الإثنين, مايو 11, 2026
  • المركز
    • من نحن
    • إرشادات النشر العلمي والتحليلي
    • انشر معنا
    • تواصل معنا
  • تسجيل الدخول
 المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية
  • الرئيسية
    • الرئيسية
  • دراسة استراتيجية
    حين تُصنع الحرب من خارج أوروبا

    حين تُصنع الحرب من خارج أوروبا

    الدفاع الأوروبي والناتو: استقلال غير مكتمل داخل الأطلسية

    الدفاع الأوروبي والناتو: استقلال غير مكتمل داخل الأطلسية

    المسلمين أو ترك المجال العام أمام نفوذ مؤدلج.

    الإسلام السياسي القانوني في ألمانيا: من التمثيل الديني إلى صناعة النفوذ داخل الديمقراطية

    انقسام أوروبي حول تأمين مضيق هرمز:

    مضيق هرمز وسعر الوقود: صدمة بحرية على مفاصل الطاقة والتضخم

    هل تقترب أوروبا من جيش موحّد أم من اتحاد دفاعي أكثر صلابة؟

    السيادة الصناعية أم الحمائية المقنّعة؟ مشروع «اشترِ أوروبيًا»

    ما بعد العولمة المستقرّة:المخاطر المركّبة وصعود النظام التنافسي في تقرير المخاطر العالمية

    ما بعد العولمة المستقرّة:المخاطر المركّبة وصعود النظام التنافسي في تقرير المخاطر العالمية

  • تقدير موقف
    اختبار شرودر هل تبحث موسكو عن تسوية أم عن شقّ الموقف الأوروبي؟

    وساطة شرودر أم فخ الانقسام؟ موسكو تختبر تماسك أوروبا في الملف الأوكراني

    اختبار الصمود المغاربي أمام أزمة إيران وهرمز

    اختبار الصمود المغاربي أمام أزمة إيران وهرمز

    هدنة أيار/مايو في حرب أوكرانيا: اختبار الإرادة أم هندسة تسوية مؤجلة؟

    هدنة أيار/مايو في حرب أوكرانيا: اختبار الإرادة أم هندسة تسوية مؤجلة؟

    أوروبا ومأزق الباب الروسي: أوكرانيا بين اختبار التفاوض وخطر التسوية الناقصة

    أوروبا ومأزق الباب الروسي: أوكرانيا بين اختبار التفاوض وخطر التسوية الناقصة

    واشنطن وبكين بعد هدنة بوسان: إدارة التنافس بدلًا من وهم الشراكة

    واشنطن وبكين بعد هدنة بوسان: إدارة التنافس بدلًا من وهم الشراكة

    الصمت الاستراتيجي الأميركي وحسابات ما بعد خامنئي

    الصمت الاستراتيجي الأميركي وحسابات ما بعد خامنئي

  • تعليقات الباحثين
  • الأمن والدفاع
    حين يعود الخارج إلى الداخل: حرب إيران وامتحان الثقة الأوروبية

    حين يعود الخارج إلى الداخل: حرب إيران وامتحان الثقة الأوروبية

    حين يعود الخارج إلى الداخل: حرب إيران وامتحان الثقة الأوروبية

    حرب إيران والداخل الأوروبي: الثقة السياسية والهجرة والأمن.

    الصمت الاستراتيجي الأميركي وحسابات ما بعد خامنئي

    مضيق هرمز ومعركة تعريف العبور

    هرمز بين ضفتي الأطلسي: أوروبا لا تريد الحرب الأميركية ولا التسوية الأميركية

    أوروبا تحت سقفٍ متحرّك: التحالف الأطلسي حين تصبح الحماية موضع تفاوض

    لبنان والتفاوض مع إسرائيل: هدنة ممكنة أم شرعية ناقصة؟

    لبنان والتفاوض مع إسرائيل: هدنة ممكنة أم شرعية ناقصة؟

    هرمز بين ضفتي الأطلسي: أوروبا لا تريد الحرب الأميركية ولا التسوية الأميركية

    رامشتاين وسؤال الضمانة الأميركية للأمن الأوروبي

    Trending Tags

    • أمن دولي
    • الأمن والدفاع
    • الشرق الأوسط
    • دراسات الاجتماعية
    • روسيا
    • الأمن الأوروبي
    • حلف الناتو
  • دراسات إعلامية
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
 المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية
  • الرئيسية
    • الرئيسية
  • دراسة استراتيجية
    حين تُصنع الحرب من خارج أوروبا

    حين تُصنع الحرب من خارج أوروبا

    الدفاع الأوروبي والناتو: استقلال غير مكتمل داخل الأطلسية

    الدفاع الأوروبي والناتو: استقلال غير مكتمل داخل الأطلسية

    المسلمين أو ترك المجال العام أمام نفوذ مؤدلج.

    الإسلام السياسي القانوني في ألمانيا: من التمثيل الديني إلى صناعة النفوذ داخل الديمقراطية

    انقسام أوروبي حول تأمين مضيق هرمز:

    مضيق هرمز وسعر الوقود: صدمة بحرية على مفاصل الطاقة والتضخم

    هل تقترب أوروبا من جيش موحّد أم من اتحاد دفاعي أكثر صلابة؟

    السيادة الصناعية أم الحمائية المقنّعة؟ مشروع «اشترِ أوروبيًا»

    ما بعد العولمة المستقرّة:المخاطر المركّبة وصعود النظام التنافسي في تقرير المخاطر العالمية

    ما بعد العولمة المستقرّة:المخاطر المركّبة وصعود النظام التنافسي في تقرير المخاطر العالمية

  • تقدير موقف
    اختبار شرودر هل تبحث موسكو عن تسوية أم عن شقّ الموقف الأوروبي؟

    وساطة شرودر أم فخ الانقسام؟ موسكو تختبر تماسك أوروبا في الملف الأوكراني

    اختبار الصمود المغاربي أمام أزمة إيران وهرمز

    اختبار الصمود المغاربي أمام أزمة إيران وهرمز

    هدنة أيار/مايو في حرب أوكرانيا: اختبار الإرادة أم هندسة تسوية مؤجلة؟

    هدنة أيار/مايو في حرب أوكرانيا: اختبار الإرادة أم هندسة تسوية مؤجلة؟

    أوروبا ومأزق الباب الروسي: أوكرانيا بين اختبار التفاوض وخطر التسوية الناقصة

    أوروبا ومأزق الباب الروسي: أوكرانيا بين اختبار التفاوض وخطر التسوية الناقصة

    واشنطن وبكين بعد هدنة بوسان: إدارة التنافس بدلًا من وهم الشراكة

    واشنطن وبكين بعد هدنة بوسان: إدارة التنافس بدلًا من وهم الشراكة

    الصمت الاستراتيجي الأميركي وحسابات ما بعد خامنئي

    الصمت الاستراتيجي الأميركي وحسابات ما بعد خامنئي

  • تعليقات الباحثين
  • الأمن والدفاع
    حين يعود الخارج إلى الداخل: حرب إيران وامتحان الثقة الأوروبية

    حين يعود الخارج إلى الداخل: حرب إيران وامتحان الثقة الأوروبية

    حين يعود الخارج إلى الداخل: حرب إيران وامتحان الثقة الأوروبية

    حرب إيران والداخل الأوروبي: الثقة السياسية والهجرة والأمن.

    الصمت الاستراتيجي الأميركي وحسابات ما بعد خامنئي

    مضيق هرمز ومعركة تعريف العبور

    هرمز بين ضفتي الأطلسي: أوروبا لا تريد الحرب الأميركية ولا التسوية الأميركية

    أوروبا تحت سقفٍ متحرّك: التحالف الأطلسي حين تصبح الحماية موضع تفاوض

    لبنان والتفاوض مع إسرائيل: هدنة ممكنة أم شرعية ناقصة؟

    لبنان والتفاوض مع إسرائيل: هدنة ممكنة أم شرعية ناقصة؟

    هرمز بين ضفتي الأطلسي: أوروبا لا تريد الحرب الأميركية ولا التسوية الأميركية

    رامشتاين وسؤال الضمانة الأميركية للأمن الأوروبي

    Trending Tags

    • أمن دولي
    • الأمن والدفاع
    • الشرق الأوسط
    • دراسات الاجتماعية
    • روسيا
    • الأمن الأوروبي
    • حلف الناتو
  • دراسات إعلامية
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
Plugin Install : Cart Icon need WooCommerce plugin to be installed.
 المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .

اختبار الصمود المغاربي أمام أزمة إيران وهرمز

حدود التضامن السياسي وكلفة الانكشاف الاقتصادي حتى مايو ٢٠٢٦

euarsc بواسطة euarsc
مايو 10, 2026
في تقدير موقف
وقت القراءة:2 دقائق القراءة
0 0
A A
0
الرئيسية تقدير موقف
  • اختبار الصمود المغاربي أمام أزمة إيران وهرمز
  • حدود التضامن السياسي وكلفة الانكشاف الاقتصادي حتى مايو ٢٠٢٦
  • الأفق الزمني: مارس — ديسمبر ٢٠٢٦
  • الملخص التنفيذي

تقدّر هذه الورقة أن أزمة إيران وتعطّل الملاحة في مضيق هرمز لا يمثلان حدثًا خليجيًا بعيدًا عن المغرب العربي، بل اختبارًا مباشرًا لقدرة دوله على تحويل التضامن السياسي إلى صمود مؤسسي. فالمنطقة تبدو، في ظاهرها، منقسمة بين دول مصدّرة للطاقة قد تستفيد من ارتفاع الأسعار، ودول مستوردة تتحمل ضغطًا مباشرًا في الميزانيات والغذاء والدين. غير أن هذا التقسيم لا يفسر المشهد كله؛ فالجزائر وليبيا لا تستطيعان تحويل ارتفاع الأسعار إلى مكسب استراتيجي من دون بنية إنتاج ونقل واستقرار مؤسسي، في حين لا تستطيع تونس والمغرب وموريتانيا تحمّل صدمة ممتدة من دون إعادة ترتيب الدعم والطاقة والأمن الغذائي.

سياسيًا، تكشف الأزمة تفاوتًا مغاربيًا واضحًا. فالمغرب يتجه إلى تضامن صريح مع الخليج، ويقرأ السلوك الإيراني من زاوية الصحراء الغربية والأمن العربي. أما الجزائر فتوازن بين التضامن العربي والحفاظ على هامش دبلوماسي مع طهران، في حين تتجنب تونس الاصطفاف الحاد بسبب هشاشتها الاقتصادية وحساسية مزاجها الداخلي. وتتعامل ليبيا مع الأزمة بوصفها فرصة نفطية مقيدة بالانقسام، بينما تتحرك موريتانيا في هامش دبلوماسي محافظ يسعى إلى تقليل الكلفة أكثر مما يسعى إلى صناعة موقع إقليمي.

RelatedPosts

وساطة شرودر أم فخ الانقسام؟ موسكو تختبر تماسك أوروبا في الملف الأوكراني

هدنة أيار/مايو في حرب أوكرانيا: اختبار الإرادة أم هندسة تسوية مؤجلة؟

أوروبا ومأزق الباب الروسي: أوكرانيا بين اختبار التفاوض وخطر التسوية الناقصة

الترجيح الأساسي حتى نهاية ٢٠٢٦ هو استمرار الهدنة الهشّة والضغط الاقتصادي الممتد، لا التحول السريع إلى تسوية مستقرة ولا الانهيار الكامل للتهدئة. هذا المسار يُبقي أسعار الطاقة، وكلفة التأمين، وحركة الشحن، وسلاسل الغذاء تحت ضغط متدرج. ومن ثم لا يتمثل الخطر الأعمق في سعر النفط وحده، بل في انتقاله إلى تضخم غذائي، وعجز مالي، واضطراب اجتماعي، وتآكل قدرة الحكومات على إدارة الشرعية اليومية.

التوصية المركزية هي إنشاء آلية مغاربية طارئة للطاقة والغذاء والتمويل القصير الأجل، تبدأ بملف واحد قابل للتنفيذ خلال ثلاثة أشهر، بدل انتظار توافق سياسي شامل لا تسمح به الخلافات المغاربية الراهنة. فإذا أُحسن استخدام هذه الأزمة، فقد تفتح نافذة ضيقة لإعادة تعريف التكامل المغاربي بوصفه أداة صمود لا شعارًا مؤجلًا.

  • إشكالية التقدير وسؤاله المركزي

تنطلق الورقة من سؤال تقديري محدد: هل تمتلك دول المغرب العربي، في ظل أزمة إيران وتعطّل مضيق هرمز، قدرة مشتركة على إدارة التداعيات السياسية والاقتصادية، أم أن تباين مواقفها سيُبقيها في موقع المتلقي الفردي للصدمة؟

الفرضية الرئيسة أن الأزمة لا تكشف اختلاف المواقف من إيران والخليج فقط، بل تكشف أيضًا محدودية البنية المغاربية المشتركة في ملفات الطاقة والغذاء والتمويل. فالبيانات السياسية قد تُظهر تضامنًا عربيًا عامًا، إلا أنها لا تنشئ مخزونًا استراتيجيًا، ولا تخفض كلفة الشحن، ولا تحمي ميزانية دولة مستوردة من موجة أسعار ممتدة.

أما الفرضية المضادة فترى أن التباين ليس عجزًا بالضرورة، بل تنويع وظيفي في مصالح الدول الخمس: الجزائر وليبيا تستثمران فرصة الطاقة، والمغرب يسرّع موقعه في الطاقة المتجددة والفسفاط، وتونس وموريتانيا تطلبان حماية مالية واجتماعية. غير أن هذه الفرضية لا تصمد إلا إذا تحوّل التباين إلى تنسيق، لا إلى انعزال في مواجهة صدمة واحدة.

ملاحظة منهجية: تميّز الورقة بين مستوى الواقعة ومستوى التقدير. فالأرقام الواردة عن وكالة الطاقة الدولية، وصندوق النقد الدولي، ومعهد واشنطن، تُعرض بوصفها معطيات موثقة في حدود مصادرها. أما نسب الأرجحية الواردة في السيناريوهات، وهي ٣٠ في المئة و٥٠ في المئة و٢٠ في المئة، فهي تقديرات تحريرية تستند إلى قراءة مؤشرات السلوك السياسي والاقتصادي، لا إلى نموذج كمي مغلق. وكل حكم يبدأ بصيغ مثل «تُقدّر الورقة» أو «يُرجّح» أو «من المتوقع» يُقرأ بوصفه تقديرًا لا واقعة نهائية.

  • أولًا: السياق الراهن حتى ١٠ مايو ٢٠٢٦

بدأت الأزمة في ٢٨ فبراير ٢٠٢٦، ثم اتسعت سريعًا إلى ملف الطاقة والملاحة بعد تعطل حركة المرور عبر مضيق هرمز. وتفيد وكالة الطاقة الدولية بأن نحو ٢٠ مليون برميل يوميًا من النفط الخام والمنتجات النفطية كانت تمر عبر المضيق في عام ٢٠٢٥، أي ما يقارب ربع تجارة النفط المنقولة بحرًا، بينما هبطت الصادرات عبره في مارس إلى أقل من ١٠ في المئة من مستويات ما قبل الحرب. ١

لا يقتصر أثر هرمز على النفط. فالممر يربط بين إمدادات الطاقة، وسلاسل الشحن، والغاز المسال، والأسمدة، وتكاليف التأمين. ولهذا وصفت وكالة الطاقة الدولية الاضطراب بأنه الأكبر في تاريخ سوق النفط، في حين رأى صندوق النقد الدولي أن إغلاق المضيق بحكم الأمر الواقع يفرض على الدول المستوردة للطاقة ما يشبه ضريبة مفاجئة على الدخل القومي. ٢

بحلول ١٠ مايو ٢٠٢٦، لم تكن الأزمة قد أُغلقت. فقد نقلت رويترز أن مقترحًا إيرانيًا أُرسل عبر وساطة باكستانية يربط إنهاء الحرب برفع العقوبات وإنهاء الحصار البحري، بينما ذكرت وكالة أسوشيتد برس أن واشنطن ربطت مقترحها بإنهاء الحرب، وإعادة فتح المضيق، والتراجع عن أجزاء من البرنامج النووي الإيراني. هذه الصيغة تجعل الهدنة أقرب إلى إدارة مؤقتة للخطر منها إلى تسوية مستقرة. ٣

في هذا المشهد، تدخل أوروبا فاعلًا من نوع مختلف. فهي لا تشترك في القرار العسكري، غير أنها تُشكّل الهامش الاقتصادي الذي تتحرك ضمنه الدول المغاربية. تبحث أوروبا بإلحاح عن إمدادات طاقة بديلة، وترى في الجزائر وليبيا والمغرب موردين محتملين؛ غير أنها تشترط في الوقت ذاته معايير بيئية وحوكمة واستدامة وإصلاحًا تنظيميًا قد لا تمتلك الدول المغاربية قدرة سريعة على تلبيتها. وبذلك لا تكون الفرصة الأوروبية أمام الجزائر وليبيا مفتوحة بلا شروط؛ فالشروط هنا ليست تقنية فقط، بل سياسية واستثمارية. وتميل بروكسل عادةً إلى الشركاء الأكثر وضوحًا في المواقف، والأقل تعقيدًا في بيئة الاستثمار. ومن ثمّ يصبح التموضع السياسي لكل دولة مغاربية عاملًا يحدد حجم الفرصة الأوروبية، لا عاملًا منفصلًا عنها.

في هذا الإطار، تدخل دول المغرب العربي الأزمة من موقع هش ومركب. فهي ليست جزءًا مباشرًا من مسرح الخليج، غير أنها ليست خارجه اقتصاديًا أو سياسيًا. ترتبط هذه الدول بالخليج عبر العمالة، والاستثمار، والتمويل، والطاقة، والغذاء، والاصطفافات العربية. وتتقاطع هذه الروابط مع البيئة الأوروبية التي تحدد شروط التمويل والطاقة والاستثمار في الضفة الجنوبية للمتوسط.

  • ثانيًا: الفاعلون المغاربيون ومصالحهم وقيودهم

١. الجزائر: مكسب طاقي تحت سقف البنية والتموضع

تبدو الجزائر، للوهلة الأولى، الطرف المغاربي الأقدر على الاستفادة من الأزمة؛ فهي مصدّر رئيسي للغاز، وتمتلك موقعًا مهمًا في حسابات إيطاليا وجنوب أوروبا. غير أن تحويل الظرف السعري إلى رافعة استراتيجية ليس أمرًا تلقائيًا. فرفع الصادرات يحتاج إلى استثمارات في الإنتاج والنقل والتسييل، وإلى إدارة الطلب المحلي، وإلى طمأنة أوروبية بأن الإمداد الجزائري ليس بديلًا ظرفيًا، بل شراكة قابلة للاستمرار.

سياسيًا، تتحرك الجزائر في مساحة دقيقة. فهي لا تستطيع تجاهل الهجمات على دول خليجية عربية، غير أنها لا تريد إغلاق هامشها مع طهران أو خسارة خطابها التقليدي القائم على السيادة ورفض التدخلات. ومن ثمّ يظهر موقفها أقرب إلى تضامن منضبط منه إلى اصطفاف كامل. يمنحها هذا التموضع هامش مناورة، غير أنه قد يحد من قدرتها على جذب استثمارات خليجية وأوروبية إذا بدا ترددًا في لحظة إقليمية حادة.

القيد الجزائري الأبرز أن فرصة الطاقة لا تكفي وحدها. فكل زيادة في الطلب الأوروبي ستصطدم بالسؤال نفسه: هل تمتلك الجزائر القدرة التقنية والمؤسسية لتوسيع الإمداد بسرعة، أم ستكتفي بعائد سعري قصير الأجل؟ تقدير الورقة أن مكسب الجزائر سيكون حقيقيًا غير أنه محدود، ما لم يتحول إلى برنامج استثماري واضح في خطوط النقل والتسييل والتخزين وإصلاح بيئة الاستثمار.

٢. المغرب: تضامن صريح وحسابات أمنية تتجاوز الخليج

الموقف المغربي أكثر وضوحًا في إدانة السلوك الإيراني والتضامن مع الخليج. هذا الوضوح لا يصدر عن حساب خليجي فقط، بل عن ذاكرة سياسية مرتبطة باتهام الرباط لطهران وحزب الله بدعم البوليساريو، وبسعي المغرب إلى ربط أمن الخليج بأمنه الوطني وبملف الصحراء الغربية. من هنا يصبح التضامن المغربي مع الخليج تضامنًا وظيفيًا: يدعم الشركاء، ويعيد وضع إيران في ملفه الأمني، ويعزز موقعه لدى واشنطن وعواصم الخليج.

اقتصاديًا، المغرب مستورد للطاقة ويتحمل ضغطًا مباشرًا من ارتفاع الأسعار. غير أن لديه مدخلًا مضادًا يتمثل في الطاقة المتجددة والفسفاط والأسمدة. وتشير قراءة معهد واشنطن إلى أن اضطراب سلاسل الإمداد قد يضغط على المغرب بسبب اعتماد صناعة الأسمدة على مدخلات من الخليج. غير أن الأزمة في الوقت ذاته قد تفتح للمغرب فرصة لتعزيز موقعه في الأمن الغذائي العالمي إذا نجح في تأمين بدائل وتثبيت الإمداد. ٤

القيد المغربي ليس خارجيًا فقط. فالرأي العام المتأثر بالحرب في غزة وبالتصعيد ضد إيران لا يمنح السلطة هامشًا بلا كلفة. ومن ثم تحتاج الرباط إلى إدارة توازن صعب: تضامن خارجي واضح مع الخليج، وخطاب داخلي يربط الموقف بالأمن الوطني لا بمجرد الاصطفاف الجيوسياسي.

٣. تونس: كلفة الوقود بوصفها قيدًا على السياسة الخارجية

تونس هي الحلقة الأكثر حساسية بين الدول المستوردة. فهي لا تمتلك ريعًا طاقيًا يخفف الصدمة، وتعاني أصلًا من دين عام مرتفع وهامش مالي محدود. ويشير معهد واشنطن إلى أن الدين العام التونسي بلغ نحو ٨٢ في المئة من الناتج المحلي في ٢٠٢٥، وأن كل دولار إضافي في سعر النفط يضيف نحو ١٦٤ مليون دينار إلى الإنفاق الحكومي. هذه الأرقام لا تعني ضغطًا ماليًا مجردًا؛ بل تعني تراجعًا في قدرة الدولة على إدارة الدعم، والأجور، وأسعار الغذاء، والتوتر الاجتماعي. ٥

من هنا يبدو الموقف التونسي متوازنًا إلى حد الحذر. لا ترغب تونس في خسارة الخليج، ولا في استفزاز رأي عام متعاطف مع منطق رفض الحرب على إيران. غير أن هذا التوازن، إذا طال أمد الأزمة، قد يتحول إلى غموض مكلف؛ فالأسواق والممولون لا يقرأون البيانات فقط، بل يقرأون قدرة الدولة على التكيف.

الحاجة التونسية لا تكمن في موقف سياسي أعلى صوتًا، بل في برنامج طوارئ مالي وطاقي أكثر صرامة: حماية الفئات الضعيفة بدل الدعم الأفقي، والتفاوض المبكر على خطوط تمويل، وتسريع مشاريع الطاقة الشمسية والربط الكهربائي. من دون ذلك ستتحول الأزمة الخارجية إلى اختبار داخلي للشرعية الاقتصادية.

٤. ليبيا: فرصة النفط تحت خطر الانقسام

تملك ليبيا فرصة سعرية واضحة. فارتفاع أسعار النفط وطلب أوروبا على بدائل يمكن أن يرفعا قيمة إنتاجها وموقعها التفاوضي. غير أن ليبيا لا تعاني من نقص المورد بقدر ما تعاني من ضعف الدولة التي تديره. يشير معهد واشنطن إلى أن ليبيا لا تزال تواجه صعوبات في بلوغ أهدافها الإنتاجية بسبب الانقسام السياسي وسوء الإدارة وحاجة القطاع إلى استثمارات كبيرة، وأن زيادة العائدات قد تعمق الصراع بين الأطراف المتنافسة على الموارد. ٦

هذا يعني أن الأزمة قد تمنح ليبيا دخلًا إضافيًا، غير أنها قد تمنح أطرافها المسلحة والسياسية حافزًا إضافيًا للتنازع على النفط. ومن ثم، فإن الفرصة الليبية مشروطة بآلية مؤقتة لإدارة العائدات تمنع تحويل الأسعار المرتفعة إلى وقود جديد للصراع.

الرهان الواقعي ليس أن توحّد الأزمة ليبيا سياسيًا؛ فهذا تقدير مبالغ فيه. الرهان الأقرب هو أن تفرض حدًا أدنى من التفاهم الوظيفي حول استمرار الإنتاج، وحماية الموانئ، وتوزيع العائدات. أي فشل في هذا الحد الأدنى سيحوّل المكسب النفطي إلى عامل اضطراب داخلي.

٥. موريتانيا: الهامش الهادئ وكلفة الانكشاف

تتحرك موريتانيا في الأزمة بصوت دبلوماسي محافظ: تضامن عام مع الدول العربية المتضررة، ودعوة إلى الحوار، وتجنب للغة الاصطفاف الحاد. هذا السلوك مفهوم بحكم حجم الدولة وموقعها، غير أنه لا يلغي انكشافها على صدمات الطاقة والغذاء والتمويل الخارجي.

تشير بيانات صندوق النقد الدولي إلى أن الاقتصاد الموريتاني أظهر قدرًا من الصمود، غير أنه لا يزال يحتاج إلى إصلاحات تعزز القدرة على امتصاص الصدمات، بما في ذلك آليات تسعير الوقود المقرونة بتعويضات موجهة للفئات المتضررة. ٧ ومن ثم لا ينبغي قراءة موريتانيا بوصفها هامشًا لا يتأثر، بل بوصفها حالة تكثف سؤال الدول الصغيرة: كيف يمكن تقليل الكلفة حين لا تمتلك الدولة أدوات كبيرة للتأثير في مسار الأزمة؟

الجواب العملي بالنسبة إلى نواكشوط هو بناء شبكة أمان مالية وغذائية مبكرة، وربط أي تعديل في أسعار الوقود بتعويض اجتماعي واضح. فالإصلاح المالي في لحظة صدمة خارجية لا ينجح إذا بدا عبئًا أحاديًا على المجتمع.

  • القناة الثانية: العمالة والتحويلات

لا تمر الصدمة الخليجية عبر أسعار النفط وحدها. فثمة قناة أقل وضوحًا، غير أنها لا تقل أثرًا: تحويلات العمالة المغاربية المقيمة في دول الخليج. وتُقدّر الورقة، في ظل غياب رقم موحد وحديث، أن عدد العاملين المغاربيين في المنطقة الخليجية يتجاوز مليون عامل، يتوزعون بين المغرب وتونس وموريتانيا في المقام الأول. وتمثل تحويلاتهم موردًا مهمًا للعملة الصعبة في بلدانهم الأصل؛ إذ يزداد وزنها كلما ضاقت مصادر التصدير الأخرى. واضطراب الاقتصاد الخليجي، سواء عبر الانكماش أو تراجع الطلب على العمالة الوافدة، قد يتحول إلى تراجع تدريجي في التحويلات خلال أشهر، لا إلى صدمة فورية منذ اليوم الأول. هذا التأخر الزمني يجعل الأثر أقل وضوحًا في اللحظة الأولى، ثم أكثر إيلامًا حين يتراكم. وتبدو موريتانيا وتونس الأعلى هشاشة أمام هذه القناة بحكم حجم الاقتصاد وضيق البدائل، في حين يمتلك المغرب تنوعًا أوسع في مصادر التحويلات يخفف الصدمة من دون أن يلغيها.

  • ثالثًا: المخاطر والفرص — تقدير المسارات وأثرها

الخطر الأول عالي الاحتمالية، متوسط إلى عالي الأثر: استمرار أسعار النفط والوقود عند مستويات مرتفعة نسبيًا. يضغط هذا الخطر مباشرة على تونس والمغرب وموريتانيا، ويظهر في الميزانيات أولًا ثم في الأسعار الاجتماعية. ولا يهدد هذا المسار الدولة فورًا، غير أنه يستهلك قدرتها على المناورة شهرًا بعد آخر.

الخطر الثاني متوسط الاحتمالية، عالي الأثر: انتقال صدمة الطاقة إلى الغذاء. فالطاقة تدخل في النقل والتبريد والأسمدة، وأي اضطراب في مدخلات الزراعة أو تكلفة الشحن قد يحول الأزمة من ملف مالي إلى ملف معيشة. عند هذا المستوى تصبح الاحتجاجات، لا أسعار النفط وحدها، المؤشر السياسي الأهم.

الخطر الثالث متوسط الاحتمالية، متفاوت الأثر: استثمار الفاعلين المحليين للأزمة في الصراع الداخلي. في المغرب يمكن للأحزاب الإسلامية والمعارضة الاجتماعية استخدام الفجوة بين الموقف الرسمي والمزاج الشعبي. وفي تونس قد تتحول الأسعار إلى عنوان سياسي مباشر. أما في ليبيا فقد تتحول العائدات إلى موضوع نزاع، بينما قد يضغط ملف العلاقات مع الخليج في الجزائر على حسابات الاستثمار والشراكات.

أما الفرصة الأولى فهي عالية الأثر، متوسطة الاحتمالية: أن تستغل الجزائر وليبيا الطلب الأوروبي لإعادة بناء شراكات طاقة طويلة الأجل، لا عقودًا ظرفية. والفرصة الثانية أن يستخدم المغرب الأزمة لتسريع انتقال الطاقة وتعزيز موقعه في الأسمدة. أما الفرصة الثالثة فهي أن تدفع الصدمة دول المغرب العربي إلى تنسيق عملي محدود يبدأ من المخزون والغذاء والتمويل، لا من المصالحة السياسية الكبرى.

  • رابعًا: السيناريوهات حتى نهاية ٢٠٢٦

السيناريو الأول: تسوية جزئية تفتح المضيق وتُبقي أصل الأزمة

يقوم هذا السيناريو على قبول صيغة تفتح مضيق هرمز تدريجيًا مقابل تخفيف محدود للعقوبات وترتيبات أمنية مؤقتة. ولا يعني ذلك نهاية الحرب سياسيًا؛ بل خفض مستوى الخطر إلى حد يسمح بعودة الشحن والطاقة. من مؤشرات تحققه: إعلان تفاهم عبر الوساطة الباكستانية، وارتفاع ملحوظ في حركة السفن، وانخفاض سريع في أقساط التأمين، وبدء تفاوض فني حول النووي والملاحة.

سيكون أثر هذا السيناريو على المغرب العربي تخفيفًا لا حلًا. ستتنفس تونس والمغرب وموريتانيا ماليًا، وستتراجع أرباح الجزائر وليبيا من الذروة إلى مكاسب مقبولة. الأرجحية المقدّرة: ٣٠ في المئة؛ فالضغوط الاقتصادية تدفع الأطراف إلى التهدئة، غير أن ملفات العقوبات والنووي والسيطرة على المضيق تجعل حتى التسوية الجزئية المستدامة صعبة المنال.

  • السيناريو الثاني: هدنة هشّة وضغط اقتصادي ممتد

هذا هو المسار الأرجح. تقوم فكرته على بقاء الهدنة قابلة للحياة من دون اتفاق نهائي، واستمرار فتح جزئي أو متقطع للملاحة، مع بقاء الأسعار والتأمين والشحن فوق مستويات ما قبل الحرب. من مؤشرات تحققه: استمرار الرسائل عبر الوسطاء، وغياب هجمات واسعة النطاق، وبقاء النفط في نطاق مرتفع، وتكرار حوادث محدودة لا تكسر الهدنة.

في هذا السيناريو لا تقع صدمة واحدة كبرى، بل تتراكم صدمات صغيرة: ميزانيات أضيق، غذاء أغلى، دعم أكثر كلفة، واستثمارات تؤجَّل. تستفيد الجزائر وليبيا من الأسعار، غير أنهما لا تحصدان مكسبًا استراتيجيًا سريعًا. وتتزايد هشاشة تونس وموريتانيا، بينما يواجه المغرب ضغط الواردات وفرصة تسريع البدائل. الأرجحية المقدّرة: ٥٠ في المئة، لأن هذا السيناريو ينسجم مع سلوك أطراف تخشى الحرب الشاملة ولا تملك شروط التسوية الكاملة.

  • السيناريو الثالث: انهيار الهدنة وعودة التصعيد

يفترض هذا السيناريو فشل الوساطة واستئناف ضربات واسعة، أو وقوع حادث بحري كبير يفرض ردًا متبادلًا. من مؤشرات تحققه: تعليق الوساطة، وإعلان عسكري أمريكي أو إيراني بإنهاء الالتزامات، وتوقف شبه كامل في الشحن، وارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز والمنتجات المكررة.

سيكون الأثر على المغرب العربي شديدًا. فالدول المستوردة ستواجه ضغطًا ماليًا واجتماعيًا سريعًا، وقد تضطر إلى قرارات مؤلمة في الدعم والأسعار. أما الدول المصدرة فستربح سعريًا، غير أنها ستواجه اضطرابًا في الشحن والتأمين والاستثمار. وفي ليبيا تحديدًا قد يصبح النفط مصدرًا مباشرًا لتجدد الانقسام. الأرجحية المقدّرة: ٢٠ في المئة؛ فهي أدنى من احتمالية السيناريو الثاني، غير أنها ليست هامشية لأن الأزمة محكومة بأطراف مسلحة، وممر ملاحي شديد الحساسية، وملف نووي لا يحتمل أنصاف الحلول.

  • خامسًا: النتائج الاستراتيجية

النتيجة الأولى: التضامن المغاربي مع الخليج موجود، غير أنه لم يتحول بعد إلى قدرة استجابة. ومن ثمّ ينبغي التمييز بين التضامن بوصفه موقفًا سياسيًا، والصمود بوصفه قدرة مؤسسية على خفض الكلفة وتوزيع المخاطر.

النتيجة الثانية: الانقسام بين مصدّري الطاقة ومستورديها دقيق غير أنه قاصر عن استيعاب المشهد في أبعاده الكاملة. فالجزائر وليبيا لا تملكان مكسبًا مضمونًا، وتونس والمغرب وموريتانيا لا تواجه كلفة واحدة. الحاسم هو قدرة كل دولة على تحويل موقعها إلى سياسة عامة قابلة للتنفيذ.

النتيجة الثالثة: الأزمة تؤكد أن الطاقة لم تعد ملفًا اقتصاديًا منفصلًا عن الشرعية الداخلية. كل ارتفاع في الأسعار يختبر علاقة الدولة بالمجتمع، لا علاقتها بالأسواق فقط.

النتيجة الرابعة: المغرب العربي يملك فرصة نادرة أمام أوروبا، غير أنه قد يخسرها إذا بقيت كل دولة تتحرك منفردة. فالطلب الأوروبي لا ينتظر إلى ما لا نهاية، والاستثمارات تبحث عن بيئة مستقرة لا عن بيانات سياسية.

النتيجة الخامسة: غياب آلية مغاربية مشتركة هو الخطر البنيوي الأعمق. فالصدمة الحالية قد تمر، غير أن نمط الانكشاف سيبقى حاضرًا في كل أزمة طاقة أو غذاء أو شحن لاحقة.

  • سادسًا: التوصيات التنفيذية

١. إنشاء آلية مغاربية طارئة للطاقة والغذاء

المشكلة التي تعالجها هذه التوصية أن كل دولة تواجه الأزمة منفردة. الآلية المقترحة هي اجتماع وزاري مغاربي خلال ثلاثة أشهر يقتصر على ثلاثة ملفات عملية: المخزون الاستراتيجي، وشراء الوقود أو الحبوب بشروط أفضل، وتبادل الإنذار المبكر حول الأسعار والشحن. الجهات المطلوبة هي وزارات الطاقة والمالية والزراعة، مع إسناد فني من جامعة الدول العربية أو لجنة اقتصادية مغاربية مصغرة. مؤشر النجاح: اتفاق عملي واحد قابل للتنفيذ قبل أغسطس ٢٠٢٦، ولو بدأ بملف الغذاء فقط.

٢. تحويل فرصة الجزائر الطاقية إلى برنامج استثماري لا عائد ظرفي

على الجزائر أن تربط أي زيادة في الطلب الأوروبي بخطة استثمار في الإنتاج والنقل والتسييل. الكلفة ستكون سياسية ومالية، لأنها تتطلب انفتاحًا أكبر على شراكات أوروبية وربما خليجية. ويتمثل الخطر في أن تُقرأ السياسة الجزائرية بوصفها ترددًا بين الخليج وإيران؛ وعليه ينبغي فصل ملف الشراكات الاقتصادية عن الغموض الدبلوماسي. مؤشر النجاح: توقيع حزمة استثمار طاقية واضحة قبل نهاية ٢٠٢٦، وزيادة قابلة للقياس في الطاقة المتاحة للتصدير.

٣. حماية تونس وموريتانيا من انتقال الصدمة إلى اضطراب اجتماعي

ينبغي الانتقال من الدعم الأفقي إلى حماية موجهة، مع إعلان سلة إجراءات واضحة قبل تصاعد الضغط وتفاقمه: تحويلات نقدية محددة للفئات الأضعف، وتمويل قصير الأجل للقمح والوقود، وجدولة شفافة لأي تعديل سعري. تتمثل المخاطر في رفض اجتماعي إذا بدا الإصلاح تحميلًا للكلفة على الفقراء. أما البديل الاحتياطي فهو تجميد أي رفع واسع للأسعار حتى تكتمل آلية التعويض. مؤشر النجاح: ثبات أسعار السلع الأساسية خلال أشهر الصيف، وانخفاض فجوة التمويل الطارئ.

٤. دفع المغرب نحو ربط الطاقة المتجددة بالأمن الغذائي

يحتاج المغرب إلى تحويل الأزمة إلى حجة لتسريع الاستثمار في الطاقة الشمسية والريحية والهيدروجين الأخضر، غير أن الأهم هو ربط ذلك بصناعة الأسمدة وسلاسل الفسفاط. الجهة المطلوبة هي الحكومة المغربية وشركات القطاع ذات الصلة وشركاء أوروبيون. الكلفة تنظيمية واستثمارية، والخطر أن تبقى المشاريع في مستوى الإعلان. مؤشر النجاح: اتفاقيات شراء وتمويل أوروبية واضحة قبل نهاية ٢٠٢٦، مع أولوية للمشاريع التي تخفف فاتورة الطاقة لا التي تكتفي ببناء صورة خضراء.

٥. منع تحوّل النفط الليبي إلى حافز صراع جديد

ينبغي الدفع نحو آلية مؤقتة لإدارة جزء من عائدات النفط خلال الأزمة في حساب شفاف يخضع لرقابة فنية وطنية ودولية، من دون تقديم ذلك بوصفه حلًا سياسيًا شاملًا. الهدف هو تقليل حافز السيطرة المسلحة على الموارد في لحظة الأسعار المرتفعة. الجهات المطلوبة هي المؤسسة الوطنية للنفط، والمصرف المركزي، والأطراف السياسية، مع وساطة مصرية ـ تونسية ـ جزائرية. مؤشر النجاح: التزام مكتوب بعدم استخدام الموانئ والإنتاج ورقة ضغط خلال فترة الأزمة.

٦. إعادة تعريف دور جامعة الدول العربية من البيان إلى الأداة

ينبغي أن تقترح الدول المغاربية، بدعم خليجي، صندوقًا عربيًا صغيرًا سريع الصرف والاستجابة للطاقة والغذاء موجّهًا إلى الدول الأكثر تضررًا من صدمة الأسعار. لا يحتاج الصندوق إلى بنية ضخمة في البداية؛ فهو يحتاج إلى قواعد صرف سريعة وشفافة. الخطر أن يتحول إلى إعلان سياسي بلا تمويل. مؤشر النجاح: تعهدات مالية أولية، وآلية طلب وصرف لا تتجاوز أسبوعين للحالات الطارئة.

  • الخاتمة

تكشف أزمة إيران وتعطّل الملاحة في هرمز أن المغرب العربي لا يقف على هامش أزمات الخليج، حتى حين لا يشارك فيها سياسيًا أو عسكريًا. فالممر البحري البعيد جغرافيًا يمر عبر ميزانية تونس، وفاتورة المغرب، وحسابات الغاز في الجزائر، وهشاشة النفط في ليبيا، وشبكة الأمان في موريتانيا. بهذا المعنى، لم تعد المسافة الجغرافية ضمانة سياسية، ولم يعد التضامن البياني كافيًا لإدارة صدمة مركبة.

الدلالة الأهم أن التكامل المغاربي لم يعد مطلبًا مثاليًا أو شعارًا مؤجلًا، بل أداة صمود أمام عالم تتضاعف فيه الصدمات. لا تحتاج الدول الخمس إلى حل خلافاتها كلها كي تبدأ التنسيق؛ تحتاج إلى ملف واحد يعمل، ومؤشر واحد يُقاس، وآلية صغيرة تثبت أن الجغرافيا المشتركة يمكن أن تتحول إلى منفعة مشتركة.

إذا انتهت الأزمة سريعًا، ستظهر نافذة قصيرة للاستثمار في البنية والتنسيق قبل أن يعود الإهمال المؤسسي. وإذا طال أمدها، ستصبح الحاجة إلى التنسيق أكثر إلحاحًا وأعلى كلفة. وفي الحالتين، يبقى الحكم المركزي لهذه الورقة واحدًا: أخطر ما يواجه دول المغرب العربي ليس اضطراب هرمز وحده، بل استمرار تعاملها مع الأزمات المشتركة بعقلية الدول المنفردة.

  • الإحالات والمصادر الرئيسية

١. وكالة الطاقة الدولية، «الدول الأعضاء في الوكالة تنفذ أكبر سحب من مخزونات النفط الطارئة وسط اضطرابات سوق الشرق الأوسط»، ١١ مارس ٢٠٢٦.

٢. صندوق النقد الدولي، «كيف تؤثر حرب الشرق الأوسط في الطاقة والتجارة والتمويل»، ٣٠ مارس ٢٠٢٦.

٣. رويترز، «مقترح إيراني يطلب إنهاء الحرب ورفع العقوبات»، ١٠ مايو ٢٠٢٦؛ ووكالة أسوشيتد برس، «إيران ترد على مقترح وقف إطلاق النار الأمريكي وترامب يرفضه»، ١٠ مايو ٢٠٢٦.

٤. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، سابينا هينبرغ، «تداعيات حرب إيران في شمال أفريقيا»، ٣١ مارس ٢٠٢٦.

٥. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، المصدر السابق، الفقرات المتعلقة بتونس والمغرب والتداعيات الاقتصادية والسياسية.

٦. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، المصدر السابق، الفقرات المتعلقة بليبيا والجزائر وفرص الطاقة.

٧. صندوق النقد الدولي، «موريتانيا: إتمام المراجعات الخامسة بموجب تسهيلات الصندوق»، ٢٨ يناير ٢٠٢٦.

٨. وكالة الطاقة الدولية، «الشرق الأوسط وأسواق الطاقة العالمية»، صفحة موضوعية محدثة حول تدفقات هرمز وتغيرات الإنتاج.

٩. وكالة أسوشيتد برس، تغطية ١٠ مايو ٢٠٢٦ بشأن الهدنة، والهجمات بالطائرات المسيّرة، وملف فتح مضيق هرمز.

اسم: أمن دوليالخليج العربيالشرق الأوسطتعليق الباحثينسوريالاتحاد الأوربي
يشاركTweet
المنشور السابق

حين يعود الخارج إلى الداخل: حرب إيران وامتحان الثقة الأوروبية

المنشور التالي

وساطة شرودر أم فخ الانقسام؟ موسكو تختبر تماسك أوروبا في الملف الأوكراني

euarsc

euarsc

المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية منصة بحثية مستقلة تُعنى بإنتاج معرفة رصينة حول القضايا السياسية والاجتماعية والاستراتيجية التي تصل العالم العربي بأوروبا، وتؤثر في مساراته الراهنة والمستقبلية

متعلق ب منشورات

اختبار شرودر هل تبحث موسكو عن تسوية أم عن شقّ الموقف الأوروبي؟
تقدير موقف

وساطة شرودر أم فخ الانقسام؟ موسكو تختبر تماسك أوروبا في الملف الأوكراني

بواسطة euarsc
مايو 10, 2026
0
هدنة أيار/مايو في حرب أوكرانيا: اختبار الإرادة أم هندسة تسوية مؤجلة؟
تقدير موقف

هدنة أيار/مايو في حرب أوكرانيا: اختبار الإرادة أم هندسة تسوية مؤجلة؟

بواسطة euarsc
مايو 9, 2026
1
أوروبا ومأزق الباب الروسي: أوكرانيا بين اختبار التفاوض وخطر التسوية الناقصة
تقدير موقف

أوروبا ومأزق الباب الروسي: أوكرانيا بين اختبار التفاوض وخطر التسوية الناقصة

بواسطة euarsc
مايو 9, 2026
0
المنشور التالي
اختبار شرودر هل تبحث موسكو عن تسوية أم عن شقّ الموقف الأوروبي؟

وساطة شرودر أم فخ الانقسام؟ موسكو تختبر تماسك أوروبا في الملف الأوكراني

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أثبت أنك إنسان: 0   +   4   =  

المركز العربي الأوروبي للدراسات . السياسية والاجتماعية.

Facebook-f X-twitter Youtube Telegram Rss Instagram Soundcloud
© 2011 تأسس

دراسات استراتيجية

تقدير موقف

الآمن والدفاع النشر

الآمن الدولي

دراسات إعلامية

دراسات اجتماعية

المركز العربي الأوروبي للدراسات

© 2026 euarsc -كافة العلامات الخاصة بـ euarsc وكل ما تتضمنه من حقوق الملكية الفكرية  ملك لـ euarsc لا تستخدم إلا بتصريح مسبق euarsc.

  • About
  • Advertise
  • Privacy & Policy
  • Contact Us

مرحبًا بعودتك!

سجّل الدخول باستخدام فيسبوك
تسجيل الدخول باستخدام جوجل
سجّل الدخول باستخدام حسابك على لينكد إن
أو

تسجيل الدخول إلى الحساب

نسيت كلمة المرور ?

استرجع كلمة مرورك

يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان البريد الإلكتروني لإعادة تعيين كلمة المرور الخاصة بك.

تسجيل الدخول
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
  • الرئيسية
    • الرئيسية
  • دراسة استراتيجية
  • تقدير موقف
  • تعليقات الباحثين
  • الأمن والدفاع
  • دراسات إعلامية

© 2026 JNews - Premium WordPress news & magazine theme by Jegtheme.

This website uses cookies. By continuing to use this website you are giving consent to cookies being used. Visit our Privacy and Cookie Policy.