الأربعاء, مايو 13, 2026
  • المركز
    • من نحن
    • إرشادات النشر العلمي والتحليلي
    • انشر معنا
    • تواصل معنا
  • تسجيل الدخول
 المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية
  • الرئيسية
    • الرئيسية
  • دراسة استراتيجية
    حين تُصنع الحرب من خارج أوروبا

    حين تُصنع الحرب من خارج أوروبا

    الدفاع الأوروبي والناتو: استقلال غير مكتمل داخل الأطلسية

    الدفاع الأوروبي والناتو: استقلال غير مكتمل داخل الأطلسية

    المسلمين أو ترك المجال العام أمام نفوذ مؤدلج.

    الإسلام السياسي القانوني في ألمانيا: من التمثيل الديني إلى صناعة النفوذ داخل الديمقراطية

    انقسام أوروبي حول تأمين مضيق هرمز:

    مضيق هرمز وسعر الوقود: صدمة بحرية على مفاصل الطاقة والتضخم

    هل تقترب أوروبا من جيش موحّد أم من اتحاد دفاعي أكثر صلابة؟

    السيادة الصناعية أم الحمائية المقنّعة؟ مشروع «اشترِ أوروبيًا»

    ما بعد العولمة المستقرّة:المخاطر المركّبة وصعود النظام التنافسي في تقرير المخاطر العالمية

    ما بعد العولمة المستقرّة:المخاطر المركّبة وصعود النظام التنافسي في تقرير المخاطر العالمية

  • تقدير موقف
    كلما اتسعت الفجوة بين الخطاب والتنفيذ، ضاقت نافذة الفرصة.

    بروكسل وما بعد القطيعة: اختبار الشراكة الأوروبية السورية بين القانون والتنفيذ

    اختبار شرودر هل تبحث موسكو عن تسوية أم عن شقّ الموقف الأوروبي؟

    وساطة شرودر أم فخ الانقسام؟ موسكو تختبر تماسك أوروبا في الملف الأوكراني

    اختبار الصمود المغاربي أمام أزمة إيران وهرمز

    اختبار الصمود المغاربي أمام أزمة إيران وهرمز

    هدنة أيار/مايو في حرب أوكرانيا: اختبار الإرادة أم هندسة تسوية مؤجلة؟

    هدنة أيار/مايو في حرب أوكرانيا: اختبار الإرادة أم هندسة تسوية مؤجلة؟

    أوروبا ومأزق الباب الروسي: أوكرانيا بين اختبار التفاوض وخطر التسوية الناقصة

    أوروبا ومأزق الباب الروسي: أوكرانيا بين اختبار التفاوض وخطر التسوية الناقصة

    واشنطن وبكين بعد هدنة بوسان: إدارة التنافس بدلًا من وهم الشراكة

    واشنطن وبكين بعد هدنة بوسان: إدارة التنافس بدلًا من وهم الشراكة

  • تعليقات الباحثين
  • الأمن والدفاع
    القراءة الأوروبية لخطاب موسكو حول نهاية حرب أوكرانيا

    القراءة الأوروبية لخطاب موسكو حول نهاية حرب أوكرانيا

    الصواريخ المؤجلة: أوروبا وحدود التسوية النووية مع إيران

    الصواريخ المؤجلة: أوروبا وحدود التسوية النووية مع إيران

    حين يعود الخارج إلى الداخل: حرب إيران وامتحان الثقة الأوروبية

    حين يعود الخارج إلى الداخل: حرب إيران وامتحان الثقة الأوروبية

    حين يعود الخارج إلى الداخل: حرب إيران وامتحان الثقة الأوروبية

    حرب إيران والداخل الأوروبي: الثقة السياسية والهجرة والأمن.

    الصمت الاستراتيجي الأميركي وحسابات ما بعد خامنئي

    مضيق هرمز ومعركة تعريف العبور

    هرمز بين ضفتي الأطلسي: أوروبا لا تريد الحرب الأميركية ولا التسوية الأميركية

    أوروبا تحت سقفٍ متحرّك: التحالف الأطلسي حين تصبح الحماية موضع تفاوض

    Trending Tags

    • أمن دولي
    • الأمن والدفاع
    • الشرق الأوسط
    • دراسات الاجتماعية
    • روسيا
    • الأمن الأوروبي
    • حلف الناتو
  • دراسات إعلامية
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
 المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية
  • الرئيسية
    • الرئيسية
  • دراسة استراتيجية
    حين تُصنع الحرب من خارج أوروبا

    حين تُصنع الحرب من خارج أوروبا

    الدفاع الأوروبي والناتو: استقلال غير مكتمل داخل الأطلسية

    الدفاع الأوروبي والناتو: استقلال غير مكتمل داخل الأطلسية

    المسلمين أو ترك المجال العام أمام نفوذ مؤدلج.

    الإسلام السياسي القانوني في ألمانيا: من التمثيل الديني إلى صناعة النفوذ داخل الديمقراطية

    انقسام أوروبي حول تأمين مضيق هرمز:

    مضيق هرمز وسعر الوقود: صدمة بحرية على مفاصل الطاقة والتضخم

    هل تقترب أوروبا من جيش موحّد أم من اتحاد دفاعي أكثر صلابة؟

    السيادة الصناعية أم الحمائية المقنّعة؟ مشروع «اشترِ أوروبيًا»

    ما بعد العولمة المستقرّة:المخاطر المركّبة وصعود النظام التنافسي في تقرير المخاطر العالمية

    ما بعد العولمة المستقرّة:المخاطر المركّبة وصعود النظام التنافسي في تقرير المخاطر العالمية

  • تقدير موقف
    كلما اتسعت الفجوة بين الخطاب والتنفيذ، ضاقت نافذة الفرصة.

    بروكسل وما بعد القطيعة: اختبار الشراكة الأوروبية السورية بين القانون والتنفيذ

    اختبار شرودر هل تبحث موسكو عن تسوية أم عن شقّ الموقف الأوروبي؟

    وساطة شرودر أم فخ الانقسام؟ موسكو تختبر تماسك أوروبا في الملف الأوكراني

    اختبار الصمود المغاربي أمام أزمة إيران وهرمز

    اختبار الصمود المغاربي أمام أزمة إيران وهرمز

    هدنة أيار/مايو في حرب أوكرانيا: اختبار الإرادة أم هندسة تسوية مؤجلة؟

    هدنة أيار/مايو في حرب أوكرانيا: اختبار الإرادة أم هندسة تسوية مؤجلة؟

    أوروبا ومأزق الباب الروسي: أوكرانيا بين اختبار التفاوض وخطر التسوية الناقصة

    أوروبا ومأزق الباب الروسي: أوكرانيا بين اختبار التفاوض وخطر التسوية الناقصة

    واشنطن وبكين بعد هدنة بوسان: إدارة التنافس بدلًا من وهم الشراكة

    واشنطن وبكين بعد هدنة بوسان: إدارة التنافس بدلًا من وهم الشراكة

  • تعليقات الباحثين
  • الأمن والدفاع
    القراءة الأوروبية لخطاب موسكو حول نهاية حرب أوكرانيا

    القراءة الأوروبية لخطاب موسكو حول نهاية حرب أوكرانيا

    الصواريخ المؤجلة: أوروبا وحدود التسوية النووية مع إيران

    الصواريخ المؤجلة: أوروبا وحدود التسوية النووية مع إيران

    حين يعود الخارج إلى الداخل: حرب إيران وامتحان الثقة الأوروبية

    حين يعود الخارج إلى الداخل: حرب إيران وامتحان الثقة الأوروبية

    حين يعود الخارج إلى الداخل: حرب إيران وامتحان الثقة الأوروبية

    حرب إيران والداخل الأوروبي: الثقة السياسية والهجرة والأمن.

    الصمت الاستراتيجي الأميركي وحسابات ما بعد خامنئي

    مضيق هرمز ومعركة تعريف العبور

    هرمز بين ضفتي الأطلسي: أوروبا لا تريد الحرب الأميركية ولا التسوية الأميركية

    أوروبا تحت سقفٍ متحرّك: التحالف الأطلسي حين تصبح الحماية موضع تفاوض

    Trending Tags

    • أمن دولي
    • الأمن والدفاع
    • الشرق الأوسط
    • دراسات الاجتماعية
    • روسيا
    • الأمن الأوروبي
    • حلف الناتو
  • دراسات إعلامية
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
Plugin Install : Cart Icon need WooCommerce plugin to be installed.
 المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
الأكثر قراءة

سوريا والولايات المتحدة بعد سقوط الأسد: إعادة تموضع استراتيجي وحدود الشراكة الناشئة

العلاقة بين دمشق وواشنطن تبدو اليوم نافعة للطرفين، لكنها لم تبلغ بعد مستوى الاتفاق على الغاية النهائية.

euarsc بواسطة euarsc
مايو 6, 2026
في دراسة استراتيجية
وقت القراءة:1 دقيقة قراءة
1 0
A A
0
الرئيسية تقدير موقف
  1. العلاقة بين دمشق وواشنطن تبدو اليوم نافعة للطرفين، لكنها لم تبلغ بعد مستوى الاتفاق على الغاية النهائية.ملخص

أعاد سقوط نظام الأسد في أواخر عام ٢٠٢٤ فتح ملف العلاقة السورية ـ الأميركية من أساسه، لا بوصفه ملفًا ثنائيًّا معزولًا، بل بوصفه عقدة تتقاطع فيها أولويات الأمن الإقليمي، ومكافحة التنظيمات الجهادية، وحدود النفوذ الإيراني، ومستقبل الترتيبات المحيطة بإسرائيل، ومسارات إعادة الإعمار والانفتاح الاقتصادي. وقد تسارعت إعادة بناء هذه العلاقة منذ إعلان دونالد ترامب، في ١٣ أيار/مايو ٢٠٢٥، عزمه رفع العقوبات عن سوريا، ثم لقائه أحمد الشرع في الرياض في ١٤ أيار/مايو، وإصدار وزارة الخزانة الأميركية الترخيص العام رقم ٢٥ في ٢٣ أيار/مايو، قبل أن يوقّع البيت الأبيض، في ٣٠ حزيران/يونيو ٢٠٢٥، أمرًا تنفيذيًّا أنهى الجزء الأكبر من نظام العقوبات على سوريا مع الإبقاء على العقوبات المرتبطة بالإرهاب، والأسلحة الكيميائية، ومنتهكي حقوق الإنسان، والشبكات المرتبطة ببشار الأسد وإيران. ثم اكتسب هذا المسار بعدًا سياسيًّا أوضح مع زيارة الشرع إلى البيت الأبيض في ١٠ تشرين الثاني/نوفمبر ٢٠٢٥، ومع استمرار خفض الوجود العسكري الأميركي في سوريا خلال عامي ٢٠٢٥ و٢٠٢٦. (١) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨)

تنطلق هذه الدراسة من فرضية مفادها أن ما تغيّر في المقاربة الأميركية تجاه سوريا هو الأداة أكثر من الغاية. فالولايات المتحدة لم تنتقل من منطق الضبط إلى منطق الثقة، بل من سياسة العزل الشامل إلى سياسة الانخراط المشروط. وهي بذلك تحاول تحقيق أهداف قديمة بأدوات أقل كلفة: منع عودة تنظيم الدولة، وتقليص المجال الإيراني، وإبقاء البيئة السورية قابلة للإدارة إقليميًّا. أما دمشق، فترى في هذا الانفتاح أكثر من مجرد تنسيق أمني؛ إذ تنظر إليه بوصفه فرصة لإعادة تثبيت الشرعية، وتحرير الاقتصاد من ميراث العقوبات، وإعادة إدراج سوريا في النظامين الإقليمي والدولي. ومن ثم، فإن العلاقة الراهنة ليست تحالفًا مكتملًا، ولا مجرد تقارب عابر؛ إنها شراكة وظيفية واسعة، لكنها ما تزال دون مستوى الاتفاق السياسي المستقر على الغاية النهائية. (١) (٢) (٣) (٤) (١٠)

RelatedPosts

حين تُصنع الحرب من خارج أوروبا

الدفاع الأوروبي والناتو: استقلال غير مكتمل داخل الأطلسية

الإسلام السياسي القانوني في ألمانيا: من التمثيل الديني إلى صناعة النفوذ داخل الديمقراطية

  • كلمات مفتاحية

سوريا، الولايات المتحدة، أحمد الشرع، دونالد ترامب، العقوبات الأميركية، قانون قيصر، إعادة الإعمار، تنظيم الدولة، إيران، إسرائيل، الأمن الإقليمي.

  • مقدمة

لا تكمن أهمية التحول الراهن في العلاقة السورية ـ الأميركية في كونه سريعًا فقط، بل في كونه يمس بنية علاقة تشكلت على مدى عقود من الاحتواء والضغط والعقوبات والاتصال الانتقائي. فمنذ سبعينيات القرن الماضي، تعاملت واشنطن مع سوريا بوصفها ساحة يجب ضبطها أكثر مما يجب الاستثمار فيها. وبعد عام ٢٠١١ ازداد هذا المنطق رسوخًا مع تراكم العقوبات، وتصاعد التركيز الأميركي على التنظيمات الجهادية، ثم مع إدراج «قانون قيصر» بوصفه أداة ضغط قانونية وتشريعية عالية الكلفة. لذلك فإن التحول الذي أعقب سقوط الأسد لا يجوز فهمه باعتباره تبدلًا تكتيكيًّا طفيفًا، بل باعتباره انتقالًا في طريقة إدارة الملف السوري داخل التفكير الأميركي نفسه. (١) (٢) (٣) (٩) (١٠)

غير أن هذا الانتقال لا يعني، بالضرورة، أن الولايات المتحدة أعادت تعريف سوريا بوصفها حليفًا ناشئًا. فالأدق أن واشنطن وجدت، بعد سقوط الأسد، سلطة جديدة يمكن اختبارها في أداء وظائف كانت الولايات المتحدة تريدها أصلًا، لكنها عجزت عن انتزاعها من النظام السابق. بهذا المعنى، فالمسار الجديد لا يبدأ من المصالحة، بل من إعادة اكتشاف المنفعة المتبادلة. سورية الجديدة تحتاج إلى رفع القيود، والانفتاح المالي، واعتراف سياسي سريع. وواشنطن تحتاج إلى شريك محلي يقلل كلفة التدخل المباشر، ويمنع فراغًا أمنيًّا جديدًا، ويحد من المجال الذي كانت إيران تتحرك فيه داخل سوريا. لذلك فإن العلاقة الجديدة لم تُبنَ على ذاكرة الثقة، بل على هندسة مصلحة متبادلة في لحظة إقليمية شديدة السيولة. (١) (٢) (٥) (٦) (٨)

  • إشكالية الدراسة وفرضيتها

تتمثل الإشكالية المركزية في السؤال الآتي: هل تعكس إعادة بناء العلاقة بين دمشق وواشنطن تحولًا استراتيجيًّا في أهداف السياسة الأميركية تجاه سوريا، أم أنها تعكس تحولًا في الوسيلة فقط، مع بقاء الغايات الأساسية على حالها؟ ويتفرع من هذا السؤال عدد من الأسئلة: ما الذي تريده الولايات المتحدة فعليًّا من سوريا الجديدة؟ وما الذي تريده دمشق من هذا الانفتاح؟ وما حدود القدرة السورية على الاستجابة لمتطلبات واشنطن؟ ثم ما الذي يمنع هذا التقارب من التحول السريع إلى شراكة سياسية مكتملة؟ هذه الدراسة تجادل بأن العنصر الحاسم في المرحلة الحالية هو الفارق بين سؤالَي الطرفين: واشنطن تسأل عمّا تستطيع دمشق أن تؤديه، بينما تسأل دمشق عمّا تستطيع العلاقة مع واشنطن أن تفتحه أمامها. ومن هذه المسافة بالذات تتولد فرص التقارب، كما تتحدد حدوده أيضًا. (١) (٢) (٣) (٤)

  • الإطار التحليلي

تعتمد هذه الدراسة مقاربة تحليلية ـ استراتيجية تنظر إلى العلاقة السورية ـ الأميركية من خلال أربعة مستويات مترابطة: مستوى المصلحة الأمنية الأميركية، ومستوى حاجة السلطة السورية الجديدة إلى الشرعية والانفتاح الاقتصادي، ومستوى البيئة الإقليمية، ومستوى القدرة المؤسسية داخل الدولة السورية. ويقوم هذا الإطار على تمييز صارم بين الواقعة وبين تفسيرها. فالوقائع الثابتة هنا هي الإعلان الأميركي عن رفع العقوبات، والإجراءات التنفيذية التي أعقبته، والاتصالات السياسية المباشرة، ومسار خفض الوجود العسكري الأميركي. أما التفسير فيتعلق بمعنى هذه الوقائع: هل تعني تحولًا في الغاية أم تحولًا في الأداة؟ وهل تبني شراكة استراتيجية أم تنتج صيغة جديدة من الانخراط المشروط؟ هذا التمييز ضروري لأن الخلط بين الوقائع والنتائج السياسية هو أكثر ما يربك تحليل المسارات الانتقالية. (١) (٢) (٣) (٥) (٦) (٧) (٨)

  • أولًا: خلفية موجزة، كيف تشكّل إرث القطيعة؟

لم تبدأ العلاقة السورية ـ الأميركية من نقطة واحدة ثابتة، بل تحركت تاريخيًّا بين الاحتواء الحذر والضغط المتدرج. ففي مرحلة حافظ الأسد، تعاملت واشنطن مع دمشق بوصفها فاعلًا إقليميًّا يصعب تجاوزه في معادلات لبنان وإسرائيل والتوازنات العربية، حتى عندما كانت العلاقة مشوبة بالخصومة. ثم جاءت مرحلة ما بعد عام ٢٠٠٣ لتدفع العلاقة إلى طور أكثر عدائية، بعدما ربطت الولايات المتحدة بين دمشق وبين تسهيل عبور مقاتلين إلى العراق، قبل أن تتحول العقوبات، تدريجيًّا، إلى بنية قانونية وسياسية أرسخ من مجرد أداة ضغط دبلوماسية قابلة للتخفيف السريع. وقد ازداد هذا المسار حدة بعد عام ٢٠١١، حين أصبحت سوريا، في المخيال السياسي الأميركي، ملفًّا يتداخل فيه القمع، والانهيار، والتنظيمات الجهادية، والتدخل الإيراني والروسي، من دون أن ينشأ داخل واشنطن، في المقابل، استعداد لتحمل كلفة مشروع أميركي شامل لإعادة هندسة الدولة السورية. (١٠)

في هذا السياق، اكتسبت العقوبات وظيفة تتجاوز مجرد العقاب. لقد أصبحت أداة لإدارة المسافة مع دمشق، ولمنع أي إعادة تأهيل سريع للنظام السابق، ولتقييد الموارد التي يمكن أن تعيد إنتاجه. ومن هنا جاءت أهمية «قانون قيصر» بوصفه ذروة هذا المنطق؛ لأنه لم يكتفِ بمعاقبة السلطة القائمة، بل جعل أي انفتاح اقتصادي أو سياسي على سوريا محفوفًا بمخاطر قانونية عالية. ولهذا تحديدًا كان تفكيك هذه البنية، بعد سقوط الأسد، حدثًا مفصليًّا. فالتحول لم يقع في مستوى الخطاب فقط، بل في مستوى القاعدة التي حكمت السلوك الأميركي طوال سنوات. وتكمن دلالة هذه الخلفية اليوم في أن أي انفتاح أميركي على دمشق الجديدة لا يُقاس بما سبقه مباشرة فحسب، بل بعمق الإرث الذي اضطر إلى تجاوزه. (١) (٢) (٩) (١٠)

كما تكشف هذه الخلفية أن واشنطن لم تكن، حتى في أشد لحظات القطيعة، معنية بسوريا لذاتها فقط. كانت معنية دومًا بما تمثله سوريا في شبكة أوسع: أمن إسرائيل، وانتشار التنظيمات الجهادية، والتمدد الإيراني، والتوازن مع روسيا، وإيقاع العلاقة مع تركيا والعرب. وهذا يعني أن انفتاحها الجديد لا يمكن أن يكون ثنائيًّا خالصًا. إنه، بحكم تكوينه، انفتاح على موقع سوريا ووظيفتها، لا على سوريا في معناها الوطني المجرد. ومن هنا أيضًا جاءت السرعة؛ لأن سقوط الأسد لم يفتح فقط احتمالًا لتغيير سلطة محلية، بل فتح احتمالًا لإعادة توزيع وظيفة سوريا في الإقليم كله. (٣) (١٠)

  • ثانيًا: ما الذي تغيّر في المقاربة الأميركية؟

بدأ التحول العلني في المقاربة الأميركية تجاه سوريا بإعلان ترامب في الرياض، في ١٣ أيار/مايو ٢٠٢٥، عزمه رفع العقوبات عن سوريا، ثم بلقائه أحمد الشرع في اليوم التالي. لكن أهمية هذه اللحظة لا تكمن في رمزيتها فقط، بل في أنها تحولت بسرعة إلى مسار مؤسسي واضح: وزارة الخزانة أصدرت، في ٢٣ أيار/مايو، الترخيص العام رقم ٢٥ الذي أجاز معاملات كانت محظورة بموجب نظام العقوبات السوري، والبيت الأبيض وقّع، في ٣٠ حزيران/يونيو، أمرًا تنفيذيًّا أنهى الجزء الأكبر من المنظومة العقابية المفروضة على سوريا، مع الإبقاء على العقوبات الخاصة بالإرهابيين، ومنتهكي حقوق الإنسان، والجهات المرتبطة بالأسلحة الكيميائية أو بزعزعة الاستقرار. هذه الوقائع تدل على أن واشنطن لم تكتفِ بإبداء انفتاح سياسي، بل شرعت في إعادة تركيب الإطار القانوني والمالي الذي حكم العلاقة مع دمشق طوال سنوات. (١) (٢) (٣)

غير أن التفسير الأدق لهذه الخطوات لا يقود إلى استنتاج أن واشنطن تخلت عن سياسة الشروط، بل إلى استنتاج أنها انتقلت من الشروط الصلبة السابقة على الانخراط إلى معايير تُقاس أثناء الانخراط. فالأمر التنفيذي الصادر في ٣٠ حزيران/يونيو ٢٠٢٥ يربط رفع العقوبات بهدف أميركي معلن هو دعم «سوريا مستقرة وموحدة وآمنة»، لكنه يفعل ذلك من دون تقديم إعفاءات لتنظيم الدولة أو للشبكات المرتبطة بالإرهاب والأسلحة الكيميائية أو للفاعلين المهددين للاستقرار. وهذا يعني أن السياسة الأميركية الجديدة لا تتخلى عن منطق الضبط، بل تنقله من صيغة العقاب الشامل إلى صيغة الانخراط الانتقائي. أي إن واشنطن تريد فتح الباب لدمشق، لكنها تريد أن تبقى ممسكة بالمقبض في الوقت نفسه. (١) (٢)

ويكشف هذا التحول، في المستوى الأعمق، عن أن الولايات المتحدة لم تعد ترى في سوريا ملفًّا يُدار بالعقوبات وحدها. لقد صارت تنظر إليها بوصفها ساحة يمكن من خلالها تحقيق توازن بين ثلاثة أهداف: تقليل كلفة الوجود العسكري المباشر، وبناء شريك محلي في مكافحة تنظيم الدولة، وإضعاف البنية التي كانت تسمح لإيران بتحويل سوريا إلى ممر ومجال نفوذ. ولهذا جاء تخفيف العقوبات متزامنًا تقريبًا مع إعادة هيكلة الانتشار العسكري الأميركي في سوريا. ففي نيسان/أبريل ٢٠٢٥ أعلنت وزارة الدفاع الأميركية أن عدد القوات في سوريا قد ينخفض إلى أقل من النصف، ثم تحدث المبعوث الأميركي توماس باراك في حزيران/يونيو عن تقليص القواعد من ثماني قواعد إلى قاعدة واحدة، قبل أن تبدأ القوات الأميركية، في شباط/فبراير ٢٠٢٦، الانسحاب من قاعدة القسرك، ثم تستكمله في نيسان/أبريل من العام نفسه. هذه السلسلة الزمنية لا تبدو مصادفة؛ بل تشير إلى مقاربة متكاملة: تخفيف العقوبات، ورفع مستوى الاتصال السياسي، ثم نقل عبء الأمن الميداني تدريجيًّا إلى الدولة السورية الجديدة. (٥) (٦) (٧) (٨)

  • ثالثًا: منطق المصلحة السورية في الانفتاح على واشنطن

إذا كانت واشنطن تتحرك من منطق الوظيفة، فإن دمشق تتحرك من منطق الحاجة إلى التحول من سلطة ما بعد سقوط النظام إلى دولة معترف بها. والفرق بين الموقعين كبير. فالسلطة السورية الجديدة تحتاج، في المدى القريب، إلى ما هو أكثر من الاعتراف السياسي المجرد. هي تحتاج إلى تخفيف المخاطر القانونية والمالية التي تجعل أي عملية استثمار أو إعادة إعمار أو إعادة تشغيل للمصارف والقطاعات الأساسية أمرًا شبه مستحيل. من هنا تكتسب خطوات وزارة الخزانة والبيت الأبيض معناها بالنسبة إلى دمشق: لا لأنها حلت الأزمة الاقتصادية، بل لأنها أزاحت الحاجز الخارجي الأثقل أمام أي محاولة للتعافي. وهذا مهم لأن الاقتصاد، في حالات ما بعد الصراع، ليس ملفًا منفصلًا عن السياسة، بل أحد شروط استقرار السلطة نفسها. (١) (٢)

لكن حاجة دمشق إلى واشنطن لا تقتصر على المال والأسواق. فزيارة أحمد الشرع إلى البيت الأبيض في ١٠ تشرين الثاني/نوفمبر ٢٠٢٥ كانت لحظة ذات معنى سياسي مضاعف. فهي، من جهة، أعطت السلطة الجديدة شرعية رمزية عالية، إذ انتقلت العلاقة من لقاء إقليمي في الرياض إلى استقبال في مركز القرار الأميركي. وهي، من جهة أخرى، نقلت صورة سوريا الجديدة من موقع الموضوع الخاضع للمراقبة إلى موقع المحاور الذي يجلس في البيت الأبيض لمناقشة العقوبات، والانضمام إلى التحالف ضد تنظيم الدولة، ومسارات الاستقرار الإقليمي. وقد ربطت تقارير رويترز تلك الزيارة أيضًا بالسعي السوري إلى دفع الكونغرس لإلغاء «قانون قيصر» نهائيًّا، وهو ما يعكس إدراك دمشق أن الانفتاح التنفيذي، مهما اتسع، يظل ناقصًا ما لم يتحول إلى إزالة أكثر رسوخًا للعوائق التشريعية. (٤) (٩)

ومع ذلك، لا يمكن فهم الموقف السوري على أنه استعداد غير مشروط للتكيف مع كل ما تريده واشنطن. فالسلطة الجديدة تدرك، على الأرجح، أن اختزال العلاقة بالوظيفة الأمنية يضعف قدرتها على بناء شرعيتها الداخلية والعربية. لذلك تبدو دمشق معنية بتحويل الانفتاح الأميركي إلى عنصر ضمن شبكة أوسع، لا إلى المظلة الوحيدة. وهذا ما يفسر أهمية الوساطة السعودية والدفع الخليجي في فتح المسار مع واشنطن؛ فقد نقلت رويترز عن ترامب نفسه أن قراره في أيار/مايو ٢٠٢٥ جاء، في جزء منه، استجابة لطلب من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، كما أضاءت التغطيات على دور تركيا في مواكبة اللقاء الرباعي الافتراضي في ١٤ أيار/مايو. هذا يعني أن الانفتاح الأميركي لم يتشكل في فراغ، بل في بيئة إقليمية رأت أن دمج سوريا الجديدة في المسار العربي والدولي أكثر فائدة من إبقائها خارج النظام الإقليمي. (٣)

  • رابعًا: البيئة الإقليمية التي سرّعت الانفتاح

لم يكن المسار السوري ـ الأميركي ممكنًا بالسرعة نفسها لولا وجود مظلة إقليمية ساعدت على تخفيف كلفة التحول. فالرياض لم تكن مجرد مكان للقاء بين ترامب والشرع؛ لقد كانت أيضًا وسيطًا في إنتاج مناخ يسمح لواشنطن بأن تقدم على خطوة عالية الرمزية من دون أن تبدو وكأنها تنقلب منفردة على إرث سنوات من القطيعة. كما أن الحضور التركي، ولو عبر الاتصال المرئي، دلّ على أن القوى الإقليمية الأساسية المعنية بالملف السوري لم تعد تنظر إلى دمشق الجديدة بوصفها عبئًا يجب عزله، بل بوصفها سلطة ينبغي إدماجها ضمن ترتيبات أوسع. وهذه النقطة مهمة لأن الولايات المتحدة نادرًا ما تمضي بعيدًا في إعادة تشكيل ملف إقليمي حساس إذا لم تجد حولها بيئة إسناد أو على الأقل بيئة قبول. (٣)

وتكمن دلالة هذا العامل الإقليمي في أنه خفف عن واشنطن عبء القرار، كما خفف عن دمشق عبء الارتهان الثنائي. فالانفتاح الأميركي، حين يأتي داخل سياق عربي وتركي داعم، يبدو أقل صدامًا مع التوازنات الإقليمية، وأكثر قابلية للتسويق بوصفه جزءًا من استقرار جديد لا مجرد صفقة ثنائية منفصلة. وفي المقابل، تستطيع دمشق أن تعرض انفتاحها على واشنطن بوصفه مكمّلًا لعودتها العربية، لا بديلًا منها. وهذه النقطة بالذات تمنح السلطة السورية هامشًا أكبر؛ لأنها تحول العلاقة مع واشنطن من علاقة اعتماد وحيد إلى عنصر ضمن شبكة أوسع من الاعتراف والدعم. (٣) (٤)

كما أن العامل الإقليمي يفسر شيئًا آخر: لماذا لم تندفع واشنطن إلى بناء علاقتها الجديدة مع دمشق على قاعدة ثنائية صلبة منذ اليوم الأول. فهي تدرك أن أي انفتاح سريع وغير محاط بغطاء عربي وإقليمي يمكن أن يضاعف الحساسية الإسرائيلية، وأن يرفع كلفة العلاقة داخليًّا في الولايات المتحدة نفسها. أما حين يأتي المسار داخل مناخ عربي يميل إلى إعادة دمج سوريا، وعبر وساطات من عواصم ترتبط بواشنطن بعلاقات وثيقة، فإن إعادة بناء العلاقة تبدو امتدادًا لإعادة ترتيب إقليمي، لا شذوذًا منفصلًا عنه. بهذا المعنى، لم تكن البيئة الإقليمية عاملًا مساعدًا فقط؛ لقد كانت جزءًا من آلية جعل التحول ممكنًا. (٣) (٤)

  • خامسًا: الإرهاب وإيران وإسرائيل، المحددات الحاكمة للعلاقة

إذا أردنا تحديد القاعدة الصلبة التي تقف فوقها العلاقة السورية ـ الأميركية الجديدة، فسنجدها في ثلاثة ملفات: تنظيم الدولة، وإيران، وإسرائيل. في الملف الأول، تبدو الصورة واضحة نسبيًّا. فالولايات المتحدة تريد ضمان ألا يتحول الانسحاب أو خفض الوجود العسكري إلى فرصة لعودة التنظيم. وهذا ما يفسر أن التغطيات المتعلقة بزيارة البيت الأبيض وبخفض العقوبات ربطت، مرارًا، بين الانفتاح على دمشق وبين إمكان انضمام سوريا إلى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد التنظيم، أو تحملها دورًا أكبر في منعه من إعادة تنظيم صفوفه. لذلك فإن مكافحة الإرهاب ليست مجرد بند في العلاقة؛ إنها باب الدخول الأول، ومعيار الاختبار الأول أيضًا. (٤) (٧) (٨)

وفي الملف الثاني، يتضح أن واشنطن ترى في سقوط الأسد فرصة لتقليص المجال الذي كانت إيران تتحرك فيه داخل سوريا. وليس المطلوب هنا، بالضرورة، إعلان تحالف سوري ـ أميركي ضد طهران، بل بناء سلطة سورية تمنع استخدام أراضيها بوصفها ممرًّا أو قاعدة متقدمة لشبكات إيرانية أو حليفة لإيران. هذه المسألة تظهر ضمنيًّا في لغة البيت الأبيض حول دعم سوريا «الموحدة والآمنة» وفي استثناءات العقوبات التي أبقت على القيود المفروضة على الجهات المرتبطة بزعزعة الاستقرار وبالشبكات التي تواصل تهديد الجوار. ومع أن هذا الملف لا يُدار علنًا بالكثافة نفسها التي يُدار بها ملف تنظيم الدولة، فإنه يظل جزءًا بنيويًّا من تفسير الحماسة الأميركية إزاء دمشق الجديدة. فبالنسبة إلى واشنطن، لا تكتمل فائدة التحول السوري إذا بقيت البنية الإقليمية التي خدمت إيران في عهد الأسد قابلة لإعادة التشكل. (١) (٢)

أما الملف الثالث، وهو الأكثر حساسية، فيتعلق بإسرائيل. فإسرائيل ليست مجرد طرف خارجي يراقب ما يجري، بل هي أحد المحددات الأساسية لسقف ما تستطيع واشنطن أن تفعله في سوريا. وقد أظهرت تقارير غربية، بينها رويترز وأسوشيتد برس، أن تل أبيب نظرت بقلق إلى سرعة الانفتاح الأميركي على دمشق، وأن واشنطن دفعت، في لقاء الرياض، باتجاه تشجيع الشرع على الانفتاح على إسرائيل. هنا بالذات تظهر حدود العلاقة. فالولايات المتحدة قد ترى في السلطة السورية الجديدة فرصة لإنتاج بيئة أمنية أكثر قابلية للضبط على الجبهة الشمالية لإسرائيل، لكنها لا تستطيع المضي بعيدًا إذا شعرت إسرائيل بأن هذا المسار يمنح دمشق مكاسب قبل أن يبدد مخاوفها. وفي المقابل، لا تستطيع دمشق أن تحول الانفتاح الأميركي إلى اندفاعة في ملف شديد الحساسية من دون كلفة سياسية داخلية وإقليمية عالية. لذلك فإن إسرائيل ليست تفصيلًا يبطئ المسار فقط؛ إنها الحد الأعلى الذي يختبره المسار كلما حاول الانتقال من الشراكة الأمنية إلى التفاهم السياسي الأوسع. (٣) (٤)

  • سادسًا: الاقتصاد بين رفع العقوبات وحدود التعافي

غالبًا ما يُنظر إلى رفع العقوبات باعتباره المعادل المباشر للاستقرار الاقتصادي. لكن هذه المقاربة تختزل المسألة أكثر مما ينبغي. فالترخيص العام رقم ٢٥ والأمر التنفيذي الصادر في ٣٠ حزيران/يونيو ٢٠٢٥ أزالا عائقًا خارجيًّا بالغ الثقل، لكنهما لم يخلقا اقتصادًا قابلًا للحياة من العدم. إن ما فعلته واشنطن هو تحرير المجال القانوني والمالي أمام المعاملات والاستثمار والتعامل مع المؤسسات السورية بدرجة غير مسبوقة منذ سنوات. غير أن الاستثمار لا يتحرك فقط وفق الجواز القانوني، بل وفق الثقة أيضًا: الثقة بالأمن، وبالإدارة، وبالعملة، وبالقدرة على حماية العقود. وهذا يعني أن رفع العقوبات شرط ضروري لبدء التعافي، لكنه ليس شرطًا كافيًا لإنتاجه. (١) (٢)

ومن هنا، فإن القيمة الفعلية للانفتاح الأميركي بالنسبة إلى الاقتصاد السوري ليست في أنه أنجز التعافي، بل في أنه بدّل موقع الاقتصاد السوري في حسابات الخارج. تقارير رويترز في خريف وشتاء ٢٠٢٥ ربطت بوضوح بين الاستثمارات السعودية المحتملة وبين مصير «قانون قيصر»، ونقلت عن مسؤولين وخبراء سوريين أن القيود التشريعية المتبقية كانت لا تزال تشكل «الخنق الأخير» لحركة رأس المال. ثم جاءت تغطية كانون الأول/ديسمبر ٢٠٢٥ لتؤكد أن الكونغرس اتجه إلى إدراج إلغاء «قانون قيصر» في قانون تفويض الدفاع الوطني، قبل أن يمرره لاحقًا. وهذا يعني أن الاقتصاد بقي، حتى بعد الانفتاح التنفيذي، مجالًا للتفاوض السياسي لا مجرد نتيجة تقنية. فالولايات المتحدة لم تمنح دمشق اقتصادًا، بل منحتها فرصة للدخول من جديد إلى الاقتصاد العالمي، على أن يبقى تثبيت هذه الفرصة مرتبطًا بمسار العلاقة الأوسع. (٤) (٩)

  • سابعًا: فجوة التوقعات والقدرة

هنا نصل إلى أكثر مسائل المرحلة حساسية. فالمشكلة ليست فقط في ما تريده واشنطن أو ما تريده دمشق، بل في التفاوت بين سرعة التوقعات الأميركية وبطء بناء الدولة السورية. تستطيع الإدارة الأميركية أن تعلن رفع العقوبات بقرار، وأن تخفض قواعدها خلال أشهر، وأن ترفع مستوى التواصل الدبلوماسي بسرعة. لكن دمشق لا تستطيع أن تعيد بناء مؤسسات الدولة، وتدمج الفصائل، وتضبط الحدود، وتمنع عودة تنظيم الدولة، وتطمئن الأقليات، وتفتح الاقتصاد، بالوتيرة نفسها. هذه ليست مسألة كفاءة سياسية فقط، بل مسألة زمن دولة. والدول الخارجة من الحروب لا تُقاس بمدى وضوح أهدافها، بل بمدى قدرتها على تحويل هذه الأهداف إلى مؤسسات مستقرة. (٥) (٦) (٧) (٨)

وتكمن خطورة هذه الفجوة في أنها لا تظهر فجأة، بل تتراكم بصمت. ففي الأسابيع الأولى للانفتاح، تبدو الرمزية السياسية كافية لإقناع الجميع بأن المسار متقدم. لكن بعد انقضاء لحظة الإعلان، تبدأ الأسئلة الأصعب: هل استطاعت الدولة الجديدة بناء جهاز أمني قادر؟ هل نجحت في تحويل رفع العقوبات إلى حركة اقتصادية فعلية؟ هل أمكنها ضبط المجال المسلح داخليًّا؟ وهل بقيت قادرة على التوفيق بين ضرورات الانفتاح الخارجي ومتطلبات التماسك الداخلي؟ هذه الأسئلة لا تجيب عنها الصور الدبلوماسية، بل الأداء المؤسسي. ولهذا فإن نجاح العلاقة في مرحلتها الأولى قد يتحول إلى عبء إذا رفع سقف التوقعات الأميركية أكثر مما تسمح به القدرة السورية الواقعية. (٤) (٧) (٨)

لهذا، فإن الخطر الأكبر على العلاقة لا يتمثل، في المدى القريب، في انهيارها المفاجئ، بل في تراكم فجوة التوقعات. فالولايات المتحدة تريد نتائج سريعة نسبيًّا: احتواء خطر التنظيمات المتشددة، وتراجع النفوذ الإيراني، وضبط ساحة كانت، حتى وقت قريب، عبئًا مباشرًا على سياستها الإقليمية. أما دمشق، فتحتاج إلى زمن أطول لكي تنتج هذا كله من داخلها. وإذا لم تُدر هذه الفجوة بحذر، فقد تتحول العلاقة من فرصة إلى عبء متبادل: واشنطن تشعر أن السلطة السورية أبطأ من الرهان عليها، ودمشق تشعر أن واشنطن تطلب وظائف دولة مكتملة من دولة ما تزال في طور إعادة التكوين. هذه النقطة بالذات هي ما يفسر لماذا تبدو العلاقة متقدمة في الشكل، لكنها ما تزال تحت الاختبار في الجوهر. (١) (٤) (٧) (٨)

  • ثامنًا: هل نحن أمام شراكة استراتيجية؟

الإجابة الدقيقة هي: ليس بعد. صحيح أن العلاقة قطعت مسافة لم يكن تصورها ممكنًا قبل سقوط الأسد، وصحيح أن واشنطن خففت العقوبات ورفعت مستوى الاتصال وفتحت المجال لاقتصاد جديد، وصحيح أن الشرع دخل البيت الأبيض بدل أن يبقى موضوعًا للقطيعة. لكن كل هذه المؤشرات، على أهميتها، لا تكفي وحدها للقول إن البلدين وصلا إلى شراكة استراتيجية كاملة. فالشراكة الاستراتيجية تفترض قدرًا أعلى من الاتفاق على الغاية، وعلى حدود الدور، وعلى موقع كل طرف في الإقليم. وهذا غير متحقق حتى الآن. ما تحقق هو شراكة وظيفية واسعة النطاق: أمنية أولًا، وسياسية واقتصادية بدرجة متزايدة، لكنها ما تزال محكومة بمعايير مراقبة وكبح. (١) (٢) (٣) (٤)

بل إن سلوك واشنطن نفسه يؤكد هذا الاستنتاج. فهي، حتى في ذروة الانفتاح، أبقت على استثناءات عقابية واسعة، وربطت رفع القيود بأهداف أمنها القومي وسياساتها الخارجية، ولم تقدّم لسوريا ضمانات تحالف، بل أدوات انخراط مشروطة. وفي المقابل، لم تتعامل دمشق مع العلاقة كما لو أنها مظلة مكتملة؛ بل استمرت في السعي إلى توسيع قاعدتها العربية والإقليمية. هذا يعني أن الطرفين يتصرفان، في الواقع، كما تتصرف الأطراف التي تبني علاقة نافعة ولكن غير محصنة بعد. وعليه، فإن الوصف الأقرب إلى الدقة هو أننا أمام شراكة انتقالية: أكبر من مجرد تفاهم ظرفي، وأقل من تحالف استراتيجي مكتمل. (١) (٢) (٣) (٤) (٩)

ومن منظور أوسع، يمكن القول إن العلاقة الجديدة تمثل مرحلة اختبار متبادل أكثر مما تمثل لحظة حسم. فالولايات المتحدة تختبر قدرة دمشق على التحول إلى شريك منتج للاستقرار، ودمشق تختبر مدى استعداد واشنطن لترجمة انفتاحها إلى التزام سياسي واقتصادي لا يظل رهينة المزاج اللحظي. وإذا نجح الطرفان في عبور هذه المرحلة، فقد ينتقلان إلى مستوى أعلى من التفاهم. أما إذا بقي كل طرف يقرأ العلاقة من زاوية حاجته الآنية فقط، فستظل العلاقة قائمة، لكنها ستبقى عرضة للاهتزاز كلما ارتفعت كلفة أحد الملفات الحاكمة، ولا سيما ملف إسرائيل أو ملف الأمن الداخلي السوري. (١) (٣) (٤)

  • النتائج

أولًا، تكشف الدراسة أن التغير الأساسي في السياسة الأميركية تجاه سوريا وقع في الأداة لا في الغاية. فالولايات المتحدة ما تزال تسعى إلى منع الفراغ الأمني، واحتواء المجال الإيراني، وضبط البيئة السورية إقليميًّا، لكنها انتقلت من العقوبات الشاملة والوجود المباشر إلى الانخراط الانتقائي ونقل العبء تدريجيًّا إلى السلطة السورية الجديدة. (١) (٢) (٥) (٦) (٧) (٨)

ثانيًا، يتبين أن دمشق لا تنظر إلى الانفتاح الأميركي من زاوية أمنية فقط، بل من زاوية إعادة بناء الشرعية والدخول مجددًا إلى الاقتصاد والسياسة الإقليميين. ولذلك فإن قيمة العلاقة بالنسبة إليها لا تُقاس فقط بالتنسيق ضد تنظيم الدولة، بل بقدرتها على تحويل الرفع الجزئي ثم الواسع للعقوبات إلى إعادة تموضع شامل للدولة السورية. (٢) (٤) (٩)

ثالثًا، تخلص الدراسة إلى أن البيئة الإقليمية، ولا سيما الدور السعودي والتركي، لم تكن عنصرًا مساعدًا ثانويًّا، بل جزءًا من الشروط التي جعلت التحول ممكنًا وسريعًا. فمن دون هذا الغطاء، كان الانفتاح الأميركي سيبدو أعلى كلفة وأكثر حساسية. (٣) (٤)

رابعًا، تخلص الدراسة إلى أن إسرائيل تمثل المحدد الأشد حساسية في سقف العلاقة. فكلما اقترب المسار من الانتقال من الوظيفة الأمنية إلى التفاهم السياسي، عاد العامل الإسرائيلي ليرسم الحد الأعلى الممكن. وهذا ما يجعل العلاقة قابلة للتقدم، ولكن ببطء محسوب، لا بقفزات كبرى. (٣) (٤)

خامسًا، تشير الدراسة إلى أن التهديد البنيوي الأكبر للمسار ليس الرفض المتبادل، بل فجوة التوقعات بين واشنطن ودمشق. فالإدارة الأميركية تريد نتائج أسرع مما تستطيع الدولة السورية الناشئة إنتاجه، فيما تحتاج دمشق إلى وقت أطول لتحويل الانفتاح الخارجي إلى قدرة داخلية. وإذا لم تُدر هذه الفجوة بحذر، فقد يتحول التقارب نفسه إلى مصدر احتكاك. (٤) (٧) (٨)

  • خاتمة

ما تكشفه القضية، في معناها الأوسع، هو أن سوريا لم تعد في الحساب الأميركي مجرد ملف عقوبات أو ساحة إرهاب، بل أصبحت مختبرًا لمقاربة أميركية جديدة في الإقليم: مقاربة تبحث عن شريك محلي يؤدي الوظائف الأساسية للاستقرار من دون أن تضطر واشنطن إلى إعادة إنتاج نماذج التدخل المكلف. وفي المقابل، لم تعد دمشق تتعامل مع الولايات المتحدة بوصفها خصمًا تاريخيًّا ثابتًا، بل بوصفها بوابة لا غنى عنها لتثبيت شرعية الدولة الجديدة وتسريع خروجها من ميراث العزلة. لكن هذا لا يعني أن التناقضات حُلّت، ولا أن الشراكة استقرت. ما استقر حتى الآن هو وجود مصلحة متبادلة قوية في استمرار المسار. أما شكل هذا المسار النهائي، فلا يزال مفتوحًا. (١) (٢) (٣) (٤)

ومن ثم، فإن التحول الحقيقي الذي تشهده العلاقة السورية ـ الأميركية ليس ولادة تحالف جديد، بل نشوء معادلة انتقالية دقيقة: الولايات المتحدة تخفف العقوبات وتخفض الوجود المباشر، لكنها تبقي لنفسها أدوات الضبط؛ وسوريا تنفتح على واشنطن لتكسر العزلة وتستعيد موقعها، لكنها لا تستطيع أن تختزل مشروعها كله في الرهان الأميركي. هذه هي حدود الترجيح الممكن اليوم. فالأرجح أن تستمر العلاقة في التقدم الحذر، لأنها تخدم مصالح الطرفين في هذه المرحلة. لكن الأرجح أيضًا أنها ستظل، في المدى المنظور، شراكة ناقصة: واسعة في الوظيفة، ومحدودة في اليقين السياسي. وهذا بالضبط ما يمنحها أهميتها الجيوسياسية، ويجعلها في الوقت نفسه قابلة للنجاح وقابلة للانتكاس. (١) (٤) (٧) (٨)

  • المراجع

١) البيت الأبيض، «الأمر التنفيذي الخاص بإلغاء العقوبات على سوريا»، ٣٠ حزيران/يونيو ٢٠٢٥.
٢) وزارة الخزانة الأميركية، «إصدار الترخيص العام رقم ٢٥ وتقديم تخفيف فوري للعقوبات على سوريا»، ٢٣ أيار/مايو ٢٠٢٥.
٣) رويترز، «إعلان ترامب رفع العقوبات ولقاؤه أحمد الشرع في الرياض»، ١٣ ـ ١٤ أيار/مايو ٢٠٢٥.
٤) رويترز، «زيارة أحمد الشرع إلى البيت الأبيض ومسار توسيع العلاقة»، ١٠ تشرين الثاني/نوفمبر ٢٠٢٥.
٥) رويترز، «خفض عدد القوات الأميركية في سوريا إلى أقل من النصف»، ١٨ نيسان/أبريل ٢٠٢٥.
٦) رويترز، «تقليص القواعد الأميركية في سوريا»، ٣ حزيران/يونيو ٢٠٢٥.
٧) رويترز، «بدء الانسحاب من قاعدة القسرك في شمال شرقي سوريا»، ٢٣ شباط/فبراير ٢٠٢٦.
٨) أسوشيتد برس، «استكمال الانسحاب الأميركي من قاعدة القسرك ضمن خفض أوسع للوجود العسكري»، ١٨ نيسان/أبريل ٢٠٢٦.
٩) رويترز، «مسار إلغاء قانون قيصر داخل الكونغرس الأميركي»، ٨ و١٧ كانون الأول/ديسمبر ٢٠٢٥.
١٠) عبد الوهاب عاصي، «سوريا والولايات المتحدة: إعادة بناء العلاقة واختبار مسارها»، مركز الجزيرة للدراسات، ٢٠٢٦.
اسم: ألمانياالأكرادالأمن والدفاعتركياتقدير موقفسوريالاتحاد الأوربي
يشاركTweet
المنشور السابق

عندما تتحول العلاقات السياسية إلى رأسمال: التشريح العميق لنموذج جاريد كوشنر المالي

المنشور التالي

ليبيا بين ميزانين: التنافس الروسي ـ التركي وحدود السيادة في فراغ الضبط الأميركي

euarsc

euarsc

المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية منصة بحثية مستقلة تُعنى بإنتاج معرفة رصينة حول القضايا السياسية والاجتماعية والاستراتيجية التي تصل العالم العربي بأوروبا، وتؤثر في مساراته الراهنة والمستقبلية

متعلق ب منشورات

حين تُصنع الحرب من خارج أوروبا
دراسة استراتيجية

حين تُصنع الحرب من خارج أوروبا

بواسطة euarsc
مايو 10, 2026
2
الدفاع الأوروبي والناتو: استقلال غير مكتمل داخل الأطلسية
الأمن الأوروبي

الدفاع الأوروبي والناتو: استقلال غير مكتمل داخل الأطلسية

بواسطة euarsc
مايو 4, 2026
10
المسلمين أو ترك المجال العام أمام نفوذ مؤدلج.
دراسة استراتيجية

الإسلام السياسي القانوني في ألمانيا: من التمثيل الديني إلى صناعة النفوذ داخل الديمقراطية

بواسطة euarsc
مايو 3, 2026
1
المنشور التالي
ليبيا بين ميزانين: التنافس الروسي ـ التركي وحدود السيادة في فراغ الضبط الأميركي

ليبيا بين ميزانين: التنافس الروسي ـ التركي وحدود السيادة في فراغ الضبط الأميركي

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أثبت أنك إنسان: 9   +   6   =  

المركز العربي الأوروبي للدراسات . السياسية والاجتماعية.

Facebook-f X-twitter Youtube Telegram Rss Instagram Soundcloud
© 2011 تأسس

دراسات استراتيجية

تقدير موقف

الآمن والدفاع النشر

الآمن الدولي

دراسات إعلامية

دراسات اجتماعية

المركز العربي الأوروبي للدراسات

© 2026 euarsc -كافة العلامات الخاصة بـ euarsc وكل ما تتضمنه من حقوق الملكية الفكرية  ملك لـ euarsc لا تستخدم إلا بتصريح مسبق euarsc.

  • About
  • Advertise
  • Privacy & Policy
  • Contact Us

مرحبًا بعودتك!

سجّل الدخول باستخدام فيسبوك
تسجيل الدخول باستخدام جوجل
سجّل الدخول باستخدام حسابك على لينكد إن
أو

تسجيل الدخول إلى الحساب

نسيت كلمة المرور ?

استرجع كلمة مرورك

يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان البريد الإلكتروني لإعادة تعيين كلمة المرور الخاصة بك.

تسجيل الدخول
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
  • الرئيسية
    • الرئيسية
  • دراسة استراتيجية
  • تقدير موقف
  • تعليقات الباحثين
  • الأمن والدفاع
  • دراسات إعلامية

© 2026 جميع الحقوق محفوظة لـ المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية.

This website uses cookies. By continuing to use this website you are giving consent to cookies being used. Visit our Privacy and Cookie Policy.