السبت, يونيو 6, 2026
  • عن المركز
    • من نحن
    • إرشادات النشر العلمي والتحليلي
    • انشر معنا
    • تواصل معنا
 المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية
  • الرئيسية
  • تقدير موقف
    رسالة زيلينسكي وأزمة الحسم العسكري

    رسالة زيلينسكي إلى بوتين. وأزمة الحسم العسكري

    تجعل الضربة الأميركية ـ الإسرائيلية الردع الإيراني المتبقي محور الاختبار. يتقاطع هذا الاختبار في لبنان، ومضيق هرمز، والملف النووي، حيث تتحول الهدنة المحتملة إلى ترتيب محدود يخفف كلفة الحرب ويؤجل معالجة أدواتها المحركة.

    إيران بعد الضربة: الردع المتبقي وشروط الهدنة

    اليابان والناتو: وصل الأمن الأوروبي بالآسيوي

    اليابان والناتو: وصل الأمن الأوروبي بالآسيوي

    الإكراه الأمريكي تجاه كوبا: غوانتانامو والهجرة وسقف التصعيد

    الإكراه الأمريكي تجاه كوبا: غوانتانامو والهجرة وسقف التصعيد

    حظرٌ مرجّح بأداة مخصوصة لتهديدات الدولة

    هرمز وفجوة الالتزام: حدود التفاهم الأمريكي الإيراني

    تقدير موقف يحلل مفاضلة الحزب الجمهوري بين جي دي فانس وماركو روبيو، وقابلية ماغا للتحول من زعامة ترامب الشخصية إلى مشروع حزبي منظم قبل انتخابات ٢٠٢٨.

    خلافة ماغا بعد ترامب: اختبار تحويل الشعبوية الجمهورية إلى بنية حكم

  • دراسة استراتيجية
    دراسة استراتيجية تحلل موقع الحوثيين في الحرب الإيرانية، وحدود دورهم بوصفهم وكيلًا إقليميًا، وانعكاسات ذلك على باب المندب وأمن الملاحة وحسابات البقاء الإقليمي.

    الحوثية في الحرب الإيرانية: حدود الوكالة وحسابات البقاء

    خاتم الأنبياء والاقتصاد الإيراني: الخصخصة العكسية

    خاتم الأنبياء والاقتصاد الإيراني: الخصخصة العكسية

    هرمز وحدود القوة: من سؤال الإغلاق إلى معركة الكلفة والقاعدة والمخرج السياسي.

    هرمز وحدود القوة: من سؤال الإغلاق إلى معركة الكلفة والقاعدة والمخرج السياسي.

    حين تُصنع الحرب من خارج أوروبا

    حين تُصنع الحرب من خارج أوروبا

    الدفاع الأوروبي والناتو: استقلال غير مكتمل داخل الأطلسية

    الدفاع الأوروبي والناتو: استقلال غير مكتمل داخل الأطلسية

    المسلمين أو ترك المجال العام أمام نفوذ مؤدلج.

    الإسلام السياسي القانوني في ألمانيا: من التمثيل الديني إلى صناعة النفوذ داخل الديمقراطية

  • سياقات استراتيجية
  • تعليقات الباحثين
    الاتفاق النووي وحدود الردع غير النووي لإيران

    الاتفاق النووي وردع إيران غير النووي

    كلفة-هرمز-بعد-الحرب-التجارة-العالمية-والطاقة

    هرمز في التفاوض الأمريكي الإيراني: حدود الضمان وسعر التهديد

    أزمة مضيق هرمز وحدود قدرة الاتحاد الأوروبي على احتواء آثار اضطراب الملاحة والطاقة والأسواق وسلاسل الإمداد.

    أزمة هرمز والقدرة الأوروبية على احتواء الأثر: من أمن الممرات إلى إدارة الانكشاف الداخلي

    حدود الالتزام الأطلسي في حرب إيران: الناتو بين الدفاع الجماعي وتسييس المظلة الأمنية

    حدود الالتزام الأطلسي في حرب إيران: الناتو بين الدفاع الجماعي وتسييس المظلة الأمنية

    ألمانيا | أوروبا | إيران | استخبارات | التطرف | اليمين المتطرّف | داعش | محاربة التطرف | مكافحة الإرهاب

    مأزق القرار الأمريكي في أزمة إيران وهرمز: حدود الضغط بين القوة والتفاوض ودور الصين

    دمشق بوصفها مختبرًا أمريكيًا: حدود التحول من سياسة العقوبات إلى رهان النموذج

    دمشق بوصفها مختبرًا أمريكيًا: حدود التحول من سياسة العقوبات إلى رهان النموذج

    Trending Tags

    • أمن دولي
    • الأمن والدفاع
    • الشرق الأوسط
    • دراسات اجتماعية
    • روسيا
    • الأمن الأوروبي
    • حلف الناتو
  • الأمن والدفاع
  • دراسات إعلامية
    هل تقترب أوروبا من جيش موحّد أم من اتحاد دفاعي أكثر صلابة؟

    هل تقترب أوروبا من جيش موحّد أم من اتحاد دفاعي أكثر صلابة؟

    كيف أعاد التهديد الروسي تشكيل معنى الإنفاق العسكري في أوروبا

    كيف أعاد التهديد الروسي تشكيل معنى الإنفاق العسكري في أوروبا

    حين يسبق الرئيسُ التفويض: معركة صلاحيات الحرب في واشنطن ولماذا باتت أخطر في لحظة التوتر الدولي

    حين يسبق الرئيسُ التفويض: معركة صلاحيات الحرب في واشنطن ولماذا باتت أخطر في لحظة التوتر الدولي

    إسبانيا واختبار المساءلة الأوروبية لإسرائيل:

    إسبانيا واختبار المساءلة الأوروبية لإسرائيل:

    أسباب فشل مفاوضات إسلام آباد: كيف دخلت واشنطن وطهران مرحلة التفاوض تحت الإكراه؟

    أسباب فشل مفاوضات إسلام آباد: كيف دخلت واشنطن وطهران مرحلة التفاوض تحت الإكراه؟

    من هدنة هشة إلى تفاوض بالإكراه: لماذا تتعثر قناة إسلام آباد بين واشنطن وطهران؟

    اتفاق وقف إطلاق النار في الحرب على إيران

    اتفاق وقف إطلاق النار في الحرب على إيران

    هدنة لبنان بين وظيفة التهدئة وحدود التسوية

    هدنة لبنان بين وظيفة التهدئة وحدود التسوية

    الوساطة المسنودة بالردع

    الوساطة المسنودة بالردع

  • دراسات اجتماعية
    المسلمون في أوروبا: الاعتراف المؤجّل وحدود المواطنة الاجتماعية

    المسلمون في أوروبا: الاعتراف المؤجّل وحدود المواطنة الاجتماعية

    الرغبة في الرحيل: الهجرة كاستفتاء صامت على المستقبل العربي

    الرغبة في الرحيل: الهجرة كاستفتاء صامت على المستقبل العربي

    مجتمعات متصلة ووحيدة: العزلة الاجتماعية بوصفها أزمة صحة عامة

    مجتمعات متصلة ووحيدة: العزلة الاجتماعية بوصفها أزمة صحة عامة

    الطفولة تحت الضغط: حين يكشف الغنى حدود الحماية الاجتماعية

    الطفولة تحت الضغط: حين يكشف الغنى حدود الحماية الاجتماعية

    أبناء الهجرة في أوروبا: ما بعد الاندماج الاقتصادي

    أبناء الهجرة في أوروبا: ما بعد الاندماج الاقتصادي

    الاتحاد الأوروبي: الإعادة القسرية للاجئين السوريين غير ممكنة حالياً

لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
  • الرئيسية
  • تقدير موقف
    رسالة زيلينسكي وأزمة الحسم العسكري

    رسالة زيلينسكي إلى بوتين. وأزمة الحسم العسكري

    تجعل الضربة الأميركية ـ الإسرائيلية الردع الإيراني المتبقي محور الاختبار. يتقاطع هذا الاختبار في لبنان، ومضيق هرمز، والملف النووي، حيث تتحول الهدنة المحتملة إلى ترتيب محدود يخفف كلفة الحرب ويؤجل معالجة أدواتها المحركة.

    إيران بعد الضربة: الردع المتبقي وشروط الهدنة

    اليابان والناتو: وصل الأمن الأوروبي بالآسيوي

    اليابان والناتو: وصل الأمن الأوروبي بالآسيوي

    الإكراه الأمريكي تجاه كوبا: غوانتانامو والهجرة وسقف التصعيد

    الإكراه الأمريكي تجاه كوبا: غوانتانامو والهجرة وسقف التصعيد

    حظرٌ مرجّح بأداة مخصوصة لتهديدات الدولة

    هرمز وفجوة الالتزام: حدود التفاهم الأمريكي الإيراني

    تقدير موقف يحلل مفاضلة الحزب الجمهوري بين جي دي فانس وماركو روبيو، وقابلية ماغا للتحول من زعامة ترامب الشخصية إلى مشروع حزبي منظم قبل انتخابات ٢٠٢٨.

    خلافة ماغا بعد ترامب: اختبار تحويل الشعبوية الجمهورية إلى بنية حكم

  • دراسة استراتيجية
    دراسة استراتيجية تحلل موقع الحوثيين في الحرب الإيرانية، وحدود دورهم بوصفهم وكيلًا إقليميًا، وانعكاسات ذلك على باب المندب وأمن الملاحة وحسابات البقاء الإقليمي.

    الحوثية في الحرب الإيرانية: حدود الوكالة وحسابات البقاء

    خاتم الأنبياء والاقتصاد الإيراني: الخصخصة العكسية

    خاتم الأنبياء والاقتصاد الإيراني: الخصخصة العكسية

    هرمز وحدود القوة: من سؤال الإغلاق إلى معركة الكلفة والقاعدة والمخرج السياسي.

    هرمز وحدود القوة: من سؤال الإغلاق إلى معركة الكلفة والقاعدة والمخرج السياسي.

    حين تُصنع الحرب من خارج أوروبا

    حين تُصنع الحرب من خارج أوروبا

    الدفاع الأوروبي والناتو: استقلال غير مكتمل داخل الأطلسية

    الدفاع الأوروبي والناتو: استقلال غير مكتمل داخل الأطلسية

    المسلمين أو ترك المجال العام أمام نفوذ مؤدلج.

    الإسلام السياسي القانوني في ألمانيا: من التمثيل الديني إلى صناعة النفوذ داخل الديمقراطية

  • سياقات استراتيجية
  • تعليقات الباحثين
    الاتفاق النووي وحدود الردع غير النووي لإيران

    الاتفاق النووي وردع إيران غير النووي

    كلفة-هرمز-بعد-الحرب-التجارة-العالمية-والطاقة

    هرمز في التفاوض الأمريكي الإيراني: حدود الضمان وسعر التهديد

    أزمة مضيق هرمز وحدود قدرة الاتحاد الأوروبي على احتواء آثار اضطراب الملاحة والطاقة والأسواق وسلاسل الإمداد.

    أزمة هرمز والقدرة الأوروبية على احتواء الأثر: من أمن الممرات إلى إدارة الانكشاف الداخلي

    حدود الالتزام الأطلسي في حرب إيران: الناتو بين الدفاع الجماعي وتسييس المظلة الأمنية

    حدود الالتزام الأطلسي في حرب إيران: الناتو بين الدفاع الجماعي وتسييس المظلة الأمنية

    ألمانيا | أوروبا | إيران | استخبارات | التطرف | اليمين المتطرّف | داعش | محاربة التطرف | مكافحة الإرهاب

    مأزق القرار الأمريكي في أزمة إيران وهرمز: حدود الضغط بين القوة والتفاوض ودور الصين

    دمشق بوصفها مختبرًا أمريكيًا: حدود التحول من سياسة العقوبات إلى رهان النموذج

    دمشق بوصفها مختبرًا أمريكيًا: حدود التحول من سياسة العقوبات إلى رهان النموذج

    Trending Tags

    • أمن دولي
    • الأمن والدفاع
    • الشرق الأوسط
    • دراسات اجتماعية
    • روسيا
    • الأمن الأوروبي
    • حلف الناتو
  • الأمن والدفاع
  • دراسات إعلامية
    هل تقترب أوروبا من جيش موحّد أم من اتحاد دفاعي أكثر صلابة؟

    هل تقترب أوروبا من جيش موحّد أم من اتحاد دفاعي أكثر صلابة؟

    كيف أعاد التهديد الروسي تشكيل معنى الإنفاق العسكري في أوروبا

    كيف أعاد التهديد الروسي تشكيل معنى الإنفاق العسكري في أوروبا

    حين يسبق الرئيسُ التفويض: معركة صلاحيات الحرب في واشنطن ولماذا باتت أخطر في لحظة التوتر الدولي

    حين يسبق الرئيسُ التفويض: معركة صلاحيات الحرب في واشنطن ولماذا باتت أخطر في لحظة التوتر الدولي

    إسبانيا واختبار المساءلة الأوروبية لإسرائيل:

    إسبانيا واختبار المساءلة الأوروبية لإسرائيل:

    أسباب فشل مفاوضات إسلام آباد: كيف دخلت واشنطن وطهران مرحلة التفاوض تحت الإكراه؟

    أسباب فشل مفاوضات إسلام آباد: كيف دخلت واشنطن وطهران مرحلة التفاوض تحت الإكراه؟

    من هدنة هشة إلى تفاوض بالإكراه: لماذا تتعثر قناة إسلام آباد بين واشنطن وطهران؟

    اتفاق وقف إطلاق النار في الحرب على إيران

    اتفاق وقف إطلاق النار في الحرب على إيران

    هدنة لبنان بين وظيفة التهدئة وحدود التسوية

    هدنة لبنان بين وظيفة التهدئة وحدود التسوية

    الوساطة المسنودة بالردع

    الوساطة المسنودة بالردع

  • دراسات اجتماعية
    المسلمون في أوروبا: الاعتراف المؤجّل وحدود المواطنة الاجتماعية

    المسلمون في أوروبا: الاعتراف المؤجّل وحدود المواطنة الاجتماعية

    الرغبة في الرحيل: الهجرة كاستفتاء صامت على المستقبل العربي

    الرغبة في الرحيل: الهجرة كاستفتاء صامت على المستقبل العربي

    مجتمعات متصلة ووحيدة: العزلة الاجتماعية بوصفها أزمة صحة عامة

    مجتمعات متصلة ووحيدة: العزلة الاجتماعية بوصفها أزمة صحة عامة

    الطفولة تحت الضغط: حين يكشف الغنى حدود الحماية الاجتماعية

    الطفولة تحت الضغط: حين يكشف الغنى حدود الحماية الاجتماعية

    أبناء الهجرة في أوروبا: ما بعد الاندماج الاقتصادي

    أبناء الهجرة في أوروبا: ما بعد الاندماج الاقتصادي

    الاتحاد الأوروبي: الإعادة القسرية للاجئين السوريين غير ممكنة حالياً

لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
 المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .

إيران بعد الضربة: الردع المتبقي وشروط الهدنة

تقدير موقف في تداخل لبنان ومضيق هرمز والملف النووي بعد الضربة الأميركية ـ الإسرائيلية

 المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية EUARSC  بواسطة  المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية EUARSC 
يونيو 5, 2026
في تقدير موقف
وقت القراءة:2 دقائق القراءة
A A
0
الرئيسية تقدير موقف

EUARSC

  • المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية
  • إيران بعد الضربة: هدنة بلا حسم استراتيجي
  • تقدير موقف في اختبار الردع المتبقي بين لبنان وهرمز والنووي
  • تاريخ إقفال البيانات: ٥ حزيران/يونيو ٢٠٢٦

بعد الضربة، لا تقاس الأزمة بما خسرته إيران من منشآت وقدرات فحسب، بل بما بقي لديها من قدرة على تشغيل الردع من خارج حدودها. هنا لا يكون الاتفاق الأميركي ـ الإيراني المحتمل مدخلًا إلى تسوية كبرى، بل اختبارًا لقدرة إيران على تحويل الجرح العسكري إلى ورقة تفاوض، ولاختبار قدرة واشنطن على تهدئة البحر من دون ترك لبنان خارج معادلة الدولة. فمضيق هرمز يمنح طهران أداة إكراه اقتصادي، والملف النووي يمنحها هامش التباس استراتيجي، لكن لبنان هو الموضع الذي ينكشف فيه معنى الهدنة: هل تعيد ضبط الردع تحت سقف الدولة، أم تمنح «حزب الله» وقتًا مستقطعًا لترميم موقعه؟ لذلك لا يكون معيار النجاح توقيع المذكرة، بل قدرتها على منع الجبهة اللبنانية والمضيق والملف النووي من التحول إلى نظام صواعق متبادلة.

  • الملخص التنفيذي

تدفع الوقائع المتاحة إلى استنتاج مركب: الضربة الأميركية ـ الإسرائيلية لم تُخرج إيران من معادلة الردع، لكنها غيّرت موضع الاختبار. لم تعد المسألة فتح مضيق هرمز وحده، بل ما إذا كانت طهران تستطيع ربط البحر بلبنان والملف النووي من دون تجاوز عتبة حرب أوسع. لذلك يصبح الاتفاق المؤقت محتملًا لأنه يخفف الكلفة، وخطرًا لأنه يؤجل سؤال تفكيك الأدوات التي أنتجت الحرب.

منشورات ذات صلة

رسالة زيلينسكي إلى بوتين. وأزمة الحسم العسكري

اليابان والناتو: وصل الأمن الأوروبي بالآسيوي

الإكراه الأمريكي تجاه كوبا: غوانتانامو والهجرة وسقف التصعيد

يمثل لبنان حافة الاتفاق لا هامشه. فإذا دخل «حزب الله» معادلة التسوية بوصفه ذراعًا محفوظة لا سلاحًا خاضعًا للدولة، ستتحول الهدنة إلى وقت مستقطع داخل شبكة الردع الإيرانية. وإذا أُخرج لبنان من التفاهم، يستطيع أي احتكاك في الجنوب أن يختبر الاتفاق قبل أن يستقر في البحر أو في ملف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

يبقى مضيق هرمز مركز الضغط العملي في التفاوض. فقد ذكرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن نحو ٢٠ مليون برميل يوميًا من النفط عبرت المضيق في ٢٠٢٤، أي ما يقارب خُمس استهلاك السوائل النفطية عالميًا. غير أن قيمة هرمز في هذه الورقة ليست بوصفه ملفًا مستقلًا، بل بوصفه أداة ربط بين كلفة الطاقة وسلوك إيران في الجبهات غير المباشرة.

أما الملف النووي فلا يُحسم بتعهد سياسي عام. تشير تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية وملخصات رويترز الحديثة إلى استمرار القلق من اليورانيوم عالي التخصيب، وصعوبة استعادة معرفة كاملة ببعض المخزونات والمواقع. لذلك لا تكون الضمانة في صياغة التعهد، بل في قدرة آلية التحقق على منع تحويل الهدنة إلى غطاء لإعادة ترتيب القدرات.

السيناريو الأرجح خلال ستة أشهر هو هدنة وظيفية هشة: تهدئة بحرية، ضبط نسبي للجبهة اللبنانية، تفاوض نووي مؤجل، وإفراج مالي محدود أو مشروط. قوة هذا السيناريو أنه يستجيب لحاجة الأطراف إلى خفض الكلفة؛ وضعفه أنه يترك لبنان والنووي وهرمز داخل بنية ردع واحدة قابلة للاشتعال.

تقوم التوصية المركزية على سياسة عربية منضبطة بمبدأ «ردع متصل بالتفاوض»: حماية الدولة اللبنانية من التحول إلى بند تفاوضي خارج قرارها، تعزيز أمن الممرات والمنشآت، ربط أي انفراج مالي لإيران بتحقق قابل للقياس، وتأسيس قناة إقليمية تمنع احتكار واشنطن وطهران لتحديد كلفة الحرب على الخليج والمشرق.

  • سؤال الورقة وفرضيتها

السؤال المركزي: هل يستطيع الاتفاق الأميركي ـ الإيراني المحتمل تحويل ما بعد الضربة إلى هدنة تضبط الردع الإيراني المتبقي، أم يتحول إلى غطاء لإعادة توزيع أدوات التعطيل بين لبنان ومضيق هرمز والملف النووي؟

الفرضية: الاتفاق المرجح لن يكون تسوية استراتيجية، بل اختبارًا لإدارة الردع المتبقي بعد الضربة. فهو يمنح واشنطن صورة إنجاز عبر استعادة الملاحة وخفض ضغط الطاقة، ويمنح طهران فرصة إعلان الصمود والحفاظ على أدوات التعطيل، ويمنح إسرائيل توقفًا مؤقتًا لا يبدد مخاوفها. غير أن عقدته الأعمق تظهر في لبنان؛ لأن أي تهدئة لا تعيد وصل السلاح غير النظامي بسلطة الدولة ستُبقي الحرب قابلة للعودة من أضعف حلقة.

  • حدود المعرفة وتاريخ الإقفال

يقف هذا التقدير عند تاريخ إقفال البيانات في ٥ حزيران/يونيو ٢٠٢٦. كل معطى لاحق قد يغير ترجيح السيناريوهات، خصوصًا إذا صدر اتفاق مكتوب، أو وقع حادث بحري واسع، أو انهار وقف النار في لبنان، أو أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية نتيجة تحقق جديدة بشأن المخزونات والمواقع.

تتعامل الورقة مع الوقائع المتغيرة بوصفها معطيات مشروطة بزمنها، لا أحكامًا نهائية. لذلك تُصاغ النتائج في صورة تقدير قابل للمراجعة، وتُحصر الأرقام الحساسة في البيانات المسندة إلى مصادر معلنة.

  • من الضربة إلى اختبار الردع المتبقي

تغري الضربة العسكرية الناجحة باستنتاج سريع: كلما زاد حجم الدمار، اقترب الخصم من الانكسار. غير أن الحالة الإيرانية أكثر تعقيدًا. فقد تدمر الضربة منشآت، وتربك القيادة، وتضعف القاعدة الصناعية العسكرية، لكنها لا تلغي تلقائيًا قدرة النظام على تشغيل أدوات ردع موزعة خارج بنيته المباشرة. لذلك يصبح سؤال ما بعد الضربة أقل اتصالًا بحجم الخسارة وأكثر اتصالًا بقدرة إيران على إدارة ما بقي من أدواتها.

هنا يظهر الحد الفاصل بين النجاح التكتيكي والحسم الاستراتيجي. النجاح التكتيكي يعني إصابة أهداف، وخفض قدرة، وإرباك خصم. أما الحسم الاستراتيجي فيعني حرمان الخصم من أدوات مواصلة السلوك الذي أنتج الحرب. في الحالة الإيرانية، لم تعد الأداة الحاسمة هي المنشأة العسكرية وحدها، بل قابلية الربط بين المضيق، والصواريخ، وشبكة الحلفاء، والملف النووي، وخطاب الداخل.

أفادت رويترز بأن واشنطن وطهران تواجهان سلة قضايا متشابكة تشمل مضيق هرمز، والملف النووي، والصواريخ، والعقوبات، ولبنان [٢]. هذا الاتساع يكشف أن الحرب لم تعد ملفًا واحدًا. كما يكشف أن أي مذكرة تفاهم ضيقة ستضطر إلى اختيار واحد من خيارين: إما أن تكتب كل شيء فتتعثر، أو أن تؤجل كل شيء فتوقّع هدنة لا تسوية.

يرجّح التحليل أن واشنطن تميل إلى المسار الثاني. فالإدارة الأميركية تحتاج إلى مخرج سياسي وطاقوي سريع، خصوصًا مع ارتفاع كلفة استمرار تعطيل الملاحة. لكنها تدرك أن إدخال الصواريخ والحلفاء والضمانات الأمنية في صفقة واحدة قد يجعل الاتفاق غير قابل للولادة. لذلك تتحرك نحو صيغة تسمح لكل طرف بتفسيرها من زاويته، وهي صيغة مفيدة للتوقيع وخطرة للتنفيذ، ويظهر خطرها أولًا في لبنان لا في البيان البحري.

  • لبنان: اختبار الهدنة لا ملفها الجانبي

لبنان هو الاختبار السياسي الأشد خطورة؛ لأنه يكشف حدود كل طرف بعد الضربة. إيران لا تريد اتفاقًا يفتح مضيق هرمز ويترك «حزب الله» مكشوفًا أمام إسرائيل. وإسرائيل لا تريد اتفاقًا يمنح الحزب حصانة تحت عنوان التهدئة. وتريد واشنطن فصل الجبهة اللبنانية عن المضيق، لكنها تدرك أن التصعيد في بيروت أو الجنوب قادر على تعطيل التفاوض كله.

أفادت رويترز بأن إيران أعادت تأكيد دعمها لـ«حزب الله»، وربطت أي تسوية أوسع بوقف القتال بين الحزب وإسرائيل وبانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان، في وقت بقيت فيه قضايا البرنامج النووي والعقوبات وانتشار السلاح غير محلولة [١]. هذه الصيغة تجعل لبنان جزءًا من سلة التفاوض، لا مسرحًا منفصلًا.

تكمن المعضلة اللبنانية في أن الدولة تفاوض باسم السيادة، بينما يفاوض السلاح غير النظامي باسم الردع. فإذا مر الاتفاق عبر إيران و«حزب الله»، تضعف الدولة. وإذا تجاهل الحزب، يتعرض الاتفاق لخطر التفجير الميداني. وإذا عُهد إلى إسرائيل بتحديد قواعد العمل وحدها، تتحول التهدئة إلى وقف نار معلّق على قرار عسكري إسرائيلي. لهذا لا يكون لبنان بندًا ثالثًا بعد هرمز والنووي، بل امتحانًا لما إذا كانت الهدنة تضبط الردع أم تحفظه خارج الدولة.

تصاعد الاحتياج الإنساني يؤكد أن لبنان لا يملك ترف البقاء ورقة تفاوض. فقد أعلنت الأمم المتحدة، وفق رويترز، مضاعفة النداء الإغاثي للبنان إلى ٦٣٩٫٩ مليون دولار بسبب توسع الحاجات الإنسانية [٧]. هذا الرقم ليس تفصيلًا إنسانيًا خارج التحليل؛ إنه دليل على أن استمرار استخدام لبنان كساحة ردع يستهلك المجتمع والدولة معًا.

لذلك يجب أن تكون قاعدة أي تسوية لبنانية واضحة: التهدئة لا تساوي شرعنة ازدواج القرار. يمكن تخفيض النار، وترتيب الانسحابات، وتوسيع دور الجيش، وربط الدعم الدولي بمؤسسات الدولة. أما تحويل لبنان إلى بند في مذكرة بين واشنطن وطهران من دون موقع حاسم للدولة اللبنانية، فسيصنع هدنة قصيرة وسخطًا داخليًا أطول، ويمنح أدوات الردع غير النظامية فرصة استئناف دورها عند أول اختبار.

  • مضيق هرمز: الجغرافيا التي تفاوض بدل الجيوش

لا يملك مضيق هرمز قيمة رمزية فقط؛ إنه أداة إكراه اقتصادي. يربط المعبر إنتاج الخليج بأسواق آسيا والعالم، وتُظهر بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن معظم النفط والغاز الطبيعي المسال العابرين له يتجهان إلى آسيا، مع وزن كبير للصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية [٣]. لذلك تضغط أزمة المضيق على واشنطن وشركائها بقدر ما تمنح طهران ورقة تفاوضية.

من زاوية إيران، لا تكمن قيمة المضيق في إغلاقه الكامل دائمًا. فالإغلاق الكامل يستدعي ردًا عسكريًا واقتصاديًا واسعًا، وربما يعزل طهران عن قوى تحتاجها. أما الغموض المدروس، وتعطيل الشحن، وإبقاء خطر الألغام أو الاحتكاك البحري حاضرًا، فتمنح طهران قدرة تفاوضية أعلى من كلفة الاستخدام المباشر. يصبح المضيق هنا وسيلة ردع مركبة: لا تطلق النار بالضرورة، لكنها ترفع كلفة تجاهل إيران.

تتحدث إدارة معلومات الطاقة في توقعاتها القصيرة الأجل عن تقلب مرتفع في أسواق النفط نتيجة الإغلاق الفعلي للمضيق، وتشير إلى ارتفاع متوسط سعر خام برنت في أبريل مقارنة بفبراير [٤]. وحتى إذا تغيرت الأسعار بعد تاريخ الإقفال، تبقى القاعدة ثابتة: أي اتفاق لا يحول الملاحة من رهينة سياسية إلى ممر مؤمن سيبقى اتفاقًا هشًا.

لذلك لا يكفي أن ينص الاتفاق على «فتح المضيق». العبارة المقبولة سياسيًا لا تكفي تنفيذيًا. المطلوب آلية تحقق بحرية تشمل جدولًا لإزالة المخاطر، وقناة اتصال عسكرية، وضمانات لشركات التأمين والشحن، وامتناعًا متبادلًا عن استخدام القواعد والموانئ نقاط ضغط. من دون ذلك، سيتحول فتح المضيق إلى هدنة بحرية قابلة للانهيار عند أول احتكاك.

  • الملف النووي والصواريخ: ما لا تحسمه العبارة الغامضة

الملف النووي هو أكثر عناصر الاتفاق قابلية لصناعة الوهم. يستطيع الطرفان كتابة تعهدات عامة عن السلمية أو الرقابة أو عدم السعي إلى سلاح نووي، لكن المشكلة ليست في النص وحده؛ بل في القدرة على التحقق. فقد عرضت رويترز تقريرًا حديثًا للوكالة الدولية للطاقة الذرية يفيد بأن تقييم البرنامج النووي الإيراني لم يشهد تغيرًا كبيرًا رغم الحرب، وأن الوكالة لا تزال تحتاج إلى إجابات بشأن مخزونات ومواقع لم تعد المعرفة بشأنها مكتملة [٥].

تزداد حساسية المسألة لأن اليورانيوم المخصب حتى ٦٠٪ يمثل مستوى قريبًا من العتبة العسكرية من الناحية التقنية، وإن لم يكن سلاحًا بحد ذاته. وتذكر وثيقة للوكالة أن إيران هي الدولة غير الحائزة سلاحًا نوويًا ضمن معاهدة عدم الانتشار التي أنتجت وراكمت يورانيومًا بهذا المستوى، وأن فقدان استمرارية المعرفة بالمخزون يمثل قلقًا متصلًا بالانتشار [١١]. هذه ليست تفاصيل فنية؛ إنها قلب أي ضمانة سياسية.

أما الصواريخ فهي ملف أشد صعوبة. تراها إيران تعويضًا عن ضعفها الجوي وحماية من ضربات مستقبلية. وتراها إسرائيل تهديدًا مباشرًا. وتريد واشنطن تقييدها من دون أن تمنح طهران ضمانات أمنية تكفي لإقناعها بالتخلي عن جزء أساسي من منظومة الردع. بهذا المعنى لا يتصل الخلاف بعدد الصواريخ فقط، بل بالسؤال الأعمق: كيف تردع إيران إذا تنازلت عن الأدوات التي بنتها؟ وكيف تطمئن إسرائيل إذا بقيت تلك الأدوات؟

أي اتفاق يتجاهل الصواريخ تمامًا سيقلق إسرائيل والخليج. وأي اتفاق يطلب من إيران تفكيكها سريعًا سيعجز عن المرور. لذلك تبدو الصيغة الواقعية، إن وُجدت، قائمة على تقييد الاستخدام والمدى والنقل إلى الحلفاء، لا على تفكيك شامل وفوري. غير أن هذه الصيغة تحتاج إلى رقابة لا تقل تعقيدًا عن الرقابة النووية، وقد تكون أصعب بسبب قابلية القدرات الصاروخية وشبكات الإمداد للإخفاء والتفكيك الجزئي.

  • واشنطن وإسرائيل: الحليفان عند حدود الاتفاق

لا تعني الشراكة الأميركية ـ الإسرائيلية تطابق الحسابات. تحتاج واشنطن إلى اتفاق يخفض الكلفة السياسية والاقتصادية للحرب. وتحتاج إسرائيل إلى اتفاق لا يعيد إنتاج التهديد على حدودها وفي عمقها. لذلك قد يكون الأمر نفسه إنجازًا أميركيًا ومصدر قلق إسرائيليًا: فتح المضيق يطمئن الأسواق، لكنه لا يضمن لإسرائيل أن إيران لن تعيد ترتيب قدراتها.

كشفت تقارير رويترز أن ملف لبنان أظهر توترًا علنيًا بين ترمب ونتنياهو، خصوصًا بعد الجدل حول خطط إسرائيلية لضرب بيروت ومساعي واشنطن لوقف التصعيد [٨]. لا ينبغي تحويل هذا التوتر إلى قطيعة؛ لكنه يكشف أن واشنطن حين تقترب من صفقة مع طهران قد ترى في بعض الخطوات الإسرائيلية عامل تخريب، بينما ترى إسرائيل في الضبط الأميركي تقييدًا لحقها في إدارة التهديد.

هذه الفجوة سترافق أي اتفاق. فإذا صيغت المذكرة بلغة غامضة حول اليورانيوم والصواريخ ولبنان، ستستثمر واشنطن الغموض لتسهيل التوقيع، بينما ستعدّه إسرائيل خطرًا قابلًا للاستغلال الإيراني. وإذا أُضيفت قيود تفصيلية، قد ترفضها طهران أو تستخدمها لإعادة فتح ملف الضمانات الأمنية.

المصلحة العربية، خصوصًا الخليجية واللبنانية، ألا تتحول هذه الفجوة إلى مقايضة فوق رؤوس الدول المعنية. فالتوازن بين واشنطن وإسرائيل وطهران لا يكفي لإنتاج استقرار إقليمي إذا بقيت الدول العربية طرفًا متلقيًا للنتائج.

  • الداخل الإيراني والحرس الثوري: الضعف لا يلغي السيطرة

يرتكز هذا التقدير على تمييز ضروري بين ضعف الدولة وضعف النظام. قد تضعف الدولة الإيرانية اقتصاديًا، وتتضرر بنيتها الصناعية، وتتراجع قدرتها على التمويل والتصدير. لكن النظام قد يستفيد من الحرب لتوسيع دور الأجهزة الأمنية والعسكرية، وإعادة تعريف المعارضة بوصفها خطرًا على الجبهة الداخلية، وتحويل التعبئة إلى آلية ضبط.

من هنا تأتي أهمية الحرس الثوري. فإذا خرج الاتفاق باعتباره ثمرة «الصمود»، يستطيع الحرس تقديم نفسه بوصفه صاحب القدرة على منع الهزيمة. وإذا خرج الاتفاق بتنازلات مالية أو بحرية أو نووية، سيحاول الحرس ضبطها داخل رواية أن التراجع تكتيك لحفظ النظام لا اعتراف بهزيمة. في الحالتين، لا يكون الاتفاق بالضرورة عامل إضعاف داخلي للحرس.

لكن ذلك لا يعني أن النظام في وضع مريح. فالضربة تخلق أسئلة داخل النخبة: من أخطأ في تقدير قوة الردع؟ من يتحمل كلفة الاقتصاد؟ وهل يمكن مواصلة ربط الشرعية بمواجهة مفتوحة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؟ هذه الأسئلة لا تسقط النظام تلقائيًا، لكنها تزيد اعتماد مركز القرار على الأجهزة الأكثر قدرة على الضبط، لا على المؤسسات المدنية.

لذلك تبقى صيغة «مثخنة بالجراح لكن غير منكسرة» صالحة إذا ضُبطت مفهوميًا. الجراح تعني خسائر في الموارد والقدرات والصورة. أما عدم الانكسار فيعني بقاء قدرة النظام على الحكم والتعطيل والتفاوض. الفرق بينهما هو الفرق بين دولة متضررة ونظام لا يزال قادرًا على تحويل الضرر إلى ورقة سياسية.

  • طهران وبغداد: قياس حذر لا استعارة جاهزة

تسمح المقارنة بين إيران بعد الضربة والعراق بعد حروبه الطويلة باستخلاص درس مفيد، شرط ألا تتحول إلى مساواة تاريخية. فالعراق الصدامي خرج من حرب طويلة، ثم دخل مغامرة الكويت، ثم واجه تحالفًا دوليًا واسعًا أسقط لاحقًا قدرة النظام على البقاء. أما إيران فتتحرك في سياق مختلف: بنية نفوذ إقليمية أوسع، أدوات غير نظامية، اقتصاد متضرر لكنه ليس صورة مطابقة للعراق، وموقع جغرافي يتحكم بممر طاقة عالمي.

الدرس المقارن ليس أن طهران ستسقط كما سقطت بغداد، ولا أن بقاءها مضمون. الدرس أن الأنظمة الأيديولوجية تستطيع بعد الضربة إنتاج رواية انتصار، لكنها لا تستطيع إلى ما لا نهاية تعطيل أثر الاقتصاد والعزلة والإنهاك. كلما زادت الفجوة بين خطاب النصر وكلفة المعيشة، تحولت الذاكرة الحربية من مصدر شرعية إلى عبء.

يفيد القياس في اختبار ثلاثة مؤشرات: قدرة النظام على دفع رواتب أجهزته وتمويل حلفائه؛ قدرة القيادة على منع انقسام داخلي حول المسؤولية عن الحرب؛ وقدرة الخطاب الأيديولوجي على إقناع جمهور يتعرض للعقوبات ونقص السلع وتراجع العملة. إذا تدهورت هذه المؤشرات معًا، تقترب إيران من مسار إنهاك سياسي. وإذا بقيت متماسكة، ستظل الضربة جرحًا عميقًا لا كسرًا نهائيًا.

وظيفة المقارنة إذن ليست التنبؤ بسقوط مشابه، بل منع الحكم المتعجل بأن البقاء بعد الحرب يساوي انتصارًا، أو أن الخسارة العسكرية تساوي سقوطًا.

  • ثلاثة مسارات خلال ستة أشهر

السيناريو الأول: هدنة وظيفية قابلة للتمديد. يقوم هذا السيناريو على اتفاق محدود يفتح مضيق هرمز تدريجيًا، ويخفض التصعيد في لبنان، ويطلق جولة فنية حول البرنامج النووي، مع إفراج مالي محدود أو تخفيف عقوبات مشروط. لا يحل الاتفاق الصواريخ أو شبكة الحلفاء، لكنه يمنع الانفجار الواسع.

مؤشرات التحقق في هذا السيناريو هي انتظام تدريجي في حركة الشحن، انخفاض أسعار التأمين البحري، تقارير إيجابية حذرة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وقف الضربات الواسعة على بيروت والضاحية والجنوب، وخطاب أميركي ـ إيراني يترك مساحة انتصار لكل طرف. احتماله مرتفع نسبيًا، وأثره خفض الكلفة لا إنهاء الصراع.

السيناريو الثاني: اتفاق قصير يعقبه انفجار موضعي. يتحقق هذا المسار إذا وُقعت مذكرة غامضة ثم اختُبرت بسرعة في البحر أو لبنان أو الملف النووي. حادثة بحرية، أو ضربة إسرائيلية واسعة، أو تقرير نووي سلبي، أو هجوم من فصيل حليف لطهران قد يكفي لإسقاط الثقة.

مؤشرات التحقق هنا هي الاتهامات المتبادلة بخرق الاتفاق، توقف الشحن مجددًا، رفض إيراني لتفتيش حاسم، عودة ضربات إسرائيلية في لبنان، أو تصعيد من فصائل عراقية أو يمنية. احتماله متوسط إلى مرتفع إذا بقيت آليات التنفيذ ضعيفة، وأثره تحويل الهدنة إلى استراحة قصيرة قبل تصعيد انتقائي.

السيناريو الثالث: تسوية أوسع لإعادة ضبط الردع. يفترض هذا السيناريو اتفاقًا أكثر صلابة يشمل آلية بحرية، تحققًا نوويًا، قيودًا على نقل الصواريخ، ترتيبات أمنية في لبنان، وتخفيفًا متدرجًا للعقوبات. قوته أنه يعالج أسباب التصعيد لا مظاهره وحدها، وضعفه أنه يحتاج توافقًا أميركيًا ـ إسرائيليًا، وقبولًا إيرانيًا بتقليص أدوات ردع، وضمانات إقليمية يصعب تثبيتها سريعًا.

مؤشرات التحقق هي نص مكتوب تفصيلي، عودة مفتشي الوكالة إلى مواقع حساسة، تفاهم أميركي ـ إسرائيلي معلن على حدود العمل في لبنان، وتعهدات إيرانية قابلة للقياس. احتماله منخفض إلى متوسط في الأمد القصير، لكنه يبقى المسار الوحيد القادر على نقل الأزمة من إدارة الكلفة إلى ضبط الردع.

  • ترجيح المسار

السيناريو الأرجح هو الهدنة الوظيفية القابلة للتمديد، مع بقاء خطر الانفجار الموضعي مرتفعًا. سبب الترجيح أن الأطراف تحتاج إلى خفض الكلفة أكثر مما تملك استعدادًا لتسوية كاملة. واشنطن تريد فتح المضيق وخفض ضغط الطاقة، وإيران تريد حفظ قدرة التعطيل بعد الضربة، وإسرائيل تريد منع ترميم التهديد. أما لبنان فيبقى نقطة الاختبار الأولى: إذا استُخدم لتثبيت الردع غير النظامي لا لضبطه، ستتحول الهدنة إلى تمديد مؤقت للصراع.

هذا الترجيح لا يعني استقرارًا مستدامًا. فالهدنة الوظيفية تشتري وقتًا، لكنها لا تلغي أسباب النزاع. وإذا لم تتحول إلى آلية تحقق بحرية ونووية ولبنانية، ستبقى قابلة للانهيار عند أول اختبار، خصوصًا إذا انفصلت تهدئة البحر عن سلطة الدولة في الجنوب اللبناني.

  • نتائج استراتيجية

  • الأولى: لبنان هو معيار صدقية الهدنة. أي اتفاق يهدئ البحر ويترك الجنوب اللبناني خارج سلطة الدولة سيحمل بذرة انهياره.
  • الثانية: لا تتحول الضربة العسكرية إلى حسم ما لم تسحب من إيران قدرة التعطيل. بقاء المضيق والنووي والحلفاء داخل الحساب يعني أن الحسم لم يكتمل.
  • الثالثة: قد يخرج الحرس الثوري أكثر مركزية داخل القرار؛ لأن الحرب تمنحه وظيفة مزدوجة: إدارة الردع وإدارة الداخل.
  • الرابعة: ستتعامل إسرائيل مع الاتفاق بوصفه وقفًا مؤقتًا لا ضمانة، ما لم يتضمن قيودًا قابلة للتحقق على التخصيب والصواريخ وحركة الحلفاء.
  • الخامسة: الخليج ليس مراقبًا. أمنه البحري والاقتصادي هو الجائزة والرهينة في آن واحد، وأي إدارة عربية سلبية ستجعل كلفة الاتفاق تُدفع عربيًا من دون مشاركة كافية في صياغته.
  • توصيات تنفيذية

للدولة اللبنانية: خلال أسبوعين، تشكيل وفد أمني ـ سياسي موحد يضم الرئاسة والحكومة والجيش ووزارة الخارجية، ويقدم ورقة لبنانية تربط التهدئة بانتشار الجيش، وحصر القرار الأمني، وترتيبات الانسحاب والدعم الدولي. الكلفة صدام سياسي داخلي، والخطر رفض القوى المسلحة نقل القرار إلى الدولة. البديل الاحتياطي هو تفاوض تقني عبر الجيش والأمم المتحدة يثبت خطوات ميدانية ولو تعذر الاتفاق السياسي الكامل.

للدول الخليجية: خلال ثلاثين يومًا، إنشاء خلية تنسيق بحرية وجوية دائمة تربط الإنذار المبكر، ومعلومات الشحن، وأمن المنشآت، والتواصل مع شركات التأمين. الكلفة سياسية ومالية متوسطة، والخطر أن تُقرأ الخلية بوصفها اصطفافًا عسكريًا مباشرًا. البديل هو صيغة أمن ممرات تحت عنوان حماية التجارة والطاقة، لا الاشتباك مع إيران.

للولايات المتحدة: ربط أي إفراج مالي أو تخفيف عقوبات بمدرج تنفيذ واضح: فتح المضيق، تحقق نووي أولي، وقف نقل التصعيد إلى لبنان، ثم تخفيف متدرج. الكلفة بطء الاتفاق، والخطر رفض إيراني للربط. البديل هو إفراج محدود قابل للعكس، لا دفعة مالية واسعة بلا تحقق.

للاتحاد الأوروبي: تحويل القلق من الطاقة والهجرة إلى مساهمة مشروطة: دعم إنساني للبنان، مساعدة تقنية لأمن الممرات، وتمويل مراقبة حدود ومرافئ تحت سلطة الدولة. الكلفة انخراط سياسي أعلى، والخطر اتهامه بتمويل ترتيبات غير مضمونة. البديل تمويل مرحلي مرتبط بتقارير تحقق. مؤشر القياس: وصول الدعم إلى مؤسسات الدولة لا إلى قنوات موازية.

للوكالة الدولية للطاقة الذرية: إصدار جدول تحقق مرحلي لا يكتفي بتقييم عام. الأولوية معرفة مصير المخزون عالي التخصيب، وحالة المواقع المتضررة، وجدول الزيارات. الكلفة توتر سياسي مع إيران، والخطر تقليص التعاون. البديل تفتيش محدود يبدأ بالمخزون والمواقع الأكثر حساسية. مؤشر القياس: استعادة استمرارية المعرفة تدريجيًا.

  • الخاتمة 

تضع الحرب الأطراف أمام معادلة لا تسمح بانتصار صافٍ: تبقى إيران قادرة على التعطيل، غير أن عودتها إلى ما قبل الضربة ستكون مكلفة وصعبة؛ وتستطيع واشنطن انتزاع هدنة، لكنها لا تملك ضمانة أن الهدنة ستتحول إلى تسوية؛ وتستطيع إسرائيل إبطاء ترميم الخطر، لكنها لا تستطيع وحدها تحويل لبنان والنووي وهرمز إلى ملفات مغلقة. لذلك ستكون قيمة الاتفاق في اختبار الردع المتبقي، لا في الإعلان السياسي عنه.

ليست المنطقة أمام نهاية حرب، بل أمام إعادة توزيع مؤقت لأدواتها. إذا أُحسن بناء الهدنة، قد تمنح الأطراف فرصة لتخفيض الخطر وفتح مسار تحقق. وإذا صيغت كعبارة سياسية غامضة، ستتحول إلى استراحة بين جولتين. لبنان هو المؤشر الأسبق: فإن عاد قرار الجنوب إلى الدولة، كسبت الهدنة فرصة؛ وإن بقي السلاح غير النظامي خارج الضبط، ستظل هدنة البحر معلّقة على نار البر.

ستخرج إيران، على الأرجح، مثخنة بالجراح لا منكسرة. هذا ليس حكمًا يخفف من أثر الضربة، بل تقدير لطبيعة الصراع: الانكسار الاستراتيجي لا يحدث عندما يتضرر الخصم، بل عندما يفقد قدرته على تحويل الضرر إلى أداة ضغط. وما دام هذا التحويل ممكنًا عبر لبنان، وهرمز، والنووي، فإن الاتفاق لن يكون نهاية الأزمة، بل اختبارًا صارمًا لقدرة الإقليم على منع الردع المتبقي من إنتاج حرب جديدة.

  • المراجع .

١. Reuters، «Iran declares support for Hezbollah with wider peace deal in doubt»، ٥ حزيران/يونيو ٢٠٢٦.
٢. Reuters، «What issues do the US and Iran need to resolve for any peace deal?»، ٥ حزيران/يونيو ٢٠٢٦.
٣. U.S. Energy Information Administration، «Amid regional conflict, the Strait of Hormuz remains critical»، ١٦ حزيران/يونيو ٢٠٢٥.
٤. U.S. Energy Information Administration، «Short-Term Energy Outlook: Global oil markets»، نسخة أيار/مايو ٢٠٢٦ المتاحة عند إقفال البيانات.
٥. Reuters، «First IAEA report on Iran’s nuclear programme since February shows little change despite war»، ٤ حزيران/يونيو ٢٠٢٦.
٦. Reuters، «US preparing draft resolution condemning Iran at IAEA, diplomats say»، ٥ حزيران/يونيو ٢٠٢٦.
٧. Reuters، «UN doubles Lebanon aid appeal as war drives surge in humanitarian needs»، ٥ حزيران/يونيو ٢٠٢٦.
٨. Reuters، «Trump’s ‘crazy’ rebuke undercuts Netanyahu at a critical moment»، ٥ حزيران/يونيو ٢٠٢٦.
٩. Reuters، «Middle East conflict pushing millions into hunger, WFP says»، ٥ حزيران/يونيو ٢٠٢٦.
١٠. International Atomic Energy Agency، GOV/2026/8، «Implementation of the NPT Safeguards Agreement in the Islamic Republic of Iran»، ٢٧ شباط/فبراير ٢٠٢٦.
اسم: الأمن والدفاعالدراسات الاقتصاديةالشرق الأوسطالصينتركياتعليق الباحثينتقدير موقفسياقات استراتيجية
يشاركTweetأرسليشارك
المنشور السابق

سوريا بعد قيصر: فجوة القانون والثقة المصرفية

المنشور التالي

رسالة زيلينسكي إلى بوتين. وأزمة الحسم العسكري

 المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية EUARSC 

المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية EUARSC 

المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية منصة بحثية مستقلة تُعنى بإنتاج معرفة رصينة حول القضايا السياسية والاجتماعية والاستراتيجية التي تصل العالم العربي بأوروبا، وتؤثر في مساراته الراهنة والمستقبلية

متعلق ب منشورات

رسالة زيلينسكي وأزمة الحسم العسكري
تقدير موقف

رسالة زيلينسكي إلى بوتين. وأزمة الحسم العسكري

بواسطة  المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية EUARSC 
يونيو 5, 2026
0
اليابان والناتو: وصل الأمن الأوروبي بالآسيوي
تقدير موقف

اليابان والناتو: وصل الأمن الأوروبي بالآسيوي

بواسطة  المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية EUARSC 
مايو 31, 2026
1
الإكراه الأمريكي تجاه كوبا: غوانتانامو والهجرة وسقف التصعيد
تقدير موقف

الإكراه الأمريكي تجاه كوبا: غوانتانامو والهجرة وسقف التصعيد

بواسطة  المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية EUARSC 
مايو 30, 2026
0
المنشور التالي
رسالة زيلينسكي وأزمة الحسم العسكري

رسالة زيلينسكي إلى بوتين. وأزمة الحسم العسكري

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أثبت أنك إنسان: 9   +   8   =  

  • © المركز العربي الأوروبي للدراسات 

© تأسس 2026

تقدير موقف

دراسات استراتيجية

تعليق الباحثين

الأمن و الدفاع

دراسات إعلامية

دراسات اجتماعية

المركز العربي الأوروبي للدراسات
المركز العربي الأوربي للدراسات

© حقوق النشر 2026،جميع الحقوق وكافة العلامات الخاصة بـ euarsc وكل ما تتضمنه من حقوق الملكية الفكرية هي ملك للمركز العربي الأوروبي للدراسات ولا تستخدم إلا بتصريح مسبق

  • تواصل معنا
  • الابلاغ عن الإساءة
  • الشروط والأحكام
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
  • الرئيسية
  • تقدير موقف
  • دراسة استراتيجية
  • سياقات استراتيجية
  • تعليقات الباحثين
  • الأمن والدفاع
  • دراسات إعلامية
  • دراسات اجتماعية

© 2026 جميع الحقوق محفوظة لـ المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية.

This website uses cookies. By continuing to use this website you are giving consent to cookies being used. Visit our Privacy and Cookie Policy.