الأحد, يونيو 28, 2026
  • عن المركز
    • من نحن
    • إرشادات النشر العلمي والتحليلي
    • انشر معنا
    • تواصل معنا
 المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية
  • الرئيسية
  • تقدير موقف
    كيف صار لبنان اختبارًا للضمانة الأمريكية وحدود الاحتكاك بين واشنطن وتل أبيب خلال مسار الستين يومًا.

    لبنان اختبار الضمانة وحدود الاحتكاك بين واشنطن وتل أبيب

    كالاس وأزمة الصوت الأوروبي الواحد

    كالاس وأزمة الصوت الأوروبي الواحد

    وقف النار المجزأ بين إيران وإسرائيل ولبنان: حدود ربط الساحات تحت الضغط الأمريكي

    وقف النار المجزأ بين إيران وإسرائيل ولبنان

    رسالة زيلينسكي وأزمة الحسم العسكري

    رسالة زيلينسكي إلى بوتين. وأزمة الحسم العسكري

    تجعل الضربة الأميركية ـ الإسرائيلية الردع الإيراني المتبقي محور الاختبار. يتقاطع هذا الاختبار في لبنان، ومضيق هرمز، والملف النووي، حيث تتحول الهدنة المحتملة إلى ترتيب محدود يخفف كلفة الحرب ويؤجل معالجة أدواتها المحركة.

    إيران بعد الضربة: الردع المتبقي وشروط الهدنة

    اليابان والناتو: وصل الأمن الأوروبي بالآسيوي

    اليابان والناتو: وصل الأمن الأوروبي بالآسيوي

  • دراسة استراتيجية
    دراسة استراتيجية تحلل موقع الحوثيين في الحرب الإيرانية، وحدود دورهم بوصفهم وكيلًا إقليميًا، وانعكاسات ذلك على باب المندب وأمن الملاحة وحسابات البقاء الإقليمي.

    الحوثية في الحرب الإيرانية: حدود الوكالة وحسابات البقاء

    خاتم الأنبياء والاقتصاد الإيراني: الخصخصة العكسية

    خاتم الأنبياء والاقتصاد الإيراني: الخصخصة العكسية

    هرمز وحدود القوة: من سؤال الإغلاق إلى معركة الكلفة والقاعدة والمخرج السياسي.

    هرمز ومعادلة الكلفة:حدود القوة ومأزق المخرج السياسي

    حين تُصنع الحرب من خارج أوروبا

    حين تُصنع الحرب من خارج أوروبا

    الدفاع الأوروبي والناتو: استقلال غير مكتمل داخل الأطلسية

    الدفاع الأوروبي والناتو: استقلال غير مكتمل داخل الأطلسية

    المسلمين أو ترك المجال العام أمام نفوذ مؤدلج.

    الإسلام السياسي داخل الديمقراطية الألمانية:التمثيل الديني مدخل للنفوذ

  • سياقات استراتيجية
  • تعليقات الباحثين
    السياسة الأميركية، الرأي العام، الكونغرس، إيران، صلاحيات الحرب، السياسة الخارجية الأميركية

    حرب إيران في المزاج الأميركي: سلام بلا اقتناع

    أوكرانيا في معادلة الردع الأوروبي بعد قمة تالين

    أوكرانيا في معادلة الردع الأوروبي بعد قمة تالين

    قوائم العقوبات الأميركية والرفض المصرفي في الاتحاد الأوروبي

    قوائم العقوبات الأميركية وحدود الرفض المصرفي

    الاتفاق النووي وحدود الردع غير النووي لإيران

    الاتفاق النووي وردع إيران غير النووي

    كلفة-هرمز-بعد-الحرب-التجارة-العالمية-والطاقة

    هرمز في التفاوض الأمريكي الإيراني: حدود الضمان وسعر التهديد

    أزمة مضيق هرمز وحدود قدرة الاتحاد الأوروبي على احتواء آثار اضطراب الملاحة والطاقة والأسواق وسلاسل الإمداد.

    أزمة هرمز والقدرة الأوروبية على احتواء الأثر: من أمن الممرات إلى إدارة الانكشاف الداخلي

    Trending Tags

    • أمن دولي
    • الأمن والدفاع
    • الشرق الأوسط
    • دراسات اجتماعية
    • روسيا
    • الأمن الأوروبي
    • حلف الناتو
  • الأمن والدفاع
  • دراسات إعلامية
    هل تقترب أوروبا من جيش موحّد أم من اتحاد دفاعي أكثر صلابة؟

    هل تقترب أوروبا من جيش موحّد أم من اتحاد دفاعي أكثر صلابة؟

    كيف أعاد التهديد الروسي تشكيل معنى الإنفاق العسكري في أوروبا

    كيف أعاد التهديد الروسي تشكيل معنى الإنفاق العسكري في أوروبا

    حين يسبق الرئيسُ التفويض: معركة صلاحيات الحرب في واشنطن ولماذا باتت أخطر في لحظة التوتر الدولي

    حين يسبق الرئيسُ التفويض: معركة صلاحيات الحرب في واشنطن ولماذا باتت أخطر في لحظة التوتر الدولي

    إسبانيا واختبار المساءلة الأوروبية لإسرائيل:

    إسبانيا واختبار المساءلة الأوروبية لإسرائيل:

    أسباب فشل مفاوضات إسلام آباد: كيف دخلت واشنطن وطهران مرحلة التفاوض تحت الإكراه؟

    أسباب فشل مفاوضات إسلام آباد: كيف دخلت واشنطن وطهران مرحلة التفاوض تحت الإكراه؟

    من هدنة هشة إلى تفاوض بالإكراه: لماذا تتعثر قناة إسلام آباد بين واشنطن وطهران؟

    اتفاق وقف إطلاق النار في الحرب على إيران

    اتفاق وقف إطلاق النار في الحرب على إيران

    هدنة لبنان بين وظيفة التهدئة وحدود التسوية

    هدنة لبنان بين وظيفة التهدئة وحدود التسوية

    الوساطة المسنودة بالردع

    الوساطة المسنودة بالردع

  • دراسات اجتماعية
    المسلمون في أوروبا: الاعتراف المؤجّل وحدود المواطنة الاجتماعية

    المسلمون في أوروبا: الاعتراف المؤجّل وحدود المواطنة الاجتماعية

    الرغبة في الرحيل:الهجرة كاستفتاء صامت على المستقبل العربي

    الرغبة في الرحيل:الهجرة كاستفتاء صامت على المستقبل العربي

    مجتمعات وحيدة:العزلة الاجتماعية بوصفها أزمة صحة عامة

    مجتمعات وحيدة:العزلة الاجتماعية بوصفها أزمة صحة عامة

    الطفولة تحت الضغط: حين يكشف الغنى حدود الحماية الاجتماعية

    الطفولة تحت الضغط: حين يكشف الغنى حدود الحماية الاجتماعية

    أبناء الهجرة في أوروبا: ما بعد الاندماج الاقتصادي

    أبناء الهجرة في أوروبا: ما بعد الاندماج الاقتصادي

    الاتحاد الأوروبي: الإعادة القسرية للاجئين السوريين غير ممكنة حالياً

لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
  • الرئيسية
  • تقدير موقف
    كيف صار لبنان اختبارًا للضمانة الأمريكية وحدود الاحتكاك بين واشنطن وتل أبيب خلال مسار الستين يومًا.

    لبنان اختبار الضمانة وحدود الاحتكاك بين واشنطن وتل أبيب

    كالاس وأزمة الصوت الأوروبي الواحد

    كالاس وأزمة الصوت الأوروبي الواحد

    وقف النار المجزأ بين إيران وإسرائيل ولبنان: حدود ربط الساحات تحت الضغط الأمريكي

    وقف النار المجزأ بين إيران وإسرائيل ولبنان

    رسالة زيلينسكي وأزمة الحسم العسكري

    رسالة زيلينسكي إلى بوتين. وأزمة الحسم العسكري

    تجعل الضربة الأميركية ـ الإسرائيلية الردع الإيراني المتبقي محور الاختبار. يتقاطع هذا الاختبار في لبنان، ومضيق هرمز، والملف النووي، حيث تتحول الهدنة المحتملة إلى ترتيب محدود يخفف كلفة الحرب ويؤجل معالجة أدواتها المحركة.

    إيران بعد الضربة: الردع المتبقي وشروط الهدنة

    اليابان والناتو: وصل الأمن الأوروبي بالآسيوي

    اليابان والناتو: وصل الأمن الأوروبي بالآسيوي

  • دراسة استراتيجية
    دراسة استراتيجية تحلل موقع الحوثيين في الحرب الإيرانية، وحدود دورهم بوصفهم وكيلًا إقليميًا، وانعكاسات ذلك على باب المندب وأمن الملاحة وحسابات البقاء الإقليمي.

    الحوثية في الحرب الإيرانية: حدود الوكالة وحسابات البقاء

    خاتم الأنبياء والاقتصاد الإيراني: الخصخصة العكسية

    خاتم الأنبياء والاقتصاد الإيراني: الخصخصة العكسية

    هرمز وحدود القوة: من سؤال الإغلاق إلى معركة الكلفة والقاعدة والمخرج السياسي.

    هرمز ومعادلة الكلفة:حدود القوة ومأزق المخرج السياسي

    حين تُصنع الحرب من خارج أوروبا

    حين تُصنع الحرب من خارج أوروبا

    الدفاع الأوروبي والناتو: استقلال غير مكتمل داخل الأطلسية

    الدفاع الأوروبي والناتو: استقلال غير مكتمل داخل الأطلسية

    المسلمين أو ترك المجال العام أمام نفوذ مؤدلج.

    الإسلام السياسي داخل الديمقراطية الألمانية:التمثيل الديني مدخل للنفوذ

  • سياقات استراتيجية
  • تعليقات الباحثين
    السياسة الأميركية، الرأي العام، الكونغرس، إيران، صلاحيات الحرب، السياسة الخارجية الأميركية

    حرب إيران في المزاج الأميركي: سلام بلا اقتناع

    أوكرانيا في معادلة الردع الأوروبي بعد قمة تالين

    أوكرانيا في معادلة الردع الأوروبي بعد قمة تالين

    قوائم العقوبات الأميركية والرفض المصرفي في الاتحاد الأوروبي

    قوائم العقوبات الأميركية وحدود الرفض المصرفي

    الاتفاق النووي وحدود الردع غير النووي لإيران

    الاتفاق النووي وردع إيران غير النووي

    كلفة-هرمز-بعد-الحرب-التجارة-العالمية-والطاقة

    هرمز في التفاوض الأمريكي الإيراني: حدود الضمان وسعر التهديد

    أزمة مضيق هرمز وحدود قدرة الاتحاد الأوروبي على احتواء آثار اضطراب الملاحة والطاقة والأسواق وسلاسل الإمداد.

    أزمة هرمز والقدرة الأوروبية على احتواء الأثر: من أمن الممرات إلى إدارة الانكشاف الداخلي

    Trending Tags

    • أمن دولي
    • الأمن والدفاع
    • الشرق الأوسط
    • دراسات اجتماعية
    • روسيا
    • الأمن الأوروبي
    • حلف الناتو
  • الأمن والدفاع
  • دراسات إعلامية
    هل تقترب أوروبا من جيش موحّد أم من اتحاد دفاعي أكثر صلابة؟

    هل تقترب أوروبا من جيش موحّد أم من اتحاد دفاعي أكثر صلابة؟

    كيف أعاد التهديد الروسي تشكيل معنى الإنفاق العسكري في أوروبا

    كيف أعاد التهديد الروسي تشكيل معنى الإنفاق العسكري في أوروبا

    حين يسبق الرئيسُ التفويض: معركة صلاحيات الحرب في واشنطن ولماذا باتت أخطر في لحظة التوتر الدولي

    حين يسبق الرئيسُ التفويض: معركة صلاحيات الحرب في واشنطن ولماذا باتت أخطر في لحظة التوتر الدولي

    إسبانيا واختبار المساءلة الأوروبية لإسرائيل:

    إسبانيا واختبار المساءلة الأوروبية لإسرائيل:

    أسباب فشل مفاوضات إسلام آباد: كيف دخلت واشنطن وطهران مرحلة التفاوض تحت الإكراه؟

    أسباب فشل مفاوضات إسلام آباد: كيف دخلت واشنطن وطهران مرحلة التفاوض تحت الإكراه؟

    من هدنة هشة إلى تفاوض بالإكراه: لماذا تتعثر قناة إسلام آباد بين واشنطن وطهران؟

    اتفاق وقف إطلاق النار في الحرب على إيران

    اتفاق وقف إطلاق النار في الحرب على إيران

    هدنة لبنان بين وظيفة التهدئة وحدود التسوية

    هدنة لبنان بين وظيفة التهدئة وحدود التسوية

    الوساطة المسنودة بالردع

    الوساطة المسنودة بالردع

  • دراسات اجتماعية
    المسلمون في أوروبا: الاعتراف المؤجّل وحدود المواطنة الاجتماعية

    المسلمون في أوروبا: الاعتراف المؤجّل وحدود المواطنة الاجتماعية

    الرغبة في الرحيل:الهجرة كاستفتاء صامت على المستقبل العربي

    الرغبة في الرحيل:الهجرة كاستفتاء صامت على المستقبل العربي

    مجتمعات وحيدة:العزلة الاجتماعية بوصفها أزمة صحة عامة

    مجتمعات وحيدة:العزلة الاجتماعية بوصفها أزمة صحة عامة

    الطفولة تحت الضغط: حين يكشف الغنى حدود الحماية الاجتماعية

    الطفولة تحت الضغط: حين يكشف الغنى حدود الحماية الاجتماعية

    أبناء الهجرة في أوروبا: ما بعد الاندماج الاقتصادي

    أبناء الهجرة في أوروبا: ما بعد الاندماج الاقتصادي

    الاتحاد الأوروبي: الإعادة القسرية للاجئين السوريين غير ممكنة حالياً

لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
 المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .

شروط انتقال المسؤولية الدفاعية الأوروبية داخل الناتو

تفحص هذه الدراسة شروط انتقال المسؤولية الدفاعية التقليدية عن أوروبا إلى الأوروبيين داخل الناتو،

 المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية EUARSC  بواسطة  المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية EUARSC 
يونيو 28, 2026
في الأمن الأوروبي, الأمن والدفاع
وقت القراءة:2 دقائق القراءة
A A
0
الرئيسية أمن دولي الأمن الأوروبي
  • شروط انتقال المسؤولية الدفاعية الأوروبية داخل الناتو
  • دراسة استراتيجية في إعادة توزيع الوظائف الدفاعية بين الولايات المتحدة وأوروبا من ٢٠٢٦ إلى ٢٠٣٥
  • السؤال المركزي: كيف يستطيع الحلف تحويل النقاش من تقاسم كلفة الدفاع إلى نقل مسؤولية الدفاع التقليدي عن أوروبا إلى الأوروبيين، من غير خلق فراغ ردعي أو تفكيك الرابط الأطلسي؟
  • الأطروحة الرئيسة: لا يكفي رفع الإنفاق الأوروبي لإنتاج استقلال دفاعي فعلي؛ فالتحول المطلوب هو نقل منظم للوظائف الحاسمة: التخطيط، والجاهزية، والصناعة، والتمويل، والقيادة السياسية، والقدرة على الاستمرار تحت الضغط.
  • «لا يردع الرقم بذاته؛ تردع القدرة التي ينتجها الرقم، والقرار الذي يستخدمها، والصناعة التي تجددها.»
  • «إذا بقيت أوروبا تدفع أكثر كي تعتمد بالطريقة نفسها، فسيكون التحول شكليًا مهما كبرت الأرقام.»
  • «التحول الأطلسي السليم لا يبدأ بقرار أميركي بالرحيل، ولا ينتهي بإعلان أوروبي عن الاستقلال؛ يبدأ عندما تنتقل وظائف محددة من واشنطن إلى أوروبا.»
  • «حين يتركّز الإنفاق في عقود بطيئة وسوق مجزأة، يصبح المال كبيرًا في الموازنة وصغيرًا في الجاهزية.»
  • ملخص تنفيذي

يكشف النقاش الأطلسي عن عقدة لم تعد مالية وحدها. فقد تحولت الحماية الأميركية لأوروبا، بعد نهاية الحرب الباردة، من ضرورة فرضتها موازين القوة إلى عادة مؤسسية أثّرت في طريقة اتخاذ القرار الأوروبي. لذلك لا ينحصر الخلاف في عدالة الإنفاق، بل يمتد إلى أثر الاعتماد على الولايات المتحدة في إبقاء الحلف بنية قيادة تميل إلى واشنطن أكثر مما تميل إلى قدرة أوروبية مكتملة.

تتحرك هذه الدراسة من زاوية لا تختزل الحل في بقاء القوات الأميركية أو رحيلها. فالخفض غير المحسوب قد يفتح ارتباكًا في الردع قبل أن ينتج نضجًا أوروبيًا. المسألة الأهم هي إعادة ترتيب الوظائف داخل الحلف: أن تبقى الولايات المتحدة ضامنًا استراتيجيًا، وأن تنتقل مسؤولية الدفاع التقليدي اليومي، تخطيطًا وإنتاجًا وجاهزية، إلى الأوروبيين.

تغيرت البيئة التي صيغت فيها الحجة الأولى. فقد انضمت فنلندا إلى الناتو في ٤ نيسان/أبريل ٢٠٢٣، ثم انضمت السويد في ٧ آذار/مارس ٢٠٢٤، فبات الحلف يضم ٣٢ دولة، وتحرك مركز ثقله شمالًا وشرقًا. وفي المسار نفسه، انتقل نقاش الإنفاق من عتبة ٢٪ التي كرستها قمة ويلز إلى تعهد لاهاي ٢٠٢٥ باستثمار ٥٪ من الناتج المحلي الإجمالي سنويًا بحلول ٢٠٣٥، موزعة بين ٣٫٥٪ للمتطلبات الدفاعية الأساسية و١٫٥٪ للإنفاق الدفاعي والأمني المرتبط بالبنية والمرونة والصناعة. (م٢؛ م٣؛ م٥؛ م٦)

منشورات ذات صلة

سارمات بعد «نيو ستارت»: الردع النووي في فراغ التحقق

تركيا بعد عتبة المدى البعيد: الصناعة الدفاعية وامتحان الردع في أوروبا والشرق الأوسط

الدفاع الأوروبي والناتو: استقلال غير مكتمل داخل الأطلسية

تخلص الدراسة إلى أن أوروبا تواجه اختبارًا مزدوجًا. الاختبار الأول هو القدرة على بناء ردع تقليدي أوروبي يملك عمقًا واستمرارية، لا مجرد زيادة في الموازنات. والاختبار الثاني هو إدارة العلاقة مع الولايات المتحدة بحيث لا يتحول الاعتماد السابق إلى قطيعة رمزية، ولا يبقى الشراكة الأطلسية غطاءً لاستمرار التبعية. لهذا تقترح الدراسة انتقالًا بثلاث مراحل: تثبيت مؤشرات القدرة حتى ٢٠٣٠، نقل تدريجي للوظائف القيادية واللوجستية والتمويلية حتى ٢٠٣٥، ثم إعادة تعريف الدور الأميركي بوصفه دورًا استراتيجيًا احتياطيًا لا إدارة يومية للدفاع الأوروبي.

  • مدخل تحليلي

لا تبدأ الدراسة من سؤال «كم تدفع أوروبا؟» بل من سؤال «ماذا تستطيع أوروبا أن تقود؟». فزيادة الإنفاق تظل خطوة ناقصة إذا بقي التخطيط والجاهزية وسلاسل الإمداد والقرار السياسي موزعة على نحو يجعل واشنطن مركز الثقل العملي في كل أزمة كبرى.

لذلك تُقرأ الأرقام والتعهدات والتوسعات الأطلسية هنا بوصفها مؤشرات على قدرة قيد الاختبار، لا بوصفها أحكامًا نهائية. أوروبا تمتلك موارد اقتصادية وصناعية معتبرة، لكنها لا تحوّل هذه الموارد إلى قوة إلا عندما تتقاطع ثلاثة شروط: خطة مشتركة، قاعدة إنتاج قابلة للاستمرار، وقرار سياسي يقبل الكلفة قبل لحظة الخطر.

تسعى الدراسة إلى بناء حكم متوازن بين طرحين غير كافيين: طرح يطلب بقاء الوضع القديم لأن أوروبا لم تكتمل بعد، وطرح يدعو إلى خفض أميركي سريع كأنه وحده يصنع النضج الأوروبي. بينهما تقترح الدراسة انتقالًا وظيفيًا مشروطًا، يربط المال بالقدرة، والقدرة بالقيادة، والقيادة بالمسؤولية.

وبهذا التمهيد لا يدخل النص إلى المحاور التفصيلية مباشرة. يبدأ أولًا بتثبيت المفاهيم وحدود الدراسة، حتى لا تختلط السيادة الدفاعية بالانغلاق، ولا يتحول الإنفاق إلى مرادف آلي للقدرة، ولا تُقرأ العلاقة الأطلسية بوصفها اختيارًا بين تبعية كاملة وقطيعة كاملة.

  • تعريفات تشغيلية

يقصد بـ«تقاسم الأعباء» أن ترتفع مساهمة الحلفاء داخل بنية قيادة قائمة. أما «تحويل الأعباء» فيقصد به انتقال المسؤولية عن وظيفة محددة من طرف إلى طرف آخر، مع بقاء التحالف. بهذا التعريف لا تكون زيادة الإنفاق تحويلًا، ولا يكون خفض القوات الأميركية تحويلًا، ما لم يتغير مركز القرار والقدرة. ويقصد بـ«الدفاع التقليدي الأوروبي» قدرة الدول الأوروبية على ردع أو صد هجوم تقليدي على أراضي الحلف في أوروبا عبر مواردها الأساسية، مع إمكان الاستناد إلى ضمانات أطلسية أوسع.

يقصد بـ«الجاهزية» أكثر من وجود وحدات مسجلة على الورق. الجاهزية تعني قدرة سياسية ومؤسسية وعسكرية على التحرك في الزمن المطلوب، وتمويل الاستمرار، وتعويض الاستنزاف، والمحافظة على تماسك الجبهة الداخلية. لذلك لا تُقاس الجاهزية بعدد القوات أو قيمة العقود وحدها، بل بقدرة النظام كله على العمل تحت ضغط طويل. ويقصد بـ«الصناعة الدفاعية» منظومة الإنتاج والتطوير والصيانة وسلاسل الإمداد، لا المصانع وحدها. هذا التعريف ضروري لأنه يمنع الخلط بين شراء القدرة وبنائها.

ويقصد بـ«الدور الأميركي الاحتياطي» أن تنتقل الولايات المتحدة من إدارة تفصيلية للدفاع التقليدي الأوروبي إلى وظيفة ضمان وردع ومساندة عند الأزمات الكبرى. لا يعني ذلك حيادًا أميركيًا تجاه أمن أوروبا، ولا انسحابًا سياسيًا من الناتو. يعني أن المسؤولية اليومية عن الدفاع التقليدي يجب أن تصبح أوروبية في التخطيط والتمويل والتنفيذ، وأن يبقى الدور الأميركي في الطبقات التي لا تستطيع أوروبا تعويضها سريعًا أو لا مصلحة في فصلها عن الردع الأطلسي العام.

  • حدود الدراسة

تتعامل هذه الدراسة مع الدفاع التقليدي الأوروبي، ولا تقدم تصميمًا تفصيليًا للردع النووي أو خطط العمليات أو استخدام القدرات. كما لا تفترض أن كل الدول الأوروبية ستتحرك بالسرعة نفسها. لذلك تنحاز إلى نموذج الانتقال المتدرج والوظيفي بدل نموذج القفزة المؤسسية الواحدة. ويظل الحكم النهائي مشروطًا بتطور الحرب في أوكرانيا، وبالسياسة الداخلية الأميركية، وبقدرة الحكومات الأوروبية على تمويل التحول من غير كسر العقد الاجتماعي الداخلي.

لا تزعم الدراسة أن التحول مضمون. الاحتمال الأقوى أن يتقدم في ملفات ويتعثر في أخرى. غير أن التعثر الجزئي لا يبرر العودة إلى الصيغة القديمة. المطلوب إدارة التعثر لا استخدامه ذريعة للجمود. فكل سنة تمر من غير نقل وظائف تجعل لحظة الصدمة المقبلة أعلى كلفة. وكل وظيفة تنتقل بوضوح تجعل الرابط الأطلسي أقل هشاشة أمام الانتخابات والأزمات والتغيرات الكبرى.

  • اختبار الفرضية

تقوم الفرضية على شرطين متلازمين. الشرط الأول أن أوروبا تملك الموارد الكامنة اللازمة للتحول، ويدعمه ارتفاع الإنفاق، واتساع الاقتصاد الأوروبي، ووجود قاعدة صناعية وتقنية معتبرة. والشرط الثاني أن هذه الموارد لا تتحول تلقائيًا إلى قدرة، ويدعمه التشتت الأوروبي والفجوات التي كشفتها حرب أوكرانيا والحاجة إلى أدوات مالية ومؤسسية جديدة داخل الاتحاد الأوروبي. إذا صح الشرطان معًا، تصبح السياسة المطلوبة هندسة التحول لا رفضه ولا استعجاله. (م٦؛ م٨؛ م٩؛ م١١)

يترتب على ذلك أن الحجة التي تدعو إلى بقاء الوضع القديم تتعثر لأنها تتجاهل القدرة الكامنة وتحوّل القصور المؤسسي إلى قدر دائم. والحجة التي تدعو إلى خفض أميركي سريع تتعثر لأنها تتجاهل زمن بناء القدرة ومخاطر الفراغ. الحجة الأقوى هي حجة الانتقال المشروط: لا ينتظر التحول اكتمال أوروبا المثالية، ولا يبدأ بخطوة تكسر الردع. يبدأ بنقل وظائف محددة، ويقاس كل عام بما انتقل فعلًا، لا بما أعلنته البيانات.

بعد تثبيت هذه الحدود، ينتقل التحليل إلى بنية الاعتماد نفسها: كيف نشأ، وكيف تغيرت جغرافيته، ولماذا لا يكفي المال وحده لتغييره، وما الشروط التي تجعل الانتقال الأوروبي قابلًا للتنفيذ لا مجرد إعلان سياسي.

  • أولًا: الخلل المفهومي في نقاش الأعباء

يقوم نقاش الأعباء داخل الناتو على تمييز حاسم بين «تقاسم الأعباء» و«نقل الوظائف». التقاسم يعني أن يدفع الأوروبيون أكثر داخل بنية قيادة قائمة. أما نقل الوظائف فيعني أن تنتقل المسؤولية الرئيسة عن الدفاع التقليدي في أوروبا إلى الأوروبيين، لا بوصفهم ممولين إضافيين، بل بوصفهم أصحاب قرار وقدرة ومخاطرة. هذا التمييز يغير طبيعة السؤال: ليست المسألة كم تدفع أوروبا فحسب، بل ما الذي تستطيع أن تقوده وتنتجه وتستديمه.

تظهر قراءة تاريخ الحلف أن استمراره بعد انهيار الاتحاد السوفييتي لم يكن مجرد استجابة لتهديد عسكري قائم؛ فقد تحول الناتو إلى أداة تثبيت نفوذ أميركي داخل أوروبا، وإلى إطار يطمئن الدول الأوروبية التي تفضل ضمانًا أميركيًا حاضرًا على تحمل كلفة دفاعية وسياسية أعلى. بهذا المعنى، لم تكن الحماية الأميركية مظلة أمنية فقط، بل كانت أيضًا ترتيبًا سياسيًا أنتج عادات اعتماد يصعب تفكيكها.

لا يخلو هذا المنظور من فجوتين. الأولى أنه قد يقرأ ضعف روسيا في حرب أوكرانيا بوصفه دليلًا كافيًا على قدرة أوروبا على التحول السريع. أظهرت الحرب حدودًا روسية حقيقية، لكنها أظهرت أيضًا حدودًا أوروبية في المخزون والإنتاج والاستدامة. لذلك لا يجوز استخدام عثرات روسيا لتبرير انتقال غير مصمم، كما لا يجوز استخدام الخطر الروسي لتثبيت تبعية لا نهاية لها.

الفجوة الثانية تتعلق بالانتقال المؤسسي. عندما يقال إن أوروبا تملك اقتصادًا كبيرًا وصناعة متقدمة وقدرات تقنية واسعة، فهذا صحيح في مستوى الموارد الكامنة، لكنه لا يثبت وحده القدرة العملية. الموارد لا تتحول إلى قوة إلا عبر قرار موحد، وسلاسل إنتاج مستقرة، ومشتريات مشتركة، وقيادة سياسية قادرة على قبول المسؤولية أمام الرأي العام.

  • ثانيًا: ثلاث طبقات للاعتماد الأوروبي

يقع النقاش الأطلسي أحيانًا في اختزال يردّ البنية إلى مؤشر واحد. فقد يُقاس الاعتماد الأوروبي بعدد القوات أو حجم الإنفاق أو نسبة المساهمة، وهي مؤشرات لازمة لكنها لا تكشف كل الطبقات. الاعتماد الأول ظاهر، ويتمثل في الوجود العسكري والقدرات الاستراتيجية الأميركية. الاعتماد الثاني مؤسسي، ويتعلق بالتخطيط والقيادة وسلاسل القرار. أما الاعتماد الثالث فهو نفسي وسياسي؛ إذ تعودت عواصم أوروبية كثيرة أن تفكر في أمنها وهي تستحضر الضمان الأميركي قبل أن تختبر قدرتها الذاتية.

تغيير الطبقة الأولى أسهل من تغيير الطبقتين الثانية والثالثة. تستطيع الولايات المتحدة أن تخفض بعض حضورها، وتستطيع أوروبا أن تشتري قدرات إضافية. لكن تغيير البنية المؤسسية يحتاج سنوات من التخطيط والمراجعة والتدريب السياسي، لا العسكري فقط. أما تغيير الاعتماد النفسي فيحتاج إلى لحظة نضج سياسي تدرك فيها أوروبا أن الحليف لا يبقى ثابتًا إلى الأبد، وأن تقلب السياسة الأميركية لم يعد استثناء عابرًا. فكل دورة انتخابية أميركية تعيد طرح السؤال نفسه: هل ستدافع واشنطن عن أوروبا بالطريقة ذاتها، وبالشروط ذاتها، وبالكلفة ذاتها؟

لا تعني هذه القراءة أن أوروبا يجب أن تنفصل عن الولايات المتحدة. الانفصال ليس هدفًا واقعيًا ولا مصلحة أوروبية. المقصود أن تتحول العلاقة من اعتماد أحادي إلى اعتماد متبادل أكثر توازنًا. أوروبا تحتاج الولايات المتحدة في الردع الأشمل، والولايات المتحدة تحتاج أوروبا كي لا تتحول إدارتها للأمن العالمي إلى عبء ممتد يستهلك الانتباه والموارد. التوازن الجديد لا يولد من إعلان سياسي؛ يولد من قدرة أوروبية تجعل الشراكة خيارًا استراتيجيًا لا ضرورة قسرية.

  • ثالثًا: من الحماية إلى الاعتياد الاستراتيجي

نشأ الحلف الأطلسي في بيئة كان فيها الدفاع عن أوروبا الغربية يتجاوز قدرة الدول الأوروبية المنهكة بعد الحرب العالمية الثانية. في تلك اللحظة، أدت الولايات المتحدة وظيفة مادية ورمزية معًا: ردع الاتحاد السوفييتي، وربط ألمانيا الغربية بالنظام الغربي، ومنح أوروبا الغربية وقتًا لإعادة البناء. لم تكن الحماية الأميركية ترفًا، بل جزءًا من هندسة توازن قوى أوسع. لكن استمرار الترتيب نفسه بعد زوال الاتحاد السوفييتي حوّل الضرورة إلى عادة. (م١؛ م٣)

الاعتياد الاستراتيجي لا يعني غياب الخطر، بل يعني أن المؤسسات تواصل العمل بمنطق نشأ لبيئة سابقة، ثم تبحث عن مبررات جديدة لبقائه. توسع الناتو شرقًا أعاد تعريف الحدود السياسية للحلف، والتدخلات خارج منطقة الدفاع الجماعي نقلته من ردع جغرافي محدد إلى أداة إدارة أزمات. وفي الحالتين بقيت واشنطن في مركز القدرة والقرار. توسع الحلف زاد عدد الحلفاء، لكنه لم ينتج تلقائيًا استقلالًا أوروبيًا؛ بل زاد، في بعض الحالات، طلب الدول الواقعة على الجناح الشرقي على ضمانة أميركية مباشرة.

يعني ذلك أن المشكلة ليست في وجود الولايات المتحدة داخل الناتو، بل في الوظيفة التي يؤديها هذا الوجود. إذا كان الحضور الأميركي يمنح وقتًا أوروبيًا لبناء قدرة ذاتية، فهو عنصر انتقال. أما إذا تحول إلى ذريعة لتأجيل الاستثمار والتنسيق، فهو عنصر إعاقة. الخط الفاصل بين الوظيفتين لا يُرسم بالخطابات، بل بمؤشرات: هل تتراكم القدرات الأوروبية؟ هل يتوحد الشراء؟ هل تتحسن الجاهزية؟ هل تستطيع أوروبا قيادة عمليات دفاعية كبرى على أرضها من غير أن تنتظر كل حلقة تمكين من واشنطن؟

 إذا كان الحضور الأميركي يمنح وقتًا أوروبيًا لبناء قدرة ذاتية، فهو عنصر انتقال؛ أما إذا تحول إلى ذريعة لتأجيل الاستثمار والتنسيق، فهو عنصر إعاقة.

  • رابعًا: التوسع الأطلسي وتبدل الجغرافيا الدفاعية

أدخل انضمام فنلندا والسويد تحولًا نوعيًا في خريطة الحلف. لم يعد شمال أوروبا هامشًا محايدًا بين روسيا والغرب، بل أصبح جزءًا من الجبهة الأطلسية. أضافت فنلندا عمقًا حدوديًا ومعرفة ميدانية بروسيا، وأضافت السويد موقعًا محوريًا في بحر البلطيق وقدرة صناعية دفاعية ذات وزن. لا تعني هذه الإضافة أن الحلف صار قادرًا تلقائيًا على إدارة كل أزماته، لكنها غيرت معادلة الشمال والبلطيق ورفعت كلفة أي ضغط روسي هناك. (م٢؛ م٣)

غير أن التوسع يخلق بدوره التزامًا. كل عضو جديد لا يضيف قدرة فقط، بل يضيف أيضًا مساحة يجب الدفاع عنها، ومخاوف وطنية يجب استيعابها، ونقاشًا داخليًا حول توزيع الموارد. لقد أصبح الحلف أكبر، لكنه أصبح أيضًا أكثر تعرضًا لتفاوت التصورات. دول البلطيق وبولندا تقرأ روسيا من زاوية تهديد مباشر. دول جنوب أوروبا تقيس الخطر أيضًا عبر المتوسط، الهجرة، الطاقة، وشمال أفريقيا. ألمانيا وفرنسا تنظران إلى المسألة من موقعين مختلفين: الأولى تتحرك بثقل اقتصادي وسياسي بطيء، والثانية تربط الدفاع الأوروبي بموقعها الاستراتيجي المستقل. هذا التعدد لا يمنع التحول، لكنه يمنع الصيغ السهلة.

لذلك، لا ينبغي فهم «الاستقلال الدفاعي الأوروبي» بوصفه قرارًا واحدًا تصدره بروكسل أو باريس أو برلين. الاستقلال هنا درجة من القدرة المشتركة على تحمل المسؤولية عندما تختلف الأولويات الوطنية. المعنى العملي له أن تستطيع الدول الأوروبية إنتاج قرار دفاعي كافٍ حتى عندما لا تتطابق مخاوفها. وكل بنية لا تتوقع الخلاف مسبقًا ستتعطل عند أول أزمة. لذلك يجب أن يُبنى التحول على قاعدة «التوافق الضروري» لا «الإجماع الكامل». الأول يسمح بالعمل عندما تتوافر كتلة أوروبية كافية، والثاني يمنح كل دولة حق تعطيل غير مباشر.

  • خامسًا: العلاقة بين الناتو والاتحاد الأوروبي

لا يستطيع الناتو وحده إنجاز التحول، ولا يستطيع الاتحاد الأوروبي وحده تعويض الناتو. يملك الحلف بنية الدفاع الجماعي وخبرة التخطيط العسكري والضمان الأميركي، بينما يملك الاتحاد أدوات التمويل والسوق والتنظيم الصناعي والقواعد التي تسمح بتجميع الطلب. تظهر المشكلة عندما يتعامل كل إطار مع الآخر بوصفه منافسًا. فإذا تصرف الناتو كأن الدفاع الأوروبي لا يكون مشروعًا إلا تحت قيادته الكاملة، بقي التحول ناقصًا. وإذا تصرف الاتحاد الأوروبي كأن بناء القدرة الصناعية يكفي لإنتاج ردع مستقل، تجاهل وظيفة التخطيط الأطلسي والضمان السياسي. (م٥؛ م٨؛ م٩)

الصيغة الأكثر قابلية للتنفيذ هي تقسيم عمل صريح. يحدد الناتو متطلبات الردع والدفاع في إطار جماعي، ويستخدم الاتحاد أدواته لتحويل هذه المتطلبات إلى تمويل وإنتاج ومشتريات مشتركة. على هذا الأساس، لا يكون الاتحاد جيشًا بديلًا للناتو، ولا يكون الناتو قيدًا على الصناعة الأوروبية. يصبح الاتحاد مصنع السياسات الصناعية والمالية، ويظل الحلف إطار اختبار الجاهزية والالتزام. لا يحل هذا التقسيم كل الخلافات، لكنه يخفف ازدواجًا مكلفًا: خطط دفاعية بلا أدوات إنتاج، أو صناعة دفاعية بلا عقيدة استخدام مشتركة. (م٨؛ م٩؛ م١٠)

يضيف هذا التقسيم معيارًا لفحص الجدية. لا يكفي أن يتعهد الاتحاد بتمويل دفاعي؛ ينبغي أن يربط التمويل بتقليص التجزئة. فآلية العمل الأمني من أجل أوروبا، بصيغتها التي اعتمدها مجلس الاتحاد الأوروبي في أيار/مايو ٢٠٢٥، تقدم قروضًا تصل إلى ١٥٠ مليار يورو لدعم الاستثمار الدفاعي عبر المشتريات المشتركة. غير أن قيمتها لا تقاس بحجمها فقط، بل بقدرتها على دفع الدول إلى الطلب المشترك وتوحيد المواصفات وتقليل الازدواج. أما إذا استخدمت كل دولة التمويل لتكرار مشترياتها الوطنية، صار التمويل توسعة للعجز نفسه لا علاجًا له. (م٩؛ م١٠)

تبقى مسألة القيادة هي الأكثر حساسية في هذه العلاقة. فكل دولة تريد أن تبدو شريكًا كاملًا، ولا ترغب في الظهور داخل ترتيب تقوده عاصمة أوروبية أخرى. لذلك تحتاج أوروبا إلى قيادة وظيفية لا هرمية: تقود الدولة الأكثر قدرة ملفًا محددًا، وتنتقل القيادة في ملف آخر إلى دولة تملك خبرة أو موقعًا أو قدرة صناعية أو مالية أو لوجستية أرجح. هكذا يصبح توزيع القيادة أداة ثقة لا عنوان نفوذ.

  • سادسًا: أوكرانيا بوصفها اختبارًا لا نموذجًا كاملًا

أصبحت أوكرانيا مختبرًا قاسيًا للقدرة الأوروبية. فقد كشفت الحرب سرعة استنزاف المخزونات، وبطء الإنتاج، وتفاوت الإرادات السياسية، وصعوبة الجمع بين الدعم العسكري والضبط السياسي للتصعيد. وفي المقابل أظهرت أن أوروبا، عندما تشعر بضغط مباشر، تستطيع تعبئة موارد كبيرة، وفتح مسارات تمويل وتسليح وتدريب لم تكن متاحة بالوتيرة نفسها قبل الحرب.

مع ذلك، تقدم أوكرانيا ثلاثة دروس ينبغي البناء عليها. الدرس الأول أن المخزون ليس مسألة ثانوية؛ فالدول التي بنت جيوشًا صغيرة عالية التقنية اكتشفت أن الاستدامة في حرب طويلة تتطلب قاعدة إنتاج أوسع. الدرس الثاني أن القرار السياسي يسبق القدرة أحيانًا؛ فعندما تتردد الحكومات في نوع الدعم أو مداه، لا تعوض الصناعة هذا التردد. الدرس الثالث أن العلاقة بين الولايات المتحدة وأوروبا قابلة للاهتزاز عند تغير السياسة في واشنطن، وهذا يجعل بناء قدرة أوروبية أكبر مسألة تأمين لا مسألة هوية.

لذلك، يجب أن تُستخدم أوكرانيا معيارًا للجدية لا ذريعة للاندفاع. إذا تعلمت أوروبا من الحرب أن الأمن يحتاج صناعة وقرارًا ومخزونًا وتنسيقًا، تكون قد حولت الأزمة إلى إصلاح. وإذا اكتفت بزيادة إنفاق مؤقتة تحت ضغط الخوف، ثم عادت إلى بطء ما قبل الحرب، فستكون قد قرأت الحدث بوصفه صدمة لا بوصفه درسًا.

  • سابعًا: الولايات المتحدة ومصلحة القبول بالتحول

قد يبدو تحويل المسؤولية إلى أوروبا خسارة أميركية للنفوذ. تبدو هذه قراءة ناقصة؛ فالنفوذ الذي يقوم على تحمل عبء مفرط يتحول بمرور الوقت إلى استنزاف. تحتاج الولايات المتحدة إلى تحرير قدر من مواردها وانتباهها للتعامل مع أولويات أخرى، وفي مقدمتها التنافس في المحيطين الهندي والهادئ. ومن هذه الزاوية، لا يضعف التحول الأوروبي المصمم موقع واشنطن، بل يخفف عنها عبئًا يجعل قيادتها موضع احتجاج دائم داخل الولايات المتحدة وخارجها.

لكن قبول واشنطن بالتحول يحتاج ضمانين. الأول ألا يتحول الدفاع الأوروبي إلى مشروع يستبعد الصناعة الأميركية بطريقة عدائية، لأن ذلك سيخلق مقاومة داخلية أميركية قوية. الثاني ألا يتحول الاستقلال الأوروبي إلى حياد استراتيجي عند الأزمات التي تراها واشنطن مركزية. مقابل ذلك، تحتاج أوروبا إلى ضمانين من واشنطن: ألا تستخدم الولايات المتحدة معيار الجاهزية ذريعة دائمة لإبقاء القيادة بيدها، وألا تخفض حضورها بطريقة مفاجئة قبل اكتمال الوظائف الأوروبية.

هذا التبادل يجب أن يكتب في تفاهم سياسي معلن، لا أن يترك للنيات. فالخبرات السابقة في تقاسم الأعباء تعثرت لأن كل طرف قرأ الاتفاق بطريقته: واشنطن أرادت إنفاقًا أعلى داخل قيادة أميركية، وأوروبا أرادت طمأنة أميركية مع كلفة أقل. أما التحول الجديد فيحتاج صفقة أوضح: أوروبا تتحمل وظائف أكثر، والولايات المتحدة تقبل قيادة أقل في الدفاع التقليدي الأوروبي، ويحتفظ الطرفان بردع أطلسي أوسع.

  • ثامنًا: السيادة الدفاعية لا تعني الانغلاق

يُساء فهم السيادة الدفاعية أحيانًا كأنها اكتفاء ذاتي كامل أو رفض للتعاون. لا تسند طبيعة الاعتماد المتبادل هذا التصور. السيادة هنا تعني القدرة على اتخاذ القرار وعدم التعطل عند اختلاف الحلفاء، لا إغلاق الأسواق أو قطع الروابط مع الولايات المتحدة أو تجاهل الناتو. فالدولة أو القارة التي لا تستطيع التحرك إلا بإذن خارجي ليست ذات سيادة دفاعية كاملة، حتى إذا زاد إنفاقها.

ينطبق ذلك على الصناعة كما ينطبق على القرار. لا تستطيع كل دولة أوروبية أن تملك كل القدرات، ولا ينبغي لها أن تحاول. التخصص المشترك أكثر عقلانية من الاكتفاء الوطني المتخيل. لكن التخصص يحتاج ثقة وتعويضًا. الدولة التي تتخلى عن مجال معين لصالح شريك أوروبي تحتاج ضمان وصول وقت الأزمة. من دون هذا الضمان، ستفضّل الدول الاحتفاظ بقدرات مكررة ومكلفة. لذلك يصبح القانون والمؤسسات والعقود طويلة الأمد جزءًا من الردع، لا مجرد تفاصيل إدارية.

السيادة الدفاعية الأوروبية، على هذا الأساس، ليست شعارًا فرنسيًا ولا هاجسًا شرق أوروبيًا ولا مشروعًا بيروقراطيًا في بروكسل. إنها قدرة القارة على منع الابتزاز، سواء جاء من خصم أو من تقلب حليف. وإذا صيغت بهذه اللغة العملية، يمكن أن تصبح مقبولة لدى دول تخشى أن يكون الاستقلال الأوروبي اسمًا آخر لتخفيف الوجود الأميركي. فالهدف ليس استبدال ضمان بآخر، بل إضافة طبقة أوروبية تجعل الضمان الأطلسي أكثر توازنًا.

  • تاسعًا: الإنفاق لا يكفي إذا بقيت البنية مجزأة

رفع الإنفاق شرط ضروري، لكنه ليس معيارًا كافيًا. قد يصل بلد إلى ٢٪ أو ٣٪ أو أكثر من الناتج المحلي الإجمالي، ثم يتسرب أثر المال عبر مشتريات متفرقة، أو جداول تسليم بطيئة، أو عقود لا تنسجم مع احتياجات الجبهة المشتركة. الخلل الأوروبي ليس في مقدار المال وحده، بل في الطريق الذي يسلكه المال حتى يصبح قدرة: صناعة، وتعاقدًا، وصيانة، وتدريبًا، وقرارًا سياسيًا يعرف متى يستخدم ما اشترى. (م٦؛ م٧)

تدعم بيانات وكالة الدفاع الأوروبية هذا الحكم. فقد بلغ إنفاق دول الاتحاد الأوروبي الدفاعي في ٢٠٢٤ نحو ٣٤٣ مليار يورو، بزيادة ١٩٪ عن ٢٠٢٣، وبلغت الاستثمارات الدفاعية أكثر من ١٠٦ مليارات يورو. كما تُظهر بيانات معهد ستوكهولم لعام ٢٠٢٥ أن الأعضاء الأوروبيين التسعة والعشرين في الناتو أنفقوا ٥٥٩ مليار دولار، وأن ألمانيا وحدها رفعت إنفاقها إلى ١١٤ مليار دولار. هذه الأرقام تكسر حجة العجز المالي، لكنها لا تغلق سؤال القدرة؛ فالمشكلة لم تعد: هل تدفع أوروبا؟ بل: ماذا ينتج الدفع، وبأي سرعة، ولمن؟ (م١١؛ م١٢)

تكشف بيانات الناتو الحديثة أن عام ٢٠٢٥ شهد انتقالًا سياسيًا واسعًا إلى عتبة ٢٪ على الأقل، كما تعهد الحلف في لاهاي بمسار أعلى يصل إلى ٥٪ بحلول ٢٠٣٥. غير أن معيار ٥٪ يحمل خطرًا منهجيًا إذا تحول إلى رقم تعويضي. فقد يصبح الرقم الكبير بديلًا عن السؤال الأصعب: ما القدرات التي يجب إنتاجها؟ ومن ينتجها؟ وكيف تندمج في خطة دفاعية واحدة؟ ومن يتحمل كلفة الإخفاق إذا لم تصل في وقتها؟ (م٥؛ م٦؛ م٧)

تزداد أهمية هذا السؤال عندما ننظر إلى بنية الشراء لا إلى حجم الميزانية فقط. تشير ورقة بروغل إلى أن أكبر عشرة متعاقدين يستحوذون على ما بين ٦٧٪ و٩٠٪ من مشتريات المعدات في ألمانيا وبولندا والمملكة المتحدة. لا يعني ذلك أن الشركات الكبرى عبء في ذاتها؛ فهي ضرورية للإنتاج الواسع. لكنه يعني أن طريق المال إلى الابتكار يمر عبر بوابة ضيقة، وأن الشركات الصغيرة والناشئة قد تبقى خارج الدورة التي تصنع التفوق في ساحات الحرب الحديثة. (م١٣)

يتضح ذلك في الفارق بين «الشراء الأوروبي» و«السوق الأوروبية للدفاع». الشراء الأوروبي يعني أن دولًا أوروبية تشتري مزيدًا من المعدات، أحيانًا من خارج أوروبا، لتلبية فجوات عاجلة. أما السوق الأوروبية للدفاع فتعني توحيد الطلب والمعايير والتمويل بما يسمح للصناعة بأن تخطط لسنوات لا لأشهر. الأولى تملأ المخازن أسرع، والثانية تبني قدرة مستدامة. أوروبا تحتاج الاثنين معًا، لكنها ستبقى تابعة إذا عالجت العجز العاجل بطريقة تقتل الصناعة طويلة الأمد أو تجعلها رهينة لمورد خارجي واحد.

 الرقم لا يتحول إلى ردع إلا عندما يمر من الموازنة إلى العقد، ومن العقد إلى الإنتاج، ومن الإنتاج إلى جاهزية قابلة للاختبار.

  • عاشرًا: موارد أوروبا وحدود تحويلها إلى قوة

تملك أوروبا قاعدة اقتصادية وصناعية وتكنولوجية تجعل فكرة عجزها البنيوي عن الدفاع عن نفسها مبالغًا فيها. حجم الاقتصاد الأوروبي، قاعدة التصنيع المتقدمة، منظومات البحث، والقدرة المالية المشتركة تمنح القارة موارد كافية لتولي المسؤولية الرئيسة عن الدفاع التقليدي. كما أن مبادرات الاتحاد الأوروبي، ومنها خطة «الجاهزية ٢٠٣٠» وآلية القروض الدفاعية، تعكس إدراكًا مؤسسيًا بأن الدفاع لم يعد ملفًا وطنيًا صرفًا. (م٨؛ م٩؛ م١١)

لكن تحويل الموارد إلى قوة يتطلب معالجة أربع عقد. العقدة الأولى هي الزمن. الصناعة الدفاعية لا تستجيب بالسرعة نفسها التي تستجيب بها الموازنات؛ فالاعتمادات الجديدة لا ترفع الإنتاج تلقائيًا قبل توسعة الخطوط، وتثبيت العمالة الماهرة، وتأمين سلاسل الإمداد، ومنح عقود طويلة. العقدة الثانية هي السياسة. لا تزال العواصم الكبرى تحمي صناعاتها الوطنية، وتفضل عقودًا تحفظ الوظائف المحلية ولو أبطأت التكامل. العقدة الثالثة هي الثقافة الاستراتيجية. أوروبا لم تتخلص بالكامل من عقلية ما بعد الحرب الباردة، التي جعلت الدفاع ملفًا تقنيًا تديره وزارات لا سؤالًا سياسيًا يحدد موقع القارة في العالم.

أما العقدة الرابعة فهي اجتماعية ومالية. تشير دراسات معهد كيل إلى أن موجات التسلح الكبرى تبدأ غالبًا بالدين، ثم تظهر آثارها اللاحقة في أعباء ضريبية أوسع أو في مفاضلات أكثر صعوبة داخل الموازنة. لذلك لا يكفي أن تقول الحكومات الأوروبية إن الإنفاق الدفاعي ضرورة أمنية؛ عليها أن تشرح للناخبين كيف سيُموّل، وما الذي سيُنتجه، وكيف سيمنع تهديدًا يطال البنية التحتية والاقتصاد والحياة اليومية. هنا يصبح الدفاع سياسة ثقة عامة، لا بندًا مغلقًا في حسابات الوزارات. (م١٤)

هذه العقد لا تجعل التحول مستحيلًا، لكنها تمنع الخطاب من سبق القدرة. لا ينبغي أن تعلن أوروبا استقلالًا دفاعيًا قبل أن تملك آليات تمويل وتنفيذ ومساءلة. ولا ينبغي أن تستخدم الولايات المتحدة قصور أوروبا ذريعة لإدامة الترتيب القديم. الطريق العملي أن يتحول كل عام من سنوات الزيادة المالية إلى قدرة قابلة للقياس، لا إلى تعهد جديد ينتظر قمة أخرى.

  • حادي عشر: روسيا بين التهديد الطويل وحدود القوة

بالغت بعض القراءات الغربية عندما انتقلت من تضخيم القوة الروسية قبل الحرب إلى تقليل شأنها بعد التعثرات الميدانية. روسيا ليست القوة السوفييتية السابقة، ولا تملك اقتصادًا يوازي أوروبا أو الحلف الأطلسي، لكنها تظل قوة نووية، وتملك عمقًا جغرافيًا، وخبرة في توظيف الضغط العسكري والسيبراني والطاقة والمعلومات. لذلك لا تكفي المقارنة الاقتصادية وحدها للحكم على خطرها.

كما كشفت الحرب عن حدود واضحة: ضعف في التخطيط الأولي، عجز عن حسم سريع، كلفة بشرية ومادية عالية، واعتماد متزايد على اقتصاد حرب. هذه الحدود تخدم حجة التحول الأوروبي من زاويتين. الزاوية الأولى أن أوروبا لا تواجه قوة لا تُقهر، وبالتالي لا مبرر لإعلان عجز دائم عن الدفاع عن نفسها. الزاوية الثانية أن الخطر الروسي لا يختفي بالضعف؛ فقد يتحول الضعف نفسه إلى دافع للتصعيد أو المقامرة أو الضغط غير المباشر. لذلك يكون الرد الأوروبي الأكثر عقلانية هو بناء قدرة تقليدية كافية لردع المغامرة، لا الاكتفاء بالاحتماء بالقدرة الأميركية.

  • الاستنتاج هنا مركب: ضعف روسيا النسبي لا يبرر التراخي، وقوتها المتبقية لا تبرر التبعية. بين التراخي والتبعية توجد مساحة سياسة أوروبية ناضجة: قدرة دفاعية تقليدية قوية، تنسيق أطلسي، دعم أوكرانيا بقدر محسوب، وقنوات إدارة خطر تمنع تحويل الردع إلى تصعيد غير مقصود.
  • ثاني عشر: من «تقاسم الأعباء» إلى «نقل الوظائف»

يصبح مفهوم «تحويل الأعباء» أكثر دقة عندما نعيد تسميته: نقل الوظائف. فالعبء ليس مالًا فقط. هناك وظيفة التخطيط، ووظيفة القيادة، ووظيفة الإنتاج، ووظيفة التحريك، ووظيفة الاستمرار تحت الضغط، ووظيفة القرار السياسي. تستطيع دولة أن تدفع أكثر، لكنها لا تتحمل العبء إذا بقيت تنتظر خطط غيرها وقيادة غيرها ومخازن غيرها وغطاء غيرها.

الوظيفة الأولى التي يجب نقلها هي التخطيط الدفاعي التقليدي داخل أوروبا. لا يعني ذلك إخراج الناتو من العملية، بل جعل الأوروبيين قادرين على إنتاج خططهم ومراجعتها وتمويلها وتنفيذها ضمن الإطار الأطلسي. الوظيفة الثانية هي الصناعة. لا يصح أن تبقى أوروبا سوقًا واسعة ومجزأة، بينما تُدار فجواتها عبر عقود عاجلة لا تخلق قدرة مشتركة. الوظيفة الثالثة هي القيادة السياسية. كلما تأخر الأوروبيون في الاتفاق على من يقود ومتى وكيف، زاد الاعتماد على واشنطن بوصفها الحكم النهائي.

يبقى للولايات المتحدة دور لا يمكن تجاوزه في المدى المنظور: المظلة النووية، بعض القدرات الاستراتيجية عالية الكلفة، والوزن السياسي في مواجهة قوى كبرى. غير أن بقاء هذه الوظائف لا يعني أن تتولى واشنطن الدفاع التقليدي اليومي عن أوروبا. الفرق بين الضامن الاستراتيجي والقائد التنفيذي هو الفرق بين شراكة ناضجة ووصاية مستمرة. أوروبا لا تحتاج أن تصبح نسخة من الولايات المتحدة كي تدافع عن نفسها؛ تحتاج أن تمتلك كتلة قدرة كافية تمنع الخصم من اختبارها، وتمنع الحليف من التعامل معها كمتلقٍ دائم للأمن.

  العبء ليس مالًا فقط؛ هناك وظيفة التخطيط، والقيادة، والإنتاج، والتحريك، والاستمرار تحت الضغط.

  • ثالث عشر: هندسة انتقال مشروط حتى ٢٠٣٥

الانتقال العملي يجب أن يجري على ثلاث مراحل. المرحلة الأولى، بين ٢٠٢٦ و٢٠٣٠، هي مرحلة سد الفجوات القابلة للقياس. في هذه المرحلة تُربط الزيادات المالية بمؤشرات سنوية: نسبة الإنفاق على الاستثمار، حجم الشراء المشترك، سرعة التعاقد، مستويات الجاهزية، وتخفيض الاعتماد على المزودين الخارجيين في المجالات التي تستطيع أوروبا إنتاجها. تضعف القيمة السياسية لرقم إنفاق لا يغيّر هذه المؤشرات. (م٥؛ م٦؛ م٩؛ م١٠)

المرحلة الثانية، بين ٢٠٣٠ و٢٠٣٥، هي مرحلة نقل القيادة الوظيفية. هنا يبدأ الأوروبيون في تحمل إدارة أوسع للتخطيط الدفاعي التقليدي داخل القارة، مع إبقاء الولايات المتحدة في موقع الضامن والمساند لا المدير التفصيلي. يحتاج ذلك إلى آلية أطلسية تعلن سنويًا الوظائف التي انتقلت، والوظائف التي لم تنتقل، وسبب التعثر. الشفافية هنا ليست تمرينًا إداريًا، بل أداة ضغط سياسي على الدول التي ترفع الإنفاق ولا ترفع الجاهزية.

المرحلة الثالثة، بعد ٢٠٣٥، هي مرحلة إعادة تعريف الرابط الأطلسي. إذا نجحت المرحلتان السابقتان، يصبح الحلف أقل اعتمادًا على الوجود الأميركي الدائم في كل نقطة، وأكثر اعتمادًا على قدرة أوروبية صلبة، وردع نووي وسياسي أطلسي أوسع. وإذا تعثرت أوروبا، فلن تكون المشكلة في واشنطن وحدها؛ ستكون في عجز القارة عن تحويل الخوف إلى سياسة، والمال إلى قدرة، والشعارات إلى مؤسسات.

  • رابع عشر: السيناريوهات المحتملة

السيناريو الأول هو «الأوربة المنضبطة». يتحقق هذا السيناريو إذا ارتفع الإنفاق وفق مسار واضح، ونجحت مبادرات الاتحاد الأوروبي في توحيد جزء مهم من المشتريات، وقبلت الدول الكبرى تقاسمًا حقيقيًا للقيادة، وحافظت الولايات المتحدة على دور ضامن لا معطل. في هذه الحالة يصبح التحول تدريجيًا ومقروءًا، وتزداد قدرة أوروبا على إدارة الدفاع التقليدي من غير أن يتحول الناتو إلى إطار فارغ.

السيناريو الثاني هو «الإنفاق من دون تحول». ترتفع الموازنات، وتكثر الإعلانات، وتبقى النتائج محدودة بسبب التشتت الصناعي وتنافس العواصم وتأخر التسليم وغياب سلطة سياسية كافية لربط المال بالخطة. خطورة هذا السيناريو أنه يمنح انطباعًا زائفًا بالتقدم، وقد يؤدي بعد سنوات إلى غضب أميركي جديد وخيبة أوروبية داخلية، لأن الجمهور سيكتشف أن الإنفاق الأعلى لم ينتج أمنًا أعلى بالقدر المتوقع.

السيناريو الثالث هو «الصدمة الأميركية غير المنسقة». قد تتجه واشنطن إلى خفض سريع أو مراجعة قاسية لوجودها والتزاماتها، بدافع أولويات آسيوية أو ضغط داخلي أو خلافات سياسية. إذا حدث ذلك قبل اكتمال الجاهزية الأوروبية، سترتفع كلفة الانتقال فجأة. عندها ستجد أوروبا نفسها أمام خيارين مكلفين: شراء عاجل من الخارج بما يزيد الاعتماد، أو تسريع إنتاج داخلي لا يملك الوقت الكافي للنضج.

يبقى الترجيح مشروطًا لا قطعيًا. تعهد لاهاي يمنح أوروبا سقفًا ماليًا مرتفعًا، وبيانات الناتو عن بلوغ جميع الحلفاء عتبة ٢٪ في ٢٠٢٥ تضيق فجوة الإنفاق القديمة، لكن خبرة الاتحاد الأوروبي في برامج الدفاع المشتركة تفرض سؤالًا آخر: هل ستتحول الزيادة إلى قاعدة صناعية مشتركة، أم إلى سباق عقود وطنية متوازية؟ هذا السؤال هو معيار الفصل بين أوربة منضبطة وإنفاق بلا تحول. (م٥؛ م٦؛ م٩؛ م١١)

السيناريو الرابع هو «الأوربة الانتقائية». تتقدم مجموعة من الدول القادرة والراغبة في مسارات مشتركة، بينما تتأخر دول أخرى. لا يكون هذا السيناريو تعثرًا بالضرورة إذا صُمم قانونيًا وسياسيًا بطريقة مفتوحة تسمح بالانضمام اللاحق. الخطر يظهر إذا تحولت الكتلة المتقدمة إلى نادي مغلق يفاقم الانقسام داخل الاتحاد الأوروبي والناتو. لذلك يجب أن تكون الصيغ المرنة جسورًا لا جدرانًا.

يميل الترجيح الحالي إلى خليط بين السيناريوهين الأول والثاني. فهناك قوة دفع مالية وسياسية حقيقية بعد حرب أوكرانيا وقمتي واشنطن ولاهاي، غير أن مقاومة البيروقراطيات الوطنية وسوق الدفاع المجزأة قد تستهلك جزءًا معتبرًا من الزيادة. سيحسم المسار خلال الأعوام الأربعة المقبلة، لا عند ٢٠٣٥. فإذا لم تظهر مؤشرات إنتاج وتنسيق بحلول ٢٠٣٠، اقترب هدف ٥٪ من تعهد سياسي كبير أكثر من اقترابه من تحول دفاعي مكتمل. (م٤؛ م٥؛ م٦؛ م٩؛ م١١)

  • خامس عشر: مؤشرات الإنذار والمتابعة

تحتاج الدراسة الاستراتيجية إلى مؤشرات تقيس الحركة لا النوايا. المؤشر الأول هو نسبة الإنفاق الأوروبي التي تذهب إلى استثمار طويل الأمد لا إلى سد نفقات تشغيلية مؤقتة. المؤشر الثاني هو حصة الشراء المشترك من إجمالي المشتريات الدفاعية داخل الاتحاد الأوروبي وحلفائه الأوروبيين. المؤشر الثالث هو عدد البرامج التي تنتقل من إعلان سياسي إلى تعاقد وتمويل وتسليم ضمن جدول معلن. المؤشر الرابع هو مدى قدرة الدول الأوروبية على تعويض الاستنزاف لا مجرد اقتناء معدات جديدة. ويُضاف إلى ذلك مؤشر خامس لا يقل أهمية: مدى تركز العقود في عدد محدود من المتعاقدين، لأن السوق التي لا تسمح بدخول موردين جدد قد تنفق كثيرًا وتبتكر قليلًا. (م١٣)

المؤشر السادس يتعلق بالقرار السياسي: هل تستطيع أوروبا اتخاذ موقف دفاعي مشترك عند أزمة حادة خلال أيام لا أشهر؟ المؤشر السابع يتعلق بالصناعة: هل تتوسع الطاقة الإنتاجية داخل أوروبا بما يسمح بالتجديد والاستمرار؟ المؤشر الثامن يتعلق بالعلاقة الأطلسية: هل تقبل واشنطن انتقال الوظائف عندما تتحقق المؤشرات، أم تستخدم معيارًا متحركًا يبقيها في موقع القيادة؟ المؤشر التاسع يتعلق بالرأي العام: هل تستطيع الحكومات شرح الكلفة الاجتماعية للإنفاق الدفاعي من غير إنتاج انقسام داخلي عميق؟

تمنع هذه المؤشرات تحويل الدراسة إلى تمنيات. فكل سيناريو يجب أن يظل قابلًا للفحص: إذا زادت الميزانيات وتباطأ الشراء المشترك، فنحن أمام إنفاق من دون تحول؛ وإذا تحسنت الجاهزية وتقدمت الصناعة، فنحن أمام أوربة منضبطة؛ وإذا بدأت واشنطن خفضًا غير منسق، فنحن أمام صدمة انتقالية؛ وإذا تقدمت مجموعة أوروبية محدودة، فنحن أمام أوربة انتقائية تحتاج ضوابط تمنع الانقسام.

  • سادس عشر: النتائج الاستراتيجية

النتيجة الأولى: لم تعد مسألة «الراكب المجاني» كافية لتفسير الخلل الأطلسي. المشكلة أعمق من أن بعض الدول تدفع أقل مما ينبغي. الخلل في بنية تجعل الإنفاق الأوروبي، حتى عندما يرتفع، يدور داخل اعتماد مؤسسي على التخطيط والقيادة والتمكين الأميركي. لذلك فإن العلاج المالي ضروري، لكنه لا يمس قلب المسألة إذا لم يقترن بنقل وظائف.

النتيجة الثانية: التوسع الأطلسي زاد قوة الحلف وزاد مطالبه في المقابل. دخول فنلندا والسويد يعزز الشمال والبلطيق، لكنه يرفع الحاجة إلى تخطيط أوروبي أشد تماسكًا. لا يستطيع الحلف أن يستفيد من الجغرافيا الجديدة إذا بقيت أوروبا منقسمة بين مخاوف شرق وشمال وجنوب، وبين طموحات صناعية وطنية متنافسة.

النتيجة الثالثة: روسيا تكفي لتبرير بناء قدرة أوروبية مستقلة نسبيًا، ولا تكفي لتبرير بقاء أوروبا تحت إدارة أميركية كاملة. الخطر الروسي طويل، لكنه ليس بالحجم الذي يجعل القارة عاجزة بنيويًا. وهذا هو جوهر المفارقة: كلما قيل إن روسيا تهديد وجودي لأوروبا، أصبح السؤال عن تقصير أوروبا في الدفاع عن نفسها أكثر إلحاحًا.

النتيجة الرابعة: هدف ٥٪ قد يكون فرصة أو فخًا. يكون فرصة إذا رُبط المال بالقدرة والمساءلة والصناعة المشتركة، ويصبح فخًا إذا تحول إلى رقم سياسي كبير يخفي استمرار التجزئة. الرقم لا يردع بذاته؛ تردع القدرة التي ينتجها الرقم، والقرار الذي يستخدمها، والصناعة التي تجددها. (م٥)

النتيجة الخامسة: الاختناق المؤسسي في المشتريات قد يعطل التحول بقدر ما يعطله نقص المال. إذا ظل الإنفاق محصورًا في عقود وطنية بطيئة، ومتعاقدين كبار لا يفتحون المجال لابتكار أوسع، فستدفع أوروبا أكثر من دون أن تكسب زمنًا أو مرونة. لذلك يصبح إصلاح الشراء الدفاعي جزءًا من الردع، لا تفصيلًا إداريًا في ذيل السياسة. (م١٣؛ م١٥)

النتيجة السادسة: الدور الأميركي الأمثل ليس الانسحاب ولا البقاء بصيغته القديمة. الانسحاب السريع قد يفتح فجوة خطرة، والبقاء القديم يكرّس الاعتماد. الصيغة الأجدى هي إعادة تعريف الدور الأميركي: ضمان استراتيجي، ردع نووي، دعم انتقالي، ومشاركة في الأزمات الكبرى، مقابل انتقال تدريجي للدفاع التقليدي اليومي إلى الأوروبيين.

  • سابع عشر: توصيات تنفيذية

التوصية الأولى موجهة إلى المجلس الأوروبي والمفوضية الأوروبية خلال ٢٠٢٦. المطلوب إنشاء «سجل قدرة دفاعية أوروبية» يربط كل زيادة مالية بمخرج قابل للقياس: تعاقد، إنتاج، تسليم، جاهزية، أو شراء مشترك. تنفذ المفوضية السجل بالتعاون مع وكالة الدفاع الأوروبية، وتصدر قراءة نصف سنوية تُظهر ما تحول إلى قدرة وما بقي رقمًا في الموازنة. الكلفة سياسية وإدارية أكثر منها مالية، لأنها ستكشف الفجوة بين الإنفاق والأثر. الخطر أن تتحفظ بعض الحكومات على العلنية التفصيلية. والبديل الاحتياطي هو نشر مؤشرات مجمعة أولًا، ثم الانتقال تدريجيًا إلى مستوى وطني أكثر تفصيلًا. (م٩؛ م١١؛ م١٢)

التوصية الثانية موجهة إلى الناتو والاتحاد الأوروبي معًا قبل نهاية ٢٠٢٧. المطلوب الاتفاق على «خريطة نقل وظائف» لا على أرقام إنفاق فقط. تحدد الخريطة الوظائف التي يجب أن تنتقل إلى الأوروبيين: التخطيط التقليدي، إدارة بعض سلاسل الإمداد، قيادة برامج جاهزية، وتمويل البنية التحتية العسكرية. تنفذ الخريطة عبر لجنة مشتركة لا تستبدل الناتو ولا تذيب الاتحاد الأوروبي داخله. كلفتها أنها ستفتح خلافًا حول الصلاحيات. خطرها أن تتحول إلى وثيقة بيروقراطية. البديل هو اختيار ثلاث وظائف فقط في البداية، ثم توسيع القائمة بعد أول مراجعة. (م٥؛ م٨؛ م٩؛ م١٠)

التوصية الثالثة موجهة إلى ألمانيا وفرنسا وبولندا وإيطاليا وإسبانيا ودول الشمال خلال من ٢٠٢٦ إلى ٢٠٢٨. المطلوب تأسيس كتلة مشتريات أوروبية مفتوحة، لا حصرية، تبدأ بالبرامج التي تعاني فجوات إنتاج وتسليم واضحة. ينبغي ألا تتحول الكتلة إلى سوق مغلق ضد بقية الحلفاء، ولا إلى آلية دعم صامت للشركات الوطنية الكبرى. تنفذ الكتلة عبر عقود متعددة السنوات، ومعايير موحدة، وحصة معلنة للشركات الصغيرة والمتوسطة والموردين الجدد، حتى لا يبقى الابتكار خارج مسار التمويل. الكلفة المالية عالية، لكنها أقل من كلفة الشراء المتفرق. الخطر هو التنافس الصناعي بين العواصم. والبديل هو البدء بثلاث إلى أربع دول متقاربة الرؤى، ثم فتح الباب لدول أخرى عند ثبات المعايير. (م١٣؛ م١٥)

التوصية الرابعة موجهة إلى الولايات المتحدة والإدارة الأطلسية خلال ٢٠٢٦. المطلوب إعلان مبدأ «الضمان المشروط بالانتقال»: تبقى واشنطن ضامنًا استراتيجيًا، لكنها تربط شكل وجودها التقليدي بمؤشرات الجاهزية الأوروبية لا بمطالب إنفاق عامة. يبدأ التنفيذ بمراجعة سنوية مشتركة تعلن ما بقي أميركيًا وما انتقل أوروبيًا. الكلفة الأميركية هي خسارة جزء من التحكم اليومي. الخطر الأوروبي هو القلق من التخلي. البديل الاحتياطي هو إبقاء قوات أو قدرات انتقالية في مواقع محددة حتى تحقق أوروبا مؤشرات متفقًا عليها.

التوصية الخامسة موجهة إلى حكومات الجناح الشرقي. المطلوب الانتقال من رفض الاستقلال الدفاعي الأوروبي إلى تشكيله. فالدول الأكثر خوفًا من روسيا يجب أن تكون في مركز تصميم القدرة الأوروبية، لا مجرد مطالبة ببقاء الولايات المتحدة. تبدأ هذه الحكومات بتقديم متطلبات محددة داخل خريطة الوظائف، وتشارك في قياس الجاهزية. الكلفة أنها ستضطر إلى قبول قيادة أوروبية أوسع لا تعتمد دائمًا على واشنطن. الخطر هو شعور داخلي بفقدان الضمان. البديل هو ربط كل خطوة أوروبية بضمان أطلسي معلن خلال المرحلة الانتقالية.

التوصية السادسة موجهة إلى مراكز الدراسات والبرلمانات الأوروبية. المطلوب بناء نقاش عام يشرح الكلفة الاجتماعية للتحول الدفاعي من غير تهويل أو تسويق. يجب أن يعرف الرأي العام أن زيادة الإنفاق تعني مفاضلات حقيقية في الموازنات، لكنها تعني أيضًا حماية البنية التحتية والاقتصاد والحياة المدنية من أخطار لا تبقى عند الحدود. تنفذ التوصية عبر جلسات برلمانية دورية وتقارير مبسطة ومراجعات مستقلة. الكلفة سياسية، لأن الحكومات ستواجه أسئلة صعبة عن الدين والضرائب والأولويات الاجتماعية. الخطر أن تستغل قوى شعبوية النقاش ضد الالتزامات الدفاعية. والبديل هو ربط الإنفاق بعائد صناعي واجتماعي قابل للقياس، لا بوعود عامة عن الأمن. (م١٤)

  • خاتمة

ليست أوروبا أمام سؤال القدرة النظرية على الدفاع عن نفسها؛ فالموارد المتاحة تكفي لإضعاف دعوى العجز البنيوي. السؤال الحقيقي هو قدرتها على تنظيم هذه الموارد تحت ضغط الزمن، وقبول كلفة سياسية لا تستطيع الحماية الأميركية إخفاءها إلى الأبد. جعلت حرب أوكرانيا الخطر أكثر وضوحًا، لكنها جعلت الأعذار الأوروبية أضيق. لم يعد مقنعًا أن تطلب القارة ضمانًا أميركيًا مفتوحًا وهي تملك أدوات بناء قدرة أوسع، ولا أن ترفع الإنفاق ثم تتركه عالقًا بين التعاقد البطيء والسوق المجزأة. (م٨؛ م١١؛ م١٢؛ م١٣)

التحول الأطلسي السليم لا يبدأ بقرار أميركي بالرحيل، ولا ينتهي بإعلان أوروبي عن الاستقلال. يبدأ عندما تنتقل وظائف محددة من واشنطن إلى أوروبا، وتخضع لمؤشرات، وتُراجع علنًا، وتُموّل عبر مسارات مشتركة. عندها فقط يصبح الإنفاق دفاعًا لا محاسبة، ويصبح الناتو شراكة بين ضامن استراتيجي وقارة مسؤولة عن أمنها القريب.

الحكم النهائي لهذه الدراسة أن مستقبل الحلف لن يحسمه مقدار ما يدفعه الأوروبيون وحده، بل مقدار ما يستطيعون قيادته. فإذا بقيت أوروبا تدفع أكثر كي تعتمد بالطريقة نفسها، فسيكون التحول شكليًا مهما كبرت الأرقام. أما إذا ربطت المال بالوظيفة، والوظيفة بالقرار، والقرار بالمسؤولية، صار نقل الأعباء إعادة تأسيس للرابط الأطلسي بدل أن يبقى نزاعًا على الفاتورة.

إذا بقيت أوروبا تدفع أكثر كي تعتمد بالطريقة نفسها، فسيكون التحول شكليًا مهما كبرت الأرقام.

 

  • المراجع والإحالات

م١: راجان مينون، «إعادة تشكيل الناتو: حجة تحويل الأعباء»، مركز ديفنس برايورتيز، ٢٣ تشرين الثاني/نوفمبر ٢٠٢٢. رابط المصدر

م٢: حلف شمال الأطلسي، «الدول الأعضاء في الناتو». مصدر رسمي لعضوية فنلندا والسويد ووصول الحلف إلى ٣٢ دولة. رابط المصدر

م٣: حلف شمال الأطلسي، «التوسع والمادة العاشرة». مصدر رسمي لمسار توسع الحلف. رابط المصدر

م٤: حلف شمال الأطلسي، «إعلان قمة واشنطن»، ١٠ تموز/يوليو ٢٠٢٤. رابط المصدر

م٥: حلف شمال الأطلسي، «إعلان قمة لاهاي»، ٢٥ حزيران/يونيو ٢٠٢٥. مصدر تعهد ٥٪ بحلول ٢٠٣٥ وتقسيمه الوظيفي. رابط المصدر

م٦: حلف شمال الأطلسي، «النفقات الدفاعية والتعهد بنسبة ٥٪»، ٢٠٢٦. مصدر شرح التعهد وآلية الخطط السنوية. رابط المصدر

م٧: حلف شمال الأطلسي، «الإنفاق الدفاعي لدول الناتو، من ٢٠١٤ إلى ٢٠٢٥»، مصدر بيانات الإنفاق ومنهجيته. رابط المصدر

م٨: المفوضية الأوروبية، «الكتاب الأبيض للدفاع الأوروبي: الجاهزية ٢٠٣٠»، آذار/مارس ٢٠٢٥. رابط المصدر

م٩: مجلس الاتحاد الأوروبي، «الجاهزية الدفاعية الأوروبية». مصدر مسار الجاهزية والمرونة المالية وآلية العمل الأمني من أجل أوروبا. رابط المصدر

م١٠: مجلس الاتحاد الأوروبي، «اعتماد آلية العمل الأمني من أجل أوروبا: دعم بقيمة ١٥٠ مليار يورو للمشتريات الدفاعية المشتركة»، ٢٧ أيار/مايو ٢٠٢٥. رابط المصدر

م١١: وكالة الدفاع الأوروبية، «بيانات الدفاع من ٢٠٢٤ إلى ٢٠٢٥»، ٢٠٢٥. مصدر إنفاق الاتحاد الأوروبي الدفاعي في ٢٠٢٤ وتقديرات ٢٠٢٥. رابط المصدر

م١٢: معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، «اتجاهات الإنفاق العسكري العالمي ٢٠٢٥»، نيسان/أبريل ٢٠٢٦. مصدر إنفاق الأعضاء الأوروبيين في الناتو وإنفاق ألمانيا. رابط المصدر

م١٣: بروغل، «إصلاح المشتريات الدفاعية الأوروبية لتعزيز الابتكار والشركات الناشئة»، آذار/مارس ٢٠٢٦. مصدر تركز المشتريات لدى أكبر عشرة متعاقدين. رابط المصدر

م١٤: معهد كيل للاقتصاد العالمي، «إعادة التسلح للردع والحرب: دين أولًا، ثم ضرائب أعلى»، ١٨ كانون الأول/ديسمبر ٢٠٢٥. مصدر الأثر المالي طويل الأمد لموجات التسلح. رابط المصدر

م١٥: معهد كيل للاقتصاد العالمي، «إنفاق كبير ومستقبل قليل: ألمانيا تعيد التسلح بطريقة مختلفة عن بولندا والمملكة المتحدة»، ١٢ أيار/مايو ٢٠٢٦. مصدر اختلال المشتريات بين الحجم والابتكار. رابط المصدر

اسم: ألمانياأمن دوليأميركاالأمن الأوروبيالأمن والدفاعالحرب الأوكرانية الروسيةالشرق الأوسطتركياتعليق الباحثينتقدير موقفسياقات استراتيجيةلاتحاد الأوربي
يشاركTweetأرسليشارك
المنشور السابق

حرب إيران في المزاج الأميركي: سلام بلا اقتناع

 المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية EUARSC 

المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية EUARSC 

المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية منصة بحثية مستقلة تُعنى بإنتاج معرفة رصينة حول القضايا السياسية والاجتماعية والاستراتيجية التي تصل العالم العربي بأوروبا، وتؤثر في مساراته الراهنة والمستقبلية

متعلق ب منشورات

سارمات بعد «نيو ستارت»: الردع النووي في فراغ التحقق
أمن دولي

سارمات بعد «نيو ستارت»: الردع النووي في فراغ التحقق

بواسطة  المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية EUARSC 
مايو 22, 2026
0
تركيا بعد عتبة المدى البعيد: الصناعة الدفاعية وامتحان الردع في أوروبا والشرق الأوسط
الأمن الإقليمي

تركيا بعد عتبة المدى البعيد: الصناعة الدفاعية وامتحان الردع في أوروبا والشرق الأوسط

بواسطة  المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية EUARSC 
مايو 8, 2026
1
الدفاع الأوروبي والناتو: استقلال غير مكتمل داخل الأطلسية
الأمن الأوروبي

الدفاع الأوروبي والناتو: استقلال غير مكتمل داخل الأطلسية

بواسطة  المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية EUARSC 
مايو 4, 2026
12

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أثبت أنك إنسان: 1   +   5   =  

  • © المركز العربي الأوروبي للدراسات 

© تأسس 2011

تقدير موقف

دراسات استراتيجية

تعليق الباحثين

الأمن و الدفاع

دراسات إعلامية

دراسات اجتماعية

المركز العربي الأوروبي للدراسات
المركز العربي الأوربي للدراسات

© حقوق النشر 2026،جميع الحقوق وكافة العلامات الخاصة بـ euarsc وكل ما تتضمنه من حقوق الملكية الفكرية هي ملك للمركز العربي الأوروبي للدراسات ولا تستخدم إلا بتصريح مسبق

  • تواصل معنا
  • الابلاغ عن الإساءة
  • الشروط والأحكام
لم يتم العثور على نتيجة .. .
عرض جميع النتائج .. .
  • الرئيسية
  • تقدير موقف
  • دراسة استراتيجية
  • سياقات استراتيجية
  • تعليقات الباحثين
  • الأمن والدفاع
  • دراسات إعلامية
  • دراسات اجتماعية

© 2026 جميع الحقوق محفوظة لـ المركز العربي الأوروبي للدراسات السياسية والاجتماعية.

This website uses cookies. By continuing to use this website you are giving consent to cookies being used. Visit our Privacy and Cookie Policy.