الضغط الحوثي على باب المندب وحدود تعطيل الملاحة في البحر الأحمر
حسابات «الحصار بالحصار» وانعكاساتها على السعودية ومصر والتجارة الآسيوية الأوروبية
ملخص تنفيذي
ينقل إعلان الحوثيين تطبيق معادلة «الحصار بالحصار» الضغط من الجغرافيا اليمنية إلى شبكات التجارة والطاقة الممتدة بين الخليج والبحر الأحمر وآسيا وأوروبا. ولا يكشف الإعلان، في ذاته، عن قدرة على فرض إغلاق عسكري كامل ومستدام لباب المندب؛ فالإغلاق يحتاج إلى مراقبة متصلة للمجال البحري، واعتراض عدد كبير من السفن، وحماية وسائل المنع من رد واسع. غير أن بلوغ هذا المستوى ليس شرطًا لإحداث أثر استراتيجي. يكفي أن يرتفع احتمال الاستهداف إلى حد يدفع شركات الشحن والتأمين إلى تعديل المسارات، وتأخير الرحلات، وزيادة الأقساط، أو تجنب الممر مؤقتًا.
قوة الحوثيين في البحر الأحمر هي قوة تعطيل وانتقاء، لا قوة سيطرة بحرية؛ فهي تدفع الشركات إلى تغيير المسار قبل أن تتمكن من منع العبور ماديًا. وتمنح هذه القدرة الجماعة وزنًا تفاوضيًا يفوق موقعها القانوني، وتضغط على السعودية عبر تهديد مرونة صادراتها من الساحل الغربي، وتعيد تقديم الحوثيين بوصفهم فاعلًا إقليميًا. كما تستفيد إيران من توزيع الضغط بين مضيق هرمز وباب المندب، من دون أن يثبت ذلك أنها تدير كل قرار عملياتي أو تحدد كل سفينة مستهدفة.
قوة الحوثيين في البحر الأحمر هي قوة تعطيل وانتقاء، لا قوة سيطرة بحرية؛ فهي تدفع الشركات إلى تغيير المسار قبل أن تتمكن من منع العبور ماديًا.
اقتصاديًا، يختلف الضرر باختلاف موقع الدولة في شبكة التجارة. تتأثر السعودية بتراجع قيمة ينبع وخط شرق-غرب بوصفهما بديلين عند اضطراب هرمز، وتتأثر مصر بانخفاض حركة قناة السويس وتدفقات النقد الأجنبي، فيما تتحمل الصين والاتحاد الأوروبي كلفة المسارات الأطول والتأخير والمخزون والتأمين. وقد هبطت تدفقات النفط عبر باب المندب من متوسط ٨٫٧ ملايين برميل يوميًا في ٢٠٢٣ إلى ٤ ملايين برميل يوميًا خلال الأشهر الثمانية الأولى من ٢٠٢٤〔٢〕، بينما خسر الاقتصاد المصري نحو ٦ مليارات دولار من إيرادات القناة في ٢٠٢٤ مقارنة بالعام السابق〔٤〕. وتؤكد هذه الوقائع أن التهديد الانتقائي يستطيع إنتاج ضرر واسع من دون إغلاق المضيق.
السؤال المركزي
ما الحسابات الحوثية الخاصة، وما حدود توافقها مع الاستراتيجية الإيرانية؟ وهل يستطيع الحوثيون إغلاق باب المندب، أم تقتصر قدرتهم على تهديد سفن مختارة ورفع كلفة المرور على بقية الملاحة؟
حدود التحليل ودرجة اليقين
يغطي التحليل الفترة الممتدة من بدء هجمات البحر الأحمر في أواخر ٢٠٢٣ حتى ٢٢ يوليو/تموز ٢٠٢٦، ويركز على باب المندب والبحر الأحمر وقناة السويس والروابط البحرية مع مضيق هرمز. المؤكد أن التهديدات الحوثية غيّرت مسارات سفن ورفعت تقديرات الخطر، وأن الجماعة تمتلك وسائل قادرة على إصابة أهداف بحرية مختارة. أما حجم مخزونها، ودقة معلومات الاستهداف، ومدى تدخل إيران في اختيار الأهداف والتوقيت، فتبقى مسائل لا تسمح الأدلة العلنية بالجزم بها.
الغموض بوصفه أداة ردع
يستخدم الحوثيون «الحصار» صياغة سياسية للردع، لا وصفًا قانونيًا دقيقًا لوضع بحري قائم. فقد حظرت الجماعة تعامل السفن مع الموانئ السعودية، وهددت الشركات المخالفة بالعقوبات أو الاستهداف〔٩〕. وبذلك اتسعت دائرة الخطر من السفن العسكرية إلى ناقلات تجارية قد تُصنَّف هدفًا بسبب ميناء سابق، أو شركة مشغلة، أو وجهة شحنة، أو صلة تعاقدية.
تتوزع ملكية السفينة وعلمها وتشغيلها وتأجيرها وتأمينها وحمولتها بين كيانات متعددة، ولا تملك شركة النقل ضمانًا بأن معايير الاستهداف ستظل ثابتة. يبدأ الأثر الاقتصادي قبل إطلاق أي صاروخ؛ إذ يدخل احتمال الاستهداف في حساب شركة التأمين ومالك الشحنة والمستأجر، ويتحول الغموض إلى كلفة قابلة للقياس.
يبدأ الأثر الاقتصادي قبل إطلاق أي صاروخ؛ إذ يدخل احتمال الاستهداف في حساب شركة التأمين ومالك الشحنة والمستأجر، ويتحول الغموض إلى كلفة قابلة للقياس.
أظهرت تطورات يوليو/تموز ٢٠٢٦ فاعلية هذا النمط. فقد غيرت ثلاث ناقلات محملة بخام سعودي ومتجهة إلى الصين والهند مسارها في البحر الأحمر، واتجهت شمالًا نحو قناة السويس بدل العبور جنوبًا بمحاذاة الساحل اليمني〔١٠〕. لم تحتج الجماعة إلى اعتراض الناقلات كي تغير قرارها؛ كان احتمال الاستهداف كافيًا لإعادة حساب الرحلة.
الحساب الحوثي: ضغط وتفاوض وتعبئة
يصيب التهديد قيمة البدائل السعودية أكثر مما يصيب إنتاج النفط نفسه. طورت الرياض خط شرق-غرب إلى ينبع لتخفيف اعتمادها على مضيق هرمز، لكن الشحنات المتجهة من ينبع إلى آسيا تحتاج، في مسارها الأقصر، إلى العبور جنوبًا عبر باب المندب. لذلك يحول التهديد الحوثي المنفذ الاحتياطي إلى مسار مرتفع المخاطر، ويقلص هامش الحركة السعودي في أزمة تشمل هرمز والبحر الأحمر معًا.
تملك الجماعة كذلك قدرة على رفع وتيرة الهجمات أو خفضها وربط ذلك بمطالبها تجاه السعودية أو الوسطاء أو أطراف إقليمية. وكلما أثبتت أن تهديداتها تغير قرارات شركات عالمية، زادت كلفة استبعادها من أي تسوية تخص اليمن أو أمن البحر الأحمر. هذه قيمة تفاوضية لا تساوي السيطرة على المضيق، لكنها تمنح صاحبها قدرة على فرض نفسه في حسابات الآخرين.
داخليًا، يوفر التصعيد خطابًا تعبويًا يربط بقاء الجماعة بمواجهة خصوم خارجيين، ويزاحم النقاش في الأزمة الاقتصادية والخدمية داخل مناطق سيطرتها. غير أن المكسب التعبوي يحمل نقيضه؛ فارتفاع كلفة النقل والتأمين ينعكس على الواردات اليمنية، وقد يرفع أسعار الغذاء والوقود ويعرض الموانئ والبنية التحتية لضغط إضافي. ومن ثم يقوي التصعيد سردية المواجهة، لكنه يضعف ادعاء حماية المصلحة المعيشية لليمنيين.
التقاطع مع إيران وحدود التحكم العملياتي
أسهم الدعم الإيراني العسكري والتقني في تطوير القدرات الصاروخية والمسيّرة والبحرية لدى الحوثيين〔١٣〕. كما تتقاطع أهداف الجماعة مع مصلحة طهران في توسيع الضغط على الولايات المتحدة والسعودية وحلفائهما. لكن الفصل ضروري بين الدعم، والتوافق الاستراتيجي، والإدارة العملياتية المباشرة. الأول تدعمه أدلة متراكمة، والثاني ظاهر في اتجاه النتائج، أما الثالث فيحتاج إلى دليل يربط طهران بقرار محدد وتوقيت محدد وهدف محدد.
يضيف تهديد باب المندب عقدة بحرية ثانية إلى مضيق هرمز. وعندما يرتفع الخطر في الممرين، تضيق البدائل أمام صادرات الطاقة والتجارة، وتضطر القوى البحرية إلى توزيع الرصد والحماية بين مسارح متباعدة. ويمنح هذا التوزيع إيران قدرة على رفع الكلفة عن بعد، مع إبقاء جزء من مخاطر المواجهة على حلفائها.
لا تعمل هذه المنفعة بلا حدود. كلما اتسعت قائمة الأهداف، تراجعت فائدة الضغط الحوثي لإيران؛ لأن استهداف مصالح الصين ومصر وأوروبا يسرع بناء استجابة دولية أشد. لذلك يرجح أن يظل التوافق قائمًا على ضغط انتقائي يمكن ضبطه أو إنكاره، لا على إغلاق شامل يدفع معظم القوى التجارية الكبرى إلى معسكر مضاد.
كلما اتسعت قائمة الأهداف، تراجعت فائدة الضغط الحوثي لإيران؛ لأن استهداف مصالح الصين ومصر وأوروبا يسرع بناء استجابة دولية أشد.
قدرة التعطيل وحدود الإغلاق
لا يمتلك الحوثيون أسطولًا تقليديًا يفرض سيادة مستمرة في المضيق، لكنهم يملكون وسائل صاروخية ومسيّرة وبحرية غير مأهولة، ويستفيدون من بيانات التتبع التجارية والمعلومات المفتوحة. يسمح هذا المزيج باختيار أهداف وإرباك الملاحة، لكنه لا يضمن كشف كل سفينة أو منع كل عبور.
يتطلب الإغلاق المستدام مراقبة دائمة للممر، ووسائل اعتراض تكفي لمنع السفن لا مجرد إصابة بعضها، وقدرة على حماية منظومات الرصد والقيادة والإطلاق من الضربات. لا تشير الوقائع العلنية إلى اجتماع هذه الشروط لدى الجماعة. كما أن محاولة استهداف جميع السفن ستستهلك الموارد بسرعة، وتوسع قائمة الخصوم، وتزيد احتمال رد عسكري أشد.
تدعم تجربة ٢٠٢٣-٢٠٢٥ هذا التقدير. انخفضت تدفقات النفط عبر باب المندب بأكثر من النصف خلال الأشهر الثمانية الأولى من ٢٠٢٤ مقارنة بمتوسط ٢٠٢٣، لكن سفنًا أخرى واصلت العبور بعد تقييم المخاطر أو تحت الحماية〔٢〕. نجح الحوثيون في خفض الاستخدام ورفع الكلفة، ولم يمنعوا المرور كله. ويظل «التعطيل الانتقائي المرن» السيناريو الأقرب ما لم تندمج الهجمات مع حرب إقليمية أوسع تعطل هرمز وتستنزف قدرة القوى الدولية على الاستجابة.
السعودية: استهداف مرونة التصدير
لا توقف تهديدات باب المندب آبار النفط السعودية أو منشآت الإنتاج تلقائيًا؛ فهي تضرب مرونة التسليم والمسارات البديلة. ينقل خط شرق-غرب الخام من المنطقة الشرقية إلى ينبع، بما يسمح بتجاوز هرمز، لكن الشحنات المتجهة إلى آسيا تعتمد على العبور جنوبًا عبر باب المندب. وإذا أصبح هذا المسار عالي المخاطر، فقدت ينبع جزءًا من قيمتها بوصفها منفذًا احتياطيًا.
تستطيع الرياض تخزين جزء من الخام، أو تعديل الوجهات، أو استخدام ترتيبات شمالية عبر السويس وخط «سوميد» لبعض الشحنات، أو إرسال الناقلات حول رأس الرجاء الصالح. غير أن هذه الخيارات لا تؤدي الوظيفة نفسها بالكلفة والوقت نفسيهما. فقد قدرت تقارير ملاحية أن الالتفاف حول أفريقيا قد يؤخر بعض الشحنات المتجهة إلى آسيا بنحو شهر〔١١〕، فضلًا عن الوقود وأجور الناقلات والتأمين.
الضرر السعودي لا يقع في إنتاج النفط نفسه بقدر ما يصيب مرونة التسليم وقيمة ينبع بوصفها منفذًا بديلًا عندما يضطرب مضيق هرمز. ولهذا يرجح أن تجمع الرياض بين الحماية البحرية والجوية، والضغط الدبلوماسي، واحتواء التصعيد؛ إذ لا تضمن العودة إلى حرب واسعة في اليمن أمن الممر، بينما ترفع كلفتها السياسية والعسكرية.
الضرر السعودي لا يقع في إنتاج النفط نفسه بقدر ما يصيب مرونة التسليم وقيمة ينبع بوصفها منفذًا بديلًا عندما يضطرب مضيق هرمز.
مصر: أثر الخطر خارج حدود القناة
لا يغلق اضطراب باب المندب قناة السويس قانونيًا أو ماديًا، لكنه يعطل المدخل الجنوبي للمسار الذي يمنحها معظم قيمتها في تجارة آسيا-أوروبا. تستطيع القناة خدمة حركة محلية وإقليمية وبعض الرحلات، إلا أن السفن القادمة من المحيط الهندي ستتجنبها إذا تعذر الوصول الآمن إلى البحر الأحمر، وستختار غالبًا طريق رأس الرجاء الصالح.
كشفت الأزمة هشاشة الإيراد المصري أمام خطر يقع خارج الحدود المباشرة للقناة. هبطت حركة التجارة عبر السويس بنحو ٥٠٪ في أول شهرين من ٢٠٢٤ مقارنة بالعام السابق〔٣〕، ثم انخفضت إيرادات القناة في ٢٠٢٤ بنحو ٦ مليارات دولار مقارنة بعام ٢٠٢٣〔٤〕. يضغط هذا التراجع على اقتصاد يحتاج إلى النقد الأجنبي ويواجه أعباء دين وتمويل مرتفعة.
لا تعالج القاهرة أصل المشكلة بخفض الرسوم وحده؛ فالوفر المالي لا يعوض خطر الاستهداف. لذلك ترتبط استعادتها لحركة العبور بتحسن الأمن، مع إمكان استخدام حوافز مرنة، وتطوير خدمات الموانئ واللوجستيات، وتقليل حساسية المالية الخارجية لتقلب دخل القناة. وسياسيًا، ستدافع مصر عن حرية الملاحة من دون أن تسعى إلى تحمل عبء مواجهة منفردة في اليمن أو مع إيران.
الصين والاتحاد الأوروبي: كلفة المسار الأطول
لا تتوافر نسبة رسمية موحدة للتجارة الصينية التي تعبر باب المندب؛ فالإحصاءات تسجل القيمة والسلعة والبلد، ولا تثبت دائمًا المسار البحري النهائي، كما تعقد الموانئ الوسيطة وإعادة الشحن وتعدد المشغلين عملية القياس. لذلك لا يصح اختزال تعرض الصين في نسبة واحدة غير قابلة للتحقق.
يمكن قياس التعرض من خلال أثر المسار. كان طريق السويس قبل الأزمة يحمل حصة كبيرة من تجارة الحاويات بين آسيا وأوروبا، ويؤدي الالتفاف حول أفريقيا إلى زيادة زمن الرحلة واستهلاك الوقود وأجور السفن والمخزون أثناء النقل. وقدرت «الأونكتاد» أن تغيير المسارات رفع الطلب العالمي على طاقة سفن الحاويات بنحو ١٢٪ بحلول منتصف ٢٠٢٤〔٥〕. ويتوزع الضرر بين المصدرين الصينيين، والمستوردين الأوروبيين، وشركات النقل التي تحتاج إلى سفن أكثر لتقديم السعة نفسها.
ستضغط بكين دبلوماسيًا على إيران والحوثيين، وتطلب وضوحًا أكبر لمعايير الاستهداف، لكنها ستتجنب غالبًا الانضمام إلى تحالف هجومي تقوده واشنطن. ولا يمنح العلم الصيني حماية مضمونة؛ فملكية السفينة وتشغيلها وتأمينها قد ترتبط بكيانات من دول مختلفة.
أما الاتحاد الأوروبي، فيواجه تأخر واردات الآلات والإلكترونيات والمواد الوسيطة وارتفاع كلفة صادراته إلى آسيا. وقد أنشأ عملية «أسبيدس» في فبراير/شباط ٢٠٢٤ بتفويض دفاعي لحماية السفن وتعزيز الوعي بالموقف البحري، ثم مدد التفويض حتى ٢٨ فبراير/شباط ٢٠٢٧〔٧〕. تستطيع العملية خفض الخطر على سفن محددة، لكنها لا تملك مرافقة كل سفينة أو إزالة التهديد من منطقة واسعة.
استجابات الفاعلين وحدودها
ستوازن السعودية بين الرد وحماية مسار التهدئة اليمنية، لأن التصعيد المفتوح قد يوسع الخطر بدل احتوائه. وستدعم مصر ترتيبات تحمي المدخل الجنوبي للسويس، مع تجنب انخراط منفرد. وسيواصل الاتحاد الأوروبي المرافقة الدفاعية وتبادل المعلومات والعقوبات عند توافر أساس قانوني، فيما تستخدم الصين نفوذها الاقتصادي لدى إيران وتحتفظ بخيار إعادة التوجيه البحري.
ستسعى الولايات المتحدة إلى منع إغلاق الممر وحماية الردع، لكن توزيع قواتها بين هرمز والبحر الأحمر يرفع كلفة الاستجابة. ويمكن للضربات الاعتراضية أو الوقائية أن تقلل خطرًا وشيكًا، لكنها لا تضمن إزالة القدرة الحوثية نهائيًا؛ فالمنظومة موزعة، والتهديد يستفيد من صعوبة حماية مساحة بحرية واسعة على نحو دائم.
السيناريو المرجح ومؤشرات التحول
خلال الأشهر الستة التالية لتاريخ قطع المعلومات، يرجح استمرار الضغط الانتقائي على السفن المرتبطة بالسعودية، مع تهديدات واسعة الصياغة وعمليات محدودة تكفي لإبقاء التأمين والمسارات تحت الضغط. تتحقق هذه الصورة إذا استمرت سفن محددة في تغيير اتجاهها، وبقي جزء من الحركة في المضيق، ولم تنتقل الهجمات إلى استهداف غير مميز.
يزداد احتمال الاتساع غير المنضبط إذا أصابت العمليات سفنًا لا ترتبط بوضوح بالخصوم المعلنين، أو إذا تغير تعريف «الارتباط» على نحو يجعل معظم الناقلات عرضة للخطر. سيرفع ذلك الضرر الاقتصادي، لكنه سيقرب الصين ومصر والاتحاد الأوروبي من استجابة أشد، ويضع إيران أمام ضغوط من شركائها التجاريين.
يبقى الإغلاق الكامل أقل احتمالًا. ويحتاج تحققه إلى وتيرة مرتفعة من الهجمات، واستخدام متزامن لوسائل متعددة، وقدرة على الاستمرار تحت رد واسع. وتظهر علاماته في استهداف معظم حركة العبور، واتساع استخدام الوسائل غير المأهولة على جانبي المضيق، وتخلي الحوثيين عن الانتقاء. وفي المقابل، يصبح الاحتواء التفاوضي أكثر احتمالًا إذا ربطت الجماعة خفض التصعيد بمكاسب محددة في الملف اليمني أو بتفاهم إقليمي أوسع.
الترجيح النهائي
لا يملك الحوثيون قدرة ثابتة على إغلاق باب المندب بالكامل، لكنهم أثبتوا قدرتهم على تعطيل جزء من الملاحة ورفع كلفة المرور. وهذه القدرة تكفي لإضعاف مرونة الصادرات السعودية، وتقليص إيرادات قناة السويس، وزيادة كلفة التجارة الآسيوية الأوروبية، وإجبار القوى البحرية على توزيع مواردها.
تخدم المعادلة الحوثيين في الضغط والتفاوض والتعبئة، وتخدم إيران في تشتيت خصومها وربط هرمز بباب المندب. غير أن فائدتها تتراجع عندما يفقد الاستهداف طابعه الانتقائي. فإذا اتسع إلى مصالح الصين ومصر وأوروبا، ارتفعت كلفة العزل والرد العسكري، وتحولت الورقة من أداة ضغط إلى عبء دبلوماسي.
لا يبدل «الحصار بالحصار» ميزان القوى البحري لمصلحة الحوثيين؛ بل يكشف قدرتهم على تحويل الجغرافيا والاحتمال إلى كلفة دولية. والمفارقة أن خطاب رفع الحصار يقترن بسلوك يرفع كلفة الواردات على اليمن ويعرض مصالحه الاقتصادية والأمنية لمزيد من الضرر.
المراجع




































