الأربعاء, نوفمبر 4, 2026
  • عـــن الــمــــركــز
    • من نحن
    • إرشادات النشر
    • انشر معنا
    • تواصل معنا
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
 المركز العربي الأوروبي للدراسات
  • الرئيسية
  • تقدير موقف
  • دراسة استراتيجية
  • سياقات استراتيجية
  • تعليقات الباحثين
  • الدراسات الاقتصادية
  • الأمن والدفاع
  • المزيد
    • دراسات إعلامية
    • دراسات اجتماعية
  • الرئيسية
  • تقدير موقف
  • دراسة استراتيجية
  • سياقات استراتيجية
  • تعليقات الباحثين
  • الدراسات الاقتصادية
  • الأمن والدفاع
  • المزيد
    • دراسات إعلامية
    • دراسات اجتماعية
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
 المركز العربي الأوروبي للدراسات
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .

الاختطاف والإخفاء القسري للأطفال في سوريا وتأثيرهما على العدالة الانتقالية

سوريا، الأطفال المفقودون، الاختفاء القسري، الهوية، العدالة الانتقالية، حقوق الطفل، إثبات النسب، السجلات المدنية، حماية البيانات

 المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية EUARSC  بواسطة  المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية EUARSC 
نوفمبر 3, 2026
في حقوق وحريات, سوريا
وقت القراءة:1 دقيقة قراءة
A A
0
الرئيسية حقوق وحريات
  • الاختطاف والإخفاء القسري للأطفال في سوريا وتأثيرهما على العدالة الانتقالية
  • ما بعد الجسد: نحو استهداف الوجود

لم يكن اختفاء الأطفال في سوريا وجهاً آخر من وجوه القمع فحسب. ففي الحالات التي ينقطع فيها الطفل عن أسرته، وتُحجب المعلومات المتعلقة بمكانه أو نسبه، يمتد الانتهاك إلى ما يتجاوز الحرمان من الحرية. تصبح الهوية نفسها موضع تهديد، ويغدو إثبات العلاقة بين الطفل وأسرته مسألة قد تستغرق سنوات، حتى لو أمكن العثور عليه.

منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011، شكّل الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري أداتين بارزتين في ممارسات القمع التي انتهجها نظام الأسد. لكن قضية الأطفال الذين اختفوا في سياق الاعتقالات أو انفصلوا عن أسرهم في ظروف غامضة تفتح سؤالاً مختلفاً: هل اقتصر الأمر على امتداد العنف الأمني إلى أفراد العائلة، أم أن بعض هذه الممارسات استهدف أيضاً الروابط التي تضمن استمرار الأسرة وهويتها عبر الأجيال؟

ليس الفرق بين الاحتمالين نظرياً. فإذا ثبت أن أجهزة أمنية فصلت أطفالاً عن ذويهم، ثم حجبت بياناتهم أو أعاقت التعرف إليهم بصورة متعمدة، فإن التحقيق لن يكون معنياً بإثبات واقعة الاعتقال وحدها، بل بالكشف عن مسار إداري وأمني قد يكون سمح باستمرار الإخفاء بعد انتهاء الاحتجاز المباشر.

منشورات ذات صلة

إدماج المقاتلين غير السوريين في المؤسسة العسكرية السورية

لقاء أنقرة وحدود الدور السوري في لبنان

العدالة الانتقالية في سوريا: حدود المحاكمة وشروط بناء سلطة قانون موثوقة

وتزداد أهمية هذا السؤال في سياق العدالة الانتقالية السورية بعد سقوط نظام الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024. فالبحث عن الأطفال المفقودين لا يتعلق باستعادة الماضي وحده، بل باختبار قدرة الدولة على حماية الهوية الفردية والعائلية من تدخل السلطة، وبناء مؤسسات لا تستطيع احتكار المعلومات المتعلقة بمصير الإنسان خارج القانون.

  • حين تتحول الهوية إلى مجال للسيطرة

يتيح مفهوم السياسة الحيوية، كما تناوله ميشيل فوكو في «إرادة المعرفة» (1976)، النظر إلى السلطة من زاوية تتجاوز أدوات الإكراه المباشر. فالدولة تمارس نفوذها أيضاً من خلال إدارة السكان والسجلات والمؤسسات التي تنظم حياة الأفراد وتحدد وضعهم القانوني والاجتماعي.

في قضية الأطفال المخفيين، تكتسب هذه الزاوية أهمية خاصة. فالوثيقة التي تثبت اسم الطفل ونسبه، والسجل الذي يحدد الجهة التي تسلمته، والقرار الذي يسمح لأسرته بزيارته أو يمنعها من ذلك، ليست تفاصيل إدارية هامشية. إنها أدوات تحدد قدرة الطفل على الاحتفاظ بهويته، وقدرة أسرته على الوصول إليه.

غير أن هذا الإطار النظري لا يثبت، بمفرده، أن تغيير الهوية كان سياسة معتمدة لدى النظام السوري. فهناك فرق بين امتلاك السلطة القدرة على التحكم في السجلات، واستخدام تلك القدرة في حالات محددة، ووجود قرار منظم بتوظيفها لاستهداف فئة سياسية.

تكمن قيمة المنظور الفوكوي في توجيه التحقيق نحو وسائل السيطرة التي قد لا تظهر في ملفات الاعتقال التقليدية. فإذا كان الحرمان من الحرية هو الفعل الأكثر وضوحاً، فإن التحكم في المعلومات قد يكون الوسيلة التي تمنع انتهاء آثاره.

أما مفهوم الإبادة السياسية، فيساعد على التفكير في استهداف الجماعات المعارضة بوصفها جماعات قادرة على الاستمرار اجتماعياً وسياسياً. وقد يكون فصل الأطفال عن أسرهم إحدى الوسائل التي تقوض هذا الاستمرار. لكن استنتاج وجود قصد لإزالة جيل سياسي كامل يحتاج إلى إثبات لا توفره حالات الاختفاء وحدها.

وعليه، فإن الفرضية الأجدر بالاختبار ليست أن جميع الأطفال المفقودين خضعوا لسياسة موحدة لمحو الهوية، بل أن بعض أنماط الإخفاء ربما استُخدمت لإطالة السيطرة على الأسر المستهدفة، من خلال تعطيل قدرتها على معرفة مصير أبنائها واستعادة صلتها بهم.

  • بنية الإخفاء: ما الذي ينبغي إثباته؟

تبدأ المشكلة في الحالات التي يُفصل فيها الطفل عن أسرته، لكن طريقة حدوث الفصل تحدد طبيعة المسؤولية اللاحقة. فقد يُعتقل الطفل مع أحد والديه، أو يُنقل بعد اعتقال أسرته، أو يصل إلى مؤسسة رعاية إثر فقدان الاتصال بذويه. ولا يجوز التعامل مع هذه الحالات باعتبارها مساراً واحداً لمجرد تشابه نتائجها.

المرحلة الحاسمة هي انتقال الطفل بين الجهات المختلفة. ففي كل عملية نقل يفترض وجود معلومات تحدد الجهة التي سلّمته، والجهة التي تسلمته، وسبب النقل، والبيانات التي كانت متاحة عن هويته آنذاك.

إذا أمكن تتبع هذه السلسلة، تصبح معرفة المسؤوليات أكثر واقعية. أما إذا انقطعت، فإن التحقيق يواجه سؤالين متلازمين: أين ضاعت المعلومات، وهل كان ضياعها نتيجة إهمال أو اضطراب مؤسسي، أم قراراً متعمداً بإخفائها؟

  • وهنا تظهر ثلاثة تفسيرات متنافسة.

التفسير الأول: الإخفاء المتعمد. ويفترض أن جهات أمنية أو إدارية شاركت في نقل الأطفال أو الاحتفاظ بهم، مع علمها بأن أسرهم تبحث عنهم، ثم منعت الوصول إلى المعلومات التي تسمح باستعادتهم. ويقوى هذا التفسير كلما ظهرت أوامر متشابهة، أو حالات متكررة لحجب السجلات، أو شهادات تتطابق بشأن تعليمات منع التواصل مع الأسر.

التفسير الثاني: الانهيار المؤسسي. فقد تؤدي الحرب وتعدد الجهات المسيطرة واضطراب التسجيل المدني إلى فقدان الوثائق وانقطاع الروابط الأسرية من دون وجود سياسة مركزية لتغيير الهوية. ويصبح هذا التفسير أكثر احتمالاً عندما تظهر سجلات ناقصة أو متعارضة من دون قرائن على تعمد إخفائها.

التفسير الثالث: الحماية التي انتهت إلى انتهاك. فقد يُنقل الطفل بدايةً إلى جهة رعاية بقصد حمايته، ثم تتعذر استعادة معلوماته بسبب تدخل أمني أو تقصير مؤسسي أو غياب الرقابة. وفي هذه الحالة لا يمكن مساواة قرار الإيواء الأول بالأفعال اللاحقة، بل ينبغي تحديد مسؤولية كل جهة عن الجزء الذي تولته.

ولا يلزم أن يكون تفسير واحد صالحاً لجميع الحالات. فقد تتعايش الممارسات المتعمدة مع الإهمال والانهيار الإداري في منظومة واحدة.

لكن التمييز بينها ليس مسألة أكاديمية. فالمسؤولية الجنائية تتطلب تحديد الأفعال والأشخاص والعلم والقصد وفق عناصر الجريمة المعنية. أما الإصلاح المؤسسي فيحتاج، فوق ذلك، إلى معرفة الثغرات التي سمحت بضياع المعلومات، سواء نتجت عن التعمد أو الإهمال.

  • الأطفال المفقودون وأزمة الإثبات

تواجه العدالة الانتقالية تحدياً خاصاً عندما لا تكون هوية الضحية نفسها محسومة.

فقد تستطيع أسرة تقديم وثائق وصور وشهادات تثبت اختفاء طفلها، وقد يُعثر لاحقاً على شخص تتقاطع بعض معلوماته مع تلك الأدلة. لكن التشابه في العمر أو الاسم أو ظروف الانتقال لا يكفي لإثبات التطابق.

وهنا ينبغي أن تتكامل الوثائق والشهادات والسجلات الطبية والمدنية مع الفحوص العلمية عند الحاجة. ولا يجوز أن تصبح نتيجة فحص جيني واحدة بديلاً عن التحقيق الشامل، خصوصاً عندما تكون بيانات المقارنة محدودة أو لا تشمل الأقارب المناسبين.

ويمتد التعقيد إلى الحالات التي يكون فيها الطفل قد نشأ سنوات طويلة بعيداً عن أسرته الأصلية. فالتحقق من النسب لا يعني أن إعادة الروابط العائلية يمكن أن تتم بقرار إداري سريع. إنها عملية تمس حياة شخص قد تكون له علاقات وارتباطات وهوية اجتماعية تشكلت خلال سنوات الانقطاع.

لذلك فإن استعادة الهوية القانونية وحماية الاستقرار النفسي والاجتماعي ليستا مهمتين متعارضتين، بل التزامان ينبغي التوفيق بينهما على أساس المصلحة الفضلى للطفل وحقوق الشخص المعني، مع احترام إرادته بحسب عمره ونضجه.

وتكشف هذه المسألة حدود تصور العدالة بوصفها بحثاً عن الجناة فقط. ففي بعض الحالات قد يُعرف المسؤول عن الانتهاك، بينما يظل تحديد الضحية أو إعادة حقوقها أكثر صعوبة.

  • من الإخفاء إلى المساءلة القانونية

الاختطاف والاختفاء القسري وتغيير الهوية أفعال قد ترتبط ببعضها، لكنها ليست أوصافاً قانونية متطابقة.

فالاختفاء القسري، وفق التعريف الوارد في الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري (2006، المادة الثانية)، يرتبط بالحرمان من الحرية على يد الدولة أو من يعملون بإذنها أو دعمها أو موافقتها، يتبعه رفض الاعتراف بالحرمان من الحرية أو إخفاء المصير أو مكان الوجود، بما يحرم الشخص من حماية القانون.

أما المساس بهوية الطفل فيقتضي فحصاً مستقلاً في ضوء حقوقه في الاسم والنسب والعلاقات الأسرية، كما تقررها اتفاقية حقوق الطفل (1989، المادتان السابعة والثامنة).

وقد ترتقي بعض الأفعال، عند توافر الشروط القانونية اللازمة، إلى جرائم ضد الإنسانية. لكن هذا التكييف يتطلب إثبات سياق الجريمة وعناصرها، ولا يتحقق بمجرد وصف الممارسة بأنها ممنهجة في خطاب سياسي أو صحفي.

أما الإبادة السياسية فهي مفهوم تحليلي في دراسات العنف الجماعي، وليست جريمة مستقلة بهذا الاسم في نظام روما الأساسي (1998). ولا يجوز الخلط بينها وبين الإبادة الجماعية التي تتطلب، ضمن شروط أخرى، قصداً خاصاً لتدمير جماعة محمية قانوناً.

تمنح هذه الفروق التحقيق قدرة أكبر على تحديد ما يجب إثباته، بدلاً من جمع الانتهاكات المختلفة تحت عنوان واحد يصعب الدفاع عنه أمام القضاء.

  • العدالة الانتقالية: أين تبدأ المعالجة؟

تطرح قضية الأطفال المخفيين أربع مهام متصلة، لكن ترتيبها ليس مسألة شكلية.

تبدأ المهمة الأولى بحفظ الأدلة. فالسجلات المتعلقة بالاعتقال والنقل والإيواء والتسجيل المدني قد تكون عرضة للضياع أو العبث. ولا يمكن بناء تحقيق موثوق إذا فُقدت المعلومات التي تربط الطفل بمسار انتقاله بين المؤسسات.

وتأتي بعد ذلك مهمة تصنيف الحالات بحسب ظروف الاختفاء. فملفات الأطفال الذين اعتُقلوا مع أسرهم تختلف عن ملفات من انفصلوا عن ذويهم أثناء النزوح، وعن الحالات التي توجد فيها قرائن على إخفاء متعمد للهوية. ويسمح هذا التصنيف بتحديد وسائل البحث اللازمة، من دون إهدار الموارد أو الخلط بين المسؤوليات.

ويتوقف نجاح هذا التصنيف على وجود فرق متخصصة تجمع المعرفة القانونية والخبرة في حماية الطفولة والبحث عن المفقودين وإدارة الأرشيف. ينبغي أن تكون مهمة هذه الفرق تحديد الثغرة التي تعترض كل ملف: هل المشكلة في غياب سجل الاعتقال، أم في سجل النقل، أم في تعذر التواصل مع شهود محتملين، أم في تضارب بيانات الهوية؟ فلكل ثغرة وسيلة بحث مختلفة وكلفة زمنية مختلفة. ومن دون هذا التفريق، قد تتجه الموارد إلى الفحوص الجينية وحدها، بينما تبقى وثائق حاسمة في الأرشيف أو لدى جهات إدارية لم تُراجع بعد.

أما المساءلة فتتطلب الانتقال من إثبات الحالة الفردية إلى معرفة ما إذا كانت هناك صلات تنظيمية تجمع حالات متعددة. فإذا ظهرت إجراءات متشابهة عبر جهات مختلفة، يصبح ضرورياً البحث عن مصدر القرارات، ومستويات العلم بها، ومن امتلك القدرة على منع استمرارها.

ويتطلب بناء ملف إثبات قابل للاستخدام القضائي توثيق أصل كل مستند، والجهة التي احتفظت به، وأي تعديل طرأ عليه، مع تسجيل الاختلاف بين الروايات بدلاً من تسويته إدارياً. ويمكن ترتيب نتائج البحث وفق درجات معلنة: تطابق مثبت بأدلة متضافرة، أو ترجيح قوي يحتاج إلى إجراء تكميلي، أو معلومة لم تُحسم بعد. هذا التدرج يحمي الأسر من وعود متسرعة، ويحمي إجراءات المحاسبة من الاعتماد على استنتاج لم يكتمل. كذلك ينبغي تمكين الأشخاص المعنيين من الاعتراض على نتائج التعرف أو طلب إعادة التقييم أمام جهة مستقلة، لأن الخطأ في إثبات النسب قد يفضي إلى ضرر يصعب تداركه.

ولا يمكن أن يحل وصف المؤسسات بأنها جزء من «آلة القمع» محل التحقيق في تصرفاتها. فقد تختلف أدوار المسؤولين والعاملين داخل المؤسسة الواحدة، ويقتضي الإنصاف التمييز بين المشاركة المتعمدة والخضوع للإكراه والإهمال والعمل المشروع في حماية الأطفال.

وتبقى مهمة جبر الضرر أوسع من إعادة إصدار الوثائق أو تقديم التعويضات. فهي تشمل استعادة الحقوق المدنية، ومعالجة آثار الانقطاع الأسري، وتوفير الدعم المناسب، وتمكين الأشخاص المعنيين من المشاركة في القرارات التي تحدد مستقبلهم.

والأهم أن البحث عن الحقيقة لا يجوز أن يتحول إلى مصدر انتهاك جديد. فالبيانات الجينية والعائلية يمكن أن تكشف معلومات شديدة الخصوصية، وينبغي حمايتها من الاستخدام الأمني والسياسي أو التداول خارج نطاق الغرض الذي جُمعت من أجله.

  • المعضلة المؤسسية: مركزية البحث أم حماية البيانات؟

قد يبدو إنشاء قاعدة وطنية شاملة للحمض النووي والسجلات العائلية خطوة حاسمة في البحث عن الأطفال المفقودين. فهي قد تسهل مقارنة البيانات وتقلل تكرار الإجراءات. لكنها تخلق في الوقت نفسه خطراً يتمثل في تجميع معلومات حساسة لدى جهة واحدة، قد لا تتوافر ضمانات كافية لمنع إساءة استخدامها.

أما إبقاء البيانات موزعة بين مؤسسات مختلفة، فيحميها نسبياً من الاحتكار، لكنه قد يعطل المقارنات ويضعف فرص التعرف إلى المفقودين.

لا يمكن معالجة هذه المعضلة بمجرد الاختيار بين المركزية والتوزيع. فالأولوية ينبغي أن تكون لإنشاء آلية بحث مستقلة تتولى تنسيق الملفات وتحديد قواعد تبادل المعلومات، من دون أن يصبح تجميع جميع البيانات شرطاً مسبقاً لبدء العمل.

ويتطلب ذلك قواعد واضحة للموافقة المستنيرة، وضمانات خاصة بالقاصرين، وحدوداً زمنية وقانونية للاحتفاظ بالبيانات، وإجراءات للتحقق من صحة المطابقات، ووسائل مستقلة للطعن والتظلم.

ويستلزم ذلك توزيعاً واضحاً للصلاحيات: جهة تتلقى البلاغ وتتحقق من أهلية الوصول إلى الملف، وأخرى مستقلة تدقق الأدلة، وهيئة رقابية تراجع استخدام البيانات وطلبات مشاركتها. كما ينبغي توثيق كل عملية اطلاع أو تصحيح، ومنع حذف المعلومات الأصلية عند تحديث سجل الهوية، حتى تظل سلسلة الإثبات قابلة لإعادة الفحص. والأولوية للضمانات التي تعمل فعلياً، لا للنصوص التنظيمية التي لا تملك الأسر وسيلة لاختبار الالتزام بها.

وينبغي كذلك الفصل بين وظيفة البحث الإنساني عن المفقودين ووظيفة التحقيق الجنائي، مع تنظيم تبادل الأدلة بينهما وفق القانون والضمانات اللازمة. فالخلط الكامل قد يدفع الأسر إلى الامتناع عن تقديم المعلومات خشية استخدامها في أغراض لا تتصل بالبحث عن أبنائها.

وتظهر هنا مفارقة مهمة: قد تؤدي محاولة توسيع قدرة الدولة على كشف الحقيقة إلى إعادة إنتاج إحدى أدوات السيطرة التي ساهمت في تعقيد القضية، إذا مُنحت المؤسسات صلاحيات واسعة لجمع البيانات الشخصية من دون رقابة فعالة.

ولذلك فإن نجاح أي مشروع وطني لا ينبغي قياسه بحجم قاعدة البيانات التي ينشئها، بل بقدرته على توضيح مصير الحالات، والتحقق من الهويات، وحماية أصحاب الحقوق، وتمكين الأسر من الوصول إلى نتائج قابلة للمراجعة.

  • استعادة الوجود شرط للمستقبل

تكشف قضية الأطفال المخفيين قسراً عن مشكلة تتجاوز الجرائم المرتكبة بحق الأفراد، إلى الطريقة التي يمكن أن تستمر بها آثار القمع داخل السجلات والمؤسسات والعلاقات الأسرية.

وإذا أثبتت التحقيقات أن إخفاء الهوية استُخدم بصورة متعمدة ضد أطفال أسر معارضة، فإن المسألة ستكون أوسع من سلسلة انتهاكات فردية؛ لأنها ستكشف محاولة لإدامة السيطرة السياسية عبر الروابط التي تحفظ استمرار الأسرة والجماعة.

أما إذا أظهرت الأدلة أن حالات أخرى نتجت عن انهيار المؤسسات أو تقصيرها، فلن يسقط واجب الدولة في كشف المصير وتصحيح السجلات وجبر الضرر، وإن اختلفت طبيعة المسؤولية الجنائية.

والنتيجة التي تسمح بها المعطيات المتاحة واضحة: لا تستطيع العدالة الانتقالية معالجة اختفاء الأطفال اعتماداً على التحقيقات الجنائية التقليدية وحدها. فهي تحتاج إلى مسار متكامل يجمع البحث عن المفقودين، وإعادة بناء أدلة الهوية، والمساءلة القانونية، والإصلاح المؤسسي، وحماية الحقوق الفردية.

لكن هذا المسار لن ينجح إذا افترض مسبقاً أن جميع الحالات تنتمي إلى خطة واحدة، أو جعل الضحايا أدوات لإثبات سردية سياسية بعينها.

إن استعادة الأطفال، حيث تسمح الوقائع بذلك، ليست استعادة لأفراد غابوا عن أسرهم فحسب. إنها استعادة لقدرة الإنسان على معرفة تاريخه وممارسة حقوقه وتحديد علاقته بماضيه ومستقبله.

ولا تختبر العدالة الانتقالية السورية قدرتها على كشف جرائم السلطة السابقة فقط، بل قدرتها أيضاً على بناء دولة لا تستطيع فيها أي سلطة أن تجعل هوية الإنسان ومصيره رهينتين لما تقرر الإفصاح عنه أو إخفاءه.

  • مراجع الإطار النظري والقانوني

Foucault, Michel. (1976). Histoire de la sexualité, 1 : La volonté de savoir. Paris: Gallimard.
Harff, Barbara. (2003). No Lessons Learned from the Holocaust? Assessing Risks of Genocide and Political Mass Murder since 1955. American Political Science Review, 97(1), 57–73.
الأمم المتحدة. (1989). اتفاقية حقوق الطفل، ولا سيما المادتان 7 و8.
الأمم المتحدة. (2006). الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، ولا سيما المادة 2.
الأمم المتحدة. (1998). نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، ولا سيما المادة 7.
الأمم المتحدة. (1948). اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، ولا سيما المادة الثانية.
اسم: تقدير موقفدراسات اجتماعيةسورياسياقات استراتيجيةلاتحاد الأوربي
يشاركTweetأرسليشارك
المنشور السابق

تصريحات نيكولاي باتروشيف حول أوكرانيا ومولدوفا

المنشور التالي

عتبة الحرب الشاملة: دراسة في مآلات الصدام الإسرائيلي الإيراني وتداعياته على مستقبل

 المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية EUARSC 

 المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية EUARSC 

المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية منصة بحثية مستقلة تُعنى بإنتاج معرفة رصينة حول القضايا السياسية والاجتماعية والاستراتيجية التي تصل العالم العربي بأوروبا، وتؤثر في مساراته الراهنة والمستقبلية

متعلق ب منشورات

إدماج المقاتلين غير السوريين في المؤسسة العسكرية السورية
دراسة استراتيجية

إدماج المقاتلين غير السوريين في المؤسسة العسكرية السورية

بواسطة  المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية EUARSC 
أغسطس 8, 2026
8
لقاء أنقرة وحدود الدور السوري في لبنان
تعليقات الباحثين

لقاء أنقرة وحدود الدور السوري في لبنان

بواسطة  المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية EUARSC 
يوليو 15, 2026
7
قراءة قانونية وسياسية في محاكمات رموز النظام السابق، والعفو، وحقوق الضحايا، ومخاطر قضاء الشارع
حقوق وحريات

العدالة الانتقالية في سوريا: حدود المحاكمة وشروط بناء سلطة قانون موثوقة

بواسطة  المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية EUARSC 
يوليو 15, 2026
3
المنشور التالي

عتبة الحرب الشاملة: دراسة في مآلات الصدام الإسرائيلي الإيراني وتداعياته على مستقبل

تأسس © 2026

تقدير موقف

  • تقدير موقف
  • دراسات استراتيجية
  • سياقات استراتيجية

تعليق الباحثين

  • تعليق الباحثين
  • الأمن والدفاع
  • الدراسات الاقتصادية

حقوق وحريات

  • دراسات إعلامية
  • دراسات اجتماعية
  • الحقوق والحريات

المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية مؤسسة بحثية مستقلة تُعنى بتحليل التحولات السياسية والاجتماعية والاستراتيجية في الفضاء العربي الأوروبي

جميع الحقوق محفوظة © 2026 وحقوق الملكية الفكرية، مملوكة للمركز العربي الأوروبي للدراسات، ولا يجوز استخدامها دون تصريح مسبق.

  • سياسة الخصوصية
  • إبلاغ عن إساءة
  • شروط وأحكام
  • تواصل
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
  • الرئيسية
  • تقدير موقف
  • دراسة استراتيجية
  • سياقات استراتيجية
  • تعليقات الباحثين
  • الدراسات الاقتصادية
  • الأمن والدفاع
  • المزيد
    • دراسات إعلامية
    • دراسات اجتماعية

© 2026 جميع الحقوق محفوظة لـ المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية.

يحرص المركز العربي الأوروبي للدراسات على حماية خصوصية زوار منصته الرقمية. نستخدم ملفات تعريف الارتباط الأساسية لضمان تشغيل الموقع بكفاءة، إلى جانب ملفات اختيارية لتحسين جودة الأداء وتخصيص تجربة التصفح وفقًا لتفضيلاتكم. للاطلاع على التفاصيل، يُرجى زيارة سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط والاطلاع على إرشادات النشر العلمي والتحليلي.