الأربعاء, يوليو 15, 2026
  • عن المركز
    • من نحن
    • إرشادات النشر العلمي والتحليلي
    • انشر معنا
    • تواصل معنا
 المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية
  • الرئيسية
  • تقدير موقف
    كيف صار لبنان اختبارًا للضمانة الأمريكية وحدود الاحتكاك بين واشنطن وتل أبيب خلال مسار الستين يومًا.

    لبنان اختبار الضمانة وحدود الاحتكاك بين واشنطن وتل أبيب

    كالاس وأزمة الصوت الأوروبي الواحد

    كالاس وأزمة الصوت الأوروبي الواحد

    وقف النار المجزأ بين إيران وإسرائيل ولبنان: حدود ربط الساحات تحت الضغط الأمريكي

    وقف النار المجزأ بين إيران وإسرائيل ولبنان

    رسالة زيلينسكي وأزمة الحسم العسكري

    رسالة زيلينسكي إلى بوتين. وأزمة الحسم العسكري

    تجعل الضربة الأميركية ـ الإسرائيلية الردع الإيراني المتبقي محور الاختبار. يتقاطع هذا الاختبار في لبنان، ومضيق هرمز، والملف النووي، حيث تتحول الهدنة المحتملة إلى ترتيب محدود يخفف كلفة الحرب ويؤجل معالجة أدواتها المحركة.

    إيران بعد الضربة: الردع المتبقي وشروط الهدنة

    اليابان والناتو: وصل الأمن الأوروبي بالآسيوي

    اليابان والناتو: وصل الأمن الأوروبي بالآسيوي

  • دراسة استراتيجية
    دراسة استراتيجية تحلل موقع الحوثيين في الحرب الإيرانية، وحدود دورهم بوصفهم وكيلًا إقليميًا، وانعكاسات ذلك على باب المندب وأمن الملاحة وحسابات البقاء الإقليمي.

    الحوثية في الحرب الإيرانية: حدود الوكالة وحسابات البقاء

    خاتم الأنبياء والاقتصاد الإيراني: الخصخصة العكسية

    خاتم الأنبياء والاقتصاد الإيراني: الخصخصة العكسية

    هرمز وحدود القوة: من سؤال الإغلاق إلى معركة الكلفة والقاعدة والمخرج السياسي.

    هرمز ومعادلة الكلفة:حدود القوة ومأزق المخرج السياسي

    حين تُصنع الحرب من خارج أوروبا

    حين تُصنع الحرب من خارج أوروبا

    الدفاع الأوروبي والناتو: استقلال غير مكتمل داخل الأطلسية

    الدفاع الأوروبي والناتو: استقلال غير مكتمل داخل الأطلسية

    المسلمين أو ترك المجال العام أمام نفوذ مؤدلج.

    الإسلام السياسي داخل الديمقراطية الألمانية:التمثيل الديني مدخل للنفوذ

  • سياقات استراتيجية
  • تعليقات الباحثين
    لقاء أنقرة وحدود الدور السوري في لبنان

    لقاء أنقرة وحدود الدور السوري في لبنان

    حين تتطابق تسمية الإدارة مع وظيفة الوزارة.

    حين تتطابق تسمية الإدارة مع وظيفة الوزارة.

    السياسة الأميركية، الرأي العام، الكونغرس، إيران، صلاحيات الحرب، السياسة الخارجية الأميركية

    حرب إيران في المزاج الأميركي: سلام بلا اقتناع

    أوكرانيا في معادلة الردع الأوروبي بعد قمة تالين

    أوكرانيا في معادلة الردع الأوروبي بعد قمة تالين

    قوائم العقوبات الأميركية والرفض المصرفي في الاتحاد الأوروبي

    قوائم العقوبات الأميركية وحدود الرفض المصرفي

    الاتفاق النووي وحدود الردع غير النووي لإيران

    الاتفاق النووي وردع إيران غير النووي

    Trending Tags

    • أمن دولي
    • الأمن والدفاع
    • الشرق الأوسط
    • دراسات اجتماعية
    • روسيا
    • الأمن الأوروبي
    • حلف الناتو
  • الأمن والدفاع
  • دراسات إعلامية
    هل تقترب أوروبا من جيش موحّد أم من اتحاد دفاعي أكثر صلابة؟

    هل تقترب أوروبا من جيش موحّد أم من اتحاد دفاعي أكثر صلابة؟

    كيف أعاد التهديد الروسي تشكيل معنى الإنفاق العسكري في أوروبا

    كيف أعاد التهديد الروسي تشكيل معنى الإنفاق العسكري في أوروبا

    حين يسبق الرئيسُ التفويض: معركة صلاحيات الحرب في واشنطن ولماذا باتت أخطر في لحظة التوتر الدولي

    حين يسبق الرئيسُ التفويض: معركة صلاحيات الحرب في واشنطن ولماذا باتت أخطر في لحظة التوتر الدولي

    إسبانيا واختبار المساءلة الأوروبية لإسرائيل:

    إسبانيا واختبار المساءلة الأوروبية لإسرائيل:

    أسباب فشل مفاوضات إسلام آباد: كيف دخلت واشنطن وطهران مرحلة التفاوض تحت الإكراه؟

    أسباب فشل مفاوضات إسلام آباد: كيف دخلت واشنطن وطهران مرحلة التفاوض تحت الإكراه؟

    من هدنة هشة إلى تفاوض بالإكراه: لماذا تتعثر قناة إسلام آباد بين واشنطن وطهران؟

    اتفاق وقف إطلاق النار في الحرب على إيران

    اتفاق وقف إطلاق النار في الحرب على إيران

    هدنة لبنان بين وظيفة التهدئة وحدود التسوية

    هدنة لبنان بين وظيفة التهدئة وحدود التسوية

    الوساطة المسنودة بالردع

    الوساطة المسنودة بالردع

  • دراسات اجتماعية
    المسلمون في أوروبا: الاعتراف المؤجّل وحدود المواطنة الاجتماعية

    المسلمون في أوروبا: الاعتراف المؤجّل وحدود المواطنة

    رغبة رحيل:الهجرة كاستفتاء صامت على المستقبل العربي

    رغبة رحيل:الهجرة كاستفتاء صامت على المستقبل العربي

    مجتمعات وحيدة:العزلة الاجتماعية بوصفها أزمة صحة عامة

    مجتمعات وحيدة:العزلة الاجتماعية بوصفها أزمة صحة عامة

    الطفولة تحت الضغط: حين يكشف الغنى حدود الحماية الاجتماعية

    الطفولة تحت الضغط: حين يكشف الغنى حدود الحماية الاجتماعية

    أبناء الهجرة في أوروبا: ما بعد الاندماج الاقتصادي

    أبناء الهجرة في أوروبا: ما بعد الاندماج الاقتصادي

    الاتحاد الأوروبي: الإعادة القسرية للاجئين السوريين غير ممكنة حالياً

لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
  • الرئيسية
  • تقدير موقف
    كيف صار لبنان اختبارًا للضمانة الأمريكية وحدود الاحتكاك بين واشنطن وتل أبيب خلال مسار الستين يومًا.

    لبنان اختبار الضمانة وحدود الاحتكاك بين واشنطن وتل أبيب

    كالاس وأزمة الصوت الأوروبي الواحد

    كالاس وأزمة الصوت الأوروبي الواحد

    وقف النار المجزأ بين إيران وإسرائيل ولبنان: حدود ربط الساحات تحت الضغط الأمريكي

    وقف النار المجزأ بين إيران وإسرائيل ولبنان

    رسالة زيلينسكي وأزمة الحسم العسكري

    رسالة زيلينسكي إلى بوتين. وأزمة الحسم العسكري

    تجعل الضربة الأميركية ـ الإسرائيلية الردع الإيراني المتبقي محور الاختبار. يتقاطع هذا الاختبار في لبنان، ومضيق هرمز، والملف النووي، حيث تتحول الهدنة المحتملة إلى ترتيب محدود يخفف كلفة الحرب ويؤجل معالجة أدواتها المحركة.

    إيران بعد الضربة: الردع المتبقي وشروط الهدنة

    اليابان والناتو: وصل الأمن الأوروبي بالآسيوي

    اليابان والناتو: وصل الأمن الأوروبي بالآسيوي

  • دراسة استراتيجية
    دراسة استراتيجية تحلل موقع الحوثيين في الحرب الإيرانية، وحدود دورهم بوصفهم وكيلًا إقليميًا، وانعكاسات ذلك على باب المندب وأمن الملاحة وحسابات البقاء الإقليمي.

    الحوثية في الحرب الإيرانية: حدود الوكالة وحسابات البقاء

    خاتم الأنبياء والاقتصاد الإيراني: الخصخصة العكسية

    خاتم الأنبياء والاقتصاد الإيراني: الخصخصة العكسية

    هرمز وحدود القوة: من سؤال الإغلاق إلى معركة الكلفة والقاعدة والمخرج السياسي.

    هرمز ومعادلة الكلفة:حدود القوة ومأزق المخرج السياسي

    حين تُصنع الحرب من خارج أوروبا

    حين تُصنع الحرب من خارج أوروبا

    الدفاع الأوروبي والناتو: استقلال غير مكتمل داخل الأطلسية

    الدفاع الأوروبي والناتو: استقلال غير مكتمل داخل الأطلسية

    المسلمين أو ترك المجال العام أمام نفوذ مؤدلج.

    الإسلام السياسي داخل الديمقراطية الألمانية:التمثيل الديني مدخل للنفوذ

  • سياقات استراتيجية
  • تعليقات الباحثين
    لقاء أنقرة وحدود الدور السوري في لبنان

    لقاء أنقرة وحدود الدور السوري في لبنان

    حين تتطابق تسمية الإدارة مع وظيفة الوزارة.

    حين تتطابق تسمية الإدارة مع وظيفة الوزارة.

    السياسة الأميركية، الرأي العام، الكونغرس، إيران، صلاحيات الحرب، السياسة الخارجية الأميركية

    حرب إيران في المزاج الأميركي: سلام بلا اقتناع

    أوكرانيا في معادلة الردع الأوروبي بعد قمة تالين

    أوكرانيا في معادلة الردع الأوروبي بعد قمة تالين

    قوائم العقوبات الأميركية والرفض المصرفي في الاتحاد الأوروبي

    قوائم العقوبات الأميركية وحدود الرفض المصرفي

    الاتفاق النووي وحدود الردع غير النووي لإيران

    الاتفاق النووي وردع إيران غير النووي

    Trending Tags

    • أمن دولي
    • الأمن والدفاع
    • الشرق الأوسط
    • دراسات اجتماعية
    • روسيا
    • الأمن الأوروبي
    • حلف الناتو
  • الأمن والدفاع
  • دراسات إعلامية
    هل تقترب أوروبا من جيش موحّد أم من اتحاد دفاعي أكثر صلابة؟

    هل تقترب أوروبا من جيش موحّد أم من اتحاد دفاعي أكثر صلابة؟

    كيف أعاد التهديد الروسي تشكيل معنى الإنفاق العسكري في أوروبا

    كيف أعاد التهديد الروسي تشكيل معنى الإنفاق العسكري في أوروبا

    حين يسبق الرئيسُ التفويض: معركة صلاحيات الحرب في واشنطن ولماذا باتت أخطر في لحظة التوتر الدولي

    حين يسبق الرئيسُ التفويض: معركة صلاحيات الحرب في واشنطن ولماذا باتت أخطر في لحظة التوتر الدولي

    إسبانيا واختبار المساءلة الأوروبية لإسرائيل:

    إسبانيا واختبار المساءلة الأوروبية لإسرائيل:

    أسباب فشل مفاوضات إسلام آباد: كيف دخلت واشنطن وطهران مرحلة التفاوض تحت الإكراه؟

    أسباب فشل مفاوضات إسلام آباد: كيف دخلت واشنطن وطهران مرحلة التفاوض تحت الإكراه؟

    من هدنة هشة إلى تفاوض بالإكراه: لماذا تتعثر قناة إسلام آباد بين واشنطن وطهران؟

    اتفاق وقف إطلاق النار في الحرب على إيران

    اتفاق وقف إطلاق النار في الحرب على إيران

    هدنة لبنان بين وظيفة التهدئة وحدود التسوية

    هدنة لبنان بين وظيفة التهدئة وحدود التسوية

    الوساطة المسنودة بالردع

    الوساطة المسنودة بالردع

  • دراسات اجتماعية
    المسلمون في أوروبا: الاعتراف المؤجّل وحدود المواطنة الاجتماعية

    المسلمون في أوروبا: الاعتراف المؤجّل وحدود المواطنة

    رغبة رحيل:الهجرة كاستفتاء صامت على المستقبل العربي

    رغبة رحيل:الهجرة كاستفتاء صامت على المستقبل العربي

    مجتمعات وحيدة:العزلة الاجتماعية بوصفها أزمة صحة عامة

    مجتمعات وحيدة:العزلة الاجتماعية بوصفها أزمة صحة عامة

    الطفولة تحت الضغط: حين يكشف الغنى حدود الحماية الاجتماعية

    الطفولة تحت الضغط: حين يكشف الغنى حدود الحماية الاجتماعية

    أبناء الهجرة في أوروبا: ما بعد الاندماج الاقتصادي

    أبناء الهجرة في أوروبا: ما بعد الاندماج الاقتصادي

    الاتحاد الأوروبي: الإعادة القسرية للاجئين السوريين غير ممكنة حالياً

لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
 المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .

العدالة الانتقالية في سوريا: حدود المحاكمة وشروط بناء سلطة قانون موثوقة

قراءة قانونية وسياسية في محاكمات رموز النظام السابق، والعفو، وحقوق الضحايا، ومخاطر قضاء الشارع

 المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية EUARSC  بواسطة  المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية EUARSC 
يوليو 15, 2026
في حقوق وحريات, سوريا
وقت القراءة:1 دقيقة قراءة
A A
0
الرئيسية حقوق وحريات
  • العدالة الانتقالية في سوريا: حدود المحاكمة وشروط بناء سلطة قانون موثوقة
  • قراءة قانونية وسياسية في محاكمات رموز النظام السابق، والعفو، وحقوق الضحايا، ومخاطر قضاء الشارع
  •  «شرعية المحاكمة لا تأتي من مكانة المتهم ولا من شدة الاتهام، بل من وضوح الاختصاص، وقابلية الدليل للمناقشة، واستقلال القاضي عن ضغط السلطة والجمهور.»
  •  «العفو الذي يسبق الحقيقة لا يغلق النزاع؛ بل ينقل كلفته من المحكمة إلى المجتمع، ويجعل كل تسوية موضع شبهة.»

 تتحدد قدرة المؤسسات السورية الانتقالية على تحويل المحاكمات العلنية إلى نظام مساءلة قابل للتحقق بمدى حسمها التوتر بين سرعة الإنجاز وضمانات المحاكمة العادلة، وبين حق الضحايا في الحقيقة وحدود العفو، وبين اختصاص القضاء ووظائف هيئتي العدالة الانتقالية والمفقودين.

 

منشورات ذات صلة

لقاء أنقرة وحدود الدور السوري في لبنان

حكم القانون في تصميم التسويات السياسية

حين تتطابق تسمية الإدارة مع وظيفة الوزارة.

  • الملخص التنفيذي

بدأت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق خلال عام ٢٠٢٦ النظر في قضايا تتصل بشخصيات من النظام السابق، بينها عاطف نجيب ووسيم الأسد وأحمد حسون. وحتى تاريخ قطع المعلومات، عقدت المحكمة جلستها الخامسة في قضية عاطف نجيب في ١٤ تموز، واستمعت، في جلسة مغلقة، إلى شهود الحق العام، ثم أرجأت النظر إلى ٢١ تموز. وكانت الجلسة الثانية في قضية وسيم الأسد مقررة في ١٥ تموز، بينما حُدد ١٦ تموز موعدًا للجلسة الثانية في قضية أحمد حسون. تنقل هذه الجلسات الملف من نطاق التوثيق والخطاب السياسي إلى ساحة القضاء، لكنها لا تثبت، بمفردها، قيام منظومة مستقرة للعدالة الانتقالية.〔١〕〔٢〕〔٣〕

أضاف انعقاد الجلسة الأولى لمجلس الشعب في ١٢ تموز، وانتخاب رئيس له، فاعلًا تشريعيًا إلى ملف قادته السلطة التنفيذية والهيئات المنشأة بقرارات رئاسية. ويمنح الإعلان الدستوري المجلس صلاحيات تشمل إقرار القوانين والعفو العام وعقد جلسات استماع للوزراء. غير أن هذه الصلاحيات لا تضمن توازن السلطات بذاتها؛ إذ تتوقف قيمة المجلس على استخدامه لها في تنظيم العدالة الانتقالية، وحماية استقلال القضاء، ومراجعة تشريعات العفو والتعويض وحماية الشهود والأرشيف.〔٤〕〔٥〕

تشير المعطيات، بدرجة ثقة متوسطة، إلى أن المسار السوري خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة سيتخذ صورة «عدالة متقطعة» ما لم تُعالج فجوات الولاية والتنسيق والتواصل العام. فالمحاكمات قائمة، والهيئتان الوطنيتان تعملان، والمشاورات بشأن قانون للمفقودين مستمرة؛ لكن الإطار موزع بين مؤسسات لا تظهر بينها قواعد إحالة معلنة. كما تعرضت ولاية هيئة العدالة الانتقالية لانتقاد حقوقي بسبب حصرها في جرائم النظام السابق واستبعاد ضحايا انتهاكات ارتكبتها جهات أخرى. وقد يحول استمرار هذا التفاوت المحاكمات إلى ملفات منفصلة، ويضعف ثقة الضحايا الواقعين خارج نطاق الولاية الحالية.〔٦〕〔٧〕

لا تواجه الدولة مفاضلة حتمية بين السرعة والعدالة؛ بل تواجه خللًا في الترتيب المؤسسي. فالأولوية ليست تعظيم عدد الأحكام في أقصر مدة، وإنما تثبيت الأساس القانوني للاختصاص، وحماية قرينة البراءة وحق الدفاع، وبناء سلسلة أدلة موثوقة، وربط ملفات المفقودين بالنيابة من دون إهدار وظيفتها الإنسانية، وصوغ قواعد عفو تحفظ الحقيقة والحقوق الشخصية. بهذه الشروط تصبح المحاكمة أداة للاستقرار؛ أما عملها داخل فراغ تشريعي أو إعلامي فيفتح باب تفسيرها بوصفها انتقامًا رسميًا أو صفقة مؤجلة.

  • من الواقعة القضائية إلى اختبار الدولة

يبدأ زمن الضحية من لحظة الاعتقال أو الفقد أو التهجير، بينما يبدأ الزمن القضائي بتسجيل الدعوى وتحديد الاختصاص وفحص الأدلة وسماع الشهود. لا يجعل هذا التباين الضحايا خصومًا للإجراءات، ولا يثبت تعمد المؤسسة الإبطاء؛ لكنه يوسع فجوة الثقة كلما غابت المعلومات أو طال الانتظار بلا تفسير. لذلك لا تعالج الدولة الفجوة بوعود سريعة، بل بجدول إجراءات مفهوم يستطيع الضحايا والمتهمون والجمهور مراقبته.

تمتحن قضايا عاطف نجيب ووسيم الأسد وأحمد حسون قدرة القضاء على التعامل مع أنماط مختلفة من المسؤولية: قيادة أمنية، ومشاركة مسلحة مزعومة، وتحريض ديني وسياسي منسوب إلى صاحب منصب عام. ويقتضي هذا التنوع تفكيك المسؤولية الفردية، وعدم اتخاذ الانتماء إلى النظام السابق بديلًا من إثبات الفعل والعلاقة السببية والقصد ونمط المساهمة. كما يقتضي التزام وصف «المتهم» في الخطاب الرسمي حتى صدور حكم مبرم، اتساقًا مع نص الإعلان الدستوري على البراءة إلى أن تثبت الإدانة بحكم نهائي.〔٥〕

للعلنية وظيفة مؤسسية محددة؛ فهي لا تقتضي بث كل الشهادات أو كشف أسماء الشهود، وقد تستلزم حماية الشاهد أو سلامة التحقيق إغلاق الجلسة. وتتحقق الشفافية حين يعرف الجمهور أساس القرار، وسبب الإغلاق أو التأجيل، ومدى قدرة الدفاع على مناقشة الأدلة. وفي جلسة عاطف نجيب المنعقدة في ١٤ تموز، أُعلن سبب الإغلاق وموعد الجلسة التالية، بما يبين إمكان الجمع بين حماية الشهود وإتاحة المعلومات الإجرائية العامة من دون كشف محتوى الشهادة المحمي.〔١〕

يسبق تفاصيل كل دعوى سؤال عن الأساس النظامي لمحكمة الجنايات الرابعة «المتخصصة بالعدالة الانتقالية» وحدود اختصاصها النوعي والمكاني والزمني. فالإعلان الدستوري يحظر إنشاء المحاكم الاستثنائية، ويقرر استقلال القضاء وخضوع القضاة للقانون وحده. ومن ثم يلزم بيان ما إذا كانت المحكمة دائرة متخصصة داخل القضاء العادي، وكيف أُسندت إليها القضايا، وما طريق الطعن في أحكامها. لا يمس نشر هذه المعلومات استقلال المحكمة؛ بل يحصنها من شبهة الاستثناء ويجعل اختصاصها قابلًا للفحص.〔٢〕〔٥〕

«شرعية المحاكمة لا تأتي من مكانة المتهم ولا من شدة الاتهام، بل من وضوح الاختصاص، وقابلية الدليل للمناقشة، واستقلال القاضي عن ضغط السلطة والجمهور.»

  • التوصيف القانوني بين عدم التقادم ومبدأ الشرعية

يمنح الإعلان الدستوري الانتقالي مسار العدالة سندًا صريحًا. فالمادة ٤٨ تمهد له بإلغاء القوانين الاستثنائية وآثار الأحكام الجائرة، وتنص المادة ٤٩ على إنشاء هيئة تعتمد آليات تشاورية مرتكزة على الضحايا، وتستثني جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة وجرائم النظام السابق من مبدأ عدم رجعية القوانين. وتقرر المادة ١٨ عدم تقادم التعذيب، بينما تثبت المادة ١٧ مبدأ «لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص»، وقرينة البراءة، وحق الدفاع. ينشئ اجتماع هذه الأحكام تكليفًا بالمساءلة وتوترًا قانونيًا في آن واحد، ولا يحسمه إلا تفسير قضائي معلل.〔٥〕

لا يحول وصف وسيلة إعلام أو لائحة اتهام لفعل بأنه جريمة حرب أو جريمة ضد الإنسانية ذلك الوصف إلى حقيقة قضائية. فالحكم يحتاج إلى تعريف عناصر الجريمة، وتحديد النص الواجب التطبيق، وبيان نوع المسؤولية الفردية، وإثبات الصلة بين المتهم والفعل أو النمط الإجرامي. وتشتد هذه المتطلبات حين يستند الادعاء إلى نص لاحق على الوقائع؛ إذ لا يلغي استثناء عدم الرجعية في الإعلان الدستوري واجب تفسيره تفسيرًا ضيقًا، ولا يجيز إنشاء جريمة أو عقوبة غامضة. والأكثر اتساقًا مع الشرعية الجنائية هو الاستناد، كلما أمكن، إلى أفعال كانت مجرّمة في القانون الوطني وقت ارتكابها، مع الاستفادة من القانون الدولي في التوصيف والتفسير وتحديد الجسامة، لا في تجاوز مبدأ الشرعية.

يحتاج عدم التقادم بدوره إلى ضبط دقيق. تقرر اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بعدم تقادم جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية هذه القاعدة للجرائم الداخلة في نطاقها، ويكرس نظام روما الأساسي القاعدة ذاتها للجرائم الداخلة في اختصاص المحكمة الجنائية الدولية. غير أن الاستناد إلى هذين النصين في السياق السوري لا يجعل أحكامهما كلها نافذة بذاتها أمام القضاء الوطني، ولا يعني أن سورية طرف في نظام روما. وتتمثل دلالتهما الأساسية في منع انقضاء الجرائم الدولية الجسيمة بفعل الزمن، ووجوب حفظ الأدلة وحماية الشهود وبيان الأساس القانوني الوطني للملاحقة.〔٨〕〔٩〕

لا ينشأ الخلل الأكبر من بطء المحاكمة أو سرعتها منفردين، بل من غياب معيار معلن للأولوية. تحتاج النيابة إلى سياسة اتهام تفسر سبب تقديم ملف على آخر، وتميز المسؤولية القيادية من التنفيذ المباشر والمساهمة الثانوية، وتبين كيفية التعامل مع ادعاءات الإكراه أو انعدام القدرة على الرفض. ومن دون سياسة معلنة قد تُفهم الأولويات بوصفها انتقائية سياسية، بينما تحول السياسة الجامدة العدالة إلى حصص عددية. ينبغي أن تستند الأولوية إلى معايير قابلة للتبرير، منها جسامة الضرر، وموقع المسؤولية، وخطر إتلاف الأدلة، وقدرة الدولة على إحضار المتهم، وحاجة الشهود إلى حماية عاجلة.

  • نطاق العدالة: جميع الضحايا أم ضحايا جهة واحدة؟

تتركز أكثر مسائل الولاية حساسية في نطاق هيئة العدالة الانتقالية. فقد نص الإعلان الدستوري على آليات مرتكزة على الضحايا، لكن المرسوم المنشئ للهيئة قُرئ حقوقيًا على أنه يحصر ولايتها بجرائم النظام السابق. وانتقدت هيومن رايتس ووتش هذا القيد لاستبعاده ضحايا انتهاكات ارتكبتها جهات غير حكومية، ولأن غياب المشاركة الفعلية للضحايا يهدد شمول المسار. لا تقلل هذه الملاحظة من جسامة الجرائم المنسوبة إلى النظام السابق أو من مسؤوليته المركزية؛ بل تميز بين أولوية مبررة بحجم الانتهاكات وحصر دائم للحق في الحقيقة والإنصاف.〔٦〕

ينتج الحصر أثرًا سياسيًا وقانونيًا مباشرًا. فإذا دخلت ضحية إلى المسار لأن الجاني موظف سابق في الدولة، وخرجت أخرى لأن الجاني ينتمي إلى جهة مسلحة معارضة أو قوة محلية أو تشكيل لاحق، بدت صفة الجاني أسبق من حق الضحية. ويقوض ذلك غاية العدالة الانتقالية في استعادة الثقة بالمؤسسات، ويمنح خصوم المسار أساسًا لوصفه بعدالة المنتصر. لا يلزم أن تُعالج الملفات كلها بالوتيرة نفسها أو داخل الهيئة نفسها، لكن يجب أن تشمل خريطة الحقوق جميع الضحايا، وأن يعرف كل منهم مساره: محكمة، أو لجنة حقيقة، أو جبر ضرر، أو بحث عن مفقود، أو إحالة إلى جهة مختصة.

لا يتحقق إصلاح الولاية بتوسيع شكلي. فالهيئة تحتاج إلى نص واضح يحدد اختصاصها الموضوعي والزمني، ويشمل الضحايا بصرف النظر عن هوية الجاني، مع ترتيب الأولويات وفق الجسامة والقدرة المؤسسية. وتحتاج كذلك إلى مجلس استشاري للضحايا بتمثيل جغرافي واجتماعي متنوع، وقواعد لتضارب المصالح، وقنوات سرية للناجين الذين يتعذر عليهم الظهور العلني. عندئذ تصبح «مركزية الضحايا» إجراءً قابلًا للقياس، لا وصفًا أخلاقيًا.

  • الحق العام والحق الشخصي وحدود الصفح

ينبغي الفصل بين الدعوى العامة والحق الشخصي. فالنيابة تمثل حق المجتمع في ملاحقة الجريمة، بينما يطالب المتضرر أو ورثته بالتعويض والحقوق المدنية ضمن الدعوى أو أمام القضاء المختص. ويتيح قانون أصول المحاكمات الجزائية السوري للمدعي الشخصي الانضمام إلى الدعوى العامة والمطالبة بالتعويض؛ ولا يؤدي تنازله، في الأصل، إلى سقوط حق الدولة في الملاحقة، إلا في الجرائم التي يربط القانون تحريكها أو استمرارها بالشكوى أو المصالحة.〔١٠〕

لذلك لا يصلح تعبير «ولي الدم» توصيفًا قانونيًا جامعًا لملفات الانتهاكات الواسعة. فلأسرة الضحية حق في الحقيقة والإنصاف والتعويض والمشاركة، لكنها لا تملك سلطة الاتهام والحكم والتنفيذ. وفي المقابل، لا يجوز للدولة أن تتخذ بقاء الدعوى العامة ذريعة لتهميش الأسرة أو حجب المعلومات عنها. يضع الترتيب القانوني مسؤولية التحقيق على الدولة، ويثبت للضحية صفة صاحب الحق، لا مجرد شاهد تستدعيه المؤسسة عند الحاجة.

لا يغير الصفح أو التصالح المحلي هذا الترتيب. فقد يخفف الصفح نزاعًا شخصيًا أو يفتح مسارًا للتعافي، لكنه لا يمحو نمطًا من التعذيب أو الإخفاء أو القتل واسع النطاق، كما أن رفضه لا يمنح أي فرد سلطة الانتقام. واحتكار الدولة للعقاب المشروع ليس امتيازًا؛ بل التزام بمنع الثأر والإفلات من العقاب معًا.

  • العفو بعد عودة السلطة التشريعية

أعاد انعقاد مجلس الشعب في ١٢ تموز ملف العفو العام إلى مؤسسة تملك إقراره بموجب الإعلان الدستوري، بينما يملك رئيس الجمهورية العفو الخاص ورد الاعتبار. فالعفو العام قاعدة تشريعية تمس فئات من الجرائم أو العقوبات، أما العفو الخاص فقرار فردي يتعلق بمحكوم عليه ضمن الحدود التي يقررها القانون. ويقرر الفقه القانوني السوري أن كلا النوعين لا يمحو الحقوق الشخصية للمتضررين.〔٤〕〔٥〕〔١١〕

لا تضمن الصلاحية الدستورية عدالة العفو من دون قانون يحدد الاستثناءات والشروط والإجراءات وحقوق الضحايا والمراجعة القضائية. وفي الحالة السورية، ينبغي استبعاد الجرائم الدولية الجسيمة والتعذيب والاختفاء القسري من العفو الشامل، وربط أي تخفيف في الملفات الأدنى مرتبة بكشف الحقيقة، وتسليم الوثائق، والتعاون مع القضاء، وعدم تكرار الضرر. كما يلزم نشر المذكرات التفسيرية ومحاضر الاستماع؛ لأن العفو السري أو المتعجل سيُقرأ بوصفه صفقة سياسية، حتى إن استند إلى مبررات أمنية.

يختبر ملف العفو قدرة البرلمان على ممارسة الرقابة لا الاكتفاء بالتصويت. يستطيع المجلس عقد جلسات استماع لوزير العدل ورؤساء الهيئات المختصة، وطلب بيانات عن أعداد الملفات من دون كشف الأسماء، ومراجعة أثر أي عفو مقترح في الدعاوى الجارية والحقوق الشخصية. غير أن آلية تشكيل المجلس، القائمة على انتخاب ثلثي الأعضاء عبر هيئات ناخبة وتعيين رئيس الجمهورية الثلث الآخر، تبقي استقلاله العملي سؤالًا لا يحسمه النص. وسيُقاس هذا الاستقلال بسلوكه: طلب المعلومات، وتعديل المقترحات، أو الاكتفاء بإقرارها.〔٤〕〔٥〕

«العفو الذي يسبق الحقيقة لا يغلق النزاع؛ بل ينقل كلفته من المحكمة إلى المجتمع، ويجعل كل تسوية موضع شبهة.»

  • المفقودون: من الملف الإنساني إلى بنية الإثبات

انتقل ملف المفقودين خلال عام ٢٠٢٦ إلى إجراءات أكثر تحديدًا. فقد أطلقت الهيئة الوطنية للمفقودين مشاورات بشأن المبادئ الحاكمة لقانون شؤون المفقودين والمختفين قسرًا، وأعلنت في ١١ تموز انتهاء التسجيل بمشاركة نحو ٥٠٠ شخص وجهة، كما استجابت لبلاغات عن مواقع يشتبه باحتوائها على رفات بشرية في محافظات عدة. ينقل ذلك الملف من الخطاب العام إلى العمل الإجرائي، ويرفع في الوقت نفسه مسؤولية حماية المواقع والبيانات وسلسلة الحيازة.〔١٢〕

لا يصح عزل ملف المفقودين عن القضاء أو إخضاعه كله لمنطق الدعوى الجنائية. فقد تحتاج الأسرة إلى معرفة المصير وتسلم الرفات والدعم النفسي والإداري قبل اكتمال قضية ضد متهم بعينه، بينما قد تتحول معلومة إنسانية إلى دليل على مكان احتجاز أو سلسلة أوامر أو نمط إخفاء. ويقتضي الجمع بين الوظيفتين بروتوكول إحالة يحدد توقيت نقل المعلومة إلى النيابة، وصلاحيات الوصول إليها، وكيفية حفظ موافقة الأسرة وخصوصيتها، ومنع تكرار أخذ الشهادة من الناجي على نحو مؤذٍ.

تحدد المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في سورية، التي أنشأتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام ٢٠٢٣، ولايتها بوصفها ولاية إنسانية تشمل توضيح مصير جميع المفقودين ودعم عائلاتهم. ويمكن أن يوفر التعاون معها، ومع الآلية الدولية المحايدة والمستقلة واللجنة الدولية لشؤون المفقودين، خبرة تقنية في إدارة البيانات والتحقق وحفظ الأدلة. لكن هذا التعاون يحتاج إلى اتفاقات معلنة تضبط الملكية والسرية والوصول والاستخدام القضائي، حتى لا يتحول الدعم إلى نقل غير منضبط للبيانات أو ازدواج في القواعد.〔١٣〕

يكشف تحليل الأمم المتحدة لعام ٢٠٢٦ استمرار محدودية الوصول إلى العدالة والحقيقة والتعويض، ووجود تجزؤ مؤسسي وفجوات في القدرة رغم إنشاء الهيئتين الوطنيتين. وتفسر هذه الملاحظة قصور الاكتفاء بتأسيس الهيئات أو زيادة أنشطتها؛ فالمعيار هو قدرة المواطن على الانتقال من البلاغ إلى التحقق، ثم إلى المعلومة أو الدعوى أو التعويض، من دون ضياع الملف بين المؤسسات.〔٧〕

  • الترجيح ومؤشرات التحول

يظل التثبيت المؤسسي مسارًا ممكنًا إذا نُشر الأساس القانوني للمحكمة، وانتظمت الجلسات، وعُدلت ولاية الهيئة، وأُقر قانون للمفقودين، ووُضعت قواعد للإحالة والتعويض. وتدعم هذا المسار وقائع انعقاد المحاكمات والمشاورات وعودة المجلس، لكنه يتطلب قرارات تنسيق وتشريع لم تكتمل بعد.

مع ذلك، يبقى المسار الأرجح، بدرجة ثقة متوسطة، هو «العدالة المتقطعة»: استمرار بعض المحاكمات وأنشطة الهيئات من دون أن يرى الجمهور منظومة واحدة أو يعرف معيار الأولوية ومسار الشكوى وحدود العفو. ويستند هذا الترجيح إلى وجود مؤسسات تعمل، في مقابل غياب قواعد معلنة للربط بينها واستمرار الخلاف على نطاق الولاية. ولا ينهار هذا المسار سريعًا؛ بل يستنزف الثقة تدريجيًا، ويمنح كل طرف جزءًا من الحقيقة من دون صورة مكتملة.

تتحول العدالة المتقطعة إلى تسييس إذا تدخلت السلطة في اختيار القضايا أو مسارها، أو استُخدمت لغة الإدانة قبل الحكم، أو شمل العفو جرائم جسيمة، أو تُركت أعمال انتقام فردية بلا ملاحقة. وتظهر إشارات التحول مبكرًا في غياب أسباب التأجيل، والتفاوت غير المبرر بين متهمين في أوضاع متشابهة، وتسريب الشهادات المحمية، وتضييق حق الدفاع، وإغلاق الملفات من دون قرار معلل.

يمكن اختبار الانتقال نحو التثبيت المؤسسي خلال ستة أشهر عبر خمسة مؤشرات: نشر اختصاص المحكمة وطريق الطعن؛ إصدار بروتوكول معلن بين الهيئات والنيابة؛ إنشاء سجل شكاوى برقم متابعة؛ إعلان مشروع قانون للعفو أو بيان باستثناءاته؛ ونشر تقرير إحصائي عن الشكاوى والإحالات وطلبات الحماية والتعويض من دون كشف بيانات شخصية. وسيعزز غياب ثلاثة مؤشرات أو أكثر ترجيح استمرار العدالة المتقطعة.

  • النتائج

تقود الوقائع إلى نتيجة مركزية: لا تتحول المحاكمات العلنية إلى عدالة انتقالية ما لم ترتبط بالحقيقة، وملف المفقودين، وجبر الضرر، وإصلاح المؤسسات. وتمنح عودة مجلس الشعب مسار العدالة أداة للتشريع والرقابة، لكنها قد تفتح باب عفو مبكر إذا غابت الاستثناءات ومشاركة الضحايا. كما أن حصر الولاية بجرائم جهة واحدة يضعف المساواة بين الضحايا، حتى مع مشروعية إعطاء أولوية لجرائم النظام السابق بسبب حجمها وبنيتها. ويظل نشر أساس اختصاص المحكمة وعلاقتها بالقضاء العادي شرطًا لحمايتها من شبهة الاستثناء، فيما يشكل ملف المفقودين حلقة الوصل بين الحقيقة والدليل والتعويض؛ وأي فصل جامد بينه وبين القضاء يهدر قيمة معلوماته أو يختزل حاجات الأسر.

  • توصيات تنفيذية

١) وزارة العدل ومجلس القضاء الأعلى: نشر الأساس القانوني والاختصاص خلال ثلاثين يومًا. يشمل النشر قرار إنشاء محكمة الجنايات الرابعة أو تحديدها، وقواعد إحالة القضايا إليها، وطريق الطعن، والمعايير العامة لتوصيف الجرائم الدولية. الكلفة الإدارية والقانونية محدودة؛ أما خطر كشف تفاصيل تمس القضايا الجارية فيُعالج بقصر النشر على القواعد العامة دون الأدلة. ويصلح إصدار مذكرة تفسيرية مؤقتة بديلًا إلى حين صدور تنظيم أشمل. يتحقق النجاح حين يستطيع المحامي والضحية تحديد المحكمة المختصة وطريق الاعتراض من وثيقة عامة واحدة.

٢) النيابة العامة والمحكمة: اعتماد بروتوكول للاتصال القضائي خلال ثلاثين يومًا. يحدد البروتوكول ما يُنشر بعد كل جلسة، وصيغة وصف المتهم، وأسباب إغلاق الجلسة أو تأجيلها، وقواعد حماية الشهود، والفرق بين الاتهام والحكم. الكلفة محدودة؛ ويُحدّ من خطر تحول الاتصال إلى دعاية بإشراف قضائي ومراجعة دورية من نقابة المحامين. ويمكن، عند تعذر البروتوكول، إصدار بيان إجرائي مختصر بعد كل جلسة. ويُقاس النجاح بانخفاض الأخبار المتناقضة، وثبات المصطلحات، وعدم نشر معلومات تكشف الشهود أو تفترض الإدانة.

٣) مجلس الشعب: إنشاء لجنة تشريعية مؤقتة للعدالة الانتقالية خلال ستين يومًا. تتولى اللجنة مراجعة قوانين العفو والتعويض وحماية الشهود والأرشيف والإخفاء القسري، وتعقد جلسات استماع علنية ومغلقة للضحايا والخبراء. الكلفة السياسية والفنية متوسطة؛ ويُحدّ من خطر هيمنة السلطة التنفيذية أو جماعات الضغط بإعلان تضارب المصالح ونشر محاضر مختصرة. وإذا تعذر إنشاء لجنة مستقلة، يتولى المهمة فريق مشترك من لجنتي الشؤون القانونية وحقوق الإنسان. ويكون مؤشر النجاح خطة تشريعية بمواعيد ومشروعات محددة، لا بيان مبادئ.

٤) رئاسة الجمهورية وهيئة العدالة الانتقالية: توسيع الولاية خلال تسعين يومًا. يقتضي ذلك تعديل الإطار الناظم ليشمل جميع الضحايا بصرف النظر عن هوية الجاني، مع ترتيب الأولويات وفق الجسامة والقدرة، وتأسيس مجلس استشاري للضحايا. الكلفة سياسية وتنظيمية؛ ويُحدّ من خطر تشتيت الموارد بالتنفيذ المرحلي والوحدات المتخصصة. وإلى حين التعديل، يمكن اعتماد بروتوكول إحالة ملزم يضمن ألا يبقى أي ضحية بلا جهة مختصة. ويتحقق النجاح بنشر خريطة للولاية والإحالة تشمل الانتهاكات المنسوبة إلى جميع الأطراف.

٥) هيئة المفقودين والنيابة العامة: توقيع بروتوكول للبيانات والأدلة خلال ستين يومًا. يضبط البروتوكول سلسلة الحيازة، وموافقة الأسر، ودرجات الوصول، والإحالة القضائية، وحماية مواقع الرفات، والتعاون الدولي. الكلفة التقنية متوسطة؛ ويُحدّ من خطر تسرب البيانات أو إتلاف الأدلة بالتشفير والتدقيق المستقل وتحديد المسؤوليات. وفي المواقع التي تفتقر إلى بنية رقمية، يُستخدم سجل إحالة ورقي وآمن. ويتحقق النجاح بإمكان تتبع كل عينة أو بلاغ من الاستلام إلى النتيجة من دون فقدان الهوية أو المساس بسلامة الدليل.

٦) الحكومة وهيئة العدالة الانتقالية: إطلاق برنامج مرحلي لجبر الضرر خلال ستة أشهر. يبدأ البرنامج بمساعدات قانونية وإدارية ونفسية، ثم ينتقل إلى التعويض ورد الحقوق والممتلكات بحسب القدرة والوقائع. الكلفة المالية مرتفعة؛ ويُحدّ من خطر خلق توقعات تفوق قدرة الموازنة بإعلان معايير الأولوية ومصادر التمويل وسقف كل مرحلة. ويمكن، مؤقتًا، تقديم خدمات وضمانات غير مالية من دون إسقاط الحق في التعويض. ويُقاس النجاح بوصول الدعم إلى فئات محددة وفق قواعد منشورة، ووجود آلية اعتراض مستقلة.

  • شرط الانتقال من المحاكمة إلى نظام عدالة

لا يُقاس نجاح العدالة الانتقالية بقسوة الأحكام أو سرعتها، ولا بظهور متهمين بارزين في قاعة المحكمة. يبدأ النجاح حين يعرف الضحية المسار الذي يودع فيه شكواه، ويعرف المتهم النص الذي يُحاكم بموجبه، ويطمئن القاضي إلى حماية اختصاصه من التدخل، ويفهم المجتمع أسباب تأجيل الجلسة أو إغلاقها، ويعرف البرلمان الحدود التي لا يجوز للعفو تجاوزها.

لا تقع المفاضلة بين حق الضحية وحق المتهم؛ بل بين مؤسسة تحمي الحقين وسياسة تتركهما للثأر والتوظيف السياسي. فإذا اتصلت المحاكمة بالحقيقة والمفقودين والتعويض والإصلاح، صار القانون بديلًا عمليًا من الانتقام. أما بقاء الأدوات متجاورة من دون تنسيق فينتج مشاهد عدالة لا نظامًا للعدالة، ويترك الفراغ للشائعات والوساطات والجماعات التي تعرض عقابًا أسرع من القضاء وأقل عدلًا منه.

 

  • المراجع والإحالات

〔١〕 وكالة «سانا»، «محكمة الجنايات الرابعة بدمشق تواصل محاكمة عاطف نجيب وتستمع لشهود الحق العام»، ١٤ تموز ٢٠٢٦.
〔٢〕 وكالة «سانا»، «الجنايات الرابعة تبدأ محاكمة وسيم الأسد المتهم بجرائم خلال عهد النظام السابق»، ٢٤ حزيران ٢٠٢٦؛ و«جلسات جديدة في تموز لمحاكمات رموز النظام السابق أمام محكمة الجنايات الرابعة»، ٣٠ حزيران ٢٠٢٦.
〔٣〕 وكالة «سانا»، «الجنايات الرابعة بدمشق تبدأ محاكمة أحمد حسون»، ٢٥ حزيران ٢٠٢٦؛ وموعد الجلسة الثانية المعلن في ١٦ تموز ٢٠٢٦.
〔٤〕 وكالة «سانا»، «انطلاق الجلسة الأولى لمجلس الشعب بحضور الرئيس»، ١٢ تموز ٢٠٢٦؛ و«انتخاب عبد الحميد عكيل العواك رئيسًا لمجلس الشعب»، ١٢ تموز ٢٠٢٦.
〔٥〕 الإعلان الدستوري للجمهورية العربية السورية، ١٣ آذار ٢٠٢٥، المواد ١٧ و١٨ و٢٤ و٣٠ و٤٠ و٤٣ و٤٤ و٤٨ و٤٩.
〔٦〕 هيومن رايتس ووتش، «هيئة العدالة الانتقالية السورية: فرصة ضائعة لعدالة يقودها الضحايا»، ١٩ أيار ٢٠٢٥.
〔٧〕 الأمم المتحدة في سورية، «التحليل القطري المشترك»، ٢٠٢٦، قسم العدالة الانتقالية والتماسك الاجتماعي وبناء السلام.
〔٨〕 الأمم المتحدة، اتفاقية عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية، ١٩٦٨.
〔٩〕 نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، المادة ٢٩.
〔١٠〕 قانون أصول المحاكمات الجزائية السوري رقم ١١٢ لعام ١٩٥٠ وتعديلاته، الأحكام المتعلقة بدعوى الحق العام والادعاء الشخصي.
〔١١〕 الموسوعة القانونية المتخصصة، مدخل «العفو»، في آثار العفو العام والعفو الخاص على الحقوق الشخصية.
〔١٢〕 الهيئة الوطنية للمفقودين، مشاورات المبادئ الحاكمة لقانون شؤون المفقودين والمختفين قسرًا؛ وكالة «سانا»، ٢٧ حزيران و١١ تموز ٢٠٢٦.
〔١٣〕 الجمعية العامة للأمم المتحدة، القرار ٧٧/٣٠١ الصادر في ٢٩ حزيران ٢٠٢٣، بشأن المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في الجمهورية العربية السورية.
اسم: الشرق الأوسطتقدير موقفدراسات اجتماعيةسورياسياقات استراتيجيةلبنان
يشاركTweetأرسليشارك
المنشور السابق

حكم القانون في تصميم التسويات السياسية

المنشور التالي

لقاء أنقرة وحدود الدور السوري في لبنان

 المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية EUARSC 

المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية EUARSC 

المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية منصة بحثية مستقلة تُعنى بإنتاج معرفة رصينة حول القضايا السياسية والاجتماعية والاستراتيجية التي تصل العالم العربي بأوروبا، وتؤثر في مساراته الراهنة والمستقبلية

متعلق ب منشورات

لقاء أنقرة وحدود الدور السوري في لبنان
تعليقات الباحثين

لقاء أنقرة وحدود الدور السوري في لبنان

بواسطة  المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية EUARSC 
يوليو 15, 2026
0
حكم القانون في تصميم التسويات السياسية
حقوق وحريات

حكم القانون في تصميم التسويات السياسية

بواسطة  المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية EUARSC 
يوليو 15, 2026
0
حين تتطابق تسمية الإدارة مع وظيفة الوزارة.
تعليقات الباحثين

حين تتطابق تسمية الإدارة مع وظيفة الوزارة.

بواسطة  المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية EUARSC 
يونيو 30, 2026
0
المنشور التالي
لقاء أنقرة وحدود الدور السوري في لبنان

لقاء أنقرة وحدود الدور السوري في لبنان

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أثبت أنك إنسان: 5   +   7   =  

  • © المركز العربي الأوروبي للدراسات 

© تأسس 2011

تقدير موقف

دراسات استراتيجية

تعليق الباحثين

الأمن و الدفاع

دراسات إعلامية

دراسات اجتماعية

المركز العربي الأوروبي للدراسات
المركز العربي الأوربي للدراسات

© حقوق النشر 2026،جميع الحقوق وكافة العلامات الخاصة بـ euarsc وكل ما تتضمنه من حقوق الملكية الفكرية هي ملك للمركز العربي الأوروبي للدراسات ولا تستخدم إلا بتصريح مسبق

  • تواصل معنا
  • الابلاغ عن الإساءة
  • الشروط والأحكام
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
  • الرئيسية
  • تقدير موقف
  • دراسة استراتيجية
  • سياقات استراتيجية
  • تعليقات الباحثين
  • الأمن والدفاع
  • دراسات إعلامية
  • دراسات اجتماعية

© 2026 جميع الحقوق محفوظة لـ المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية.

This website uses cookies. By continuing to use this website you are giving consent to cookies being used. Visit our Privacy and Cookie Policy.