الجمعة, يوليو 17, 2026
  • عن المركز
    • من نحن
    • إرشادات النشر العلمي والتحليلي
    • انشر معنا
    • تواصل معنا
 المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية
  • الرئيسية
  • تقدير موقف
    كيف صار لبنان اختبارًا للضمانة الأمريكية وحدود الاحتكاك بين واشنطن وتل أبيب خلال مسار الستين يومًا.

    لبنان اختبار الضمانة وحدود الاحتكاك بين واشنطن وتل أبيب

    كالاس وأزمة الصوت الأوروبي الواحد

    كالاس وأزمة الصوت الأوروبي الواحد

    وقف النار المجزأ بين إيران وإسرائيل ولبنان: حدود ربط الساحات تحت الضغط الأمريكي

    وقف النار المجزأ بين إيران وإسرائيل ولبنان

    رسالة زيلينسكي وأزمة الحسم العسكري

    رسالة زيلينسكي إلى بوتين. وأزمة الحسم العسكري

    تجعل الضربة الأميركية ـ الإسرائيلية الردع الإيراني المتبقي محور الاختبار. يتقاطع هذا الاختبار في لبنان، ومضيق هرمز، والملف النووي، حيث تتحول الهدنة المحتملة إلى ترتيب محدود يخفف كلفة الحرب ويؤجل معالجة أدواتها المحركة.

    إيران بعد الضربة: الردع المتبقي وشروط الهدنة

    اليابان والناتو: وصل الأمن الأوروبي بالآسيوي

    اليابان والناتو: وصل الأمن الأوروبي بالآسيوي

  • دراسة استراتيجية
    دراسة استراتيجية تحلل موقع الحوثيين في الحرب الإيرانية، وحدود دورهم بوصفهم وكيلًا إقليميًا، وانعكاسات ذلك على باب المندب وأمن الملاحة وحسابات البقاء الإقليمي.

    الحوثية في الحرب الإيرانية: حدود الوكالة وحسابات البقاء

    خاتم الأنبياء والاقتصاد الإيراني: الخصخصة العكسية

    خاتم الأنبياء والاقتصاد الإيراني: الخصخصة العكسية

    هرمز وحدود القوة: من سؤال الإغلاق إلى معركة الكلفة والقاعدة والمخرج السياسي.

    هرمز ومعادلة الكلفة:حدود القوة ومأزق المخرج السياسي

    حين تُصنع الحرب من خارج أوروبا

    حين تُصنع الحرب من خارج أوروبا

    الدفاع الأوروبي والناتو: استقلال غير مكتمل داخل الأطلسية

    الدفاع الأوروبي والناتو: استقلال غير مكتمل داخل الأطلسية

    المسلمين أو ترك المجال العام أمام نفوذ مؤدلج.

    الإسلام السياسي داخل الديمقراطية الألمانية:التمثيل الديني مدخل للنفوذ

  • سياقات استراتيجية
  • تعليقات الباحثين
    لقاء أنقرة وحدود الدور السوري في لبنان

    لقاء أنقرة وحدود الدور السوري في لبنان

    حين تتطابق تسمية الإدارة مع وظيفة الوزارة.

    حين تتطابق تسمية الإدارة مع وظيفة الوزارة.

    السياسة الأميركية، الرأي العام، الكونغرس، إيران، صلاحيات الحرب، السياسة الخارجية الأميركية

    حرب إيران في المزاج الأميركي: سلام بلا اقتناع

    أوكرانيا في معادلة الردع الأوروبي بعد قمة تالين

    أوكرانيا في معادلة الردع الأوروبي بعد قمة تالين

    قوائم العقوبات الأميركية والرفض المصرفي في الاتحاد الأوروبي

    قوائم العقوبات الأميركية وحدود الرفض المصرفي

    الاتفاق النووي وحدود الردع غير النووي لإيران

    الاتفاق النووي وردع إيران غير النووي

    Trending Tags

    • أمن دولي
    • الأمن والدفاع
    • الشرق الأوسط
    • دراسات اجتماعية
    • روسيا
    • الأمن الأوروبي
    • حلف الناتو
  • الأمن والدفاع
  • دراسات إعلامية
    تقليص القدرات الأمريكية للناتو وأثره في فجوة الجاهزية الأوروبية

    تقليص القدرات الأمريكية للناتو وفجوة الجاهزية الأوروبية

    هل تقترب أوروبا من جيش موحّد أم من اتحاد دفاعي أكثر صلابة؟

    هل تقترب أوروبا من جيش موحّد أم من اتحاد دفاعي أكثر صلابة؟

    كيف أعاد التهديد الروسي تشكيل معنى الإنفاق العسكري في أوروبا

    كيف أعاد التهديد الروسي تشكيل معنى الإنفاق العسكري في أوروبا

    حين يسبق الرئيسُ التفويض: معركة صلاحيات الحرب في واشنطن ولماذا باتت أخطر في لحظة التوتر الدولي

    حين يسبق الرئيسُ التفويض: معركة صلاحيات الحرب في واشنطن ولماذا باتت أخطر في لحظة التوتر الدولي

    إسبانيا واختبار المساءلة الأوروبية لإسرائيل:

    إسبانيا واختبار المساءلة الأوروبية لإسرائيل:

    أسباب فشل مفاوضات إسلام آباد: كيف دخلت واشنطن وطهران مرحلة التفاوض تحت الإكراه؟

    أسباب فشل مفاوضات إسلام آباد: كيف دخلت واشنطن وطهران مرحلة التفاوض تحت الإكراه؟

    من هدنة هشة إلى تفاوض بالإكراه: لماذا تتعثر قناة إسلام آباد بين واشنطن وطهران؟

    اتفاق وقف إطلاق النار في الحرب على إيران

    اتفاق وقف إطلاق النار في الحرب على إيران

    هدنة لبنان بين وظيفة التهدئة وحدود التسوية

    هدنة لبنان بين وظيفة التهدئة وحدود التسوية

  • دراسات اجتماعية
    المسلمون في أوروبا: الاعتراف المؤجّل وحدود المواطنة الاجتماعية

    المسلمون في أوروبا: الاعتراف المؤجّل وحدود المواطنة

    رغبة رحيل:الهجرة كاستفتاء صامت على المستقبل العربي

    رغبة رحيل:الهجرة كاستفتاء صامت على المستقبل العربي

    مجتمعات وحيدة:العزلة الاجتماعية بوصفها أزمة صحة عامة

    مجتمعات وحيدة:العزلة الاجتماعية بوصفها أزمة صحة عامة

    الطفولة تحت الضغط: حين يكشف الغنى حدود الحماية الاجتماعية

    الطفولة تحت الضغط: حين يكشف الغنى حدود الحماية الاجتماعية

    أبناء الهجرة في أوروبا: ما بعد الاندماج الاقتصادي

    أبناء الهجرة في أوروبا: ما بعد الاندماج الاقتصادي

    الاتحاد الأوروبي: الإعادة القسرية للاجئين السوريين غير ممكنة حالياً

لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
  • الرئيسية
  • تقدير موقف
    كيف صار لبنان اختبارًا للضمانة الأمريكية وحدود الاحتكاك بين واشنطن وتل أبيب خلال مسار الستين يومًا.

    لبنان اختبار الضمانة وحدود الاحتكاك بين واشنطن وتل أبيب

    كالاس وأزمة الصوت الأوروبي الواحد

    كالاس وأزمة الصوت الأوروبي الواحد

    وقف النار المجزأ بين إيران وإسرائيل ولبنان: حدود ربط الساحات تحت الضغط الأمريكي

    وقف النار المجزأ بين إيران وإسرائيل ولبنان

    رسالة زيلينسكي وأزمة الحسم العسكري

    رسالة زيلينسكي إلى بوتين. وأزمة الحسم العسكري

    تجعل الضربة الأميركية ـ الإسرائيلية الردع الإيراني المتبقي محور الاختبار. يتقاطع هذا الاختبار في لبنان، ومضيق هرمز، والملف النووي، حيث تتحول الهدنة المحتملة إلى ترتيب محدود يخفف كلفة الحرب ويؤجل معالجة أدواتها المحركة.

    إيران بعد الضربة: الردع المتبقي وشروط الهدنة

    اليابان والناتو: وصل الأمن الأوروبي بالآسيوي

    اليابان والناتو: وصل الأمن الأوروبي بالآسيوي

  • دراسة استراتيجية
    دراسة استراتيجية تحلل موقع الحوثيين في الحرب الإيرانية، وحدود دورهم بوصفهم وكيلًا إقليميًا، وانعكاسات ذلك على باب المندب وأمن الملاحة وحسابات البقاء الإقليمي.

    الحوثية في الحرب الإيرانية: حدود الوكالة وحسابات البقاء

    خاتم الأنبياء والاقتصاد الإيراني: الخصخصة العكسية

    خاتم الأنبياء والاقتصاد الإيراني: الخصخصة العكسية

    هرمز وحدود القوة: من سؤال الإغلاق إلى معركة الكلفة والقاعدة والمخرج السياسي.

    هرمز ومعادلة الكلفة:حدود القوة ومأزق المخرج السياسي

    حين تُصنع الحرب من خارج أوروبا

    حين تُصنع الحرب من خارج أوروبا

    الدفاع الأوروبي والناتو: استقلال غير مكتمل داخل الأطلسية

    الدفاع الأوروبي والناتو: استقلال غير مكتمل داخل الأطلسية

    المسلمين أو ترك المجال العام أمام نفوذ مؤدلج.

    الإسلام السياسي داخل الديمقراطية الألمانية:التمثيل الديني مدخل للنفوذ

  • سياقات استراتيجية
  • تعليقات الباحثين
    لقاء أنقرة وحدود الدور السوري في لبنان

    لقاء أنقرة وحدود الدور السوري في لبنان

    حين تتطابق تسمية الإدارة مع وظيفة الوزارة.

    حين تتطابق تسمية الإدارة مع وظيفة الوزارة.

    السياسة الأميركية، الرأي العام، الكونغرس، إيران، صلاحيات الحرب، السياسة الخارجية الأميركية

    حرب إيران في المزاج الأميركي: سلام بلا اقتناع

    أوكرانيا في معادلة الردع الأوروبي بعد قمة تالين

    أوكرانيا في معادلة الردع الأوروبي بعد قمة تالين

    قوائم العقوبات الأميركية والرفض المصرفي في الاتحاد الأوروبي

    قوائم العقوبات الأميركية وحدود الرفض المصرفي

    الاتفاق النووي وحدود الردع غير النووي لإيران

    الاتفاق النووي وردع إيران غير النووي

    Trending Tags

    • أمن دولي
    • الأمن والدفاع
    • الشرق الأوسط
    • دراسات اجتماعية
    • روسيا
    • الأمن الأوروبي
    • حلف الناتو
  • الأمن والدفاع
  • دراسات إعلامية
    تقليص القدرات الأمريكية للناتو وأثره في فجوة الجاهزية الأوروبية

    تقليص القدرات الأمريكية للناتو وفجوة الجاهزية الأوروبية

    هل تقترب أوروبا من جيش موحّد أم من اتحاد دفاعي أكثر صلابة؟

    هل تقترب أوروبا من جيش موحّد أم من اتحاد دفاعي أكثر صلابة؟

    كيف أعاد التهديد الروسي تشكيل معنى الإنفاق العسكري في أوروبا

    كيف أعاد التهديد الروسي تشكيل معنى الإنفاق العسكري في أوروبا

    حين يسبق الرئيسُ التفويض: معركة صلاحيات الحرب في واشنطن ولماذا باتت أخطر في لحظة التوتر الدولي

    حين يسبق الرئيسُ التفويض: معركة صلاحيات الحرب في واشنطن ولماذا باتت أخطر في لحظة التوتر الدولي

    إسبانيا واختبار المساءلة الأوروبية لإسرائيل:

    إسبانيا واختبار المساءلة الأوروبية لإسرائيل:

    أسباب فشل مفاوضات إسلام آباد: كيف دخلت واشنطن وطهران مرحلة التفاوض تحت الإكراه؟

    أسباب فشل مفاوضات إسلام آباد: كيف دخلت واشنطن وطهران مرحلة التفاوض تحت الإكراه؟

    من هدنة هشة إلى تفاوض بالإكراه: لماذا تتعثر قناة إسلام آباد بين واشنطن وطهران؟

    اتفاق وقف إطلاق النار في الحرب على إيران

    اتفاق وقف إطلاق النار في الحرب على إيران

    هدنة لبنان بين وظيفة التهدئة وحدود التسوية

    هدنة لبنان بين وظيفة التهدئة وحدود التسوية

  • دراسات اجتماعية
    المسلمون في أوروبا: الاعتراف المؤجّل وحدود المواطنة الاجتماعية

    المسلمون في أوروبا: الاعتراف المؤجّل وحدود المواطنة

    رغبة رحيل:الهجرة كاستفتاء صامت على المستقبل العربي

    رغبة رحيل:الهجرة كاستفتاء صامت على المستقبل العربي

    مجتمعات وحيدة:العزلة الاجتماعية بوصفها أزمة صحة عامة

    مجتمعات وحيدة:العزلة الاجتماعية بوصفها أزمة صحة عامة

    الطفولة تحت الضغط: حين يكشف الغنى حدود الحماية الاجتماعية

    الطفولة تحت الضغط: حين يكشف الغنى حدود الحماية الاجتماعية

    أبناء الهجرة في أوروبا: ما بعد الاندماج الاقتصادي

    أبناء الهجرة في أوروبا: ما بعد الاندماج الاقتصادي

    الاتحاد الأوروبي: الإعادة القسرية للاجئين السوريين غير ممكنة حالياً

لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
 المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .

هدنة لبنان بين وظيفة التهدئة وحدود التسوية

لماذا فُتح باب التفاوض قبل أن تتوقف الحرب فعلًا؟

 المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية EUARSC  بواسطة  المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية EUARSC 
أبريل 18, 2026
في Blog
وقت القراءة:1 دقيقة قراءة
A A
0
الرئيسية Blog

منشورات ذات صلة

تقليص القدرات الأمريكية للناتو وفجوة الجاهزية الأوروبية

هل تقترب أوروبا من جيش موحّد أم من اتحاد دفاعي أكثر صلابة؟

كيف أعاد التهديد الروسي تشكيل معنى الإنفاق العسكري في أوروبا

هدنة لبنان بين وظيفة التهدئة وحدود التسوية
لماذا فُتح باب التفاوض قبل أن تتوقف الحرب فعلًا؟

ليس أدقّ ما جرى في لبنان خلال الأيام الماضية أنه «وقف إطلاق نار»، بل إنه انتقال محسوب من طور الاشتباك المفتوح إلى طور المساومة المضبوطة. فالهدنة التي دخلت حيّز التنفيذ لمدة عشرة أيام قابلة للتمديد لم تولد من اكتمال شروط التسوية، بل من حاجة جميع الأطراف إلى تبريد الجبهة اللبنانية بما يكفي لفتح مسارات تفاوض أخرى فوقها وحولها. ولهذا فإن السؤال الصحيح الآن ليس: هل بدأ السلام؟ بل: ما نوع التفاوض الذي فُتح، ولأي غرض، وعلى حساب مَن؟
هدنة صيغت لشراء الوقت
النص الذي رعته واشنطن أوقف الأعمال القتالية، وألزم الدولة اللبنانية باتخاذ خطوات «ذات معنى» لمنع الهجمات من أراضيها، ورسّخ من حيث المبدأ احتكار المؤسسات الرسمية لمهمة الدفاع عن السيادة. لكنه، في المقابل، منح إسرائيل حق اتخاذ «كل الإجراءات اللازمة دفاعًا عن النفس» في مواجهة أي هجوم مخطط له أو وشيك أو جارٍ، ولم يفرض عليها انسحابًا فوريًا من المواقع التي تمركزت فيها داخل الجنوب، والتي تحدّثت تقارير عن بلوغها ما يصل إلى نحو عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية [1][2].
هنا تكمن المشكلة منذ اللحظة الأولى. فالهدنة لم تُبنَ على توازن واضح في الالتزامات، ولا على تعريف متفق عليه لمعنى التهدئة نفسها. لبنان الرسمي مطالب بأن يمنع الهجمات ويثبت أن الدولة لا تزال قادرة على الإمساك بالأرض، فيما تحتفظ إسرائيل بحق تفسير الخطر وتحديد توقيت الرد وحدوده. أمّا حزب الله، فقد تعامل مع الاتفاق على نحو براغماتي ميدانيًا، من دون أن يمنحه شرعية سياسية كاملة؛ فهو أوقف النار مع بدء التنفيذ، لكنه أعلن بوضوح أن أي ترتيبات لا يجب أن تتحول إلى غطاء لحرية الحركة الإسرائيلية داخل لبنان، كما رفض أن تُقرأ المفاوضات المباشرة بوصفها تفويضًا بالحديث باسمه أو تقريرًا لمصيره [2][3].
بذلك وُلد الاتفاق منقوصًا: هناك وقفٌ للنار، لكن لا يوجد بعد اتفاقٌ على معنى هذا الوقف، ولا على حدوده، ولا على ما إذا كان معبرًا إلى التسوية أو مجرد هدنة عملانية لإعادة ترتيب الأوراق. وهذا ما يفسر لماذا تبدو فرص الصمود قائمة في المدى القصير، فيما تبقى فرص الاستقرار الحقيقي ضعيفة؛ لأن النص عالج آلية التهدئة، ولم يعالج أصل النزاع السياسي والعسكري الذي فجّر الجبهة من البداية [1].
التفاوض مع إسرائيل: بين الأمن والسيادة
الأرجح أن هذه الهدنة لم تُفتح لأن الملف اللبناني أصبح جاهزًا للحل، بل لأن الإقليم كله لم يعد يحتمل جبهة مشتعلة إضافية. ولهذا لا يمكن فصل ما يجري في بيروت والجنوب عن المسار الأوسع بين واشنطن وطهران. تقارير الأيام الأخيرة أوضحت أن التفاهم اللبناني صُمّم أصلًا لتهيئة بيئة أقل انفجارًا تسمح باستمرار التفاوض الأميركي–الإيراني، ولمنع الساحة اللبنانية من تخريب أي تقدّم في هذا المسار [1][4].
من هذه الزاوية، تبدو الهدنة اللبنانية أقل شبهًا باتفاق سلام، وأكثر شبهًا بترتيب مؤقت يخدم صفقة أكبر قيد الاختبار. واشنطن تحتاج إلى تهدئة خاصرة إسرائيل الشمالية حتى لا يتكسر مسارها مع إيران على الميدان اللبناني. وطهران تحتاج، بدورها، إلى منع استخدام لبنان كورقة ابتزاز دائمة ضدها وهي تفاوض على مسائل أشد مركزية: النووي، وهرمز، والعقوبات، وموقعها الإقليمي بعد الحرب. لذلك فإن وقف النار في لبنان لم يكن خاتمة مسار، بل فاتحة مساومة أعلى سقفًا وأخطر رهانات.
من هنا أيضًا ينبغي فهم المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل. أهميتها ليست فقط في كونها الأولى بهذا المستوى منذ عقود، بل في أنها تكشف اختلاف جدولَي الأعمال. بيروت دخلت الاجتماع الأميركي وهي تبحث، في الجوهر، عن تثبيت وقف النار، ووقف التدهور، وفتح الباب أمام «اتفاقات دائمة» تحفظ الأرض والسيادة من دون أن تظهر بموقع المتنازل. وهذا ما قاله الرئيس جوزيف عون بوضوح حين شدد على أن التفاوض لا يعني ضعفًا ولا تفريطًا، وأن ما يُبحث يجب أن يصون حقوق اللبنانيين ووحدة البلاد [5].
في المقابل، لم تدخل إسرائيل الطاولة بوصفها طرفًا يريد مجرد التهدئة، بل بوصفها طرفًا يسعى إلى تحويل الحرب إلى معادلة أمنية جديدة: جنوبٌ منزوع التهديد، ودولة لبنانية تتحمل عبء ضبط حزب الله، وحق إسرائيلي محفوظ في التدخل إذا رأت تل أبيب أن الخطر ما زال قائمًا. لهذا لم يخفِ بنيامين نتنياهو، منذ الأيام الأولى، رغبته في بدء «محادثات سلام» مع لبنان تشمل نزع سلاح الحزب [6][7].
سقف المفاوضات وحدود التطبيع
هذا التفاوت في الأهداف هو ما يجعل الحديث عن سقف المفاوضات مسألة شديدة الحساسية. فالسقف الأميركي المعلن يتحدث عن «سلام وأمن دائمين»، لكن السقف العملي في المدى المنظور ما يزال أضيق بكثير. في المرحلة الأولى، سيدور التفاوض على الأرجح حول تثبيت وقف النار، وتنظيم الوضع جنوبًا، وترسيم الحدود البرية، وتفسير بند «الدفاع عن النفس»، وحدود انتشار الدولة اللبنانية وآليات الضبط [1][7]. هذه ملفات شديدة التعقيد في ذاتها، لأنها تتصل مباشرةً بمسألة السيادة، لا بالترتيبات التقنية فقط.
أمّا الانتقال من هذا السقف إلى مستوى أوسع من التسوية السياسية، وصولًا إلى التطبيع، فيبقى حتى الآن احتمالًا ضعيفًا، لا بسبب الخطاب اللبناني وحده، بل بسبب البنية الداخلية نفسها. إسرائيل ما تزال داخل أرض لبنانية. ملف السلاح لم يُحسم. حزب الله يرفض أصلًا منح المفاوضات المباشرة شرعية وطنية جامعة. والسلطة اللبنانية تعرف أن أي محاولة فظة لنقل النقاش من تثبيت وقف النار إلى نزع السلاح بالقوة أو إلى تسوية سياسية سريعة مع إسرائيل قد تنفجر في الداخل قبل أن تنضج على الطاولة.
من هنا، فإن الحديث عن «سلام» أو «تطبيع» في هذه المرحلة ينبغي أن يُقرأ بوصفه جزءًا من معركة رفع السقوف، لا وصفًا أمينًا لميزان الإمكان الفعلي. ما تستطيع بيروت أن تفاوض عليه الآن هو الحد الأدنى الذي يمنع انهيار الدولة أكثر، لا الحد الأقصى الذي يعيد تعريف موقع لبنان الاستراتيجي دفعة واحدة. وهذه نقطة جوهرية، لأن الخلط بين السقف الدعائي والسقف الممكن هو ما يصنع كثيرًا من سوء الفهم في التغطية الإعلامية وفي التوقعات السياسية على السواء.
المسار الأميركي–الإيراني: السقف الحقيقي للتهدئة
المسار الأميركي–الإيراني يفسر كثيرًا من حدود هذه الهدنة وإمكاناتها. أحدث المعطيات تشير إلى أن الطرفين لا يزالان بعيدين عن اتفاق حاسم، وأن الفجوات الرئيسية ما زالت قائمة في صلب الملف النووي، وفي مصير اليورانيوم عالي التخصيب، وشروط إبقاء مضيق هرمز مفتوحًا، والعقوبات، وحتى التعويضات التي تطالب بها طهران بعد الحرب [4][8][9]. هناك حديث عن تفاهم أولي أو مذكرة مؤقتة، وربما عن صيغة انتقالية تمنع العودة الفورية إلى الحرب وتتيح استكمال التفاوض لاحقًا. لكن هذا ليس اختراقًا استراتيجيًا بعد، بل إدارة مؤقتة لتباعد كبير.
والنتيجة المباشرة لذلك أن الساحة اللبنانية ستظل مرتبطة بهذا الإيقاع: كلما اقتربت واشنطن وطهران من صيغة احتواء، ازدادت فرص تمديد الهدنة؛ وكلما تعثرتا، ارتفعت هشاشة الجبهة اللبنانية تلقائيًا. ولعل هذا ما يفسر ميل كثير من الأطراف إلى تفضيل «الصمود التكتيكي» على الحسم السريع. الجميع يحتاج إلى وقت إضافي: واشنطن لإنجاز مسارها مع إيران، وطهران لتخفيف الشروط المفروضة عليها، ولبنان الرسمي لالتقاط أنفاسه وإثبات شيء من الحضور السيادي، وإسرائيل لترجمة فائض القوة العسكرية إلى ترتيبات أطول عمرًا من الغارة والرد.
لكن هذا الصمود المحتمل لا ينبغي أن يُفهم على أنه استقرار. فالهدنة قد تُمدَّد فعلًا، ولكن تمديدها لا يلغي أن نصها يحمل بذور التآكل داخله: غموض متعمد في تعريف الخرق، عدم تماثل في حق الرد، احتلال ميداني مستمر، ورفض من القوة اللبنانية الأكثر نفوذًا لأن تُختزل التسوية بمسار تفاوضي لا تملك هي مفاتيحه [1][2][3].
ما الذي لا يُقال بوضوح؟
ما لا يُقال بوضوح في أكثر التغطيات الإعلامية هو أن الجميع يفاوضون من تحت السقف العسكري، لا من فوقه. الولايات المتحدة لا تريد فقط وقفًا للنار في لبنان؛ تريد بيئة إقليمية أقل توترًا تسمح لها بانتزاع اتفاق من إيران لا يبدو هزيمة أميركية. إسرائيل لا تبحث فقط عن هدوء على الحدود؛ تريد أن يتحول الجنوب اللبناني إلى مجال أمني تُديره شروطها لا معادلات ما قبل الحرب. إيران لا تدخل التفاوض كي تتخلى عن كل أوراقها؛ بل كي تمنع أن تتحول خسائر الحرب إلى نزع شامل لنفوذها الإقليمي. ولبنان الرسمي لا يفاوض من أجل سلام تاريخي بقدر ما يفاوض لكي لا يبقى بلده مجرد ساحة تُدار من الخارج أو تُحسم بالقوة من الداخل.
بهذا المعنى، ليست المسألة أن باب السلام قد فُتح، بل أن باب المساومة الكبرى قد فُتح على أنقاض حرب لم تنتهِ سياسيًا بعد. وإذا كان لا بد من توصيف مكثف للحظة، فالأدق أن يُقال إن لبنان دخل مرحلة «وقف نار يخدم التفاوض» لا مرحلة «تسوية أنهت النزاع». الهدنة قد تعيش، وقد تُمدَّد، لكن بقاءها وحده لا يكفي للحكم بأنها نجحت. نجاحها الفعلي مرهون بقدرتها على نقل الملف من إدارة الاشتعال إلى تقليص أسبابه. وحتى الآن، ما يزال هذا الانتقال أبعد من النص، وأصعب من التصريحات، وأكثر هشاشةً مما توحي به لغة البيانات الدبلوماسية.
المراجع
[1] رويترز، «ما الذي يتضمنه اتفاق وقف النار في لبنان، وهل يُرجَّح أن يصمد؟»، 17 نيسان/أبريل 2026.
[2] رويترز، «وقف النار بين إسرائيل ولبنان لعشرة أيام قد يُمدَّد باتفاق متبادل، وفق واشنطن»، 16 نيسان/أبريل 2026.
[3] رويترز، «حزب الله: لا ينبغي أن تتيح الهدنة لإسرائيل حرية الحركة داخل لبنان»، 16 نيسان/أبريل 2026.
[4] رويترز، «خلافات مهمة ما تزال قائمة بين إيران والولايات المتحدة، ولا سيما في الملف النووي»، 17 نيسان/أبريل 2026.
[5] رويترز، «الرئيس اللبناني: ينبغي أن تنتقل الهدنة إلى اتفاقات دائمة»، 17 نيسان/أبريل 2026.
[6] رويترز، «نتنياهو: إسرائيل تريد بدء محادثات سلام مع لبنان في أقرب وقت ممكن»، 9 نيسان/أبريل 2026.
[7] رويترز، «واشنطن تستضيف محادثات نادرة بين إسرائيل ولبنان، والتقدم ما يزال غير واضح»، 14 نيسان/أبريل 2026.
[8] رويترز، «المحادثات الأميركية–الإيرانية تتجه إلى اتفاق مرحلي وسط خلافات بشأن العمل النووي»، 16 نيسان/أبريل 2026.
[9] رويترز، «ترامب يقول إن حرب إيران ينبغي أن تنتهي قريبًا، والحلفاء يبحثون ملف هرمز»، 17 نيسان/أبريل 2026.

اسم: ألمانياإيرانتركياتعليق الباحثينلاتحاد الأوربي
يشاركTweetأرسليشارك
المنشور السابق

الوساطة المسنودة بالردع

المنشور التالي

انقسام أوروبي حول تأمين مضيق هرمز:

 المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية EUARSC 

 المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية EUARSC 

المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية منصة بحثية مستقلة تُعنى بإنتاج معرفة رصينة حول القضايا السياسية والاجتماعية والاستراتيجية التي تصل العالم العربي بأوروبا، وتؤثر في مساراته الراهنة والمستقبلية

متعلق ب منشورات

تقليص القدرات الأمريكية للناتو وأثره في فجوة الجاهزية الأوروبية
Blog

تقليص القدرات الأمريكية للناتو وفجوة الجاهزية الأوروبية

بواسطة  المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية EUARSC 
يوليو 16, 2026
0
هل تقترب أوروبا من جيش موحّد أم من اتحاد دفاعي أكثر صلابة؟
Blog

هل تقترب أوروبا من جيش موحّد أم من اتحاد دفاعي أكثر صلابة؟

بواسطة  المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية EUARSC 
أبريل 22, 2026
1
كيف أعاد التهديد الروسي تشكيل معنى الإنفاق العسكري في أوروبا
Blog

كيف أعاد التهديد الروسي تشكيل معنى الإنفاق العسكري في أوروبا

بواسطة  المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية EUARSC 
أبريل 22, 2026
0
المنشور التالي
انقسام أوروبي حول تأمين مضيق هرمز:

انقسام أوروبي حول تأمين مضيق هرمز:

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أثبت أنك إنسان: 5   +   2   =  

  • © المركز العربي الأوروبي للدراسات 

© تأسس 2011

تقدير موقف

دراسات استراتيجية

تعليق الباحثين

الأمن و الدفاع

دراسات إعلامية

دراسات اجتماعية

المركز العربي الأوروبي للدراسات
المركز العربي الأوربي للدراسات

© حقوق النشر 2026،جميع الحقوق وكافة العلامات الخاصة بـ euarsc وكل ما تتضمنه من حقوق الملكية الفكرية هي ملك للمركز العربي الأوروبي للدراسات ولا تستخدم إلا بتصريح مسبق

  • تواصل معنا
  • الابلاغ عن الإساءة
  • الشروط والأحكام
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
  • الرئيسية
  • تقدير موقف
  • دراسة استراتيجية
  • سياقات استراتيجية
  • تعليقات الباحثين
  • الأمن والدفاع
  • دراسات إعلامية
  • دراسات اجتماعية

© 2026 جميع الحقوق محفوظة لـ المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية.

This website uses cookies. By continuing to use this website you are giving consent to cookies being used. Visit our Privacy and Cookie Policy.