الخميس, أبريل 23, 2026
  • المركز
    • من نحن
    • إرشادات النشر العلمي والتحليلي
    • انشر معنا
    • تواصل معنا
  • تسجيل الدخول
 المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية
  • الرئيسية
  • سوريا
  • الاتحاد الأوروبي
  • أوراق اجتماعية
  • العلاقات العربية الأوروبية
  • أمريكا
  • روسيا
  • أمن دولي
    • حلف الناتو
  • تكنولوجيا
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
  • الرئيسية
  • سوريا
  • الاتحاد الأوروبي
  • أوراق اجتماعية
  • العلاقات العربية الأوروبية
  • أمريكا
  • روسيا
  • أمن دولي
    • حلف الناتو
  • تكنولوجيا
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
 المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .

كيف أعاد التهديد الروسي تشكيل معنى الإنفاق العسكري في أوروبا

قراءة في دوافع إعادة التسلح الأوروبي، وحدود الردع، وتحوّل الدفاع إلى جزء من إعادة تعريف المكانة والسيادة داخل القارة

euarsc بواسطة euarsc
أبريل 22, 2026
في ملفات بحثية
وقت القراءة:2 دقائق القراءة
A A
0
الرئيسية ملفات بحثية
0
شارك
0
آراء
شارك على فيسبوكشارك على تويترشارك على الواتس أبشارك على تليغرام

أوروبا وإعادة تسليح القارة

من زيادة الإنفاق العسكري إلى إعادة تعريف الأمن والردع والسيادة الاستراتيجية

الملخص

لم يعد النقاش الأوروبي حول الإنفاق العسكري نقاشًا محاسبيًا يدور حول بنود في موازنات الدفاع، بل تحوّل إلى مسألة أعمق تمس هوية المشروع الأوروبي نفسه: كيف تُدار القارة في عالم عاد فيه الأمن الصلب إلى مركز السياسة الدولية؟ منذ الحرب الروسية الواسعة على أوكرانيا، انتقل المزاج الاستراتيجي في القارة من افتراض أن الحرب الكبرى باتت مستبعدة في الفضاء الأوروبي إلى افتراض معاكس مفاده أن الردع الضعيف يفتح باب الاختبار والابتزاز والتآكل التدريجي. لهذا لم تعد بروكسل والعواصم الكبرى تسأل: هل يجب زيادة الإنفاق الدفاعي؟ بل باتت تسأل: كيف نعيد بناء الجاهزية؟ وكيف نخفض التبعية الصناعية؟ وكيف نوازن بين الأمن والقدرة المالية والشرعية السياسية؟ [2][3]

متعلق بالتقرير

حين يسبق الرئيسُ التفويض: معركة صلاحيات الحرب في واشنطن ولماذا باتت أخطر في لحظة التوتر الدولي

إسبانيا واختبار المساءلة الأوروبية لإسرائيل:

أسباب فشل مفاوضات إسلام آباد: كيف دخلت واشنطن وطهران مرحلة التفاوض تحت الإكراه؟

وقد ترجمت المفوضية الأوروبية هذا التحول إلى هندسة مؤسسية ومالية غير مسبوقة، تجمع بين توفير حيّز مالي واسع للدول الأعضاء وأدوات اقتراض جماعي وبرامج شراء مشترك، في مسار يعكس قناعة بأن الدفاع بات جزءًا من السياسة الاقتصادية للاتحاد، لا ملفًا استثنائيًا يُعالج بمعزل عنها. وتشير البيانات إلى أن جميع دول الناتو بلغت أو تجاوزت في 2025 عتبة 2% من الناتج المحلي للإنفاق الدفاعي، وأن الإنفاق الأوروبي والكندي ارتفع بنسبة 20% مقارنة بعام 2024. [3][4]

تنطلق الدراسة من سؤال رئيسي: هل تعبّر زيادة الإنفاق العسكري الأوروبي عن استجابة ظرفية للحرب الأوكرانية، أم عن انتقال بنيوي نحو نموذج أمني جديد للقارة؟ وتخلص إلى أن أوروبا دخلت مرحلة انتقالية أعمق من ردّ فعل آني؛ غير أن نجاح هذا التحول مشروط بثلاثة اختبارات: القدرة على الاستمرار في مسار الإنفاق رغم الكلفة الاجتماعية، والقدرة على تحويل المال إلى قدرة عملياتية متكاملة لا مجرد موازنات مرتفعة، والقدرة على بناء إرادة جماعية أوروبية تتجاوز التفاوتات بين دول الخط الأمامي ودول الغرب والجنوب. [2][4][5]

 

كلمات مفتاحية: أوروبا؛ الإنفاق العسكري؛ الردع؛ روسيا؛ الناتو؛ الاستقلال الاستراتيجي؛ الصناعة الدفاعية؛ SAFE؛ الاستعداد 2030؛ الأمن الأوروبي.

مقدمة

على امتداد عقود ما بعد الحرب الباردة، بنت أوروبا سردية سياسية شبه مستقرة مؤداها أن القارة خرجت من منطق التسلح الواسع، وأن أمنها يمكن إدارته عبر المظلة الأطلسية والدبلوماسية والتشابك الاقتصادي وتوسيع السوق الموحدة. لم تختفِ المؤسسات العسكرية بالطبع، لكن الأولوية انتقلت تدريجيًا من سؤال الحرب إلى سؤال الإدارة، ومن سؤال الردع الصلب إلى سؤال التنظيم القانوني والأمني والسياسي. وقد عززت نهاية الثنائية القطبية ثم موجات التوسع الأوروبي هذا الانطباع بأن أوروبا لم تعد تعيش في لحظة تهديد عسكري مباشر يفرض تعبئة مالية وصناعية واسعة.

غير أن العقد الأخير قلب هذا الافتراض. فضمّ القرم في 2014 كان إنذارًا أوليًا، لكن الحرب الروسية الواسعة على أوكرانيا منذ 2022 نقلت الإنذار إلى مستوى الصدمة الاستراتيجية. لم تعد الحرب حدثًا يقع خارج المخيال الأوروبي؛ صارت على تخومه المباشرة، وصار سؤال الذخيرة والدفاع الجوي وسلاسل الإمداد والتنقل العسكري والبنية التحتية الحيوية سؤالًا يوميًا في بروكسل وبرلين ووارسو وباريس والعواصم الإسكندنافية. ومن هنا بدأت إعادة صياغة أعمق مما تبدو عليه في الظاهر. [2][14]

الخطأ سيكون كبيرًا إذا فُهم هذا التحول ردًّا عسكريًا على روسيا وحدها. فالأوروبيون لا يتحدثون اليوم عن دبابات ومدافع فقط، بل عن أمن سيبراني وحرب هجينة وتخريب للبنى التحتية وضغط على سلاسل الإمداد وقدرة على الصمود الصناعي والتكنولوجي. والسؤال السياسي الأشد حدة يبقى في الخلفية دائمًا: ماذا لو تراجعت درجة الثبات الأمريكي في المدى المتوسط؟ لذلك، فإن زيادة الإنفاق العسكري الأوروبي هي، في جوهرها، جزء من عملية أوسع لإعادة تعريف معنى الأمن والسيادة والقدرة على التصرف داخل قارة تشعر أن البيئة الدولية أصبحت أكثر خشونة وأقل قابلية للتنبؤ. [2][3]

 

إشكالية الدراسة ومنهجها

تسعى هذه الدراسة إلى تفسير دوافع الارتفاع الأوروبي في الإنفاق العسكري، وتحليل مفاهيمه الحاكمة، وقراءة بنيته المؤسسية والمالية والصناعية، ثم اختبار حدوده وتناقضاته ومساراته المرجحة حتى عام 2030. وهي تعتمد مقاربة تحليلية تفسيرية تجمع بين قراءة الوثائق الرسمية الأوروبية والأطلسية، والبيانات الكمية الحديثة حول الإنفاق، والمؤشرات الصناعية والمؤسسية التي تكشف طبيعة التحول الجاري داخل الاتحاد. [2][3][4]

وتميّز الدراسة بين ثلاثة مستويات: مستوى الوقائع المتعلقة بالبرامج والأرقام والوثائق المعتمدة، ومستوى التفسير الخاص بمعنى هذه الوقائع في سياق الاستراتيجية الأوروبية، ومستوى التقدير المتعلق بمآلاتها واحتمالات نجاحها أو تعثرها. والتمييز بين هذه المستويات ضروري منهجيًا، لأن كثيرًا من النقاشات الدائرة حول الدفاع الأوروبي تخلط بين وصف الأرقام والحكم على دلالاتها، ما يُنتج تقييمات إما متفائلة أكثر مما تستحق البيانات، أو متشائمة أكثر مما تُبرر الوقائع.

 

أولًا: من «أوروبا ما بعد الحرب» إلى «أوروبا الجاهزية»

ليس من الدقة القول إن أوروبا كانت منزوعة السلاح بالكامل قبل الحرب الأوكرانية، لكن الأدق أنها كانت تعمل وفق تصور للأمن أقل استعجالًا وأكثر اعتمادًا على عاملين خارجيين: الحماية الأمريكية والبيئة الأوروبية المستقرة نسبيًا. ولهذا شهدت سنوات ما بعد الحرب الباردة تراجعًا في المخزونات وتباطؤًا في الاستثمار الصناعي الدفاعي، إلى حد أن أوروبا وجدت نفسها، مع اندلاع الحرب في أوكرانيا، أمام فجوة مؤلمة بين الخطاب السياسي والجاهزية الفعلية. فالدعم العسكري لأوكرانيا كشف بسرعة حدود القدرة الأوروبية على التعويض السريع، وأظهر أن الصناعة الدفاعية في القارة لم تُصمَّم أصلًا على إيقاع حرب استنزاف طويلة.

وقد أقر قادة الاتحاد الأوروبي في إعلان فرساي في مارس 2022 بضرورة «الاستثمار أكثر وأفضل» في الدفاع، مع تعزيز الصناعة الدفاعية وتقليل التبعيات الاستراتيجية. ثم تكررت هذه اللغة في اجتماعات المجلس الأوروبي اللاحقة بين 2024 و2025، وصولًا إلى التأكيد على أن أوروبا يجب أن تصبح «أكثر سيادة، وأكثر مسؤولية عن دفاعها، وأفضل تجهيزًا للتصرف ذاتيًا وبصورة منسقة». هذا التسلسل مهم لأنه يثبت أن الانتقال لم يكن انفعالًا خطابيًا عابرًا، بل تطورًا تراكميًا في الإدراك الرسمي الأوروبي بدأ مع الصدمة العسكرية الأوكرانية ثم تمدد إلى سؤال المؤسسات والتمويل والإنتاج. [1][2]

في هذا الإطار، باتت فكرة «الاستعداد» تحل تدريجيًا محل فكرة «الاكتفاء بالإدارة». القارة التي اعتادت أن ترى الخطر الروسي ملفًا يُدار بالعقوبات والردع النووي الأطلسي والتوازنات السياسية، أصبحت تنظر إليه تحديًا قادرًا على الامتداد لسنوات ويطال حدودها الشرقية وبناها الحيوية وساحتها المعلوماتية وتماسكها السياسي الداخلي. لذلك جاء توصيف المجلس الأوروبي للبيئة الراهنة بأنها تمثل «تحديًا وجوديًا» للاتحاد ليعكس هذا الانتقال من لغة الحذر إلى لغة التهديد البنيوي. [2]

غير أن هذا الانتقال لا يصح فهمه بوصفه قطيعة كاملة مع التاريخ الدفاعي الأوروبي، بل بوصفه طورًا جديدًا في مسار طويل من التعثر والتراكم. فمنذ فشل «مجموعة الدفاع الأوروبية» في الخمسينيات، ثم انتقال أوروبا لاحقًا إلى بناء سياسة أمنية ودفاعية مشتركة بدل جيشٍ فوق-قومي مكتمل، ظل المسار الأوروبي أقرب إلى تجميع القدرات وتنسيق القرار منه إلى صهر الجيوش الوطنية في بنية واحدة. وبعد اعتماد «البوصلة الاستراتيجية» في مارس/آذار 2022، تسارع هذا الاتجاه، لا لأن أوروبا حسمت خيار الجيش الموحد، بل لأنها انتقلت إلى منطق أكثر براغماتية يقوم على بناء أدوات تشغيلية وصناعية وتمويلية قابلة للتفعيل السياسي [1][14].

 

ثانيًا: المفاهيم الحاكمة للتحول الأوروبي

لا يمكن فهم صعود الإنفاق العسكري الأوروبي من دون تفكيك المفاهيم التي تنظّم هذا الصعود وتحدد أفقه.

الردع

في الاستخدام الأوروبي الراهن، لا يعني الردع الرغبة في الحرب، بل يعني بناء قدرة تجعل تكلفة الاعتداء أو الابتزاز أعلى من عائده المتوقع. والردع بهذا المعنى ليس سلاحًا واحدًا ولا مؤسسة بعينها، بل منظومة تشمل الجاهزية والتموضع والصناعة والتمويل والتحالفات والإرادة السياسية معًا. لذلك لا يتحدث الأوروبيون عن عدد القطع العسكرية فحسب، بل عن سلاسل التوريد والمرونة الصناعية وحماية البنى التحتية والقدرة على التحرك السريع والتكامل مع الناتو. [2][14]

الجاهزية الدفاعية

تشير الجاهزية الدفاعية إلى استعداد المؤسسات والقدرات والموارد والقرارات للعمل في بيئة ضاغطة، لا إلى مجرد حيازة وسائل دفاعية على الورق. وهي تتضمن وجود مخزونات كافية وقدرة على التعويض السريع وأطر تمويل مرنة وتوافقًا في المشتريات وبيئة صناعية قادرة على تسريع الإنتاج عند الحاجة. وقد كشفت الحرب الأوكرانية أن كثيرًا من الدول الأوروبية كانت تملك جيوشًا محترفة نسبيًا لكنها لا تملك دائمًا بنية تصنيع وتخزين تتناسب مع حرب طويلة أو صدمة أمنية ممتدة. [3][14]

السيادة الاستراتيجية

لا يعني هذا المفهوم، في الاستخدام الأوروبي الغالب، فك الارتباط مع الولايات المتحدة أو استبدال الناتو، بل يعني تخفيض درجة الارتهان الكامل للغير في المسائل الحيوية. الأوروبيون يدركون أن المظلة الأطلسية ما تزال حجر أساس لأمن القارة، لكنهم يدركون أيضًا أن الاعتماد الكامل على الخارج يترك قرارهم الأمني عرضة لتقلبات السياسة الأمريكية ويترك صناعتهم الدفاعية رهينة لدورات إنتاج وتوريد لا يتحكمون فيها. السيادة الاستراتيجية إذن تعني امتلاك هامش أكبر من القرار والقدرة والإنتاج، لا إعلان قطيعة مع واشنطن. [2][3]

الحرب الهجينة

اكتسب هذا المفهوم أهمية متزايدة في الخطاب الأوروبي لأنه يسمح بفهم التهديد خارج إطار الغزو المباشر وحده. فالحرب الهجينة تشمل الهجمات السيبرانية والتضليل المعلوماتي والتخريب والضغط على شبكات الطاقة والاتصالات واستغلال الهجرة أو الفضاء الرقمي أو الوكلاء غير المباشرين لإرباك الخصم وإضعاف تماسكه. القارة لا تعيد بناء المدافع فقط، بل تحاول رفع مناعة مجتمعها ومؤسساتها واقتصادها في مواجهة طيف تهديدي أكثر تعقيدًا من أن يُختصر في صور المدرعات عند الحدود. [2][14]

القاعدة التكنولوجية والصناعية الدفاعية

يُقصد بالقاعدة التكنولوجية والصناعية الدفاعية الشبكة الصناعية والبحثية والإنتاجية والتمويلية التي تسمح لأوروبا بتطوير ما تحتاجه من قدرات بصورة أسرع وأكثر استقلالية. والمشكلة التي تحاول بروكسل معالجتها مزدوجة: عقود من التباعد الوطني أدت إلى تفتيت السوق الدفاعية الأوروبية، وضعف الاستثمار طويل الأمد أدى إلى بطء التوسع في خطوط الإنتاج. لذلك بات تعزيز هذه القاعدة هدفًا مستقلًا بذاته، لا مجرد نتيجة ثانوية لزيادة الميزانيات. [3][8]

التمييز بين الدفاع الأوروبي والجيش الأوروبي الموحد

تقتضي الدقة التحليلية التمييز بين ثلاث طبقات كثيرًا ما تختلط في الخطاب العام: الدفاع الأوروبي المشترك، والقدرة الأوروبية على الانتشار، والجيش الأوروبي الموحد. فالطبقة الأولى تشير إلى إطار مؤسسي وسياسي لتنسيق العقائد والاستثمارات والمشتريات، والثانية تشير إلى أداة عملياتية محدودة وقابلة للحشد السريع، أما الثالثة فتفترض، نظريًا، انتقالًا فوق-قوميًا أعمق يقتضي نقل أجزاء أساسية من السيادة العسكرية الوطنية إلى مركز أوروبي واحد. وما يتحقق اليوم على الأرض يندرج، في معظمه، ضمن المستويين الأول والثاني، لا الثالث؛ ولذلك فإن الخلط بينها يفضي إلى مبالغات سياسية توحي بأن أوروبا تقترب من جيش موحد، بينما تشير الوقائع إلى أنها تقترب بدرجة أكبر من دفاع أوروبي أكثر تنسيقًا وقدرة على التحرك [14][15].

وتؤكد التطورات المؤسسية الأخيرة هذا الاتجاه البراغماتي؛ فـ«قدرة الانتشار السريع للاتحاد الأوروبي» أصبحت تشغيلية منذ عام 2025، وتتيح، نظريًا، حشد قوة تصل إلى خمسة آلاف عنصر في أزمات خارجية محددة، من خلال مزج المجموعات القتالية الأوروبية بوحدات وطنية إضافية. غير أن تشغيل هذه الأداة لا يعني قيام جيش أوروبي موحد، بل يدل على أن الاتحاد يفضّل، في هذه المرحلة، نموذج «التجميع التشغيلي» على «الاندماج السيادي الكامل» [15].

 

ثالثًا: لماذا ارتفع الإنفاق العسكري الأوروبي؟

يمكن ردّ الدوافع الأوروبية إلى أربع دوائر متداخلة، كل منها يمنح الصورة الكاملة بُعدًا لا يمكن استيعابها من دونه.

الدائرة الأولى هي التهديد الروسي المباشر وغير المباشر. وصف المجلس الأوروبي الحرب الروسية على أوكرانيا وتداعياتها بأنها «تحدٍّ وجودي للاتحاد الأوروبي»، وهو تعبير يعكس اقتناعًا مؤسسيًا بأن روسيا لم تعد تُقرأ كخصم إقليمي شرقي فقط، بل كمصدر ضغط قد يعيد تشكيل البيئة الأمنية الأوروبية بأكملها إذا بقي الردع أبطأ من إيقاع التهديد. [2]

الدائرة الثانية هي الدرس الأوكراني نفسه. فالحرب لم تكشف طبيعة التهديد الروسي فحسب، بل كشفت هشاشة بعض المفاهيم الأوروبية السابقة عن الحرب الحديثة. تبيّن أن الصراع الممتد يحتاج إلى معدلات إنتاج أعلى ومخزونات أوسع وسرعة أكبر في التعويض وتنسيق أعمق في المشتريات. أظهرت أوكرانيا بوضوح أن التميز التكنولوجي لا يكفي إذا لم يُسنَد بكتلة صناعية قادرة على الاستمرار. ولذا اتجه الاتحاد منذ 2023 إلى دعم إنتاج الذخائر وتحفيز الشراء المشترك، ثم توسيع الإطار نحو برامج أكثر تركيبًا مثل EDIP وSAFE. [3][9][10]

الدائرة الثالثة هي القلق من تقلبات الشريك الأمريكي، لا من انهيار التحالف معه. النقاش الأوروبي في 2025 و2026 لم يعد يدور فقط حول «تقاسم الأعباء» داخل الناتو، بل حول سؤال أعمق: ماذا لو عادت واشنطن إلى إدارة أكثر انتقائية في التزاماتها الدفاعية الخارجية؟ أخذ مفهوم «أوروبا الأقوى داخل الناتو» يتقدم على مفهوم «أوروبا المحمية من الناتو». الفارق بين العبارتين ليس لغويًا؛ إنه يعكس انتقالًا من الاعتماد المريح إلى الشراكة القلقة. [2][13]

أما الدائرة الرابعة فهي اتساع تعريف الأمن نفسه. الفضاء الأوروبي يربط اليوم بين الدفاع وبين الطاقة والموانئ والفضاء السيبراني والذكاء الاصطناعي وحماية الكابلات البحرية والاستثمار في البنية التحتية ذات الاستخدام المزدوج والقدرة على الصمود الاقتصادي. لذلك لا تُفهم الزيادة في الإنفاق العسكري على نحو صحيح إذا اختُزلت في صورة الجندي والسلاح؛ إنها تعبير عن قناعة بأن الأمن صار ممتدًا في كامل البنية المادية والرقمية والسياسية للقارة. [2][3]

 

رابعًا: من الشعار إلى الهندسة المؤسسية

التحولات الكبرى لا تثبت ببلاغة الخطب، بل بأدوات التمويل والتنظيم. ومن هذه الزاوية، انتقل الاتحاد الأوروبي خلال السنوات الأخيرة من مستوى التحذير السياسي إلى بناء أدوات عملية. فبعد إعلان فرساي، أخذت بروكسل تدفع تدريجيًا نحو هندسة دفاعية-صناعية جديدة قوامها تحفيز الشراء المشترك ودعم الإنتاج وتوفير منح وقروض وتخفيف بعض القيود المالية وفتح دور أوسع لبنك الاستثمار الأوروبي. [1][2][3]

في 2023، أُقرّ قانون EDIRPA لتحفيز التعاون في المشتريات الدفاعية المشتركة وتقليل التجزئة المفرطة في السوق الدفاعية، كما دُفع بقانون ASAP لدعم زيادة القدرات التصنيعية. وفي 2025 جرى الاتفاق المبدئي على برنامج EDIP الذي يوفر 1.5 مليار يورو على شكل منح للفترة 2025-2027 بهدف تعزيز تنافسية الصناعة الدفاعية الأوروبية وسرعة استجابتها. وإذا كانت هذه الأرقام متواضعة قياسًا بالموازنات الوطنية، فإن قيمتها السياسية تكمن في أنها تنقل الاتحاد من موقع المنظم العام إلى موقع المساهم المباشر في بناء القاعدة الصناعية الدفاعية. [3][11]

ثم جاءت ورقة «الاستعداد 2030» لتمنح هذا المسار عنوانه الأشمل. الوثيقة لا تكتفي بوصف التهديد، بل تقترح إطارًا تمويليًا وسياسيًا واسعًا يهدف إلى تعبئة أكثر من 800 مليار يورو حتى 2030. ويقوم هذا الإطار على أكثر من رافعة: تفعيل بند المرونة الوطنية في ميثاق الاستقرار والنمو بما يُقدّر أثره بنحو 650 مليار يورو، وإنشاء أداة SAFE بقيمة تصل إلى 150 مليار يورو على شكل قروض طويلة الأجل ميسرة للدول الأعضاء، إضافة إلى تعبئة بنك الاستثمار الأوروبي ورأس المال الخاص. [3][9]

ويكشف هذا التصميم المؤسسي أمرين ذوي دلالة. الأول أن بروكسل فهمت أن المشكلة ليست فقط في غياب الإرادة، بل في ضيق الحيز المالي لدى دول كثيرة؛ فلجأت إلى أدوات تسمح بزيادة الإنفاق دون خرق فوري للقواعد المالية القائمة. والثاني أن المفوضية صارت ترى في الدفاع مجالًا اقتصاديًا واستثماريًا كذلك، لا ملفًا أمنيًا معزولًا. وفي يناير 2026 وافقت المفوضية على أول دفعة من خطط SAFE لثماني دول أعضاء، مؤسِّسةً لسابقة أوروبية جديدة: الاقتراض المنظم على مستوى الاتحاد لدعم الاستثمارات الدفاعية ضمن إطار سياسي موحّد. [3][10]

 

خامسًا: الأرقام — ماذا تقول البيانات وما لا تقوله؟

إذا نظرنا إلى الأرقام وحدها، بدا التحول جليًا. تشير بيانات الناتو المحدثة لعام 2025 إلى أن جميع الحلفاء بلغوا أو تجاوزوا هدف 2% من الناتج المحلي الإجمالي، بعدما كان هذا الإنجاز في 2014 مقتصرًا على ثلاث دول فقط. وارتفع إنفاق الحلفاء الأوروبيين وكندا بنسبة 20% قياسًا بعام 2024، ووصل مجموع إنفاقهم إلى أكثر من 574 مليار دولار بأسعار 2021. أما متوسط إنفاق «الناتو أوروبا وكندا» فقد ارتفع من 1.40% من الناتج في 2014 إلى 2.27% في 2025. هذه ليست قفزة طفيفة، بل انعطافة في السلوك المالي الدفاعي للغرب الأوروبي. [4]

وتظهر الجداول الأطلسية تفاوتًا لافتًا بين الدول. فدول الجناح الشرقي رفعت إنفاقها بصورة حادة؛ إذ وصلت بولندا إلى 4.48% من الناتج في 2025، وبلغت ليتوانيا 4.00%، ولاتفيا 3.73%، وإستونيا 3.38%. في المقابل، التحقت دول أخرى بمستوى 2% بعد زيادات متأخرة نسبيًا، مثل إسبانيا والبرتغال. وتظهر فرنسا فوق العتبة، فيما تعكس ألمانيا عند حدّها الأدنى وزنها الاقتصادي الكبير لكن أيضًا تعقيد نقاشها المالي الداخلي. وتفيد بيانات SIPRI بأن الإنفاق العسكري في أوروبا ارتفع في 2024 بنسبة 17% إلى 693 مليار دولار، متجاوزًا مستواه في نهاية الحرب الباردة. [4][6]

وتشير تقديرات البرلمان الأوروبي إلى أن الإنفاق الدفاعي في الاتحاد بلغ نحو 381 مليار يورو في 2025، بزيادة تقارب 63% مقارنة بعام 2020، مع ارتفاع ملحوظ في حصة الاستثمار والبحث والتطوير. هذه الأرقام تفيد بأن الزيادة لا تذهب كلها إلى النفقات الجارية، بل يتصاعد نصيبها الموجّه إلى القدرات طويلة المدى. [8]

بيد أن هذه الأرقام تستدعي تحذيرًا منهجيًا ضروريًا: وصول الدول إلى عتبة 2% لا يعني بذاته تحقق الردع. فالإنفاق يختلف عن القدرة، كما يختلف الرقم عن الأثر.

الدولة التي تُنفق 2% على رواتب وبنود جارية ومشتريات غير منسقة تبقى أقل فاعلية دفاعيًا من دولة تُنفق نسبة أدنى لكن توجّه نصيبًا معتبرًا منها إلى الاستثمار والبحث والتطوير والشراء المشترك. فضلًا عن ذلك، لا تعني النسبة الشيء نفسه لكل الدول؛ فاقتصاد ألمانيا يعطي للعتبة حجمًا مطلقًا مختلفًا جذريًا عن اقتصاد أصغر. كما أن النسبة لا تقيس جودة التنسيق: إذا أنفقت كل دولة منفردة على مسار منفصل، أمكن أن ترتفع المجاميع الأوروبية كلها دون أن ترتفع معها درجة التكامل والقدرة المشتركة بالقدر نفسه. ولهذا انتقل الخطاب الأوروبي تدريجيًا من «الإنفاق أكثر» إلى «الإنفاق أفضل، معًا، وأوروبيًا».

 

سادسًا: الاقتصاد السياسي لإعادة التسلح

غير أن الأرقام وحدها لا تقول كل شيء. فكل زيادة عسكرية بهذا الحجم تُعيد ترتيب الأولويات داخل الاقتصاد الأوروبي. السؤال الحقيقي ليس: هل تملك أوروبا المال؟ بل: بأي ثمن سياسي واجتماعي ومالي ستواصل هذا المسار؟ تُشير أوراق SIPRI إلى أن السياسات الرامية إلى الرفع السريع للإنفاق بدأت تضع ضغوطًا على الحكومات، وأن بعض الدول اتجهت إلى الاقتراض أو إعادة ترتيب النفقات أو البحث عن آليات تمويل استثنائية. مما يعني أن ملف الدفاع قد يتحول في السنوات المقبلة من ملف توافقي إلى ملف تنازعي داخل المجتمعات الأوروبية، خصوصًا إذا تباطأ النمو أو اشتد الضغط على الرعاية الاجتماعية. [6]

لكن ثمة وجهًا آخر للصورة لا يقل أهمية. فالإنفاق العسكري، من منظور أوروبي، ليس استهلاكًا أمنيًا فقط؛ إنه أيضًا سياسة صناعية. يُقدّر البرلمان الأوروبي أن حجم مبيعات الصناعة الدفاعية الأوروبية بلغ نحو 148 مليار يورو في 2024، بزيادة تتجاوز 60% منذ 2021، مع صادرات تقارب 48 مليار يورو ووظائف مباشرة قرابة نصف مليون وظيفة. لم يعد الدفاع في الخطاب البروكسلي عبئًا على الموازنة، بل قطاعًا قادرًا على توليد الاستثمار والوظائف والابتكار وتنشيط سلاسل التوريد. [8]

ومع ذلك، يبقى التحدي الهيكلي ماثلًا: السوق الدفاعية الأوروبية لا تزال مجزأة، والصناعة متمركزة في عدد محدود من الدول الكبرى، والاعتماد على قرارات شراء وطنية غير منسقة لم يختفِ بعد. وقد شدد البرلمان الأوروبي في أكثر من ورقة على أن التمويل الأوروبي يجب أن يذهب أساسًا نحو المبادرات التعاونية والبحث والتطوير والمشتريات المشتركة، لا أن يتحول إلى قناة إضافية لتعميق التجزئة. ومن دون هذا التصحيح، تبقى الزيادة الكبيرة في الإنفاق أموالًا أكثر لكن تكاملًا أقل. [8][11]

وفي هذا السياق يكتسب دور بنك الاستثمار الأوروبي أهمية متزايدة. فالبنك مدّد هدفه التمويلي المرتفع إلى 2026 مع تخصيص 4.5 مليار يورو للأمن والدفاع، فيما تجاوزت الاستثمارات المشتركة مع وكالة الدفاع الأوروبية 4 مليارات يورو خلال 2025. صحيح أن البنك يستبعد تمويل الذخائر والأسلحة، لكنه بات جزءًا من البنية التمكينية للقطاع عبر تمويل البنى التحتية والبحث وسلاسل الإمداد. وهذا تطور ذو دلالة لأنه يعني أن الدفاع خرج من الهامش الأخلاقي-المالي التقليدي إلى فضاء الاستثمار المؤسسي المشروع أوروبيًا. [7][12]

 

سابعًا: أوروبا بين الناتو والاستقلال الاستراتيجي

من أكثر الأسئلة التباسًا في هذا الملف: هل أوروبا تبني نفسها ضد الناتو أم داخله؟ الجواب الأرجح أن ما يحدث هو محاولة لبناء أوروبا أقوى داخل المعادلة الأطلسية، لا خارجها. فالمجلس الأوروبي أكد صراحة أن الاتحاد الأقوى في مجال الأمن والدفاع يسهم إيجابيًا في الأمن العالمي وعبر الأطلسي، وأنه مكمّل للناتو الذي يظل، بالنسبة للدول الأعضاء فيه، أساس الدفاع الجماعي. [2][13]

ينبغي هنا التمييز بين مستويين. المستوى الأول هو مستوى التحالف العسكري، وفيه لا يبدو أن هناك بديلًا أوروبيًا كاملًا للناتو في الأمد المنظور. أما المستوى الثاني فهو مستوى القاعدة الصناعية والقدرة على المبادرة والتمويل والانتشار والقرار، وهنا تحديدًا تريد أوروبا توسيع استقلالها النسبي. النقاش إذن ليس عن «استبدال الناتو»، بل عن تقليص الفجوة بين ما تحتاجه أوروبا لأمنها وبين ما تستطيع أن توفره بنفسها. وفي أبريل 2026 أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أن بروكسل والناتو سيعملان معًا خلال الأسابيع اللاحقة لتعزيز علاقتهما، فيما قال أمين عام الناتو إن أوروبا الأقوى تعني ناتو أقوى. [13]

غير أن ثمة بُعدًا يظل شبه مسكوت عنه في النقاش الأوروبي: السؤال النووي. فبريطانيا خارج الاتحاد بعد البريكسيت، وفرنسا هي القوة النووية الأوروبية الوحيدة داخله. وقد فتح الرئيس ماكرون نقاشًا حول إمكانية توسيع المظلة النووية الفرنسية لتشمل شركاء أوروبيين، لكن هذا الطرح لم يتحول إلى إطار متفق عليه. والصمت الأوروبي حول هذه المسألة ليس بريئًا؛ إنه يعكس صعوبة التوفيق بين طموح السيادة الاستراتيجية من جهة، وبين واقع أن الردع الشامل الأوروبي ما يزال متكئًا على المظلة الأمريكية والطاقة النووية الفرنسية المحدودة معًا. فإذا كانت السيادة الاستراتيجية تعني شيئًا في نهاية المطاف، فلا بد أن تواجه هذا السؤال لا أن تتعامل معه كملف مؤجل.

 

ثامنًا: التفاوتات الداخلية الأوروبية

أحد أهم مفاتيح قراءة المشهد هو فهم أن «أوروبا» ليست كتلة متجانسة. فدول البلطيق وبولندا، بحكم الجغرافيا والذاكرة التاريخية والقرب من الجبهة، تتحرك بمنطق الاستعجال الوجودي؛ جاءت نسب إنفاقها أعلى، وصيغ خطابها أكثر حدّة، واستعدادها لتحمل الكلفة المالية والسياسية أكبر. في المقابل، تتحرك بعض دول أوروبا الغربية والجنوبية بمنطق أكثر تدرجًا؛ فهي تقر بوجود التهديد وتزيد إنفاقها، لكنها تظل أكثر حساسية تجاه انعكاسات ذلك على الدين العام والإنفاق الاجتماعي، وأقل ميلًا إلى الخطابات القصوى.

وتزداد حدة هذا التفاوت حين تُدرج في المعادلة الحالات التي تُعقّد الإجماع الأوروبي داخليًا. فحين تعترض دولة عضو أو تُبطئ قرارات جماعية لاعتبارات وطنية ضيقة، تتكشف الهشاشة الحقيقية في البنية السياسية الأوروبية: فالتمويل الموحد لا يترجم تلقائيًا إلى إرادة مشتركة. كذلك تظهر فروق في تصور العلاقة مع الولايات المتحدة؛ بعض الدول ترى أن أي حديث عن استقلال أوروبي يجب ألا يُربك مركزية الناتو، فيما ترى أخرى أن الوقت حان لبناء قاعدة قرار أوروبية أوسع. ومع أن الوثائق الرسمية تتحدث بلغة التوافق، فإن هذه التوترات ستظل عاملًا حاسمًا في تحديد سرعة التنفيذ ونوعية المشاريع المشتركة.

ويبدو هذا الانقسام أكثر وضوحًا في النقاش السياسي الراهن. فقد دفعت إسبانيا في مطلع 2026 نحو فكرة جيش أوروبي مشترك بوصفه تعبيرًا عن سيادة دفاعية أوروبية أوسع، بينما رفضت البرتغال بعد ذلك بأسابيع فكرة جيش أوروبي منفصل، وأكدت تمسكها بتعزيز قواتها داخل إطار الناتو لا خارجه. وما يكشفه هذا التباين ليس مجرد اختلاف في اللغة، بل اختلاف في ترتيب الأولويات: دول ترى أن تعميق البعد الأوروبي أصبح ضرورة سيادية، ودول أخرى ترى أن أي مشروع دفاعي أوروبي يجب أن يبقى مكمّلًا للتحالف الأطلسي لا بديلًا منه. وفي كلتا الحالتين، يظل توليد إرادة جماعية حقيقية أصعب بكثير من توليد تمويل جماعي. [16][17]

ومن ثم، فإن التحدي الأوروبي لا يكمن فقط في جمع الأموال، بل في إنتاج إرادة جماعية متماسكة. وهذا ما يفسر إصرار بروكسل على أدوات الشراء المشترك والمنح والقروض الأوروبية؛ إذ إن وظيفتها ليست مالية فحسب، بل سياسية أيضًا: تحاول دفع الدول إلى سلوك دفاعي أكثر جماعية وأقل انحصارًا في الحسابات الوطنية الضيقة.

 

تاسعًا: الرأي العام وإشكالية الشرعية الاجتماعية

لا تنجح التحولات الكبرى من دون شرعية اجتماعية. وفي هذه النقطة تظهر استطلاعات الرأي أن المزاج العام في أوروبا أصبح أكثر تقبلًا لرفع الإنفاق الدفاعي. فنتائج يوروباروميتر الصادرة في فبراير 2026 أظهرت أن 68% من الأوروبيين يرون أن بلدانهم «تحت تهديد»، وأن 52% يثقون بقدرة الاتحاد على تعزيز الأمن والدفاع، فيما قال نحو 74% إنهم يوافقون على مستوى الإنفاق الدفاعي الحالي أو يرون ضرورة زيادته. هذه الأرقام تعني أن القلق الأمني بات واسعًا بما يكفي لإعطاء الحكومات هامشًا سياسيًا أكبر للتحرك. [5]

غير أن هذا الدعم ينطوي على تناقض داخلي لا تعالجه الأرقام وحدها. فالمواطن الأوروبي الذي يؤيد الإنفاق الدفاعي أو زيادته هو نفسه الذي يرفض، في استطلاعات موازية، أي تقليص في منظومة الرعاية الاجتماعية. وهذان الموقفان لا يستقيمان على مدى طويل في ظل موازنات محدودة. هنا يكمن الرهان السياسي الحقيقي: الحكومات التي تُنجح هذا التوازن ستحافظ على شرعية المسار الدفاعي، أما تلك التي تتحمل كلفته الاجتماعية بصورة مكشوفة فقد تجد نفسها أمام معارضة لا تُقرأ في الاستطلاعات الدفاعية وحدها، بل في صناديق الاقتراع. ولعل القرار الألماني برفع الإنفاق الدفاعي يجسّد هذا التوتر بأكثر صوره وضوحًا: فهو يصطدم بنقاشات داخلية حادة حول الدين العام وأولويات الموازنة، في بلد ذي ثقافة مالية محافظة ترسّخت لعقود.

وثمة بُعد إضافي لا يقل أهمية في قياس الشرعية الاجتماعية: مدى ثقة المواطنين في أن الإنفاق المرتفع سيُترجَم إلى أمن فعلي لا إلى فساد أو هدر أو بيروقراطية معطّلة. فالدعم الشعبي مشروط ضمنيًا بنتائج ملموسة، وأي فضيحة في المشتريات الدفاعية أو تأخر مزمن في التسليم كفيلان بتآكل هذه الشرعية بسرعة تفوق ما تراكم منها خلال سنوات من القلق الأمني.

 

عاشرًا: حدود التحول وتناقضاته

رغم حجم التحول، لا ينبغي المبالغة في تقدير ما أنجزته أوروبا حتى الآن. أول هذه الحدود أن زيادة الإنفاق لا تعني تلقائيًا زيادة القدرة. القوة العسكرية ليست حاصل جمع الميزانيات؛ إنها تتطلب انسجام العقيدة وسرعة التوريد والتكامل الصناعي والتدريب والجاهزية اللوجستية والإرادة السياسية. وأوروبا ما تزال تعاني من قدر معتبر من التجزئة في السوق الدفاعية ومن تباين في الأولويات الوطنية ومن بطء بيروقراطي قد يُبدد جزءًا من أثر الزيادة المالية.

والحد الثاني أن القاعدة الصناعية، رغم نموها السريع، ما تزال تحتاج إلى وقت كي تتحول من الاستجابة للصدمة إلى الاستدامة الطويلة. رفع الإنتاج أسهل على الورق منه في الواقع، لأن الأمر يتطلب عمالة ماهرة وتمويلًا مستقرًا ومورّدين وعقودًا ممتدة وقدرة على التنبؤ بالطلب. وإذا تراجعت الضغوط السياسية أو حصلت تسويات دولية جزئية، فقد تعود بعض الحكومات إلى الحذر التقليدي، ما يُضعف زخم الاستثمار طويل الأجل.

أما الحد الثالث فيتعلق بالسياسة الاجتماعية والاقتصادية. أي توسع مستمر في الإنفاق العسكري يفرض ضغوطًا على الموازنات، ومع تباطؤ اقتصادي محتمل أو أزمات طاقة أو نزاعات سياسية داخلية، قد يشتد الجدل حول ما إذا كانت أوروبا تُبالغ في عسكرة أولوياتها. والحد الرابع هو استمرار الاعتماد على الولايات المتحدة في مفاصل أساسية من الردع الغربي؛ البنية الأطلسية والقدرات الأمريكية والمظلة النووية والاستخبارات وبعض حلقات التصنيع ستظل عناصر يصعب تعويضها سريعًا. الحديث عن «استقلال استراتيجي كامل» يبقى هدفًا بعيد المنال؛ الأكثر دقة أن أوروبا تسير نحو «تقليل الاعتماد» لا «إنهائه».

ولا تكتمل هذه الصورة من دون الإشارة إلى صوت نقدي لا يُسمع كثيرًا في المراكز الأوروبية الكبرى: ثمة من يرى أن الإسراع في إعادة التسلح يُطيل أمد الحرب الأوكرانية بدلًا من إنهائها، وأن المسار الدفاعي الراهن يربط الخروج من الأزمة الأمنية بتحقق معادلة ردع بعيدة المنال، بدلًا من البحث عن تسويات سياسية مكلفة لكن ممكنة. هذا الصوت ليس صوت الاستسلام بالضرورة، لكنه يطرح سؤالًا مشروعًا: هل تُنتج زيادة الردع استقرارًا فعليًا، أم أنها تمنح الحرب طاقة استمرار إضافية؟ إن تجاهل هذا السؤال لا يُسكته، بل يتركه يتراكم في الفضاء العام حتى يُفجّر نقاشًا أكثر حدة في لحظة غير مناسبة.

 

حادي عشر: ما الذي تريده أوروبا فعلًا؟

إذا اختصرنا المشروع الأوروبي في عبارة واحدة، فأوروبا تريد أن تنتقل من موقع «المستهلك الأمني المرتفع الاعتماد» إلى موقع «الشريك الأمني الأعلى قدرة». فهي لا تسعى في المدى المنظور إلى الانفصال عن الحلف الأطلسي، لكنها تريد أن تصبح أقل هشاشة وأكثر قدرة على الردع الذاتي النسبي وأفضل استعدادًا للتصرف إذا اهتز الإيقاع الأمريكي أو طال أمد الحرب الأوكرانية أو توسعت أنماط التهديد غير التقليدي. ولهذا فإن الملف لا يتعلق فقط بروسيا، بل أيضًا بمكانة أوروبا في النظام الدولي المقبل.

وتريد أوروبا أيضًا أن تحوّل الدفاع إلى رافعة صناعية، إدراكًا منها أن قطاع الدفاع قادر على دفع التكنولوجيا والبحث والابتكار وسلاسل التوريد وفرص العمل. وكل يورو يُنفق خارج الصناعة الأوروبية يزيد التبعية بدلًا من أن يخففها. لذلك تظهر في الوثائق الأوروبية ثلاثية «أفضل، معًا، وأوروبيًا» بوصفها فلسفة للإنفاق: إنفاق أكثر كفاءة وأكثر تعاونًا وأكثر دعمًا للقاعدة الأوروبية.

وفي الأفق السياسي الأوسع، تسعى أوروبا إلى إرسال إشارة مزدوجة: إلى موسكو تقول إن القارة التي بدت بطيئة ومترددة تعيد بناء أدوات الردع، وإلى الداخل الأوروبي تقول إن الاتحاد ليس مجرد سوق أو إطار تنظيمي، بل فاعل أمني قادر على تعبئة الموارد حين يشتد الخطر. في هذا المعنى، بات الدفاع جزءًا من معركة الشرعية السياسية للاتحاد نفسه، لا مجرد ملف قطاعي بين ملفات أخرى.

 

ثاني عشر: السيناريوهات المرجحة حتى 2030

تقف أوروبا أمام ثلاثة مسارات، لكن ما يُحدد أيها سيسود ليس حجم التمويل المُعلن، بل ثلاثة اختبارات عملية: هل تنجح SAFE في دفع الدول إلى مشتريات مشتركة فعلية أم يجري التحايل عليها وطنيًا؟ وهل تصمد الإرادة السياسية في الدول ذات الثقل الاقتصادي حين تبدأ الكلفة الاجتماعية تظهر في الموازنات؟ وهل يستمر الزخم إذا جاءت تسوية أوكرانية جزئية وخفّف الضغط الأمني المباشر؟

السيناريو الأول، «التثبيت المتدرج»، هو الأكثر ترجيحًا لا لأنه الأفضل، بل لأنه الأقل كلفة سياسية. الاتحاد الأوروبي يُحسن إدارة التوافقات الصعبة عبر التدرج والغموض البنّاء لا عبر القفزات الحادة. في هذا المسار يستمر تنفيذ SAFE وتتوسع برامج الشراء المشترك وتتحسن القاعدة الصناعية تدريجيًا. بيد أن التدرج ذاته قد يكون مشكلته: التهديدات الهجينة لا تنتظر الإيقاع البيروقراطي الأوروبي، وبعض الثغرات العملياتية قد تبقى مفتوحة لفترة أطول مما تتحمله بيئة أمنية غير مستقرة.

السيناريو الثاني، «التسارع الاستثنائي»، يقوم على افتراض استمرار الحرب الأوكرانية أو توسع التهديدات الهجينة بدرجة تدفع أوروبا إلى رفع أسرع في الاستثمار وتسريع الاندماج الصناعي وتوسيع دور المؤسسات الأوروبية. هذا المسار ممكن، لكنه يظل رهينًا بقدرة أوروبا على تحمل الكلفة المالية والسياسية وعلى تحويل الاستعجال إلى قرارات قابلة للتنفيذ، وهو شرط يبدو سهلًا في لحظات الأزمة لكن يُختبر في لحظات الهدوء النسبي.

أما السيناريو الثالث، «الارتداد الجزئي»، فهو الأكثر إثارة للقلق لأنه الأكثر صمتًا في النقاش الراهن. فيه تتباطأ الزيادة مع مرور الوقت بسبب أزمات اقتصادية أو ضغوط اجتماعية أو تسويات سياسية تخفف الإحساس بالخطر المباشر. يبقى الخطاب الدفاعي مرتفعًا لكن التنفيذ يصبح انتقائيًا، وتعود بعض الدول إلى الحذر التقليدي. التحولات الدفاعية الكبرى تحتاج إلى استدامة سياسية لا تضمنها لحظة خوف واحدة فقط؛ وهذا هو الدرس الأكثر مرارة في تاريخ موجات إعادة التسلح السابقة.

 

ثالث عشر: التداعيات الأوسع على دور الاتحاد الأوروبي عالميًا

لا تقتصر دلالات الاندفاعة الدفاعية الأوروبية على الجانب الأمني المباشر. فحين يُعاد إدخال الدفاع إلى قلب المشروع الأوروبي، تتغير صورة الاتحاد نفسه. لسنوات طويلة قُدِّم الاتحاد بوصفه قوة معيارية وسوقًا ضخمة ومركزًا تنظيميًا وتشريعيًا. أما اليوم، فثمة محاولة لإعادة صياغة هذه الصورة بحيث يصبح الاتحاد قادرًا على الجمع بين القوة التنظيمية والاقتصادية والقدرة الردعية. هذه النقلة لا تلغي الطبيعة المدنية للمشروع الأوروبي، لكنها تضيف إليها بُعدًا جديدًا: الاتحاد فاعل أمني يتعلم كيف يربط المعايير بالمقدرة. [2][3]

وقد بدا أن بروكسل استوعبت درسًا متأخرًا مفاده أن السيادة الاقتصادية لا تستقر من دون حماية أمنية معقولة، وأن الاستراتيجية الصناعية نفسها تصبح ناقصة إذا لم ترتبط بمفهوم أوسع للصمود والردع. لذلك فإن الدفاع في أوروبا الراهنة ليس ملفًا قطاعيًا يجاور التجارة والطاقة، بل صار جزءًا من البنية العامة التي تريد القارة أن تُدار من خلالها في العقد المقبل. [2][3]

وكلما تعزز الدور الدفاعي الأوروبي، زادت قدرة الاتحاد على التأثير في بيئته المحيطة: في الشرق الأوروبي وفي المتوسط وفي النقاشات الدولية حول الأمن البحري والبنى التحتية الحرجة والفضاء الرقمي ودعم الشركاء. مجرد انتقال الاتحاد من التبعية المريحة إلى الجاهزية الأعلى يجعل كلمته الخارجية أكثر وزنًا. إعادة التسلح الأوروبية ليست دفاعًا عن الحدود فحسب؛ إنها استثمار في المكانة. وأقصى ما تسمح به الوقائع الحالية في هذا الصدد ليس الحديث عن جيش أوروبي موحد يوشك أن يولد، بل عن انتقال تدريجي نحو منظومة دفاع أوروبي أكثر تكاملًا صناعيًا وتمويليًا وعملياتيًا، تبقى مظلتها السياسية موزعة بين الاتحاد الأوروبي والناتو والدول الوطنية نفسها. وهذا التحديد ليس تفصيلًا مفاهيميًا، بل مفتاح لفهم السقف الحقيقي للتحول الجاري داخل القارة. [15][16][17]

 

النتائج والخاتمة

تُظهر هذه الدراسة أن أوروبا لا تعيش موجة إنفاق عسكري عابرة، بل تعيش لحظة إعادة تموضع استراتيجي أعمق. فالحرب الروسية على أوكرانيا لم تدفع القارة إلى إنفاق أكبر وحسب، بل دفعتها إلى مراجعة علاقتها بالأمن وبالصناعة وبالناتو وبالولايات المتحدة وحتى بصورة الاتحاد الأوروبي نفسه في أعين مواطنيه.

النتيجة الأولى أن مفهوم الأمن الأوروبي اتسع اتساعًا بنيويًا: لم يعد يعني ردعًا عسكريًا فقط، بل صار يشمل الصمود الصناعي والمرونة المالية والأمن السيبراني وحماية البنية التحتية. النتيجة الثانية أن بروكسل لم تعد تكتفي بتشجيع الدول على الإنفاق، بل باتت تبني أدوات تمويل وتنظيم وتنسيق تجعل الدفاع جزءًا من السياسة الاقتصادية للاتحاد — وهذه سابقة ذات دلالة حضارية وسياسية بالغة. أما النتيجة الثالثة فهي أن النجاح لم يُحسم بعد؛ زيادة الإنفاق تبقى رقمًا سياسيًا ضخمًا ما لم تُترجَم إلى تكامل صناعي وسرعة إنتاج وتنسيق في المشتريات وتوزيع أكثر عقلانية للموارد.

الاختبار الحقيقي أمام أوروبا ليس في إعلان الأرقام، بل في بناء قدرة قابلة للاستخدام والاستمرار. فإذا نجحت في ذلك، تكون القارة قد انتقلت فعلًا من مرحلة الاعتماد المريح إلى مرحلة الردع المسؤول.

في المحصلة، نحن أمام قارة تسعى إلى أن تكون أكثر سيادة من دون أن تغادر الناتو، وأكثر تسليحًا من دون أن تتخلى عن خطابها المدني، وأكثر إنفاقًا من دون أن تحسم بعد كيف ستوازن بين الأمن والرفاه. هذه المفارقات ليست علامة فشل بالضرورة؛ إنها تعبير عن أن التحول الراهن تاريخي بالفعل، وأن أوروبا لا تعيد تسليح نفسها فقط، بل تعيد تعريف مكانها في عالم عاد فيه الأمن الصلب إلى مركز السياسة الدولية.

 

 

المراجع

[1] المجلس الأوروبي، «European Defence Readiness» (التسلسل الزمني)، آخر مراجعة: 17 فبراير/شباط 2026.

[2] المجلس الأوروبي، «European Council Conclusions on European Defence and Security»، 26 يونيو/حزيران 2025.

[3] المفوضية الأوروبية، «Future of European Defence» و«White Paper for European Defence – Readiness 2030»، 6 مارس/آذار 2025.

[4] حلف شمال الأطلسي، «Defence Expenditures and NATO’s 5% Commitment» و«Defence Expenditure of NATO Countries (2014-2025)»، أبريل/نيسان 2026.

[5] المفوضية الأوروبية / يوروباروميتر، «The European Union in Defence and Space»، فبراير/شباط 2026.

[6] معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI)، «Trends in World Military Expenditure 2024»، أبريل/نيسان 2025.

[7] بنك الاستثمار الأوروبي، «EIB Group renews record-high financing target of €100 billion»، 11 ديسمبر/كانون الأول 2025.

[8] البرلمان الأوروبي، «European Defence Industry»، فبراير/شباط 2026.

[9] المفوضية الأوروبية، «Executive Summary: Readiness 2030»، 2025.

[10] المفوضية الأوروبية، «Commission approves first wave of defence funding for eight Member States under SAFE»، يناير/كانون الثاني 2026.

[11] البرلمان الأوروبي، «Towards a Coherent EU Defence Investment Framework»، 2026.

[12] وكالة الدفاع الأوروبية، «EDA and EIB mark a year of work on financing EU projects in defence»، 4 مارس/آذار 2026.

[13] رويترز، «EU and NATO to work to strengthen relationship, von der Leyen says»، 16 أبريل/نيسان 2026.

[14] دائرة العمل الخارجي الأوروبي (EEAS)، «A Strategic Compass for Security and Defence»، 24 مارس/آذار 2022.

[15] دائرة العمل الخارجي الأوروبي (EEAS)، «EU Rapid Deployment Capacity becomes operational»، 20 مايو/أيار 2025.

[16] رويترز، «Spain urges EU to create joint army amid Greenland dispute»، 21 يناير/كانون الثاني 2026.

[17] رويترز، «Portugal, unlike Spain, rejects separate European army»، 15 أبريل/نيسان 2026.

اسم: الناتوتعليق الباحثينتقدير موقفلاتحاد الأوربي
يشاركTweetأرسليشارك
المنشور السابق

حين يسبق الرئيسُ التفويض: معركة صلاحيات الحرب في واشنطن ولماذا باتت أخطر في لحظة التوتر الدولي

المنشور التالي

هل تقترب أوروبا من جيش موحّد أم من اتحاد دفاعي أكثر صلابة؟

euarsc

euarsc

المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية منصة بحثية مستقلة تُعنى بإنتاج معرفة رصينة حول القضايا السياسية والاجتماعية والاستراتيجية التي تصل العالم العربي بأوروبا، وتؤثر في مساراته الراهنة والمستقبلية

متعلق بـتقرير ذو صلة

حين يسبق الرئيسُ التفويض: معركة صلاحيات الحرب في واشنطن ولماذا باتت أخطر في لحظة التوتر الدولي

حين يسبق الرئيسُ التفويض: معركة صلاحيات الحرب في واشنطن ولماذا باتت أخطر في لحظة التوتر الدولي

أبريل 21, 2026
2
إسبانيا واختبار المساءلة الأوروبية لإسرائيل:

إسبانيا واختبار المساءلة الأوروبية لإسرائيل:

أبريل 21, 2026
0
أسباب فشل مفاوضات إسلام آباد: كيف دخلت واشنطن وطهران مرحلة التفاوض تحت الإكراه؟

أسباب فشل مفاوضات إسلام آباد: كيف دخلت واشنطن وطهران مرحلة التفاوض تحت الإكراه؟

أبريل 19, 2026
3
الذكاء الاصطناعي بين واشنطن وبكين: صراع التكنولوجيا وحدود القوة

الذكاء الاصطناعي بين واشنطن وبكين: صراع التكنولوجيا وحدود القوة

أبريل 19, 2026
2
المنشور التالي
هل تقترب أوروبا من جيش موحّد أم من اتحاد دفاعي أكثر صلابة؟

هل تقترب أوروبا من جيش موحّد أم من اتحاد دفاعي أكثر صلابة؟

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

I agree to the Terms & Conditions and سياسة الخصوصية.

أثبت أنك إنسان: 0   +   7   =  

المركز العربي الأوروبي للدراسات. السياسية والاجتماعية.

Facebook-f X-twitter Youtube Telegram Rss Instagram Soundcloud
© 2011 تأسس

معايير

  • أوراق سورية
  • بلاد الشام
  • ملفات بحثية
  • سوريون في المهجر

أوروبا النشر

  • الاتحاد الأوروبي
  • أوراق اجتماعية
  • تعليقات الباحثين
  • حلف الناتو

العلاقات العربية

  • العلاقات العربية الأوروبية
  • الخليج العربي
  • دراسات إعلامية
  • ملفات بحثية

النشر اوروبا

  • الولايات المتحدة الامريكية
  • روسيا
  • أمن دولي
  • الأمن الإقليمي

© 2026 euarsc -كافة العلامات الخاصة بـ euarsc وكل ما تتضمنه من حقوق الملكية الفكرية  ملك لـ euarsc لا تستخدم إلا بتصريح مسبق euarsc.

  • سياسة الخصوصية
  • الشروط والأحكام
  • الابلاغ عن الإساءة
  • تواصل معنا

مرحبًا بعودتك!

تسجيل الدخول إلى الحساب

نسيت كلمة المرور ?

استرجع كلمة مرورك

يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان البريد الإلكتروني لإعادة تعيين كلمة المرور الخاصة بك.

تسجيل الدخول
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
  • العلاقات العربية الأوروبية

© 2026 المركز - العربي ، الأوروبي للدراسات.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط. سياسية الخصوصية الخصوصية.