السبت, أبريل 18, 2026
  • سياسة الخصوصية
  • الشروط والأحكام
  • إرشادات النشر العلمي والتحليلي
  • انشر معنا
  • من نحن
  • تسجيل الدخول
 المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية
  • الرئيسية
  • سوريا
  • الاتحاد الأوروبي
  • أوراق اجتماعية
  • العلاقات العربية الأوروبية
  • أمريكا
  • روسيا
  • أمن دولي
    • حلف الناتو
  • تكنولوجيا
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
  • الرئيسية
  • سوريا
  • الاتحاد الأوروبي
  • أوراق اجتماعية
  • العلاقات العربية الأوروبية
  • أمريكا
  • روسيا
  • أمن دولي
    • حلف الناتو
  • تكنولوجيا
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
 المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .

انقسام أوروبي حول تأمين مضيق هرمز:

من حماية الملاحة إلى إعادة تعريف الدور الأوروبي في الخليج بعد الحرب

euarsc بواسطة euarsc
أبريل 17, 2026
في إيران, ملفات بحثية
0
الرئيسية إيران
0
شارك
7
آراء
شارك على فيسبوكشارك على تويترشارك على الواتس أبشارك على تليغرام

انقسام أوروبي حول تأمين مضيق هرمز:

من حماية الملاحة إلى إعادة تعريف الدور الأوروبي في الخليج بعد الحرب

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الملخص التنفيذي

متعلق ببالتقرير

من هدنة الضرورة إلى تفاوض ما بعد الحرب

هرمز بعد الضربات: كيف تحوّل البحر إلى أداة لإعادة تعريف نهاية الحرب وشروط التفاوض مع إيران؟

ما بين مساري إسلام آباد وواشنطن

لم يعد النقاش الأوروبي حول مضيق هرمز نقاشًا تقنيًا عن سفن مهددة وألغام بحرية فقط، بل صار سؤالًا سياسيًا عن مكانة أوروبا نفسها في النظام الأمني الذي يتشكل بعد الحرب. ففي يوم واحد تقريبًا اجتمعت ثلاثة تطورات أعادت تعريف الأزمة دفعة واحدة: إيران أعلنت فتح المضيق أمام السفن التجارية خلال الهدنة، والولايات المتحدة أعلنت في الوقت نفسه أن حصارها البحري على إيران سيظل قائمًا إلى حين إبرام صفقة نهائية، وفرنسا وبريطانيا قادتا من باريس قمة دولية انتهت إلى إطلاق مسار لمهمة دفاعية متعددة الجنسيات توصف بأنها مستقلة عن أطراف الحرب المباشرة وهدفها حماية السفن التجارية، وطمأنة الصناعة البحرية، وإزالة الألغام عندما تسمح الظروف بذلك [1][2][3].

هذه اللحظة المزدوجة جعلت السؤال الحقيقي مختلفًا عما بدا عليه في العناوين الأولى. فالقضية لم تعد: هل فُتح المضيق أم بقي مغلقًا؟ بل صارت: أي نوع من الفتح هذا؟ هل نحن أمام استعادة فعلية لحق المرور العابر وفق القانون الدولي، أم أمام مرور مشروط بإذن سياسي وأمني من جهة، ومحكوم من الجهة الأخرى بمنطق الحصار الأميركي؟ هذه الفجوة بين «الإعلان السياسي» و«الثقة التشغيلية» هي التي تفسر لماذا لم تعد حركة السفن إلى طبيعتها فورًا، ولماذا احتاج الأوروبيون إلى الانتقال من لغة القلق إلى لغة المبادرة [3][4].

الموقف الأميركي، في صيغته الحالية، يحاول الجمع بين أمرين: إبقاء المضيق مفتوحًا نظريًا أمام التجارة العامة حتى لا تنفجر الأسواق مجددًا، والإبقاء في الوقت نفسه على خنق إيران اقتصاديًا وبحريًا حتى تُستكمل التسوية بشروط أميركية. أما الموقف الأوروبي فيتحرك من منطلق مختلف: إخراج أمن الملاحة من منطق الحرب قدر الإمكان، ومنع أن يتحول الممر العالمي إلى أداة ابتزاز متبادل بين واشنطن وطهران. وبين المقاربتين تقف سلطنة عُمان، لا باعتبارها دولة مجاورة فقط، بل باعتبارها شريكًا ملاحيًا وسيطًا، وصاحب سيادة على الضفة الجنوبية للممر، وقناة تواصل سياسية لا يمكن تجاوزها في أي ترتيبات دائمة تخص المضيق [4][5][6].

تجادل هذه الورقة بأن التحرك الأوروبي يحمل بعدين متداخلين. البعد الأول مباشر، يتعلق بأمن التجارة والطاقة والتأمين ومنع ارتداد اقتصادي جديد يضرب القارة الأوروبية سريعًا. والبعد الثاني أعمق، يتعلق بمحاولة تحويل الوزن الاقتصادي الأوروبي إلى حضور أمني وسياسي منظم في الخليج، وإثبات أن إدارة الممرات العالمية لم تعد حكرًا على القرار الأميركي وحده. غير أن هذا الطموح ما يزال محكومًا بقيود واضحة: محدودية القدرات البحرية الأوروبية، والتباين الفرنسي-الألماني حول الشرعية ودرجة التنسيق مع الولايات المتحدة، وهشاشة الفتح الإيراني نفسه، واحتمال أن يؤدي أي احتكاك بين منطق الحصار الأميركي ومنطق التحكم الإيراني إلى نسف مناخ التهدئة كله [1][2][3][7].

وبناء عليه، تنتهي الورقة إلى أن قمة باريس لم تؤسس بعد نظامًا أمنيًا جديدًا في هرمز، لكنها دشنت صراعًا سياسيًا على من يملك حق صياغته. أوروبا تحاول أن تحجز لنفسها موطئ قدم وظيفيًا في هذا النظام؛ الولايات المتحدة تريد إبقاءه داخل معادلة الضغط على إيران؛ إيران تسعى إلى تحويل الفتح والإغلاق معًا إلى ورقة سيادية تفاوضية؛ وعُمان تعمل على منع انزلاق الممر إلى وضع دائم من التسييس العسكري. وعلى تقاطع هذه الخطوط سيتحدد معنى المبادرة الأوروبية وحدودها خلال الأسابيع المقبلة [1][4][5].

الإشكالية / سؤال التقدير

السؤال المركزي الذي تنطلق منه هذه الورقة هو الآتي: هل تمثل المبادرة الأوروبية الخاصة بمضيق هرمز استجابة دفاعية مؤقتة لإعادة حرية الملاحة، أم أنها بداية إعادة تموضع أوروبي أوسع في الخليج يهدف إلى تثبيت حضور سياسي وأمني لا يمر حصرًا عبر المظلة الأميركية؟

ويتفرع من هذا السؤال عدد من الأسئلة المساعدة: ما الذي تكشفه تطورات 17 أبريل/نيسان 2026 عن طبيعة الأزمة الحالية؟ هل نحن أمام فتح فعلي للممر أم أمام تعليق هش للإغلاق؟ كيف يمكن فهم التباين الأوروبي-الأميركي من دون السقوط في ثنائية زائفة بين الاستقلال الكامل والتبعية الكاملة؟ ما موقع سلطنة عُمان بوصفها شريكًا ملاحيًا وسيطًا لا غنى عنه؟ وهل تملك أوروبا فعلًا الأدوات السياسية والعملياتية والشرعية الكافية لتحويل مبادرتها من بيان سياسي إلى آلية أمنية قابلة للحياة؟

مدخل منهجي: لماذا لا تكفي القراءة الخبرية؟

الخبر يقول إن إيران أعلنت فتح المضيق، وإن ترامب قال إن الحصار على إيران باق، وإن باريس شهدت قمة دولية أوروبية-دولية حول حرية الملاحة. لكن تحليل هذا النوع من الأزمات لا يبدأ من تجميع الأخبار، بل من فهم الطريقة التي تغيّر بها كل واقعة معنى الوقائع الأخرى. فإعلان الفتح الإيراني لا يفهم منفصلًا عن الحصار الأميركي، والمبادرة الأوروبية لا تفهم منفصلة عن تردد السوق البحرية، ودور عُمان لا يفهم إذا اختُزل في الجغرافيا من دون السياسة.

ومن هنا، تتعامل الورقة مع التطورات الحالية بوصفها جزءًا من مسار زمني-سياسي متصل يبدأ من الحرب في 28 فبراير/شباط، مرورًا بفترة التردد الأوروبي، ثم الحصار الأميركي، ثم الاتصالات العُمانية-الإيرانية، وصولًا إلى «فتح» مشروط وقمة باريس. هذه المقاربة ضرورية لأن القارئ إن اكتفى بلحظة 17 أبريل قد يظن أن أوروبا جاءت ببساطة لتملأ فراغًا، بينما الواقع أن المبادرة وُلدت فوق تردد سابق، وضغط اقتصادي متصاعد، وخوف أوروبي من أن تدار أزمة بهذا الحجم خارج أوروبا بالكامل.

أولًا: من الحرب إلى إغلاق الممر – كيف انتقل هرمز من ورقة تهديد إلى ساحة مركزية؟

حين اندلعت الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط 2026، كان المضيق حاضرًا في الخلفية بوصفه الورقة التي لوّحت بها طهران مرارًا على امتداد عقدين. لكن الجديد هذه المرة أن الورقة لم تبقَ في مستوى التهديد النظري. بيانات الأمم المتحدة التي نقلتها رويترز أظهرت أن حركة العبور عبر المضيق انخفضت بنسبة 97% منذ بداية الحرب [8]. بهذا المعنى، لم يعد هرمز مجرد احتمال في الحسابات، بل أصبح أحد أهم مسارح الحرب الفعلية.

أهمية هذا التحول لا تحتاج إلى مبالغة لفظية، لأن الأرقام نفسها كافية. المضيق يقع بين إيران وعُمان، ويبلغ عرضه عند أضيَق نقطة نحو 33 كيلومترًا، بينما لا يتجاوز عرض كل مسار ملاحي فيه ثلاثة كيلومترات تقريبًا [8]. ومن خلاله تمر عادة نحو خمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال، إضافة إلى نسب مؤثرة من مدخلات الأسمدة، وعلى رأسها الكبريت والأمونيا [8]. لذلك فإن تعطيله لم يكن مسألة إيرانية-أميركية ثنائية، بل زلزالًا في شرايين التجارة والطاقة والتأمين والشحن والغذاء.

الأثر الأهم هنا أن إيران، رغم الضربات التي تلقتها، برهنت أنها ما تزال قادرة على رفع تكلفة الحرب على الخارج. فهي لا تحتاج، في هذه الحال، إلى الانتصار العسكري الكلاسيكي حتى تؤلم خصومها؛ يكفيها أن تجعل نقطة الاختناق العالمي مسرحًا لعدم اليقين. هذا ما ذهبت إليه تحليلات عدة، منها دراسات لمراكز أميركية رأت أن طهران نقلت الصراع من الجبهة العسكرية المباشرة إلى حرب على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد [9].

وهنا بدأ ملف هرمز يخرج من دائرته الإقليمية الضيقة. لم يعد السؤال فقط: هل تستطيع إيران الإغلاق؟ بل: من يستطيع تحمل كلفة هذا الإغلاق؟ ومن يملك أدوات احتوائه؟ ومن سيُجبر، عاجلًا أو آجلًا، على التحرك سياسيًا أو عسكريًا أو ماليًا؟

ثانيًا: أوروبا في البداية – لماذا تأخرت الاستجابة؟

على الرغم من أن أوروبا كانت من أكثر الجهات إدراكًا لخطر إغلاق هرمز على الاقتصاد والطاقة والتأمين، فإن استجابتها لم تكن سريعة ولا حاسمة في الأسابيع الأولى. ويمكن فهم هذا التباطؤ عبر عاملين مترابطين. الأول هو محدودية القدرة على الانتقال الفوري من القلق إلى الانتشار. فالقوة البحرية الأوروبية موجودة، لكن تحويلها إلى مهمة في الخليج يحتاج إلى قرار سياسي متفق عليه، وأصول بحرية متاحة، وتفاهم على الغطاء القانوني، وخطوط تنسيق مع الحلفاء. والثاني هو أن العواصم الأوروبية لم تكن متفقة أصلًا على ماهية الدور المطلوب: هل هو مرافقة وحماية؟ أم إزالة ألغام؟ أم مجرد إطار سياسي ضاغط؟ أم نسخة محدثة من مهمات بحرية سابقة؟

هذا التردد ظهر رسميًا عندما قالت كايا كالاس في 16 مارس/آذار إن الاتحاد الأوروبي لا يملك «شهية» لتوسيع مهمة «أسبيدس» من البحر الأحمر إلى مضيق هرمز [7]. ولم تكن المشكلة آنذاك في الوعي بخطورة الموقف، بل في غياب التوافق على الأداة. فالانتقال إلى هرمز يعني الدخول في مسرح أكثر تعقيدًا من البحر الأحمر: إيران طرف مباشر فيه، والولايات المتحدة حاضرة فيه بعمق، والخليج كله يتأثر به، وأي خطأ فيه قد يجرّ إلى احتكاك واسع.

في هذه المرحلة، كانت باريس تميل أكثر إلى خطاب «الاستقلال الاستراتيجي»، لكنها لم تكن تملك بعدُ صيغة قابلة للتسويق أوروبيًا ودوليًا. برلين كانت أكثر حذرًا، وتفكر عبر بوابة الشرعية القانونية وعدم الانجرار إلى عملية غير مضبوطة. ولندن، من جانبها، كانت حريصة على ألا تدخل في مواجهة علنية مع واشنطن، لكنها في الوقت نفسه لم تكن مستعدة للانخراط في حصار أميركي مفتوح على إيران.

لذلك لم يكن التردد الأوروبي دليلاً على اللامبالاة، بل على انقسام تقديري داخل المعسكر الراغب في حماية الملاحة. والفرق هنا مهم: فالأوروبيون لم يختلفوا على أن المضيق حيوي، بل اختلفوا على صيغة التدخل وحدوده ومعناه السياسي.

ثالثًا: الحصار الأميركي – اللحظة التي ضيقت هامش الانتظار الأوروبي

دخلت الأزمة طورًا جديدًا في 12-13 أبريل/نيسان حين بدأت الولايات المتحدة فرض حصار بحري على حركة السفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها، بالتزامن مع فشل مسار المفاوضات في إسلام آباد [11][12]. عمليًا، كان هذا الحصار إعلانًا بأن واشنطن لا تنوي انتظار توافق الحلفاء أو مظلة دولية أوسع، بل ستصيغ مسارها الخاص في البحر.

أهمية هذه الخطوة أنها دفعت أوروبا إلى مأزق واضح. فالبقاء خارج المشهد يعني ترك واشنطن وطهران تحتكران تعريف الأزمة وإدارتها. والمشاركة في الحصار تعني الالتحاق المباشر بالحرب. وبين الخيارين ظهر الخيار الثالث الذي سعت باريس ولندن إلى بلورته لاحقًا: مهمة دفاعية مستقلة نسبيًا عن منطق الحصار، مؤجلة التنفيذ إلى حين تسمح الظروف، ومحصورة في حماية المرور التجاري وإزالة الألغام.

هذا ما يفسر لماذا تحركت أوروبا في منتصف أبريل بصورة أسرع. فالتحول الأميركي من الضغط الدبلوماسي إلى الحصار العملي جعل الكلفة السياسية لعدم التحرك أعلى من كلفة الخلاف الداخلي على صيغة التحرك. وبمعنى آخر: لم تنضج المبادرة الأوروبية لأن الخلافات انتهت؛ بل لأن الانتظار أصبح أكثر ضررًا من استمرار الخلافات نفسها.

رابعًا: عُمان تتحرك قبل القمة – مسقط بين الجغرافيا والدبلوماسية

في الوقت الذي كانت فيه أوروبا تبحث عن صيغة، كانت سلطنة عُمان تتحرك بهدوء ضمن ما يشبه منطق «التبريد السيادي» للممر. ففي 4 أبريل/نيسان عقدت عُمان وإيران اجتماعًا على مستوى وكلاء وزارتي الخارجية، بحضور مختصين من الجانبين، وبحثا «الخيارات الممكنة لضمان سلاسة المرور» في المضيق [4]. هذه العبارة القصيرة في البيان العُماني تستحق التوقف عندها. فهي لا تتحدث عن موقف دعائي، بل عن بحث خيارات وضمانات في لحظة حرب مفتوحة.

عُمان هنا لا تتحرك من باب الوساطة المجردة فقط، بل من باب المصلحة المباشرة أيضًا. فالمضيق ليس إيرانيًا خالصًا، بل ممر يقع بين إيران وعُمان، والمياه العُمانية ومساراتها وحدودها السيادية جزء من هندسة العبور نفسها. ولذلك فإن أي حديث عن خطوط ملاحة، أو عن المرور عبر «الجانب العُماني»، أو عن إزالة الألغام، أو عن التيسير البحري، لا يمكن فصله عن مسقط.

لكن قوة الدور العُماني لا تكمن في الجغرافيا وحدها. الخارجية العُمانية تعرّف سياسة السلطنة بأنها قائمة على رؤية تجعل عُمان «صديقة للجميع» وتتبنى الحوار والتسامح مبدأين موجّهين [5]. وهذه ليست مجرد صياغة بروتوكولية؛ إذ إن مسقط حافظت فعلًا خلال السنوات الماضية على صورة الطرف الذي يستطيع التحدث مع إيران والغرب ودول الخليج في وقت واحد من دون أن يفقد موقعه الوسطي. وفي أزمة هرمز الحالية، تصبح هذه القدرة السياسية مكمّلًا مباشرًا للجغرافيا، لا مجرد خلفية لها.

خامسًا: ما قبل الفتح – مؤشرات على أن عُمان جزء من أي حل محتمل

في 15-16 أبريل/نيسان كشفت رويترز أن إيران عرضت، ضمن محادثاتها مع واشنطن، إمكان السماح للسفن بالمرور بحرية عبر الجانب العُماني من المضيق، من دون خطر التعرض لهجوم، إذا أمكن تثبيت صفقة تمنع تجدد الحرب [6]. صحيح أن الاقتراح لم يتحول في تلك اللحظة إلى حل عملي كامل، لكن قيمته التحليلية كبيرة؛ لأنه أظهر أن الجانب العُماني لم يعد يُنظر إليه كمساحة جغرافية صامتة، بل كجزء من معمار الحل المحتمل.

وفي الوقت نفسه، صدرت عن مسقط مواقف توضح أنها لا تفصل بين استقرار الممر واستقرار الإقليم. ففي 16 أبريل رحبت الخارجية العُمانية بإعلان وقف النار بين إسرائيل ولبنان، وأكدت ضرورة التزام الأطراف بمضامينه وتجنب تقويضه [14]. كما شدد سلطان عُمان وأمير قطر، خلال لقائهما، على ضرورة تكثيف الجهود الدولية لتأمين حرية الملاحة البحرية في مضيق هرمز وضمان انسيابية النقل البحري وإمدادات الطاقة [5]. هذه الرسائل، إذا قُرئت في تسلسلها الصحيح، تشير إلى أن مسقط كانت ترى بوضوح أن ملف المضيق ليس تفصيلًا منفصلًا عن مسار تهدئة أوسع في المنطقة.

سادسًا: 17 أبريل/نيسان – يوم تداخلت فيه ثلاثة مسارات متعارضة

إذا كان لا بد من تحديد اللحظة التي تغيّر فيها معنى الأزمة، فذلك هو يوم 17 أبريل/نيسان 2026. في ذلك اليوم تقريبًا، أعلنت إيران أن المضيق مفتوح أمام السفن التجارية خلال الهدنة، وأعلن ترامب أن الحصار الأميركي على إيران سيبقى «كاملًا وساريًا» إلى حين استكمال الصفقة، وأعلنت باريس ولندن من قمة دولية أنهما ستقودان مسارًا لمهمة دفاعية متعددة الجنسيات مستقلة عن الأطراف المحاربة [1][2][3].

هذا التزامن ليس عارضًا. فإيران أرادت أن تقول إنها قادرة على الفتح كما كانت قادرة على الإغلاق، وأن القرار ما يزال يمر عبرها. والولايات المتحدة أرادت أن تقول إنها ترحب بانفراج المرور العام، لكنها لن تسمح بتحول هذا الانفراج إلى تراجع في الضغط على إيران. أما أوروبا فأرادت أن تقول إنها لن تدخل في الحصار الأميركي، لكنها كذلك لن تقبل بترك واحد من أهم الممرات العالمية يُدار وفق منطق الحرب الثنائية فقط.

بكلمات أخرى: 17 أبريل لم يكن يوم إنهاء أزمة، بل يوم انتقالها من طور الإغلاق الصريح إلى طور التنافس على تعريف الانفراج وشروطه ومن يحتكره.

سابعًا: «فتح» إيران – لماذا لم يكن فتحًا كاملًا؟

في ظاهره بدا الإعلان الإيراني خطوة واضحة: عباس عراقجي قال إن المرور مفتوح «بالكامل» أمام السفن التجارية خلال وقف النار. لكن المعلومات التي تلت الإعلان مباشرة بيّنت أن الفتح مقيد بشروط سياسية وأمنية. فبحسب مسؤول إيراني رفيع، لا تستطيع السفن التجارية العبور إلا بعد تنسيق خططها مع الحرس الثوري، كما أنها ستلتزم بمسارات تعتبرها إيران آمنة، فيما تبقى السفن العسكرية ممنوعة [3][4].

هذا يعني أن إيران لم تقل: عادت حرية الملاحة وفق حق المرور العابر كما كانت قبل الحرب. بل قالت: العبور متاح ضمن منظومة أمنية نحددها نحن. وهذه نقطة مفصلية؛ لأنها تجعل الفتح في حقيقته «فتحًا مشروطًا» لا «إعادة تطبيع كاملة» للممر. وفي ذلك مصلحة إيرانية مزدوجة: تخفيف الضغط الدولي وإظهار قدر من التهدئة، مع الإبقاء على ورقة التحكم السيادي والسياسي بيدها.

الأثر الفوري لهذا التناقض ظهر في سلوك السوق البحرية. ففي مساء اليوم نفسه بدأت نحو عشرين سفينة التوجه إلى المضيق، ثم توقفت أو عادت نسبة كبيرة منها أدراجها، ولم تكن الأسباب واضحة بصورة كاملة، لكن شركات الشحن وجمعيات الملاك قالت صراحة إن هناك مسائل جوهرية ما تزال تحتاج إلى توضيح، وعلى رأسها خطر الألغام، وحدود الشروط الإيرانية، وكيفية تنفيذها عمليًا [3].

إذًا، الفتح الإيراني خفف الصدمة السياسية والنفسية في الأسواق، لكنه لم يبدد الشك التشغيلي. وهذا هو الفارق بين فتح الخطاب وفتح الممر.

ثامنًا: الحصار الأميركي بعد الفتح – لماذا أبقته واشنطن؟

حين كتب ترامب أن المضيق «مفتوح تمامًا وجاهز للأعمال» ثم أضاف أن الحصار البحري سيبقى «ساريًا بالكامل» على إيران إلى أن تكتمل الصفقة، كان يرسم فلسفة أميركية واضحة [2]. هذه الفلسفة تقوم على الفصل بين أمرين: السماح نظريًا بعودة الدورة التجارية العامة حتى لا تنفجر الأسواق من جديد، والإبقاء على الضغط الاقتصادي والبحري على إيران حتى لا يتحول الفتح إلى متنفس مجاني لها.

الولايات المتحدة، من منظورها، لا ترى هنا تناقضًا. فهي تريد المرور العام، لكنها لا تريد أن ترفع الكلفة عن إيران قبل أن تحصل على مقابل سياسي واستراتيجي أكبر. غير أن ما يبدو عقلانيًا من زاوية التفاوض الأميركي يخلق مشكلة من زاوية استقرار الممر نفسه. فالسوق البحرية لا تعمل بمنطق الفصل الهندسي الصافي بين «إيران فقط» و«غير إيران فقط». أي احتكاك، أو سوء فهم، أو توسع في نطاق الحصار، أو اشتباه في حركة سفينة، قد يعيد التردد إلى السوق بأكملها.

ومن هنا جاء التوتر غير المعلن بين المقاربتين الأوروبية والأميركية. أوروبا تريد إخراج الممر من منطق الحرب ما أمكن. أميركا تريد إبقاء الممر جزءًا من سلّة الحرب والتفاوض في آن واحد. وبين الموقفين تبقى المسافة قائمة، حتى لو تقاطعا جزئيًا في الرغبة المعلنة بعودة المرور التجاري.

تاسعًا: قمة باريس – من الاجتماع إلى محاولة بناء أداة

خرجت قمة باريس ببيان ذي دلالة سياسية عالية. فرنسا وبريطانيا أعلنتا أنهما جمعتا 51 دولة حول دعم حرية الملاحة، واحترام القانون الدولي، وحماية الاستقرار الاقتصادي وأمن الطاقة [1]. لكن البيان لم يتوقف عند المبادئ العامة. فقد دعا إلى إعادة فتح المضيق من دون شروط أو رسوم أو قيود، واعتبر أن حرية الملاحة لا تكون حرية ما لم تكن فعلًا حرة. والأهم من ذلك أنه أعلن الانتقال إلى مسار لمهمة متعددة الجنسيات «مستقلة» و«دفاعية بحتة» لحماية السفن التجارية وإزالة الألغام عندما تسمح الظروف [1].

هذا الإعلان مهم لسببين. الأول أنه ينقل أوروبا من موقع القلق إلى موقع الفعل. والثاني أنه يحدد بوضوح أن الفعل الأوروبي لن يمر، في هذه المرحلة على الأقل، عبر الانضمام إلى الحصار الأميركي أو إلى مشروع عسكري هجومي ضد إيران. بهذا المعنى، أرادت باريس ولندن صياغة «ممر ثالث» بين أمرين لا تريد أوروبا الانخراط الكامل في أي منهما: ترك المضيق رهينة للتفاهم الأميركي-الإيراني من جهة، والتحول إلى امتداد للسياسة الأميركية في الخليج من جهة أخرى.

وعندما قال ستارمر إن أكثر من اثنتي عشرة دولة جاهزة لتقديم أصول للمهمة، وإن مؤتمر تخطيط عسكريًا سيعقد في لندن خلال الأسبوع التالي لتقديم مزيد من التفاصيل، كان يشير إلى أن أوروبا لا تريد الاكتفاء بإخراج سياسي من باريس، بل تريد نقل المبادرة إلى طبقة أكثر عملية [16]. لكن هذا الانتقال ما يزال، حتى لحظة الكتابة، في بدايته، وهو محكوم بقدرة الأوروبيين على الاتفاق على البنية، والقيادة، والموارد، وقواعد العمل، والعلاقة مع الأطراف الأخرى الموجودة في البحر.

عاشرًا: أين يبدأ الانقسام الأوروبي الحقيقي؟

الانقسام الأوروبي ليس على الهدف، بل على الصيغة. الجميع تقريبًا يريد فتح المضيق وحماية الملاحة ومنع فرض رسوم عبور. لكن باريس وبرلين ولندن لا تنظر إلى الطريق نفسها بالمنظار ذاته.

فرنسا ترى في الملف فرصة لإثبات أن أوروبا تستطيع أن تتصرف استراتيجيًا خارج أسر المقاربة الأميركية، وأن تحول ثقلها الاقتصادي إلى دور أمني وسياسي منظم. لهذا تصر على استقلالية المبادرة عن «الأطراف المحاربة» وعلى وصفها بأنها دفاعية بحتة. وهي، في العمق، لا تريد فقط حماية السفن، بل تريد إعادة تموضع أوروبا في الخليج بوصفها فاعلًا يمكن الاعتماد عليه، لا مجرد ممول أو متضرر.

ألمانيا، بالمقابل، أكثر تشبثًا بالسؤال القانوني والمؤسسي. هي لا تعارض حرية الملاحة، لكنها أقل ارتياحًا لفكرة أن تدير أوروبا عملية حساسة بهذا الحجم على مسافة كبيرة من واشنطن ومن دون غطاء قانوني متين. لهذا يميل الموقف الألماني إلى طلب شرعية أوضح، أو على الأقل إلى إبقاء باب التنسيق الأميركي مفتوحًا. من هنا يمكن اختصار الفارق كالآتي: باريس تفكر في حرية الحركة، وبرلين تفكر في صلابة الشرعية.

أما بريطانيا فتمسك الخيطين معًا. فهي أقرب إلى فرنسا في رفض الحصار الأميركي، لكنها حريصة على ألا تظهر كما لو أنها تقود طلاقًا استراتيجيًا مع واشنطن. لذلك تستخدم لندن لغة «المسؤولية العالمية» و«المهمة الدفاعية» و«التخطيط اللاحق»، أي أنها تريد قيادة من دون مواجهة مباشرة مع الحليف الأميركي.

هذا التباين لا يجعل المبادرة مستحيلة، لكنه يضعها أمام اختبار مبكر: هل تستطيع أوروبا تحويل تنوع دوافعها إلى أداة واحدة؟ أم أن الخلاف على القيادة والشرعية والعلاقة مع واشنطن سيبقى يبطئها كلما اقتربت من لحظة التنفيذ؟

الحادي عشر: لماذا تصر أوروبا على عبارة «دفاعية بحتة»؟

الإصرار الأوروبي على توصيف المهمة بأنها «دفاعية بحتة» ليس مجرد اختيار لغوي أنيق. إنه درع سياسي وقانوني في آن واحد. فمن خلاله تحاول باريس ولندن قول ثلاث رسائل دفعة واحدة: لسنا جزءًا من الحرب الجارية؛ ولسنا جزءًا من الحصار الأميركي على إيران؛ ولسنا بصدد فرض وقائع هجومية جديدة على الضفة الإيرانية.

تكمن أهمية هذا الوصف في أنه يجعل المبادرة أقرب إلى «خدمة عامة عالمية» منها إلى «عملية بحرية معادية». فالمهمة التي تتحدث عن حماية السفن التجارية، والعمل مع الصناعة البحرية، وإزالة الألغام، واحترام القانون الدولي، أسهل في التسويق لدى شركاء آسيويين وخليجيين وأوروبيين لا يريدون أن يُحسبوا على حرب مفتوحة. أما المهمة التي تُقدَّم بوصفها عملية إعادة فتح بالقوة أو جزءًا من حصار، فستفقد جزءًا كبيرًا من شرعيتها ومن قاعدة المشاركين المحتملين فيها.

لكن قيمة هذا الوصف ستبقى مرهونة بما سيجري لاحقًا. فكل قوة بحرية عاملة في مسرح مضيق وحساس قد تجد نفسها، ولو دفاعيًا، أمام احتمالات الاحتكاك والردع والتصعيد. لذلك فإن «الدفاعية» لا يجب أن تبقى وصفًا سياسيًا فحسب، بل ينبغي أن تتحول إلى قواعد اشتباك وحدود انتشار وتصميم عملياتي يمنع الانزلاق إلى شيء آخر.

الثاني عشر: الرسالة الأوروبية إلى واشنطن – لا قطيعة ولا ذوبان

من السهل المبالغة والقول إن أوروبا تتمرد على الولايات المتحدة. ومن السهل أيضًا التقليل والقول إنها تختلف معها في الأسلوب فقط. لكن الأدق أن أوروبا تحاول في هذه الأزمة أن تنتزع لنفسها هامش استقلال عملي محدود. لا تريد القطيعة مع واشنطن، لكنها لا تريد أيضًا أن تبقى مجرد قارة تتلقى القرارات الأمنية ثم تتحمل آثارها الاقتصادية.

هذه هي الرسالة التي يمكن قراءتها خلف عدم دعوة الولايات المتحدة إلى المبادرة بصيغتها الحالية. فباريس ولندن لا تقولان إن أميركا خصم، لكنهما تقولان بوضوح إن حماية التجارة العالمية لا ينبغي أن تذوب بالكامل في منطق الحصار والضغط الأميركي على إيران. وهذا التمايز، مهما بدا محدودًا، مهم سياسيًا؛ لأنه ينقل أوروبا من موقع التعليق على السياسة الأميركية إلى موقع محاولة إنتاج سياسة موازية، ولو في ملف محدد.

ويكتسب هذا المعنى وزنًا أكبر إذا وضع في سياق النقاش الأوروبي الأشمل حول «الاستقلال الاستراتيجي». فالحرب على إيران، وما تبعها من صدمة في الطاقة والممرات البحرية، أعادت إحياء الأسئلة القديمة الجديدة: ماذا يعني أن تكون أوروبا حليفًا لواشنطن من دون أن تبقى أسيرة كاملة لقراراتها؟ وكيف تحوّل قوتها الاقتصادية إلى أداة أمنية وسياسية في جوارها الموسع؟ في هذا المعنى، لا تبدو قمة باريس مجرد رد على أزمة ملاحة، بل محطة اختبار لمدى قدرة أوروبا على الترجمة العملية لبعض ما قالته نظريًا في السنوات الماضية [17][18].

الثالث عشر: هل تبحث أوروبا عن موطئ قدم في الخليج؟

الإجابة الأدق هي: نعم، ولكن بصيغة حديثة لا كلاسيكية. أوروبا لا تسعى إلى نفوذ عسكري هيمني على نمط القواعد الكبرى أو المظلات الحصرية. لكنها تبحث عن موطئ قدم وظيفي يجعلها طرفًا لا يمكن تجاوزه في أمن الممرات البحرية، والإنذار المبكر، والتأمين، وإدارة المخاطر، وربط أمن الطاقة بأمن التجارة.

هذا النوع من النفوذ لا يُعلن غالبًا باسمه الصريح، لكنه يُبنى تدريجيًا عبر المبادرات والمؤسسات والآليات. وعندما تقود باريس ولندن قمة بهذا الحجم، وتجمعان عشرات الدول حول إطار مستقل نسبيًا عن واشنطن، وتربطان المهمة بالمنظمة البحرية الدولية وبشركات الشحن والتأمين، فهما عمليًا تبنيان بُنية نفوذ، حتى لو قدمتاها بخطاب دفاعي صرف.

ومع ذلك، ينبغي تجنب الوهم المقابل، أي الاعتقاد أن أوروبا على وشك أن تحل محل الولايات المتحدة في الخليج. هذا غير واقعي. فالأدوات الأوروبية محدودة مقارنة بالحجم الكلي للمسرح، والولايات المتحدة ما تزال الفاعل العسكري الأكبر، والعلاقات الخليجية-الأميركية ما تزال عميقة، وإيران لا تنظر إلى أوروبا بوصفها وسيطًا بريئًا بالكامل. لذلك فإن «الموطئ» الأوروبي المحتمل سيكون، في أحسن الأحوال، موطئًا وظيفيًا ومحدودًا، لا هندسة شاملة جديدة للمنطقة.

الرابع عشر: لماذا لا يمكن تجاوز عُمان في أي ترتيبات لاحقة؟

إذا كانت أوروبا تبحث عن دور، فإن عُمان تملك شيئًا مختلفًا: الجغرافيا المصحوبة بالثقة. فالممر يقع بين إيران وعُمان، وخطوط الملاحة وحدودها البحرية تظهر بوضوح في الخرائط الدولية [8]. وكل حديث عن عبور أكثر أمانًا من الجانب العُماني، أو عن هندسة مسارات جديدة، أو عن تخفيف الاحتكاك، يجعل من مسقط شريكًا موضوعيًا لا يمكن اختزاله في عبارة «دولة معنية».

لكن الأهم من الجغرافيا هو أن عُمان تملك قبولًا متقاطعًا لا يملكه كثيرون. تستطيع أن تتحدث مع طهران، وتنسق مع الغرب، وتحافظ على موقع مقبول خليجيًا، وتفعل ذلك من دون لغة تحدٍّ أو استعراض. وهذا ما يجعلها مختلفة عن القوى الأوروبية نفسها. فباريس ولندن تستطيعان جمع الدول وتقديم أداة، لكنهما لا تملكان ما تملكه مسقط من قدرة على تخفيف الحساسيات وبناء التفاهمات في المنطقة الرمادية بين الحرب والتسوية.

لهذا، فإن أي مشروع أوروبي يتجاوز عُمان أو يعاملها كإضافة بروتوكولية سيكون مشروعًا ناقصًا. وإذا أرادت أوروبا أن تبني مهمة لا تستفز إيران سريعًا، ولا تُحسب على الحصار الأميركي، فإن العمل عبر مسار عُماني-أوروبي-دولي يبدو الطريق الأكثر واقعية، لا من باب المجاملة السياسية، بل من باب الحاجة العملية.

الخامس عشر: لماذا لم تعد الملاحة إلى طبيعتها رغم الانفراج الظاهري؟

السبب الأساسي هو أن استعادة الملاحة لا تُقاس بالإعلانات السياسية وحدها، بل بثلاثة شروط مترابطة: وضوح أمني، ووضوح قانوني، ووضوح تشغيلي. أمنيًا، ما يزال خطر الألغام حاضرًا، والبحرية الأميركية حذرت من أن التهديد داخل نظام الفصل الملاحي لم يتضح بالكامل [3]. قانونيًا، ما تزال هناك فجوة بين منطق المرور العابر كما يفهمه الأوروبيون والمنظمة البحرية الدولية، وبين منطق «المسارات الآمنة» المنسقة مع الحرس الثوري كما تطرحه إيران [1][3]. تشغيليًا، تحتاج شركات الشحن والتأمين إلى معرفة من ينسق، ومن يضمن، ومن يعوض، وكيف ستتم الاتصالات في حال وقوع حادث أو اعتراض.

ولهذا لم يكن غريبًا أن تتوقف مجموعة السفن التي حاولت العبور مساء 17 أبريل أو أن تعود بعضُها إلى الخلف. هذا السلوك لا يعني أن المضيق بقي مغلقًا كما كان، لكنه يعني أن السوق لم تتعامل مع الإعلان الإيراني على أنه عودة تلقائية إلى الوضع الطبيعي. بعبارة أدق: نحن أمام فتح سياسي لم يتحول بعد إلى ثقة تجارية.

وهنا يمكن فهم أهمية المبادرة الأوروبية. فهي لا تحاول فقط «فتح» الممر؛ بل تحاول ملء الفجوة بين إعلان الفتح وإمكان استخدامه فعليًا. وهذه فجوة أخطر مما تبدو، لأن بقاءها طويلًا يحول الهدنة إلى حالة رمادية: لا حرب كاملة، ولا سلام ملاحي حقيقي.

السادس عشر: الاقتصاد الأوروبي – لماذا يتجاوز القلق مسألة النفط المباشر؟

كثيرًا ما يُقال إن آسيا هي المتضرر الأول من اضطراب هرمز، لأن معظم تدفقات النفط والغاز تمر إليها. وهذا صحيح جزئيًا. لكن أوروبا من أكثر المناطق حساسية تجاه أثر الصدمة في الأسعار والتأمين وسلاسل الإمداد والتضخم. فكل ارتفاع في كلفة الشحن أو التأمين أو الطاقة ينعكس سريعًا على أسعار النقل والصناعة والكهرباء والمواد الغذائية. لهذا لم يكن غريبًا أن تضع الحكومة البريطانية في صلب جدول أعمال قمة باريس ملف «سلاسل الإمداد» و«التخفيف من الآثار الاقتصادية العالمية» والعمل مع الصناعة [15].

بهذا المعنى، تتحرك أوروبا من موقع اقتصاد يخشى الارتداد السعري بقدر ما يخشى النقص المادي المباشر. ولذلك أيضًا تبدو معركة «الرسوم» مهمة جدًا في السجال الأوروبي. حين قالت كايا كالاس إن أي نظام «ادفع لتعبر» سيخلق سابقة خطرة على طرق التجارة العالمية، كانت تدافع عن قاعدة عامة لا عن شحنة عابرة [10]. فالقلق الأوروبي لا يتعلق بالممر الحالي فقط، بل بفكرة أن يتحول ممر دولي بهذا الحجم إلى مساحة تفاوض سيادي على حق العبور نفسه.

السابع عشر: الإطار القانوني – لماذا يهم القانون هنا فعلًا؟

القانون في هرمز ليس هامشًا تبريريًا للسياسة، بل جزء من الصراع على تعريف الممر نفسه. اتفاقية قانون البحار تمنح السفن حق المرور العابر غير المعيق في المضائق الدولية، وتحظر فرض رسوم لمجرد الإذن بالمرور، مع السماح برسوم محددة مقابل خدمات بعينها مثل الإرشاد أو القطر أو الخدمات المينائية [8]. لهذا بدا الإصرار الأوروبي على رفض الرسوم جزءًا أساسيًا من صراعه السياسي مع الطرح الإيراني.

غير أن التعقيد القانوني لا يقف هنا. فالولايات المتحدة وإيران ليستا من الدول المصدقة على الاتفاقية، ما يفتح باب الجدل حول ما إذا كانت قواعد المرور العابر أصبحت جزءًا من العرف الدولي الملزم. عمليًا، تتصرف الأسواق والمؤسسات البحرية والدول الأوروبية كما لو أن هذه القواعد عرفية وراسخة. لكن واقع الحرب والحصار والقيود الإيرانية يجعل القانون في الممر أقل وضوحًا من النصوص وأكثر خضوعًا لتوازنات القوة.

ومع ذلك، يبقى القانون مهمًا لأوروبا لسببين: الأول أنه يمنح المبادرة الدفاعية إطارًا شرعيًا يسهل حشد الدول حوله. والثاني أنه يضع الحد الفاصل بين «حرية الملاحة» و«القبول بمنظومة عبور مشروطة». ومن هنا فإن أي نجاح أوروبي لن يقاس بعدد السفن فقط، بل بقدرته على تثبيت فكرة أن إعادة المرور لا تعني الاعتراف بتآكل قاعدة المرور العابر نفسها.

الثامن عشر: قراءة في مصالح الأطراف الرئيسة

فرنسا تريد أمرين في وقت واحد: حماية الملاحة ومنع تحويل الخليج إلى ملف يُعرَّف كله أميركيًا. لذلك تدفع نحو مهمة مستقلة سياسيًا عن الحصار، وتستثمر في خطاب الاستقلال الاستراتيجي، وتحاول أن تقدم نفسها ومعها أوروبا بوصفهما طرفًا قادرًا على الجمع بين الدبلوماسية والأداة الأمنية.

بريطانيا تريد قيادة لا تقطع الجسر مع واشنطن. فهي تدرك أن انخراطها في مهمة دفاعية يمنحها وزنًا بعد «بريكست» في ملف أمني عالمي، لكنها لا تريد تحويل ذلك إلى مواجهة علنية مع الولايات المتحدة. ولهذا تأتي لغتها أكثر حذرًا، وأقرب إلى بناء تحالف عملي من دون إعلان خلاف استراتيجي شامل.

ألمانيا تريد حماية التجارة والطاقة، لكنها تخشى الانجرار إلى عملية غير مؤطرة قانونيًا أو لا تحظى بتنسيق كافٍ مع الحلفاء. من هنا تميل إلى الشرعية المؤسسية والغطاء الدولي الصلب.

الاتحاد الأوروبي يريد ألّا يُترك الملف كله لواشنطن، لكنه لا يريد أيضًا أن يحمل وحده عبء مهمة لا يملك مواردها كاملة. لذلك يوزع أدواره بين الضغط القانوني، والبيانات الفضائية، والدعم السياسي، والانخراط المرن في المبادرة الأوسع.

الولايات المتحدة تريد إبقاء الضغط على إيران مع خفض الكلفة العالمية للأزمة. ولهذا فهي ترحب بفتح المضيق لكنها تتمسك بالحصار، وتتعامل مع هرمز باعتباره جزءًا من سلّة تفاوضية أوسع تشمل النووي والحرب والأموال المجمدة وخرائط الردع.

إيران تريد أن تثبت أن المضيق لم يخرج من يدها. فهي تفتح، لكنها تفتح ضمن شروطها. وتلوّح بإمكان إعادة الإغلاق إذا تحول الفتح إلى مجرد خدمة مجانية للحصار الأميركي.

عُمان تريد قبل كل شيء منع انزلاق الممر إلى حرب دائمة، وحماية استقرارها ودورها الوسيط، واستثمار موقعها الجغرافي من دون الانزلاق إلى سياسة محاور حادة.

الثامن عشر مكرر: ما الذي لم تقله باريس؟ بين الخطاب العالي وحدود القدرة الفعلية

أحد أخطر وجوه الخطاب السياسي في الأزمات الكبرى أنه قد ينجح في رفع التوقعات أسرع من قدرته على تلبيتها. وهذا احتمال قائم في الحالة الأوروبية الراهنة. فبيان باريس كان متماسكًا وقويًا في لغته: حرية ملاحة، قانون دولي، اقتصاد عالمي، مهمة دفاعية مستقلة، إزالة ألغام، والعمل مع الصناعة البحرية. لكن البيان، على قوة رسائله، لم يجب بعد على أسئلة التنفيذ الأصعب: من سيقود هذه المهمة فعليًا؟ ما حجم الأصول التي ستوضع تحت تصرفها؟ ما هي حدود انتشارها؟ كيف ستعمل بالقرب من المياه الإيرانية أو في ظل وجود أميركي كثيف؟ وما هي العلاقة بين الطابع «الدفاعي» المعلن وبين الحاجة المحتملة إلى الردع أو الحماية المسلحة؟

هذه الأسئلة ليست تفصيلًا تقنيًا. إنها جوهر الفرق بين المبادرة التي تملك أثرًا سياسيًا رمزيًا، والمبادرة التي تستطيع أن تغيّر حسابات السوق والميدان. السوق البحرية، بخلاف الخطاب السياسي، لا تتأثر بالنيات العامة بل بوضوح سلاسل القرار والمسؤولية. فإذا لم تعرف شركات الشحن والتأمين من يراقب، ومن يضمن، ومن يصدر التحذيرات، ومن ينسق مع المنظمة البحرية الدولية، فسيبقى البيان الأوروبي إنجازًا دبلوماسيًا جزئيًا لا أكثر. ومن هنا، فإن ما لم تقله باريس قد يكون في الأسابيع المقبلة أهم مما قالته: هل نحن أمام قوة إنذار ومرافقة؟ أم أمام آلية أوسع تشمل إزالة ألغام ومعلومات استخبارية ومسيّرات مراقبة وربما حماية جوية محدودة؟

يضاف إلى ذلك أن أوروبا، رغم قدرتها على تجميع الدول سياسيًا، لا تتحرك في فراغ. فهي تدخل مضيقًا ضيقًا جغرافيًا وحساسًا سياسيًا، تعمل فيه الولايات المتحدة بكثافة، وتراقبه إيران بوصفه جزءًا من أمنها القومي وهيبتها السيادية، وتطل عليه عُمان بوصفها شريكًا ملاحيًا وسيطًا. أي قوة أوروبية تعمل هنا ستحتاج، عمليًا، إلى درجة من التنسيق مع أطراف لا تريد باريس أو لندن أن تبدو وكأنها تتحرك تحت قيادتها المباشرة. ولذلك، فإن أحد أكبر التحديات التي ستواجه المبادرة هو كيفية الحفاظ على سردية الاستقلال السياسي، من دون الاصطدام بحقيقة الاعتماد الجزئي على بنية معلومات وإنذار وتنسيق تهيمن عليها واشنطن ميدانيًا.

ثم إن «الاستقلال» نفسه مفهوم نسبي، لا مطلق. فالأوروبيون لا يملكون حتى الآن قاعدة عملياتية مستقلة كاملة في الخليج بالمعنى الأميركي، ولا يمتلكون سلسلة قيادة مشتركة دائمة مهيأة لمسرح بهذا التعقيد، كما أن تعدد العواصم المشاركة يفتح الباب أمام اختلافات في تعريف المخاطر والحدود المقبولة للتصعيد. وعليه، فإن أحد أبرز ما لم تقله باريس هو أن نجاح المبادرة يتطلب، عاجلًا أو آجلًا، تسوية داخلية أوروبية على سؤالين حساسين: من يقرر؟ ومن يتحمل؟ فإذا وقع حادث، أو وقع اشتباك محدود، أو طُلب من السفن الأوروبية اتخاذ موقف لحظي في البحر، فهل ستكون بنية القرار جاهزة بما يكفي؟

ولا يقل أهمية عن ذلك سؤال الزمن. فالمبادرات البحرية لا تُختبر فقط بقدرتها على الظهور، بل بقدرتها على البقاء. فإذا احتاجت أوروبا إلى أسابيع طويلة كي تحوّل قمة باريس إلى مهمة تشغيلية، فقد تكون السوق قد تكيفت ببطء مع أنماط عبور بديلة أو مع كلفة التأمين الجديدة، أو تكون الأزمة قد انتقلت إلى طور آخر. من هنا فإن المبادرة الأوروبية تواجه مفارقة صعبة: تحتاج إلى التمهل حتى لا ترتكب خطأ استراتيجيًا، لكنها تحتاج كذلك إلى السرعة حتى لا تفقد لحظتها السياسية.

التاسع عشر مكرر: حدود القدرة الأوروبية – لماذا لا تكفي الإرادة السياسية وحدها؟

الحديث عن دور أوروبي جديد في الخليج يصطدم سريعًا بسؤال القدرة. صحيح أن فرنسا وبريطانيا، ومعهما بعض الدول الأوروبية الأخرى، تملك أصولًا بحرية وتقنية معتبرة، وصحيح أن رويترز نقلت عن مسؤولين أوروبيين استعداد أكثر من اثنتي عشرة دولة لتقديم أصول للمهمة [2][16]. لكن هذا لا يعني تلقائيًا أن أوروبا تملك بنية جاهزة لإدارة ممر بحجم هرمز بفعالية مستقلة كاملة. فالمسألة لا تتعلق بعدد السفن فقط، بل بنظام متكامل من الاستخبارات البحرية، والإنذار المبكر، والدفاع الجوي، والاتصالات، والتزود، والتنسيق السياسي، والقدرة على الاستمرار لأسابيع أو أشهر تحت ضغط حادثة واحدة محتملة.

وهنا تكمن المفارقة: أوروبا قد تملك ما يكفي للبدء، لكنها لا تملك بالضرورة ما يكفي للاحتكار. أي إنها قد تكون قادرة على تقديم مساهمة فعالة في إزالة الألغام، وتبادل المعلومات، والمرافقة غير الهجومية، وطمأنة السوق. لكنها ليست في موقع يسمح لها، في الظروف الحالية، بأن تحل محل المظلة الأميركية أو أن تتصرف كما لو أن المسرح البحري يمكن إدارته أوروبيًا خالصًا. ولذلك فإن أي مبالغة في تصوير المبادرة بوصفها «تحولًا استراتيجيًا كاملًا» ستضعها تحت ضغط توقعات أعلى من قدرتها الواقعية.

كما أن التحدي الأوروبي لا يتعلق بالبحر وحده، بل بالسياسة الداخلية لكل عاصمة مشاركة. فالمساهمة في مهمة دفاعية في الخليج قد تكون مقبولة برلمانيًا وشعبيًا ما دامت محصورة في حماية الملاحة. لكن هذه القبولية قد تتراجع سريعًا إذا تحولت المهمة إلى مسار طويل أو انطوت على أخطار مباشرة أو بدت كأنها تورط أوروبي متأخر في حرب لا يملك الأوروبيون قرارها. وهذا يجعل الشرعية السياسية الداخلية عنصرًا لا يقل أهمية عن الشرعية الدولية أو الإقليمية. من هنا نفهم لماذا يتمسك بعض الأوروبيين، وفي مقدمتهم الألمان، بصياغات قانونية وسياسية شديدة الحذر: ليس فقط خوفًا من إيران أو من الولايات المتحدة، بل أيضًا من انعكاسات القرار على الداخل الأوروبي نفسه.

القدرة الأوروبية محكومة كذلك بسؤال توزيع الأعباء. فالدول التي تملك القوة البحرية الأكبر ليست بالضرورة هي نفسها الأكثر حماسة سياسيًا، والدول الأكثر حماسة قد لا تملك الأصول الكافية. وإذا لم تُحسم هذه المعادلة بوضوح، فقد تجد أوروبا نفسها مرة أخرى أمام ظاهرة معروفة في الأمن الجماعي: توافقٌ سياسي واسع في البيانات، ومساهمة عملية مركزة من عدد محدود من الدول في التنفيذ. وهذا لا يبطل المهمة، لكنه يحد من قدرتها على الاستدامة وعلى التحدث باسم «أوروبا» بوصفها كتلة متماسكة.

العشرون مكرر: هرمز في نظر الخليج – لماذا لا تُقرأ المبادرة الأوروبية بالطريقة نفسها في كل عاصمة؟

من الأخطاء التحليلية الشائعة الحديث عن «الخليج» بوصفه كتلة واحدة تتلقى المبادرة الأوروبية بالطريقة نفسها. الواقع أن مواقف دول الخليج من أي دور خارجي في هرمز تتفاوت وفق أربعة اعتبارات: درجة التعرض المباشر للصدمة، ونوعية العلاقة مع الولايات المتحدة، وطبيعة العلاقة مع إيران، والتقييم الخاص لكل دولة لمخاطر تحويل الممر إلى ساحة عسكرة طويلة.

بالنسبة إلى الدول المصدرة عبر المضيق، وعلى رأسها السعودية والإمارات والكويت وقطر والعراق، فإن الأولوية المباشرة هي استعادة الانسياب الملاحي وخفض كلفة التأمين ومنع تحويل الممر إلى أداة خنق اقتصادي دائم. لكن هذا لا يعني أن هذه الدول تريد بالضرورة إطارًا أوروبيًا مفتوحًا بلا قيود. فهي ترحب عمومًا بأي مساهمة تخفف الارتهان الكامل لواشنطن، لكنها لا تريد أيضًا مبادرة تربك علاقتها مع الولايات المتحدة أو تستفز إيران إلى درجة تجعلها تدفع ثمنًا أمنيًا إضافيًا.

في هذه النقطة تحديدًا، تبدو عُمان استثنائية. فهي أقل اندفاعًا إلى منطق الردع الصلب وأكثر تمسكًا بمنطق التهدئة المنظمة. ولذلك فإنها تمثل، في نظر بعض العواصم الخليجية، اختبارًا لما إذا كان يمكن الجمع بين حماية الملاحة وتفادي عسكرة الممر فوق الحاجة. أما الدول الأخرى، وخصوصًا تلك التي تعتمد بدرجة أعلى على المظلة الأميركية الأمنية، فقد ترى في المبادرة الأوروبية فرصة مفيدة، ولكن ليس بديلًا عن الحضور الأميركي، بل مكمّلًا له أو عاملًا ضاغطًا لإدارة الأزمة بأقل كلفة.

هذا التنوع الخليجي يفرض على الأوروبيين درسًا أساسيًا: لا يكفي أن تُقدَّم المهمة على أنها «محايدة» أو «دفاعية» كي تحظى بقبول تلقائي. القبول سيتحدد وفق تفاصيلها: أين ستعمل؟ ومع من ستنسق؟ وكيف ستتجنب التداخل مع الحصار الأميركي؟ وما إذا كانت ستسهم فعلًا في تخفيف المخاطر، أم ستضيف طبقة جديدة من الغموض في مشهد معقد أصلًا.

الحادي والعشرون مكرر: من المضيق إلى ما بعده – ما النتائج الأبعد للأزمة على أوروبا؟

ما يجري في هرمز سيترك أثرًا أوسع من مصير هذه المهمة نفسها. فالأزمة أعادت تذكير أوروبا بثلاث حقائق صعبة. الحقيقة الأولى أن الاقتصاد الأوروبي، حتى حين لا يكون المستورد المادي الأكبر لنفط الخليج وغازه، يظل شديد الحساسية لاضطرابات الممرات وارتفاع كلفة التأمين والطاقة. والحقيقة الثانية أن الأدوات الاقتصادية وحدها لا تكفي دائمًا لحماية المصالح الاقتصادية إذا لم تساندها قدرة أمنية-سياسية قابلة للاستخدام. والحقيقة الثالثة أن الحديث الأوروبي الطويل عن «الاستقلال الاستراتيجي» يبقى بلا قيمة عملية إذا لم يجد مسرحًا يختبره. وهرمز، بهذه المعنى، أصبح أحد مسارح الاختبار النادرة.

هذا لا يعني أن أوروبا ستخرج من الأزمة وهي موحدة استراتيجيًا. لكن من المرجح أن الملف سيدفعها إلى مراجعة عدد من المسلمات. أولها أن أمن الطاقة لا يبدأ عند محطات الاستيراد داخل أوروبا، بل عند الممرات والموانئ والبحار البعيدة التي تربطها بالعالم. وثانيها أن الفصل بين السياسة الخارجية والسياسة الاقتصادية أصبح أكثر صعوبة من أي وقت مضى. وثالثها أن القدرة على العمل مع شركاء إقليميين موثوقين، مثل عُمان، قد تكون في بعض الأزمات أكثر قيمة من الاكتفاء بالاستناد إلى الحليف الأميركي الأكبر.

الثاني والعشرون مكرر: ما وراء الحدث – هل نحن أمام لحظة أوروبية أم مجرد استثناء ظرفي؟

السؤال الأعمق الذي تطرحه قمة باريس ليس فقط: هل ستنجح مهمة هرمز؟ بل: هل تكشف هذه القمة عن لحظة أوروبية جديدة في الخليج، أم أنها مجرد استثناء ظرفي فرضته الحرب ثم سينتهي بانتهائها؟

الإجابة الأرجح أن الأمر يقع في منزلة بين الاثنين. فليس كل تحرك أوروبي في أزمة كبرى يعني ولادة دور دائم، كما أن اختزال ما جرى في رد فعل تكتيكي مؤقت يبخس المعنى السياسي للتحرك. ما حدث في باريس يدل، في الحد الأدنى، على أن أوروبا لم تعد راضية بأن تبقى خارج هندسة الملفات التي تضرب اقتصادها مباشرة. وهذا في ذاته تطور مهم. لكنه لا يكفي وحده للقول إننا دخلنا مرحلة «أوروبية» كاملة في أمن الخليج.

التحول إلى لحظة أوروبية أوسع يحتاج إلى أكثر من نجاح بحري موضعي. يحتاج إلى استمرارية سياسية، وإلى ترجمة الشراكة الأوروبية-الخليجية من نصوص عامة إلى آليات ملموسة، وإلى قدر من التماسك بين باريس وبرلين ولندن وبروكسل، وإلى قدرة على بناء الثقة مع العواصم الخليجية من دون استفزاز واشنطن أو دفع طهران إلى رد فعل عكسي. وهذه معادلة صعبة، لكنها ليست مستحيلة.

ما يمكن قوله بثقة أكبر هو أن هرمز أعاد فتح الباب أمام سؤال كان مؤجلًا: هل تريد أوروبا أن تكون قوة اقتصادية فقط، أم قوة سياسية وأمنية أيضًا حيث تتعرض مصالحها البنيوية للخطر؟ المبادرة الحالية لا تحسم الجواب، لكنها تمنع تجاهله.

التاسع عشر: المخاطر والفرص

أكبر المخاطر في اللحظة الراهنة هي أن ينكشف هشاشـة الفتح بسرعة. فمرور السفن ما يزال مرتبطًا بعوامل غامضة: الألغام، المسارات الآمنة، التنسيق مع الحرس الثوري، وتفاعل الحصار الأميركي مع كل ذلك [3]. والخطر الثاني هو أن يتحول التباين الأوروبي-الأميركي من اختلاف على الصيغة إلى ارتباك تشغيلي في البحر. والخطر الثالث أن يبقى الانقسام الأوروبي الداخلي، خصوصًا بين من يريد حرية حركة أوسع ومن يريد شرعية أصلب، عامل إبطاء متواصلًا.

في المقابل، هناك فرص واضحة. أولها أن تنجح أوروبا في تثبيت دور وظيفي محدود لكنه مهم في أمن الخليج، عبر الممرات البحرية لا عبر الاصطفافات الإقليمية. ثانيها أن تتعزز مكانة عُمان بوصفها وسيطًا بحريًا-سياسيًا لا يمكن تجاوزه. ثالثها أن يتحول ملف هرمز، ولو جزئيًا، من موضوع تفاوض ثنائي بين واشنطن وطهران إلى موضوع متعدد الأطراف أكثر اقترابًا من المنطق المؤسسي الدولي.

العشرون: السيناريوهات

السيناريو الأول: استقرار متدرج. يصمد وقف النار، وتتبلور المهمة الأوروبية في مؤتمر لندن، وتبدأ إزالة ألغام وترتيبات إنذار وتطمين للسوق، وتعود الملاحة تدريجيًا. هذا السيناريو يمنح أوروبا نجاحًا سياسيًا ووظيفيًا مهمًا، لكنه يفترض قدرًا من الانضباط الأميركي-الإيراني لا يوجد ما يضمنه بالكامل حتى الآن.

السيناريو الثاني: فتح هش. يبقى المضيق مفتوحًا نظريًا، لكن التردد التجاري يتواصل بسبب الألغام، والشروط الإيرانية، والحصار الأميركي، فيتحول الملف إلى إدارة انتقالية طويلة بدل استعادة طبيعية سريعة. وهذا هو السيناريو الأرجح في المدى القصير وفق المعطيات المتاحة حتى الآن.

السيناريو الثالث: ارتداد إلى الإغلاق أو شبه الإغلاق. يحدث حادث بحري أو يتوسع أثر الحصار الأميركي أو تعتبر إيران أن التفاهمات انتهكت، فتعود القيود أو التهديدات، وتتبخر دينامية باريس سريعًا. في هذا السيناريو تعود واشنطن وطهران إلى احتكار إدارة التصعيد، ويصبح الدور الأوروبي دفاعيًا لفظيًا أكثر منه عمليًا.

الحادي والعشرون: التقدير الراجح

الترجيح الأقرب، حتى الساعات الأولى من 18 أبريل/نيسان، هو أننا أمام السيناريو الثاني: فتح هش، ومفاوضات مستمرة، وبناء أوروبي متدرج لمهمة دفاعية، لكن من دون أن يكون أي طرف قد فرض تصوره بالكامل. السبب بسيط: المسار السياسي سبق المسار التشغيلي. إعلان الفتح سبق عودة الثقة. والحصار الأميركي لم يتراجع. والمهمة الأوروبية لم تتحول بعد إلى بنية مكتملة. وعُمان، رغم مركزيتها، لم تتحول بعد إلى إطار معلن لإدارة الممر.

هذا يعني أن الحديث عن «حل» سيكون سابقًا لأوانه. الأدق أن ما نشهده هو إعادة توزيع أولية للأدوار داخل أزمة ما تزال مفتوحة. أوروبا تحاول أن تخرج من موقع المتفرج. أميركا تصر على ربط الملاحة بمعادلة الضغط. إيران تحاول استخدام الفتح نفسه أداة تفاوضية. وعُمان تسعى إلى منع الانزلاق من الهدنة إلى الفوضى البحرية. هذا التداخل يجعل الاستقرار ممكنًا، لكنه يبقيه مشروطًا وهشًا.

الثالث والعشرون مكرر: لماذا يهم هذا الملف ألمانيا وأوروبا القارية أكثر مما يبدو؟

قد يُقال إن هرمز ليس ملفًا أوروبيًا بالمعنى الجغرافي المباشر، وإن آسيا هي المتلقّي الأول لجزء كبير من نفطه وغازِه. غير أن هذا التقدير، وإن صحّ جزئيًا على مستوى الكميات، يضلل حين يتعلق الأمر بالنظام الاقتصادي الأوروبي. فأوروبا القارية، وفي القلب منها ألمانيا، أكثر تعرضًا في كثير من الأحيان لارتداد الاضطراب عبر الأسعار، وكلفة الطاقة للصناعة، وتكاليف النقل، وسلاسل التوريد، وثقة الأسواق، من تعرضها عبر «نقص مادي مباشر» فقط. وهذا الفارق مهم جدًا، لأنه يفسر لماذا لا ينظر صانع القرار الأوروبي إلى هرمز بصفته ممرًا بعيدًا، بل بوصفه جزءًا من استقرار الاقتصاد الداخلي نفسه.

في الحالة الألمانية تحديدًا، تكتسب الأزمة وزنًا مضاعفًا. فالاقتصاد الألماني يقوم على الصناعة والتصدير والاعتماد المرتفع على استقرار كلفة الطاقة والنقل. وكل صدمة كبيرة في أسعار النفط والغاز أو في التأمين البحري لا تضرب الشركات الكبيرة وحدها، بل ترتد عبر سلاسل الإنتاج والتوريد واللوجستيات إلى قطاعات أوسع، من الصناعات الكيماوية إلى النقل والتصنيع المتوسط. لهذا لا تنظر برلين إلى أزمة هرمز باعتبارها «ملف سياسة خارجية» خالصًا، بل باعتبارها أيضًا ملف قدرة تنافسية داخلية واستقرار اقتصادي واجتماعي.

وهذا يفسر جانبًا من الحذر الألماني. فبرلين لا تريد الانخراط في مهمة غير مضبوطة قد تزيد المخاطر بدل أن تخففها، لأنها تدرك أن أي تورط غير محسوب ستكون له كلفة سياسية داخلية أيضًا. لكنها، في الوقت نفسه، لا تستطيع القبول ببقاء واحد من أهم الممرات العالمية تحت رحمة أزمة مفتوحة أو تحت إدارة أحادية أميركية لا تراعي دائمًا الحساسيات الاقتصادية الأوروبية. ومن هنا يبدو الموقف الألماني، على ما فيه من تحفظ، أقل سلبية مما قد يُفهم من بعيد: هو لا يرفض الفعل، بل يطلب أن يكون الفعل الأوروبي مؤسسًا وقانونيًا ومفهوم العواقب.

وعلى المستوى الأوروبي الأوسع، يكشف هرمز محدودية المقاربة التي تفصل بين «أمن الممرات» و«أمن المجتمعات». فأزمة من هذا النوع لا تبقى في الخليج. إنها تنتقل إلى محطات الوقود، وفواتير الطاقة، وكلفة الغذاء، وقرارات الاستثمار، وحتى المزاج السياسي داخل الدول الأوروبية. ولهذا فإن أهمية المضيق بالنسبة إلى أوروبا ليست فقط في عدد البراميل التي تمر عبره، بل في قدرته على إعادة إنتاج دورة قلق اقتصادي واسعة قد تصيب الناخب الأوروبي والإنتاج الصناعي والمالية العامة في وقت واحد.

إذا أضيف إلى ذلك أن أوروبا خرجت أصلًا من أعوام ثقيلة من أزمات الطاقة والتضخم والحرب في أوكرانيا، يصبح هرمز أكثر من ملف خارجي: يصبح إحدى النقاط التي تختبر قدرة القارة على منع انتقال الصراعات البعيدة إلى هشاشاتها الداخلية. ومن هنا، فإن أي نجاح أوروبي، ولو محدودًا، في تأمين الملاحة أو تثبيت الاستقرار النسبي في المضيق، سيكون له معنى داخلي أوروبي يتجاوز المردود البحري المباشر.

التوصيات

أولًا: إلى أوروبا

ينبغي نقل المبادرة بسرعة من مستوى الرمزية السياسية إلى مستوى الهندسة التشغيلية. فالمطلوب الآن ليس المزيد من البيانات العامة، بل خرائط مخاطر محدثة، وآلية تواصل مع الصناعة البحرية، وقواعد اشتباك دقيقة، وتنسيق مؤسسي مع المنظمة البحرية الدولية، وإشراك عُمان بوصفها شريكًا بنيويًا لا بروتوكوليًا. كما ينبغي تسوية التباين الفرنسي-الألماني في حدّه الأدنى، لأن استمرار الخلاف على الشرعية والقيادة سيبطئ أي تقدم عملي.

ثانيًا: إلى الولايات المتحدة

إذا كانت واشنطن تريد خفض الكلفة العالمية للأزمة فعلًا، فعليها أن تقلل التناقض بين خطاب «المرور الكامل» وسياسة «الحصار الكامل». ليس المطلوب رفع الضغط عن إيران بالضرورة، بل ضبط هذا الضغط بطريقة لا تجعل السوق ترى الممر نفسه ساحة مفتوحة للالتباس. وكلما طال هذا الالتباس، تقلصت جدوى أي إعلان سياسي عن الانفراج.

ثالثًا: إلى سلطنة عُمان

تملك مسقط فرصة نادرة لترسيخ دورها كميسر بحري-سياسي في لحظة يعاد فيها ترتيب توازنات الخليج. ويمكنها أن تبني على اتصالاتها مع إيران، وعلى موقعها الجغرافي، وعلى رصيدها الوسطي، لتنتقل من دور القناة الصامتة إلى عقدة تنسيق ضرورية بين الأوروبيين والهيئات البحرية الدولية والأطراف الإقليمية.

رابعًا: إلى الصناعة البحرية الدولية

لا يكفي انتظار التطمينات من الدول. ما تحتاجه السوق هو وضوح يومي: من ينسق؟ ما هي المسارات المعتمدة؟ ما وضع الألغام؟ ما حدود المسؤولية؟ كيف تتعامل شركات التأمين؟ من دون هذا، سيبقى الانفراج في مستوى الخطاب، لا في مستوى الاستخدام الفعلي للممر.

الخاتمة

ما يجري في هرمز اليوم ليس مجرد قصة عن سفن تريد العبور. إنه اختبار لثلاثة أمور في آن واحد: هل تستطيع أوروبا أن تتحول من متلقٍ لأكلاف الحرب إلى مساهم في صياغة ما بعدها؟ هل تستطيع الولايات المتحدة أن تفصل بين الضغط على إيران وحاجة الاقتصاد العالمي إلى ممر مستقر؟ وهل تستطيع عُمان أن توظف جغرافيتها ووساطتها لتمنع تحويل المضيق إلى جبهة دائمة؟

من هذه الزاوية، لا تكون قمة باريس مجرد اجتماع حول ممر ملاحي، بل لحظة تكثيف لصراع أكبر على تعريف النظام الإقليمي بعد الحرب. أوروبا لا تحاول فقط إزالة الألغام من البحر، بل إزالة جزء من تبعيتها السياسية الكاملة في إدارة الأزمات الكبرى. والولايات المتحدة لا تريد فقط خنق إيران، بل إبقاءها داخل معادلة تفاوض تُدار من مركز القوة الأميركي. وإيران لا تريد فقط كسر الحصار، بل تثبيت فكرة أن فتح المضيق وإغلاقه ما يزالان يمران عبر قرارها. أما عُمان فتسعى إلى أن يكون المضيق مساحة عبور لا مساحة افتراس متبادل.

ولهذا، فإن السؤال الحاسم لم يعد: هل فُتح المضيق؟ بل: من يملك تعريف هذا الفتح ومعناه وشروطه؟ حتى الآن، لا أحد يملك الإجابة وحده. وهذا بالضبط ما يجعل هرمز، في هذه اللحظة، أكثر من ممر نفطي: إنه مرآة للصراع على شكل الترتيب الإقليمي والدولي الذي سيولد بعد الحرب.

المراجع

[1] Élysée, Joint Statement by President Macron and Prime Minister Starmer, Co-chairs of the International Summit on the Strait of Hormuz, 17 April 2026.

[2] Reuters, UK’s Starmer says more than a dozen countries ready to join Hormuz defensive mission, 17 April 2026.

[3] Reuters, Trump says blockade on Iran ‘in full force’ until deal is reached, 17 April 2026.

[4] Ministry of Foreign Affairs of Oman, Oman and Iran hold talks regarding Strait of Hormuz, 5 April 2026.

[5] Ministry of Foreign Affairs of Oman, official website updates and statements accessed 18 April 2026.

[6] Reuters, Iran proposes letting ships exit safely through Oman side of Hormuz, 15–16 April 2026.

[7] Reuters, EU calls on Iran to drop transit fee plans in Hormuz Strait, 17 April 2026; Reuters, EU has no appetite to expand Mideast naval mission to Strait of Hormuz, 16 March 2026.

[8] Reuters, Explainer: What is the Strait of Hormuz and why is it so critical to the world?, updated 17 April 2026.

[9] CSIS, Iran’s Real War Against the Global Economy, 11 March 2026.

[10] Reuters, Ships crossing Hormuz need OK from IRGC, unfreezing funds part of deal, Iran official says, 17 April 2026.

[11] Reuters, US begins blockade of Iran’s ports, Tehran threatens retaliation, 13 April 2026.

[12] CENTCOM, U.S. forces start mine-clearance mission in Strait of Hormuz; U.S. to blockade ships entering or exiting Iranian ports, 11–12 April 2026.

[13] Reuters, shipping and safety reporting on attempted vessel movements and market caution, 17 April 2026.

[14] Ministry of Foreign Affairs of Oman, Oman welcomes announcement of a ceasefire between Israel and Lebanon, 16 April 2026.

[15] GOV.UK, Re-opening the Strait a global responsibility, Prime Minister set to tell world leaders, 16 April 2026.

[16] Reuters, follow-up reporting from Paris summit, 17 April 2026.

[17] SWP, With, Without, Against Washington: Redefining Europe’s Relations With the United States, 2026.

[18] EEAS, Joint Communication on a Strategic Partnership with the Gulf, 18 May 2022.

اسم: ألمانياأمريكاأمن دوليإيرانالاتحاد الأوروبيالخليج العربيالسعوديةتقدير موقف
يشاركTweetأرسليشارك
المنشور السابق

هدنة لبنان بين وظيفة التهدئة وحدود التسوية

المنشور التالي

من هدنة الضرورة إلى تفاوض ما بعد الحرب

euarsc

euarsc

المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية منصة بحثية مستقلة تُعنى بإنتاج معرفة رصينة حول القضايا السياسية والاجتماعية والاستراتيجية التي تصل العالم العربي بأوروبا، وتؤثر في مساراته الراهنة والمستقبلية

متعلق بـتقرير ذو صلة

من هدنة الضرورة إلى تفاوض ما بعد الحرب
ليبيا

من هدنة الضرورة إلى تفاوض ما بعد الحرب

بواسطة euarsc
أبريل 17, 2026
6
هرمز بعد الضربات: كيف تحوّل البحر إلى أداة لإعادة تعريف نهاية الحرب وشروط التفاوض مع إيران؟
إيران

هرمز بعد الضربات: كيف تحوّل البحر إلى أداة لإعادة تعريف نهاية الحرب وشروط التفاوض مع إيران؟

بواسطة euarsc
أبريل 15, 2026
6
ما بين مساري إسلام آباد وواشنطن
ملفات بحثية

ما بين مساري إسلام آباد وواشنطن

بواسطة euarsc
أبريل 12, 2026
9
وهم اليوم التالي : سؤال تغيير النظام في إيران وتاريخ القوة التي لا تُعيد بناء ما تُدمّر
إيران

وهم اليوم التالي : سؤال تغيير النظام في إيران وتاريخ القوة التي لا تُعيد بناء ما تُدمّر

بواسطة euarsc
مارس 3, 2026
8
المنشور التالي
من هدنة الضرورة إلى تفاوض ما بعد الحرب

من هدنة الضرورة إلى تفاوض ما بعد الحرب

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

I agree to the Terms & Conditions and سياسة الخصوصية.

المركز العربي الأوروبي للدراسات. السياسية والاجتماعية.

Facebook-f X-twitter Youtube Telegram Rss Instagram Soundcloud
© 2011 تأسس

معايير النشر

  • أوراق سورية
  • بلاد الشام
  • ملفات بحثية
  • سوريون في المهجر

معايير النشر

  • الاتحاد الأوروبي
  • أوراق اجتماعية
  • تعليقات الباحثين
  • حلف الناتو

معايير النشر

  • العلاقات العربية الأوروبية
  • الخليج العربي
  • دراسات إعلامية
  • ملفات بحثية

معايير النشر

  • الولايات المتحدة الامريكية
  • روسيا
  • أمن دولي
  • الأمن الإقليمي

© 2026 euarsc -كافة العلامات الخاصة بـ euarsc وكل ما تتضمنه من حقوق الملكية الفكرية  هي ملك لـ euarsc لا تستخدم إلا بتصريح مسبق euarsc.

مرحبًا بعودتك!

سجّل الدخول باستخدام فيسبوك
تسجيل الدخول باستخدام جوجل
سجّل الدخول باستخدام حسابك على لينكد إن
أو

تسجيل الدخول إلى الحساب

نسيت كلمة المرور ?

استرجع كلمة مرورك

يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان البريد الإلكتروني لإعادة تعيين كلمة المرور الخاصة بك.

تسجيل الدخول
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
  • العلاقات العربية الأوروبية

© 2026 المركز - العربي ، الأوروبي للدراسات.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط. سياسية الخصوصية الخصوصية.