الإثنين, مايو 11, 2026
  • المركز
    • من نحن
    • إرشادات النشر العلمي والتحليلي
    • انشر معنا
    • تواصل معنا
  • تسجيل الدخول
 المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية
  • الرئيسية
    • الرئيسية
  • دراسة استراتيجية
    حين تُصنع الحرب من خارج أوروبا

    حين تُصنع الحرب من خارج أوروبا

    الدفاع الأوروبي والناتو: استقلال غير مكتمل داخل الأطلسية

    الدفاع الأوروبي والناتو: استقلال غير مكتمل داخل الأطلسية

    المسلمين أو ترك المجال العام أمام نفوذ مؤدلج.

    الإسلام السياسي القانوني في ألمانيا: من التمثيل الديني إلى صناعة النفوذ داخل الديمقراطية

    انقسام أوروبي حول تأمين مضيق هرمز:

    مضيق هرمز وسعر الوقود: صدمة بحرية على مفاصل الطاقة والتضخم

    هل تقترب أوروبا من جيش موحّد أم من اتحاد دفاعي أكثر صلابة؟

    السيادة الصناعية أم الحمائية المقنّعة؟ مشروع «اشترِ أوروبيًا»

    ما بعد العولمة المستقرّة:المخاطر المركّبة وصعود النظام التنافسي في تقرير المخاطر العالمية

    ما بعد العولمة المستقرّة:المخاطر المركّبة وصعود النظام التنافسي في تقرير المخاطر العالمية

  • تقدير موقف
    اختبار شرودر هل تبحث موسكو عن تسوية أم عن شقّ الموقف الأوروبي؟

    وساطة شرودر أم فخ الانقسام؟ موسكو تختبر تماسك أوروبا في الملف الأوكراني

    اختبار الصمود المغاربي أمام أزمة إيران وهرمز

    اختبار الصمود المغاربي أمام أزمة إيران وهرمز

    هدنة أيار/مايو في حرب أوكرانيا: اختبار الإرادة أم هندسة تسوية مؤجلة؟

    هدنة أيار/مايو في حرب أوكرانيا: اختبار الإرادة أم هندسة تسوية مؤجلة؟

    أوروبا ومأزق الباب الروسي: أوكرانيا بين اختبار التفاوض وخطر التسوية الناقصة

    أوروبا ومأزق الباب الروسي: أوكرانيا بين اختبار التفاوض وخطر التسوية الناقصة

    واشنطن وبكين بعد هدنة بوسان: إدارة التنافس بدلًا من وهم الشراكة

    واشنطن وبكين بعد هدنة بوسان: إدارة التنافس بدلًا من وهم الشراكة

    الصمت الاستراتيجي الأميركي وحسابات ما بعد خامنئي

    الصمت الاستراتيجي الأميركي وحسابات ما بعد خامنئي

  • تعليقات الباحثين
  • الأمن والدفاع
    حين يعود الخارج إلى الداخل: حرب إيران وامتحان الثقة الأوروبية

    حين يعود الخارج إلى الداخل: حرب إيران وامتحان الثقة الأوروبية

    حين يعود الخارج إلى الداخل: حرب إيران وامتحان الثقة الأوروبية

    حرب إيران والداخل الأوروبي: الثقة السياسية والهجرة والأمن.

    الصمت الاستراتيجي الأميركي وحسابات ما بعد خامنئي

    مضيق هرمز ومعركة تعريف العبور

    هرمز بين ضفتي الأطلسي: أوروبا لا تريد الحرب الأميركية ولا التسوية الأميركية

    أوروبا تحت سقفٍ متحرّك: التحالف الأطلسي حين تصبح الحماية موضع تفاوض

    لبنان والتفاوض مع إسرائيل: هدنة ممكنة أم شرعية ناقصة؟

    لبنان والتفاوض مع إسرائيل: هدنة ممكنة أم شرعية ناقصة؟

    هرمز بين ضفتي الأطلسي: أوروبا لا تريد الحرب الأميركية ولا التسوية الأميركية

    رامشتاين وسؤال الضمانة الأميركية للأمن الأوروبي

    Trending Tags

    • أمن دولي
    • الأمن والدفاع
    • الشرق الأوسط
    • دراسات الاجتماعية
    • روسيا
    • الأمن الأوروبي
    • حلف الناتو
  • دراسات إعلامية
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
 المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية
  • الرئيسية
    • الرئيسية
  • دراسة استراتيجية
    حين تُصنع الحرب من خارج أوروبا

    حين تُصنع الحرب من خارج أوروبا

    الدفاع الأوروبي والناتو: استقلال غير مكتمل داخل الأطلسية

    الدفاع الأوروبي والناتو: استقلال غير مكتمل داخل الأطلسية

    المسلمين أو ترك المجال العام أمام نفوذ مؤدلج.

    الإسلام السياسي القانوني في ألمانيا: من التمثيل الديني إلى صناعة النفوذ داخل الديمقراطية

    انقسام أوروبي حول تأمين مضيق هرمز:

    مضيق هرمز وسعر الوقود: صدمة بحرية على مفاصل الطاقة والتضخم

    هل تقترب أوروبا من جيش موحّد أم من اتحاد دفاعي أكثر صلابة؟

    السيادة الصناعية أم الحمائية المقنّعة؟ مشروع «اشترِ أوروبيًا»

    ما بعد العولمة المستقرّة:المخاطر المركّبة وصعود النظام التنافسي في تقرير المخاطر العالمية

    ما بعد العولمة المستقرّة:المخاطر المركّبة وصعود النظام التنافسي في تقرير المخاطر العالمية

  • تقدير موقف
    اختبار شرودر هل تبحث موسكو عن تسوية أم عن شقّ الموقف الأوروبي؟

    وساطة شرودر أم فخ الانقسام؟ موسكو تختبر تماسك أوروبا في الملف الأوكراني

    اختبار الصمود المغاربي أمام أزمة إيران وهرمز

    اختبار الصمود المغاربي أمام أزمة إيران وهرمز

    هدنة أيار/مايو في حرب أوكرانيا: اختبار الإرادة أم هندسة تسوية مؤجلة؟

    هدنة أيار/مايو في حرب أوكرانيا: اختبار الإرادة أم هندسة تسوية مؤجلة؟

    أوروبا ومأزق الباب الروسي: أوكرانيا بين اختبار التفاوض وخطر التسوية الناقصة

    أوروبا ومأزق الباب الروسي: أوكرانيا بين اختبار التفاوض وخطر التسوية الناقصة

    واشنطن وبكين بعد هدنة بوسان: إدارة التنافس بدلًا من وهم الشراكة

    واشنطن وبكين بعد هدنة بوسان: إدارة التنافس بدلًا من وهم الشراكة

    الصمت الاستراتيجي الأميركي وحسابات ما بعد خامنئي

    الصمت الاستراتيجي الأميركي وحسابات ما بعد خامنئي

  • تعليقات الباحثين
  • الأمن والدفاع
    حين يعود الخارج إلى الداخل: حرب إيران وامتحان الثقة الأوروبية

    حين يعود الخارج إلى الداخل: حرب إيران وامتحان الثقة الأوروبية

    حين يعود الخارج إلى الداخل: حرب إيران وامتحان الثقة الأوروبية

    حرب إيران والداخل الأوروبي: الثقة السياسية والهجرة والأمن.

    الصمت الاستراتيجي الأميركي وحسابات ما بعد خامنئي

    مضيق هرمز ومعركة تعريف العبور

    هرمز بين ضفتي الأطلسي: أوروبا لا تريد الحرب الأميركية ولا التسوية الأميركية

    أوروبا تحت سقفٍ متحرّك: التحالف الأطلسي حين تصبح الحماية موضع تفاوض

    لبنان والتفاوض مع إسرائيل: هدنة ممكنة أم شرعية ناقصة؟

    لبنان والتفاوض مع إسرائيل: هدنة ممكنة أم شرعية ناقصة؟

    هرمز بين ضفتي الأطلسي: أوروبا لا تريد الحرب الأميركية ولا التسوية الأميركية

    رامشتاين وسؤال الضمانة الأميركية للأمن الأوروبي

    Trending Tags

    • أمن دولي
    • الأمن والدفاع
    • الشرق الأوسط
    • دراسات الاجتماعية
    • روسيا
    • الأمن الأوروبي
    • حلف الناتو
  • دراسات إعلامية
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
Plugin Install : Cart Icon need WooCommerce plugin to be installed.
 المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .

ديناميكية الصراع المعقد: التصعيد والمفاوضات كمنظومة استراتيجية متكاملة في الحرب الروسية-الأوكرانية

 سوسيولوجيا الصراع المسلح ونظرية التفاوض القسري

euarsc بواسطة euarsc
مايو 9, 2026
في أمن دولي, روسيا
وقت القراءة:2 دقائق القراءة
0 0
A A
0
الرئيسية أمن دولي
  • الحرب التفاوضية في أوكرانيا: حين يصبح التفاوض امتدادًا للميدان
  • قراءة استراتيجية في تداخل التصعيد العسكري، والمساومة الدبلوماسية، وإدارة الاستنزاف بين روسيا وأوكرانيا
  • لا تكشف الحرب الروسية ـ الأوكرانية عن فشل الدبلوماسية بقدر ما تكشف تحوّل الدبلوماسية نفسها إلى ساحة من ساحات الحرب. فالمفاوضات، ووقف النار الجزئي، وتبادل الأسرى، والتصريحات العلنية، لم تعد مسارات منفصلة عن القتال؛ بل أصبحت أدوات لإدارة الاستنزاف، ورفع الكلفة، واختبار صلابة الحلفاء، وتحسين المواقع قبل أي تسوية محتملة. تقرأ هذه الورقة الصراع بوصفه نموذجًا لـ«الحرب التفاوضية»: حرب لا تلغي التفاوض، وتفاوض لا يوقف الحرب، بل يتغذى كل منهما على الآخر ضمن صراع طويل لا يبدو مهيأً لحسم قريب.
  • ملخص تنفيذي

تتناول هذه الورقة الصراع الروسي ـ الأوكراني من زاوية محددة: لماذا تتعايش المفاوضات مع التصعيد، ولماذا لا تقود كل جولة دبلوماسية إلى تهدئة مستدامة؟ تنطلق الورقة من فرضية أن التفاوض في هذه الحرب لم يعد نقيضًا للميدان، بل صار امتدادًا له بوسائل أخرى؛ إذ تستخدمه موسكو وكييف، ومعهما القوى الخارجية، لإدارة الوقت، واختبار الخصم، وتثبيت السرديات، وتحسين شروط الجولة التالية من الصراع.

لا تعالج الورقة المفاوضات بوصفها فشلًا أخلاقيًا أو دبلوماسيًا فقط. فهي ترى أن ما يبدو حلقة مفرغة بين وقف النار المحدود والتصعيد اللاحق يعكس منطقًا استراتيجيًا أعمق: لا يوجد حتى الآن ألم متبادل كافٍ يدفع الطرفين إلى تسوية كبرى، ولا توجد صيغة سياسية تستطيع في الوقت نفسه تلبية الحد الأدنى الروسي، وحفظ السيادة الأوكرانية، وضمان وحدة الموقف الغربي.

RelatedPosts

كيف تكسب روسيا حربًا لم تدخلها؟

الناتو وأوروبا: لماذا رفضا الحرب الجماعية ضد إيران،

النظام العالمي الجديد وانعكاساته على إسرائيل

تُظهر التطورات الأخيرة، بما في ذلك وقف إطلاق نار محدود لثلاثة أيام وتبادل أسرى أُعلن عنه في أيار/مايو ٢٠٢٦، أن الدبلوماسية ما تزال قادرة على إنتاج ترتيبات إنسانية أو تكتيكية، لكنها لم تتحول بعد إلى مسار سلام. وقد أكدت موسكو في الوقت نفسه أن السلام ما يزال بعيدًا، وهو ما يعزز فرضية الورقة: التفاوض قائم، لكن وظيفة التفاوض الحالية هي إدارة الحرب لا إنهاؤها.

تجادل الورقة بأن الحرب انتقلت من البحث عن نصر عسكري شامل إلى معادلة أكثر تعقيدًا: «الربح بعدم الخسارة». تسعى روسيا إلى تثبيت مكاسبها ومنع تحوّل أوكرانيا إلى قاعدة أطلسية متقدمة، بينما تسعى أوكرانيا إلى منع تثبيت الاحتلال، والحفاظ على الدعم الغربي، وإبقاء كلفة الحرب على روسيا مرتفعة. وبين هذين الهدفين تتشكل حرب استنزاف طويلة، تتغير شدتها، لكنها لا تنتهي بمجرد فتح قناة تفاوض.

تخلص الورقة إلى أن أي مقاربة واقعية للحرب يجب ألا تطرح سؤالًا واحدًا: متى تبدأ المفاوضات؟ بل سؤالًا أدق: ما الوظيفة التي تؤديها المفاوضات داخل الحرب؟ فإذا بقيت المفاوضات وسيلة لتحسين المواقع لا لتغيير الحسابات الأساسية، فإن الصراع سيبقى مرشحًا للتجميد المتوتر، أو التسوية الجزئية، أو التصعيد الدوري، أكثر مما هو مرشح لاتفاق نهائي قريب.

  • إشكالية الورقة وسؤالها المركزي

غالبًا ما تُقدَّم الحرب الروسية ـ الأوكرانية في ثنائية مبسطة: إما حرب وإما تفاوض. غير أن الواقع منذ ٢٠٢٢ يكشف أن هذه الثنائية لا تفسر السلوك الفعلي للأطراف. فالقنوات الدبلوماسية لم تُغلق بالكامل، وتصريحات الاستعداد للحوار لم تتوقف، وعمليات تبادل الأسرى ووقف النار المحدود تكررت، ومع ذلك استمرت العمليات العسكرية وارتفعت كلفة الحرب. هذا التداخل لا يمكن فهمه إذا أصرّ التحليل على اعتبار التفاوض بديلًا طبيعيًا للقتال.

تسأل الورقة: كيف تحوّل التفاوض في الحرب الروسية ـ الأوكرانية من مدخل لإنهاء الصراع إلى أداة لإدارته؟ ولماذا يظل التصعيد العسكري حاضرًا في اللحظة نفسها التي تُطرح فيها مبادرات تهدئة أو صيغ تفاوضية؟

تقوم الحجة على أن الصراع دخل مرحلة «الحرب التفاوضية»، أي المرحلة التي لا تُستخدم فيها المفاوضات لإنهاء الحرب مباشرة، بل لإعادة ترتيب شروطها: كسب الوقت، تثبيت السرديات، اختبار الحلفاء، إدارة الرأي العام، وتحسين أوراق المساومة. لا يعني ذلك أن التسوية مستحيلة، لكنه يعني أن شروطها لم تنضج بعد بما يكفي لتحويل التفاوض من أداة داخل الحرب إلى مخرج منها.

السؤال الحاسم ليس: هل توجد مفاوضات؟ بل: هل تؤدي المفاوضات وظيفة إنهاء الحرب أم وظيفة إدارة الحرب؟ في أوكرانيا، تميل المؤشرات حتى الآن إلى الوظيفة الثانية.

  • الإطار التحليلي: المساومة القسرية والحرب التفاوضية

تستند الورقة إلى ثلاثة مفاهيم تحليلية مترابطة. الأول هو «المساومة القسرية»، حيث لا يكون استخدام القوة خروجًا من التفاوض، بل جزءًا منه. في هذا المنطق، لا تُطلق النار فقط لإسكات الخصم، بل لإقناعه بأن كلفة الرفض أعلى من كلفة التنازل. وهذا يفسر لماذا قد تأتي التصريحات عن الحوار بعد موجات قصف أو تقدّم ميداني: فكل طرف يريد أن يدخل أي تفاوض من موقع أقوى.

المفهوم الثاني هو «اللعبة على مستويين». فكل طرف لا يفاوض خصمه وحده؛ بل يفاوض أيضًا جمهوره الداخلي وحلفاءه وداعميه. زيلينسكي يحتاج إلى إقناع الأوكرانيين بأن أي تنازل لا يبدد تضحياتهم، كما يحتاج إلى إبقاء الغرب مقتنعًا بأن الدعم استثمار أمني لا عبء مفتوح. وروسيا تحتاج إلى مخاطبة جمهور داخلي بُنيت أمامه الحرب بوصفها معركة وجودية، وإلى طمأنة شركائها بأن قدرتها على الاحتمال لم تنكسر.

المفهوم الثالث هو «النضج الاستراتيجي للتسوية». لا تنضج التسوية حين يتعب الطرفان فقط، بل حين يقتنع كل طرف بأن استمرار الحرب لن يمنحه مكاسب إضافية قابلة للتحمل. في الحالة الأوكرانية، لم يكتمل هذا الشرط. فروسيا تراهن على الزمن، وعلى تآكل الدعم الغربي، وعلى قدرتها على امتصاص الكلفة. وأوكرانيا تراهن على الاستنزاف، وعلى التفوق النوعي في بعض الأدوات، وعلى أن بقاءها صامدة يمنع روسيا من إعلان نصر مستقر.

بهذا المعنى، لا تكون الحرب الحالية فوضى تصعيدية؛ إنها صراع حسابات متداخلة. وما يبدو تناقضًا بين النار والكلام هو، في الواقع، طريقة لإبقاء الضغط قائمًا من دون إغلاق باب التسوية الجزئية أو الإنسانية.

  • السياق التاريخي: من نزاع المجال الحيوي إلى حرب النظام الأوروبي

لا تبدأ الحرب في ٢٤ شباط/فبراير ٢٠٢٢ من فراغ. جذورها تمتد إلى موقع أوكرانيا في التصور الروسي للأمن، وإلى التحول الذي أحدثه تفكك الاتحاد السوفييتي في خريطة أوروبا الشرقية. فقد تعاملت موسكو مع استقلال أوكرانيا القانوني بوصفه واقعًا لا يلغي، في تصورها، عمق الارتباط الأمني والتاريخي والجغرافي. وفي المقابل، تشكلت في أوكرانيا تدريجيًا هوية سياسية تبحث عن تثبيت السيادة خارج المدار الروسي.

مثّلت أحداث ٢٠١٤ نقطة التحول الأكثر حدة. سقوط يانوكوفيتش، وضم روسيا للقرم، واندلاع الصراع في دونيتسك ولوغانسك، كلها جعلت أوكرانيا ساحة مفتوحة بين مشروعين: مشروع روسي يرى في ابتعادها تهديدًا مباشرًا، ومشروع أوكراني يرى في الارتباط بالغرب ضمانة للنجاة من الهيمنة. اتفاقات مينسك لم تُنهِ هذا التوتر؛ بل جمّدته في صيغة مؤقتة أظهرت لاحقًا عجزها عن معالجة جذور الصراع.

جاءت العملية الروسية الواسعة في ٢٠٢٢ لتكسر صيغة التجميد وتفتح حربًا شاملة. غير أن فشل الحسم السريع حول كييف أعاد تعريف الحرب. لم تعد موسكو أمام عملية خاطفة تفرض نظامًا سياسيًا جديدًا، ولم تعد أوكرانيا أمام دفاع قصير عن العاصمة. دخل الطرفان في صراع طويل على الأرض والشرعية والزمن، وصارت كل مرحلة تفاوضية مرتبطة بحركة الميدان لا منفصلة عنها.

  • الميدان والتفاوض: لماذا لا تُنهي القناة الدبلوماسية الحرب؟

تستمر القنوات الدبلوماسية لأنها تخدم مصالح مباشرة حتى حين لا تنتج سلامًا. فوقف النار المحدود يسمح بتبادل أسرى، أو اختبار نوايا، أو تخفيف ضغط خارجي، أو تحسين صورة طرف أمام الرأي العام. لكنه لا يغيّر، بذاته، بنية الصراع إذا بقيت القضايا الجوهرية عالقة: الأراضي المحتلة، ضمانات الأمن، مستقبل أوكرانيا الأطلسي، وضع القرم والدونباس، وترتيبات إعادة الإعمار والعقوبات.

الإعلان في أيار/مايو ٢٠٢٦ عن وقف نار محدود وتبادل أسرى مثال واضح. هو تطور مهم إنسانيًا وسياسيًا، لكنه لا يكفي لاعتباره بداية تسوية شاملة. فالكرملين أكد في اليوم نفسه تقريبًا أن السلام ما يزال بعيدًا، ما يعني أن التهدئة التكتيكية لا تساوي توافقًا استراتيجيًا. هذه المفارقة هي قلب الورقة: الطرفان يستطيعان التفاهم على ترتيبات جزئية لأن كلفتها محدودة، لكنهما لا يستطيعان، أو لا يريدان بعد، الانتقال إلى تسوية كبرى تمس جوهر مطالبهما.

بالنسبة إلى روسيا، التفاوض مفيد إذا كرّس واقعًا ميدانيًا أو فتح باب الاعتراف الضمني بمكاسبها. وبالنسبة إلى أوكرانيا، التفاوض مفيد إذا أعاد الأسرى، وحافظ على الدعم الغربي، وأثبت أنها لا ترفض السلام بل ترفض الاستسلام. لذلك يصبح التفاوض مسرحًا لتبادل الرسائل أكثر منه مسارًا لتنازل متبادل. ومن دون تبدل كبير في ميزان الكلفة والتوقعات، ستظل المفاوضات تدور حول إدارة الحرب لا إنهائها.

  • التصريحات العلنية: حين يصبح الخطاب جزءًا من المعركة

في هذه الحرب، لا تعمل التصريحات العلنية باعتبارها شرحًا للسياسة فقط؛ إنها سياسة بحد ذاتها. يخاطب زيلينسكي، مثلًا، جمهورًا داخليًا يريد الصمود، وحلفاءً غربيين يحتاجون إلى تبرير استمرار الدعم، وجمهورًا عالميًا يتأثر بالسرديات الأخلاقية، وخصمًا روسيًا يجب أن يرى أن كلفة الحرب لا تنخفض. أما موسكو فتستخدم خطابها لتثبيت صورة الحرب باعتبارها دفاعًا عن الأمن الروسي، ولمنع الداخل من النظر إلى الخسائر بوصفها نتيجة مغامرة غير ضرورية.

بهذا المعنى، تتحول التصريحات إلى «تفاوض علني». فهي لا تقدم دائمًا معلومات جديدة، لكنها تعيد تشكيل حدود الممكن. حين تقول أوكرانيا إن المفاوضات لا تكون إلا من موقع قوة، فهي لا تُغلق الباب؛ بل تحدد شرط الدخول إليه. وحين تقول روسيا إن السلام بعيد، فهي لا ترفض كل تهدئة؛ بل تخفض توقعات الطرف الآخر وتمنع تحويل الترتيبات الإنسانية إلى التزام سياسي واسع.

هذه الوظيفة الخطابية مهمة لأنها تفسر كثافة الرسائل المتناقضة ظاهريًا. فالدعوة إلى الحوار قد تتزامن مع تهديد أو ضربة، لا لأن الطرفين فاقدان للمنطق، بل لأن كل رسالة تخدم جمهورًا مختلفًا. في الحروب الطويلة، يصبح الخطاب سلاحًا لإدارة الإرهاق: إبقاء الجمهور الداخلي مقتنعًا، والحليف ملتزمًا، والخصم غير متأكد من عتبة التصعيد التالية.

كل تصريح في هذه الحرب ليس تعليقًا على الميدان فقط؛ إنه محاولة لتشكيل الميدان السياسي الذي سيُقرأ من خلاله القتال.

معضلة الدعم الغربي: كافٍ لمنع الهزيمة، غير كافٍ لصناعة الحسم

أحد مفاتيح استمرار الحرب أن الدعم الغربي صُمم، في معظمه، لمنع انهيار أوكرانيا أكثر مما صُمم لضمان حسم سريع. هذه المعادلة مفهومة سياسيًا؛ فالغرب يريد منع روسيا من فرض انتصار استراتيجي، لكنه يتحاشى في الوقت نفسه دفع الصراع إلى مواجهة مباشرة أو غير منضبطة مع قوة نووية. النتيجة هي دعم واسع، لكنه مقيد بتوقيت ونوعية وضوابط استخدام.

يشير الناتو إلى استمرار الدعم وتعهّد الحلفاء بمساعدات أمنية إضافية كبيرة لأوكرانيا في ٢٠٢٥، كما يتحدث الاتحاد الأوروبي عن قروض وموجات عقوبات جديدة في ٢٠٢٦. لكن هذا الدعم لا يلغي سؤال الفجوة بين الحاجة الميدانية والتسليم الفعلي. فالسلاح الذي يصل بعد تكيف الخصم يفقد جزءًا من أثره، والمنظومة المتقدمة التي تُسلّم بقيود تشغيلية لا تمنح بالضرورة حرية استراتيجية كاملة.

تستخدم كييف هذه المعضلة في خطابها السياسي. فهي لا تكتفي بطلب دعم أكثر، بل تعيد تعريف الدعم باعتباره دفاعًا عن أوروبا لا مساعدة لأوكرانيا وحدها. هذا التحويل مهم؛ لأنه ينقل الدعم من خانة التضامن إلى خانة المصلحة الأمنية. وفي المقابل، تراقب موسكو أي تردد أو تأخير بوصفه علامة على قابلية الغرب للإرهاق، وهو ما يعزز رهانها على الزمن.

  • العقوبات والحرب الاقتصادية: ساحة ضغط لا تصنع الحسم وحدها

العقوبات الغربية على روسيا لم تكن هامشًا في الحرب، بل جزءًا من بنيتها. استهدفت الأصول، والتكنولوجيا، والطاقة، والخدمات المالية، وسلاسل التوريد، وقطاع الصناعات العسكرية. وقد تبنى الاتحاد الأوروبي حزمًا متتالية من العقوبات، آخرها في نيسان/أبريل ٢٠٢٦، مستهدفًا قطاعات الطاقة والمجمع العسكري الصناعي والتجارة والخدمات المالية بما فيها بعض مسارات العملات المشفرة.

مع ذلك، لا ينبغي تضخيم أثر العقوبات إلى حد افتراض أنها قادرة وحدها على إنهاء الحرب. فقد تكيفت روسيا جزئيًا عبر إعادة توجيه التجارة والطاقة، والاعتماد على شركاء غير غربيين، وتطوير مسارات التفاف. لكن التكيف لا يعني انعدام الأثر. العقوبات تُراكم كلفة طويلة الأجل: تقييد التكنولوجيا، إبطاء بعض سلاسل الإنتاج، تقليص خيارات التمويل، وزيادة اعتماد روسيا على شركاء محددين.

وظيفة العقوبات، في منطق الحرب التفاوضية، ليست إسقاط الخصم فورًا، بل رفع كلفة الوقت عليه. وهي لذلك تشبه القتال الميداني من زاوية واحدة: لا تحسم وحدها، لكنها تغيّر شروط الاحتمال. وكلما طال أمد الحرب، تحولت العقوبات من أداة رد سريع إلى بنية ضغط دائمة تدخل ضمن حسابات أي تفاوض لاحق.

  • روسيا وأوكرانيا: منطق «الربح بعدم الخسارة»

في المرحلة الحالية، لا يبدو أي طرف قادرًا على تحقيق نصر شامل بتكلفة مقبولة. روسيا لا تملك مسارًا واضحًا لفرض سيطرة مستقرة على كامل أوكرانيا، وأوكرانيا لا تملك، رغم صمودها وتطور أدواتها، قدرة مضمونة على استعادة كل الأراضي بالقوة وحدها في الأمد القريب. هذا التوازن لا يعني تساوي القدرات، بل يعني أن كل طرف يستطيع منع الآخر من إعلان نصر كامل.

هنا تظهر معادلة «الربح بعدم الخسارة». بالنسبة إلى روسيا، يعني عدم الخسارة منع أوكرانيا من استعادة الأراضي بالقوة، وإبقاء ملف انضمامها إلى الناتو عالي الكلفة، وتثبيت صورة روسيا باعتبارها قوة لا تُهزم بسهولة. أما بالنسبة إلى أوكرانيا، فيعني عدم الخسارة بقاء الدولة، ومنع شرعنة الاحتلال، والحفاظ على خط الدعم الغربي، وتحويل الصمود إلى أصل سياسي واستراتيجي.

هذه المعادلة تجعل الحرب قابلة للاستمرار. فكل طرف يستطيع أن يبرر لجمهوره أن الصمود ذاته مكسب. وفي مثل هذه الحالات، لا يصبح السلام نتيجة التعب وحده؛ بل يحتاج إلى تحول في تصور المكاسب والخسائر. ما لم يحدث ذلك، ستبقى الحرب قادرة على تجديد نفسها عبر جبهات محدودة، وتصعيد دوري، ومفاوضات جزئية.

  • القوى الخارجية: صراع متعدد المستويات لا ثنائي فقط

لا تُخاض الحرب بين روسيا وأوكرانيا وحدهما. الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والناتو، والصين، وتركيا، والهند، وعدد من دول الجنوب العالمي، كلها حاضرة بدرجات مختلفة. هذا لا يعني أن الصراع فقد مركزه الثنائي، لكنه يعني أن قرار الحرب والسلام لم يعد محصورًا بين موسكو وكييف فقط.

الدعم الغربي يرفع قدرة أوكرانيا على الصمود، لكنه يربطها أيضًا بحسابات العواصم الداعمة. وروسيا تستفيد من شبكات تجارية وسياسية غير غربية تمنحها هامش تكيف، لكنها لا تستطيع تجاهل كلفة العزلة عن الأسواق والتقنيات الغربية. أما القوى الوسيطة فتستثمر في هامش رمادي: لا تنضم كليًا إلى العقوبات، ولا تقطع مع الغرب، وتحاول الحفاظ على مكاسب اقتصادية أو دبلوماسية من استمرار الأزمة.

هذا التعدد يعقّد التسوية. فأي اتفاق يجب أن يُقنع جمهورًا أوكرانيًا متضررًا، وروسيا تريد حفظ ماء الوجه، وحلفاء غربيين يريدون منع مكافأة العدوان، ودولًا وسيطة تريد ألا تخسر توازناتها. لذلك لا يكفي أن يصل الطرفان المباشران إلى صيغة؛ يجب أن تكون الصيغة قابلة للتحمل داخل شبكة كاملة من الحسابات.

  • دلالات واتجاهات

الدلالة الأولى أن الحرب لم تعد قابلة للفهم ضمن ثنائية «ميدان أو تفاوض». التفاوض نفسه أصبح ساحة ضغط، والميدان أصبح لغة تفاوضية. هذه الدلالة تغير طريقة قراءة المبادرات؛ فكل وقف نار محدود أو تبادل أسرى يجب أن يُسأل عنه: هل يغيّر شروط الحرب أم يخفف كلفتها مؤقتًا؟

الدلالة الثانية أن الزمن أصبح طرفًا غير معلن في الحرب. روسيا تراهن على الزمن لتفكيك الإرادة الغربية وإرهاق أوكرانيا، وأوكرانيا تراهن على الزمن لاستنزاف روسيا وتثبيت وجودها بوصفها دولة غير قابلة للإخضاع. في هذه المعادلة، لا يكون مرور الوقت حياديًا، بل ساحة صراع بحد ذاته.

الدلالة الثالثة أن الحسم العسكري الشامل أقل ترجيحًا من صيغ وسطى: تجميد متوتر، تسوية مرحلية، أو تفاهمات جزئية. أما السلام النهائي، بالمعنى القانوني والسياسي الكامل، فيتطلب تغيرًا أعمق في حسابات الطرفين أو في البيئة الخارجية المحيطة بهما.

الدلالة الرابعة أن أوروبا دخلت مرحلة أمنية جديدة. فالحرب لم تعد أزمة شرق أوروبي فقط، بل اختبار لقدرة القارة على تمويل الردع، وإدارة الطاقة، وتحمل كلفة دعم طويل، وإعادة بناء صناعتها الدفاعية. ومن هنا يتجاوز أثر الحرب حدود أوكرانيا إلى بنية الأمن الأوروبي نفسها.

  • سيناريوهات مرجحة

السيناريو الأول هو التجميد المتوتر. يقوم هذا السيناريو على بقاء خطوط التماس قريبة من وضعها الحالي، مع عمليات محدودة، وتصعيد دوري، ومفاوضات متقطعة حول الأسرى والممرات الإنسانية وترتيبات موضعية. مؤشراته: استمرار الدعم الغربي من دون قفزة حاسمة، واستمرار القدرة الروسية على امتصاص الكلفة، وغياب اختراق سياسي حول الأراضي والضمانات. هذا السيناريو هو الأرجح على المدى القريب لأنه ينسجم مع معادلة «الربح بعدم الخسارة».

السيناريو الثاني هو التسوية المرحلية. لا تنهي هذه التسوية الخلاف الجوهري، لكنها توقف القتال أو تخفضه بآلية مراقبة وضمانات جزئية. مؤشراتها: ضغط غربي أكثر تنظيمًا على كييف وموسكو، توافق أمريكي ـ أوروبي على حدود التسوية، قبول روسي بتجميد بعض المطالب، وقبول أوكراني بتأجيل بعض الملفات السيادية من دون الاعتراف بخسارتها. هذا السيناريو ممكن، لكنه يحتاج إلى كلفة أعلى من استمرار الحرب على الطرفين.

السيناريو الثالث هو التصعيد الدوري واسع الأثر. قد يحدث إذا شعر أحد الأطراف أن موقعه يتدهور أو أن خصمه يقترب من مكسب نوعي. مؤشراته: توسيع الضربات على البنية الحيوية، زيادة الهجمات بعيدة المدى، توتر مباشر حول استخدام بعض المنظومات الغربية، أو ضغط داخلي يدفع القيادة إلى إظهار الحزم. خطر هذا السيناريو أنه لا يلغي التفاوض، بل يجعله أكثر صعوبة وأكثر ارتباطًا بمنع الانفلات.

السيناريو الرابع هو التحول الداخلي في أحد الطرفين. قد ينتج من أزمة اقتصادية أو سياسية أو عسكرية تغير حسابات القيادة أو المجتمع. هذا السيناريو أقل قابلية للتقدير الزمني لأنه يرتبط بعوامل داخلية غير شفافة، لكنه يظل حاضرًا في الحروب الطويلة. أثره سيكون حاسمًا لأنه قد ينقل الصراع من إدارة الاستنزاف إلى إعادة تعريف الأهداف.

  • نتائج معرفية

  • أولًا: تكشف الحرب الروسية ـ الأوكرانية أن التفاوض لا يساوي بالضرورة نية السلام. فقد يؤدي التفاوض وظيفة تكتيكية داخل الحرب: كسب الوقت، وتبادل الأسرى، واختبار الخصم، وتثبيت السردية، من دون أن يتحول إلى مسار تسوية نهائية.
  • ثانيًا: لم تعد العلاقة بين الميدان والدبلوماسية علاقة تعاقب، بل علاقة تداخل. التصعيد يرفع قيمة الورقة التفاوضية، والتفاوض يمنح التصعيد تفسيرًا سياسيًا، وكل منهما يعيد إنتاج الآخر حين لا تكون التسوية ناضجة.
  • ثالثًا: الدعم الغربي يمنع الهزيمة الأوكرانية، لكنه لا يضمن وحده نصرًا حاسمًا. هذه المعادلة تجعل الحرب قابلة للاستمرار لأنها تمنع الانهيار من دون أن تكسر قدرة روسيا على المواصلة.
  • رابعًا: العقوبات تُراكم الكلفة ولا تحسم الصراع منفردة. أثرها الحقيقي يظهر على الزمن الطويل، في سلاسل التكنولوجيا والتمويل والصناعة، لا في فرض قرار سياسي سريع بالضرورة.
  • خامسًا: الصراع صار اختبارًا للنظام الأمني الأوروبي أكثر من كونه حربًا حدودية بين دولتين. ما سيخرج من هذه الحرب سيحدد معنى الردع، وحدود الضمانات الغربية، ومستقبل التوسع الأطلسي، وقدرة أوروبا على تحمل كلفة أمنها.
  • سادسًا: السيناريو الأرجح ليس سلامًا شاملًا ولا نصرًا كاسحًا، بل صراع طويل قابل للتجميد الجزئي والتصعيد الدوري. وهذا يفرض على صانعي القرار التفكير في إدارة مخاطر حرب طويلة، لا انتظار لحظة حسم قريبة.
  • توصيات تنفيذية

أولًا، تحتاج أوروبا إلى بناء سياسة دعم طويلة الأمد لا ترتبط بدورات الانفعال السياسي. المشكلة أن الدعم المتقطع يمنح روسيا حافزًا للرهان على الإرهاق الغربي. تعمل الآلية عبر التزامات تمويل وتسليح متعددة السنوات، وربطها بقدرة إنتاج دفاعي أوروبية أكثر استقلالًا. مؤشر النجاح هو تقليص الفجوة بين الحاجة الأوكرانية والتسليم الفعلي، لا حجم التعهدات المعلنة فقط.

ثانيًا، ينبغي الحفاظ على قنوات اتصال أمنية مع موسكو حتى في ذروة التصعيد. هذه ليست مكافأة سياسية، بل أداة لمنع سوء التقدير. تعمل الآلية عبر قنوات عسكرية ودبلوماسية محدودة الوظيفة، مخصصة لمنع الانفلات وحماية الترتيبات الإنسانية وتوضيح الخطوط الحمراء. معيار النجاح هو قدرة هذه القنوات على احتواء الحوادث قبل تحولها إلى أزمة أوسع.

ثالثًا، على أوكرانيا وداعميها التمييز بين أهداف الحرب وأدوات التفاوض. رفع السقف الأخلاقي ضروري لحفظ الشرعية، لكنه يحتاج إلى مسار سياسي يحدد ما يمكن تحقيقه ميدانيًا وما يمكن تأجيله تفاوضيًا. معيار النجاح هو صياغة موقف تفاوضي لا يشرعن الاحتلال ولا يحوّل الحرب إلى انتظار مفتوح بلا أفق.

رابعًا، يجب ربط العقوبات بهدف سياسي قابل للقياس. العقوبة التي لا تعرف ما تريد تغييره تتحول إلى عادة سياسية. تعمل الآلية عبر تحديد شروط واضحة لتشديد العقوبات أو تخفيفها، مع حماية وحدة الموقف الأوروبي. مؤشر النجاح هو أن تبقى العقوبات أداة ضغط لا مجرد رمز غضب.

خامسًا، تحتاج مراكز الدراسات إلى تطوير أدوات تحليل للصراعات التي تجمع بين القتال والتفاوض في وقت واحد. النماذج التي تفصل بين «الحرب» و«السلام» لم تعد كافية لفهم هذه الحالة. المطلوب بناء مؤشرات لقياس الاستنزاف، ونضج التسوية، وتماسك التحالفات، وأثر الخطاب العام في حدود المناورة السياسية.

  • خاتمة .

تكشف الحرب الروسية ـ الأوكرانية أن الصراعات الكبرى لا تنتقل دائمًا من القتال إلى التفاوض على نحو خطي. أحيانًا يصبح التفاوض جزءًا من القتال، ويصبح القتال طريقة لتعديل شروط التفاوض. هذه ليست مفارقة لغوية، بل جوهر المرحلة الراهنة من الحرب: لا أحد يغلق الباب كاملًا، ولا أحد يملك بعد مصلحة كافية في عبوره إلى سلام نهائي.

ما تكشفه هذه الحرب يتجاوز أوكرانيا وروسيا. إنها تعيد تعريف الأمن الأوروبي، وتختبر قدرة الغرب على تحمل كلفة الردع الطويل، وتكشف حدود العقوبات حين لا تقترن بمخرج سياسي، وتُظهر أن الحروب الحديثة تُدار في الميدان والاقتصاد والإعلام والدبلوماسية في وقت واحد. لذلك لا تكفي قراءة عدد الكيلومترات التي تتغير على الجبهة؛ يجب قراءة الزمن السياسي الذي يشتغل خلفها.

الخلاصة أن الحرب لم تصل بعد إلى لحظة تسوية ناضجة؛ لكنها أيضًا لم تعد حربًا مفتوحة بلا قنوات. هي حالة وسطى: قتال يتعلم كيف يفاوض، وتفاوض يتعلم كيف يعيش داخل القتال. ومن لا يفهم هذه المنطقة الرمادية سيظل يخطئ في تقدير المسار: سيقرأ كل هدنة كسلام وشيك، وكل تصعيد كنهاية للدبلوماسية، بينما الحقيقة أن الطرفين يستخدمان الاثنين معًا لبناء اليوم التالي للحرب، حتى قبل أن يعرفا متى ينتهي اليوم الحالي.

  • مراجع .

١. Thomas C. Schelling, The Strategy of Conflict, Harvard University Press, 1980.

٢. Robert D. Putnam, “Diplomacy and Domestic Politics: The Logic of Two-Level Games”, International Organization, 1988.

٣. I. William Zartman, “Ripeness: The Hurting Stalemate and Beyond”, National Academy Press, 2000.

٤. James D. Fearon, “Rationalist Explanations for War”, International Organization, 1995.

٥. Samuel Charap and Timothy J. Colton, Everyone Loses: The Ukraine Crisis and the Ruinous Contest for Post-Soviet Eurasia, Routledge, 2017.

٦. Mark Galeotti, Putin’s Wars: From Chechnya to Ukraine, Osprey Publishing, 2022.

٧. NATO, “NATO’s Support for Ukraine”, 2025–2026.

٨. Council of the European Union, “Russia’s war of aggression against Ukraine: EU sanctions”, updated 2026.

٩. European Commission, “EU adopts 20th package of sanctions against Russia”, April 2026.

١٠. Institute for the Study of War, Russian Offensive Campaign Assessments, May 2026.

١١. Reuters, “Kremlin says peace in Ukraine is still a very long way off”, 9 May 2026.

١٢. Associated Press and Reuters, reports on the May 2026 three-day ceasefire and prisoner exchange.

اسم: أميركاالأمن الأوروبيالأمن والدفاعالاتحاد الأوروبيالحرب الأوكرانية الروسيةروسيالاتحاد الأوربي
يشاركTweet
المنشور السابق

العلاقات السورية-الروسية الجديدة: قراءة في معادلة القوى المتحولة

المنشور التالي

زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى فرنسا:

euarsc

euarsc

المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية منصة بحثية مستقلة تُعنى بإنتاج معرفة رصينة حول القضايا السياسية والاجتماعية والاستراتيجية التي تصل العالم العربي بأوروبا، وتؤثر في مساراته الراهنة والمستقبلية

متعلق ب منشورات

كيف تكسب روسيا حربًا لم تدخلها؟
روسيا

كيف تكسب روسيا حربًا لم تدخلها؟

بواسطة euarsc
أبريل 15, 2026
8
الناتو وأوروبا: لماذا رفضا الحرب الجماعية ضد إيران،
أمن دولي

الناتو وأوروبا: لماذا رفضا الحرب الجماعية ضد إيران،

بواسطة euarsc
أبريل 11, 2026
3
النظام العالمي الجديد وانعكاساته على إسرائيل
أمن دولي

النظام العالمي الجديد وانعكاساته على إسرائيل

بواسطة euarsc
فبراير 28, 2026
14
المنشور التالي
في أول زيارة رسمية إلى فرنسا: مؤتمر مشترك بين الرئيس السوري أحمد الشرع والرئيس الفرنسي ماكرون يؤكد على دعم الاستقرار وإعادة الإعمار في سوريا

زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى فرنسا:

المركز العربي الأوروبي للدراسات . السياسية والاجتماعية.

Facebook-f X-twitter Youtube Telegram Rss Instagram Soundcloud
© 2011 تأسس

دراسات استراتيجية

تقدير موقف

الآمن والدفاع النشر

الآمن الدولي

دراسات إعلامية

دراسات اجتماعية

المركز العربي الأوروبي للدراسات

© 2026 euarsc -كافة العلامات الخاصة بـ euarsc وكل ما تتضمنه من حقوق الملكية الفكرية  ملك لـ euarsc لا تستخدم إلا بتصريح مسبق euarsc.

  • About
  • Advertise
  • Privacy & Policy
  • Contact Us

مرحبًا بعودتك!

سجّل الدخول باستخدام فيسبوك
تسجيل الدخول باستخدام جوجل
سجّل الدخول باستخدام حسابك على لينكد إن
أو

تسجيل الدخول إلى الحساب

نسيت كلمة المرور ?

استرجع كلمة مرورك

يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان البريد الإلكتروني لإعادة تعيين كلمة المرور الخاصة بك.

تسجيل الدخول
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
  • الرئيسية
    • الرئيسية
  • دراسة استراتيجية
  • تقدير موقف
  • تعليقات الباحثين
  • الأمن والدفاع
  • دراسات إعلامية

© 2026 JNews - Premium WordPress news & magazine theme by Jegtheme.

This website uses cookies. By continuing to use this website you are giving consent to cookies being used. Visit our Privacy and Cookie Policy.