النفط والغاز في سوريا
حدود الفائض التصديري وإمكانات التحول إلى رافعة تنموية
ورقة تحليلية استراتيجية
تخلص هذه الورقة إلى أن سوريا تملك قاعدة هيدروكربونية قادرة على توليد دخل سيادي مهم، لكنها لا تكفي وحدها لبناء نموذج تنموي ريعي مستدام. النفط هو المورد الأقرب إلى التصدير وتوليد النقد الأجنبي إذا أُعيد تأهيل الحقول وخطوط النقل والمرافئ والمصافي، فيما يبدو الغاز في الأمد المنظور موردًا تنمويًا داخليًا موجَّهًا أساسًا إلى الكهرباء والصناعة أكثر من كونه سلعة تصدير واسعة النطاق. وتُظهر البيانات المرجعية أن الاحتياطيات المؤكدة تبلغ نحو 2.5 مليار برميل نفط و8.5 تريليونات قدم مكعبة من الغاز، وأن سقف الإنتاج النفطي التاريخي قبل الحرب دار حول 380–400 ألف برميل يوميًا، بينما بلغ إنتاج الغاز الجاف قبل الانهيار الواسع نحو 316 مليار قدم مكعبة سنويًا. غير أن الفجوة بين هذه القاعدة الجيولوجية وبين القدرة الاقتصادية الفعلية تبقى واسعة بسبب تضرر البنية التحتية، وضعف التكرير، والحاجة إلى التمويل والتكنولوجيا، واستمرار المخاطر السياسية والأمنية. وبناءً عليه، فإن القيمة الاستراتيجية للقطاع لا تكمن في الاستخراج وحده، بل في كيفية تحويله إلى رافعة مزدوجة: دخل تصديري من النفط، واستقرار كهربائي وصناعي من الغاز.[1][2]
مؤشرات مرجعية
|
المؤشر |
القيمة المرجعية | الدلالة التحليلية |
|
الاحتياطيات النفطية المؤكدة |
نحو 2.5 مليار برميل |
قاعدة متوسطة إقليميًا؛ تكفي لتوليد دخل مهم لكنها لا تجعل سوريا قوة نفطية كبرى بمقاييس الخليج.[1] |
|
الاحتياطيات الغازية المؤكدة |
نحو 8.5 تريليونات قدم مكعبة |
مورد معتبر، لكن وزنه التنموي أقرب إلى تشغيل الكهرباء والصناعة من بناء مشروع تصدير واسع في المدى القريب.[1] |
|
الذروة التاريخية لإنتاج النفط |
380–400 ألف برميل/يوم |
هذا هو السقف العملي الأقرب لعبارة «التشغيل الكامل» للقطاع البري التقليدي المعروف.[1][2] |
|
الصادرات النفطية قبل الحرب |
أكثر من 150 ألف برميل/يوم |
يثبت وجود فائض تصديري تاريخي، لكنه كان متزامنًا مع استيراد مشتقات بسبب محدودية التكرير.[1] |
|
طاقة التكرير الاسمية |
أقل قليلًا من 240 ألف برميل/يوم |
العنق الحاسم ليس الإنتاج وحده، بل المصافي والقدرة على تحويل الخام إلى قيمة مضافة محلية.[1] |
| الوضع الإنتاجي مطلع 2026 | أقل من 100 ألف برميل/يوم |
يعكس اتساع الفجوة بين الموارد وبين الجاهزية التشغيلية بعد الحرب.[2] |
إشكالية الورقة
السؤال المركزي هنا ليس ما إذا كانت سوريا تملك نفطًا وغازًا فحسب، بل ما إذا كان هذان الموردان قادرين على التحول إلى قاعدة فعلية للتنمية، وما حجم الفائض القابل للتصدير بعد تلبية الداخل، وما الشروط السياسية والتقنية والمالية التي تجعل القطاع مصدر استقرار لا مجرد مورد خام. فالدول لا تُقاس بثروة باطنها وحدها، بل بقدرتها على تحويل المورد إلى إنتاج، والإنتاج إلى قيمة مضافة، والقيمة المضافة إلى استثمار عام وتنمية مكانية وعدالة توزيعية. ومن هذه الزاوية، تبدو المسألة السورية أقرب إلى معادلة مركبة: احتياطيات متوسطة، وبنية تشغيلية متضررة، وفرصة انفتاح خارجي بعد تخفيف القيود الاقتصادية، يقابلها مستوى مرتفع من المخاطر المؤسسية والأمنية.[1][7][8]
أولًا: قاعدة الموارد بين المؤكد الجيولوجي والسقف التشغيلي
تشير البيانات المرجعية لإدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أن سوريا تملك نحو 2.5 مليار برميل من الاحتياطيات النفطية المؤكدة ونحو 8.5 تريليونات قدم مكعبة من الغاز الطبيعي المؤكد.[1] وهذه أرقام تمنح البلاد وزنًا نفطيًا وغازيًا معتبرًا، لكنها لا تضعها في مصاف المنتجين الكبار إقليميًا. والأهم أن طبيعة الخام السوري نفسه، إذ يوصف في جزء مهم منه بأنه ثقيل وحامضي، تخفض من سهولة تسويقه وترفع متطلبات التكرير والمعالجة.[1]
أما في ما يتعلق بالسقف التشغيلي، فإن أفضل مرجع واقعي لفكرة «التشغيل الكامل» هو العودة إلى حدود ما قبل 2011، حين دار الإنتاج النفطي حول 383 ألف برميل يوميًا، مع نطاق قريب من 380 إلى 400 ألف برميل يوميًا.[1][2] وبالنسبة إلى الغاز، بلغ إنتاج الغاز الجاف قبل الحرب نحو 316 مليار قدم مكعبة سنويًا، أي ما يقارب 8.95 مليارات متر مكعب سنويًا.[1] وهذا يعني أن القاعدة الجيولوجية السورية تسمح نظريًا بقطاع طاقة متوسط الحجم، لكن ليس بطفرة تصديرية عملاقة ما لم تظهر اكتشافات جديدة، ولا سيما في البحر.
ثانيًا: النفط السوري بين إمكان التصدير وحدود البنية التحتية
تكمن الأهمية الاستراتيجية للنفط السوري في أنه المورد الوحيد القادر، في المدى المنظور، على توليد فائض تصديري ونقد أجنبي على نحو محسوس. فالبيانات التاريخية تفيد بأن سوريا كانت تصدّر قبل الحرب أكثر من 150 ألف برميل يوميًا من الخام، بالتوازي مع استيراد مشتقات نفطية بسبب محدودية طاقة التكرير المحلية.[1] وهذا يعني أن سوريا كانت، حتى في ذروة التشغيل، بلدًا يصدّر الخام ويعاني في الوقت نفسه اختناقًا في تحويله إلى منتجات نهائية محليًا.
وقد اكتسب هذا المعنى بعدًا عمليًا جديدًا عندما صدّرت سوريا في سبتمبر/أيلول 2025 أول شحنة رسمية من الخام منذ 14 عامًا، بحجم 600 ألف برميل من ميناء طرطوس.[3] صحيح أن الشحنة الواحدة لا تعني استعادة دائمة للقدرة التصديرية، لكنها تحمل دلالة مهمة: منفذ التصدير البحري قابل للعمل، والسوق الخارجية ليست مغلقة من حيث المبدأ. وعليه، فإن السؤال الحقيقي ليس: هل تستطيع سوريا تصدير النفط؟ بل: كم تستطيع أن تصدّر بصورة مستقرة ومربحة بعد احتساب حاجات الداخل والاختناقات اللوجستية والتكريرية؟
تقديريًا، إذا استطاعت سوريا أن تقترب من نطاق 350–400 ألف برميل يوميًا خلال مرحلة تعافٍ جادة، فإن الفائض القابل للتصدير قد يدور، في الظروف الجيدة، بين 120 و170 ألف برميل يوميًا، تبعًا لحجم الطلب المحلي وطاقة المصافي وكفاءة منظومة النقل. وهذا ليس رقمًا هامشيًا؛ إذ يعني، عند أسعار نفط متوسطة، قدرة على توليد مليارات الدولارات سنويًا من الإيرادات الإجمالية. لكنه يظل دخلًا إجماليًا لا صافيًا، لأن جزءًا معتبرًا منه سيُستهلك في إعادة التأهيل، وتكاليف التشغيل، والتأمين، والخصومات السعرية، والاستيراد الموازي للمشتقات إن بقيت المصافي دون تحديث كافٍ.
ثالثًا: الغاز كرافعة كهربائية وصناعية أكثر منه سلعة تصدير
يبدو الغاز السوري، في المدى القريب والمتوسط، موردًا تنمويًا داخليًا أكثر من كونه سلعة تصدير رئيسة. فالمعطيات التاريخية لا تُظهر أن سوريا أنتجت كميات غازية تسمح بقيام نموذج تصديري واسع؛ بل إن أغلبية الغاز المنتج كانت تُستهلك محليًا، ولا سيما في قطاع الكهرباء، مع تخصيص جزء منه لإعادة الحقن في الحقول النفطية.[1] وهذه الحقيقة البنيوية تفسر لماذا عاد الملف الغازي السوري في 2026 بوصفه ملفًا كهربائيًا أولًا: مصر وقّعت مذكرة تفاهم لتوريد الغاز بغرض توليد الطاقة وتلبية بعض احتياجات القطاع النفطي، ثم لحقتها ترتيبات مع الأردن لدعم الشبكة السورية بالغاز عبر الأراضي الأردنية.[4][5]
الدلالة الاستراتيجية هنا عميقة. فالقيمة الكبرى للغاز لا تكمن فقط في بيعه للخارج، بل في ما يتيحه من استقرار التغذية الكهربائية، وخفض كلفة التوليد، وتوفير ساعات إنتاج إضافية للصناعة، وتقليص فاتورة الواردات من الوقود السائل. في الاقتصاد السوري، قد يساوي المتر المكعب من الغاز الذي يذهب إلى محطة توليد كهرباء أو إلى مصنع أسمدة أو إسمنت قيمة تنموية أكبر من تصديره خامًا في مرحلة مبكرة. ولذلك فإن التعجيل بتحويل الغاز إلى ركيزة كهربائية وصناعية قد يكون أكثر عقلانية من الرهان المتسرع على مشروع تصدير لا يملك بعدُ قاعدته الإنتاجية والتعاقدية واللوجستية.
رابعًا: لماذا لا يكفي الاستخراج وحده؟ عقدة المصافي والمرافئ والنقل
المشكلة الجوهرية في القطاع السوري ليست في وجود المورد وحده، بل في سلامة السلسلة الممتدة من البئر إلى المصفاة ثم إلى السوق والميناء. فقبل الحرب كانت الطاقة الاسمية للمصافي السورية، في حمص وبانياس، تقل قليلًا عن 240 ألف برميل يوميًا، ومع ذلك لم تكن تكفي سوى لنحو ثلاثة أرباع الطلب المحلي.[1] وبعد سنوات الحرب، اتسعت الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك والتكرير أكثر، وصار استيراد المنتجات النفطية أو الحصول عليها بترتيبات خاصة جزءًا من المعادلة اليومية.
ومن هنا تأتي أهمية البنية المينائية واللوجستية. فالاتفاق مع DP World لتطوير ميناء طرطوس باستثمارات معلنة تبلغ 800 مليون دولار لا يخص الميناء التجاري بالمعنى الضيق فقط؛ بل ينعكس أيضًا على قدرة سوريا على إعادة تنظيم منافذها البحرية وخفض كلفة الخدمات اللوجستية المرتبطة بالتجارة والطاقة.[9] كما أن الانفتاح النسبي بعد رفع الاتحاد الأوروبي معظم العقوبات الاقتصادية في مايو/أيار 2025، ورفع الولايات المتحدة برنامج العقوبات على سوريا اعتبارًا من 1 يوليو/تموز 2025 مع إبقاء قيود مستهدفة، يفتح نظريًا نافذة لإعادة التمويل والتعاقد والتأمين والشحن.[7][8] غير أن هذه النافذة، على أهميتها، لا تتحول تلقائيًا إلى استثمارات تشغيلية ما لم تُترجم إلى بيئة قانونية وتنظيمية مستقرة وقابلة للتنبؤ.
خامسًا: هل يصبح النفط والغاز جزءًا رئيسًا من التنمية؟
نعم، لكن بشرط التمييز بين «الركيزة» و«المحرّك الوحيد». النفط والغاز يستطيعان أن يصبحا جزءًا رئيسًا من التنمية السورية، لكنهما لا يستطيعان وحدهما حمل مشروع إعادة بناء وطني شامل. فقبل الحرب كان القطاع يوفّر نحو خمس الإيرادات الحكومية، ما يدل على وزنه المالي الواضح.[1] ومع ذلك، فإن التجربة السورية نفسها تُظهر أن تصدير الخام من دون تعميق حلقات القيمة المحلية لا يحل أزمة الموازنة ولا الطاقة ولا التشغيل الصناعي.
إذا أُحسن استخدام العوائد النفطية، يمكن للقطاع أن يمول ثلاث دوائر متداخلة من التنمية: أولًا، استعادة البنية الأساسية للطاقة والكهرباء؛ ثانيًا، دعم الإنفاق الاستثماري العام في النقل والمياه والصناعة؛ ثالثًا، خلق دورة نشاط خاصة حول الخدمات النفطية والمقاولات والصيانة والنقل والتخزين. أما الغاز، فمردوده التنموي الأعظم مرجح أن يأتي من تخفيف الاختناق الكهربائي ورفع انتظام الإنتاج الصناعي. بهذا المعنى، يكون النفط مصدر سيولة خارجية، ويكون الغاز مصدر استقرار اقتصادي داخلي.
لكن الخطر يكمن في الانزلاق إلى وهم «الحل الريعي». فسوريا، حتى في أفضل تقدير واقعي، ليست أمام فوائض هيدروكربونية تجعلها قادرة على تمويل التنمية بمجرد تصدير الخام والغاز. بل هي أمام قطاع متوسط الحجم يحتاج إلى إدارة دقيقة حتى لا يتحول إلى مورد يموّل الاستيراد الجاري والنفقات الجارية فقط، بدل أن يموّل التحول الإنتاجي طويل الأجل.
سادسًا: القيود الحاسمة على الاستفادة الاقتصادية
هناك خمسة قيود تحدد سقف استفادة سوريا من النفط والغاز. أولها القيد الفني، ويتمثل في حالة الحقول بعد سنوات الحرب والتشغيل الرديء وتهالك المعدات؛ ويظهر ذلك بوضوح في حقل العمر الذي كان ينتج سابقًا نحو 50 ألف برميل يوميًا، بينما كان عند نحو 5 آلاف برميل يوميًا فقط عند استعادته مطلع 2026.[2] ثانيها القيد التكريري؛ فإنتاج الخام لا يتحول تلقائيًا إلى أمن طاقوي ما لم تتوافر مصافٍ كفوءة قادرة على تلبية الطلب المحلي وتقليص الاستيراد. ثالثها القيد التمويلي، لأن إعادة التأهيل الشامل تحتاج إلى مليارات الدولارات وإلى شركات تمتلك التكنولوجيا والخبرة.
أما القيد الرابع فهو المؤسسي والقانوني: أي قدرة الدولة على تقديم عقود شفافة، ونظام رسوم وإتاوات واضح، وآليات تسوية نزاعات موثوقة، وضمان حد أدنى من الحوكمة يحول دون تبديد الريع. والقيد الخامس أمني-سياسي؛ لأن المناطق النفطية والغازية ليست مجرد جغرافيا إنتاج، بل فضاء اجتماعي وسياسي حساس، وأي اختلال في توزيع العوائد أو في العلاقة بين المركز والمناطق المنتجة يمكن أن يحول المورد من فرصة تنموية إلى مولد نزاعات جديدة. لذلك فإن السؤال التنموي في سوريا هو سؤال حكم وإدارة بقدر ما هو سؤال جيولوجيا واحتياطيات.
سابعًا: سيناريوهات المسار خلال ثلاث إلى خمس سنوات
السيناريو الأول هو «تعافٍ وظيفي محدود»، وهو الأرجح في المدى القريب. في هذا المسار، يرتفع الإنتاج النفطي تدريجيًا إلى ما بين 150 و220 ألف برميل يوميًا، ويُستخدم الغاز أساسًا لتوسيع توليد الكهرباء، مع بقاء التصدير النفطي محدودًا نسبيًا. يتحقق هذا السيناريو إذا استمرت الاستثمارات الأولية، وتقدمت أعمال التأهيل، وبقي الانفتاح الاقتصادي الخارجي قائمًا، لكن من دون طفرة تمويلية كبرى. أثره التنموي سيكون مهمًا لكنه جزئي: تخفيف العجز الطاقوي، وتحسين المالية العامة، من دون تحول بنيوي كامل.
السيناريو الثاني هو «استعادة توسعية منضبطة». وفيه تنجح الدولة، بدعم استثمارات وشراكات خارجية، في الاقتراب من السقف التاريخي للإنتاج النفطي، وتحديث جزء معتبر من المصافي، وتحويل الغاز إلى ركيزة مستقرة للكهرباء، مع انطلاق مسار استكشاف بحري جدي بعد اتفاق شيفرون الأولي في فبراير/شباط 2026.[6] عندئذ يصبح النفط مصدر دخل تصديري واضح، ويصبح الغاز عامل تثبيت اقتصادي وصناعي. هذا السيناريو هو الأكثر فائدة تنمويًا، لكنه مشروط بتحسن الحوكمة والأمن والتمويل في آن واحد.
أما السيناريو الثالث فهو «تعثر الموارد». وفيه تُستعاد الحقول شكليًا من دون أن تُستعاد فعاليتها التشغيلية، وتتأخر أعمال الصيانة والتمويل، وتبقى المصافي عنق الزجاجة الرئيس، ويستمر العجز الكهربائي بما يستهلك معظم المنفعة الغازية. في هذا المسار يظل الإنتاج أقل بكثير من السقف التاريخي، وتبقى الصادرات النفطية متقطعة، فيما يتحول القطاع إلى مورد محدود الأثر وعرضة للتسييس والتنازع المحلي. وهذا السيناريو يبقى ممكنًا إذا لم تتوافر بيئة مؤسسية مستقرة ولم يُضبط ملف العوائد والتوزيع والشفافية.
خلاصة استراتيجية
المحصلة أن سوريا تملك موارد تكفي لأن تجعل النفط والغاز جزءًا مهمًا من مشروعها التنموي، لكنها لا تملك، وفق المعطيات الحالية، قاعدة ريعية تكفي وحدها لصناعة نهضة اقتصادية شاملة. النفط هو أصل النقد الأجنبي المحتمل، والغاز هو أصل استعادة الكهرباء والإنتاج. ومن ثم فإن النجاح لا يتوقف على حجم الاحتياطي بقدر ما يتوقف على ترتيب الأولويات: إعادة التأهيل قبل التوسع، وتحديث المصافي قبل التعويل على فائض كبير، وتوجيه الغاز إلى الكهرباء والصناعة قبل الحلم بتصديره على نطاق واسع، وربط العوائد النفطية بخطط تنموية إنتاجية لا بنفقات استهلاكية قصيرة الأمد.
بكلمات أخرى، تمتلك سوريا موردًا يمكن أن يساعد على النهوض، لا موردًا يضمن النهوض بذاته. وإذا أُدير القطاع بمنطق استراتيجي مؤسسي، فقد يصبح أحد أعمدة التعافي المالي والكهربائي والصناعي. أما إذا أُدير بمنطق الريع السريع، فسيبقى مجرد دخل مؤقت يعالج الأعراض ولا يعيد بناء الاقتصاد.
مصفوفة مختصرة للسيناريوهات
|
السيناريو |
الاحتمال | الأفق الزمني |
الأثر الاقتصادي |
|
تعافٍ وظيفي محدود |
مرتفع نسبيًا | 1–3 سنوات |
تحسن تدريجي في الإنتاج والإيرادات، مع بقاء الغاز موجَّهًا إلى الكهرباء وبقاء الصادرات ضمن حدود متوسطة. |
|
استعادة توسعية منضبطة |
متوسط | 3–5 سنوات |
اقتراب من السقف التاريخي للنفط، توسع استثماري، أثر أقوى على المالية العامة والطاقة والصناعة. |
|
تعثر الموارد |
متوسط | 1–5 سنوات |
إنتاج منخفض، صادرات متقطعة، استمرار اختناقات الكهرباء والتكرير، وأثر تنموي محدود. |
المراجع
[1] U.S. Energy Information Administration (EIA), Syria Country Analysis, country profile and sector overview.
[2] Reuters, ‘Shell seeks exit from Syria’s al-Omar oilfield but U.S. firms eye return’, 19 January 2026.
[3] Reuters, ‘Syria exports first crude oil shipment in 14 years, official says’, 1 September 2025.
[4] Reuters, ‘Egypt signs MoU to supply Syria with gas, ministry says’, 5 January 2026.
[5] Reuters, ‘Syria, Jordan sign gas supply deal to bolster Syrian power grid’, 26 January 2026.
[6] Reuters, ‘Chevron signs initial exploration deal for Syrian waters with Qatari firm’, 4 February 2026.
[7] Council of the European Union, ‘Syria: EU adopts legal acts to lift economic sanctions on Syria’, 28 May 2025.
[8] U.S. Treasury OFAC / The White House, revocation of Syria sanctions, effective 1 July 2025.
[9] Reuters, ‘Syria and DP World ink $800 million deal for port development’, 15 May 2025, and follow-up implementation reporting in July 2025.




