الأحد, مايو 24, 2026
  • المركز
    • من نحن
    • إرشادات النشر العلمي والتحليلي
    • انشر معنا
    • تواصل معنا
 المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية
  • الرئيسية
  • تقدير موقف
    تقدير موقف يحلل مفاضلة الحزب الجمهوري بين جي دي فانس وماركو روبيو، وقابلية ماغا للتحول من زعامة ترامب الشخصية إلى مشروع حزبي منظم قبل انتخابات ٢٠٢٨.

    خلافة ماغا بعد ترامب: اختبار تحويل الشعبوية الجمهورية إلى بنية حكم

    تقدير موقف حول استخدام الصين للمواد الخام الحرجة أداة ضغط على أوروبا، وتأثير ذلك في الأمن الصناعي والدفاعي وسلاسل التوريد الأوروبية.

    سلاح المواد الحرجة: كيف تعيد الصين تشكيل أمن أوروبا الصناعي؟

    هرمز وقواعد الأمن البحري: عندما يصبح العبور سؤالًا في النظام الدولي

    هرمز وقواعد الأمن البحري: عندما يصبح العبور سؤالًا في النظام الدولي

    هدنة واشنطن وطهران: حدود التهدئة المؤقتة في معادلة الوقت السياسي والضغط الاستراتيجي

    هدنة واشنطن وطهران: حدود التهدئة المؤقتة في معادلة الوقت السياسي والضغط الاستراتيجي

    الوساطة الباكستانية تمنح الصين ما تريده بدقة: تأثيرًا حاضرًا ومسؤولية مؤجلة.

    هرمز حين يفاوض العالم: سقف الدور الصيني بين عبور الطاقة وورقة التعطيل الإيرانية

    كلما اتسعت الفجوة بين الخطاب والتنفيذ، ضاقت نافذة الفرصة.

    بروكسل وما بعد القطيعة: اختبار الشراكة الأوروبية السورية بين القانون والتنفيذ

  • دراسة استراتيجية
    دراسة استراتيجية تحلل موقع الحوثيين في الحرب الإيرانية، وحدود دورهم بوصفهم وكيلًا إقليميًا، وانعكاسات ذلك على باب المندب وأمن الملاحة وحسابات البقاء الإقليمي.

    الحوثية في الحرب الإيرانية: حدود الوكالة وحسابات البقاء

    خاتم الأنبياء والاقتصاد الإيراني: الخصخصة العكسية

    خاتم الأنبياء والاقتصاد الإيراني: الخصخصة العكسية

    هرمز وحدود القوة: من سؤال الإغلاق إلى معركة الكلفة والقاعدة والمخرج السياسي.

    هرمز وحدود القوة: من سؤال الإغلاق إلى معركة الكلفة والقاعدة والمخرج السياسي.

    حين تُصنع الحرب من خارج أوروبا

    حين تُصنع الحرب من خارج أوروبا

    الدفاع الأوروبي والناتو: استقلال غير مكتمل داخل الأطلسية

    الدفاع الأوروبي والناتو: استقلال غير مكتمل داخل الأطلسية

    المسلمين أو ترك المجال العام أمام نفوذ مؤدلج.

    الإسلام السياسي القانوني في ألمانيا: من التمثيل الديني إلى صناعة النفوذ داخل الديمقراطية

  • تعليقات الباحثين
    حدود الالتزام الأطلسي في حرب إيران: الناتو بين الدفاع الجماعي وتسييس المظلة الأمنية

    حدود الالتزام الأطلسي في حرب إيران: الناتو بين الدفاع الجماعي وتسييس المظلة الأمنية

    ألمانيا | أوروبا | إيران | استخبارات | التطرف | اليمين المتطرّف | داعش | محاربة التطرف | مكافحة الإرهاب

    مأزق القرار الأمريكي في أزمة إيران وهرمز: حدود الضغط بين القوة والتفاوض ودور الصين

    دمشق بوصفها مختبرًا أمريكيًا: حدود التحول من سياسة العقوبات إلى رهان النموذج

    دمشق بوصفها مختبرًا أمريكيًا: حدود التحول من سياسة العقوبات إلى رهان النموذج

    صعود «البديل من أجل ألمانيا» وضغط الحزب المعزول على قرار برلين

    صعود «البديل من أجل ألمانيا» وضغط الحزب المعزول على قرار برلين

    من حرب إيران إلى حرب الصلاحيات: كيف يتحول التصعيد الخارجي إلى أزمة داخلية في واشنطن؟

    من حرب إيران إلى حرب الصلاحيات: كيف يتحول التصعيد الخارجي إلى أزمة داخلية في واشنطن؟

    حين يصبح السلام أداة ضغط  القراءة الأوروبية لخطاب موسكو حول نهاية حرب أوكرانيا

    حين يصبح السلام أداة ضغط القراءة الأوروبية لخطاب موسكو حول نهاية حرب أوكرانيا

    Trending Tags

    • أمن دولي
    • الأمن والدفاع
    • الشرق الأوسط
    • دراسات الاجتماعية
    • روسيا
    • الأمن الأوروبي
    • حلف الناتو
  • الأمن والدفاع
  • دراسات إعلامية
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
  • الرئيسية
  • تقدير موقف
    تقدير موقف يحلل مفاضلة الحزب الجمهوري بين جي دي فانس وماركو روبيو، وقابلية ماغا للتحول من زعامة ترامب الشخصية إلى مشروع حزبي منظم قبل انتخابات ٢٠٢٨.

    خلافة ماغا بعد ترامب: اختبار تحويل الشعبوية الجمهورية إلى بنية حكم

    تقدير موقف حول استخدام الصين للمواد الخام الحرجة أداة ضغط على أوروبا، وتأثير ذلك في الأمن الصناعي والدفاعي وسلاسل التوريد الأوروبية.

    سلاح المواد الحرجة: كيف تعيد الصين تشكيل أمن أوروبا الصناعي؟

    هرمز وقواعد الأمن البحري: عندما يصبح العبور سؤالًا في النظام الدولي

    هرمز وقواعد الأمن البحري: عندما يصبح العبور سؤالًا في النظام الدولي

    هدنة واشنطن وطهران: حدود التهدئة المؤقتة في معادلة الوقت السياسي والضغط الاستراتيجي

    هدنة واشنطن وطهران: حدود التهدئة المؤقتة في معادلة الوقت السياسي والضغط الاستراتيجي

    الوساطة الباكستانية تمنح الصين ما تريده بدقة: تأثيرًا حاضرًا ومسؤولية مؤجلة.

    هرمز حين يفاوض العالم: سقف الدور الصيني بين عبور الطاقة وورقة التعطيل الإيرانية

    كلما اتسعت الفجوة بين الخطاب والتنفيذ، ضاقت نافذة الفرصة.

    بروكسل وما بعد القطيعة: اختبار الشراكة الأوروبية السورية بين القانون والتنفيذ

  • دراسة استراتيجية
    دراسة استراتيجية تحلل موقع الحوثيين في الحرب الإيرانية، وحدود دورهم بوصفهم وكيلًا إقليميًا، وانعكاسات ذلك على باب المندب وأمن الملاحة وحسابات البقاء الإقليمي.

    الحوثية في الحرب الإيرانية: حدود الوكالة وحسابات البقاء

    خاتم الأنبياء والاقتصاد الإيراني: الخصخصة العكسية

    خاتم الأنبياء والاقتصاد الإيراني: الخصخصة العكسية

    هرمز وحدود القوة: من سؤال الإغلاق إلى معركة الكلفة والقاعدة والمخرج السياسي.

    هرمز وحدود القوة: من سؤال الإغلاق إلى معركة الكلفة والقاعدة والمخرج السياسي.

    حين تُصنع الحرب من خارج أوروبا

    حين تُصنع الحرب من خارج أوروبا

    الدفاع الأوروبي والناتو: استقلال غير مكتمل داخل الأطلسية

    الدفاع الأوروبي والناتو: استقلال غير مكتمل داخل الأطلسية

    المسلمين أو ترك المجال العام أمام نفوذ مؤدلج.

    الإسلام السياسي القانوني في ألمانيا: من التمثيل الديني إلى صناعة النفوذ داخل الديمقراطية

  • تعليقات الباحثين
    حدود الالتزام الأطلسي في حرب إيران: الناتو بين الدفاع الجماعي وتسييس المظلة الأمنية

    حدود الالتزام الأطلسي في حرب إيران: الناتو بين الدفاع الجماعي وتسييس المظلة الأمنية

    ألمانيا | أوروبا | إيران | استخبارات | التطرف | اليمين المتطرّف | داعش | محاربة التطرف | مكافحة الإرهاب

    مأزق القرار الأمريكي في أزمة إيران وهرمز: حدود الضغط بين القوة والتفاوض ودور الصين

    دمشق بوصفها مختبرًا أمريكيًا: حدود التحول من سياسة العقوبات إلى رهان النموذج

    دمشق بوصفها مختبرًا أمريكيًا: حدود التحول من سياسة العقوبات إلى رهان النموذج

    صعود «البديل من أجل ألمانيا» وضغط الحزب المعزول على قرار برلين

    صعود «البديل من أجل ألمانيا» وضغط الحزب المعزول على قرار برلين

    من حرب إيران إلى حرب الصلاحيات: كيف يتحول التصعيد الخارجي إلى أزمة داخلية في واشنطن؟

    من حرب إيران إلى حرب الصلاحيات: كيف يتحول التصعيد الخارجي إلى أزمة داخلية في واشنطن؟

    حين يصبح السلام أداة ضغط  القراءة الأوروبية لخطاب موسكو حول نهاية حرب أوكرانيا

    حين يصبح السلام أداة ضغط القراءة الأوروبية لخطاب موسكو حول نهاية حرب أوكرانيا

    Trending Tags

    • أمن دولي
    • الأمن والدفاع
    • الشرق الأوسط
    • دراسات الاجتماعية
    • روسيا
    • الأمن الأوروبي
    • حلف الناتو
  • الأمن والدفاع
  • دراسات إعلامية
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
 المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .

الحوثية في الحرب الإيرانية: حدود الوكالة وحسابات البقاء

قراءة استراتيجية في دلالات الانخراط الحوثي المتأخر، وموقع باب المندب في معادلة الضغط الإيراني، وحدود قدرة الوكيل على تحمّل كلفة الراعي

euarsc بواسطة euarsc
مايو 24, 2026
في الأمن الإقليمي, دراسة استراتيجية
وقت القراءة:2 دقائق القراءة
A A
0
الرئيسية أمن دولي الأمن الإقليمي
  • المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية
  • الحوثية في الحرب الإيرانية: حدود الوكالة وحسابات البقاء
  • قراءة استراتيجية في دلالات الانخراط الحوثي المتأخر، وموقع باب المندب في معادلة الضغط الإيراني، وحدود قدرة الوكيل على تحمّل كلفة الراعي
  • إقفال البيانات: ٢٤ أيار/مايو ٢٠٢٦
  • الملخص

تتناول هذه الدراسة دلالات التأخر الحوثي في الانخراط العملي ضمن المواجهة العسكرية المباشرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، بعد اندلاعها في الثامن والعشرين من شباط/فبراير ٢٠٢٦. لم يكن الفاصل الزمني الذي امتد قرابة شهر تفصيلًا إجرائيًا في سلوك جماعة مسلحة مرتبطة بطهران، بل كان مؤشرًا على حسابات أعمق تتصل بالبقاء المحلي، وبحالة الاستنزاف السابقة، وبحدود القدرة على ترجمة الالتزام السياسي إلى فعل عسكري مستدام. ويستند تاريخ إعلان الانخراط الحوثي العملي إلى ما نشرته رويترز في ٢٨ آذار/مارس ٢٠٢٦ بشأن تأكيد الجماعة إطلاق هجوم على إسرائيل للمرة الأولى خلال الحرب الحالية.١

تقوم الدراسة على فرضية مركزية مفادها أن تأخر الحوثيين لم يعكس تمرّدًا على إيران، ولم يكن طاعةً آلية مؤجلة، بل مثّل تفاوضًا صامتًا بين منطق الراعي الذي يريد توزيع الضغط على جبهات متعددة، ومنطق الوكيل الذي يخشى أن يدفع كلفة انخراطٍ يتجاوز قدرته ويمس موقعه داخل اليمن. ومن ثم فإن الانخراط، حين وقع، جاء محدودًا ومحسوبًا؛ يلبّي الحد الأدنى من مقتضيات العلاقة مع طهران من دون أن يبدّد الرصيد العسكري الذي تحتاجه الجماعة في الصراع الداخلي.

تجادل الدراسة بأن القيمة الاستراتيجية للحوثيين لا تُقاس بحجمهم العسكري وحده، بل بموقعهم على تخوم باب المندب وبقدرتهم على تحويل التهديد البحري إلى أداة ضغط اقتصادي ونفسي على منظومة التجارة والطاقة. غير أن هذه القيمة نفسها تجعلهم أكثر عرضةً للاستنزاف، لأن توسيع دورهم في الحرب الإقليمية يفتح الباب أمام ردود عسكرية أوسع، ويمنح خصومهم اليمنيين والإقليميين مسوّغًا لإعادة تنشيط الجبهات الداخلية. لذلك لا تكشف الحالة الحوثية عن قوة شبكة إيران فقط، بل تكشف أيضًا عن حدودها حين تتصادم ضرورات الراعي مع ضرورات البقاء لدى الوكيل. وتُقرأ هذه الدلالة في ضوء تقديرات صندوق النقد الدولي حول أثر اضطرابات البحر الأحمر في التجارة العابرة لقناة السويس.٧

منشورات ذات صلة

خاتم الأنبياء والاقتصاد الإيراني: الخصخصة العكسية

هرمز وحدود القوة: من سؤال الإغلاق إلى معركة الكلفة والقاعدة والمخرج السياسي.

حين تُصنع الحرب من خارج أوروبا

  • منهج الدراسة وحدودها

تعتمد الدراسة منهجًا تحليليًا استراتيجيًا يجمع بين قراءة السلوك العسكري المعلن، وتحليل البيئة الإقليمية، وتقدير السيناريوهات على أفق زمني يمتد من ستة إلى اثني عشر شهرًا. ولا تدعي الدراسة امتلاك معرفة قطعية بنوايا الأطراف غير المعلنة، بل تميز بين الواقعة والتفسير والتقدير. الواقعة هنا هي تأخر الانخراط الحوثي ثم حدوثه بصورة محدودة، والتفسير هو ربط هذا السلوك بحسابات القدرة والبقاء والضغط الإيراني، أما التقدير فهو ترجيح مسار الاستنزاف المحدود على مساري الإغلاق الكامل أو الانكفاء التام.

تستند الدراسة إلى ثلاثة أنواع من المصادر. النوع الأول مصادر إخبارية ووثائقية ترصد توقيت الانخراط ومواقف الأطراف. والنوع الثاني مصادر رسمية ومؤسسية تتعلق بالأمن البحري، ولا سيما وثائق الاتحاد الأوروبي ومهمة «أسبيدس» في البحر الأحمر. والنوع الثالث تحليلات بحثية وإعلامية متخصصة تساعد في فهم علاقة الحوثيين بإيران وبالملف اليمني الداخلي. وبسبب حساسية الملف العسكري، تصوغ الدراسة الأحكام المتعلقة بحجم المخزون أو مستوى الاستنزاف بوصفها تقديرات مبنية على مؤشرات، لا حقائق نهائية. وتستند الدراسة في هذا الموضع إلى بيان مجلس الاتحاد الأوروبي بشأن تمديد العملية، وإلى صفحة المهمة الرسمية لدى الدائرة الأوروبية للشؤون الخارجية.٢، ٣

يفيد هذا المنهج في تجنب خطأين شائعين. الخطأ الأول هو تحويل الحوثيين إلى أداة إيرانية صماء، بما يلغي السياسة المحلية داخل اليمن. والخطأ الثاني هو المبالغة في استقلال الجماعة، بما يتجاهل شبكة التسليح والتدريب والخبرة والشرعية الخطابية التي وفرتها إيران عبر سنوات. وبين الخطأين تظهر المساحة التي تتحرك فيها الدراسة: الحوثيون فاعل محلي ذو ارتباط إيراني عميق، وإيران راع مؤثر لا يملك السيطرة الكاملة على الكلفة المحلية لقراراته.

تتحدد حدود المعرفة في أربعة مواضع. الأول أن الأرقام العسكرية التفصيلية عن المخزون الصاروخي والطائرات المسيّرة لا يمكن حسمها علنًا بدقة. الثاني أن قنوات القرار بين طهران وصنعاء لا تظهر غالبًا في وثائق قابلة للتحقق. الثالث أن تقدير أثر الهجمات على التأمين والشحن يتغير بسرعة بحسب الأسواق وتقييم المخاطر. الرابع أن علاقة الحوثيين بفاعلين مسلحين آخرين في اليمن والقرن الأفريقي تحتاج دائمًا إلى تحقق متعدد، لأنها تقع في منطقة تداخل بين الأمن والاستخبارات والإعلام السياسي.

  • مقدمة: حين يصبح التأخر موقفًا

في لحظات الصراع المباشر لا يُقرأ الفعل العسكري وحده بوصفه رسالة، بل يُقرأ التردد أيضًا. فحين تدخل شبكة من الحلفاء والوكلاء في اختبار إقليمي واسع، يصبح التوقيت جزءًا من المعنى السياسي والعسكري. وقد بدا تأخر الحوثيين قرابة شهر قبل إطلاق أول صاروخ باتجاه إسرائيل، بعد اندلاع المواجهة في شباط/فبراير ٢٠٢٦، علامةً لا يمكن اختزالها في خلل فني أو انتظار تكتيكي. لقد جاء الصمت الطويل نسبيًا بعد سنوات من خطاب حوثي يربط موقع الجماعة بمحور إيران ويقدّمها بوصفها طرفًا حاضرًا في أي مواجهة كبرى مع الولايات المتحدة أو إسرائيل.

يطرح هذا التباين سؤالًا تقديريًا محددًا: هل كان التأخر نتيجة ضعف مؤقت فرضته الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي استنزفت قدرات الجماعة خلال مرحلة دعم غزة بين ٢٠٢٣ و٢٠٢٥، أم كان حسابًا استراتيجيًا أوسع يتصل بخوف الحوثيين من فتح جبهات داخلية في اليمن إذا اندفعوا مبكرًا في حرب لا يملكون قرارها النهائي؟ وهل كان الانخراط اللاحق قرارًا حوثيًا حرًا، أم استجابة لضغط إيراني بلغ حدًا لم يعد من الممكن مقاومته سياسيًا؟

لا تبحث هذه الدراسة عن جواب ثنائي. فالحالة الحوثية لا تستقيم بفرضية الوكيل المنفّذ آليًا، كما لا تستقيم بفرضية الاستقلال الكامل. الأرجح أن العلاقة بين الطرفين تعمل ضمن مساحة رمادية: اعتماد مالي وعسكري وسياسي على إيران من جهة، وحسابات يمنية محلية لا تستطيع طهران إلغاءها من جهة أخرى. ومن هنا تأتي أهمية الحالة؛ فهي تكشف التوتر الداخلي في بنية «محور الوكلاء»، لا بوصفه آلة مركزية موحّدة، بل شبكة مصالح واعتمادات متبادلة، تشتد وحدتها عند الخطر، وتظهر حدودها عند لحظة الكلفة.

  • من اليمن إلى البحر الأحمر: بيئة التحول الاستراتيجي

البيئة الاستراتيجية التي تتحرك فيها الورقة الحوثية ليست بيئة يمنية فقط. إنها بيئة إقليمية مركبة نشأت عند تقاطع الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، وضغط الجبهات الحليفة لطهران، وأزمة المرور في المضائق، وتردد القوى الدولية بين الردع والاحتواء. فالحوثيون يدخلون المشهد من موقع لا يملكون فيه القدرة على تغيير توازن الحرب الرئيسي، لكنهم يملكون القدرة على رفع كلفة بعض مساراتها، خصوصًا في البحر الأحمر وخليج عدن وباب المندب.

تختلف هذه البيئة عن مراحل سابقة من الصراع اليمني. في الحرب اليمنية التقليدية، كان الحوثيون يُقرأون أساسًا بوصفهم طرفًا داخليًا يواجه الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا وتحالفات محلية وإقليمية. أما في أزمة البحر الأحمر، فقد انتقل جزء من تعريفهم إلى مستوى الأمن الدولي. وفي حرب إيران ٢٠٢٦، ازداد هذا التحول وضوحًا: لم يعد السؤال هل يهدد الحوثيون خصومهم اليمنيين فقط، بل هل يستطيعون توسيع كلفة الحرب الإيرانية إلى التجارة والطاقة والتأمين والملاحة؟ وتُقرأ هذه الدلالة في ضوء تقديرات صندوق النقد الدولي حول أثر اضطرابات البحر الأحمر في التجارة العابرة لقناة السويس.٧

تتكون هذه البيئة من أربع دوائر. الدائرة الأولى إيرانية، تتعلق بحاجة طهران إلى توزيع الضغط على خصومها وعدم ترك الحرب محصورة في أراضيها ومجالها المباشر. الدائرة الثانية يمنية، تتعلق بقدرة الحوثيين على الحفاظ على مناطق سيطرتهم ومنع خصومهم من استغلال انخراطهم الخارجي. الدائرة الثالثة بحرية، تتعلق بباب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن وصلتها بسلاسل الإمداد. أما الدائرة الرابعة دولية، فتتعلق بردود الولايات المتحدة، وإسرائيل، والاتحاد الأوروبي، والدول الساحلية، وشركات الشحن والتأمين.

الأهمية الاستراتيجية للبيئة أنها تجعل السلوك الحوثي قابلًا لإنتاج أثر متجاوز لحجمه. فالصاروخ الذي لا يغير ميزان القوى العسكري قد يغير تقييم المخاطر لدى شركة تأمين. والتهديد الذي لا يغلق المضيق قد يدفع سفنًا إلى تغيير المسار. والبيان الذي لا يعلن حربًا شاملة قد يرفع مستوى التأهب لدى القوى البحرية. بهذه الطريقة، يتضخم الأثر عبر الأسواق والمؤسسات والتصورات، لا عبر القوة العسكرية المباشرة فقط.

  • أولًا: شهر الصمت ودلالات التأخر الحوثي

في السابع والعشرين من آذار/مارس ٢٠٢٦، أصدر الحوثيون بيانًا عسكريًا وضع شروطًا للانخراط في الحرب، منها اتساع الضربات الأمريكية والإسرائيلية أو استخدام البحر الأحمر وخليج عدن ممرًا لعمليات ضد إيران. وبعد يوم واحد فقط أطلقت الجماعة صاروخها الأول. تبدو هذه المفارقة مهمّة؛ إذ إن الشروط المعلنة لم تكن طارئة بالكامل، بل كان جزء معتبر منها قائمًا قبل البيان. لذلك يرجّح أن البيان لم يكن إعلانًا عن عتبات لم تتحقق بعد، بل غطاءً سياسيًا لقرار جرى التوصل إليه تحت ضغط متراكم. وتفصل الدراسة بين البيان السياسي السابق وبين الإعلان العملياتي الذي وثقته رويترز في اليوم التالي.١

يُفسَّر التأخر بثلاث طبقات متداخلة. الطبقة الأولى يمنية داخلية؛ فالدخول المبكر في الحرب كان سيمنح الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، والقوى المناهضة للحوثيين، مسوّغًا سياسيًا وعسكريًا للتحرك نحو الساحل الغربي أو تنشيط جبهات أخرى، بدعم إقليمي ودولي أوسع. وهذا الخطر يمس جوهر حسابات الجماعة؛ لأنها لا تنظر إلى قوتها الصاروخية والبحرية بوصفها رصيدًا خارجيًا فقط، بل بوصفها ضمانة بقاء داخلية.

أما الطبقة الثانية فهي إيرانية. في الأسابيع الأولى من الحرب لم تكن طهران بحاجة إلى دفع كل أدواتها دفعة واحدة، خصوصًا إذا كان توسيع الجبهة البحرية سيؤدي إلى إدخال دول غربية مترددة في الصراع. كانت الورقة الحوثية، في هذه القراءة، ورقة احتياط تُفعّل عند اتساع الضغط أو عند الحاجة إلى نقل جزء من الكلفة إلى الاقتصاد البحري العالمي.

وتتصل الطبقة الثالثة بالقدرة الفعلية. فالضربات الأمريكية والإسرائيلية خلال العامين السابقين أضعفت جزءًا من المخزون النوعي الحوثي، ولا سيما الصواريخ بعيدة المدى والطائرات المسيّرة ذات الأثر الاستراتيجي. لذلك كان إطلاق صاروخ واحد في ٢٨ آذار/مارس أقرب إلى رسالة سياسية مسنودة بقدرة محدودة، لا إلى بداية حملة عسكرية مفتوحة. وبهذا المعنى، لم يكن التأخر فراغًا، بل عملية موازنة بين ما يتطلبه الولاء السياسي وما تسمح به القدرة العسكرية.

الأهمية التحليلية لهذه الطبقات أنها تمنع تفسير التأخر بعامل واحد. فالضعف العسكري وحده لا يفسر الصمت إذا كان الدافع الأيديولوجي كافيًا، والخوف اليمني وحده لا يفسره إذا كان الضغط الإيراني حاسمًا، والحساب الإيراني وحده لا يفسره إذا كانت الجماعة قادرة على فعل أكبر. التفسير الأقرب هو اجتماع العوامل الثلاثة في لحظة واحدة: قدرة مستنزفة، وبيئة داخلية قلقة، وراعٍ يفضّل توقيتًا أكثر كلفة على خصومه وأقل كلفة عليه.

  • ثانيًا: الوكالة الإيرانية وحدود القرار المحلي

لفهم التوقيت الحوثي لا يكفي النظر إلى صنعاء، بل ينبغي النظر إلى طريقة طهران في إدارة شبكتها الإقليمية. فمنذ بداية المواجهة، اعتمدت إيران منطق توزيع الضغط بدل تركيزه: جبهات قريبة عبر حزب الله والحشد الشعبي، وجبهة بحرية قابلة للتفعيل عبر الحوثيين، وأدوات سياسية وإعلامية تُبقي الحرب في إطار إقليمي واسع لا في مواجهة ثنائية ضيقة.

تختلف الورقة الحوثية عن غيرها في وظيفتها. فحزب الله والحشد الشعبي أكثر ارتباطًا بالعمق الجغرافي القريب من إسرائيل والعراق وسوريا وإيران، أما الحوثيون فيملكون موقعًا لا يعوّض داخل شبكة طهران: القدرة على الاقتراب من باب المندب والبحر الأحمر، أي من أحد الممرات التي تمس التجارة الدولية وسلاسل الطاقة والتأمين والشحن. لذلك لا تريد إيران من الحوثيين بالضرورة أن ينتصروا عسكريًا في جبهة بعيدة، بل أن يرفعوا كلفة الخصم عبر تهديد النظام البحري.

غير أن قراءة اليمن من طهران تحمل خطأً بنيويًا إذا تجاهلت أن الحوثيين ليسوا قوة عائمة خارج الجغرافيا المحلية. فالجماعة، مهما ارتفع اعتمادها على إيران، تبقى مشدودة إلى معادلات صنعاء وصعدة والحديدة ومأرب وتعز والساحل الغربي. ومن ثم فإن ما يبدو في الحساب الإيراني جبهة ضغط إضافية، يبدو في الحساب الحوثي احتمال استنزاف داخلي قد يفتح ثغرات عسكرية وسياسية لا يمكن إغلاقها بسهولة.

تتضح هنا حدود مفهوم «الوكيل». فالوكالة لا تعني إلغاء الإرادة الذاتية، بل تعني وجود علاقة اعتماد غير متكافئة. إيران تستطيع الضغط والتوجيه وتوفير التكنولوجيا والخبرة، لكنها لا تستطيع نقل الكلفة المحلية عن الحوثيين. والحوثيون يستطيعون المناورة وتأخير الانخراط وتقليل حجمه، لكنهم لا يستطيعون الانفصال عن الإطار الإيراني الذي يمنحهم جزءًا من القوة والشرعية داخل خطابهم السياسي.

  • ثالثًا: موقع الحوثيين داخل شبكة إيران الإقليمية

تزداد دقة الحكم على الحالة الحوثية عندما تُقارن بوظائف وكلاء إيران الآخرين. فحزب الله يملك موقعًا حدوديًا مباشرًا مع إسرائيل وبنية عسكرية وسياسية أكثر رسوخًا داخل لبنان، والفصائل العراقية تتحرك في بيئة قريبة من الوجود الأمريكي ومن الحدود الإيرانية، أما الحوثيون فيمتلكون وظيفة مختلفة: تهديد الممر البحري لا فتح جبهة برية مركزية. هذا الاختلاف الوظيفي يمنع إسقاط نموذج واحد على كل أطراف الشبكة الإيرانية.

في هذا المعنى، يعمل الحوثيون كوكيل بحري ـ محلي. قوتهم لا تقوم فقط على عدد الصواريخ أو الطائرات المسيّرة، بل على موقعهم عند باب المندب وقدرتهم على تحويل الخطر المحدود إلى أثر اقتصادي واسع. وتُظهر دراسات متخصصة في حملة البحر الأحمر أن الجماعة طورت منذ عام ٢٠٢٣ أدوات متنوعة للتأثير في السفن والملاحة، غير أن هذه الأدوات تظل عرضة للاستنزاف والتتبع والرد العسكري إذا تحولت إلى حملة كثيفة ومفتوحة.٩

تختلف كلفة التصعيد لدى الحوثيين عن كلفة التصعيد لدى حزب الله أو الفصائل العراقية. فالجماعة تحكم مناطق تعاني ضعفًا اقتصاديًا وإنسانيًا وتعيش على هدنة غير مستقرة، ولذلك لا تستطيع فصل أي تصعيد بحري عن خطر فتح الجبهات اليمنية أو تعطيل الموانئ أو زيادة العزلة. وكلما بدا الدور الحوثي أكبر في الحساب الإيراني، زادت كلفته المحلية على الجماعة.

تفضي المقارنة إلى نتيجة استراتيجية مهمة: إيران لا تدير وكلاء متماثلين، بل أدوات مختلفة الوظائف. فإذا كانت بعض الأدوات تصلح للردع الحدودي، وبعضها للضغط السياسي داخل ساحات قريبة، فإن الورقة الحوثية تصلح أساسًا لرفع كلفة الممرات البحرية. وهذا يمنحها قيمة عالية، لكنه يضعها أيضًا في مواجهة مصالح دولية أوسع من وزنها العسكري المباشر.

هذا التمييز يخفف من خطأين في التحليل والسياسة. الخطأ الأول هو المبالغة في مركزية إيران حتى تبدو كل خطوة حوثية أمرًا مباشرًا من طهران. والخطأ الثاني هو المبالغة في استقلال الحوثيين حتى تُفهم قراراتهم كما لو أنها منفصلة عن شبكة الدعم والخبرة والسردية الإيرانية. الأدق أن الجماعة تتحرك داخل وكالة تفاوضية: تعتمد على الراعي، لكنها تدير توقيت الفعل وحجمه وفق كلفة بقائها المحلي.

  • رابعًا: الفاعلون وحسابات المصالح

لا يمكن فهم الورقة الحوثية من دون تفكيك مصالح الفاعلين الرئيسيين. فكل فاعل يقرأ الانخراط الحوثي من زاوية مختلفة. إيران تراه وسيلة ضغط ومساومة. الحوثيون يرونه اختبار ولاء وبقاء. الولايات المتحدة وإسرائيل تريانه امتدادًا لشبكة التهديد الإيراني. الحكومة اليمنية والقوى المناهضة للحوثيين تراه فرصة سياسية لإعادة تعريف الجماعة بوصفها تهديدًا عابرًا للحدود. الاتحاد الأوروبي يراه ملفًا بحريًا يمس التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد. أما شركات الشحن والتأمين فتقرأه بلغة الكلفة والاحتمال لا بلغة الانتصار والهزيمة. وتُقرأ هذه الدلالة في ضوء تقديرات صندوق النقد الدولي حول أثر اضطرابات البحر الأحمر في التجارة العابرة لقناة السويس.٧

تكشف هذه الخريطة أن الانخراط الحوثي ليس حدثًا أحادي المعنى. فالعملية نفسها قد تعني لطهران توسيعًا للضغط، وللحوثيين إثباتًا للولاء، ولواشنطن تهديدًا لأمن الملاحة، وللأوروبيين ارتفاعًا في كلفة حماية التجارة، ولليمنيين احتمال عودة الحرب الداخلية. ومن ثم فإن أي سياسة فعالة يجب أن تتعامل مع تعدد المعاني لا مع الفعل العسكري وحده.

  • خامسًا: محدودية الانخراط وما تكشفه الأفعال

حتى تاريخ إقفال بيانات هذه الدراسة، ظل الانخراط الحوثي محدودًا مقارنة بحجم الخطاب السياسي والإعلامي الذي سبقه. فقد اقتصرت المشاركة على عدد ضيق من الهجمات، بعضها منفرد وبعضها منسّق مع أطراف أخرى في شبكة إيران. هذه المحدودية لا تعني غياب الخطر، لكنها تكشف الفجوة بين قدرة الجماعة على التهديد وقدرتها على إدارة حملة مستمرة ذات أثر عسكري واسع.

تعود هذه الفجوة إلى ثلاثة أسباب. أولها أن المخزون النوعي ليس بلا حدود، وأن استنزافه في حرب إقليمية يخدم إيران قد يضعف قدرة الحوثيين في اليمن. وثانيها أن الجماعة تدرك أن رفع مستوى الهجمات إلى عتبة أعلى قد يستدعي ردًا أمريكيًا أو إسرائيليًا مباشرًا يهدد مراكز القيادة والتخزين والإطلاق. وثالثها أن الحوثيين يريدون الحفاظ على صورة الفاعل الإقليمي من دون دفع كلفة التحول إلى جبهة مركزية في الحرب.

لذلك يمكن وصف الانخراط بأنه «انخراط إشارة» أكثر منه «انخراط حسم». فهو يرسل رسالة ولاء إلى طهران، ورسالة تهديد إلى الخصوم، ورسالة تعبئة إلى الداخل الحوثي، لكنه يتجنب، حتى الآن، تحويل اليمن إلى ساحة مواجهة مفتوحة. وهذا النمط يمنح الجماعة هامشًا مزدوجًا: فهي حاضرة في الحرب رمزيًا وعمليًا، لكنها تترك لنفسها مساحة تراجع إذا تغيرت حسابات طهران أو اتسعت كلفة الرد.

غير أن هذا الهامش ليس مضمونًا. فكلما طال أمد الحرب، زاد ضغط الراعي على الوكيل، وزادت حاجة الوكيل إلى تبرير دوره أمام قاعدته. وقد تتحول المحدودية من خيار محسوب إلى مأزق إذا رأت إيران أن بقاء الحوثيين عند مستوى منخفض من الفعل يضعف وظيفة الردع، أو إذا رأى خصومهم أن اللحظة مناسبة لإضعافهم داخليًا قبل أن يستعيدوا قدراتهم.

  • سادسًا: باب المندب وهرمز: ترابط المضائق لا إغلاقها فقط

تنبع القيمة الاستراتيجية للحوثيين من قدرتهم على تهديد باب المندب، لا من قدرتهم على إغلاقه بالضرورة. فإغلاق الممرات البحرية الكبرى فعل عالي الكلفة، يستدعي ردودًا عسكرية واسعة، أما تهديدها المتكرر فيكفي لإعادة تسعير التأمين والشحن وتغيير مسارات السفن وتعطيل حسابات السوق. هنا يصبح الخطر نفسه سلعة مالية؛ إذ لا تحتاج الجماعة إلى منع المرور كاملًا، بل إلى جعله أكثر كلفة وأقل قابلية للتوقع. وتتسق هذه القراءة مع بيانات صندوق النقد الدولي ومنصة مراقبة الموانئ التابعة لصندوق النقد الدولي بشأن حساسية التجارة العابرة للممرات البحرية عند اضطراب باب المندب والبحر الأحمر.٧، ٨

في حالة ٢٠٢٦ يزداد الأثر لأن باب المندب لا يُقرأ وحده. فإذا ترافق الضغط في البحر الأحمر مع اضطراب في مضيق هرمز، يتولد ما يمكن تسميته «ترابط المضائق»: ضغط شرقي على الطاقة، وضغط غربي على النقل البحري، وأثر نفسي واقتصادي يتجاوز قيمة كل مضيق منفردًا. وهذا هو جوهر الفائدة الإيرانية من الحوثيين: تحويل الجغرافيا اليمنية إلى امتداد غير مباشر لحرب لا تقع في اليمن وحده.

غير أن ترابط المضائق لا يعني تماثل الأدوات. ففي هرمز تكون إيران فاعلًا دولتيًا يملك أدوات بحرية وصاروخية أوضح ومسؤولية سياسية مباشرة؛ أما في باب المندب فتعمل طهران عبر وكيل يستطيع إنتاج الضغط مع ترك هامش إنكار ومساومة. هذه اللامتماثلية هي ما يمنح الاستراتيجية الإيرانية مرونتها، لكنها تكشف أيضًا هشاشتها: فكلما زاد اعتمادها على الوكيل، أصبحت رهينة لحساباته المحلية وحدود مخزونه وقدرته على تحمل الرد.

غير أن تحويل المضيق إلى أداة ضغط لا يعني امتلاك السيطرة الكاملة عليه. فالقدرات البحرية الغربية، والوجود العسكري الإقليمي، وتعدد مسارات الشحن، والقدرة على الردع الجوي والبحري، كلها عوامل تمنع الحوثيين من تحويل التهديد إلى إغلاق مستدام. لذلك يبقى السيناريو الأرجح هو الاستنزاف البحري المتقطع لا الشلل الكامل. لكن الاستنزاف المتقطع قد يكون كافيًا لإحداث أثر اقتصادي وسياسي إذا تزامن مع حرب أوسع واضطراب في أسواق الطاقة.

إن خطورة باب المندب في هذه الحالة لا تكمن في حجمه الجغرافي فقط، بل في موقعه داخل شبكة إدراك المخاطر. فالشركات لا تنتظر دائمًا وقوع كارثة كي تغيّر مساراتها؛ يكفي أن ترتفع احتمالات الخطر إلى مستوى يجعل التأمين والوقت والكلفة التشغيلية غير مستقرة. بذلك يصبح الحوثيون، حتى بقدرات محدودة، قادرين على إنتاج أثر يتجاوز وزنهم العسكري المباشر.

  • سابعًا: كلفة الخارج على الداخل اليمني

لا يمكن عزل الدور الحوثي الإقليمي عن أثره الداخلي. فكل خطوة باتجاه انخراط أوسع في الحرب الإيرانية تضع الجماعة أمام خصومها اليمنيين في موقع أكثر هشاشة سياسيًا. الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، والمجلس الانتقالي الجنوبي، والقوى القبلية المناهضة للحوثيين، تستطيع تقديم الانخراط الحوثي بوصفه دليلًا على أن الجماعة لم تعد فاعلًا يمنيًا فقط، بل ذراعًا في حرب إقليمية تهدد الأمن البحري والمصالح الدولية.

هذا التحول في السردية قد يكون أكثر أثرًا من التحول العسكري المباشر. فشرعنة الضغط على الحوثيين لا تحتاج دائمًا إلى انتصار ميداني سريع؛ يكفي أن تتراكم القناعة الدولية والإقليمية بأن بقاء قدراتهم البحرية والصاروخية دون ضبط سيبقي باب المندب رهينة لحسابات طهران. عندها قد تُعاد صياغة الأولويات: من إدارة هدنة يمنية هشة إلى تفكيك قدرة تهديد بحرية متصلة بصراع إقليمي.

ولهذا السبب لا ينبغي قياس الخطر الحوثي بعدد الصواريخ أو المسيّرات فقط. المؤشر الأهم هو قدرة الجماعة على إبقاء البحر الأحمر في حالة قلق دائم، لأن القلق المستمر يغيّر قرارات شركات الشحن والتأمين حتى لو لم يغيّر خرائط السيطرة. في هذه النقطة تحديدًا يتحول الفعل المحدود إلى أثر واسع: عملية واحدة غير حاسمة قد تكفي لإعادة تسعير الخطر إذا جاءت في توقيت سياسي وعسكري حساس.

في المقابل، لا يستطيع الحوثيون الانكفاء الكامل. فخطابهم السياسي بُني خلال السنوات الماضية على فكرة أنهم جزء من مواجهة إقليمية أوسع. أي تراجع علني عن هذا الدور قد يضعف تعبئتهم الداخلية ويؤثر في علاقتهم بطهران. لذلك تتحرك الجماعة بين خطرين: خطر الانخراط الذي يستنزفها ويفتح عليها الجبهات، وخطر الامتناع الذي يضعف قيمتها داخل الشبكة الإيرانية ويحرج خطابها أمام جمهورها.

تتضح هنا مفارقة البقاء الحوثي. فالقوة التي منحت الجماعة وزنًا إقليميًا، أي قدرتها على تهديد البحر الأحمر وباب المندب، قد تتحول إلى سبب لاستهدافها إذا تجاوزت حدودًا معينة. وكلما ارتفعت قيمة الورقة الحوثية في يد إيران، ارتفعت معها كلفة الاحتفاظ بهذه الورقة داخل اليمن.

  • ثامنًا: التهديدات العابرة للحدود

تضيف التقارير التي تشير إلى قنوات تواصل أو تقاطع مصلحي بين الحوثيين وتنظيمات جهادية في اليمن والصومال طبقةً أكثر تعقيدًا إلى المشهد. فالمسألة لا تتعلق بتحالف أيديولوجي ثابت، بل بإمكان نشوء ترتيبات انتهازية بين فاعلين متنافرين حين تفرض الحرب ضغطًا مشتركًا أو تفتح فرصًا لوجستية ومالية. وفي بيئات الصراع الطويلة، لا تكون حدود العداء الأيديولوجي كافية دائمًا لمنع التعاون الظرفي.

هذا الخطر مهم لأنه يوسّع زاوية التقدير. فإذا انحصر النظر في الحوثيين بوصفهم وكيلًا لإيران فقط، يغيب جزء من التهديد المتولد عن البيئة اليمنية نفسها. فاليمن، في ظل ضعف الدولة وتعدد الموانئ والممرات والحدود الرخوة، يمكن أن يتحول إلى مساحة التقاء بين شبكات تهريب وسلاح وتمويل ومقاتلين، حتى عندما لا تكون هذه الشبكات جزءًا مباشرًا من القرار الإيراني.

وعليه فإن إدارة الخطر لا ينبغي أن تقتصر على ردع الصواريخ والمسيّرات. المطلوب أيضًا فهم البنية التي تسمح بتدوير السلاح والخبرة والمال بين فاعلين مختلفين. كلما طال أمد الحرب الإقليمية، اتسعت احتمالات ظهور اقتصاد أمني موازٍ يستفيد من الفوضى، وقد يواصل العمل حتى بعد تراجع الاشتباك المباشر بين إيران وخصومها.

  • تاسعًا: ما الذي يحدد المسار في العام المقبل؟

تتحدد المسارات المقبلة للورقة الحوثية عبر مجموعة متغيرات حاسمة. هذه المتغيرات لا تعمل منفردة، بل تتفاعل. فقد يكون التصعيد ضد إيران محدودًا، لكن ضعف الردع البحري يفتح باب الهجمات. وقد تكون القدرات الحوثية مستنزفة، لكن ضغط طهران يرفع مستوى المخاطرة. وقد تكون الرغبة الأوروبية في التصعيد منخفضة، لكن ارتفاع كلفة التأمين والشحن يدفع إلى تعزيز الحضور البحري.

أهم هذه المتغيرات هو مسار الحرب على إيران. فإذا استمرت التهدئة التفاوضية، سيبقى الحوثيون غالبًا عند مستوى استنزاف محدود أو تهديد لفظي قابل للتفعيل. أما إذا استؤنفت الضربات الواسعة، فسيزداد ضغط طهران على وكلائها، وقد تصبح الجبهة الحوثية أكثر إغراءً لأنها ترفع الكلفة الاقتصادية على خصوم إيران من دون الحاجة إلى مواجهة مباشرة من الأراضي الإيرانية.

المتغير الثاني هو قدرة الحوثيين على إعادة بناء مخزونهم النوعي. فالجماعة لا تحتاج إلى مخزون ضخم كي تحدث أثرًا بحريًا، لكنها تحتاج إلى حد أدنى من القدرة المتكررة للحفاظ على المصداقية. وإذا ظهر تنوع أكبر في الوسائط أو ارتفاع في مدى الهجمات أو تكرار عمليات منسقة، فسيكون ذلك مؤشرًا على الانتقال من «انخراط إشارة» إلى «انخراط استنزاف».

  • عاشرًا: لماذا لا يكفي تفسير التأخر بعامل واحد؟

الاعتراض الأول يقول إن التأخر الحوثي قد يكون نتيجة اعتبارات فنية بحتة، ولا يحمل دلالة استراتيجية. هذا الاعتراض ممكن جزئيًا، لكنه لا يكفي. فحين يقع التأخر في سياق حرب إقليمية، وعند جماعة تعلن ارتباطها بمحور إيران، وفي ملف يمس باب المندب والتجارة الدولية، يصبح التوقيت نفسه جزءًا من المعنى. الاعتبار الفني يفسر جانبًا من التأخر، لكنه لا يلغي حسابات الكلفة السياسية والعسكرية.

الاعتراض الثاني يرى أن الحوثيين تلقوا أمرًا إيرانيًا مباشرًا بعد أسابيع من الحرب، ومن ثم لا حاجة للحديث عن مناورة ذاتية. غير أن هذا الاعتراض لا يفسر محدودية الفعل بعد الانخراط. لو كان الأمر الإيراني وحده كافيًا لتحديد السلوك، لكان المتوقع تصعيدًا أوسع وأكثر انتظامًا. أما محدودية الهجمات فتشير إلى أن الجماعة استجابت لضغط العلاقة، لكنها أبقت الفعل عند مستوى لا يبدد قدرتها.

الاعتراض الثالث يشكك في أثر الحوثيين لأنهم لا يستطيعون إغلاق باب المندب. غير أن معيار التأثير في الأمن البحري لا يساوي السيطرة الكاملة. التجربة التي وثقها صندوق النقد الدولي في ٢٠٢٤ أظهرت أن انخفاض الثقة في مسار البحر الأحمر يكفي لدفع السفن إلى مسارات أطول وزيادة زمن الرحلات وكلفة التأمين.٧ ومن ثم، فإن الأثر الحوثي يقاس بقدرته على زعزعة قابلية التوقع، لا بقدرته على إغلاق الممر كليًا.

الاعتراض الرابع يذهب إلى أن الردع الغربي كفيل بإعادة الحوثيين إلى الانكفاء. هذا ممكن إذا رافق الردع مسار سياسي واضح، لكنه غير مضمون إذا تحول الرد إلى ضربات مفتوحة بلا مخرج. فالضغط العسكري الخالص قد يدفع الجماعة إلى مزيد من الارتهان لطهران، وقد يمنحها سردية تعبئة داخلية. لذلك تميّز الدراسة بين الردع الذي يخفض مكاسب التصعيد، والانتقام الذي يوسع دائرة الحرب ولا يضمن خفض الخطر.

الاعتراض الخامس يقول إن الحوثيين باتوا مستقلين بما يكفي عن إيران، وإن الحديث عن الوكالة لم يعد مناسبًا. الرد أن الاستقلال النسبي لا ينفي الوكالة؛ بل يغيّر طبيعتها. فالوكالة هنا ليست تبعية ميكانيكية، بل علاقة اعتماد ومناورة. الحوثيون يملكون حسابًا محليًا حقيقيًا، لكن جزءًا من قوتهم وسرديتهم وقدرتهم على لعب دور إقليمي تشكل داخل شبكة إيران.

  • حادي عشر: المخاطر والفرص

تتمثل المخاطرة الأولى في انتقال الانخراط الحوثي من مستوى الإشارة إلى مستوى الاستنزاف المستمر. احتمال هذا المسار متوسط، وأثره عالٍ، لأنه سيرفع كلفة الملاحة ويزيد احتمالات الرد العسكري على مواقع الحوثيين داخل اليمن. مؤشراته تتمثل في ارتفاع وتيرة الهجمات، وتوسّع نطاق الاستهداف البحري، وظهور تنسيق معلن أو شبه معلن مع جبهات أخرى مرتبطة بإيران.

وتتمثل المخاطرة الثانية في فتح جبهات يمنية داخلية تحت غطاء مواجهة التهديد البحري. احتمالها متوسط إلى مرتفع إذا اتسع الدور الحوثي، وأثرها عالٍ على تماسك مناطق سيطرة الجماعة. مؤشراتها تشمل تصاعد الخطاب الإقليمي ضد الحوثيين، وزيادة الدعم للقوى اليمنية المناهضة لهم، وعودة التركيز العسكري إلى الساحل الغربي ومحيط الحديدة.

أما المخاطرة الثالثة فهي نشوء بيئة تهديد عابرة للحدود، تتداخل فيها مصالح الحوثيين مع شبكات مسلحة أو تهريب أو تنظيمات متطرفة. احتمالها متوسط، لكن أثرها شديد إذا ترافقت مع ضعف الرقابة البحرية وتدفق المال والسلاح. مؤشراتها تظهر في تقارير التواصل العملياتي، وحركة السلاح عبر القرن الأفريقي، وتزايد الهجمات غير المنسوبة بوضوح.

في المقابل، تكمن الفرصة الأولى في أن محدودية الانخراط قد تفتح بابًا لاحتواء محسوب إذا توافرت قناة تفاوضية تضبط السلوك البحري مقابل تقليل الضربات أو تقديم ترتيبات إنسانية واقتصادية داخل اليمن. وتكمن الفرصة الثانية في أن الخوف الحوثي من الاستنزاف يمنح الأطراف الدولية والإقليمية ورقة ضغط: فالجماعة لا تريد خسارة رصيدها الداخلي، ويمكن لهذا الخوف أن يُستثمر لرفع كلفة التصعيد لا لمجرد معاقبته بعد وقوعه.

لكن هذه الفرص مشروطة بعدم تحويل الردع إلى غاية بذاته. فالضغط العسكري الذي لا يفتح مسارًا سياسيًا قد يدفع الحوثيين إلى مزيد من الارتهان لطهران، بينما المسار السياسي غير المسنود بردع واضح قد يمنح الجماعة وقتًا لإعادة بناء قدراتها. المعادلة الأكثر توازنًا هي الجمع بين رفع كلفة الهجوم، وخفض مكاسب التصعيد، وتقديم مخرج مشروط يربط الأمن البحري بتسوية يمنية قابلة للقياس.

أما الفرصة الثالثة فتتصل بإعادة تعريف الملف اليمني دوليًا. فالتهديد البحري يفرض التعامل مع اليمن بوصفه ملف أمن إقليمي لا ملف حرب أهلية فقط. وإذا أُدير هذا التحول بحذر، فقد يدفع نحو تسوية تضبط السلاح البحري والصاروخي ضمن ترتيبات سياسية أوسع بدل الاكتفاء بدورات ردع عسكري مؤقتة.

  • ثاني عشر: كيف تُقاس مخاطر التصعيد؟

ينبغي ألا يُقاس مسار التصعيد بعدد الهجمات وحده. فالهجوم الواحد قد يكون أكثر أثرًا من عدة هجمات محدودة إذا جاء في لحظة حساسة أو دفع شركات تأمين وشحن إلى تغيير سلوكها. لذلك تقترح الدراسة خمسة مؤشرات مركبة: وتيرة الهجمات، نطاق الاستهداف، أثرها على مسارات السفن، رد الفعل العسكري، وانعكاسها على الجبهات اليمنية.

مؤشرات التصعيد تشمل ارتفاع عدد الهجمات خلال فترة قصيرة، الانتقال من استهداف رمزي إلى تهديد أوسع للسفن التجارية، ظهور خطاب حوثي يربط العمليات صراحة بالدفاع عن إيران، وتزايد الأدلة على تنسيق معلن أو شبه معلن مع جبهات أخرى في شبكة إيران. كما يشمل التصعيد ارتفاع كلفة التأمين أو زيادة تحويل السفن حول رأس الرجاء الصالح حتى إذا لم تقع خسائر كبيرة.

أما مؤشرات الانكفاء فتشمل انخفاض العمليات الفعلية مع استمرار الخطاب السياسي، تركيز الجماعة على بيانات الدعم بدل الهجمات، تصاعد الضربات التي تهدد مخزونها النوعي، أو ظهور قناة تفاوضية تربط وقف التهديد البحري بترتيبات إنسانية واقتصادية داخل اليمن. ولا يعني الانكفاء تفكيك القدرة؛ فقد تبقى القدرة كامنة وتُستخدم عند تغير البيئة.

تحتاج الجهات الأوروبية إلى لوحة متابعة تجمع مؤشرات عسكرية واقتصادية في وقت واحد. المؤشر العسكري وحده لا يكفي إذا بقي السوق خائفًا، والمؤشر الاقتصادي وحده لا يكفي إذا عادت الجماعة إلى بناء مخزونها. لذلك يجب ربط بيانات حركة السفن، وأسعار التأمين، ومعلومات الإنذار البحري، وحركة التهريب، وتطور خطاب الحوثيين في نموذج تقديري واحد.

تتيح هذه المؤشرات تجنب رد الفعل المتأخر أو المبالغ فيه. فإذا انخفض عدد الهجمات ولم تنخفض كلفة التأمين، فهذا يعني أن الخطر الإدراكي ما زال قائمًا. وإذا ارتفعت وتيرة الخطاب من دون عمليات، فقد يكون ذلك محاولة لرفع القيمة التفاوضية. وإذا تزامن ارتفاع الهجمات مع ضغط داخلي يمني، فقد يكون التصعيد وسيلة لصرف الانتباه عن هشاشة محلية.

  • ثالث عشر: السيناريوهات المحتملة خلال ستة إلى ثمانية عشر شهرًا

السيناريو الأول هو الاستنزاف المحدود والمضبوط. في هذا المسار، يواصل الحوثيون تنفيذ هجمات متقطعة أو تهديدات بحرية محسوبة، من دون بلوغ عتبة تستدعي حربًا واسعة ضدهم. هذا هو السيناريو الأكثر ترجيحًا إذا بقيت إيران راغبة في استخدام الورقة الحوثية دون التضحية بها. مؤشراته انخفاض عدد الهجمات مقارنة بالخطاب، وترك مساحات إنكار أو غموض، واستمرار رسائل سياسية تؤكد الالتزام بالمحور من دون فتح جبهة شاملة.

السيناريو الثاني هو التصعيد البحري الواسع. يتحقق إذا تعرضت إيران لضغط عسكري أشد، أو إذا رأت طهران أن رفع كلفة البحر الأحمر وباب المندب ضرورة لتعويض خسائرها في جبهات أخرى. أثر هذا السيناريو سيكون عاليًا على الملاحة والتأمين والطاقة، وقد يقود إلى ضربات أمريكية أو إسرائيلية أوسع داخل اليمن. مؤشراته توسع نوعية الأهداف، وارتفاع وتيرة الإطلاق، وإعلان تنسيق عملياتي بين الحوثيين وأطراف أخرى.

السيناريو الثالث هو الانكفاء الحوثي النسبي تحت ضغط الكلفة الداخلية. في هذا المسار، تخفض الجماعة مستوى انخراطها وتعود إلى خطاب التعبئة أكثر من الفعل العسكري، خصوصًا إذا شعرت بأن خصومها اليمنيين يستعدون لاستغلال الاستنزاف. احتمال هذا السيناريو يرتفع إذا بدأت محادثات أمريكية إيرانية جدية أو إذا تعرضت مخازن الحوثيين لضربات دقيقة تحد من قدرتهم على الاستمرار.

الأثر الأهم في السيناريوهات الثلاثة أن الحوثيين لن يعودوا بسهولة إلى موقع ما قبل الحرب. حتى الانكفاء سيترك أثرًا في طريقة نظر الأطراف الدولية إلى قدراتهم البحرية والصاروخية. أما التصعيد فسيحوّل اليمن إلى جبهة أمن بحري مفتوحة، بينما سيجعل الاستنزاف المحدود الملف الحوثي جزءًا دائمًا من معادلة الردع الإقليمي.

  • نتائج الدراسة

النتيجة الأولى: التأخر الحوثي ليس تفصيلًا زمنيًا، بل قرينة على أن شبكة الوكالة الإيرانية تعمل ضمن توازنات تفاوضية داخلية. فالوكيل لا يملك حرية الانفصال عن الراعي، لكنه لا يتخلى بسهولة عن حسابات بقائه، خاصة حين تكون كلفة الانخراط قابلة للانتقال مباشرة إلى جبهته المحلية.

النتيجة الثانية: محدودية الهجمات لا تعني محدودية الأثر. في الأمن البحري، لا يحتاج الفاعل المسلح إلى إغلاق الممر كي يؤثر في السوق؛ يكفي أن يجعل المرور مرهونًا باحتمال الخطر. ومن هنا تأتي خطورة الورقة الحوثية: قدرتها على تحويل الاحتمال إلى كلفة مستمرة.

النتيجة الثالثة: باب المندب لم يعد هامشًا جغرافيًا في الصراع الإيراني، بل صار امتدادًا لوظيفة هرمز بوسائل مختلفة. غير أن هذا الامتداد لا يعمل بالآلية نفسها؛ فهرمز يضغط بوضوح الدولة، بينما يضغط باب المندب بغموض الوكيل، وهذا الفارق هو مصدر القوة ومصدر الهشاشة في آن واحد.

النتيجة الرابعة: أي تسوية أمريكية إيرانية ستضع الحوثيين أمام اختبار مزدوج. فإذا جرى تضمين الوكلاء في شروط التهدئة، ستواجه الجماعة سؤال التراجع من دون خسارة الهيبة. وإذا استُبعدت من التفاهم، فقد تتحول إلى أداة تعطيل أو مساومة مستقلة نسبيًا، بما يطيل عمر التهديد البحري حتى بعد خفض التصعيد في الجبهات الأخرى.

النتيجة الخامسة: الملف اليمني لم يعد قابلًا للفصل الكامل عن أمن البحر الأحمر. لكن دمجه في الأمن الإقليمي لا يجب أن يلغي جذوره الداخلية؛ فالحوثيون خطر بحري لأنهم سلطة مسلحة داخل اليمن، لا لأنهم مجرد منصة إيرانية عائمة. أي سياسة تتجاهل هذا التركيب ستنتج ردعًا ناقصًا أو تسوية رخوة.

  • المعنى الأوروبي لأمن البحر الأحمر

لا يكفي أن تفصل أوروبا بين باب المندب وهرمز في التحليل حتى إذا فصلتهما في التفويض العسكري. فمجلس الاتحاد الأوروبي حدد نطاق «أسبيدس» في البحر الأحمر والمياه المحيطة، مع مراقبة الوضع البحري في هرمز ضمن تعريف أوسع للمجال العملياتي، لكنه أبقى المهمة دفاعية ومحدودة.٢، ٣ غير أن الحرب الإيرانية أظهرت أن اضطراب هرمز يرفع تلقائيًا حساسية باب المندب، والعكس صحيح.

في آذار/مارس ٢٠٢٦، نقلت رويترز عن مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالاس أن وزراء خارجية الاتحاد لم يُظهروا رغبة في تغيير تفويض المهمة لتشمل هرمز، رغم رغبتهم في تقويتها.٤ وفي أيار/مايو ٢٠٢٦، أفادت رويترز بأن حلف شمال الأطلسي لم يكن يضع خططًا لمهمة في هرمز من دون قرار سياسي من أعضائه، وسط تردد دولي في الظهور كطرف في الحرب.٥

في الوقت نفسه، أعدت فرنسا مشروع قرار في مجلس الأمن بشأن مهمة دولية لاستعادة حرية الملاحة في هرمز، مع استمرار الخلاف حول النص الأمريكي ـ البحريني واحتمالات اعتراض روسيا والصين.٦ تكشف هذه الوقائع أن أوروبا تبحث عن شرعية أوسع قبل التحرك في هرمز، لكنها لا تستطيع تجاهل أن باب المندب جزء من الأزمة نفسها في إدراك الأسواق والشركات.

وبعد هذا المسار، نقلت رويترز في ٢٣ أيار/مايو ٢٠٢٦ أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال إن اتفاقًا مع إيران جرى التفاوض عليه إلى حد كبير، وإنه يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز. لا يحسم هذا التطور وضع باب المندب، لكنه يغيّر عتبة التقدير: فإذا اتجه هرمز إلى الانفراج، قد تنتقل الورقة الحوثية من أداة ضغط على طريق الحرب إلى أداة اختبار لمدى شمول التفاهم للوكلاء.١٣

توصي الدراسة بأن تبقى «أسبيدس» دفاعية في التفويض، لكن أكثر تكاملًا في التحليل. أي أن لا تتحول المهمة إلى حرب مفتوحة، ولا تبقى في الوقت نفسه محصورة في حماية السفينة لحظة الخطر. المطلوب هو إنتاج تقدير دوري مشترك يربط مؤشرات باب المندب، وسوق التأمين، وحركة السفن، وأسعار الطاقة، ومخاطر هرمز، ثم تحويله إلى خيارات سياسية وعملية قابلة للقياس.

  • توصيات

ينبغي للأطراف المعنية بأمن البحر الأحمر التعامل مع التهديد الحوثي بوصفه تهديد كلفة لا تهديد إغلاق فقط. وهذا يعني أن قياس النجاح لا يكون بمجرد استمرار المرور البحري، بل بانخفاض تكلفة التأمين، واستقرار مسارات السفن، وتراجع الحاجة إلى مرافقة عسكرية دائمة. فالمؤشر الاقتصادي هنا لا يقل أهمية عن المؤشر العسكري.

على الاتحاد الأوروبي أن يحافظ على الطابع الدفاعي لمهمة «أسبيدس» مع تطوير قدراتها في الوعي البحري وتبادل المعلومات. الهدف ليس تحويل المهمة إلى أداة حرب ضد الحوثيين، بل جعل الهجمات أقل قدرة على إنتاج أثر سوقي واسع. ويُقاس النجاح بانخفاض عدد السفن التي تغير مساراتها، وتراجع كلفة التأمين، وزيادة سرعة تبادل التحذيرات بين القوات البحرية والشركات. وتحدّد وثائق الاتحاد الأوروبي التفويض بوصفه دفاعيًا لحماية حرية الملاحة ومرافقة السفن وتعزيز الوعي البحري.٢، ٣

على الدول الأوروبية أن تدمج البحر الأحمر والقرن الأفريقي في سياسة واحدة لسلاسل الإمداد. لا يكفي إرسال سفن عند الأزمة؛ المطلوب بناء قدرة مستمرة على رصد التهريب، دعم الموانئ، تعزيز خفر السواحل، وتقوية قنوات التنسيق مع الدول الساحلية. ويُقاس النجاح بعدد عمليات التهريب المعطلة، ومستوى مشاركة الدول الساحلية في الإنذار المبكر، وانخفاض المساحات الرمادية التي تتحرك فيها الشبكات غير النظامية.

على الولايات المتحدة والدول الغربية أن تفصل بين الردع والانتقام. فالردع المطلوب هو رفع كلفة الهجوم وخفض مكاسبه، لا إنتاج ضربات واسعة قد تدفع الحوثيين إلى مزيد من الارتهان لطهران أو تمنحهم خطابًا تعبويًا جديدًا. ويجب أن تُربط أي ضربة أو عقوبة بهدف محدد: تعطيل قدرة، منع تكرار، حماية مسار، أو الضغط نحو ترتيبات سياسية.

على الحكومة اليمنية والقوى المناهضة للحوثيين أن تستثمر الانخراط الحوثي في خطاب سياسي ومؤسسي لا في دعوة مفتوحة إلى حرب داخلية بلا أفق. الأجدى هو تحويل الانخراط إلى حجة لدعم مؤسسات الدولة، وحماية الساحل، ومراقبة السلاح، وتوسيع الشرعية المحلية. ويُقاس النجاح بزيادة قدرات المؤسسات الساحلية، لا بعدد المعارك المفتوحة فقط.

  • الخاتمة: الورقة الحوثية بين منطقين لا يتطابقان

يكشف الانخراط الحوثي المتأخر في المواجهة الإقليمية لعام ٢٠٢٦ عن جوهر التوتر داخل شبكات الوكالة المسلحة. فالراعي يريد من الوكيل أن يوسّع الجبهة ويشتت الخصم ويرفع الكلفة، بينما يريد الوكيل أن يحافظ على قدرته وموقعه المحلي وأوراقه التفاوضية. وبين هذين المنطقين تقع السياسة الحقيقية للحوثيين: مشاركة تكفي لإثبات الانتماء إلى المحور، ومحدودية تكفي لتجنب خسارة الرصيد الداخلي.

ليست شبكة إيران الإقليمية آلة موحدة تتحرك بزر واحد، لكنها ليست أيضًا تحالفًا عاديًا بين أطراف مستقلة. إنها بنية اعتماد متبادل، تتفاوت فيها درجات السيطرة والاحتياج والمناورة. لذلك فإن فهم الحوثيين يتطلب الجمع بين ثلاث قراءات: قراءة إيرانية ترى فيهم أداة ضغط بحرية، وقراءة يمنية تراهم سلطة مسلحة تخشى استنزاف قدراتها، وقراءة دولية تراهم مصدر تهديد لنظام الملاحة والتأمين والتجارة.

الخلاصة أن التهديد الحوثي سيبقى حقيقيًا ما دام قادرًا على رفع كلفة المرور في باب المندب، لكنه سيبقى محدودًا ما لم تُضخ قدرات إيرانية إضافية أو تتغير عتبات الردع. وبين الحقيقة والمحدودية تقع منطقة الخطر: استنزاف متدرج لا يغلق البحر، لكنه يجعل المرور فيه قرارًا اقتصاديًا وسياسيًا أكثر تعقيدًا. هذه هي القيمة التي تريدها إيران من الورقة الحوثية، وهي أيضًا الكلفة التي قد تجعل هذه الورقة عبئًا على الحوثيين أنفسهم.

تؤكد هذه القراءة أن الورقة الحوثية ليست تفصيلًا ملحقًا بالحرب الإيرانية، بل عقدة اختبار لثلاثة ملفات في وقت واحد: حدود الوكالة المسلحة، وأمن الممرات البحرية، ومستقبل الدولة اليمنية. وإذا كانت إيران قد ربحت من وجود ورقة ضغط على باب المندب، فإن الحوثيين يواجهون الوجه الآخر للمعادلة: كل استخدام أوسع لهذه الورقة يزيد قيمتها لطهران، لكنه يرفع في الوقت نفسه احتمال أن تتحول إلى عبء على الجماعة داخل اليمن.

  • المراجع

 

١. رويترز، «الحوثيون يؤكدون إطلاق هجوم على إسرائيل للمرة الأولى في الحرب الحالية»، ٢٨ آذار/مارس ٢٠٢٦. رابط المصدر
٢. مجلس الاتحاد الأوروبي، «البحر الأحمر: تمديد تفويض عملية أسبيدس لحماية حرية الملاحة»، ٢٣ شباط/فبراير ٢٠٢٦. رابط المصدر
٣. الدائرة الأوروبية للشؤون الخارجية، «عملية أسبيدس البحرية الأوروبية»، تاريخ الاطلاع: ٢٤ أيار/مايو ٢٠٢٦. رابط المصدر
٤. رويترز، «الاتحاد الأوروبي لا يميل إلى توسيع المهمة البحرية في الشرق الأوسط إلى مضيق هرمز، بحسب كايا كالاس»، ١٦ آذار/مارس ٢٠٢٦. رابط المصدر
٥. رويترز، «حلف شمال الأطلسي لا يضع خططًا لمهمة في هرمز، بحسب قائد عسكري بارز»، ١٩ أيار/مايو ٢٠٢٦. رابط المصدر
٦. رويترز، «فرنسا تعدّ مشروع قرار في الأمم المتحدة بشأن هرمز مع تعثر التصويت على النص الأمريكي»، ٢٢ أيار/مايو ٢٠٢٦. رابط المصدر
٧. صندوق النقد الدولي، «هجمات البحر الأحمر تعطل التجارة العالمية»، ٧ آذار/مارس ٢٠٢٤. رابط المصدر
٨. صندوق النقد الدولي، منصة مراقبة الموانئ، «اضطرابات التجارة في البحر الأحمر قرب مضيق باب المندب»، تاريخ الاطلاع: ٢٤ أيار/مايو ٢٠٢٦. رابط المصدر
٩. المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، «الإبحار في مياه مضطربة: حملة الحوثيين في البحر الأحمر وخليج عدن»، ٣ كانون الأول/ديسمبر ٢٠٢٤. رابط المصدر
١٠. مجموعة الأزمات الدولية، «دخول الحوثيين حرب الشرق الأوسط: ما الذي قد يلي ذلك؟»، ٣٠ آذار/مارس ٢٠٢٦. رابط المصدر
١١. الأمم المتحدة، مجلس الأمن، «التقرير النهائي لفريق الخبراء المعني باليمن، الوثيقة رقم ٦٥٠ لسنة ٢٠٢٥»، ١٥ تشرين الأول/أكتوبر ٢٠٢٥. رابط المصدر
١٢. مكتبة مجلس العموم البريطاني، «اليمن في ٢٠٢٥/٢٠٢٦: تغير ميزان القوة في الجنوب»، ٣١ آذار/مارس ٢٠٢٦. رابط المصدر
١٣. رويترز، «ترامب يقول إن اتفاقًا مع إيران جرى التفاوض عليه إلى حد كبير»، ٢٣ أيار/مايو ٢٠٢٦. رابط المصدر
اسم: أمن دوليالأمن الأوروبيالشرق الأوسطتعليق الباحثينتقدير موقفلاتحاد الأوربي
يشاركTweetأرسليشارك
المنشور السابق

خلافة ماغا بعد ترامب: اختبار تحويل الشعبوية الجمهورية إلى بنية حكم

euarsc

euarsc

المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية منصة بحثية مستقلة تُعنى بإنتاج معرفة رصينة حول القضايا السياسية والاجتماعية والاستراتيجية التي تصل العالم العربي بأوروبا، وتؤثر في مساراته الراهنة والمستقبلية

متعلق ب منشورات

خاتم الأنبياء والاقتصاد الإيراني: الخصخصة العكسية
دراسة استراتيجية

خاتم الأنبياء والاقتصاد الإيراني: الخصخصة العكسية

بواسطة euarsc
مايو 21, 2026
2
هرمز وحدود القوة: من سؤال الإغلاق إلى معركة الكلفة والقاعدة والمخرج السياسي.
دراسة استراتيجية

هرمز وحدود القوة: من سؤال الإغلاق إلى معركة الكلفة والقاعدة والمخرج السياسي.

بواسطة euarsc
مايو 20, 2026
11
حين تُصنع الحرب من خارج أوروبا
دراسة استراتيجية

حين تُصنع الحرب من خارج أوروبا

بواسطة euarsc
مايو 10, 2026
2

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • © المركز العربي الأوروبي للدراسات 

© تأسس 2026

تقدير موقف

دراسات استراتيجية

تعليق الباحثين

الأمن و الدفاع

دراسات إعلامية

دراسات اجتماعية

المركز العربي الأوروبي للدراسات
المركز العربي الأوربي للدراسات

© حقوق النشر 2026، جميع الحقوق محفوظة للمركز العربي الأوروبي للدراسات 

  • تواصل معنا
  • الابلاغ عن الإساءة
  • الشروط والأحكام
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
  • الرئيسية
  • تقدير موقف
  • دراسة استراتيجية
  • تعليقات الباحثين
  • الأمن والدفاع
  • دراسات إعلامية

© 2026 جميع الحقوق محفوظة لـ المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية.

This website uses cookies. By continuing to use this website you are giving consent to cookies being used. Visit our Privacy and Cookie Policy.