الأحد, مايو 10, 2026
  • المركز
    • من نحن
    • إرشادات النشر العلمي والتحليلي
    • انشر معنا
    • تواصل معنا
  • تسجيل الدخول
 المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية
  • الرئيسية
    • الرئيسية
  • ملفات بحثية
    حين تُصنع الحرب من خارج أوروبا

    حين تُصنع الحرب من خارج أوروبا

    الدفاع الأوروبي والناتو: استقلال غير مكتمل داخل الأطلسية

    الدفاع الأوروبي والناتو: استقلال غير مكتمل داخل الأطلسية

    المسلمين أو ترك المجال العام أمام نفوذ مؤدلج.

    الإسلام السياسي القانوني في ألمانيا: من التمثيل الديني إلى صناعة النفوذ داخل الديمقراطية

    انقسام أوروبي حول تأمين مضيق هرمز:

    مضيق هرمز وسعر الوقود: صدمة بحرية على مفاصل الطاقة والتضخم

    هل تقترب أوروبا من جيش موحّد أم من اتحاد دفاعي أكثر صلابة؟

    السيادة الصناعية أم الحمائية المقنّعة؟ مشروع «اشترِ أوروبيًا»

    ما بعد العولمة المستقرّة:المخاطر المركّبة وصعود النظام التنافسي في تقرير المخاطر العالمية

    ما بعد العولمة المستقرّة:المخاطر المركّبة وصعود النظام التنافسي في تقرير المخاطر العالمية

  • تقدير موقف
    هدنة أيار/مايو في حرب أوكرانيا: اختبار الإرادة أم هندسة تسوية مؤجلة؟

    هدنة أيار/مايو في حرب أوكرانيا: اختبار الإرادة أم هندسة تسوية مؤجلة؟

    أوروبا ومأزق الباب الروسي: أوكرانيا بين اختبار التفاوض وخطر التسوية الناقصة

    أوروبا ومأزق الباب الروسي: أوكرانيا بين اختبار التفاوض وخطر التسوية الناقصة

    واشنطن وبكين بعد هدنة بوسان: إدارة التنافس بدلًا من وهم الشراكة

    واشنطن وبكين بعد هدنة بوسان: إدارة التنافس بدلًا من وهم الشراكة

    الصمت الاستراتيجي الأميركي وحسابات ما بعد خامنئي

    الصمت الاستراتيجي الأميركي وحسابات ما بعد خامنئي

    إحاطة ترامب بخيارات عسكرية ضد إيران: حدود القوة الأمريكية ومأزق التصعيد في هرمز

    انقسام أوروبي حول تأمين مضيق هرمز:

    مضيق هرمز وسعر الوقود: صدمة بحرية على مفاصل الطاقة والتضخم

  • تعليقات الباحثين
  • الأمن والدفاع
    الصمت الاستراتيجي الأميركي وحسابات ما بعد خامنئي

    مضيق هرمز ومعركة تعريف العبور

    هرمز بين ضفتي الأطلسي: أوروبا لا تريد الحرب الأميركية ولا التسوية الأميركية

    أوروبا تحت سقفٍ متحرّك: التحالف الأطلسي حين تصبح الحماية موضع تفاوض

    لبنان والتفاوض مع إسرائيل: هدنة ممكنة أم شرعية ناقصة؟

    لبنان والتفاوض مع إسرائيل: هدنة ممكنة أم شرعية ناقصة؟

    هرمز بين ضفتي الأطلسي: أوروبا لا تريد الحرب الأميركية ولا التسوية الأميركية

    رامشتاين وسؤال الضمانة الأميركية للأمن الأوروبي

    الدولة التي صارت غرفة عمليات: إيران بعد صعود مجتبى خامنئي

    الدولة التي صارت غرفة عمليات: إيران بعد صعود مجتبى خامنئي

    Trending Tags

    • أمن دولي
    • الأمن والدفاع
    • الشرق الأوسط
    • دراسات الاجتماعية
    • روسيا
    • الأمن الأوروبي
    • حلف الناتو
  • دراسات إعلامية
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
 المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية
  • الرئيسية
    • الرئيسية
  • ملفات بحثية
    حين تُصنع الحرب من خارج أوروبا

    حين تُصنع الحرب من خارج أوروبا

    الدفاع الأوروبي والناتو: استقلال غير مكتمل داخل الأطلسية

    الدفاع الأوروبي والناتو: استقلال غير مكتمل داخل الأطلسية

    المسلمين أو ترك المجال العام أمام نفوذ مؤدلج.

    الإسلام السياسي القانوني في ألمانيا: من التمثيل الديني إلى صناعة النفوذ داخل الديمقراطية

    انقسام أوروبي حول تأمين مضيق هرمز:

    مضيق هرمز وسعر الوقود: صدمة بحرية على مفاصل الطاقة والتضخم

    هل تقترب أوروبا من جيش موحّد أم من اتحاد دفاعي أكثر صلابة؟

    السيادة الصناعية أم الحمائية المقنّعة؟ مشروع «اشترِ أوروبيًا»

    ما بعد العولمة المستقرّة:المخاطر المركّبة وصعود النظام التنافسي في تقرير المخاطر العالمية

    ما بعد العولمة المستقرّة:المخاطر المركّبة وصعود النظام التنافسي في تقرير المخاطر العالمية

  • تقدير موقف
    هدنة أيار/مايو في حرب أوكرانيا: اختبار الإرادة أم هندسة تسوية مؤجلة؟

    هدنة أيار/مايو في حرب أوكرانيا: اختبار الإرادة أم هندسة تسوية مؤجلة؟

    أوروبا ومأزق الباب الروسي: أوكرانيا بين اختبار التفاوض وخطر التسوية الناقصة

    أوروبا ومأزق الباب الروسي: أوكرانيا بين اختبار التفاوض وخطر التسوية الناقصة

    واشنطن وبكين بعد هدنة بوسان: إدارة التنافس بدلًا من وهم الشراكة

    واشنطن وبكين بعد هدنة بوسان: إدارة التنافس بدلًا من وهم الشراكة

    الصمت الاستراتيجي الأميركي وحسابات ما بعد خامنئي

    الصمت الاستراتيجي الأميركي وحسابات ما بعد خامنئي

    إحاطة ترامب بخيارات عسكرية ضد إيران: حدود القوة الأمريكية ومأزق التصعيد في هرمز

    انقسام أوروبي حول تأمين مضيق هرمز:

    مضيق هرمز وسعر الوقود: صدمة بحرية على مفاصل الطاقة والتضخم

  • تعليقات الباحثين
  • الأمن والدفاع
    الصمت الاستراتيجي الأميركي وحسابات ما بعد خامنئي

    مضيق هرمز ومعركة تعريف العبور

    هرمز بين ضفتي الأطلسي: أوروبا لا تريد الحرب الأميركية ولا التسوية الأميركية

    أوروبا تحت سقفٍ متحرّك: التحالف الأطلسي حين تصبح الحماية موضع تفاوض

    لبنان والتفاوض مع إسرائيل: هدنة ممكنة أم شرعية ناقصة؟

    لبنان والتفاوض مع إسرائيل: هدنة ممكنة أم شرعية ناقصة؟

    هرمز بين ضفتي الأطلسي: أوروبا لا تريد الحرب الأميركية ولا التسوية الأميركية

    رامشتاين وسؤال الضمانة الأميركية للأمن الأوروبي

    الدولة التي صارت غرفة عمليات: إيران بعد صعود مجتبى خامنئي

    الدولة التي صارت غرفة عمليات: إيران بعد صعود مجتبى خامنئي

    Trending Tags

    • أمن دولي
    • الأمن والدفاع
    • الشرق الأوسط
    • دراسات الاجتماعية
    • روسيا
    • الأمن الأوروبي
    • حلف الناتو
  • دراسات إعلامية
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
Plugin Install : Cart Icon need WooCommerce plugin to be installed.
 المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .

الرغبة في الرحيل: الهجرة كاستفتاء صامت على المستقبل العربي

نوايا الهجرة بين الشباب في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وما تكشفه عن العمل والتعليم والثقة والعدالة

euarsc بواسطة euarsc
مايو 9, 2026
في دراسات الاجتماعية
وقت القراءة:2 دقائق القراءة
0 0
A A
0
الرئيسية ملفات بحثية
  • الرغبة في الرحيل: الهجرة كاستفتاء صامت على المستقبل العربي
  • نوايا الهجرة بين الشباب في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وما تكشفه عن العمل والتعليم والثقة والعدالة
  • ورقة تحليلية اجتماعية | دراسات اجتماعية / الشباب / الهجرة / الاقتصاد الاجتماعي / الثقة بالمستقبل
  • ملخص تنفيذي

تتناول هذه الورقة نوايا الهجرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا باعتبارها ظاهرة اجتماعية كاشفة، لا قرارًا فرديًا محدودًا. فالرغبة في الرحيل لا تظهر لدى الفئات الأشد فقرًا وحدها، بل ترتفع بوضوح بين الشباب والمتعلمين؛ أي بين الفئات التي يُفترض أن تحمل مشروع المستقبل داخل بلدانها.

تستند الورقة إلى تقرير «الهجرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» الصادر عن «عرب باروميتر» ضمن الموجة الثامنة (٢٠٢٣–٢٠٢٤)، وإلى مؤشرات «منظمة العمل الدولية» عن تشغيل الشباب في المنطقة. ولا تتعامل الورقة مع هذه المعطيات مادةً وصفية، بل مدخلًا لقراءة ظاهرة أعمق: اهتزاز العلاقة بين التعليم والعمل، وبين الكفاءة والاعتراف، وبين الانتماء الوطني وإمكان بناء حياة كريمة داخله.

RelatedPosts

المسلمون في أوروبا: الاعتراف المؤجّل وحدود المواطنة الاجتماعية

مجتمعات متصلة ووحيدة: العزلة الاجتماعية بوصفها أزمة صحة عامة

الطفولة تحت الضغط: حين يكشف الغنى حدود الحماية الاجتماعية

تُظهر بيانات «عرب باروميتر» أن نسب التفكير في الهجرة بلغت ٤٦٪ في تونس، و٤٢٪ في الأردن، و٣٨٪ في لبنان، و٣٥٪ في المغرب، و٢٥٪ في فلسطين، و٢٢٪ في موريتانيا، مقابل ١٦٪ في الكويت. غير أن الرقم الأشد دلالة هو الفارق العمري؛ إذ تصل الرغبة في الرحيل إلى ٧١٪ بين الشباب في تونس، وتتجاوز نصف الشباب في لبنان والمغرب والأردن.

تحاجج الورقة بأن نية الهجرة ليست انعكاسًا آليًا للفقر، بل تعبير عن انكسار العلاقة بين الجهد والعائد. فالخطر لا يكمن في رغبة الشباب في السفر، بل في أن قطاعات واسعة منهم لم تعد ترى في البقاء مسارًا عقلانيًا للصعود. وحين يفقد المتعلمون والشباب ثقتهم بإمكان بناء مستقبل داخل البلد، تتحول الهجرة من خيار فردي إلى استفتاء اجتماعي صامت على صلاحية المجال الوطني نفسه.

وتخلص الورقة إلى أن أوروبا لا تواجه «تدفقات بشرية» مجردة، بل نتائج اجتماعية مؤجلة لأزمات متراكمة في الجوار العربي: بطالة، تعليم غير منتج، ضعف ثقة، غياب عدالة، انسداد سياسي، أو خوف أمني. لذلك فإن أي مقاربة لا تصل بين الهجرة وأسبابها الاجتماعية في بلدان المنشأ ستتعامل مع العرض وتترك المرض.

  • مقدمة: حين يصبح البقاء أقل إقناعًا من الرحيل

لا تبدأ الهجرة عند الحدود. تبدأ قبل ذلك في مدرسة لا تمنح الطالب يقينًا بأن جهده سيُكافأ، وفي سوق عمل يطلب الشهادة ولا يحترمها، وفي إدارة عامة يشعر المواطن أنها لا ترى كفاءته، وفي اقتصاد يطلب الصبر من الشباب من دون أن يفتح لهم أفقًا واضحًا. لذلك تبدو الرغبة في الرحيل، في كثير من الحالات، نتيجة أخيرة لمسار طويل من خيبات صغيرة متراكمة.

في الخطاب الرسمي، تُقرأ الهجرة غالبًا من زاوية ضبط الحدود، أو نزيف الكفاءات، أو الضغط الاقتصادي، أو التحدي الأمني. هذه قراءات تملك وجاهة جزئية، لكنها تقف عند السطح. أما القراءة الاجتماعية الأعمق فتسأل: ما الذي يحدث داخل المجتمع حتى يصبح الخروج منه خيارًا واسعًا، لا استثناءً فرديًا؟ وما الذي تفقده الدولة حين يصبح الرحيل شكلًا من أشكال التعبير عن ضيق الأفق؟

ليست هذه الورقة دفاعًا عن الهجرة غير النظامية، ولا دعوة إلى الرحيل، ولا تبريرًا للخروج من المجال الوطني. إنها محاولة لفهم الدلالة الاجتماعية لنوايا الهجرة: ماذا يقول الشباب حين يعلنون رغبتهم في المغادرة؟ وكيف تتحول أوروبا، في هذه المعادلة، من وجهة خارجية إلى مرآة يقيس بها الشباب العربي فرصه الداخلية؟

لا يبدأ قرار الرحيل عند المطار أو الساحل؛ يبدأ حين يكتشف الشاب أن البقاء لم يعد يعده بشيء واضح.

  • إشكالية الورقة وسؤالها

الإشكالية المركزية ليست وجود رغبة في الهجرة؛ فالهجرة جزء من التاريخ الاجتماعي والاقتصادي للمنطقة. الإشكالية أن هذه الرغبة اتسعت بين الفئات التي يُفترض أنها الأقدر على البقاء: الشباب، والمتعلمون، ومن يملكون طاقة عمل وطموحًا ورأس مال تعليميًا. حين تصبح هذه الفئات أكثر ميلًا إلى المغادرة، لا يعود الأمر بحثًا عن دخل أعلى فقط، بل مؤشرًا على خلل في قدرة المجتمع على تحويل التعليم والطموح إلى مستقبل مقنع.

تسأل الورقة: لماذا تحولت نية الهجرة بين شباب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى مؤشر اجتماعي على أزمة ثقة في المستقبل، لا مجرد رغبة اقتصادية في تحسين الدخل؟

تقوم الحجة المركزية على أن الرغبة في الهجرة تكشف خللًا في العقد الاجتماعي غير المعلن بين الفرد ومجتمعه. ويُقصَد بهذا العقد التوقع الضمني الذي يربط الدراسة بالعمل، والعمل بالاستقرار، والصبر بإمكان الصعود. لا يُكتب هذا العقد في القانون، لكنه يُشغّل السلوك الفردي ويمنح البقاء معناه. وحين يتآكل بفعل بطالة متكررة، أو تعليم لا يترجم إلى فرصة، أو ترقي مشروط بالوساطة، لا يخسر الفرد وحده؛ يخسر المجتمع الغراء الذي يجمع جهوده ويوجه طاقاته نحو الداخل.

بهذا المعنى، الهجرة ليست رفضًا للهوية أو الأسرة أو الدين أو الوطن بالضرورة. كثير ممن يريدون المغادرة يظلون مرتبطين بقيمهم ومجتمعاتهم. غير أن الانتماء الرمزي لا يكفي حين تعجز الحياة اليومية عن إنتاج كرامة معيشية، وعدالة إجرائية، ومسار صعود قابل للتصديق.

  • من الرغبة الاقتصادية إلى أزمة الأفق

تؤكد بيانات «عرب باروميتر» أن الأسباب الاقتصادية تتصدر دوافع الراغبين في الهجرة في معظم البلدان المشمولة. ففي الأردن وتونس، بلغت نسبة من يذكرون الدافع الاقتصادي ٩٠٪ و٨٩٪ على التوالي، وبلغت ٧٢٪ في لبنان، و٦٩٪ في موريتانيا، و٥٧٪ في فلسطين. هذه الأرقام مهمة، لكنها لا تكفي وحدها لتفسير الظاهرة.

الاقتصاد هنا لا يعني الراتب فقط. إنه يعني الإحساس بأن الحياة قابلة للتخطيط، وأن الجهد لن يضيع، وأن سنوات التعليم والعمل قد تفتح طريقًا نحو الاستقلال. حين يتفكك هذا الإحساس، تتحول الأزمة الاقتصادية إلى أزمة أفق. فالإنسان لا يغادر لأنه فقير فقط، بل لأنه لم يعد يرى كيف يمكن للفقر أن ينتهي، أو كيف يمكن للجهد أن يتراكم، أو كيف يمكن للانتظار أن يصبح ذا معنى.

يشير تقرير «عرب باروميتر» إلى أن الدخل الأسري ليس العامل الحاسم في معظم البلدان، بينما تبدو النظرة إلى الاقتصاد الوطني ومستقبله أكثر تأثيرًا. ففي غالبية الحالات، ينظر الراغبون في الهجرة إلى اقتصاد بلدانهم نظرة أكثر سلبية من غير الراغبين، ويظهرون قدرًا أقل من التفاؤل بالمستقبل. هذه النقطة تنقل التحليل من ضيق المعيشة إلى ضعف الثقة.

الدلالة هنا أن الهجرة ليست خروجًا من بلد فقط، بل خروجًا من توقعات لم تعد تعمل. قد يحتمل الشاب راتبًا منخفضًا إذا رأى مسارًا، وقد يصبر على سوق عمل صعب إذا وجد قواعد عادلة، وقد يبقى في بلد متعب إذا شعر أن جهده يراكم معنى. أما حين يبدو المستقبل تكرارًا للحاضر، تتحول الهجرة من احتمال بعيد إلى خيار عقلاني.

ليست الأزمة في أن الشباب يريدون حياة أفضل؛ الأزمة في أن أوطانًا كثيرة لم تعد تقنعهم بأن الحياة الأفضل يمكن أن تُبنى داخلها.

  • الشباب والهجرة الذهنية: حين يغادر المشروع قبل الجسد

ترتفع الرغبة في الهجرة بوضوح بين الشباب. ففي تونس، يرغب ٧١٪ من الشباب بين ١٨ و٢٩ عامًا في المغادرة. وتتجاوز النسبة نصف الشباب في لبنان والمغرب والأردن، وتبلغ ٣٥٪ في فلسطين، و٢٧٪ في كل من موريتانيا والكويت. هذه ليست فجوة عمرية عادية؛ إنها فجوة في العلاقة بالمستقبل.

الشباب هم الفئة التي تعيش الزمن في صورة مشروع. من المفترض أن يكونوا الأكثر استعدادًا للدراسة، والعمل، وتأسيس الأسرة، والمشاركة العامة، وبناء مشروع داخل البلد. فإذا صاروا الأكثر ميلًا إلى الرحيل، فإن المجتمع لا يخسر سكانًا فقط؛ يخسر الفئة التي تحمل طاقة التجديد. وعندما تفكر هذه الفئة في الخروج، يصبح السؤال عن الهجرة سؤالًا عن قدرة الدولة على الاحتفاظ بمستقبلها.

هنا تكمن خطورة الهجرة رغبةً قبل أن تكون حركة. فما نسميه «الحالة الذهنية الهجروية» هو وضع يبقى فيه الجسد داخل البلد، بينما يعيش المشروع النفسي خارجه. لا تقل هذه الحالة أثرًا عن الهجرة الجسدية الفعلية، وقد تتجاوزها ضررًا في بعض الحالات. من يسكنها لا يستثمر في علاقاته المهنية المحلية بالعمق ذاته، ولا يبني روابط مجتمعية بإلزام واضح، ولا يشارك في المجال العام بالحماسة التي تدفعها الثقة بأن ما يُبنى اليوم سيظل ممكنًا غدًا.

وعندما تتسع هذه الحالة بين الشباب، يتحول المجتمع إلى مرحلة انتقالية ممتدة: حاضر يُعاش بنصف الطاقة، ومستقبل يُدار بنصف الالتزام، وانتظار لرحيل قد لا يتحقق جسديًا لكنه يشكّل القرارات اليومية. لذلك لا تُعالج الهجرة الذهنية بفرصة عمل منفردة أو شعار وطني عابر؛ تحتاج إلى استعادة الثقة بأن البقاء يمكن أن ينتج معنى.

  • التعليم وهجرة الأدمغة: حين تتحول الشهادة إلى جواز خروج

من أهم نتائج تقرير «عرب باروميتر» أن الراغبين في الهجرة يتركزون في شريحتي الشباب وأصحاب التعليم الجامعي. هذه النتيجة تفكك تفسيرًا شائعًا يرى الهجرة نتيجة للفقر وحده. فلو كانت المسألة فقرًا صافيًا، لكانت الرغبة أعلى دائمًا بين الأقل تعليمًا. لكن ارتفاعها بين المتعلمين يعني أن المشكلة تتعلق بفشل بنية الفرص في استيعاب رأس المال التعليمي.

التعليم في المخيال الاجتماعي العربي ليس مجرد معرفة؛ إنه وعد. تعد الأسرة أبناءها بأن الشهادة ستفتح الباب، وتتحمل كلفتها على أمل أن تنتقل العائلة خطوة إلى الأمام. غير أن هذا الوعد يتآكل حين يجد الخريج نفسه أمام سوق لا يطلب كفاءته، أو يطلبها بأجر لا يضمن الاستقلال، أو يخضعها لشبكات محسوبية ووساطة.

عند هذه النقطة، تتحول الشهادة من وسيلة استقرار إلى جواز خروج. فالمتعلم لا يهاجر فقط لأنه يعرف أكثر، بل لأنه يرى، بفضل تعليمه، أن الفجوة بين ما يملك وما يُتاح له أكبر من أن تُحتمل. وهنا يصبح التعليم عامل وعي بالانسداد، لا عامل اندماج داخلي.

تدخل هذه الظاهرة ضمن ما تسميه أدبيات التنمية «هجرة الأدمغة» (Brain Drain)، أي فقدان المجتمع لكفاءاته المؤهلة لصالح اقتصادات أخرى. غير أن ما يجري في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أكثر تعقيدًا من الصورة الكلاسيكية. فالمسألة لا تبدأ عند السفر، بل عند تشكل النية: مرحلة قد تمتد سنوات، وتعيد بناء علاقة الشاب بدراسته وعمله ومشاركته العامة. في هذه المرحلة، لا تخسر الدولة الكفاءة بعد، لكنها تخسر التزامها الداخلي تدريجيًا.

وأشد ما في الظاهرة وطأة أنها ليست خسارة أفراد فقط، بل خسارة لاستثمار عام وخاص في التعليم. فكل طبيب أو مهندس أو باحث يغادر، أو يعيش في انتظار الرحيل، يحمل معه عائدًا لم يُسترد من الاستثمار الذي أنتجه. وبذلك تدخل الدولة في حلقة تستنزف ما تبنيه قبل أن تجنيه.

حين لا تتحول الشهادة إلى مسار عادل داخل البلد، تتحول إلى وثيقة نفسية للرحيل قبل أن تصبح وثيقة إدارية للهجرة.

  • العمل والكرامة والبعد الجنساني

تساعد بيانات منظمة العمل الدولية على فهم الخلفية العامة للرغبة في الرحيل. ففي عام ٢٠٢٣، بلغ معدل بطالة الشباب في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ٢٤٫٤٪، أي ما يقارب ضعف المتوسط العالمي. كما كان معدل الشباب غير المنخرطين في العمل أو التعليم أو التدريب ٣١٫٥٪، وبلغ بين الشابات ٤٤٫٢٪. هذه الأرقام تكشف ثقل الأزمة، لكنها لا تختصرها.

الشباب لا يواجهون البطالة وحدها. يواجهون أيضًا عملًا لا يصنع كرامة: عملًا هشًا، أو غير رسمي، أو محدود الأجر، أو عاجزًا عن تمويل السكن والاستقلال. في هذه الحالة لا تكون المشكلة أن الشاب لا يعمل فقط، بل أن العمل لا يمنحه موقعًا اجتماعيًا قابلًا للدفاع عنه.

ولا يتوزع عبء هذا الانسداد بالتساوي بين الجنسين. فمعدل الشابات خارج العمل والتعليم والتدريب يكشف حاجزًا بنيويًا لا يفسّره الاقتصاد وحده؛ إذ تتشابك فيه قيود اجتماعية راسخة، وسياسات عمالية مقصّرة، وبنية رعاية شبه غائبة. الشابة التي تفكر في الهجرة لا تحمل السؤال نفسه الذي يحمله الشاب دائمًا. فهي لا تبحث عن دخل أعلى فقط، بل عن استقلال اجتماعي كثيرًا ما يبدو داخل بلدها متعذرًا بمعزل عن إنجاز مهني واضح.

لهذا تحمل هجرة المرأة، أو رغبتها فيها، بعدًا يتجاوز سوق العمل. إنها في حالات كثيرة طلب لحق التحرك في الفضاء العام، أو رغبة في بناء حياة تجمع بين العمل والكرامة والاستقلال. وحين يغيب هذا البعد عن تحليل الهجرة، يصبح فهم الظاهرة منقوصًا من جهة أساسية لا هامشية.

من هنا لا تُقرأ الهجرة فرارًا من البطالة فقط. إنها، في حالات كثيرة، فرار من اقتصاد لا يربط الجهد بالاستحقاق. الفارق كبير بين مجتمع فقير لكنه عادل نسبيًا، ومجتمع تتراكم فيه الصعوبات مع شعور بأن الأبواب لا تُفتح بالكفاءة. في الحالة الثانية، لا يكون الدخل وحده هو المشكلة؛ المشكلة أن الشاب أو الشابة يفقدان الإحساس بأن المسار مفهوم وقابل للتوقع.

  • السياسة والفساد والأمن: حين يتجاوز الرحيل الاقتصاد

في لبنان، تظهر العلاقة بين الهجرة وأزمة الحكم بوضوح خاص. فإلى جانب الدوافع الاقتصادية، يذكر جزء من الراغبين في الهجرة أسبابًا سياسية أو مرتبطة بالفساد، كما يذكر ٢٧٪ دوافع أمنية. هذه المؤشرات لا تجعل لبنان حالة منفصلة تمامًا، لكنها تجعله نموذجًا مكثفًا لما يحدث حين يلتقي الانهيار الاقتصادي مع ضعف الثقة السياسية وتراجع الإحساس بالأمان.

تدل هذه الحالة على أن الهجرة لا تنتج من السوق وحده. قد يكون الاقتصاد هو اللغة الأولى التي يعبّر بها الناس عن ضيقهم، لكنه ليس السبب الوحيد دائمًا. حين يشعر الفرد أن الدولة لا تحميه، وأن السياسة لا تمثله، وأن الفساد يغلق مسارات الصعود، تتحول الهجرة إلى خيار يتجاوز تحسين الدخل؛ تصبح محاولة للخروج من منظومة كاملة.

وهنا يجب التفريق بين «الدولة» و«الوطن». كثير من الراغبين في الرحيل لا يغادرون لأنهم فقدوا شعورهم بالانتماء الثقافي أو العائلي أو الديني، بل لأنهم لم يعودوا يثقون في قدرة المؤسسات على تنظيم حياة عادلة. قد يبقى الوطن في الذاكرة، لكن الدولة تفقد قدرتها على إقناع المواطن بالبقاء.

هذه المسافة بين الوطن والدولة إحدى أعمق دلالات الهجرة في المنطقة. فالشاب قد يحب بلده، لكنه لا يرى فيه مستقبلًا. وقد يتمسك بأسرته وقيمه، لكنه يعتقد أن بقاءه سيجعل هذه القيم نفسها عاجزة عن التحول إلى حياة كريمة. عند هذه النقطة يتآكل العقد الاجتماعي غير المعلن: لم يعد الجهد يُقنع بالانتظار، ولم تعد المواطنة اليومية تقنع بالبقاء.

  • الهجرة غير النظامية: حين يتآكل الطريق الآمن

لا تقف الرغبة في الهجرة عند حدود المسارات القانونية. يذكر تقرير «عرب باروميتر» أن نسبًا معتبرة من الراغبين في الرحيل مستعدة للنظر في الهجرة من دون الوثائق المطلوبة: ٥٣٪ في المغرب، و٤٤٪ في موريتانيا، و٤٢٪ في تونس، و٣٠٪ في فلسطين. وتزداد هذه النزعة عمومًا بين الأقل تعليمًا أو الأضعف دخلًا.

هذا المؤشر لا يُقرأ أمنيًا فقط. صحيح أن الهجرة غير النظامية تطرح تحديات قانونية وإنسانية وحدودية، لكنها في أصلها علامة على أن جزءًا من الناس لم يعد يثق في الداخل ولا في الطريق النظامي إلى الخارج. وحين يصبح الخطر مقبولًا، فهذا يعني أن الانسداد بلغ درجة تجعل المخاطرة تبدو أقل قسوة من البقاء.

لا تقدم هذه الورقة أي تبرير للهجرة غير النظامية، ولا تقلل من أخطارها. لكنها تقرأها مؤشرًا على اختلال عميق. فالشخص لا يختار طريقًا محفوفًا بالمخاطر إلا حين يشعر أن الخيارات الآمنة لم تعد قابلة للوصول. لذلك فإن معالجة الهجرة غير النظامية لا تكون عبر الردع وحده، بل عبر استعادة معنى الأفق داخل بلدان المنشأ، وفتح مسارات قانونية واضحة حيث يكون ذلك ممكنًا، ومراقبة المناطق الأكثر إنتاجًا للرغبة في المخاطرة.

حين يصبح الخطر طريقًا، فهذا لا يعني أن الشباب يحبون المخاطرة؛ بل يعني أن الطريق الآمن فقد قدرته على الإقناع.

فلسطين والكويت: حالتان تكشفان حدود التفسير الواحد

تمنح الحالة الكويتية الورقة اختبارًا مقارنًا مهمًا. فمعدل الرغبة في الهجرة بين الكويتيين هو الأدنى في الدول المشمولة (١٦٪)، وهو ما يفسّره الاستقرار الاقتصادي النسبي ومنظومة الدعم. غير أن الأرقام لا تنخفض إلى الصفر؛ فربع الشباب الكويتيين تقريبًا ما يزالون يفكرون في المغادرة، لا بحثًا عن دخل في الغالب، بل عن تعليم متخصص أو فرصة مهنية لا تستوعبها السوق المحلية بالقدر الكافي.

هذا يعني أن الاستقرار الاقتصادي يخفف الهجرة لكنه لا يلغيها. في مجتمع كالكويت، يتحول دافع الهجرة من الضرورة إلى الاختيار، ومن الدخل إلى الجودة المهنية والتخصص. وهنا تتأكد حجة الورقة: الهجرة لا تختزل في فقر مادي، بل تتصل بمنطق الفرصة وإدراك الأفق الممكن. وحين يُزال ضغط الفقر، لا يختفي الدافع، بل يكشف طبقة ثانية تحته: البحث عن بيئة تقدّر الكفاءة وتفتح التخصص.

أما فلسطين فتستوجب قراءة منفصلة. فنية الهجرة هناك لا تُقرأ بالمعادلة الاقتصادية ذاتها المعتمدة في تونس أو الأردن؛ إذ يضيف الاحتلال متغيرًا إجباريًا ينقص من اختيارية قرار الرحيل. الشاب الفلسطيني الذي يفكر في المغادرة لا يواجه اقتصادًا مضغوطًا فقط، بل واقعًا يقيّد حركته الجغرافية الداخلية قبل أن يفكر في الخارج.

لهذا فإن الرقم الفلسطيني (٢٥٪) قد يكون لافتًا بانخفاضه النسبي لا بارتفاعه فقط. قد يُفسَّر ذلك بتعلق راسخ بالأرض يتجاوز حسابات الفرصة الفردية، وبحسّ بالمسؤولية الجمعية يثقل قرار الخروج بأبعاد أخلاقية وسياسية لا تحضر بالقدر ذاته في السياقات الأخرى. ومن دون هذا التمييز، تفقد المقارنة الإقليمية دقتها.

  • أوروبا في خيال الهجرة العربي

تبدو أوروبا، في الظاهر، جهة استقبال أو عبور أو ضبط حدود. لكنها، في المعنى الاجتماعي الأعمق، جزء من خيال الهجرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ويُقصد بخيال الهجرة هنا الصورة الذهنية عن الحياة الممكنة في مكان آخر: انتظام المؤسسات، إمكان توقع القواعد، الاعتراف بالكفاءة، وفرصة تحويل الجهد إلى صعود. لا يعني ذلك أن أوروبا تُرى فضاءً مثاليًا، بل أنها تُقارن بداخل يبدو مسدودًا.

يذكر تقرير «عرب باروميتر» أن أميركا الشمالية تتصدر عمومًا قائمة الوجهات المفضلة، تليها أوروبا الغربية والخليج، مع حضور واضح لفرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا في تفضيلات بعض بلدان المنطقة، ولا سيما بلدان المغرب العربي ولبنان. هذه التفضيلات لا تعكس الجغرافيا وحدها؛ تعكس روابط اللغة والتاريخ والجاليات القائمة وتوقعات الفرصة.

بالنسبة إلى أوروبا، تكمن المشكلة في أن المقاربة الأمنية وحدها تأتي متأخرة. فمن يصل إلى الحدود أو يفكر في عبورها يحمل معه حصيلة اجتماعية طويلة: بطالة، تعليم غير مثمر، ضعف ثقة، غياب عدالة، خوف أمني، أو انسداد سياسي. لذلك لا تكفي سياسات الردع إذا بقيت جذور الرغبة في الرحيل تتعمق في الجنوب والشرق من المتوسط.

ما تحتاجه أوروبا ليس إدارة الحدود فقط، بل فهم البنية الاجتماعية التي تُنتج الهجرة. لا يعني ذلك تحميل أوروبا مسؤولية أزمات المنطقة، بل إدراك أن استقرار الجوار العربي ليس شأنًا خارجيًا تمامًا. فحين يفقد الشباب في الجنوب ثقتهم بالمستقبل، تصل آثار ذلك إلى الشمال بطرق مباشرة وغير مباشرة.

  • دلالات واتجاهات

الدلالة الأولى أن الهجرة تحولت من خيار فردي إلى مؤشر اجتماعي. فحين تبلغ نسب الرغبة في المغادرة مستويات مرتفعة بين الشباب والمتعلمين، لا يكون الأمر نزوة سفر، بل علامة على خلل في توزيع الأمل داخل المجتمع.

الدلالة الثانية أن الاقتصاد مهم، لكنه لا يعمل وحده. فما يدفع الناس إلى التفكير في الرحيل ليس الفقر المادي فقط، بل تراجع الثقة بأن الاقتصاد الوطني قادر على تحسين حياتهم. لذلك تصبح النظرة إلى المستقبل أكثر أهمية من الدخل الراهن وحده.

الدلالة الثالثة أن التعليم، إذا لم يجد سوقًا عادلة ومؤسسات موثوقة، قد يرفع من قابلية الهجرة بدل أن يخففها. فالشهادة ترفع التوقعات، وحين لا تجد هذه التوقعات مسارًا داخليًا، تتحول إلى طاقة خروج.

الدلالة الرابعة أن الهجرة غير النظامية ستظل قابلة للتجدد ما دامت المسارات النظامية ضيقة، وما دام الداخل عاجزًا عن تقديم أفق مقنع. فالردع الحدودي قد يخفض الحركة مؤقتًا، لكنه لا يعالج رغبة الرحيل ذاتها.

الدلالة الخامسة أن فلسطين لا تدخل في المقارنة بالمنطق الاقتصادي وحده، لأن الاحتلال يجعل قرار الرحيل محمولًا على قيد سياسي وجغرافي وأخلاقي يختلف عن بقية الحالات. وهذا يفرض على أي قراءة إقليمية أن تميّز بين الهجرة بوصفها بحثًا عن فرصة، والهجرة حين تختلط بسؤال البقاء على الأرض.

الدلالة السادسة أن أوروبا ستظل متأثرة بما يحدث داخل المجتمعات العربية، لا فقط بما تقرره سياسات الهجرة الأوروبية. فالهجرة، في النهاية، لا تبدأ من البحر، بل من فشل المجال الوطني في جعل البقاء ممكنًا ومقنعًا.

  • نتائج معرفية

أولًا، تكشف نوايا الهجرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن أزمة الشباب ليست في نقص الفرص فقط، بل في اهتزاز العلاقة بين الجهد والعائد. فحين لا يثق الشاب بأن تعليمه وعمله سيقودانه إلى موقع أفضل، تصبح الهجرة وسيلة لاستعادة معنى الزمن.

ثانيًا، تُظهر البيانات أن الرغبة في الرحيل ترتبط بالتعليم والشباب بقدر ما ترتبط بالحاجة الاقتصادية. وهذا يعني أن المنطقة لا تخسر فقط فئات تبحث عن دخل، بل قد تخسر الفئات الأقدر على التجديد الاجتماعي والمعرفي.

ثالثًا، لا تعبّر الهجرة غير النظامية عن كسر للقانون فقط، بل عن تآكل في الثقة بالمسارات القانونية والآمنة. لذلك فإن حصرها في المعالجة الأمنية يحجب جذورها الاجتماعية.

رابعًا، تبيّن المقارنة بين البلدان أن الهجرة لا تنتج عن عامل واحد. تونس تكشف أزمة أفق شبابي واسعة، ولبنان يكشف تداخل الاقتصاد بالسياسة والأمن، والمغرب يبرز ضغط الفرصة والعبور، والكويت تُظهر أن الاستقرار الاقتصادي يخفض الرغبة في الرحيل لكنه لا يلغي البحث عن تعليم وفرص أوسع، بينما تكشف فلسطين خصوصية قرار الرحيل حين يتداخل الاقتصاد مع الاحتلال ومعنى البقاء على الأرض.

خامسًا، أوروبا لا تتعامل مع مهاجرين فقط، بل مع آثار اجتماعية لأزمات الثقة في الجوار العربي. لذلك فإن أي سياسة أوروبية لا تربط الهجرة بالتنمية والحوكمة والتعليم والعمل في بلدان المنشأ ستظل قاصرة.

سادسًا، لا يُوزَّع عبء أزمة الأفق بالتساوي بين الجنسين. فارتفاع معدل الشابات خارج العمل والتعليم والتدريب يجعل هجرة المرأة، أو رغبتها فيها، ظاهرة ذات خصوصية لا تختزل في نقص الدخل، بل تمتد إلى طلب استقلال اجتماعي تعجز عن منحه بيئات داخلية ذات قيود بنيوية راسخة.

  • توصيات تنفيذية

تحتاج الحكومات العربية إلى إنشاء لجان وطنية مستقلة، لا وزارية فقط، تُعنى بقياس مؤشرات ثقة الشباب في العمل والتعليم والعدالة والخدمات، بأفق إنجاز لا يتجاوز أربعة وعشرين شهرًا. المشكلة هنا أن نية الهجرة تُقرأ غالبًا بعد فوات الأوان. تعمل الآلية عبر مسوح دورية قابلة للمقارنة، وربط نتائجها بسياسات تشغيل وتعليم محلية. يفشل هذا المسار إذا بقيت نسب الرغبة في الهجرة بين الشباب المتعلمين مرتفعة رغم الإصلاح المعلن، أو إذا تحولت المؤشرات إلى أداة علاقات عامة لا إلى إنذار مبكر.

تحتاج وزارات التعليم والعمل والجامعات العامة والخاصة إلى ربط التعليم بسوق عمل عادل لا بسوق قائم فقط. المشكلة ليست أن الشباب لا يدرسون، بل أن الدراسة لا تضمن مسارًا واضحًا. تعمل الآلية عبر مراجعة التخصصات، وتوسيع التدريب المهني عالي الجودة، وبناء شراكات شفافة مع القطاع الخاص، ومراقبة العمل دون مستوى التأهيل، مع أولوية واضحة لإزالة حواجز سوق العمل أمام النساء. يُقاس النجاح بانخفاض الفجوة بين الشهادة والعمل اللائق، وبانخفاض معدل الشابات خارج العمل والتعليم والتدريب.

تحتاج معالجة الهجرة غير النظامية إلى زاوية اجتماعية لا أمنية فقط. الشخص الذي يقبل بالخطر لا يقتنع بالردع وحده. تعمل الآلية عبر حملات تحذير واقعية، ومسارات قانونية محدودة ومنظمة حيث يكون ذلك ممكنًا، وبرامج محلية في المناطق الأكثر تصديرًا للهجرة. لا يكفي قياس النجاح بعدد المغادرين، بل يجب إجراء مسوح سنوية في هذه المناطق تسأل تحديدًا عن الاستعداد للمخاطرة بالهجرة غير النظامية مقارنة بالسنة السابقة.

تحتاج أوروبا إلى نقل جزء من نقاش الهجرة من الحدود إلى الأسباب، وتحديدًا عبر المفوضية الأوروبية ضمن أطر الشراكة مع الجوار، وعبر الدول الأعضاء ذات الروابط التاريخية بدول المنشأ. لا يعني ذلك إعفاء حكومات المنطقة من مسؤولياتها، بل يعني أن التعاون الأوروبي العربي يجب أن يربط الهجرة بالتعليم والعمل المحلي والحوكمة، لا أن يقتصر على الرقابة والعودة وإدارة التدفقات. يُقاس نجاح هذا المسار بخلق فرص قانونية ومنظمة للتعليم والعمل والتبادل، وبخفض الاعتماد على قنوات العبور الخطرة.

تحتاج الدول والمجتمعات ومؤسسات الجاليات إلى معالجة الهجرة الذهنية عبر إعادة بناء العقد الاجتماعي الداخلي. فليس كل من يريد الرحيل سيرحل، لكن كثيرًا ممن يبقون يعيشون في حالة انسحاب ذهني تضعف إنتاجيتهم ومشاركتهم. تعمل الآلية عبر ثلاثة مسارات: شفافية في التوظيف الحكومي والخاص حتى يدرك الشاب أن الكفاءة تفضي إلى فرصة، وقصص نجاح موثقة تقنعه بأن الصعود ممكن داخل البلد، ومسارات مشاركة عامة حقيقية تشعره بأن صوته يغيّر شيئًا. يُقاس النجاح بارتفاع مشاركة الشباب في مبادرات محلية مستدامة، وبانخفاض الشعور بالإقصاء في مسوحات الثقة الدورية.

أما مراكز الدراسات العربية الأوروبية، فعليها إنتاج معرفة أكثر دقة عن نوايا الهجرة، لا عن أعداد المهاجرين فقط. السؤال الأهم ليس من غادر، بل من يريد أن يغادر ولماذا. وهذا يتطلب دراسات تقارن بين الشباب والمتعلمين والنساء والطبقات الوسطى والعمال، وتربط بين الرغبة في الرحيل والثقة بالدولة والأسرة والعمل والتعليم.

  • خاتمة.

تكشف نوايا الهجرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن المسألة لم تعد حركة انتقال من بلد فقير إلى بلد أغنى فقط. إنها تعبير عن خلل أعمق في قدرة المجال الوطني على الاحتفاظ بثقة شبابه. وحين يصبح الرحيل فكرة واسعة بين المتعلمين والشباب، فإن المجتمع لا يخسر أفرادًا محتملين فحسب؛ يخسر جزءًا من ثقته بنفسه.

الهجرة، بهذا المعنى، ليست رفضًا للوطن بقدر ما هي احتجاج صامت على تضاؤل المستقبل داخله. إنها تقول إن التعليم لا يكفي إذا لم يفتح فرصة، وإن العمل لا يكفي إذا لم يصنع كرامة، وإن الانتماء لا يكفي إذا ظل منفصلًا عن حياة قابلة للعيش. هذه هي الرسالة التي تختبئ خلف الأرقام.

لذلك لا يكون السؤال الحاسم: كيف نمنع الشباب من الرحيل؟ بل: كيف نجعل البقاء خيارًا عاقلًا؟ وكيف نعيد وصل التعليم بالعمل، والعمل بالكرامة، والكرامة بالثقة، والثقة بالمستقبل؟ تلك الأسئلة هي في جوهرها سؤال واحد: كيف نعيد بناء العقد الاجتماعي غير المعلن الذي يجعل الجهد يقنع بالاستمرار، والانتظار يقنع بالمعنى، والانتماء يقنع بالبقاء؟ فلا إصلاح اقتصادي يجدي إذا ظل الشاب يعتقد أن قواعد اللعبة لن تتغير لصالحه.

أما أوروبا، فهي ليست خارج هذا السؤال. فما يصل إليها ليس فقط مهاجرًا أو طالب لجوء، بل نتيجة مؤجلة لأزمة اجتماعية في الجوار. وكل مقاربة لا ترى هذه الحقيقة ستتعامل مع العرض وتترك المرض. فالرحيل يبدأ حين يفشل البقاء في إقناع أصحابه؛ وهذه ليست جملة ختامية عن الهجرة، بل حكم على علاقة مجتمعات كاملة بمستقبلها.

  • مراجع أساسية

١. عرب باروميتر، «الهجرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، تقرير الهجرة ضمن الموجة الثامنة، آب/أغسطس ٢٠٢٤.
https://www.arabbarometer.org/wp-content/uploads/AB8-Migration-Report-EN.pdf

٢. عرب باروميتر، «اتجاهات الهجرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كما تكشفها أحدث استطلاعات عرب باروميتر»، ١٥ آب/أغسطس ٢٠٢٤.
https://www.arabbarometer.org/media-news/press-release-migration-trends-in-the-middle-east-and-north-africa-revealed-in-latest-arab-barometer-survey/

٣. منظمة العمل الدولية، «اتجاهات تشغيل الشباب العالمية ٢٠٢٤: الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، آب/أغسطس ٢٠٢٤.
https://www.ilo.org/sites/default/files/2024-08/MENA%20GET%20Youth%20Brief%202024.pdf

اسم: أمن دوليالأمن الأوروبيتركياتعليق الباحثينتقدير موقفدراسات الاجتماعيةروسياسوريالاتحاد الأوربي
يشاركTweet
المنشور السابق

مجتمعات متصلة ووحيدة: العزلة الاجتماعية بوصفها أزمة صحة عامة

المنشور التالي

المسلمون في أوروبا: الاعتراف المؤجّل وحدود المواطنة الاجتماعية

euarsc

euarsc

المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية منصة بحثية مستقلة تُعنى بإنتاج معرفة رصينة حول القضايا السياسية والاجتماعية والاستراتيجية التي تصل العالم العربي بأوروبا، وتؤثر في مساراته الراهنة والمستقبلية

متعلق ب منشورات

المسلمون في أوروبا: الاعتراف المؤجّل وحدود المواطنة الاجتماعية
الأمن والدفاع

المسلمون في أوروبا: الاعتراف المؤجّل وحدود المواطنة الاجتماعية

بواسطة euarsc
مايو 8, 2026
0
مجتمعات متصلة ووحيدة: العزلة الاجتماعية بوصفها أزمة صحة عامة
ملفات بحثية

مجتمعات متصلة ووحيدة: العزلة الاجتماعية بوصفها أزمة صحة عامة

بواسطة euarsc
مايو 9, 2026
0
الطفولة تحت الضغط: حين يكشف الغنى حدود الحماية الاجتماعية
تقدير موقف

الطفولة تحت الضغط: حين يكشف الغنى حدود الحماية الاجتماعية

بواسطة euarsc
مايو 9, 2026
0
المنشور التالي
المسلمون في أوروبا: الاعتراف المؤجّل وحدود المواطنة الاجتماعية

المسلمون في أوروبا: الاعتراف المؤجّل وحدود المواطنة الاجتماعية

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أثبت أنك إنسان: 2   +   7   =  

المركز العربي الأوروبي للدراسات . السياسية والاجتماعية.

Facebook-f X-twitter Youtube Telegram Rss Instagram Soundcloud
© 2011 تأسس

دراسات استراتيجية

تقدير موقف

الآمن والدفاع النشر

الآمن الدولي

دراسات إعلامية

دراسات اجتماعية

المركز العربي الأوروبي للدراسات

© 2026 euarsc -كافة العلامات الخاصة بـ euarsc وكل ما تتضمنه من حقوق الملكية الفكرية  ملك لـ euarsc لا تستخدم إلا بتصريح مسبق euarsc.

  • About
  • Advertise
  • Privacy & Policy
  • Contact Us

مرحبًا بعودتك!

سجّل الدخول باستخدام فيسبوك
تسجيل الدخول باستخدام جوجل
سجّل الدخول باستخدام حسابك على لينكد إن
أو

تسجيل الدخول إلى الحساب

نسيت كلمة المرور ?

استرجع كلمة مرورك

يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان البريد الإلكتروني لإعادة تعيين كلمة المرور الخاصة بك.

تسجيل الدخول
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
  • الرئيسية
    • الرئيسية
  • ملفات بحثية
  • تقدير موقف
  • تعليقات الباحثين
  • الأمن والدفاع
  • دراسات إعلامية

© 2026 JNews - Premium WordPress news & magazine theme by Jegtheme.

This website uses cookies. By continuing to use this website you are giving consent to cookies being used. Visit our Privacy and Cookie Policy.