – Layout 1
    • Home – Layout 4
  • ملفات بحثية
    المسلمين أو ترك المجال العام أمام نفوذ مؤدلج.

    الإسلام السياسي القانوني في ألمانيا: من التمثيل الديني إلى صناعة النفوذ داخل الديمقراطية

    انقسام أوروبي حول تأمين مضيق هرمز:

    مضيق هرمز وسعر الوقود: صدمة بحرية على مفاصل الطاقة والتضخم

    هل تقترب أوروبا من جيش موحّد أم من اتحاد دفاعي أكثر صلابة؟

    السيادة الصناعية أم الحمائية المقنّعة؟ مشروع «اشترِ أوروبيًا»

    10 Summer Safety Tips For Water Sports Adventurers

    Expert Tips: How To Become A Professional Travel Blogger

    Tips: Choosing the best accommodation type for your trip

  • تقدير موقف
    انقسام أوروبي حول تأمين مضيق هرمز:

    مضيق هرمز وسعر الوقود: صدمة بحرية على مفاصل الطاقة والتضخم

    حظرٌ مرجّح بأداة مخصوصة لتهديدات الدولة

    بريطانيا و«الحرس الثوري» بعد قرار الاتحاد الأوروبي

    Your Guide to Canggu’s Hottest Street: The Essential Batu Bolong

    6 Perfect places to watch the sunrise in Bali while you honeymoon

    10 Summer Safety Tips For Water Sports Adventurers

    Expert Tips: How To Become A Professional Travel Blogger

  • تعليقات الباحثين
  • Travel News

    Your Guide to Canggu’s Hottest Street: The Essential Batu Bolong

    6 Perfect places to watch the sunrise in Bali while you honeymoon

    Expert Tips: How To Become A Professional Travel Blogger

    Important things you should know for Mount Agung hiking

    How to built a freelance career while traveling the world

    Bali Nightlife Guide : The most popular clubs in Kuta

    Trending Tags

    • أمن دولي
    • Gear
    • Resources
    • Solo Travel
    • Tips
    • Trip Plan
    • Food
  • Food & Drink

    Tips: Choosing the best accommodation type for your trip

    These delicious Balinese street foods you need to try right now

    A restaurant near Seminyak is making tea leaf salad pizza

    Bali Nightlife Guide : The most popular clubs in Kuta

    This English breakfast pie is maybe the most British thing ever

    Lunch at this cosy cafe and try the signature drink: Bali Coffee experience

  • Video
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
Plugin Install : Cart Icon need WooCommerce plugin to be installed.
 المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .

الإسلام السياسي القانوني في ألمانيا: من التمثيل الديني إلى صناعة النفوذ داخل الديمقراطية

قراءة في شبكات التمثيل، وسؤال التأثير داخل الأحزاب والبلديات، وحدود الحماية الدستورية في ألمانيا

euarsc بواسطة euarsc
أبريل 29, 2026
في ملفات بحثية
وقت القراءة:2 دقائق القراءة
0 0
A A
0
الرئيسية ملفات بحثية

الإسلاموية القانونية واختبار الديمقراطية الدفاعية في ألمانيا
شبكات الوساطة، وسؤال اختراق الأحزاب، وحدود الحماية الدستورية
ملخص

تبحث هذه الورقة في تحوّل النقاش الألماني حول الإسلام السياسي من ملف أمني مرتبط بالتطرف والعنف إلى إشكالية مؤسسية تتصل بالتمثيل، والوساطة، والعمل الجمعياتي، وقنوات التأثير داخل الأحزاب والبلديات.

RelatedPosts

مضيق هرمز وسعر الوقود: صدمة بحرية على مفاصل الطاقة والتضخم

السيادة الصناعية أم الحمائية المقنّعة؟ مشروع «اشترِ أوروبيًا»

10 Summer Safety Tips For Water Sports Adventurers

تنطلق الورقة من السؤال البرلماني الصغير رقم 21/5514، الذي تقدمت به كتلة حزب «البديل من أجل ألمانيا» في البوندستاغ تحت عنوان «الخطر المحتمل لاختراق الأحزاب من قبل إسلاميين»، بوصفه مؤشرًا على انتقال الموضوع من تقارير حماية الدستور والسجال الإعلامي إلى المساءلة البرلمانية المكتوبة [1][2].

لا تعدّ الورقة هذه الوثيقة دليلًا على اختراق حزبي منظم. فهذا يحتاج إلى تحقيق أمني أو قضائي. لكنها تقرأها بوصفها علامة على تصاعد القلق المؤسسي من نمط أكثر تعقيدًا: الإسلاموية القانونية، أي التيارات التي تتحرك داخل الهامش القانوني والديمقراطي عبر الجمعيات، والحوار المؤسسي، والتمثيل الديني، وخطاب مكافحة التمييز، والشراكات البلدية والحزبية.

تجادل الورقة بأن خطورة هذا النمط لا تُقاس بحجمه العددي وحده، بل بقدرته على احتلال مواقع الوساطة بين الدولة والجاليات المسلمة، وتحويل الاعتراف المؤسسي إلى نفوذ سياسي ورمزي.

تعتمد الورقة على تحليل وثائقي نوعي، وتشمل مادتها السؤال البرلماني الألماني رقم 21/5514، وتقرير حماية الدستور لعام 2024، وتعريفات مكتب حماية الدستور للظاهرة، ومواد الوكالة الاتحادية للتثقيف السياسي، ودراسات ألمانية وأوروبية عن جماعة الإخوان والإسلام السياسي.

وتخلص الورقة إلى أن الديمقراطية الألمانية تواجه معادلة دقيقة: حماية المسلمين من الوصم والعنصرية، وحماية النظام الدستوري من التوظيف الأيديولوجي للدين، ومنع اليمين الشعبوي من احتكار نقد الإسلام السياسي وتحويله إلى خطاب ضد المسلمين عمومًا.

كلمات مفتاحية: الإسلاموية القانونية، ألمانيا، جماعة الإخوان المسلمين، الديمقراطية الدفاعية، حماية الدستور، اختراق الأحزاب، الوساطة التمثيلية، الإسلام السياسي.

مقدمة

لم يعد النقاش الألماني حول الإسلام السياسي محصورًا في الإرهاب أو السلفية الجهادية. خلال السنوات الأخيرة، اتجهت مؤسسات الأمن الداخلي والبحث السياسي والإعلام العام إلى مستوى أكثر تعقيدًا: تيارات لا تعتمد العنف وسيلة مركزية، ولا تعلن مواجهة مباشرة مع الدولة، لكنها تسعى إلى بناء نفوذ اجتماعي وسياسي داخل المجتمع المفتوح.

يظهر هذا النفوذ عبر جمعيات ومراكز ومساجد ومبادرات محلية وشراكات بلدية، كما يظهر عبر خطاب حقوقي يربط بين نقد التوظيف السياسي للدين والعداء للمسلمين. هنا تتولد الحساسية السياسية والمنهجية. فالدولة مطالبة بحماية حرية الدين والمشاركة المدنية، ومطالبة في الوقت ذاته بحماية النظام الديمقراطي الحر من أي مشروع يستخدم الدين لبناء سلطة سياسية مغلقة.

لا يشكل المسلمون في ألمانيا كتلة سياسية واحدة. هم مواطنون ومقيمون وجماعات دينية وثقافية متعددة الخلفيات والمذاهب والاتجاهات. لذلك يرفض التحليل أي تعامل معهم بوصفهم مجال اشتباه. في المقابل، لا تستطيع الدولة الألمانية تجاهل تيارات تسعى إلى تحويل الدين إلى مشروع سياسي، أو إلى إنتاج بنى وساطة تتحدث باسم المسلمين وتحدد شروط تمثيلهم أمام الدولة والأحزاب والإعلام.

هنا تظهر المعضلة الألمانية. عندما يتردد الوسط الديمقراطي في نقد هذا المشروع خشية اتهامه بالعنصرية، تتسع المساحة أمام فاعليه لتقديم أنفسهم بوصفهم ممثلين محميين أخلاقيًا. وعندما يحتكر اليمين الشعبوي نقد الإسلام السياسي، يتحول النقد إلى أداة تعبئة ضد المسلمين، فتزداد هشاشة النقاش العام، وتضعف قدرة الدولة على التمييز بين الدين والتوظيف السياسي للدين.

تستند هذه الورقة إلى فرضية مركزية: الإسلاموية القانونية في ألمانيا تعمل، في جانبها الأهم، بوصفها شبكة وساطة قادرة على تحويل أدوات الديمقراطية الليبرالية إلى موارد نفوذ. فحرية الجمعيات، والحوار المؤسسي، وخطاب مكافحة التمييز، والشراكات المحلية أدوات مشروعة وضرورية. لكنها تصبح موضوعًا سياسيًا وأمنيًا عندما تستخدمها شبكات أيديولوجية لبناء احتكار تمثيلي أو لتقليل كلفة نقدها العام.

أولًا: الفجوة البحثية والمساهمة الأصلية

تعالج الأدبيات الألمانية هذا الحقل غالبًا من زاويتين منفصلتين. الزاوية الأولى أمنية، تركز على التطرف، وحماية الدستور، وخطر العنف، وتمثلها تقارير مكتب حماية الدستور. والزاوية الثانية نقدية ـ اجتماعية، تحذر من الخلط بين الإسلام والمسلمين والمشروع السياسي الديني، وتنبه إلى أن الأمننة غير الدقيقة قد تؤدي إلى وصم المسلمين وتعزيز شعور العزلة.

يظهر هذا التحذير بوضوح في مواد الوكالة الاتحادية للتثقيف السياسي. فقد أكد موراد كايمان أن استخدام مفهوم «الإسلاموية» يحمل دائمًا خطر المساواة بين المسلمين والإسلاميين، ما يجعل التمييز المفاهيمي واجبًا على المؤسسات العامة والجماعات الإسلامية في الوقت نفسه [6][7].

غير أن هاتين الزاويتين لا تكفيان وحدهما لفهم النمط القانوني بوصفه شبكة وساطة داخل الديمقراطية الليبرالية. فالمشكلة لا تظهر فقط في خطاب معلن ضد الدستور، ولا في فعل عنيف مباشر، بل في القدرة على احتلال مواقع التمثيل، والتحدث باسم الجالية، والدخول في شراكات بلدية وحزبية، ثم تحويل الاعتراف المؤسسي إلى رأس مال سياسي.

تسهم هذه الورقة في سد هذه الفجوة عبر نقل السؤال من: «هل توجد جماعات ذات مشروع ديني سياسي؟» إلى سؤال أكثر تركيبًا: «كيف يتحول الوجود الجمعياتي والخطابي إلى نفوذ داخل المجال العام؟». وتقترح مفهوم «الوساطة الإسلاموية القانونية» أداة تحليلية لفهم العلاقة بين الجمعيات، والبلديات، والأحزاب، وخطاب مكافحة التمييز، مع تجنب تعميم الشبهة على المسلمين أو اختزال الظاهرة في العنف.

ثانيًا: التعريفات التشغيلية

تعتمد الورقة أربعة تعريفات تشغيلية لضبط التحليل ومنع الالتباس.

الإسلام، في هذه الورقة، دين وتدين وممارسة روحية واجتماعية. ولا يعامل بذاته بوصفه موضوعًا أمنيًا أو سياسيًا.

الإسلاموية أيديولوجيا سياسية تستخدم المرجعية الإسلامية لتأسيس تصور شامل للمجتمع والدولة والقانون والسلطة. ويتقاطع هذا التعريف مع تعريف مكتب حماية الدستور الألماني، الذي يصف الإسلاموية بأنها شكل من أشكال التطرف السياسي يقوم على افتراض وجود نظام إلهي مطلق يعلو على النظم التي يصنعها البشر [4].

الإسلاموية القانونية نمط عمل إسلاموي لا يعتمد العنف وسيلة رئيسية، بل يتحرك عبر أدوات مشروعة ظاهريًا: الجمعيات، والحوار المؤسسي، والتمثيل الديني، والخطاب الحقوقي، والشراكات البلدية والحزبية. خطورته لا تنبع دائمًا من خرق القانون المباشر، بل من توظيف القانون لبناء نفوذ أيديولوجي طويل الأمد.

اختراق الأحزاب يُستخدم هنا بمعنى تحليلي لا جنائي. المقصود به قدرة فاعلين أيديولوجيين على التأثير في قنوات حزبية أو بلدية أو انتخابية أو خطابية، من دون افتراض وجود توجيه تنظيمي مركزي مثبت قضائيًا.

ثالثًا: المنهجية وحدود الدراسة

تعتمد الورقة منهج تحليل وثائق نوعي. وتتعامل مع الوثائق الرسمية بوصفها مصادر لبناء الإشكالية، لا بوصفها أحكامًا نهائية على فاعلين بعينهم.

تشمل عينة الوثائق السؤال البرلماني الصغير رقم 21/5514، وتقارير مكتب حماية الدستور الألماني لعام 2024، ومواد تعريفية حول الظاهرة، ودراسات الوكالة الاتحادية للتثقيف السياسي، ومصادر مقارنة من فرنسا وبريطانيا والنمسا.

لا تسعى الورقة إلى إثبات واقعة اختراق حزبي محددة. هذا يتطلب معطيات تحقيقية لا توفرها الوثائق العامة. هدفها تحليل البنية التي تجعل التأثير ممكنًا: الجمعيات، والوساطة، والتمويل، والشراكات المحلية، وخطاب مكافحة التمييز، والحاجة الحزبية إلى مخاطبين منظمين داخل الجاليات.

تتمثل حدود الدراسة في ثلاثة أمور. الأول أنها لا تجري تحقيقًا ميدانيًا داخل الأحزاب أو الجمعيات. الثاني أنها لا تعمم على المسلمين أو الجمعيات الإسلامية. الثالث أنها تفصل بين التحليل الأمني والتحليل السياسي؛ فليس كل نفوذ سياسي خطرًا أمنيًا، وليس كل فاعل ديني حاملًا لمشروع إسلاموي.

رابعًا: الإطار النظري

١. الديمقراطية الدفاعية

يقوم مفهوم الديمقراطية الدفاعية على أن النظام الديمقراطي يملك حق حماية ذاته أمام القوى التي تستخدم حرياته لإضعافه. في السياق الألماني، يرتبط هذا المفهوم بتجربة تاريخية عميقة: انهيار جمهورية فايمار وصعود النازية عبر أدوات سياسية وقانونية.

لذلك يمنح القانون الأساسي الألماني الدولة أدوات لمواجهة التنظيمات التي تتعارض أغراضها أو أنشطتها مع النظام الدستوري الحر. غير أن قوة الديمقراطية الدفاعية لا تأتي من اتساع الحظر، بل من دقته. فإذا عالجت الدولة هذا الملف بلغة فضفاضة، أضعفت ثقة المسلمين بها. وإذا تجاهلت النمط القانوني غير العنيف خوفًا من الحساسية السياسية، سمحت لشبكات أيديولوجية بتوسيع حضورها داخل المجال العام.

بهذا المعنى، تكون الديمقراطية الدفاعية في هذا الملف سياسة تمييز دقيقة بين الدين، والتدين المحافظ، والعمل المدني، والمشروع السياسي المغلق.

٢. النمط القانوني غير العنيف

يختلف هذا النمط عن الجهادية المسلحة. فهو لا يحتاج إلى خطاب عنيف دائم، ولا إلى بنية سرية صلبة. يتحرك داخل القانون، ويستخدم مفردات المشاركة والاندماج والحقوق. لكنه لا يفقد بذلك طابعه السياسي. فالمسألة لا تتعلق بالوسيلة فقط، بل بالغاية.

السؤال الحاسم هنا: هل تسعى هذه الشبكات إلى توسيع مشاركة المواطنين المسلمين في النظام الديمقراطي، أم إلى بناء سلطة تمثيلية أيديولوجية تتحدث باسمهم وتعيد تأطير علاقتهم بالدولة والمجتمع؟

يشير تقرير حماية الدستور لعام 2024 إلى أن إجمالي «الإمكان الإسلاموي» في ألمانيا بلغ 28280 شخصًا، وأن «الإمكان العنيف» بلغ 9540 شخصًا. كما يقدر التقرير عدد المنتمين أو المؤيدين لجماعة الإخوان المسلمين/الجمعية الإسلامية الألمانية DMG بنحو 1450 شخصًا [5]. وتكمن دلالة هذه الأرقام في تمييز المستويات: خطر عنيف مباشر، وخطر قانوني مؤسسي، وشبكات ذات قدرة تمثيلية أعلى من حجمها العددي.

٣. الوساطة التمثيلية

كل دولة تحتاج إلى وسطاء اجتماعيين. وتزداد الحاجة إلى هؤلاء الوسطاء عند التعامل مع جماعات دينية أو مهاجرة أو لغوية. لكن الوساطة قد تتحول إلى احتكار. عندما تبحث بلدية أو حزب أو وزارة عن شريك مسلم، فإنها تميل غالبًا إلى الفاعل الأكثر تنظيمًا وقدرة على تقديم نفسه بصفته ممثلًا للجالية.

هنا تظهر المشكلة. التنظيم لا يعني التمثيل، والقدرة على التواصل مع الدولة لا تعني الشرعية الاجتماعية الواسعة. هذا النمط يعمل داخل هذه المساحة. فهو لا يسيطر على الدولة، لكنه يؤثر في طريقة وصول الدولة إلى المسلمين. ولا يمنع التعددية رسميًا، لكنه يجعل الفاعلين غير المنظمين، أو الليبراليين، أو العلمانيين، أو المختلفين مذهبيًا، أقل حضورًا.

هكذا يتحول «الممثل الجاهز» إلى وسيط دائم، ويتحول الوسيط إلى صاحب سلطة رمزية.

٤. الفرص السياسية داخل الديمقراطيات الليبرالية

تتيح الديمقراطيات الليبرالية فرصًا واسعة للتنظيم: حرية الجمعيات، حرية التعبير، حرية الدين، المشاركة الحزبية، تمويل المشاريع المدنية، والحوار مع البلديات. هذه الفرص أساس الديمقراطية المفتوحة. لكنها تخلق، بحكم انفتاحها، إمكانات توظيف من قبل فاعلين لا يلتزمون بروحها التعددية.

الحل لا يقوم على إغلاق المجال المدني، بل على بناء شفافية داخله. فالديمقراطية لا تطلب من كل فاعل ديني التخلي عن هويته كي يشارك. لكنها تستطيع أن تطلب وضوح التمويل، وشفافية الارتباطات، والتزامًا صريحًا بالدستور، وبالمساواة، وحرية الضمير، وحقوق الفرد.

٥. الأمننة السياسية للدين

الأمننة تعني تحويل قضية اجتماعية أو دينية أو ثقافية إلى موضوع أمني. في ملف الإسلام السياسي، تحمل الأمننة خطرين متقابلين. فإذا اتسعت بلا تمييز، دفعت مسلمين غير إسلاميين إلى الشعور بأنهم مستهدفون كجماعة. وإذا ضاقت أكثر من اللازم، تركت المجال للتيارات المؤدلجة كي تتحرك تحت غطاء الدين والحقوق.

وتلفت أدبيات الوكالة الاتحادية للتثقيف السياسي إلى خطر «الراديكالية المشتركة»، حيث تؤدي ردود الفعل المتبادلة بين التطرف وخطاب العداء إلى تعزيز كل طرف للآخر [8]. لذلك لا يكفي تفكيك هذا المشروع، بل ينبغي تفكيك الخطابات التي تمنحه مادة دفاعية: العنصرية، والتعميم، والخلط بين المسلم والإسلامي السياسي.

خامسًا: نموذج الورقة — مثلث الوساطة القانونية المؤدلجة

تقترح الورقة نموذجًا تحليليًا يقوم على ثلاثة أضلاع مترابطة.

الضلع الأول: الوساطة التمثيلية. تسعى بعض الشبكات المنظمة إلى تقديم نفسها بوصفها المخاطب الأكثر جاهزية للمسلمين أمام الدولة والأحزاب والإعلام. تستفيد في ذلك من حاجة المؤسسات إلى شريك واضح، ومن ضعف حضور الأصوات المسلمة غير المنظمة. بمرور الوقت، لا تعود الجمعية وسيطًا تقنيًا فقط، بل تتحول إلى بوابة سياسية ورمزية.

الضلع الثاني: الشرعنة الحقوقية. يجري استخدام خطاب مكافحة العنصرية والتمييز، وهو خطاب مشروع وضروري، لتوسيع هامش الحماية حول فاعلين أيديولوجيين. عندما يصبح نقد هذا المشروع معرضًا للخلط مع العداء للمسلمين، تقل كلفة تمدد الشبكات المؤدلجة، وترتفع كلفة نقدها.

الضلع الثالث: التموقع المؤسسي. تتحول الجمعيات والمبادرات المحلية والبلديات واللجان الحزبية إلى نقاط تماس تتيح بناء نفوذ تدريجي. هذا النفوذ لا يظهر دائمًا في صورة تنظيم هرمي، بل في صورة شبكة علاقات وتراكم اعتراف.

قوة هذا النموذج أنه لا يختزل النمط المدروس في التنظيم، ولا في الخطاب، ولا في التمويل وحده. يقرأه بوصفه علاقة بين تمثيل وشرعنة وتموضع. لذلك لا تُقاس خطورته بالعدد فقط، بل بقدرته على تحويل الاعتراف المؤسسي إلى مورد سياسي.

سادسًا: السياق الألماني — من سؤال الاندماج إلى سؤال النفوذ

تطورت علاقة ألمانيا بالإسلام عبر تاريخ الهجرة والعمل واللجوء. في البداية غلب تصور «العمال الضيوف» المؤقتين، ثم تغير الواقع الاجتماعي والديموغرافي، وصار الإسلام جزءًا من البنية الدينية والثقافية للبلاد.

تشير الوكالة الاتحادية للتثقيف السياسي إلى أن مشهد الإسلام السياسي في ألمانيا يعكس، في تنوعه، تاريخ الهجرة الألمانية، وأن مواجهته تحتاج إلى صيغ جديدة من التربية السياسية والوقاية، لا إلى مقاربة أمنية ضيقة وحدها [8].

ومع استقرار الجاليات المسلمة، ظهرت الحاجة إلى مؤسسات تمثيلية: مساجد، جمعيات، اتحادات، مجالس، مبادرات اندماج، وحوارات مع الدولة. هذا المسار طبيعي في أي مجتمع ديمقراطي. غير أن السؤال الحاسم كان دائمًا: من يمثل المسلمين؟ هل تمثل الجمعيات ذات القدرة التنظيمية الأعلى التنوع الحقيقي للمسلمين، أم تمثل الفاعلين الأكثر استعدادًا لملء فراغ الوساطة؟

تجد الدولة نفسها أمام معادلة عملية. المواطن الفرد لا يملك دائمًا قناة مباشرة إلى البلدية أو الحزب أو الوزارة. والجمعية المنظمة تبدو حلًا إداريًا سهلًا. لكنها قد تتحول، مع الوقت، إلى قناة احتكار. من هنا تبدأ هشاشة التمثيل. فالمسلمون غير المنخرطين في الجمعيات، والمسلمون الليبراليون، والنساء المستقلات، والجيل الثاني والثالث، والمسلمون المختلفون ثقافيًا أو مذهبيًا، قد يصبحون خارج صورة «المخاطب المسلم» الذي تراه الدولة.

سابعًا: السؤال البرلماني الصغير بوصفه مؤشرًا لا دليلًا نهائيًا

يمثل السؤال البرلماني الصغير رقم 21/5514 لحظة كاشفة. فقد حمل عنوان «الخطر المحتمل لاختراق الأحزاب من قبل إسلاميين»، وطرح أسئلة على الحكومة الاتحادية حول مدى معرفتها بظواهر تأثير أو اختراق حزبي، وحول ما إذا كانت ترى أحزابًا معينة أكثر عرضة للتأثر بالإسلاميين، وحول ما إذا كانت الأجهزة الأمنية قد أصدرت تحذيرات للأحزاب خلال السنوات الخمس الماضية [1][2][3].

تتعامل هذه الورقة مع الوثيقة بوعي مزدوج. فهي لا تمنحها صفة الدليل القضائي، ولا ترفض سؤالها لأن مصدره حزب يميني شعبوي. قيمتها البحثية تكمن في أنها تجبر الحكومة والأحزاب على مواجهة سؤال كان يتراكم في التقارير الأمنية والنقاشات المحلية: هل توجد قنوات تأثير ذات مرجعية دينية سياسية داخل المجال الحزبي والبلدي؟

تظهر أهمية الوثيقة في ثلاثة مستويات. الأول أنها تنقل الملف إلى الرقابة البرلمانية. الثاني أنها تربط هذا النمط بقنوات حزبية، لا بجمعيات دينية فقط. الثالث أنها تضغط باتجاه معرفة ما إذا كانت الدولة تملك أدوات وقائية لحماية الأحزاب من التأثير الأيديولوجي، من دون أن تتحول هذه الوقاية إلى رقابة على المواطنين المسلمين أو على مشاركتهم السياسية المشروعة.

ثامنًا: جماعة الإخوان والشبكات القريبة منها في التقدير الألماني

تحتل جماعة الإخوان المسلمين موقعًا مركزيًا في نقاش هذا النمط؛ لأنها تمثل نموذجًا تاريخيًا للحركة التي تجمع بين الدعوة والتنظيم والسياسة.

تصف مؤسسة كونراد أديناور جماعة الإخوان في ألمانيا بأنها من أبرز فاعلي هذا المسار. وتشير إلى أنها لا تظهر غالبًا باسمها المباشر، بل من خلال شبكة واسعة من المنظمات والجمعيات، ما يسمح لفاعليها بتقديم أنفسهم بوصفهم ممثلين صادقين لمصالح المسلمين. وتذكر المؤسسة أن «الجمعية الإسلامية الألمانية» DMG، ومقرها برلين، تنشط على المستوى الاتحادي [9][10].

ويذهب تقرير حماية الدستور لعام 2024 إلى أن DMG تمثل أهم تنظيم لأنصار الإخوان في ألمانيا، وأنها تسعى إلى الظهور أمام السياسة والسلطات والشركاء المدنيين بوصفها مخاطبًا لإسلام معتدل ومنفتح، مع اتباعها استراتيجية تأثير في المجالين السياسي والاجتماعي متأثرة بأيديولوجية الإخوان. ويقدر التقرير عدد المنتمين أو المؤيدين للجماعة/DMG بنحو 1450 شخصًا [5].

لا تعني هذه القراءة أن كل جمعية إسلامية جزء من شبكة إخوانية، ولا أن كل مسلم محافظ دينيًا يمثل خطرًا دستوريًا. لكنها تكشف نمطًا محددًا: فاعل جمعياتي يقدم نفسه بوصفه شريكًا دينيًا ومدنيًا، ويتحرك في الوقت ذاته داخل أفق أيديولوجي عابر للحدود.

هنا يظهر الفرق بين التدين المحافظ، وهو حق فردي وجماعي، وبين المشروع السياسي الذي يسعى إلى تحويل التدين إلى نفوذ سياسي.

الأهم أن محدودية الرقم لا تعني محدودية الأثر. فالتأثير السياسي لا ينتج دائمًا من الكثافة العددية، بل من الموقع داخل الشبكة. ألف شخص في مواقع وساطة وتمثيل قد يكونون أكثر تأثيرًا من عشرات الآلاف خارج قنوات القرار المحلي والرمزي. لذلك تنتقل الورقة من سؤال «كم عددهم؟» إلى سؤال «أين يتموضعون؟» و«ما القنوات التي يمتلكونها؟».

تاسعًا: آليات النفوذ — من الجمعية إلى الحزب

١. احتكار التمثيل

أولى آليات النفوذ هي احتكار التمثيل. حين تحتاج الدولة إلى مخاطب، يظهر الفاعل الأكثر تنظيمًا بوصفه الخيار الأسهل. ومع تكرار اللقاءات والفعاليات والمشاريع، يصبح هذا الفاعل مرجعًا ضمنيًا.

لا يحدث الاحتكار عبر قرار رسمي، بل عبر الاعتياد. تُسأل الجمعية نفسها في كل ملف، وتُدعى إلى كل حوار، وتظهر في كل صورة، ثم تصبح جزءًا من تعريف الدولة للجالية.

هذا الاحتكار يهمش أصواتًا مسلمة أخرى. فالنساء المستقلات، والشباب غير المنظمين، والليبراليون، والعلمانيون، والمسلمون المختلفون مذهبيًا، قد لا يمتلكون بنى مؤسسية مماثلة. بذلك لا تعكس الوساطة دائمًا الواقع الاجتماعي، بل تعكس القدرة التنظيمية.

٢. البلديات بوصفها بوابة النفوذ

البلديات هي نقطة التماس الأكثر حساسية. ففي المدارس، ومراكز الشباب، ومشاريع الاندماج، وبرامج مكافحة التمييز، والحوار الديني، تحتاج الإدارة المحلية إلى شركاء.

هنا تستطيع الجمعيات المنظمة أن تبني نفوذًا تدريجيًا؛ عبر حضور ثابت، وشراكات صغيرة، وعلاقات شخصية، وقدرة على تعبئة جمهور محدد عند الحاجة.

هذا النمط لا يبدو خطرًا في لحظته الأولى. خطورته تراكمية. فكل علاقة محلية صغيرة قد تبدو عادية، لكنها، حين تتكرر في مدن وأحياء متعددة، تصنع شبكة نفوذ رخوة لا تشبه التنظيم المركزي التقليدي، لكنها قادرة على التأثير في الخطاب والقرار المحلي.

٣. خطاب مكافحة التمييز

يمثل خطاب مكافحة التمييز ضد المسلمين ضرورة ديمقراطية. فالعنصرية ضد المسلمين واقع قائم، ومواجهته واجب قانوني وأخلاقي. غير أن بعض الفاعلين الأيديولوجيين يحاولون توسيع هذا الخطاب بحيث يصبح نقد التوظيف السياسي للدين مساويًا للعداء للمسلمين.

هنا ينتقل الخطاب من حماية المواطن إلى حماية المشروع السياسي. والمعيار الصحيح لا يقوم على إضعاف مكافحة التمييز، بل على ضبطها: حماية كاملة للمسلمين من العنصرية، ومساءلة كاملة للمشروع السياسي الديني.

كل خلط بين الأمرين يخدم طرفين متطرفين: الفاعل المؤدلج الذي يريد أن يجعل نقده عداءً للدين، واليميني الشعبوي الذي يريد أن يجعل الدين نفسه موضع اتهام.

٤. التمويل والواجهات

التمويل ليس مسألة إدارية فقط. إنه جزء من بنية النفوذ. الجمعية التي تدخل في شراكات عامة، أو تتلقى دعمًا، أو تعمل في التعليم والشباب والاندماج، تحتاج إلى شفافية عالية في مواردها وارتباطاتها.

لا يعني ذلك اتهامًا مسبقًا، بل شرطًا ديمقراطيًا عامًا. من يمارس دورًا عامًا يجب أن تكون أهدافه ومصادره واضحة.

في السياق الأوروبي، تبرز الشفافية المالية بوصفها أحد المفاتيح المشتركة. فالقضية لا تتعلق بمن يدفع فقط، بل بما ينتجه التمويل من سلطة تمثيلية، وبالارتباطات الخارجية أو الأيديولوجية التي قد يستمد منها الفاعل المحلي جزءًا من شرعيته.

٥. العمل داخل الأحزاب

الحديث عن «اختراق الأحزاب» يحتاج إلى دقة شديدة. الاختراق قد يوحي بصورة استخباراتية صارمة: تنظيم، أوامر، تسلل، بنية سرية. لكن التأثير السياسي قد يكون أكثر سيولة: أعضاء متعاطفون، شبكات علاقات، ضغط خطابي، تأثير في اختيار شركاء محليين، أو تحويل بعض المفاهيم إلى خطوط حمراء داخل النقاش الحزبي.

لذلك ينبغي للأحزاب أن تطور وعيًا داخليًا بهذا النمط، من دون إغلاق الباب أمام المسلمين المتدينين أو المحافظين. معيار المشاركة يجب أن يكون الالتزام بالدستور، والمساواة، وحرية الضمير، وحقوق الفرد، لا الخلفية الدينية.

عاشرًا: معضلة الدولة الألمانية

تملك ألمانيا أدوات قانونية لمواجهة التطرف. وقد استخدمت حظر الجمعيات في حالات محددة. وتعرض حماية الدستور قائمة بالمنظمات المحظورة في مجال الإسلام السياسي والإرهاب ذي الدافع الديني، استنادًا إلى قواعد حماية النظام الديمقراطي الحر.

في تموز/يوليو 2024، حظرت وزارة الداخلية الألمانية «المركز الإسلامي في هامبورغ» وعددًا من الكيانات التابعة له، ووصفت أيديولوجيته بأنها إسلاموية وشمولية [11]. تبيّن هذه الحالة أن الدولة قادرة على استخدام أدواتها القانونية عندما ترى أساسًا كافيًا للحظر.

غير أن الحظر لا يصنع سياسة كاملة. هذا النمط قادر على إعادة التشكل، وتغيير الأسماء، ونقل النشاط إلى جمعيات أو مبادرات جديدة. لذلك تحتاج الدولة إلى سياسة أوسع: شفافية تمويل، فحص شراكات، تعدد مخاطبين، تدريب البلديات والأحزاب، دعم أصوات مسلمة ديمقراطية، ومراجعة دائمة للعلاقة بين برامج الاندماج والفاعلين الجمعياتيين.

المعادلة الدقيقة هنا أن كل إجراء ضد هذا المشروع يجب أن يحمي المسلمين من التعميم. وكل صمت عنه يضر بالمسلمين أيضًا؛ لأنه يسمح لفاعلين أيديولوجيين بادعاء تمثيلهم. بهذا المعنى، حماية المسلمين وحماية الدستور مهمتان متلازمتان.

حادي عشر: مقارنة أوروبية محدودة

لا تنفصل ألمانيا عن السياق الأوروبي الأوسع. ففي فرنسا، نشرت وزارة الداخلية في 21 أيار/مايو 2025 تقريرًا بعنوان «الإخوان المسلمون والإسلاموية السياسية في فرنسا»، وأوضحت أن نشره جاء لتفسير ماهية هذه الظاهرة وتوعية الرأي العام بها، بعد تكليف عمل معمق حولها [12].

تختلف فرنسا عن ألمانيا بسبب تقليدها العلماني المركزي ومفهومها الصارم للجمهورية، لكنها تواجه سؤالًا قريبًا: كيف تعمل هذه الشبكات عبر الجمعيات والمدارس والمساجد والتمثيل الديني؟

أما بريطانيا، فتتعامل مع الملف من زاوية مكافحة التطرف والوقاية. في المراجعة المستقلة لبرنامج Prevent، ورد أن التطرف الإسلاموي يمثل التهديد الإرهابي الأكبر في تقدير المراجعة، وأن 80% من تحقيقات شبكة شرطة مكافحة الإرهاب الحية كانت ذات صلة بهذا التيار، مقابل 10% لليمين المتطرف [13].

تكشف المقارنة أن الأدوات تختلف، لكن السؤال الأوروبي واحد: كيف تحمي الديمقراطية نفسها من هذا النمط من دون أن تتحول إلى دولة اشتباه تجاه المسلمين؟

ألمانيا تميل إلى حماية الدستور والفدرالية والرقابة المؤسسية. فرنسا تميل إلى مركزية الدولة والعلمانية الصارمة. بريطانيا تعمل عبر الوقاية ومكافحة التطرف. والنمسا بنت جهازًا توثيقيًا متخصصًا في الإسلام السياسي. اختلاف الأدوات لا يلغي وحدة المعضلة.

ثاني عشر: خطر توظيف اليمين الشعبوي للملف

يدخل حزب «البديل من أجل ألمانيا» إلى هذا النقاش من موقع سياسي إشكالي. فهو يوظف قضايا الهجرة والإسلام والأمن في خطابه العام. لذلك لا يمكن التعامل مع سؤاله البرلماني بوصفه نصًا محايدًا بالكامل.

غير أن رفض الأسئلة بسبب الجهة التي طرحتها يفتح ثغرة أخرى. فالأسئلة المتعلقة بهذا النمط، والتمويل، والتمثيل، والشراكات الحزبية، وأساليب التأثير، أسئلة مشروعة إذا صيغت بلغة دستورية دقيقة.

المطلوب تحرير السؤال من حامله السياسي. على الوسط الديمقراطي أن يستعيد نقد هذا المشروع من اليمين الشعبوي. حين يترك هذا الملف لليمين، يفقد النقد مشروعيته لدى قطاعات واسعة من المسلمين والليبراليين واليسار. وحين ينسحب الوسط خوفًا من الاتهام، تتحرك الشبكات المؤدلجة بكلفة أقل.

السياسة الرشيدة تقوم على مسار ثالث: نقد المشروع السياسي الديني، وحماية المسلمين بوصفهم مواطنين وأفرادًا وجماعات دينية متنوعة. الفاعل المؤدلج يريد أن يجعل كل نقد عداءً للمسلمين. واليميني الشعبوي يريد أن يجعل كل مسلم مشروع خطر. الديمقراطية الدستورية ترفض المعادلتين معًا.

ثالث عشر: النتائج المركبة

النتيجة الأولى: النمط القانوني يعمل شبكة وساطة قبل أن يكون كتلة عددية.

تكشف الحالة الألمانية أن عدد المنتمين أو المؤيدين لا يكفي لقياس التأثير. فتقرير حماية الدستور لعام 2024 يقدر إجمالي الإمكان الإسلاموي بـ28280 شخصًا، ويقدر جماعة الإخوان/DMG بـ1450 شخصًا. الدلالة البحثية تكمن في قدرة الفاعلين المنظمين على احتلال مواقع التمثيل والحوار والشراكة [5].

النتيجة الثانية: الخطر المؤسسي الناعم يعمل بمنطق الاعتياد لا بمنطق الصدام.

لا يحتاج هذا النمط إلى إعلان مواجهة مع الدولة. يكفي أن يصبح جزءًا طبيعيًا من قنوات الحوار، وأن يعتاد السياسي المحلي والإعلام والمؤسسات على المرور عبره كلما طُرح سؤال الجالية المسلمة.

النتيجة الثالثة: الأحزاب والبلديات تمثل نقاط الضعف الأكثر حساسية.

الدولة المركزية تملك خبرة قانونية وأمنية أوسع، أما البلديات والأحزاب المحلية فتعمل غالبًا تحت ضغط الحاجة إلى شركاء اجتماعيين. هناك تظهر قابلية التأثير، عبر تراكم علاقات صغيرة لا عبر قرار كبير واحد.

النتيجة الرابعة: نقد الإسلام السياسي يفشل حين يحتكره اليمين الشعبوي.

عندما يحتكر اليمين نقد الإسلام السياسي، يتراجع استعداد قطاعات واسعة لقبول النقد، حتى حين يكون قائمًا على مؤشرات جدية. وعندما ينسحب الوسط الديمقراطي من هذا الملف، تتحرك هذه الشبكات ضمن هامش أوسع.

النتيجة الخامسة: حماية المسلمين شرط منهجي لمواجهة هذا النمط.

كل سياسة تخلط بين الإسلام والمشروع السياسي الديني تمنح الإسلاميين فرصة تقديم أنفسهم بوصفهم حماة جماعة مستهدفة. لذلك تنجح المواجهة حين تقترن بمكافحة العنصرية ضد المسلمين وبحماية حرية الدين.

النتيجة السادسة: الحظر ضروري في حالات محددة، لكنه لا يشكل سياسة كاملة.

الحظر يعالج الكيانات التي تنطبق عليها شروط قانونية صارمة. أما الشبكات القانونية الرخوة فتحتاج إلى شفافية، وتدقيق شراكات، وتعدد مخاطبين، ورصد طويل الأمد.

النتيجة السابعة: الحالة الألمانية جزء من سؤال أوروبي أوسع.

تختلف النماذج الأوروبية في الأدوات: فرنسا، بريطانيا، النمسا، وألمانيا لا تستخدم اللغة نفسها ولا المؤسسات نفسها. لكنها تواجه نمطًا متقاربًا: تيارات تتحرك داخل القانون وتستثمر المجتمع المفتوح لبناء نفوذ سياسي وديني.

رابع عشر: ضبط نطاق الاستنتاج

تنسب الورقة الخطر إلى النمط القانوني المدروس، لا إلى المسلمين في ألمانيا، ولا إلى الجمعيات الإسلامية بوصفها مجالًا واحدًا. كما تتعامل مع السؤال البرلماني الصغير رقم 21/5514 بوصفه وثيقة مساءلة ومؤشرًا على قلق مؤسسي، لا حكمًا قضائيًا ولا دليلًا مكتملًا على اختراق حزبي منظم.

نطاق التحليل أضيق وأكثر دقة: فحص الطريقة التي تستخدم بها شبكات أيديولوجية أدوات التمثيل، والوساطة، وخطاب الحقوق، والشراكات المحلية لبناء نفوذ سياسي ورمزي. بهذا المعنى، يتجه النقد إلى مشروع أيديولوجي، لا إلى دين أو جماعة دينية.

الخلاصة المنهجية أن المشروع السياسي الديني يُنتقد بوصفه مشروعًا سياسيًا، وأن المسلمين يُحمون بوصفهم مواطنين وأفرادًا وجماعات دينية متنوعة. الفشل في هذا التفريق هو الثغرة التي تستفيد منها الشبكات المؤدلجة واليمين الشعبوي في الوقت نفسه.

خاتمة

تدل الحالة الألمانية على أن الديمقراطية تواجه النمط القانوني المؤدلج عند حدود التمثيل والاعتراف والوساطة، لا عند حدود الأمن وحده. فالتيارات التي تعمل داخل القانون لا تحتاج إلى الصدام مع الدولة كي تؤثر فيها. يكفيها أن تصبح جزءًا من قنوات الحوار، وأن تقدم نفسها بوصفها المخاطب المنظم للمسلمين، وأن تستثمر حساسية النقاش حول العنصرية والتمييز لتقليل كلفة النقد السياسي الموجه إليها.

ولا يضع هذا الاستنتاج المسلمين في موضع الاشتباه. على العكس، يثبت أن حماية المسلمين من التعميم والوصم شرط أساسي لحماية الديمقراطية نفسها. فالشبكات المؤدلجة تستفيد من كل خطاب يخلط بينها وبين المسلمين، كما يستفيد اليمين الشعبوي من كل تردد في نقدها. وبين الطرفين تضيع المنطقة الدستورية التي تحتاج إليها ألمانيا: منطقة تفصل بين الدين والتوظيف السياسي للدين، وبين الحق في التدين ومحاولة احتكار التمثيل، وبين مكافحة العنصرية ومنح الحصانة لمشاريع أيديولوجية.

تكمن مساهمة هذه الورقة في نقل النقاش من سؤال «هل توجد شبكات ذات مشروع ديني سياسي؟» إلى سؤال أكثر دقة: كيف تتحول هذه الشبكات إلى وسائط بين الدولة والجاليات؟ وكيف يمكن للديمقراطية الدفاعية أن تواجه هذا التحول بأدوات قانونية وسياسية لا تظلم المسلمين ولا تترك المجال العام مفتوحًا أمام شبكات مؤدلجة؟

الجواب لا يقوم على الحظر وحده، ولا على الشراكة غير المشروطة، ولا على الخطاب الشعبوي. يقوم على سياسة مركبة: شفافية التمويل، تعدد الشركاء المسلمين، فحص الشراكات العامة، تدريب البلديات والأحزاب، حماية حرية الدين، وتجريم الكراهية ضد المسلمين، مع مراقبة الفاعلين الذين يستخدمون الدين لبناء نفوذ سياسي مناقض لمبادئ النظام الدستوري.

بهذا المعنى، تكون الديمقراطية الدفاعية سياسة ضد احتكار الدين سياسيًا، وضد استخدام المجتمع المفتوح لإضعاف شروط انفتاحه.

مراجع مختارة

[1] Deutscher Bundestag، Drucksache 21/5514، Mögliche Gefahr der Parteienunterwanderung durch Islamisten، 22 نيسان/أبريل 2026. الرابط: https://dserver.bundestag.de/btd/21/055/2105514.pdf

[2] Deutscher Bundestag، Mögliche Parteienunterwanderung durch Islamisten، hib 347/2026، 24 نيسان/أبريل 2026. الرابط: https://www.bundestag.de/presse/hib/kurzmeldungen-1087920

[3] Deutscher Bundestag، DIP، صفحة الوثيقة 21/5514، Kleine Anfrage der AfD-Fraktion. الرابط: https://dip.bundestag.de

[4] Bundesamt für Verfassungsschutz، Begriff und Erscheinungsformen: Islamismus. الرابط: https://www.verfassungsschutz.de

[5] Bundesamt für Verfassungsschutz، Islamismus und islamistischer Terrorismus: Personenpotenzial 2024، وتقرير حماية الدستور لعام 2024. الرابط: https://www.verfassungsschutz.de

[6] Bundeszentrale für politische Bildung، Aus Politik und Zeitgeschichte: Islamismus، 2025. الرابط: https://www.bpb.de

[7] Murat Kayman، Islamismus und die Rolle der Islamverbände، bpb، 2025. الرابط: https://www.bpb.de

[8] Michael Kiefer، Islamismus in Deutschland: Entstehung, Strukturen und gesellschaftliche Debatten، bpb، 2025. الرابط: https://www.bpb.de

[9] Konrad-Adenauer-Stiftung، Die Muslimbruderschaft in Deutschland. الرابط: https://www.kas.de

[10] Konrad-Adenauer-Stiftung، Die Muslimbruderschaft im Westen، Analysen & Argumente، 2020. الرابط: https://www.kas.de

[11] Bundesministerium des Innern und für Heimat، قرار حظر Islamisches Zentrum Hamburg e.V. وكياناته التابعة، 24 تموز/يوليو 2024. الرابط: https://www.bmi.bund.de

[12] Ministère de l’Intérieur، فرنسا، Frères musulmans et islamisme politique en France، 21 أيار/مايو 2025. الرابط: https://www.interieur.gouv.fr

[13] UK Home Office، Independent Review of Prevent، 2023. الرابط: https://www.gov.uk/government/publications/independent-review-of-prevent

اسم: أمن دوليإيرانالاتحاد الأوروبيالخليج العربيالسعوديةالصينالناتوتركياتعليق الباحثينتقدير موقفلاتحاد الأوربي
يشاركTweet
المنشور السابق

مضيق هرمز وسعر الوقود: صدمة بحرية على مفاصل الطاقة والتضخم

euarsc

euarsc

المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية منصة بحثية مستقلة تُعنى بإنتاج معرفة رصينة حول القضايا السياسية والاجتماعية والاستراتيجية التي تصل العالم العربي بأوروبا، وتؤثر في مساراته الراهنة والمستقبلية

متعلق ب منشورات

انقسام أوروبي حول تأمين مضيق هرمز:
تقدير موقف

مضيق هرمز وسعر الوقود: صدمة بحرية على مفاصل الطاقة والتضخم

بواسطة euarsc
أبريل 28, 2026
5
هل تقترب أوروبا من جيش موحّد أم من اتحاد دفاعي أكثر صلابة؟
الدراسات الاقتصادية والاجتماعية

السيادة الصناعية أم الحمائية المقنّعة؟ مشروع «اشترِ أوروبيًا»

بواسطة euarsc
أبريل 28, 2026
2
تقدير موقف

10 Summer Safety Tips For Water Sports Adventurers

بواسطة euarsc
مارس 24, 2026
0

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أثبت أنك إنسان: 3   +   5   =  

مرحبًا بعودتك!

سجّل الدخول باستخدام فيسبوك
تسجيل الدخول باستخدام جوجل
سجّل الدخول باستخدام حسابك على لينكد إن
أو

تسجيل الدخول إلى الحساب

نسيت كلمة المرور ?

استرجع كلمة مرورك

يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان البريد الإلكتروني لإعادة تعيين كلمة المرور الخاصة بك.

تسجيل الدخول
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
  • Home
    • Home – Layout 1
    • Home – Layout 4
  • ملفات بحثية
  • تقدير موقف
  • تعليقات الباحثين
  • Travel News
  • Food & Drink
  • Video

© 2026 JNews - Premium WordPress news & magazine theme by Jegtheme.

This website uses cookies. By continuing to use this website you are giving consent to cookies being used. Visit our Privacy and Cookie Policy.