الخميس, أبريل 23, 2026
  • المركز
    • من نحن
    • إرشادات النشر العلمي والتحليلي
    • انشر معنا
    • تواصل معنا
  • تسجيل الدخول
 المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية
  • الرئيسية
  • سوريا
  • الاتحاد الأوروبي
  • أوراق اجتماعية
  • العلاقات العربية الأوروبية
  • أمريكا
  • روسيا
  • أمن دولي
    • حلف الناتو
  • تكنولوجيا
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
  • الرئيسية
  • سوريا
  • الاتحاد الأوروبي
  • أوراق اجتماعية
  • العلاقات العربية الأوروبية
  • أمريكا
  • روسيا
  • أمن دولي
    • حلف الناتو
  • تكنولوجيا
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
 المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .

هل تقترب أوروبا من جيش موحّد أم من اتحاد دفاعي أكثر صلابة؟

من إعادة التسلح إلى سؤال السيادة: هل يولد الجيش الأوروبي الموحّد فعلًا؟

euarsc بواسطة euarsc
أبريل 22, 2026
في تعليقات الباحثين
وقت القراءة:1 دقيقة قراءة
A A
0
الرئيسية تعليقات الباحثين
0
شارك
0
آراء
شارك على فيسبوكشارك على تويترشارك على الواتس أبشارك على تليغرام

 

أوروبا بين شعار الجيش الموحَّد وواقع الدفاع المتكامل

هل تمضي القارة نحو قوةٍ فوق-قومية جديدة، أم نحو تنسيقٍ دفاعي أعمق تحت سقف الناتو؟

تفكيك للعلاقة بين تصاعد الإنفاق العسكري الأوروبي وبين الجدل المتجدد حول بناء قوة عسكرية أوروبية مشتركة.

 

متعلق بالتقرير

من هدنة هشة إلى تفاوض بالإكراه: لماذا تتعثر قناة إسلام آباد بين واشنطن وطهران؟

هدنة لبنان بين وظيفة التهدئة وحدود التسوية

هرمز بين ضفتي الأطلسي: أوروبا لا تريد الحرب الأميركية ولا التسوية الأميركية

ما إن يشتد الحديث الأوروبي عن إعادة التسلح حتى يعود السؤال القديم نفسه إلى الواجهة: هل نحن أمام ولادة جيشٍ أوروبي موحَّد؟ وقد اكتسب هذا السؤال في عام 2026 طابعًا أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى، في ظل ثلاثة عوامل متزامنة: استمرار الحرب الروسية على أوكرانيا دون أفق واضح للحل، وتصاعد التساؤلات حول مدى موثوقية الالتزام الأمريكي داخل الحلف الأطلسي، واقتراب قمة الناتو المرتقبة في لاهاي في يونيو/حزيران 2026 في خضم نقاشات حادة حول التوزيع العادل للأعباء الدفاعية.

الجواب الأدق على هذا السؤال ليس نعم، لكنه ليس لا قاطعة أيضًا. فأوروبا تتحرك فعلًا، وبوتيرة أعلى كثيرًا مما كانت عليه قبل سنوات، نحو دفاعٍ أوروبي أكثر تكاملًا في التمويل، والصناعة، والجاهزية، والقدرة على التحرك. لكنها لا تتحرك، حتى الآن، نحو جيشٍ أوروبي موحَّد بالمعنى السياسي والسيادي الكامل. الفارق بين الأمرين ليس لغويًا؛ إنه الفارق بين قارةٍ تريد أن تصبح أقل هشاشة، وقارةٍ قررت نقل قرارها العسكري إلى مركزٍ واحد. الأول جارٍ بالفعل، أما الثاني فما يزال أمامه عقبات بنيوية وسياسية جوهرية لا تبدو قريبة الحل [1][2].

أولًا: أين يقع الالتباس؟

ينشأ قدرٌ كبير من الالتباس في النقاش العام من الخلط بين أربع طبقات مفاهيمية متباينة الطموح والطبيعة والأثر: «الدفاع الأوروبي المشترك»، و«المجموعات القتالية»، و«قدرة الانتشار السريع»، و«الجيش الأوروبي الموحد». وتمييز هذه المفاهيم ليس ترفًا تحليليًا؛ إنه شرط لازم لفهم ما يجري فعلًا بعيدًا عن الضجيج السياسي والإعلامي.

الدفاع الأوروبي المشترك يعني، في جوهره، تنسيق الاستثمارات، وتقريب العقائد، وتوسيع المشتريات الجماعية، ورفع القابلية للعمل المشترك بين الجيوش الوطنية، مع الإبقاء الكامل على سيادة كل دولة على قواتها ومحرك قرارها العسكري. أما المجموعات القتالية التابعة للاتحاد الأوروبي، فهي صيغة أقدم وأضيق، أُنشئت عام 2007 على أساس وحدات متناوبة لا تتجاوز الألف وخمسمائة عنصر، ولم تُنشر قط رغم توافر فرص ميدانية كانت تستدعيها نظريًا، مما يكشف عن الهوة الكامنة بين ما تبنيه الهياكل وما تقرره الإرادة السياسية.

ثم جاءت «قدرة الانتشار السريع للاتحاد الأوروبي» بوصفها أداة عملياتية أحدث وأكثر مرونة، وجرى الإعلان عن جاهزيتها التشغيلية الكاملة في مايو 2025، على قاعدة قوة تصل إلى خمسة آلاف عنصر جاهزة للتحرك في أزمات خارجية محددة ضمن شروط سياسية واضحة [3]. والفارق التصميمي بين الأداتين مهم: بينما قامت المجموعات القتالية على مبدأ التناوب الدوري بين وحدات وطنية جاهزة نظريًا، تقوم قدرة الانتشار السريع على بناء قدرة عملياتية دائمة قابلة للتوسع التدريجي.

أما الجيش الأوروبي الموحد، فذلك شيء آخر تمامًا؛ فهو يفترض سلطةً سياسية فوق-قومية قادرة على اتخاذ قرار استخدام القوة، وبنية قيادة عسكرية مستقلة عن الجيوش الوطنية، ونقلًا فعليًا لأجزاء جوهرية من السيادة الدفاعية الوطنية إلى مستوى اتحادي. هنا تحديدًا يتضح أن ما يحدث في أوروبا اليوم لا يذهب إلى هذا الحد. فالوثائق الرسمية في بروكسل تتحدث عن «الجاهزية»، و«سد الثغرات»، و«الاستثمار المشترك»، و«الإنفاق الأفضل معًا»، ولا تتضمن بأي لغة جدية مقاربة تدعو إلى دمج الجيوش الوطنية في هيكل اتحادي واحد [1][2].

ثانيًا: ما الذي تغيَّر فعلًا بعد أوكرانيا؟

الحرب الروسية الواسعة على أوكرانيا لم تغيّر حجم الإنفاق الدفاعي الأوروبي فحسب؛ بل غيّرت طريقة أوروبا في تصوير ذاتها الاستراتيجية. فمنذ عام 2022 لم يعد النقاش يدور حول تحسينات هامشية في الميزانيات، بل حول سؤال أشد جذرية: ماذا لو كان الردع الأوروبي أضعف من أن يمنع الاختبار الروسي؟ وماذا لو تراجعت درجة الثبات الأمريكي في لحظة أزمة حادة؟ لهذا لم تعد بروكسل تنظر إلى الدفاع بوصفه بندًا ماليًا في ميزانية، بل بوصفه مكونًا في تعريف الهوية الاستراتيجية الأوروبية ذاتها [1][4].

هذا التحول ظهر بوضوح في «الكتاب الأبيض للدفاع الأوروبي – الاستعداد 2030»، الذي صيغ على قاعدة تقدير تهديد صريح: أن أوروبا تواجه تهديدًا حادًا ومتصاعدًا يمتد من الحرب التقليدية إلى الحرب الهجينة والتخريب الرقمي، وأن ضمان السلام يمر عبر الجاهزية الفعلية لا عبر التعهدات الشفهية. ومن هنا جاءت أدوات التمويل الجديدة، وفي مقدمها أداة SAFE، بقيمة 150 مليار يورو كقروض ميسرة مخصصة لتمويل المشتريات والاستثمارات الدفاعية المشتركة. والمفوضية الأوروبية تتحدث عن تعبئة إجمالية قد تصل إلى 800 مليار يورو خلال أربع سنوات إذا استُثمرت المرونة المالية الوطنية المتاحة في إطار ميثاق الاستقرار، إلى جانب الأدوات الأوروبية القائمة [1][5].

ما يستحق الوقوف عنده في هذه الأرقام ليس حجمها وحده، بل دلالتها البنيوية. فلأول مرة في تاريخ الاتحاد يُطرح تمويل الدفاع بوصفه حاجة جماعية أوروبية تستوجب أدوات تمويل مشتركة، لا مجرد إنفاق وطني متوازٍ يحتاج إلى تنسيق. هذه النقلة – من التمويل الوطني المتفرق إلى التمويل الأوروبي المشترك – قد تكون أبعد أثرًا على المدى البعيد من أي قرار تشغيلي عسكري مباشر، لأنها تُرسّخ منطقًا جماعيًا قد يصعب التراجع عنه حين تستقر آلياته وتُصبح ممارسة مؤسسية راسخة.

وعلى المستوى الأطلسي الأوسع، أعلن الناتو في أبريل 2026 أن جميع الحلفاء بلغوا أو تجاوزوا عتبة 2% من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق الدفاعي خلال عام 2025، وأن الحلفاء الأوروبيين وكندا رفعوا إنفاقهم الدفاعي بنسبة 20% مقارنة بعام 2024، ليصل المجموع إلى أكثر من 574 مليار دولار بأسعار 2021 [6]. هذه القفزة لا تعني أن أوروبا صارت كتلة دفاعية مكتفية بذاتها، لكنها تعني أن القارة أغلقت الباب على مرحلة التردد المريح، ودخلت في ديناميكية استعداد يصعب إيقافها دون كلفة سياسية باهظة.

ثالثًا: لماذا لا يزال الجيش الموحد بعيدًا؟

العقبة الأولى هي السيادة وما تحمله من خلافات بنيوية عميقة. فالجيوش في أوروبا ليست مؤسسات تقنية فحسب، بل امتداداتٌ مباشرة لثقافات استراتيجية متباينة نشأت عبر تجارب تاريخية مختلفة ومصالح جيوسياسية متعارضة أحيانًا. فرنسا – ذات الموروث الاستعماري والمصلحة المستمرة في إسقاط القوة خارج حدودها – تنظر إلى القوة العسكرية باعتبارها أداةً طبيعية للسيادة والمكانة الدولية. في المقابل، تظل ألمانيا، بحكم ثقل ذاكرة ما بعد 1945، أكثر تحفظًا في تعريف متى ولماذا يجوز استخدام القوة. ودول البلطيق وبولندا، التي تعيش في الظل الجيوسياسي المباشر لروسيا، ترى في المظلة الأمريكية ضمانةً وجودية لا تقبل المساومة. فيما تميل دول البحر المتوسط كإيطاليا وإسبانيا إلى تعريف أعرض للأمن يمتد جنوبًا نحو أفريقيا وملف الهجرة. لذلك فإن السؤال لا يكتفي بـ«هل تحتاج أوروبا إلى قوة أكبر؟»، بل يشمل: من يقرر استخدامها، وتحت أي قيادة، وبأي شرعية سياسية، وفي أي مسرح جغرافي؟

العقبة الثانية هي مركزية الناتو وقيمته الدفاعية غير القابلة للإحلال الكامل في المدى المنظور. صحيح أن الخطاب الأوروبي يتحدث منذ سنوات عن «الاستقلال الاستراتيجي»، لكن هذا المفهوم لا يعني في التطبيق قطيعةً مع الحلف، بقدر ما يعني تقليص نسبة الاعتماد المطلق عليه. فالردع النووي، والبنية القيادية المتكاملة، والاستخبارات الاستراتيجية، وسلاسل الدعم اللوجستي ما تزال ترتكز بدرجات متفاوتة إلى العمود الفقري الأمريكي داخل الحلف. ولا يبدو في الأفق القريب ما يشير إلى أن أوروبا قادرة على بناء هذه القدرات بالسرعة والعمق اللازمين لكي يصبح أي هيكل دفاعي أوروبي رديفًا حقيقيًا لا مجرد إضافة هامشية [2][7].

العقبة الثالثة هي الانقسام الداخلي الأوروبي الذي يتجاوز الخلاف اللغوي ليصل إلى الخلاف في ترتيب الأولويات الاستراتيجية. السجال الراهن بين مدريد ولشبونة يلخص المسألة بكثافة: إسبانيا دعت في يناير 2026 إلى جيش أوروبي مشترك، محتجةً بأن الاحتفاظ بسبعة وعشرين جيشًا متوازيًا أقل كفاءة من دمج القدرات في هيكل واحد. لكن البرتغال رفضت في أبريل 2026 هذه الفكرة، وأكدت أن تحديث قواتها يجب أن يبقى داخل إطار الناتو لا خارجه [8][9]. هذا التباين لا يعكس خلافًا في اللغة بل في المصالح: دول ترى في القوة الأوروبية المستقلة رافعةً لنفوذها الإقليمي، ودول أخرى ترى في أي صيغة أوروبية منفصلة خطرًا يستهدف الضمانات الأمريكية التي تعدّها ضرورة وجودية لا أمنية فحسب. ولذلك يصبح جمع المال أيسر بكثير من جمع الإرادة السياسية.

العقبة الرابعة – وهي الأعمق في الجوهر – هي غياب العقيدة العسكرية الأوروبية الموحدة. فزيادة الإنفاق وإطلاق آليات التمويل وتوسيع نطاق التدريبات المشتركة لا تحل تلقائيًا السؤال الأكثر إلحاحًا: ما النموذج الاستراتيجي لأوروبا المسلحة؟ هل هي قوة ردع تقليدي تركيزها الجبهة الشرقية في مواجهة التهديد الروسي المباشر؟ أم قوة تدخل في الجوار الجنوبي لإدارة التوترات الأفريقية والمتوسطية؟ أم مظلة دفاعية متكاملة تشمل البعدين السيبراني والفضائي إلى جانب البعد التقليدي؟

الأجوبة الأوروبية عن هذا السؤال متعددة ومتعارضة. فباريس تريد قوة قادرة على الاشتباك العسكري المستقل في إفريقيا وما حولها. وبرلين تريد أدوات ردع موثوقة على الحدود الشرقية مع تحفظ استراتيجي على استخدام القوة أحاديًا. والدول الاسكندنافية الجديدة على الحلف – فنلندا والسويد – تضع الأمن الإقليمي في منطقة البلطيق في مقدمة اهتمامها. وما لم يُصَغ توافق أوروبي حقيقي حول هذه المسألة الجوهرية، فإن أي هيكل عسكري أوروبي مشترك سيبقى إطارًا تنسيقيًا يسعى إلى تعددية التوجهات بدلًا من أن يكون أداة إرادة استراتيجية واحدة.

رابعًا: ما الذي تبنيه أوروبا إذن؟

ما تبنيه أوروبا اليوم هو شيء أكثر تواضعًا من الجيش الموحد في الشكل، لكنه أكثر واقعية وقابلية للتنفيذ في الجوهر: دفاع أوروبي متعدد المستويات يتشكل عبر ثلاثة مسارات متكاملة تتعزز كل منها بالأخرى.

المسار الأول مالي-صناعي: يقوم على التوسع غير المسبوق في الإنفاق وآليات الإقراض المشترك عبر أداة SAFE، ودفع الدول نحو شراء منظومات دفاعية أوروبية الصنع بدلًا من الاعتماد المفرط على الموردين من خارج القارة. وفي هذا السياق تبرز أهمية الصندوق الأوروبي للدفاع (EDF) الذي يموّل البحث والتطوير المشترك، وإطار التعاون المنظم الدائم (PESCO) الذي يربط الدول الراغبة في مشاريع تعاون تسليحي محددة. هذه الأدوات مجتمعةً تستهدف خلق بيئة صناعية دفاعية أوروبية أكثر تكاملًا وأقل تشتتًا [1][5].

المسار الثاني عملياتي: يتجسد في الانتقال من الصيغ القديمة المحدودة – المجموعات القتالية التي لم تُستخدم قط طوال نحو عقدين – إلى قدرة تدخل أسرع وأكثر مرونة عبر قدرة الانتشار السريع، مع تدريبات ومشاريع تهدف إلى رفع الجاهزية الفعلية وقابلية التشغيل البيني بين الجيوش الوطنية. والفارق المهم بين الأداتين ليس في الحجم فقط، بل في مبدأ التصميم: قدرة الانتشار السريع مبنية على قابلية التطور والتوسع، بينما كانت المجموعات القتالية صيغة ثابتة لم تُراجَع بما يتناسب مع تطور بيئة التهديد [3].

المسار الثالث سياسي-مؤسسي: يتمثل في محاولة تطوير آليات صنع القرار الأوروبي في مجال الأمن والدفاع لتصبح أسرع وأقل اشتراطًا للإجماع في الحالات الطارئة. غير أن هذا المسار يظل الأبطأ والأكثر مقاومة للتغيير، إذ تصطدم كل محاولة لتسريعه بسقف السيادة الوطنية.

والأهم من ذلك أن هذا الدفاع الأوروبي المتكامل يجري بناؤه لا ضد الناتو، بل داخل سقف تفاعل معقد معه. فالمجلس الأوروبي شدد في يونيو 2025 على أن الاتحاد الأقوى في مجال الأمن والدفاع يُسهم إيجابًا في الأمن العالمي وعبر الأطلسي، وأنه مكمِّل للحلف الذي يبقى أساس الدفاع الجماعي للدول الأعضاء فيه [2]. لذلك فإن الاتجاه الحقيقي ليس «أوروبا بدلًا من الناتو»، بل «أوروبا أقل هشاشة داخل بيئة أطلسية متغيرة». الفارق بين الصياغتين حاسم، لأن كثيرًا من التعليقات المتداولة تنزلق إلى ثنائية حادة لا تعكس ما يجري فعلًا.

خامسًا: ما الذي تقوله السياسة أكثر مما تقوله المؤسسات؟

حديث «الجيش الأوروبي» يؤدي وظيفة سياسية مهمة حتى عندما لا يتحول إلى قرار مؤسسي مباشر. فهو، أولًا، يضغط على الولايات المتحدة بإظهار أن أوروبا بدأت تضع خيارات بديلة على الطاولة إذا تذبذب الالتزام الأمريكي. 

ثانيًا، يبعث برسالة ردع غير مباشرة لروسيا مفادها أن القارة لن تقبل أن يبقى أمنها ملفًا يُدار من الخارج.

ثالثًا، يخاطب الداخل الأوروبي القلق الذي يرى في المشهد الجيوسياسي الراهن تراجعًا لمنطق النظام الدولي الليبرالي الذي كان يمنح القارة هامش الأمان الذي عاشت فيه عقودًا.

هذه الوظيفة السياسية للخطاب تتجلى في ظاهرة لافتة: كثير من المسؤولين الأوروبيين يتحدثون عن «الجيش الأوروبي» بوصفه هدفًا مطلوبًا في خطاباتهم العامة، بينما يعملون في الوقت نفسه على أدوات أكثر تواضعًا وأكثر واقعية داخل غرف التفاوض المغلقة. هذه الازدواجية لا تعكس نفاقًا سياسيًا بالضرورة؛ إنها استراتيجية مقصودة تستخدم سقف الطموح العالي للضغط نحو قبول ما هو ممكن فعلًا، وهو نمط معروف في الدبلوماسية الأوروبية منذ أيام التكامل الأول.

لكن الخطر يبدأ حين يُحل الخطاب محل التحليل، فيُستبدل بالتقدير الجاد ضربٌ من المبالغة الوصفية. فإذا قيل إن أوروبا على وشك إنشاء جيش موحد، ضاع الفرق بين ما هو قائم فعلًا وما هو مطروح رمزيًا. وإذا قيل، في المقابل، إن القارة لا تفعل شيئًا سوى تكرار التصريحات دون فعل حقيقي، ضاع حجم التحول الجاري في التمويل والتصنيع والجاهزية. بين هذين الطرفين المتجافيين يقع التقدير الأدق الذي ينبغي للباحث الاستراتيجي أن يحرص على بلوغه.

خاتمة: ما الذي يُحدد مسار التحول القادم؟

أوروبا لا تقف اليوم على أعتاب جيشٍ موحَّد بقدر ما تقف على أعتاب مرحلة دفاعية جديدة لم تبلغ بعد منتهاها. فهي تنفق أكثر، وتنسق أكثر، وتصنع أكثر، وتفكر استراتيجيًا أكثر من أي وقت مضى منذ نهاية الحرب الباردة. لكنها ما تزال تفتقر إلى ثلاثة عناصر تُمثل الشرط الضروري لأي تحول نحو دفاع فوق-قومي حقيقي: أولها التوافق على عقيدة عسكرية أوروبية مشتركة تحدد ما تريد القارة الردع عنه ومتى؛ وثانيها آلية صنع قرار سياسي لا تشترط الإجماع في لحظات الأزمة؛ وثالثها الاستعداد الفعلي لدى الدول الكبرى لنقل أجزاء حقيقية من سيادتها الدفاعية إلى مستوى اتحادي.

الصياغة الأدق إذن ليست أن أوروبا بصدد إنشاء جيشٍ فوق-قومي وشيك، بل أنها تتقدم بخطى جدية نحو دفاعٍ أوروبي أكثر تكاملًا صناعيًا وتمويليًا وعملياتيًا، مع بقاء القرار العسكري السيادي موزعًا بين العواصم الوطنية،

وبقاء الناتو الإطار الأعلى للردع الجماعي. هذه ليست نصف خطوة؛ إنها في السياق الأوروبي خطوة ذات ثقل حقيقي. لكن ينبغي ألّا نخلط بينها وبين خطوة أخرى مختلفة في الطبيعة لم تُحسم بعد في الأروقة السياسية الأوروبية.

والأرجح أن المحدد الفعلي لمسار التحول في السنوات القادمة ليس القدرة التمويلية التي باتت متاحة إلى حد بعيد، بل السؤال السياسي الذي لم تُجَب عنه بعد: ما مقدار السيادة الوطنية التي ترغب الدول الأعضاء في وضعها على طاولة المشترك الأوروبي؟ هذا سؤال سياسي-ديمقراطي في جوهره قبل أن يكون عسكريًا، وإجابته ستحدد ما إذا كان العقد القادم سيشهد تكاملًا دفاعيًا أعمق يُعيد تشكيل طبيعة الاتحاد الأوروبي نفسه، أم سيبقى في مربع التنسيق الموسّع دون عبور عتبة الوحدة.

 

 

مراجع مختارة

[1] المفوضية الأوروبية، الكتاب الأبيض للدفاع الأوروبي – الاستعداد 2030، 6 مارس/آذار 2025.

[2] المجلس الأوروبي، خلاصات المجلس الأوروبي بشأن الدفاع والأمن الأوروبيين، 26 يونيو/حزيران 2025.

[3] دائرة العمل الخارجي الأوروبي (EEAS)، أصبحت قدرة الانتشار السريع للاتحاد الأوروبي تشغيلية، 20 مايو/أيار 2025.

[4] المفوضية الأوروبية، مستقبل الدفاع الأوروبي، تحديثات 2025–2026.

[5] المفوضية الأوروبية، SAFE: أداة العمل الأمني لأوروبا بقيمة 150 مليار يورو.

[6] حلف شمال الأطلسي، بيانات الإنفاق الدفاعي للدول الأعضاء، 10 أبريل/نيسان 2026.

[7] يوروباروميتر، الاتحاد الأوروبي في الدفاع والفضاء، فبراير/شباط 2026.

[8] رويترز، إسبانيا تدعو إلى جيش أوروبي مشترك، 21 يناير/كانون الثاني 2026.

[9] رويترز، البرتغال ترفض جيشًا أوروبيًا منفصلًا، 15 أبريل/نيسان 2026.

اسم: الصينالناتوتركياتعليق الباحثينتقدير موقفلاتحاد الأوربي
يشاركTweetأرسليشارك
المنشور السابق

كيف أعاد التهديد الروسي تشكيل معنى الإنفاق العسكري في أوروبا

euarsc

euarsc

المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية منصة بحثية مستقلة تُعنى بإنتاج معرفة رصينة حول القضايا السياسية والاجتماعية والاستراتيجية التي تصل العالم العربي بأوروبا، وتؤثر في مساراته الراهنة والمستقبلية

متعلق بـتقرير ذو صلة

بعد تعثر إسلام آباد: واشنطن وطهران بين تفاوضٍ لم ينضج وتصعيدٍ لم يُحسم

من هدنة هشة إلى تفاوض بالإكراه: لماذا تتعثر قناة إسلام آباد بين واشنطن وطهران؟

أبريل 19, 2026
1
هدنة لبنان بين وظيفة التهدئة وحدود التسوية

هدنة لبنان بين وظيفة التهدئة وحدود التسوية

أبريل 18, 2026
9
هرمز بين ضفتي الأطلسي: أوروبا لا تريد الحرب الأميركية ولا التسوية الأميركية

هرمز بين ضفتي الأطلسي: أوروبا لا تريد الحرب الأميركية ولا التسوية الأميركية

أبريل 15, 2026
9
لبنان بين طاولتين: ماذا يعني فصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني؟

لبنان بين طاولتين: ماذا يعني فصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني؟

أبريل 12, 2026
11

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

I agree to the Terms & Conditions and سياسة الخصوصية.

أثبت أنك إنسان: 10   +   10   =  

المركز العربي الأوروبي للدراسات. السياسية والاجتماعية.

Facebook-f X-twitter Youtube Telegram Rss Instagram Soundcloud
© 2011 تأسس

معايير

  • أوراق سورية
  • بلاد الشام
  • ملفات بحثية
  • سوريون في المهجر

أوروبا النشر

  • الاتحاد الأوروبي
  • أوراق اجتماعية
  • تعليقات الباحثين
  • حلف الناتو

العلاقات العربية

  • العلاقات العربية الأوروبية
  • الخليج العربي
  • دراسات إعلامية
  • ملفات بحثية

النشر اوروبا

  • الولايات المتحدة الامريكية
  • روسيا
  • أمن دولي
  • الأمن الإقليمي

© 2026 euarsc -كافة العلامات الخاصة بـ euarsc وكل ما تتضمنه من حقوق الملكية الفكرية  ملك لـ euarsc لا تستخدم إلا بتصريح مسبق euarsc.

  • سياسة الخصوصية
  • الشروط والأحكام
  • الابلاغ عن الإساءة
  • تواصل معنا

مرحبًا بعودتك!

تسجيل الدخول إلى الحساب

نسيت كلمة المرور ?

استرجع كلمة مرورك

يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان البريد الإلكتروني لإعادة تعيين كلمة المرور الخاصة بك.

تسجيل الدخول
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
  • العلاقات العربية الأوروبية

© 2026 المركز - العربي ، الأوروبي للدراسات.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط. سياسية الخصوصية الخصوصية.