الجمعة, مايو 8, 2026
  • المركز
    • من نحن
    • إرشادات النشر العلمي والتحليلي
    • انشر معنا
    • تواصل معنا
  • تسجيل الدخول
 المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية
  • الرئيسية
    • الرئيسية
  • ملفات بحثية
    حين تُصنع الحرب من خارج أوروبا

    حين تُصنع الحرب من خارج أوروبا

    الدفاع الأوروبي والناتو: استقلال غير مكتمل داخل الأطلسية

    الدفاع الأوروبي والناتو: استقلال غير مكتمل داخل الأطلسية

    المسلمين أو ترك المجال العام أمام نفوذ مؤدلج.

    الإسلام السياسي القانوني في ألمانيا: من التمثيل الديني إلى صناعة النفوذ داخل الديمقراطية

    انقسام أوروبي حول تأمين مضيق هرمز:

    مضيق هرمز وسعر الوقود: صدمة بحرية على مفاصل الطاقة والتضخم

    هل تقترب أوروبا من جيش موحّد أم من اتحاد دفاعي أكثر صلابة؟

    السيادة الصناعية أم الحمائية المقنّعة؟ مشروع «اشترِ أوروبيًا»

    ما بعد العولمة المستقرّة:المخاطر المركّبة وصعود النظام التنافسي في تقرير المخاطر العالمية

    ما بعد العولمة المستقرّة:المخاطر المركّبة وصعود النظام التنافسي في تقرير المخاطر العالمية

  • تقدير موقف
    واشنطن وبكين بعد هدنة بوسان: إدارة التنافس بدلًا من وهم الشراكة

    واشنطن وبكين بعد هدنة بوسان: إدارة التنافس بدلًا من وهم الشراكة

    الصمت الاستراتيجي الأميركي وحسابات ما بعد خامنئي

    الصمت الاستراتيجي الأميركي وحسابات ما بعد خامنئي

    إحاطة ترامب بخيارات عسكرية ضد إيران: حدود القوة الأمريكية ومأزق التصعيد في هرمز

    انقسام أوروبي حول تأمين مضيق هرمز:

    مضيق هرمز وسعر الوقود: صدمة بحرية على مفاصل الطاقة والتضخم

    حظرٌ مرجّح بأداة مخصوصة لتهديدات الدولة

    بريطانيا و«الحرس الثوري» بعد قرار الاتحاد الأوروبي

    ترامب، هرمز، ولبنان:

    ترامب، هرمز، ولبنان:

  • تعليقات الباحثين
  • الأمن والدفاع
    الصمت الاستراتيجي الأميركي وحسابات ما بعد خامنئي

    مضيق هرمز ومعركة تعريف العبور

    هرمز بين ضفتي الأطلسي: أوروبا لا تريد الحرب الأميركية ولا التسوية الأميركية

    أوروبا تحت سقفٍ متحرّك: التحالف الأطلسي حين تصبح الحماية موضع تفاوض

    لبنان والتفاوض مع إسرائيل: هدنة ممكنة أم شرعية ناقصة؟

    لبنان والتفاوض مع إسرائيل: هدنة ممكنة أم شرعية ناقصة؟

    هرمز بين ضفتي الأطلسي: أوروبا لا تريد الحرب الأميركية ولا التسوية الأميركية

    رامشتاين وسؤال الضمانة الأميركية للأمن الأوروبي

    الدولة التي صارت غرفة عمليات: إيران بعد صعود مجتبى خامنئي

    الدولة التي صارت غرفة عمليات: إيران بعد صعود مجتبى خامنئي

    Trending Tags

    • أمن دولي
    • الأمن والدفاع
    • الشرق الأوسط
    • Solo Travel
    • Tips
    • الأمن الأوروبي
    • حلف الناتو
  • دراسات إعلامية
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
 المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية
  • الرئيسية
    • الرئيسية
  • ملفات بحثية
    حين تُصنع الحرب من خارج أوروبا

    حين تُصنع الحرب من خارج أوروبا

    الدفاع الأوروبي والناتو: استقلال غير مكتمل داخل الأطلسية

    الدفاع الأوروبي والناتو: استقلال غير مكتمل داخل الأطلسية

    المسلمين أو ترك المجال العام أمام نفوذ مؤدلج.

    الإسلام السياسي القانوني في ألمانيا: من التمثيل الديني إلى صناعة النفوذ داخل الديمقراطية

    انقسام أوروبي حول تأمين مضيق هرمز:

    مضيق هرمز وسعر الوقود: صدمة بحرية على مفاصل الطاقة والتضخم

    هل تقترب أوروبا من جيش موحّد أم من اتحاد دفاعي أكثر صلابة؟

    السيادة الصناعية أم الحمائية المقنّعة؟ مشروع «اشترِ أوروبيًا»

    ما بعد العولمة المستقرّة:المخاطر المركّبة وصعود النظام التنافسي في تقرير المخاطر العالمية

    ما بعد العولمة المستقرّة:المخاطر المركّبة وصعود النظام التنافسي في تقرير المخاطر العالمية

  • تقدير موقف
    واشنطن وبكين بعد هدنة بوسان: إدارة التنافس بدلًا من وهم الشراكة

    واشنطن وبكين بعد هدنة بوسان: إدارة التنافس بدلًا من وهم الشراكة

    الصمت الاستراتيجي الأميركي وحسابات ما بعد خامنئي

    الصمت الاستراتيجي الأميركي وحسابات ما بعد خامنئي

    إحاطة ترامب بخيارات عسكرية ضد إيران: حدود القوة الأمريكية ومأزق التصعيد في هرمز

    انقسام أوروبي حول تأمين مضيق هرمز:

    مضيق هرمز وسعر الوقود: صدمة بحرية على مفاصل الطاقة والتضخم

    حظرٌ مرجّح بأداة مخصوصة لتهديدات الدولة

    بريطانيا و«الحرس الثوري» بعد قرار الاتحاد الأوروبي

    ترامب، هرمز، ولبنان:

    ترامب، هرمز، ولبنان:

  • تعليقات الباحثين
  • الأمن والدفاع
    الصمت الاستراتيجي الأميركي وحسابات ما بعد خامنئي

    مضيق هرمز ومعركة تعريف العبور

    هرمز بين ضفتي الأطلسي: أوروبا لا تريد الحرب الأميركية ولا التسوية الأميركية

    أوروبا تحت سقفٍ متحرّك: التحالف الأطلسي حين تصبح الحماية موضع تفاوض

    لبنان والتفاوض مع إسرائيل: هدنة ممكنة أم شرعية ناقصة؟

    لبنان والتفاوض مع إسرائيل: هدنة ممكنة أم شرعية ناقصة؟

    هرمز بين ضفتي الأطلسي: أوروبا لا تريد الحرب الأميركية ولا التسوية الأميركية

    رامشتاين وسؤال الضمانة الأميركية للأمن الأوروبي

    الدولة التي صارت غرفة عمليات: إيران بعد صعود مجتبى خامنئي

    الدولة التي صارت غرفة عمليات: إيران بعد صعود مجتبى خامنئي

    Trending Tags

    • أمن دولي
    • الأمن والدفاع
    • الشرق الأوسط
    • Solo Travel
    • Tips
    • الأمن الأوروبي
    • حلف الناتو
  • دراسات إعلامية
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
Plugin Install : Cart Icon need WooCommerce plugin to be installed.
 المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .

حين تُصنع الحرب من خارج أوروبا

الاتحاد الأوروبي وحرب إيران بين عجز الأداة وهندسة الخروج

euarsc بواسطة euarsc
مايو 8, 2026
في ملفات بحثية
وقت القراءة:2 دقائق القراءة
0 0
A A
0
الرئيسية ملفات بحثية
  • حين تُصنع الحرب من خارج أوروبا
  • الاتحاد الأوروبي وحرب إيران بين عجز الأداة وهندسة الخروج
  • إقفال البيانات: ٨ أيار/مايو ٢٠٢٦

  • ملخص
  • تتناول هذه الدراسة الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران بوصفها أزمة تكشف حدود الفاعلية الأوروبية أكثر مما تختبر الموقف الأوروبي المعلن. فقد بقيت أوروبا خارج لحظة القرار العسكري، ثم دخلت سريعًا في حسابات الكلفة: أمن الطاقة، والملاحة، والجوار الجنوبي، وأوكرانيا، وتآكل صورة الاتحاد بوصفه فاعلًا دوليًا قادرًا على تحويل مبادئه إلى أثر.
  • الحجة المركزية للدراسة أن مأزق الاتحاد الأوروبي لا يكمن في غياب الأدوات، بل في ضعف جمعها ضمن مسار تأثير واحد. فالاتحاد يملك أدوات دبلوماسية، وبحرية، واقتصادية، وإنسانية، وطاقية، ولا تُنتج هذه الأدوات نفوذًا إذا تحركت كاستجابات منفصلة. عندئذ يصبح الاتحاد صاحب مواقف لا صاحب مسار.
  • تقدّر الدراسة أن السيناريو الأرجح هو حرب إقليمية زاحفة تحت سقف الحرب الشاملة: ضربات متقطعة، تهديد للممرات، ضغط على الخليج، ارتدادات في العراق ولبنان وغزة، وارتفاع مستمر في كلفة الطاقة والتأمين. هذا المسار أقل صخبًا من الحرب الشاملة، لكنه أشد استنزافًا لأوروبا.
  • تخلص الدراسة إلى أن الفاعلية الأوروبية لا تتطلب أن يتحول الاتحاد إلى قوة هجومية، بل أن يتصرف بوصفه مهندسًا لمسار خفض تصعيد يربط الخليج وتركيا والمملكة المتحدة والهند والصين، ويضغط في الوقت نفسه على واشنطن لتحديد سقف الحرب وشروط وقفها. من دون ذلك، ستدفع أوروبا كلفة حرب لم تصنع قرارها.

مقدمة: حين تصبح الكلفة بديلًا من القرار

لا تبدأ أهمية الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران من لحظة الضربة وحدها، بل من الطريقة التي كشفت بها هشاشة موقع الاتحاد الأوروبي في الأزمات الكبرى. أوروبا لم تشارك مباشرة في قرار الحرب، ولم تمتلك قدرة فعلية على منعها، ثم وجدت نفسها أمام آثار لا تستطيع دفعها بالبيان وحده. هذه المفارقة هي مدخل الدراسة: من لا يملك قرار الحرب قد يدفع كلفتها كاملة إذا لم يملك أدوات التأثير في مسارها.

RelatedPosts

الدفاع الأوروبي والناتو: استقلال غير مكتمل داخل الأطلسية

الإسلام السياسي القانوني في ألمانيا: من التمثيل الديني إلى صناعة النفوذ داخل الديمقراطية

مضيق هرمز وسعر الوقود: صدمة بحرية على مفاصل الطاقة والتضخم

في الأزمات السابقة، اعتاد الاتحاد الأوروبي أن يحتمي بلغة المبادئ حين تتقدم القوة العسكرية على الدبلوماسية. هذه اللغة ضرورية، إلا أنها لا تكفي. فالدعوة إلى خفض التصعيد لا توقف صاروخًا، والتمسك بالقانون الدولي لا يحمي ناقلة في مضيق هرمز، والقلق على المدنيين لا يفتح معبرًا مغلقًا. لذلك لا تسأل هذه الدراسة عما إذا كان الموقف الأوروبي صحيحًا أخلاقيًا؛ تسأل عما إذا كان قابلًا للتحول إلى نفوذ.

تدل الحرب على أن أزمة أوروبا ليست أزمة خطاب، بل أزمة تشغيل. لدى الاتحاد أدوات متعددة: حضور دبلوماسي، علاقات اقتصادية مع الخليج، عمليات بحرية في البحر الأحمر، قدرة على تنسيق الطاقة، أدوات عقوبات وتمويل، وقنوات مع واشنطن ولندن وأنقرة ونيودلهي وبكين. ولا يصنع تعدد الأدوات قوة إذا لم يُجمع حول هدف سياسي واضح. الأداة المنفردة تتحول إلى إجراء. أما الأداة الموضوعة داخل مسار فتتحول إلى نفوذ.

من هنا، لا تصلح هذه الدراسة لتكون تعليقًا على تداعيات الحرب فقط. موضوعها الأعمق هو الفاعلية الأوروبية في أزمة لم تصنعها أوروبا، وستقع داخل نتائجها. ومن ثم، فإن السؤال المركزي ليس: ما آثار الحرب على الاتحاد الأوروبي؟ بل: كيف يستطيع الاتحاد أن يحوّل موقعه من متضرر ينتظر إلى فاعل يضغط ويهندس مسار الخروج؟

«ليست أزمة أوروبا أن تقول ما هو الموقف الصحيح؛ أزمتها أن تحوّل هذا الموقف إلى أثر في حرب لم تصنعها وستدفع كلفتها.»

  • إشكالية الدراسة وحجتها

تنطلق الدراسة من إشكالية محددة: تكشف الحرب على إيران انفصالًا بين حجم المصالح الأوروبية في الشرق الأوسط وحجم القدرة الأوروبية على التأثير في قرار الحرب والسلم. فالاتحاد الأوروبي معني مباشرة بأمن الطاقة والملاحة واستقرار الخليج والبحر الأحمر والجوار الجنوبي، ومعني كذلك بعدم استنزاف الولايات المتحدة بعيدًا عن أوكرانيا. غير أنه لا يملك، حتى الآن، آلية سياسية جامعة تجعل هذه المصالح قوة ضغط.

تعتمد الدراسة فرضية مركبة: لا تملك أوروبا نفوذًا تلقائيًا لمجرد أنها متضررة، ولا تملك شرعية كافية لمجرد أنها تدعو إلى القانون الدولي. النفوذ الأوروبي يتشكل فقط إذا نجح الاتحاد في جمع أدواته الدبلوماسية والبحرية والاقتصادية والإنسانية ضمن مسار واحد، ثم ربط هذا المسار بشركاء إقليميين ودوليين يملكون مفاتيح لا تملكها بروكسل وحدها.

هذا المسار لا يعني أن أوروبا تستطيع قيادة الشرق الأوسط أو إملاء شروط الحرب. مثل هذا التصور يتجاوز حدود القدرة الأوروبية. إلا أنه يعني أن الاتحاد يستطيع تقليل احتمالات الأسوأ: حرب طويلة في الخليج، تعطيل الممرات البحرية، ارتداد الصراع إلى العراق ولبنان وغزة، ارتفاع أسعار الطاقة، واستثمار روسيا والصين في انشغال الغرب. الفارق بين العجز والفعل لا يقع هنا في حجم القوة فقط، بل في طريقة استخدامها.

تعتمد الدراسة مقاربة تحليلية ـ تقديرية. فهي تميز بين الواقعة التي أطلقت الأزمة، والتفسير المتعلق بسلوك الفاعلين، والتقدير الخاص بالمسارات المحتملة، والتوصيات المرتبطة بالأدوات الأوروبية. ولا تجزم الدراسة بمآلات النظام الإيراني أو نجاح العملية الأميركية ـ الإسرائيلية؛ لأن البيانات المتاحة ترصد لحظة حرب مفتوحة لا نتيجة مكتملة.

  • الواقعة وحدود المعرفة

تبدأ الواقعة من هجوم أميركي ـ إسرائيلي واسع داخل إيران في ٢٨ فبراير ٢٠٢٦. تشير البيانات التي انطلقت منها الدراسة إلى أن الضربات الأولى استهدفت قيادة النظام وأدت إلى مقتل آية الله علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين، ثم ردت إيران بضرب قواعد أميركية واستهداف حلفاء واشنطن في المنطقة. بهذا المعنى، لا تتعلق الأزمة بضربة محدودة على منشأة عسكرية، بل بعمل يضرب مركز الرمز والقرار في النظام الإيراني.

تكمن دلالة الواقعة في طبيعة الهدف. فاستهداف قيادة عليا في نظام يقوم على تداخل الشرعية الدينية، والأمن الداخلي، وشبكات الوكلاء، لا يفتح سؤال الرد العسكري وحده؛ بل يفتح سؤال تماسك الدولة، وسلوك الحرس الثوري، وولاء الحلفاء، ومخاطر انتقال الأزمة من رد محسوب إلى حرب بقاء. وكلما اقتربت الضربة من مركز الشرعية، زاد احتمال أن تصبح إدارة نتائجها أصعب من تنفيذها.

تفرض هذه النقطة فصلًا منهجيًا بين الضربة والنتيجة السياسية. قد تنجح الولايات المتحدة وإسرائيل في إحداث أثر عملياتي بالغ، ولا تضمنان بذلك ولادة ترتيب سياسي جديد. التاريخ القريب في العراق وليبيا وأفغانستان يذكّر بأن إسقاط مركز قوة لا يساوي بناء بديل مستقر. لذلك لا ينبغي قراءة الحرب بمنطق «العملية الناجحة» فقط، بل بمنطق «اليوم التالي» الذي لم تتضح هندسته بعد.

حدود المعرفة هنا ضرورية. لا تسمح البيانات المتاحة بالجزم بأن النظام الإيراني سيسقط، ولا بأن واشنطن وتل أبيب ستملكان قدرة ضبط التصعيد، ولا بأن دول الخليج ستتحول إلى شركاء عسكريين كاملين في الحرب. ما يمكن تقديره أن كل طرف سيدخل المرحلة التالية وهو يحاول منع خسارة مكانته: واشنطن وتل أبيب تريدان تحويل الضربة إلى إنجاز سياسي، وطهران تريد استعادة الردع، والخليج يريد تفادي أن يصبح ساحة حرب، وأوروبا تريد خفض الكلفة من دون أن تملك زر القرار.

  • إطار التحليل: من القوة المعيارية إلى الفاعلية التشغيلية

تعاملت الأدبيات الأوروبية طويلًا مع الاتحاد بوصفه قوة معيارية؛ أي فاعلًا يملك قدرة على إنتاج المعايير، وتمويل المؤسسات، ودعم القانون الدولي، وربط الشراكات الاقتصادية بشروط سياسية. إلا أن الحروب الكبرى لا تختبر المعيار وحده، بل تختبر قدرة المعيار على التحول إلى فعل. في لحظة تستخدم فيها الولايات المتحدة وإسرائيل القوة العسكرية داخل إيران، تصبح المسألة أقل تعلقًا بما تقوله أوروبا وأكثر تعلقًا بما تستطيع فعله.

لا يعني ذلك أن النموذج الأوروبي بلا قيمة. فالقانون الدولي، وحقوق المدنيين، وحماية الملاحة، ومنع الانتشار، كلها عناصر لا غنى عنها إذا أريد منع الحرب من التحول إلى فوضى. إلا أن هذه العناصر لا تعمل وحدها. لا بد أن تدخل داخل تصميم سياسي: من يضغط؟ من يضمن؟ من يتوسط؟ من يحمي الممرات؟ من يخفف صدمة الطاقة؟ ومن يفتح قنوات الاتصال؟

بهذا المعنى، ليست المشكلة أن أوروبا لا تملك القوة. المشكلة أنها لا تملك، غالبًا، خيطًا ناظمًا بين أدواتها. الاتحاد يستطيع إرسال سفن لحماية الملاحة، وتمويل مساعدات إنسانية، وتنسيق الطاقة، وإصدار عقوبات، وفتح قنوات مع الخليج. أما هذه الأفعال، إذا بقيت منفصلة، ستظل أقرب إلى إدارة آثار الأزمة لا إلى التأثير في مسارها.

تقوم الفاعلية الاستراتيجية، كما تفهمها هذه الدراسة، على ثلاثة شروط. الأول أن يعرف الفاعل مصالحه بوضوح، لا أن يختبئ خلف اللغة العامة. الثاني أن يربط أدواته بهدف قابل للتحقق. الثالث أن يعمل مع فاعلين يملكون مفاتيح لا يملكها وحده. وفق هذه الشروط، لا يصبح الاتحاد الأوروبي قائدًا للحرب، لكنه يستطيع أن يصبح مهندسًا لأحد مسارات الخروج منها.

«المبادئ لا تحمي نفسها؛ تحتاج إلى أدوات، وتوقيت، وشركاء، ومسار يربط القول بالفعل.»

  • أوروبا: داخل الحرب من جهة الكلفة لا من جهة القرار

لا تقع أوروبا خارج الحرب لمجرد أنها لم تشارك في الضربة. هذه هي نقطة الالتباس الأولى في القراءة الأوروبية للأزمة. الهامش العسكري لا يعني الهامش الاستراتيجي. فالقارة تدخل الحرب من باب الكلفة، لا من باب القرار: الطاقة، الملاحة، أوكرانيا، الجوار الجنوبي، وسمعتها بوصفها فاعلًا دوليًا.

تظهر الكلفة الأولى في الطاقة. اضطراب الخليج يضغط على أسعار النفط والغاز، ويضاعف حساسية أوروبا التي لم تتخلص بعد من أثر صدمة الطاقة بعد حرب أوكرانيا. كل ارتفاع في الأسعار يضرب الصناعة، والأسر، وقدرة الحكومات على الإنفاق الدفاعي والاجتماعي. وكل ضغط جديد على الغاز المسال يعيد تذكير الأوروبيين بأن أمن الطاقة لا يُفصل عن أمن الممرات البحرية.

تظهر الكلفة الثانية في الملاحة. مضيق هرمز، وباب المندب، والبحر الأحمر، ليست خرائط بعيدة عن أوروبا. إنها مسارات تصل آسيا والخليج بالأسواق الأوروبية. عندما ترتفع أقساط التأمين، أو تعيد السفن توجيه مساراتها، أو تضطر الشركات إلى إضافة أيام على الرحلات، يتحول التصعيد العسكري إلى ضريبة تجارية. لا يحتاج الممر إلى إغلاق كامل كي يصبح مكلفًا؛ يكفي أن يتحول إلى منطقة خطر دائمة.

تظهر الكلفة الثالثة في أوكرانيا. إذا استغرقت الولايات المتحدة في حرب طويلة مع إيران، ستزداد الأسئلة حول توزيع الذخائر، والدفاع الجوي، والموارد السياسية، والانتباه الاستراتيجي. لا يعني ذلك توقف الدعم لأوكرانيا تلقائيًا، لكنه يرفع كلفة الاستمرار، ويفتح نافذة روسية للمناورة. هنا يصبح أمن الخليج متصلًا بالأمن الأوروبي الشرقي، لا ملفًا منفصلًا عنه.

تظهر الكلفة الرابعة في صورة الاتحاد نفسه. فالشركاء في الخليج وتركيا وآسيا وأفريقيا لن يقيسوا أوروبا بما تقوله عن القانون الدولي وحده، بل بما تستطيع فعله عندما تمس الحرب مصالحها. إذا اكتفت أوروبا بمراقبة الأزمة، ستتعزز صورة الاتحاد بوصفه قوة معلقة بين المبدأ والعجز. وإذا تصرفت ضمن مسار منظم، فقد لا توقف الحرب وحدها، غير أنها ستثبت أن الفاعلية الأوروبية ليست وهمًا مؤسسيًا.

  • مأزق القوة الأميركية ـ الإسرائيلية: ضرب الرأس لا يكفي لبناء اليوم التالي

تراهن الولايات المتحدة وإسرائيل، وفق منطق العملية كما تكشفه البيانات المتاحة، على أن استهداف مركز القيادة الإيرانية سيخلق صدمة كافية لدفع النظام إلى الانكماش أو الانقسام أو القبول بشروط جديدة. هذه الرؤية تمنح القوة العسكرية وظيفة سياسية مباشرة: ضرب الرأس لإعادة تشكيل الجسد.

تكمن المشكلة في أن السياسة لا تستجيب دائمًا لمنطق الضربة. قد يؤدي استهداف القيادة إلى إرباك النظام، وقد يدفع مؤسسات القوة إلى التماسك حول خطاب البقاء. وقد يفتح نافذة احتجاج داخلي، وقد يمنح الأجهزة الأمنية ذريعة لتوسيع القمع. وقد يضعف قدرة طهران على التنسيق، وقد يترك للفصائل والحرس الثوري حرية أكبر في الرد، بما يرفع احتمال التصعيد غير المنضبط.

يعيد ذلك إنتاج مأزق مألوف في الاستراتيجية الأميركية: القدرة على تدمير الهدف أكبر من القدرة على ترتيب ما بعده. لا تحتاج واشنطن إلى قوات برية كي تحدث أثرًا عسكريًا كبيرًا، وتحتاج إلى هندسة سياسية كي لا يتحول الأثر إلى فراغ. من دون هذه الهندسة، تصبح العملية أقرب إلى فتح باب لا يملك منفذوه مفتاح إغلاقه.

بالنسبة إلى أوروبا، لا تكمن المسألة في الحكم الأخلاقي على واشنطن وتل أبيب فقط. المسألة في أن غياب سقف سياسي واضح للحرب يضع الاتحاد أمام كلفة مفتوحة. إذا قالت واشنطن إن الهدف هو ردع إيران، فهذا يختلف عن هدف تغيير النظام. وإذا كان الهدف إضعاف البرنامج العسكري، فهذا يختلف عن إعادة تشكيل توازن المنطقة. ولكل هدف كلفته على الطاقة، والملاحة، والخليج، وأوكرانيا، والداخل الأوروبي.

لذلك ينبغي أن يطالب الاتحاد الأوروبي، لا بوصفه تابعًا ولا خصمًا لواشنطن، بتعريف سياسي للحرب. ما الهدف النهائي؟ ما شروط وقف الضربات؟ ما الحد الأدنى المقبول للتهدئة؟ كيف ستُحمى دول الخليج؟ وما أثر العملية على الموارد المخصصة لأوكرانيا؟ من دون هذه الأسئلة، سيبقى الأوروبيون أمام حرب يعلّقون عليها بعد كل ضربة بدل أن يؤثروا في سقفها.

  • إيران والخليج: بين منطق البقاء وممرات الخروج

لا يمكن قراءة إيران بعد الضربة بوصفها كتلة واحدة. النظام، والدولة، والحرس الثوري، والشارع، والوكلاء، لا يتحركون بالوتيرة نفسها ولا وفق المخاوف نفسها. الدولة تريد منع الانهيار. الحرس يريد إعادة تثبيت الردع. بعض أجنحة النخبة تبحث عن ترتيب الوراثة أو النجاة. الشارع قد يرى فرصة للتغيير أو يخشى تكرار نماذج الفوضى الإقليمية. الوكلاء يريدون إثبات الولاء، لكنهم يعرفون أن الحرب الواسعة قد تفتح عليهم أبوابًا لا يحتملونها.

هذا التشظي لا يعني سقوطًا تلقائيًا. الأنظمة التي تتعرض لضربة خارجية قاسية قد تتماسك مؤقتًا حول خطاب الدفاع الوطني. بيد أن التشظي يزيد خطر الردود غير المتزامنة. فقد يرد الحرس على قاعدة أميركية، وتتحرك فصائل عراقية، ويطلق حزب الله ردًا محدودًا، ويهدد الحوثيون الملاحة. قد لا تكون هذه الحلقات كلها نتاج قرار مركزي واحد، غير أنها تتراكم كأنها قرار واحد في نظر الخصوم.

دول الخليج تقف عند قلب هذه المعادلة. فقد تحولت من جغرافيا قواعد وممرات طاقة إلى أطراف معرضة للاستهداف والضغط. لا تريد العواصم الخليجية حربًا طويلة، ولا تريد أن تظهر ضعيفة أمام ضربات إيرانية، ولا تريد أن تتحول أراضيها إلى منصة حرب مفتوحة ضد إيران. هذه المعادلة تمنح الخليج دورًا محوريًا في الخروج والانزلاق معًا.

إذا استخدمت واشنطن القواعد الخليجية بصورة أوسع، سيصعب على طهران التمييز بين الولايات المتحدة والدولة المضيفة. وإذا ضربت إيران الخليج مرة بعد أخرى، ستضغط المجتمعات والنخب الأمنية باتجاه رد أشد. بين هذين المسارين، يمكن أن يتحول الخليج إلى مسرح لا يريد الحرب، لكنه قد يدفع إليها بفعل الضغط المتبادل.

تكمن فرصة أوروبا هنا. تستطيع أن تعمل مع الخليج بوصفه مركز خفض تصعيد لا مجرد حليف طاقة. الرياض، والدوحة، وأبوظبي، والكويت، ومسقط، تملك مصالح متداخلة في حماية الممرات، وضبط الرد الإيراني، ومنع واشنطن من توسيع استخدام الأرض الخليجية بلا سقف سياسي. لا تستطيع بروكسل وحدها إقناع طهران أو واشنطن، لكنها تستطيع مساعدة الخليج على صياغة مسار يربط الطمأنة الأمنية بوقف الضربات وبحماية الملاحة.

لذلك ينبغي ألا تبدأ المبادرة الأوروبية من بروكسل بوصفها مركزًا رمزيًا، بل من عاصمة إقليمية تقبلها الأطراف بوصفها جزءًا من الحل لا من الحرب. مسقط أو الدوحة أو الرياض أو إسطنبول قد تكون أكثر ملاءمة من قاعة أوروبية مغلقة. في هذه الأزمة، المكان ليس تفصيلًا بروتوكوليًا؛ إنه جزء من مضمون الوساطة.

«الخليج ليس هامش الأزمة؛ إنه الممر الذي قد يفتح باب الخروج أو يدفع الحرب إلى الانزلاق.»

  • ساحات الارتداد: العراق ولبنان وغزة والبحر الأحمر

تتسع الحروب الكبرى من حوافها قبل أن تعلن ذلك في مركزها. في هذه الأزمة، تبدو الحواف الأخطر في العراق ولبنان وغزة والبحر الأحمر. لكل ساحة منطقها الخاص، إلا أنها تشترك في قابلية تحويل الردود المحدودة إلى مسار تصعيد دائم.

في العراق، تملك فصائل متحالفة مع إيران قدرة على استهداف قواعد أميركية أو مصالح مرتبطة بواشنطن. بيد أن استخدام الأرض العراقية في رد مستدام يضع الدولة نفسها في مأزق. الحكومة لا تريد أن تخسر علاقتها بواشنطن، ولا تريد أن تظهر وكأنها تقمع حلفاء طهران لمصلحة الولايات المتحدة. هذه الموازنة قد تنهار إذا تكررت الضربات والردود.

في لبنان، يقف حزب الله أمام معادلة أشد تعقيدًا. مقتل القيادة الإيرانية يمثل ضربة رمزية للمحور الذي ينتمي إليه، لكنه يدرك أن حربًا واسعة مع إسرائيل قد تجر لبنان إلى انهيار أكبر. لذلك قد يختار ردودًا محدودة. الخطر أن الرد المحدود قد يستدعي ردًا إسرائيليًا غير محدود، فتفقد الأطراف القدرة على ضبط السقف.

في غزة والضفة، لا تحتاج الحرب إلى فتح جبهة جديدة كي تزيد الكارثة. يكفي إغلاق المعابر، وتقييد الحركة، وتعطل تنسيق المساعدات، وارتفاع التوتر الأمني، كي يصبح الفلسطينيون داخل كلفة حرب لا يملكون قرارها. وهذا البعد مهم لأوروبا، لأن أي خطاب أوروبي عن خفض التصعيد سيفقد صدقيته إذا تجاهل المأساة الإنسانية الأوسع.

أما البحر الأحمر وباب المندب فيمثلان نقطة اتصال بين الحرب الإقليمية والاقتصاد العالمي. فإذا قرر الحوثيون أو غيرهم تحويل الملاحة إلى ورقة رد، فإن أوروبا ستواجه ضغطًا مزدوجًا: اضطراب الطاقة من جهة هرمز، واضطراب التجارة من جهة البحر الأحمر. عندئذ لا تعود الحرب ملفًا إيرانيًا، بل أزمة سلاسل إمداد.

يتطلب ذلك من الاتحاد الأوروبي مسارات احتواء متوازية. لا يكفي إطلاق مبادرة عامة مع إيران. يجب أن توجد قناة مع بغداد لضبط الفصائل، وقناة مع بيروت لمنع حرب جديدة، ومسار إنساني عاجل لغزة، وتعزيز دفاعي للملاحة لا يتحول إلى مشاركة هجومية. قوة المقاربة الأوروبية ستكون في ربط هذه الملفات من دون خلطها.

  • روسيا والصين: الاستثمار في مدة الحرب لا في نهايتها

لا تحتاج روسيا إلى أن تنتصر إيران كي تستفيد من الحرب. يكفيها أن تطول الأزمة. فكل أسبوع إضافي يرفع أسعار الطاقة، ويشغل واشنطن، ويضغط على أوروبا، ويقدم لموسكو مادة سياسية عن تراجع الغرب وازدواجية معاييره. هذه المكاسب لا تتطلب تدخلًا عسكريًا روسيًا؛ إنها تنبع من امتداد الحرب نفسه.

مالياً، يمنح ارتفاع أسعار النفط والغاز روسيا هامشًا يساعدها على مقاومة بعض آثار العقوبات. سياسيًا، تتيح الأزمة لموسكو أن تخاطب الجنوب العالمي بوصفها مدافعًا عن القانون الدولي في مواجهة القوة الأميركية، رغم أن حربها في أوكرانيا تنقض هذا الخطاب. واستراتيجيًا، قد يؤدي انشغال الولايات المتحدة في الشرق الأوسط إلى تخفيف الضغط على الجبهة الأوكرانية أو إبطاء بعض مسارات الدعم.

الصين تتحرك بحساب أكثر تعقيدًا. فهي ترفض علنًا الضربات التي تمس سيادة إيران، إلا أنها تعتمد على استقرار الطاقة والتجارة في الخليج. علاقاتها الاقتصادية مع دول مجلس التعاون أوسع من علاقتها السياسية مع طهران، وهذا يجعل بكين حذرة من حرب تغلق هرمز أو تعطل صادرات الغاز والنفط. لكنها لا تمانع أزمة تضغط على واشنطن إذا بقيت قابلة للاحتواء.

بهذا المعنى، تستثمر الصين في توازن دقيق: إدانة سياسية للتدخل الأميركي، وحماية عملية لمصالح الطاقة، ومراقبة لاستنزاف واشنطن بعيدًا عن المحيطين الهندي والهادئ. وإذا تحولت الأزمة إلى تصعيد متقطع لا يقطع التجارة تمامًا، فقد ترى بكين مكسبًا استراتيجيًا. أما إذا تعطلت الممرات بصورة واسعة، فستدفع ثمنًا مباشرًا.

أوروبا لا تستطيع تجاهل هذا البعد. قراءة روسيا والصين كمراقبين خارجيين خطأ تحليلي. الأولى تستثمر في الفوضى وتربطها بأوكرانيا. الثانية تملك مصلحة في التهدئة لكنها تريد ألا تخدم هذه التهدئة الهيمنة الأميركية وحدها. لذلك يحتاج الاتحاد الأوروبي إلى إدخال الصين والهند في مسار خفض التصعيد، لا حبًا بالتعددية الشكلية، بل لأن طهران والخليج وواشنطن ستأخذ حسابات هذه القوى بجدية أكبر من بيان أوروبي منفرد.

الطاقة والملاحة: الجبهة التي تدخل منها الحرب إلى الداخل الأوروبي

تمثل الطاقة والملاحة الجبهة الأوروبية المباشرة في هذه الحرب. فالمسألة لا تتعلق بتأثر الأسواق فقط، بل بتحول الممرات إلى أدوات ضغط استراتيجي. مضيق هرمز وحده يحمل وزنًا كبيرًا في تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال، وأي تهديد مستمر له يرفع الأسعار والتأمين ويغير سلوك الشركات حتى من دون إغلاق كامل.

تشرح هذه النقطة سبب حساسية أوروبا. فالقارة التي حاولت تقليص اعتمادها على الطاقة الروسية بعد ٢٠٢٢ لم تتحرر من هشاشة الاعتماد على الوقود المستورد. تغير الموردون والممرات، أما أصل المشكلة فبقي قائمًا: أمن الطاقة الأوروبي مرتبط بمناطق لا تتحكم أوروبا في استقرارها. وهذا يعني أن التحول الطاقي ليس سياسة مناخية فحسب؛ إنه سياسة أمن قومي.

لا يقل البحر الأحمر أهمية عن الخليج. فإذا اضطرت السفن إلى تغيير مساراتها، ستزداد كلفة الشحن، وستتأثر الصناعات التي تعتمد على التوقيت الدقيق، وسترتفع أسعار السلع. ومع اجتماع ضغط هرمز وباب المندب، تواجه أوروبا احتمال أزمة مزدوجة: طاقة أغلى وتجارة أبطأ.

ينبغي أن تقرأ أوروبا الطاقة بمنطقين. الأول طارئ: تنسيق المخزونات، مراقبة الأسعار، حماية الفئات والصناعات الأكثر تعرضًا، والعمل مع المنتجين لتخفيف الصدمة. الثاني بنيوي: تسريع خفض الاعتماد على الوقود المستورد، وتوسيع البنية التحتية للطاقة البديلة، وربط أمن الممرات بسياسة صناعية أوروبية أكثر صلابة.

إذا لم تفعل أوروبا ذلك، فستدخل كل أزمة شرق أوسطية وهي تحمل الضعف نفسه. سيكون السؤال في كل مرة: ماذا يحدث لهرمز؟ ماذا يحدث للبحر الأحمر؟ ماذا يحدث للتأمين والشحن؟ هذا ليس قدرًا جغرافيًا، بل نتيجة سياسية يمكن تقليلها. الحرب الحالية تذكير قاسٍ بأن أمن الطاقة لا يبدأ من السوق وحدها، بل من القدرة على منع الجغرافيا المضطربة من التحكم في القرار الأوروبي.

«حين يصبح هرمز والبحر الأحمر جزءًا من كلفة الخبز والطاقة في أوروبا، لا تعود الحرب بعيدة.»

  • السيناريوهات والترجيح

تواجه الأزمة ثلاثة مسارات رئيسية. ليست هذه المسارات تنبؤات مغلقة، بل أدوات لقراءة الحركة المقبلة ومؤشرات تحققها. المسار الأول هو احتواء مؤلم. في هذا المسار، تستمر الضربات والردود فترة قصيرة أو متوسطة، ثم تنجح قنوات إقليمية ودولية في إنتاج تهدئة نسبية. لا يعترف أي طرف بالهزيمة؛ تعرض واشنطن وتل أبيب العملية بوصفها إضعافًا للقيادة الإيرانية، وتقبل طهران خفض الرد إذا حصلت على ضمانات بأن حملة استهداف القيادة لن تستمر بلا سقف.

يتطلب هذا المسار قناة خليجية ـ تركية ـ أوروبية، ودورًا صينيًا أو هنديًا داعمًا، وتفاهمًا أميركيًا على حدود العملية. مؤشراته ستكون تراجع الهجمات على القواعد، ضبط ردود حزب الله والفصائل العراقية، توقف استهداف دول الخليج، وعودة جزئية لحركة الملاحة. احتماله قائم، لكنه يضعف كلما طال القتال، لأن الذاكرة الدموية والرمزية تجعل التراجع أصعب.

المسار الثاني هو حرب إقليمية زاحفة، وهو الأرجح في تقدير هذه الدراسة. هنا لا تنفجر المنطقة في حرب شاملة، بل تدخل سلسلة ضربات وردود. تضرب إيران قواعد أو مصالح. ترد واشنطن وتل أبيب. يتحرك الوكلاء بدرجات مختلفة. يتعرض الخليج لضغط مستمر. ترتفع كلفة الطاقة والتأمين. تبدو كل حلقة قابلة للإدارة، بيد أن تراكم الحلقات يصنع حربًا طويلة.

هذا المسار هو الأصعب على أوروبا لأنه لا يقدم لحظة قرار واضحة. في الحرب الشاملة، تتحرك المؤسسات بسرعة تحت ضغط الصدمة. أما الحرب الزاحفة فتستنزف القرار بالتدريج: أسبوع من ارتفاع الأسعار، أسبوع من توتر الملاحة، أسبوع من ضغط على أوكرانيا، أسبوع من نقاشات داخلية. وفي النهاية تجد أوروبا نفسها داخل أزمة ممتدة لم تعلن بدايتها السياسية بوضوح.

المسار الثالث هو انهيار أمن الممرات والطاقة. في هذا السيناريو، تصبح هرمز وباب المندب والبحر الأحمر جبهة اقتصادية مفتوحة. تتعرض ناقلات أو منشآت طاقة لضربات متكررة، وتعيد شركات الشحن مساراتها، وترتفع أسعار النفط والغاز بقوة، وتزداد الضغوط على الحكومات الأوروبية. احتمال هذا المسار أقل من المسار الثاني، غير أنه أشد أثرًا.

ترجح الدراسة المسار الثاني لأن دوافع الأطراف تدفع نحوه. واشنطن وتل أبيب تريدان استثمار أثر الضربة. طهران تحتاج إلى رد يحفظ الردع. الخليج يريد التهدئة، لكنه يتعرض للضغط. الوكلاء يريدون إثبات الحضور من دون الانخراط الكامل. هذا المزيج لا ينتج سلامًا سريعًا ولا حربًا شاملة فورًا؛ ينتج تصعيدًا متقطعًا، وهذا هو الشكل الذي ينبغي أن تستعد له أوروبا.

  • توصيات تنفيذية

تنبع التوصيات من تشخيص واحد: لا يكفي أن يقول الاتحاد الأوروبي إنه يريد خفض التصعيد. عليه أن يبني مسارًا يجعل خفض التصعيد ممكنًا. التوصية الأولى هي إنشاء محور خفض تصعيد متعدد الأطراف. يعالج هذا المحور مشكلة ضعف النفوذ الأوروبي المنفرد. تعمل الآلية عبر اجتماع عاجل في عاصمة إقليمية مقبولة، يضم دول الخليج وتركيا والمملكة المتحدة والهند والصين، مع دور أوروبي في هندسة الصيغة لا في احتكارها. يبدأ العمل خلال أيام، لا بعد تحول الحرب إلى نمط دائم. يقاس النجاح بفتح قناة غير مباشرة بين واشنطن وطهران، وتراجع الضربات على الخليج والقواعد، وصدور تفاهم أولي حول حماية الملاحة.

التوصية الثانية هي حماية الملاحة من دون التحول إلى طرف هجومي. يعالج هذا المسار خطر انتقال الحرب إلى التجارة والطاقة. يوسع الاتحاد الأوروبي مهام المرافقة والإنذار والمراقبة في البحر الأحمر والخليج، لكنه يضبط خطابه وتفويضه حول حرية الملاحة لا حول معاقبة إيران. الجهات المنفذة هي الدول المالكة للقدرات البحرية ومؤسسات الاتحاد المعنية بالسياسة الأمنية. الخطر أن تقرأ طهران الوجود الأوروبي بوصفه جزءًا من الحملة الأميركية؛ لذلك يجب أن يكون التفويض دفاعيًا ومعلنًا بوضوح.

التوصية الثالثة هي طلب سقف سياسي من واشنطن. تعالج هذه التوصية مشكلة حرب بلا تعريف نهائي. على العواصم الأوروبية أن تسأل الإدارة الأميركية عن الهدف: ردع إيران، أم تغيير النظام، أم تفكيك قدرة عسكرية، أم فرض تفاوض جديد؟ ويجب ربط أي دعم أوروبي غير مباشر بحماية الملاحة، ومنع استهداف دول الخليج، والحفاظ على موارد الدعم لأوكرانيا. يقاس النجاح بحصول أوروبا على تعريف أوضح للهدف وشروط وقف العملية.

التوصية الرابعة هي تمكين الخليج من لعب دور الحاجز لا المسرح. يحتاج الاتحاد إلى العمل مع دول الخليج كأطراف تملك مصلحة في التهدئة، لا كملحق للسياسة الأميركية. الآلية تشمل طمأنة أمنية، وتنسيقًا بحريًا، ودعمًا لمسار تفاوضي يمنع استخدام الأراضي الخليجية في حرب مفتوحة. الخطر أن تتباين حسابات العواصم الخليجية؛ والبديل هو العمل مع مجموعة صغيرة مستعدة للتحرك ثم توسيعها تدريجيًا.

التوصية الخامسة هي إطلاق قناة مدنية للشعب الإيراني. تعالج هذه القناة خطر تحويل الشعب الإيراني إلى مجرد ورقة في صراع الدول. يدعم الاتحاد أدوات الاتصال الآمن، والإغاثة الطبية، وحماية المدافعين عن الحقوق، وتأشيرات إنسانية محددة. يجب أن يفصل الخطاب الأوروبي بين دعم المجتمع وهندسة السلطة. يقاس النجاح بوصول أدوات الدعم إلى المستفيدين من دون تعريضهم لخطر دعائي وأمني أكبر.

التوصية السادسة هي تنسيق طاقة أوروبي طارئ. تحتاج أوروبا إلى خطة تجمع المخزون، والاستيراد البديل، ومراقبة الأسعار، ودعم الصناعات الحساسة، وتسريع خفض الاعتماد على الوقود المستورد. لا يكفي أن تتحرك كل دولة منفردة. الخطر أن يؤدي التنافس الداخلي على الإمدادات إلى تفكيك التضامن الأوروبي؛ لذلك يجب تفويض المفوضية بدور تنسيقي أقوى، مع آليات تعويض للدول الأكثر هشاشة.

هذه التوصيات ليست وصفات مثالية. لكل واحدة كلفة وحدود. إلا أنها تشترك في منطق واحد: نقل أوروبا من التعليق على الحرب إلى التأثير في شروط استمرارها أو توقفها. وهذا هو الحد الأدنى المطلوب من فاعل يملك مصالح كبرى ولا يريد أن يبقى على هامش قرار يمسه مباشرة.

  • خاتمة .

تكشف الحرب على إيران أن الاتحاد الأوروبي لا يواجه أزمة شرق أوسطية فقط، بل يواجه اختبارًا لصلاحية نموذجه الخارجي. فالقوة المعيارية لا تفقد معناها، إلا أنها تفقد أثرها إذا بقيت بلا هندسة تنفيذية. يستطيع الاتحاد أن يدين التصعيد، ويدعو إلى القانون الدولي، ويتمسك بحماية المدنيين، إلا أن هذه المواقف لا تصنع نفوذًا ما لم تُربط بأدوات ضغط وضمان ووساطة.

لا تكمن المفارقة في أن أوروبا ضعيفة تمامًا. هذا تبسيط مضلل. أوروبا تملك أدوات حقيقية، لكنها لم تحوّلها بعد إلى مسار واحد. تملك علاقات مع الخليج، وعمليات بحرية، وسوق طاقة، وأدوات مالية، وموقعًا داخل العلاقة الأطلسية، وقنوات مع قوى آسيوية. ما ينقصها هو التصميم السياسي الذي يحدد كيف تعمل هذه الأدوات معًا ومتى تُستخدم وبأي هدف.

إذا بقي الاتحاد في موقع المتضرر المعلّق، فسيتلقى نتائج حرب صاغها الآخرون: طاقة أغلى، ممرات أخطر، جوار أكثر هشاشة، ضغط على أوكرانيا، وخصوم أكثر قدرة على استثمار الارتباك الغربي. وإذا تحرك بوصفه مهندس مسار، فلن يملك وقف الحرب وحده، لكنه يستطيع تضييق مساحتها، ورفع كلفة استمرارها، ومنعها من التحول إلى نظام إقليمي جديد ضد مصالحه.

الحكم النهائي أن الحرب لا تختبر إيران وواشنطن وتل أبيب وحدها. إنها تختبر أوروبا أيضًا: هل تبقى قوة تتحدث عن النظام الدولي عندما تكسره القوة، أم تتحول إلى فاعل يعرف كيف يستخدم ما لديه كي يمنع الكسر من أن يصبح قاعدة؟ الإجابة لن تظهر في البيان التالي، بل في قدرة الاتحاد على تحويل الصدمة إلى مسار، والموقف إلى نفوذ، والقلق إلى فعل.

«الاختبار الحقيقي ليس في قوة البيان الأوروبي، بل في قدرة الاتحاد على تحويل أدواته المتفرقة إلى نفوذ ملموس.»

مراجع مختارة

  1. معهد الاتحاد الأوروبي للدراسات الأمنية، «الحرب في الشرق الأوسط: ما آثارها على الاتحاد الأوروبي والعالم؟»، ٢ مارس ٢٠٢٦.
  2. رويترز، «مقتل المرشد الإيراني في ضربات أميركية ـ إسرائيلية»، ٢٨ فبراير ٢٠٢٦.
  3. رويترز، «الجيش الأميركي يعلن ضربات انتقامية ضد إيران»، ٧ أيار/مايو ٢٠٢٦.
  4. مجلس الاتحاد الأوروبي، «تمديد تفويض عملية أسبيدس لحماية حرية الملاحة»، ٢٣ فبراير ٢٠٢٦.
  5. الوكالة الدولية للطاقة، «مضيق هرمز وأمن النفط والغاز الطبيعي المسال».
  6. صندوق النقد الدولي، «كيف تؤثر حرب الشرق الأوسط في الطاقة والتجارة والتمويل؟»، ٣٠ مارس ٢٠٢٦.
  7. مجلس الاتحاد الأوروبي، «جاهزية الدفاع الأوروبية وخطة ٢٠٣٠».
  8. المفوضية الأوروبية، «الكتاب الأبيض للدفاع الأوروبي وجاهزية ٢٠٣٠».
  9. الوكالة الدولية للطاقة، «تقرير سوق النفط، مارس ٢٠٢٦».
اسم: الأمن الأوروبيالأمن والدفاعالخليج العربيتركياتعليق الباحثينتقدير موقفحلف الناتوروسيالاتحاد الأوربي
يشاركTweet
المنشور السابق

تركيا بعد عتبة المدى البعيد: الصناعة الدفاعية وامتحان الردع في أوروبا والشرق الأوسط

euarsc

euarsc

المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية منصة بحثية مستقلة تُعنى بإنتاج معرفة رصينة حول القضايا السياسية والاجتماعية والاستراتيجية التي تصل العالم العربي بأوروبا، وتؤثر في مساراته الراهنة والمستقبلية

متعلق ب منشورات

الدفاع الأوروبي والناتو: استقلال غير مكتمل داخل الأطلسية
الأمن الأوروبي

الدفاع الأوروبي والناتو: استقلال غير مكتمل داخل الأطلسية

بواسطة euarsc
مايو 4, 2026
10
المسلمين أو ترك المجال العام أمام نفوذ مؤدلج.
ملفات بحثية

الإسلام السياسي القانوني في ألمانيا: من التمثيل الديني إلى صناعة النفوذ داخل الديمقراطية

بواسطة euarsc
مايو 3, 2026
1
انقسام أوروبي حول تأمين مضيق هرمز:
تقدير موقف

مضيق هرمز وسعر الوقود: صدمة بحرية على مفاصل الطاقة والتضخم

بواسطة euarsc
أبريل 28, 2026
5

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أثبت أنك إنسان: 4   +   2   =  

المركز العربي الأوروبي للدراسات

المركز العربي الأوروبي للدراسات. السياسية والاجتماعية.

Facebook-f X-twitter Youtube Telegram Rss Instagram Soundcloud
© 2011 تأسس

معايير

  • أوراق سورية
  • بلاد الشام
  • ملفات بحثية
  • سوريون في المهجر

أوروبا النشر

  • الاتحاد الأوروبي
  • أوراق اجتماعية
  • تعليقات الباحثين
  • حلف الناتو

العلاقات العربية

  • العلاقات العربية الأوروبية
  • الخليج العربي
  • دراسات إعلامية
  • ملفات بحثية

النشر اوروبا

  • الولايات المتحدة الامريكية
  • روسيا
  • أمن دولي
  • الأمن الإقليمي

© 2026 euarsc -كافة العلامات الخاصة بـ euarsc وكل ما تتضمنه من حقوق الملكية الفكرية  ملك لـ euarsc لا تستخدم إلا بتصريح مسبق euarsc.

  • About
  • Advertise
  • Privacy & Policy
  • Contact Us

مرحبًا بعودتك!

سجّل الدخول باستخدام فيسبوك
تسجيل الدخول باستخدام جوجل
سجّل الدخول باستخدام حسابك على لينكد إن
أو

تسجيل الدخول إلى الحساب

نسيت كلمة المرور ?

استرجع كلمة مرورك

يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان البريد الإلكتروني لإعادة تعيين كلمة المرور الخاصة بك.

تسجيل الدخول
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
  • الرئيسية
    • الرئيسية
  • ملفات بحثية
  • تقدير موقف
  • تعليقات الباحثين
  • الأمن والدفاع
  • دراسات إعلامية

© 2026 JNews - Premium WordPress news & magazine theme by Jegtheme.

This website uses cookies. By continuing to use this website you are giving consent to cookies being used. Visit our Privacy and Cookie Policy.