الإثنين, أبريل 20, 2026
  • من نحن
  • إرشادات النشر العلمي والتحليلي
  • انشر معنا
  • تسجيل الدخول
 المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية
  • الرئيسية
  • سوريا
  • الاتحاد الأوروبي
  • أوراق اجتماعية
  • العلاقات العربية الأوروبية
  • أمريكا
  • روسيا
  • أمن دولي
    • حلف الناتو
  • تكنولوجيا
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
  • الرئيسية
  • سوريا
  • الاتحاد الأوروبي
  • أوراق اجتماعية
  • العلاقات العربية الأوروبية
  • أمريكا
  • روسيا
  • أمن دولي
    • حلف الناتو
  • تكنولوجيا
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
 المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .

من هدنة هشة إلى تفاوض بالإكراه: لماذا تتعثر قناة إسلام آباد بين واشنطن وطهران؟

مفاوضات إسلام آباد بين أمريكا وإيران: تعثر التفاوض وسيناريوهات الهدنة والتصعيد

euarsc بواسطة euarsc
أبريل 19, 2026
في تعليقات الباحثين
0
الرئيسية تعليقات الباحثين
0
شارك
0
آراء
شارك على فيسبوكشارك على تويترشارك على الواتس أبشارك على تليغرام

بين إنذار واشنطن ورفض طهران: هل تعطلت قناة إسلام آباد أم دخلت مرحلة الابتزاز المتبادل؟

——————————-

ملخص افتتاحي: لا تشير التطورات الأخيرة إلى موت المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران بقدر ما تشير إلى انتقاله إلى مرحلة أشد تعقيدًا، حيث صار النزاع يدور على شروط التفاوض نفسه، لا على موضوعاته فقط. إيران ترفض الذهاب إلى جولة جديدة فيما الحصار البحري قائم والتهديدات الأمريكية تتصاعد، والولايات المتحدة تريد استثمار الهدنة المؤقتة لفرض تفاهم سريع تحت ضغط النار والاقتصاد والممرات البحرية. وبين الطرفين تتحرك باكستان لمنع الانهيار الكامل للقناة، لكنها لم تعد تدير مفاوضات هادئة، بل أزمة مفتوحة تتجاور فيها الإشارات الدبلوماسية مع الإكراه العسكري. [1][2]

مدخل

متعلق ببالتقرير

هدنة لبنان بين وظيفة التهدئة وحدود التسوية

هرمز بين ضفتي الأطلسي: أوروبا لا تريد الحرب الأميركية ولا التسوية الأميركية

لبنان بين طاولتين: ماذا يعني فصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني؟

حين تعلن طهران، عبر قنواتها الرسمية وشبه الرسمية، أنها لا تعتزم إرسال وفد تفاوضي إلى باكستان ما دام الحصار البحري قائمًا، وحين يعلن ترامب في الوقت نفسه إرسال وفد أمريكي جديد إلى إسلام آباد مع تجديد التهديد بضرب الجسور ومحطات الكهرباء، فنحن لا نكون أمام خبرين متناقضين فحسب، بل أمام صورة سياسية أكثر تركيبًا: كل طرف يريد أن يثبت أنه لم يتراجع، وأنه لا يأتي إلى الطاولة إلا وفق ميزان ضغط يراه مقبولًا. هنا يتغير معنى التفاوض نفسه. لم يعد المقصود به عملية تدريجية لتقريب المواقف بقدر ما صار امتدادًا للصراع بأدوات أخرى؛ حصار، تهديد، تشكيك متبادل، ورسائل إعلامية محسوبة بدقة. [1][3]

هذا التحول بالغ الأهمية؛ لأنه يفسر لماذا تبدو المشاهد متضاربة ظاهريًا: إغلاق أمني في إسلام آباد، وحديث عن وفد أمريكي متجه إلى باكستان، واستعدادات ميدانية لالتقاط الجولة الثانية، يقابله خطاب إيراني يقول عمليًا إن الذهاب إلى الجولة بالشروط الراهنة غير وارد. ليس في ذلك تناقض حقيقي، بل هو التعبير الأدق عن لحظة «مفاوضات تحت الإكراه». كل طرف يريد القناة، لكنه يريدها بعد تعديل شروطها أولًا. واشنطن تريدها من موقع الحصار والتهديد، وطهران تريدها بعد تثبيت أن الإكراه لا يصنع شرعية تفاوضية دائمة. [1][4]

من هنا، فإن السؤال الذي ينبغي أن ينطلق منه «تعليق الباحثين» ليس: هل فشلت الجولة الجديدة؟ بل: ما الذي تقوله هذه اللحظة عن طبيعة الصراع الأمريكي ـ الإيراني الآن؟ الجواب الأقرب إلى الواقع هو أن ما يجري لا يدل على اقتراب تسوية ناضجة، وإنما على انتقال الأزمة إلى طور تتجاور فيه ثلاثة مستويات في وقت واحد: مستوى عسكري يتعلق بهرمز والحصار البحري، ومستوى تفاوضي يتعلق بالنووي والضمانات والعقوبات، ومستوى رمزي يتعلق بمن يفرض تعريف «التنازل» ومن ينجح في تحميل خصمه مسؤولية إفشال التهدئة. [3][5]

أولًا: لماذا لا يمكن فهم الرفض الإيراني بوصفه قطيعة نهائية؟

الرسائل الصادرة عن إيران خلال الساعات الأخيرة لم تُصغ على نحو يشي بإغلاق كامل ونهائي لمسار إسلام آباد، بل صيغت على نحو يرفع كلفة المشاركة بالشروط الحالية. تقرير «تسنيم» الذي نقلته رويترز قال بوضوح إنه «لا قرار حاليًا» بإرسال وفد ما دام الحصار البحري قائمًا، بينما أوردت «إرنا» أن الغياب عن الجولة الثانية يعود إلى «المطالب المفرطة» و«التوقعات غير الواقعية» و«تبدل المواقف» و«استمرار الحصار البحري» الذي تعدّه طهران خرقًا للهدنة. الفارق بين «لا قرار» و«رفض نهائي» ليس لغويًا فقط، بل سياسي أيضًا. [1][2]

هذا الفارق يهم كثيرًا؛ لأن طهران، حتى وهي ترفع نبرتها، لم تنسف الوساطة الباكستانية ذاتها، ولم تعلن أن مبدأ التفاوض سقط، بل حصرت اعتراضها في شكل التفاوض وشروطه وسلوكه الأمريكي. هذه الصياغة تمنحها هامشًا مزدوجًا: داخليًا، تثبت أنها لا تتعامل بخفة مع التهديدات والحصار؛ وخارجيًا، تحتفظ لنفسها بمخرج دبلوماسي إذا طرأ تعديل على الشروط أو قُدّمت ضمانات جديدة. هذا النمط من الخطاب معروف في أزمات التفاوض العالية الحساسية: التصعيد اللفظي لا يكون نقيضًا للتفاوض، بل جزءًا من هندسته المسبقة. [1][2][6]

الأهم من ذلك أن الوكالة الرسمية الإيرانية استخدمت صيغة لا تخلو من المرونة المقصودة. غياب المصدر المسمى في تقارير الدولة لا يعني هنا بالضرورة ضعف المعلومة، بل قد يعني العكس: أن الرسالة مقصودة بوصفها «إشارة سياسية قابلة للتعديل» لا التزامًا تفاوضيًا مغلقًا. إن نشر الموقف عبر وسيلة رسمية يسمح لطهران بأن تختبر أثر الرسالة، وأن ترفع سقفها علنًا، من دون أن تُلزم نفسها قانونيًا أو سياسيًا بقطيعة قد تضطر إلى التراجع عنها لاحقًا. ولهذا لا ينبغي التعامل مع إعلان الرفض الإيراني كأنه شهادة وفاة للقناة، بل بوصفه إعلانًا عن انتقالها إلى مرحلة مساومة أشد خشونة. [2]

كما أن السياق الأوسع يدعم هذه القراءة. فقبل هذا الرفض بأيام، كانت تقارير متعددة قد تحدثت عن إمكان عودة الوفود إلى باكستان بعد الجولة الأولى، رغم الخلافات الكبيرة حول البرنامج النووي والعقوبات وهرمز. معنى ذلك أن الانسداد الحالي لم ينشأ من فراغ، بل من تراكم إخفاقات سابقة ثم من إضافة عنصر جديد أشد استفزازًا لطهران: الحصار البحري. لذلك يبدو الرفض الإيراني اليوم محاولةً لإعادة تعريف قواعد العودة إلى الطاولة، لا إعلانًا بأن الطاولة نفسها لم تعد موجودة. [4][7]

ثانيًا: ما وظيفة التهديد الأمريكي في هذه المرحلة؟

الخطأ التحليلي الأكثر شيوعًا الآن هو التعامل مع تهديدات ترامب على أنها واحدة من حالتين لا ثالث لهما: إما مجرد ضجيج تفاوضي، أو مقدمة حتمية لعودة الحرب. الواقع، على الأرجح، أكثر تعقيدًا. التهديد باستهداف الجسور ومحطات الكهرباء ليس كلامًا عابرًا؛ لأنه يأتي مصحوبًا بإجراءات فعلية: حصار بحري، اعتراض سفينة إيرانية قرب هرمز، وضغط سياسي مفتوح قبل انتهاء الهدنة. لكنه، في الوقت نفسه، ليس إعلانًا نهائيًا عن قرار الحرب؛ لأن واشنطن ما زالت تبقي القناة الباكستانية حيّة، وما زالت تتحدث عن وفد تفاوضي جديد وعن إمكان التوصل إلى تفاهم. [3][8]

الأدق إذن أن يوصف هذا السلوك بأنه «إكراه تفاوضي مسنود بقدرة تنفيذية». أي إن الإدارة الأمريكية لا تفصل بين الضغط العسكري والمسار الدبلوماسي، بل تستخدم الأول لتعديل شروط الثاني. هذا ينسجم مع تصريحات سابقة لترامب في أوائل نيسان/أبريل حين هدد باستهداف البنية التحتية الإيرانية إذا لم يُفتح مضيق هرمز أو إذا لم تُقبل الشروط الأمريكية، وهو ما يعني أن التهديد لم يظهر فجأة في 19 نيسان/أبريل، بل يمثل خيطًا مستمرًا في طريقة التفاوض الأمريكية منذ بداية الجولة الحالية من الأزمة. [8]

لكن في المقابل، يحمل هذا الأسلوب مخاطره الخاصة على واشنطن نفسها. فحين يتحول التفاوض إلى ما يشبه الإنذار العلني، تتقلص قدرة الطرف المقابل على تقديم تنازل مرئي من دون أن يظهر بمظهر من خضع تحت النار. وهذا ما يفسر جزئيًا تصلب الخطاب الإيراني. المشكلة هنا ليست فقط في مضمون المطالب الأمريكية، بل في طريقة عرضها وفي توقيتها. توجيه التهديد قبل ساعات من جولة محتملة لا يدفع الخصم بالضرورة إلى المرونة؛ بل قد يدفعه إلى التشدد حفاظًا على ماء الوجه السياسي والمؤسسي. من هذه الزاوية، قد يصبح الضغط المفرط عاملًا يرفع كلفة الاتفاق بدل أن يسهله. [1][3]

يضاف إلى ذلك أن التهديد الأمريكي لا يدور في فراغ استراتيجي. هناك حلفاء أوروبيون عبّروا صراحة عن خشيتهم من أن تدفع الرغبة الأمريكية في تحقيق «اتفاق سريع» إلى صفقة سطحية تترك المشكلات التقنية والسياسية الكبرى معلقة. ووفق تقرير رويترز، يخشى دبلوماسيون أوروبيون من أن يؤدي السعي إلى تفاهم عنوانه كبير ومضمونه هش إلى خلق خلافات متسلسلة لاحقًا، خصوصًا في ملفات التخصيب، والمخزون عالي التخصيب، وتسلسل رفع العقوبات، والضمانات المطلوبة من إيران. [6]

هذا الجانب الأوروبي مهم؛ لأنه يكشف أن الضغط الأمريكي ليس موضع خلاف مع إيران وحدها، بل مع بعض الحلفاء أيضًا، لا من حيث أصل الضغط فقط، بل من حيث تصوره لإمكانية اختزال ملف بالغ التعقيد في جولة سريعة أو إطار سياسي خفيف. بعبارة أوضح: واشنطن تحاول الجمع بين «الردع» و«التعجيل»، بينما يقول الأوروبيون، عمليًا، إن الملف الإيراني لا يُدار بهذه السرعة ولا بهذه البساطة. [6]

من هنا، فإن تهديد ترامب يُفهم بوصفه ضغطًا تفاوضيًا جديًا، لكنه ليس دليلًا نهائيًا على أن قرار استئناف الحرب قد اتُّخذ. إنه أقرب إلى محاولة لإجبار طهران على العودة إلى الطاولة من موقع دفاعي، مع إبقاء خيار التصعيد العسكري قائمًا إذا فشل هذا الأسلوب. الخطر الحقيقي يكمن في أن الأدوات المستخدمة لرفع الضغط ــ الحصار والاحتكاك البحري والمهلة الزمنية ــ قد تخرج من وظيفة الردع إلى وظيفة الانزلاق غير المقصود، فيتحول التهديد من أداة تفاوض إلى مسار مواجهة. [3][8]

ثالثًا: لماذا تظل باكستان، رغم كل شيء، عقدة المسار وممره الوحيد؟

أهمية باكستان في هذه الأزمة لا تنبع فقط من كونها «مضيفًا» للجولات، بل من أنها تحولت خلال الأيام الماضية إلى وسيط نشط استثمر وزنًا سياسيًا وأمنيًا واضحًا لمنع انهيار المسار. تقرير رويترز في 8 نيسان/أبريل أظهر أن الهدنة المؤقتة نفسها لم تكن لتولد بسهولة لولا تحرك باكستاني مكثف في الساعات الأخيرة، بعد أن كادت التفاهمات تنهار بالكامل. إسلام آباد لم تكن مجرد صندوق بريد بين الطرفين، بل جهة ضغطت، ونقلت رسائل، وحصلت على تطمينات، وحاولت ضبط البيئة المحيطة بالتفاوض. [5]

هذا ما يفسر سبب بقاء العاصمة الباكستانية في قلب المشهد حتى مع تضاؤل احتمالات الجولة الثانية. فصور التشديد الأمني في إسلام آباد، والتحضيرات التي تحدثت عنها تقارير أمريكية ودولية، تقول إن الوسيط لم يسحب يده من الملف، وإنه ما يزال يراهن على منع القناة من الانهيار الكامل. لكن هذا لا يعني أن قدرة باكستان مطلقة. حدود الوساطة هنا واضحة: باكستان تستطيع تسهيل الاتصال، وتدوير الزوايا، وتأجيل الانفجار؛ لكنها لا تستطيع وحدها إزالة السبب المباشر للتعثر الحالي، أي الحصار البحري والاختلاف العميق على معنى العودة إلى الطاولة. [3][5]

هناك أيضًا بُعد آخر لا ينبغي إغفاله. باكستان ليست وسيطًا منفصلًا تمامًا عن حسابات الإقليم. نجاحها في تثبيت الهدنة أعطاها رصيدًا سياسيًا، لكن فشلها في إدارة الجولة التالية قد يعرّضها لخسارة رمزية معتبرة، لا سيما أنها قدّمت نفسها، عمليًا، بوصفها الجهة القادرة على فتح آخر ممر دبلوماسي متاح بين واشنطن وطهران. ولهذا فإن الوساطة الباكستانية تعمل الآن تحت ضغط مزدوج: ضغط دولي يريد استمرار القناة، وضغط واقعي ناتج من أن القناة نفسها صارت محاصرة بأدوات القوة الصلبة. [5]

في هذا المعنى، لا تتحرك باكستان اليوم داخل «مفاوضات تقليدية» بل داخل مشهد أقرب إلى إدارة أزمة على حافة الانفجار. مهمتها الفعلية ليست الوصول السريع إلى اتفاق نهائي؛ بل منع التدهور من أن يسبق التفاوض ويقضي عليه. وإذا كان ثمة دور حاسم لإسلام آباد في الأيام المقبلة، فسيكون على الأرجح في إعادة بناء الحد الأدنى من الثقة الإجرائية: أي كيف يمكن عقد جولة جديدة من دون أن تُقرأ في طهران كاستسلام، ومن دون أن تُقرأ في واشنطن كتراجع عن سياسة الضغط. [3][5]

رابعًا: ما الذي يمنع اتفاقًا سريعًا، رغم الإلحاح الأمريكي؟

ثمة إغراء ظاهر في بعض الدوائر السياسية والإعلامية للقول إن الاتفاق السريع ممكن إذا جرى الفصل بين «الإطار العام» و«التفاصيل التقنية». لكن هذه المقاربة تبدو أقرب إلى الرغبة السياسية منها إلى الواقع التفاوضي. فبحسب الدبلوماسيين الأوروبيين الذين تحدثوا إلى رويترز، فإن جوهر التعقيد يكمن في أن كل بند في الملف النووي الإيراني يفتح أبوابًا من الأسئلة الفنية والقانونية والسياسية، من مستوى التخصيب ونسبته ومكانه، إلى المخزون القائم، وآليات التحقق، وإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتسلسل الخطوات المتبادلة بين التقييد النووي ورفع العقوبات. [6]

المشكلة إذن ليست فقط في حجم الخلاف، بل في طبيعة الخلاف. هذا ليس ملفًا يمكن إدارته بمنطق المصافحات السياسية القصيرة. حتى لو أمكن التوافق على عنوان عام، مثل «خفض التخصيب» أو «تجميد مرحلي» أو «إفراج محدود عن أصول مجمدة»، فإن كل عنوان من هذه العناوين يجر وراءه أسئلة التنفيذ والرقابة والضمانات والمدة الزمنية والمقابل السياسي. ولهذا حذر دبلوماسيون غربيون من أن الاتفاق الشكلي قد يكون أخطر من عدم الاتفاق، لأنه يخلق وهم الاختراق فيما تبقى العقد الأساسية معلقة وقابلة للانفجار لاحقًا. [6]

ثم إن الحرب نفسها غيّرت البيئة النفسية والسياسية للمفاوضات. إيران لم تعد تفاوض من موقع ما قبل الحرب، حين كان النقاش يدور أساسًا حول العقوبات والتخصيب. هي الآن تطالب، إضافة إلى ذلك، بضمانات أمنية أو بعدم تكرار الهجوم أو على الأقل بعدم استخدام التفاوض غطاءً لجولة جديدة من الاستهداف. والولايات المتحدة، في المقابل، ترفع سقفها إلى ما هو أبعد من الملف النووي الصرف، لتصل إلى بنية الردع الإيراني الأوسع. بين هذين السقفين، يصعب تصور «اتفاق ناضج» خلال مهلة قصيرة ما لم يكن الثمن هو الغموض أو الترحيل المتعمد للعقد الصعبة. [3][6]

هذا كله يفسر لماذا لا يبدو الخلاف محصورًا في موعد الجولة الثانية، بل في معناها ومداها. هل هي جولة لتثبيت هدنة أوسع؟ أم لتسويق تفاهم أولي؟ أم لفرض شروط أمريكية أكثر قسوة تحت عنوان «الفرصة الأخيرة»؟ ما دام هذا السؤال بلا جواب مشترك، فإن الحديث عن اتفاق سريع يبقى أقرب إلى المناورة السياسية منه إلى وصف دقيق لمسار قابل للاستقرار. [6]

خامسًا: السيناريوهات الأرجح في المدى القريب

السيناريو الأول هو تمديد محدود للهدنة مع تأجيل الجولة أو إعادة جدولتها. وهذا، في تقديرنا، هو الاحتمال الأكثر رجحانًا في المدى القريب، لا لأن الخلافات تراجعت، بل لأن كلفة الانهيار الفوري ما زالت مرتفعة على الطرفين. واشنطن تحتاج إلى إبقاء نافذة تسمح لها بادعاء أن الضغط أنتج مسارًا سياسيًا، وطهران تحتاج إلى تجنب الظهور بوصفها من أغلق الباب نهائيًا في وجه الدبلوماسية. مثل هذا السيناريو لا يعني تقدمًا حقيقيًا، بل شراء وقت إضافي: وقت لتخفيف حدة التصريحات، وربما لإعادة ترتيب جدول الأعمال، وربما أيضًا لبحث صيغة تخفف أثر الحصار أو تعيد توصيفه بما يسمح لطهران بالنزول من الشجرة من دون خسارة صريحة. [1][3]

السيناريو الثاني هو بقاء القنوات الخلفية مفتوحة مع تعثر علني للمسار. وهذا احتمال قوي جدًا؛ لأن طبيعة الخطاب الحالي توحي بأن الطرفين ما زالا يفضلان عدم إعلان القطيعة النهائية. قد لا تُعقد الجولة في الموعد المعلن، وقد تستمر التصريحات المتناقضة لأيام، لكن من المرجح أن تبقى الاتصالات غير المباشرة، عبر باكستان أو عبر قنوات أخرى، قائمة. في هذا السيناريو، يصبح الإعلام ساحة ضغط، فيما يستمر التفاوض الحقيقي بعيدًا من الضوء. وهو سيناريو كلاسيكي في أزمات الصدام المرتفع، حين يريد كل طرف تحسين شروطه أمام جمهوره قبل أن يمنح الوسطاء مساحة للتحرك. [2][5]

السيناريو الثالث هو استئناف التصعيد العسكري بصورة «مضبوطة» لا حربًا شاملة مباشرة. أي إننا قد نرى زيادة في بنك الأهداف، أو احتكاكات بحرية جديدة، أو ضربات انتقائية على بنى لوجستية أو اقتصادية، من دون الانتقال فورًا إلى حملة مفتوحة بلا سقف. هذا الاحتمال يظل قائمًا بجدية، لأن الأدوات المستخدمة الآن ــ الحصار البحري، اعتراض السفن، المهلة الزمنية، والتهديدات العلنية ــ كلها قابلة لأن تنتج سوء تقدير متبادلًا. وقد يكفي حادث بحري إضافي أو إطلاق نار أو انهيار ترتيبات المرور في هرمز لكي تنتقل الأزمة من «ضغط تفاوضي» إلى «جولة عقابية». [3][8]

أما السيناريو الرابع، وهو التوصل السريع إلى اتفاق إطار واسع يوقف التصعيد ويفتح مسارًا مستقرًا، فاحتماله أضعف في اللحظة الراهنة، على الرغم من رغبة بعض الأطراف الدولية في حصول اختراق سريع. السبب بسيط: العناصر التقنية والسياسية اللازمة لمثل هذا الاتفاق لم تنضج بعد، والثقة المتبادلة أقل من أن تسمح بترحيل كل شيء إلى ما بعد إطار عام فضفاض. بل إن خطر الاتفاق الضعيف، كما حذر الأوروبيون، قد يكون أنه يجمّد الخلاف في صيغة أكثر هشاشة بدل أن يحله. [6]

على هذا الأساس، فإن الترجيح الأقرب هو مزيج من السيناريوهين الأول والثاني: تمديد أو تبريد مؤقت، مع استمرار القنوات الخلفية، واحتفاظ كل طرف بخطابه المتشدد علنًا. هذا ليس اتفاقًا، وليس سلامًا، وليس حتى تفاوضًا ناضجًا؛ بل إدارة مؤقتة لأزمة لم تُحل جذورها بعد. [1][3][6]

خاتمة تقديرية

الخلاصة التي تستحق التثبيت هنا هي أن أزمة الساعات الأخيرة لا تكمن في عقد الجولة الثانية أو عدم عقدها فقط، بل في أن الطرفين دخلا مرحلة يريد فيها كل منهما تحويل «ما قبل التفاوض» إلى ساحة انتصار سياسي. إيران تريد أن تقول إن الحصار والتهديد لا ينتجان طاولة قابلة للحياة، والولايات المتحدة تريد أن تثبت أن الهدنة المؤقتة لا تمنح طهران حق العودة إلى الشروط القديمة. وبين هذا وذاك، تظل باكستان ممسكًا ضروريًا بالقناة، لكنها لا تملك وحدها إزالة الألغام المزروعة حولها. [1][3][5]

ولذلك، فإن الحديث عن انهيار كامل للمسار يبدو متسرعًا، كما أن الحديث عن اتفاق قريب يبدو بدوره أقرب إلى التمنّي السياسي. الأرجح أننا أمام «تعثر محسوب» لا «نهاية نهائية»: تعثر يحاول فيه كل طرف تحسين موقعه قبل العودة المحتملة إلى التفاوض، أو قبل تحميل الطرف الآخر مسؤولية الانفجار إذا عاد التصعيد. في هذا المعنى، لا تزال قناة إسلام آباد قائمة، لكنها لم تعد قناة تسوية، بل قناة لإدارة التوتر ومنع الأسوأ، ولو مؤقتًا. أما ما بعد ذلك، فسيتوقف على سؤال واحد: هل يقتنع الطرفان بأن كلفة الإكراه المتبادل صارت أعلى من كلفة تقديم تنازل إجرائي يسمح بإنقاذ المسار؟ حتى الآن، لا توجد إشارة حاسمة على أن هذا الإدراك قد اكتمل. [1][2][6]

سادسًا: الدلالات الأوسع إقليميًا ودوليًا

ما يزيد خطورة اللحظة الحالية أن تداعياتها لا تبقى محصورة في المسار الأمريكي ـ الإيراني المباشر. فإعادة تحويل هرمز إلى أداة ضغط، أو إلى ساحة اشتباك حول شرعية المرور والحصار، تعني أن كل يوم إضافي من الغموض يضغط على أسواق الطاقة، وسلاسل الإمداد، وحسابات الشحن والتأمين، وحتى على النقاشات الأوروبية بشأن مدى قابلية أي اتفاق سريع للاستمرار. ولهذا لا يُقرأ القلق الأوروبي من «اتفاق متعجل» بوصفه اعتراضًا تقنيًا فحسب، بل بوصفه تحذيرًا من أن الصفقة الضعيفة قد تنقل الأزمة من طور الحرب الساخنة إلى طور عدم الاستقرار المزمن؛ أي وقف هش لا يطمئن الأسواق ولا يضبط التخصيب ولا يضمن عدم العودة إلى الضربات. [3][6]

كذلك فإن المنطقة كلّها تراقب كيف ستُدار مسألة الوجه السياسي للطرفين. فإذا بدا أن واشنطن فرضت التفاوض بالقوة البحرية والإنذار العلني، فسوف تستنتج قوى إقليمية أخرى أن نموذج الإكراه هذا قابل للتكرار. وإذا بدا، في المقابل، أن طهران استطاعت تعطيل الجولة فقط عبر رفع منسوب التحدي والتهديد البحري، فسوف يترسخ اقتناع موازٍ بأن الضغط على الممرات الدولية ما يزال الأداة الأشد فاعلية لفرض الاعتراف. وبين الاستنتاجين تكمن خطورة اللحظة: ليس فقط لأن الحرب قد تعود، بل لأن قواعد الردع والتفاوض نفسها يعاد تعريفها أمام المنطقة كلها. لذلك تبدو إدارة هذه الجولة، حتى لو انتهت إلى تأجيل أو تهدئة مؤقتة، لحظة مؤسسة لما سيأتي بعدها، لا مجرد محطة عابرة في أزمة ممتدة. [3][5][6]

المراجع

[1] Reuters، 19 أبريل/نيسان 2026، «لا قرار إيرانيًا بإرسال وفد إلى باكستان ما دام الحصار البحري قائمًا»، نقلًا عن تسنيم.

[2] Xinhua نقلًا عن IRNA، 20 أبريل/نيسان 2026، «إيران ترفض المشاركة في الجولة الثانية بسبب المطالب المفرطة والتوقعات غير الواقعية واستمرار الحصار البحري».

[3] Associated Press، 19 أبريل/نيسان 2026، «الولايات المتحدة تستولي على سفينة إيرانية قرب هرمز وتلقي بظلال جديدة على محادثات باكستان».

[4] Al Jazeera، 19 أبريل/نيسان 2026، «ترامب يعلن إرسال مفاوضين أمريكيين إلى باكستان لجولة محتملة جديدة مع إيران».

[5] Reuters، 8 أبريل/نيسان 2026، «كانت المحادثات على وشك الموت: دفعة باكستان الأخيرة لتثبيت هدنة الحرب مع إيران».

[6] Reuters، 19 أبريل/نيسان 2026، «حلفاء أوروبيون يخشون أن يقود اتفاق أمريكي ـ إيراني متسرع إلى انسداد تقني وسياسي لاحق».

[7] Reuters، 14 أبريل/نيسان 2026، «إمكان عودة الفرق الأمريكية والإيرانية إلى إسلام آباد رغم الحصار البحري».

[8] Reuters، 5 أبريل/نيسان 2026، «ترامب يهدد البنية التحتية الإيرانية إذا لم يُفتح هرمز أو إذا لم تُقبل الشروط الأمريكية».

اسم: اقتصادتركياتعليق الباحثينروسياسوريالاتحاد الأوربيلبنان
يشاركTweetأرسليشارك
المنشور السابق

الذكاء الاصطناعي بين واشنطن وبكين: صراع التكنولوجيا وحدود القوة

المنشور التالي

أسباب فشل مفاوضات إسلام آباد: كيف دخلت واشنطن وطهران مرحلة التفاوض تحت الإكراه؟

euarsc

euarsc

المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية منصة بحثية مستقلة تُعنى بإنتاج معرفة رصينة حول القضايا السياسية والاجتماعية والاستراتيجية التي تصل العالم العربي بأوروبا، وتؤثر في مساراته الراهنة والمستقبلية

متعلق بـتقرير ذو صلة

هدنة لبنان بين وظيفة التهدئة وحدود التسوية
تعليقات الباحثين

هدنة لبنان بين وظيفة التهدئة وحدود التسوية

بواسطة euarsc
أبريل 18, 2026
9
هرمز بين ضفتي الأطلسي: أوروبا لا تريد الحرب الأميركية ولا التسوية الأميركية
تعليقات الباحثين

هرمز بين ضفتي الأطلسي: أوروبا لا تريد الحرب الأميركية ولا التسوية الأميركية

بواسطة euarsc
أبريل 15, 2026
9
لبنان بين طاولتين: ماذا يعني فصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني؟
تعليقات الباحثين

لبنان بين طاولتين: ماذا يعني فصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني؟

بواسطة euarsc
أبريل 12, 2026
9
إسلام آباد أو هندسة التأجيل: حين تُهدَّأ المواجهة بين واشنطن وطهران وتُترك الجبهات الموازية مفتوحة
تعليقات الباحثين

إسلام آباد أو هندسة التأجيل: حين تُهدَّأ المواجهة بين واشنطن وطهران وتُترك الجبهات الموازية مفتوحة

بواسطة euarsc
أبريل 12, 2026
1
المنشور التالي
أسباب فشل مفاوضات إسلام آباد: كيف دخلت واشنطن وطهران مرحلة التفاوض تحت الإكراه؟

أسباب فشل مفاوضات إسلام آباد: كيف دخلت واشنطن وطهران مرحلة التفاوض تحت الإكراه؟

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

I agree to the Terms & Conditions and سياسة الخصوصية.

أثبت أنك إنسان: 10   +   5   =  

المركز العربي الأوروبي للدراسات. السياسية والاجتماعية.

Facebook-f X-twitter Youtube Telegram Rss Instagram Soundcloud
© 2011 تأسس

معايير

  • أوراق سورية
  • بلاد الشام
  • ملفات بحثية
  • سوريون في المهجر

أوروبا النشر

  • الاتحاد الأوروبي
  • أوراق اجتماعية
  • تعليقات الباحثين
  • حلف الناتو

العلاقات العربية

  • العلاقات العربية الأوروبية
  • الخليج العربي
  • دراسات إعلامية
  • ملفات بحثية

النشر اوروبا

  • الولايات المتحدة الامريكية
  • روسيا
  • أمن دولي
  • الأمن الإقليمي

© 2026 euarsc -كافة العلامات الخاصة بـ euarsc وكل ما تتضمنه من حقوق الملكية الفكرية  ملك لـ euarsc لا تستخدم إلا بتصريح مسبق euarsc.

  • سياسة الخصوصية
  • الشروط والأحكام
  • الابلاغ عن الإساءة
  • تواصل معنا

مرحبًا بعودتك!

تسجيل الدخول إلى الحساب

نسيت كلمة المرور ?

استرجع كلمة مرورك

يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان البريد الإلكتروني لإعادة تعيين كلمة المرور الخاصة بك.

تسجيل الدخول
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
  • العلاقات العربية الأوروبية

© 2026 المركز - العربي ، الأوروبي للدراسات.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط. سياسية الخصوصية الخصوصية.