- تقليص القدرات الأمريكية للناتو وأثره في فجوة الجاهزية الأوروبية
- تقدير انتقال العبء الدفاعي بعد قمة أنقرة حتى نهاية ٢٠٢٨
- النطاق المكاني: أوروبا الأطلسية، مع تركيز على الجبهة الشرقية والفضاء البحري والجوي
- تاريخ قطع المعلومات: ١٦ تموز/يوليو ٢٠٢٦
لا يعني تقليص القدرات الأمريكية المخصصة لنموذج قوة الناتو انسحابًا من أوروبا، لكنه يقلص مخزون الخيارات المتاحة للقائد الأطلسي في بداية الأزمة. يرجّح التقدير انتقالًا منظمًا وغير متجانس حتى نهاية ٢٠٢٨، مع بقاء الفجوات الأشد حساسية في التزوّد بالوقود والاستطلاع والقيادة والتخصيص الوطني. نجاح الانتقال يتوقف على ربط كل خفض ببديل مجرّب ومدرج في خطة دفاع إقليمية.
- ١. الفجوة الأشد حساسية هي الفارق بين امتلاك الدول قدرة ما، وإعلانها متاحة للحلف، ثم إثبات جاهزيتها تحت قيادة مشتركة وفي زمن الأزمة.
- ٢. لا تقتصر الفجوة الأوروبية على المال؛ بل تشمل حوكمة تحويل الموارد إلى قدرة مشتركة. فالموارد والخطط تتزايد، لكن إغلاق الفجوة يحتاج إلى تنسيق يربط هدف القدرة بالعقد والجدول والتخصيص واختبار القبول.
- ٣. خففت القمة الشك في اتجاه الحلف، لكنها لم تثبت سد الفجوة. فالنجاح السياسي قائم في وثيقة وقرارات معلنة، أما النجاح العملياتي فلا يثبت إلا بالعقود والتخصيص والمناورات.
- ٤. لا يختبر خفض الإسهام الأمريكي قدرة أوروبا على شراء مزيد من السلاح فقط؛ بل يختبر قدرتها على إنتاج قرار وقوة مشتركة في زمن أقصر من زمن الصناعة.
-
الحكم التنفيذي
أبلغت الولايات المتحدة حلفاءها بأنها ستقلص جزءًا من القدرات التي تخصصها لنموذج قوة الناتو عند الأزمات، ولا سيما الطيران المقاتل، والاستطلاع غير المأهول والبحري، والتزوّد بالوقود جوًا، وبعض الأصول البحرية. ولم تنشر واشنطن جدولًا كاملًا للتنفيذ. يتعلق القرار، في جانبه الأهم، بما سيكون متاحًا لخطط الحلف عند الحاجة، لا بإخلاء شامل للقواعد الأمريكية أو إنهاء الضمان النووي. لذلك لا يترك الخفض فراغًا عسكريًا فوريًا، لكنه قد يقلل عمق الخطط الإقليمية أو يبطئ تنفيذها إذا خرجت وظائف أمريكية مترابطة قبل اختبار بدائلها الأوروبية. ١، ٢
لا يُقاس أثر الخفض بعدد المنصات المنقوصة منفردة؛ فالمقاتلة لا تحقق أثرها من دون صورة استخبارية، ووقود جوي، وقيادة وسيطرة، وصيانة، ومخزون، وإذن سياسي بالاستخدام. وفرت الولايات المتحدة جزءًا كبيرًا من هذه الحلقات، وأدت وظيفة «المُكامل» بين جيوش وطنية متعددة. تستطيع أوروبا، لذلك، تعويض بعض المنصات أسرع من تعويض الروابط التشغيلية بينها.
الفجوة الأشد حساسية هي الفارق بين امتلاك الدول قدرة ما، وإعلانها متاحة للحلف، ثم إثبات جاهزيتها تحت قيادة مشتركة وفي زمن الأزمة.
قدمت قمة أنقرة، يومي ٧ و٨ تموز/يوليو ٢٠٢٦، إطارًا سياسيًا وماليًا لإعادة توزيع العبء. أعاد الحلف تثبيت الالتزام بالمادة الخامسة، وسجّل زيادة أوروبية وكندية تتجاوز ١٣٩ مليار دولار في متطلبات الدفاع الأساسية منذ قمة لاهاي ٢٠٢٥، وأعلن مشتريات جديدة تتجاوز ٥٠ مليار يورو في مجالات تشمل الدفاع الجوي والصاروخي، والضرب الدقيق، والأنظمة غير المأهولة، والاستخبارات. وربط الإعلان الردع بالقدرة على نشر القوات وتمكينها وإدامتها. لكن القمة لم تنشر مصفوفة تربط كل خفض أمريكي ببديل محدد وموعد للاختبار والقبول؛ فقلصت غموض النية، ولم تثبت اكتمال التنفيذ. ٤، ٥
يرجّح التقدير، بثقة متوسطة، انتقالًا متوسط السرعة ومتفاوت النتائج حتى نهاية ٢٠٢٨. يستند هذا الترجيح إلى استمرار الالتزام الرسمي بالمادة الخامسة، وبقاء البنية القيادية والنووية الأمريكية، وإعلان الحلفاء سد معظم الفجوات الأولية، مع بقاء مجالات غير مفصلة علنًا. وعلى هذا الأساس، يبقى الردع الأطلسي أمام هجوم واسع أكثر متانة من قدرته على إدارة أزمة محدودة وسريعة في بعض المجالات. يسقط هذا الترجيح إذا خرجت وظيفة تمكين حرجة قبل اعتماد بديلها، أو إذا كشفت مناورات متعاقبة عجزًا متكررًا في القرار أو التعزيز أو الإدامة. ٤، ١٣، ١٤
يمكن أن تتحول نافذة الانتقال إلى فرصة إذا اعتمد الحلف قاعدة «الإحلال المثبت»: لا تخرج وظيفة حرجة من نموذج القوة قبل إعلان بديلها، واجتيازه اختبارًا مشتركًا، وإدراجه في خطة الدفاع الإقليمية. أما الاكتفاء بقياس العقود والإنفاق، فيُظهر قوة في المدخلات لا تقابلها بالضرورة سرعة في الاستجابة. ويرجّح أن تختبر روسيا التأخر وتباين الرسائل بضغط سياسي أو سيبراني أو عسكري محدود دون عتبة المواجهة الشاملة. يضعف هذا الترجيح إذا أثبت الحلف، في دورتين متتاليتين من المناورات، سرعة قرار وتعزيز وإدامة مستقرة.
-
بطاقة التقدير والسؤال المركزي
هل يحول الناتو تقليص القدرات الأمريكية المخصصة لنموذج قوته إلى انتقال منظم للعبء، أم تنشأ بين ٢٠٢٦ و٢٠٢٨ فجوة في الجاهزية وصدقية الردع تستطيع روسيا اختبارها قبل اكتمال البدائل الأوروبية؟
يتطلب الجواب تحديد ما خُفض فعلًا وما بقي على حاله، وقياس أثر الوظائف لا عدد المنصات فقط، وتعيين مواضع التعطل بين الإنفاق والقوة المشتركة. كما يتطلب تقويم ما أنجزته قمة أنقرة خارج الإعلان السياسي، ووزن أدوات الفاعلين المعنيين، وتحديد المؤشرات التي تثبت انتقال الحلف من التعهد إلى الجاهزية.
تفترض الورقة أن الخفض لا يساوي انسحابًا أمريكيًا من أوروبا، لكنه يعيد تسعير الالتزام التقليدي. ستبقى الولايات المتحدة طرفًا حاسمًا، مع رغبة أوضح في ألا تكون المزود الافتراضي لكل قدرة مطلوبة في خطط الحلف. وتتوقف النتيجة على توقيت الخفض، ونوعية الوظائف المنقوصة، وقدرة الأوروبيين على دمج البدائل في القيادة واللوجستيات والتخطيط، لا على شراء المنصات وحده.
يستخدم التقدير منهج «الوظيفة ـ الزمن ـ القرار»: يحدد وظيفة القدرة داخل سلسلة الاستجابة، ويقارن زمن خروجها بزمن جاهزية البديل، ثم يفحص الجهة التي تملك قرار تخصيصه وتشغيله. ويفصل بين أربع حالات تختلط في النقاش العام: أصل موجود على الأراضي الأوروبية؛ وأصل وطني يمكن إتاحته للحلف؛ وأصل معلن ضمن نموذج القوة؛ وأصل اجتاز التحقق وأصبح قابلًا للاستخدام في خطة إقليمية. ولا يتم الانتقال بين هذه الحالات تلقائيًا. ٣
درجة اليقين متوسطة. بُني الترجيح على أربعة أبعاد: ثبات الالتزام السياسي المعلن؛ وحالة تخصيص البدائل والتحقق منها؛ وزمن التسليم والدمج؛ ومخاطر التشتت المؤسسي والاختبار الخارجي. تتوافر بيانات رسمية عن اتجاه إعادة توزيع المسؤولية وقرارات قمة أنقرة، وتقارير موثوقة عن أنواع القدرات الأمريكية المشمولة، وتصريحات لاحقة تفيد بسد معظم الفجوات الأولية. لكن التفاصيل الكاملة والتوقيت والتوزيع بين خطط الحلف غير منشورة، وبعض الأرقام منقول عن مصادر عسكرية لم تسمها التقارير. لذلك تحدد الأرقام حجم الضغط واتجاهه، ولا تسند حكمًا يقينيًا بشأن نتيجة عسكرية. ١٣، ١٤
-
ما نعرفه وما لا نعرفه
نعرف أن واشنطن قررت تقليص مساهمتها في نموذج قوة الناتو عبر مجالات جوية وبحرية واستطلاعية، وأن قائد الحلف الأعلى أشار إلى حاجة الأوروبيين وكندا إلى زيادة الإسهام في الطائرات المأهولة وغير المأهولة والسفن. وتفيد تقارير حزيران/يونيو بأن الخفض المقترح يشمل نحو ثلث الطائرات المقاتلة المخصصة، وتقليص طائرات الاستطلاع البحري، وخفض طائرات التزوّد بالوقود، وإعادة توزيع أصول بحرية. وبحلول ٣ تموز/يوليو، قال قائد الحلف الأعلى إن الحلفاء الأوروبيين سدوا معظم الفجوات، مع بقاء مجالات تبحث فيها القيادة عن بدائل ذات أثر مماثل، من دون نشر تفاصيل التخصيص أو الاختبار. ١، ٢، ١٣، ١٤
لا تكشف المصادر العلنية تاريخ خروج كل قدرة، أو مقدار التداخل الزمني بين الخفض ودخول البديل، أو ما إذا كان البديل يحل الوظيفة كاملة أم يعوض أثرًا قريبًا منها. كذلك لا تتضح حدود استمرار الوصول إلى القدرات الأمريكية الفضائية والاستخبارية والقيادية إذا تزامنت أزمة أوروبية مع التزام أمريكي في مسرح آخر. لا يثبت هذا النقص وجود فراغ، لكنه يعني أن عبارة «سُدت معظم الفجوات» تصف التخصيص الأولي ولا تثبت وحدها الجاهزية التشغيلية؛ إذ يبقى الإثبات مرتبطًا بالاختبار والقيادة والإدامة. ١٣، ١٤
-
التحول الاستراتيجي: من الضمان المتاح إلى الضمان المشروط بالاقتسام
سبق التحول قرار حزيران/يونيو ٢٠٢٦. فمنذ إنشاء نموذج قوة الناتو، اعتمد الحلف على قوات وطنية تعلن الدول استعدادها وإتاحتها وفق درجات زمنية، بينما احتفظت واشنطن بقدرات عابرة للمجالات يصعب على حليف منفرد توفيرها بالحجم نفسه. الجديد أن الإدارة الأمريكية لم تعد تقبل هذا الاعتماد بوصفه وضعًا افتراضيًا؛ فهي تعيد توجيه موارد إلى أولويات خارج أوروبا، وتطلب من الحلفاء حمل الجزء التقليدي الأكبر من الدفاع القاري. لذلك يظهر التحول في «شروط الإتاحة» بقدر ظهوره في الوجود المادي.
يترك تقليص قدرة مخصصة لنموذج القوة أثرًا عملياتيًا وآخر سياسيًا. عملياتيًا، يضيق مخزون الخيارات المتاحة للقائد الأعلى في المراحل الأولى من الأزمة. وسياسيًا، تنخفض نسبة القوة الأمريكية التي تدخل مسبقًا في حساب الخصم عند تقدير رد الحلف. وقد تعيد واشنطن إتاحة أصول لاحقًا، لكن الردع يتشكل قبل صدور هذا القرار، استنادًا إلى ما يتوقع الخصم أنه متاح وقابل للاستخدام لحظة الاختبار.
تطرح واشنطن تفسيرًا بديلًا وجيهًا: الاعتماد المفرط على دولة واحدة يعرّض الحلف للهشاشة، وتقليل الإسهام الأمريكي يدفع الأوروبيين إلى تقديم ما يملكونه وتوزيع المخاطر. ويدعم هذا التفسير قيام نموذج القوة أصلًا على إعلانات وطنية قابلة للتحقق، إلى جانب توسع قوات دول أوروبية ومخزوناتها. ٣ غير أن نجاح الضغط مشروط بأن يسبق التعويض الانقطاع أو يتزامن معه. فإذا نشأ الحافز من فجوة فعلية، فقد يسرّع الاستثمار في المدى المتوسط، لكنه يضعف صدقية الردع في المدى القصير.
تفسير «الانسحاب الأمريكي» بدوره مبالغ فيه. لا تشير الأدلة المتاحة إلى تفكيك البنية القيادية الأطلسية أو سحب الضمان النووي أو إغلاق شامل للوجود الأمريكي. وتؤكد قمة أنقرة بقاء الولايات المتحدة ضمن مزيج الردع والعمل المشترك مع أوروبا وكندا. ٤ إلا أن رفض وصف الانسحاب لا يبرر التقليل من أثر الخفض؛ فالتحالفات قد تظل قائمة قانونيًا وسياسيًا، بينما تتغير سرعة ودرجة انخراط أكبر أعضائها.
لا تنتقل أوروبا من الحماية إلى الاعتماد على الذات في خطوة واحدة. فهي تتحرك من ضمان أمريكي واسع المرونة إلى ضمان يحتفظ بالمستويات العليا، ويطالب الشركاء بتقديم نسبة أكبر من الخيارات التقليدية. ويعيد هذا التحول تعريف «الاستقلال» داخل أوروبا: أهو امتلاك صناعات وطنية، أم القدرة على تنفيذ خطة مشتركة عند تعذر الدعم الأمريكي الفوري؟ المعيار الثاني أصعب، لكنه أقرب إلى جوهر الردع.
-
سلسلة تحويل الإنفاق: أين تضيع القوة بين الميزانية والميدان؟
الإنفاق مدخل مالي، والردع قدرة سياسية ـ عسكرية قابلة للاستخدام. تفصل بينهما ثماني حلقات: تحديد الفجوة؛ وتوحيد المتطلبات؛ والتعاقد؛ والإنتاج؛ والتسليم؛ وتدريب الأطقم؛ وتخصيص القدرة لقيادة الحلف؛ واختبار الانتشار والإدامة. ويؤخر تعطل أي حلقة الأثر، ولو صُرفت الأموال. لذلك لا تجيب زيادة الميزانيات وحدها عن السؤال الذي يهم القائد والخصم: ما الذي يستطيع الحلف تشغيله خلال الأيام والأسابيع الأولى؟
تبدأ السلسلة بقرار سياسي. قد تتفق الدول على أولوية الدفاع الجوي أو الاستطلاع، لكنها تختلف في توزيع العقود، وحماية الصناعة، ونسب المكونات المحلية. وتمول الحكومات قدرات وطنية يسهل تبريرها أمام البرلمانات والناخبين، فيما تحتاج الفجوات الأطلسية إلى برامج مشتركة قد توزع العائد خارج الحدود. تتصرف كل دولة بعقلانية من زاوية صناعتها، لكن مجموع القرارات قد ينتج منظومة أقل تكاملًا. وتؤكد المراجعة الدفاعية الأوروبية المنسقة الحاجة إلى مواءمة التخطيط الوطني وتطوير مشروعات متعددة الجنسيات في اللوجستيات وقدرات التمكين. ٩
تحاول أداة SAFE معالجة جزء من المشكلة بقروض تصل إلى ١٥٠ مليار يورو، مع اشتراط الشراء المشترك من دولتين في الأصل، وإدراج فئات مثل الدفاع الجوي والصاروخي، والقدرات البحرية، والنقل الاستراتيجي، والتزوّد بالوقود جوًا، وأنظمة القيادة والاستطلاع. ٧ لكن الأداة قائمة على خطط وطنية وقروض تسددها الدول، ولذلك تبقى الحوافز الوطنية حاضرة. كما أن الاستثناء المؤقت للشراء المنفرد يفيد السرعة، لكنه قد يوسع التجزئة إذا تحول من حل طارئ إلى نمط.
تواجه السلسلة بعد ذلك قيدًا صناعيًا. لا ترفع المصانع طاقتها استجابةً لهدف إنفاق مجرد؛ بل تحتاج إلى عقود متعددة السنوات، ومواصفات مستقرة، وضمانات للطلب، وسلاسل توريد قابلة للصمود. اعتمد الناتو في أنقرة استراتيجية للتعاون مع الصناعة، وعرّف دوره في جمع الطلبات، وتحديد المعايير، وتيسير التسليم، مع بقاء السياسة الصناعية اختصاصًا وطنيًا. ٦ يكشف هذا الترتيب حدًا مؤسسيًا: يستطيع الناتو توحيد الحاجة، لكنه لا يستطيع دائمًا فرض قرار الشراء أو توزيع الإنتاج.
يضيف الزمن قيدًا ثالثًا. قد يُعلن عقد في ٢٠٢٦ ولا يدخل المنتج الخدمة إلا بعد سنوات، ثم يحتاج إلى تدريب ودمج واتصالات وذخائر وصيانة. وقد يبدأ تقليص الإسهام الأمريكي قبل اكتمال هذه المراحل. تنشأ نافذة الخطر من عدم التطابق بين جدول سياسي أمريكي لإعادة توزيع الموارد وجدول صناعي أوروبي لبناء البديل. ولا تعوض زيادة التمويل الزمن المفقود ما لم تُعطَ الأولوية لقدرات قابلة للتسليم والتشغيل سريعًا.
تأتي بعد ذلك مسألة التخصيص الوطني. قد تمتلك دولة طائرات أو سفنًا وتحتفظ بها لمهامها، فلا تدخل تلقائيًا في نموذج قوة الناتو. يتيح «مسار الجاهزية» إعلان القوات والإبلاغ عنها والتحقق من جاهزيتها، لكن الإسهام يظل رهين قرارات الحلفاء. ٣ ولهذا يصح قول قيادة الناتو إن دولًا أوروبية تملك قدرات يمكن تخصيصها، لكنه يفترض استعدادًا سياسيًا لتحمل كلفة الإتاحة وتقييد هامش الاستخدام الوطني.
وتكتمل السلسلة بالاختبار التشغيلي. يقلل اختلاف المعايير والذخائر والاتصالات والصيانة قابلية التبادل، حتى عندما تبدو المنصات متقاربة. ويرفع التدريب المشترك درجة التشغيل البيني، لكنه لا يعالج نقص المخزون، أو بطء العبور، أو غياب الموافقات. وتعد وثائق الحلف المشاركة في المناورات ونموذج القوة وسيلة لاختبار الجاهزية وكشف مواضع التحسين. ١١، ١٢ ومن ثم لا يثبت التعويض ببيان نوايا، بل بنتيجة اختبار.
لا تقتصر الفجوة الأوروبية على المال؛ بل تشمل حوكمة تحويل الموارد إلى قدرة مشتركة. فالموارد والخطط تتزايد، لكن إغلاق الفجوة يحتاج إلى تنسيق يربط هدف القدرة بالعقد والجدول والتخصيص واختبار القبول.
ومن دون هذه الوصلة قد تتقدم الصناعة الأوروبية، فيما تبقى الجاهزية الأطلسية دون المستوى الذي تسمح به الموارد.
-
لماذا يختلف أثر الخفض بحسب الوظيفة؟
ينبغي تحليل الحزمة الأمريكية بوصفها شبكة وظائف، لا قائمة منصات. تزيد المقاتلات القدرة على الاعتراض والضرب، لكنها تعتمد على التزوّد بالوقود لتمديد المدى والوقت في الجو، وعلى الاستطلاع لتحديد الهدف، وعلى القيادة لتوزيع المهام ومنع التعارض. يضغط تقليص كل عنصر على الشبكة، ويرفع تقليص عناصر متزامنة الأثر تراكميًا؛ لأن البديل يحتاج إلى إعادة تصميم توزيع المهام، لا إلى أعداد إضافية فقط.
التزوّد بالوقود جوًا مثال كاشف. تستطيع الدول الأوروبية تشغيل مقاتلات متقدمة، لكن نقص الناقلات يحد من عدد الطلعات المستمرة واتساع المجال الذي تغطيه القوة. ويمكن تعويض جزء من النقص عبر ترتيبات متعددة الجنسيات وإعادة تمركز الطائرات، غير أن ذلك ينقل الضغط إلى القواعد والمطارات والدفاع عنها. لا يلغي الخفض القوة الجوية؛ يرفع كلفة الحفاظ على إيقاعها ويجعل التخطيط أكثر حساسية للموقع والزمن.
الاستطلاع البحري وغير المأهول يؤدي وظيفة مختلفة: تقليل عدم اليقين. عندما تنخفض كثافة المراقبة، لا يصبح البحر أو المجال الجوي غير مرئي، لكن تتسع الفترات والمناطق التي يحتاج الحلف إلى تغطيتها بموارد أقل. قد تعوض الأقمار الصناعية أو منصات وطنية بعض النقص، إلا أن جمع البيانات لا يكفي؛ المطلوب دمجها ومشاركتها بسرعة وبمستوى تصنيف يسمح للقادة باستخدامها. الفجوة هنا معلوماتية ومؤسسية معًا.
الأصول البحرية بعيدة المدى تمنح الحلف مرونة خارج المياه الأوروبية المباشرة، وتربط الدفاع عن الأطلسي وخطوط الإمداد بالقدرة على العمل في أكثر من مسرح. إعادة توزيعها لا تعني أن البحريات الأوروبية عاجزة عن حماية محيطها، لكنها تقلل الاحتياط الذي يستطيع الحلف استدعاءه عند تزامن أزمات. كلما زادت افتراضات التزام الولايات المتحدة في مسارح أخرى، ارتفعت قيمة الاحتياط الأوروبي المستقل داخل الخطة الأطلسية.
الضربات الدقيقة بعيدة المدى تحمل أثرًا ردعيًا يتجاوز الاستخدام الفعلي، لأنها ترفع كلفة الحشد والتمركز المعادي. لكن هذه القدرة تحتاج إلى استخبارات وتحديد أهداف وصلاحيات سياسية صارمة. لا يكفي أن تشتري دولة نظامًا بعيد المدى إذا لم يكن مدمجًا في سلسلة قرار مشتركة. ولهذا تضع قمة أنقرة الضرب الدقيق والاستخبارات والقدرة على التمكين والإدامة في سياق واحد. ٤، ٥
أما القوات البرية، فتستفيد من توسع الحضور الأوروبي على الجبهة الشرقية، ومنه اللواء الألماني في ليتوانيا الذي يتجه إلى اكتمال يصل إلى نحو ٥٠٠٠ عسكري ومدني بحلول نهاية ٢٠٢٧. ١٠ يضيف هذا الحضور كتلة والتزامًا سياسيًا أوروبيًا، لكنه لا يعوض تلقائيًا القدرات الجوية والبحرية والاستطلاعية الأمريكية. كما أن اكتمال اللواء بعد بدء مرحلة الانتقال يثبت وجود فجوة زمنية يجب إدارتها، لا ضعفًا حتميًا في الدفاع الأرضي.
لا يتطابق حجم الخفض العددي مع خطورته العملياتية. فالوظائف التي تربط مجالات متعددة وتقلل زمن القرار أصعب إحلالًا من المنصات الظاهرة. ويقتضي ترتيب الأولويات قياس «أثر الانقطاع»: ماذا يحدث للخطة إذا غابت القدرة في فترة الانتقال؟ وما البديل المؤقت؟ بهذا القياس تتقدم الاستطلاع والقيادة والتزوّد بالوقود والنقل والإدامة على المشروعات الرمزية طويلة الأجل.
-
قمة أنقرة: ما الذي عالجته وما الذي تركته مفتوحًا؟
عالجت القمة شرعية الانتقال سياسيًا. نص الإعلان على تحمل الأوروبيين وكندا، بالعمل مع الولايات المتحدة، مسؤولية أكبر عن دفاع الحلف، وأعاد تثبيت المادة الخامسة ومزيج الردع النووي والتقليدي والصاروخي والفضائي والسيبراني. ٤ يحد هذا الإطار من قراءة الخفض بوصفه قرارًا منفصلًا عن بنية الناتو، ويمنح الحكومات الأوروبية أساسًا لزيادة الإنفاق من داخل الحلف لا بديلًا عنه.
وعالجت جزءًا من اتجاه الاستثمار. تتجاوز المشتريات الجديدة المعلنة ٥٠ مليار يورو، وتشمل فئات تمس فجوات فعلية. كما أُعلن استثمار بنحو ٢٧ مليار يورو في شبكات تخزين الوقود وتوزيعه ومدها شرقًا، وأكثر من ٤٠ مليار دولار خلال خمس سنوات في قدرات مواجهة الأنظمة غير المأهولة. ٥ تنقل هذه القرارات النقاش من نسبة الناتج المحلي إلى وظائف محددة في الإدامة والحماية.
لكن القمة لم تنشر آلية «تسليم واستلام» بين الولايات المتحدة والحلفاء. لم تحدد ما إذا كانت كل قدرة أمريكية ستظل متاحة حتى اجتياز البديل اختبارًا، ولم تعرض جدولًا يبين القدرة والجهة والموعد. وقد يكون جزء من هذه البيانات سريًا، إلا أن غياب مؤشرات عامة ـ مثل نسبة الفجوات التي عُيّن لها بديل أو زمن الجاهزية ـ يمنع التحقق الخارجي من كفاية الانتقال.
كما لم تحسم القمة التوتر بين التكامل الأطلسي والسياسة الصناعية الأوروبية. يريد الاتحاد الأوروبي زيادة المكونات والقرار الصناعي داخل فضائه، بينما يحتاج الناتو إلى وصول سريع إلى أفضل قدرة متاحة من جانبي الأطلسي. لا تعني المصلحتان تعارضًا دائمًا، لكنهما تتعارضان عندما تؤخر قواعد المنشأ أو نزاعات الملكية الفكرية التسليم، أو عندما تحمي المنافسة الوطنية مشروعات متكررة. الحل ليس إلغاء الهدف الصناعي، بل ربطه بموعد قدرة ومقياس تشغيل مشترك.
خففت القمة الشك في اتجاه الحلف، لكنها لم تثبت سد الفجوة. فالنجاح السياسي قائم في وثيقة وقرارات معلنة، أما النجاح العملياتي فلا يثبت إلا بالعقود والتخصيص والمناورات.
-
الفاعلون: المصالح والأدوات والقيود
تسعى الولايات المتحدة إلى تخفيف كلفة كونها المورد الافتراضي للقدرات التقليدية في أوروبا، مع الحفاظ على حلف قادر على ردع روسيا ودعم أولويات واشنطن في مسارح أخرى. أداتها الأساسية ليست الانسحاب الكامل، بل التحكم في حجم وتوقيت ما تخصصه لنموذج القوة. ويقيدها أن الخفض الحاد قد يضعف حلفًا تحتاج إليه، ويولد طلبًا أوروبيًا على استقلال سياسي يتجاوز ما تريده واشنطن.
تقيس دول الجبهة الشرقية صدقية الحلف بما يمكن أن يصل ويعمل في بداية الأزمة. وهي تدعم زيادة الدور الأوروبي، لكنها لا تعده بديلًا كافيًا إذا لم يقترن بوجود أمريكي أو خطة تعزيز مجرّبة. وتتمثل أدواتها في رفع الإنفاق، واستضافة القوات والبنى، والضغط داخل الناتو، وعقد ترتيبات ثنائية؛ فيما يبقى قيدها الرئيس عجز أي دولة منفردة عن توفير جميع وظائف التمكين.
تتمحور المقاربة الألمانية حول تحويل الثقل المالي إلى قيادة دفاع بري أوروبي، ويمنحها لواء ليتوانيا موقعًا مركزيًا في الجبهة الشرقية. ويكمن قيدها في التزامن بين التوسع السريع ومتطلبات الأفراد والمعدات والبنية. أما فرنسا فتدفع نحو قدرة قرار أوروبية وصناعة أقل اعتمادًا، لكنها تحتاج إلى إقناع الشرق بأن الاستقلال لا يخفف الارتباط الأمريكي ولا يضع الأولوية الصناعية فوق الطمأنة. وتوفر بريطانيا قدرة عسكرية وصناعية مهمة خارج الاتحاد الأوروبي، ما يجعل إدماجها اختبارًا لقدرة المؤسسات على تجاوز الحدود القانونية.
تمنح الجغرافيا والصناعة والقوة العسكرية تركيا قيمة خاصة في البحر الأسود والشرق الجنوبي، وتتيح لها دعم النقل والطيران والقدرات غير المأهولة. غير أن غيابها عن عضوية الاتحاد الأوروبي يحد من وصولها إلى بعض ترتيباته. وإذا تعذر التكامل المرن، قد ينشأ مساران متوازيان: تمويل أوروبي مغلق نسبيًا، وقدرات تركية تعمل أطلسيًا من خارجه؛ وهو ما يرفع كلفة التوافق.
يمتلك الاتحاد الأوروبي أدوات التمويل والتنظيم لتوسيع القاعدة الصناعية وتقليل الاعتماد الخارجي، بينما يملك الناتو أهداف القدرة والقيادة والمناورات. وإذا استمرت المؤسستان بمنطقين منفصلين، نشأ تكرار بين أموال لا تتبع أولوية تشغيلية وأهداف قدرة لا تسندها أداة تمويل ملزمة. ويتطلب تجاوز ذلك تقسيم عمل واضحًا: يحدد الناتو الفجوة ومعيار القبول، ويصمم الاتحاد الحافز المالي والعقدي لإغلاقها.
يرجّح، بدرجة ثقة متوسطة، أن تتعامل روسيا مع الانتقال بوصفه اختبارًا للمعلومات والقرار. فهي لا تحتاج إلى إثبات تفوق شامل؛ يكفي أن ترفع الغموض حول استجابة الحلف أو تكشف تباينًا بين أعضائه. وقد تستخدم ضغوطًا سياسية وإعلامية وسيبرانية وتحركات عسكرية محدودة قابلة للاحتواء لقياس زمن التشاور والتعزيز. يقوم الترجيح على افتراض استمرار كلفة المواجهة المباشرة ووجود حوافز لاختبار التماسك دون تجاوز عتبة الحرب. ويضعف إذا اتسقت رسائل الحلف وأثبتت المناورات سرعة تعزيز متكررة، أو إذا ارتفعت كلفة الضغط المحدود على موسكو.
-
اختبار التفسيرات البديلة
يفترض تفسير أول أن أوروبا تملك القدرات بالفعل، وأن المشكلة تقتصر على قرار تخصيصها للناتو. ويدعمه تصريح قيادة الحلف بأن الحلفاء سدوا معظم الفجوات الأولية أو يبحثون عن بدائل ذات أثر مماثل في المجالات المتبقية. ١٣، ١٤ لكن «الامتلاك» أو «التخصيص» لا يثبت التوافر التشغيلي في الوقت نفسه؛ فقد تكون القدرة ملتزمة وطنيًا، أو تحتاج إلى صيانة وتدريب، أو لا تتوافق مع الخطة. لذلك يقوى هذا التفسير في بعض المنصات، ويضعف في الوظائف التي تحتاج إلى شبكة مشتركة.
يفترض تفسير ثانٍ أن الضغط الأمريكي سيقوي الناتو لأنه يزيل اعتمادًا غير صحي. يتحقق ذلك إذا كان الخفض تدريجيًا ومشروطًا بالتعويض؛ أما إذا سبق البديل، فإنه يخلق حافزًا طويل الأجل بثمن ردعي قصير الأجل. لذلك يمثل الضغط فرصة مشروطة، لا نتيجة تلقائية.
يقلل تفسير ثالث من الخطر لأن الردع النووي والوزن الاقتصادي للحلف باقيان. يصح هذا الحكم أمام حرب واسعة، لكنه لا يجيب عن أزمة محدودة تتطلب مراقبة وقرارًا واستجابة تناسبية. وقد يكون الحلف قادرًا على التصعيد الأعلى وأبطأ في درجات أدنى؛ وهذه المساحة هي الأكثر قابلية للاختبار.
يربط تفسير رابع انخفاض الخطر بقيود روسيا العسكرية والاقتصادية واحتمال تجنبها مخاطرة توحيد الناتو. غير أن الاختبار لا يلزم أن يكون هجومًا مباشرًا؛ فقد يستهدف الثقة والوقت بأدوات أقل كلفة. لذلك تخفض القيود احتمال المواجهة، ولا تلغي احتمال الضغط المحدود.
بعد وزن البدائل، يرجّح أن يكون الخفض قابلًا للاحتواء، لكنه يزيد حساسية الحلف للزمن والتكامل. يستند الترجيح إلى سد معظم الفجوات الأولية وإلى بقاء الالتزام السياسي والقيادي الأمريكي، بينما يحد منه غياب بيانات علنية عن التحقق التشغيلي. ليست المشكلة عجزًا أوروبيًا مطلقًا، ولا انتقالًا سلسًا مضمونًا؛ بل تفاوت قدرة المؤسسات والدول على تحويل الموارد إلى إتاحة جماعية قبل أن يصبح الغموض نفسه موضوع اختبار. ٤، ١٣، ١٤
-
السيناريوهات حتى نهاية ٢٠٢٨
السيناريو الأرجح، بثقة متوسطة، هو انتقال مضبوط وغير متجانس. يحافظ الحلف على تماسكه السياسي، وتدخل مشتريات وقوات أوروبية جديدة، وتُخصص بعض القدرات الوطنية لنموذج القوة. تتقلص فجوات الدفاع البري والمخزون والبنية، بينما يبقى الاعتماد الأمريكي أعلى في الاستطلاع والقيادة والتزوّد بالوقود وبعض الأصول البحرية. لا ينشأ فراغ شامل، لكن كلفة الاستجابة السريعة ترتفع. ويبقى هذا السيناريو مرجحًا ما دامت البدائل تُسمى قبل الخروج، ويتقدم التحقق منها بوتيرة متفاوتة، من دون خروج وظيفة حرجة بلا ترتيب مؤقت.
السيناريو الأفضل، وهو ممكن لكنه أقل ترجيحًا، هو إحلال مثبت داخل خطة الحلف. يربط مجلس شمال الأطلسي كل خفض بقدرة بديلة واختبار قبول، ويوجه تمويل SAFE والمشتريات الأطلسية إلى الفجوات الأقرب أثرًا. وتتوسع مشاركة بريطانيا وتركيا في صيغ مرنة، ويُقاس النجاح بزمن الحركة والإدامة. ينتقل التقدير إلى هذا السيناريو عندما ترتبط كل وظيفة حرجة ببديل مجرّب قبل خروج نظيرتها الأمريكية، ولا تتكرر ملاحظة جوهرية واحدة في دورتين متتاليتين من المناورات.
السيناريو الأخطر، وهو أقل احتمالًا وأعلى أثرًا، هو خفض أسرع من التعويض وتجزئة الاستجابة. تعيد واشنطن توزيع الموارد من دون جدول متطابق مع الصناعة الأوروبية، وتتجه الدول إلى مشتريات منفصلة وترتيبات ثنائية، وتتأخر البنية والحركة. لا ينهار الردع، لكن ثقة دول الشرق في الخطة المشتركة تتراجع، وتزداد فرص الاختبار المحدود. ينتقل التقدير إلى هذا السيناريو إذا خرجت وظيفة حرجة بلا بديل مجرّب أو ترتيب مؤقت، أو تكررت الملاحظة الجوهرية نفسها في مناورتي تعزيز متتاليتين، أو تجاوزت الترتيبات الثنائية الخطة المشتركة بدل أن تدعمها.
ترجح الأدلة المتاحة بعد قمة أنقرة السيناريو الأول؛ فالإرادة السياسية والموارد موجودتان، والحلفاء أعلنوا سد معظم الفجوات الأولية، فيما لا تزال آلية الإحلال والتحقق غير مثبتة علنًا. ويتحرك الوضع نحو السيناريو الأفضل عند استيفاء شروط الإحلال والاختبار، ونحو السيناريو الأخطر عند خروج وظيفة حرجة بلا بديل أو تكرار العجز. ويعاد فحص الترجيح كل ستة أشهر مع صدور بيانات جديدة. ٥، ١٣، ١٤
-
إجابات التقدير المباشرة
ما الذي تغير؟ تقلصت حصة أمريكية من القدرات المخصصة لخطط الحلف عند الأزمة، لا كامل الوجود الأمريكي في أوروبا. وبذلك انخفض مخزون الخيارات المضمونة مسبقًا، وارتفعت الحاجة إلى قرارات أوروبية بالتخصيص.
ما الذي لم يتغير؟ بقي الالتزام الرسمي بالمادة الخامسة، وبقيت الولايات المتحدة جزءًا من مزيج الردع والقيادة الأطلسية. لا تدعم الأدلة المتاحة حكمًا بانسحاب شامل أو نهاية للضمان النووي. ٤
لماذا يتجاوز الأثر عدد المنصات؟ لأن بعض الأصول تؤدي وظيفة ربط وتمكين؛ غيابها يقلل فاعلية منصات أخرى ويزيد زمن استخدامها. لذلك يُقاس الخطر بأثر الانقطاع في الشبكة، لا بنسبة الخفض وحدها.
هل تستطيع أوروبا التعويض حتى نهاية ٢٠٢٨؟ تستطيع، وفق الأدلة المتاحة، تعويض جزء معتبر من العدد والمخزون والحضور البري، وقد سد الحلفاء معظم الفجوات الأولية بالتخصيص أو ببدائل ذات أثر مماثل. لكن هذا لا يثبت أنهم سيستبدلون جميع الوظائف الأمريكية العابرة للمجالات بالعمق نفسه أو ضمن الزمن المطلوب؛ فالحكم النهائي يتوقف على نتائج الاختبار والإدامة. ١٣، ١٤
ماذا أنجزت قمة أنقرة؟ ثبّتت الاتجاه السياسي، ووجهت الاستثمار إلى مجالات قدرة، وأطلقت مشتريات وبنية صناعية ولوجستية. وما لم تنجزه علنًا هو ربط الخفض ببديل وجدول واختبار قبول.
ما الخطر الروسي الأرجح؟ بدرجة ثقة متوسطة، اختبار محدود للوقت والتماسك دون عتبة المواجهة الشاملة. يقوم الترجيح على بقاء كلفة الحرب المباشرة مرتفعة وإمكان استخدام أدوات أقل كلفة لقياس الاستجابة. وينخفض إذا أثبت الحلف، في دورتين متتاليتين، سرعة القرار والتعزيز وإغلاق الملاحظات الجوهرية.
معيار النجاح هو ألا تخرج وظيفة حرجة قبل جاهزية بديلها، وأن تنخفض أزمنة القرار والحركة والإدامة في اختبارات متعاقبة. بهذا المعيار يمكن التمييز بين إعادة توزيع ناجحة وفجوة زمنية تحجبها أرقام الإنفاق.
التوصيات التنفيذية
-
سجل انتقال المسؤوليات
على مجلس شمال الأطلسي، قبل ٣١ كانون الأول/ديسمبر ٢٠٢٦، إنشاء سجل مؤسسي لانتقال المسؤوليات. يربط السجل كل التزام أمريكي متراجع بالجهة الأوروبية أو الكندية المقابلة، وموعد الخروج، وموعد اعتماد البديل، وحالة التحقق. تتولى الأمانة الدولية والقيادة العسكرية إدارة السجل بكلفة إدارية وسياسية محدودة. ويتمثل الخطر في نزاع الدول على توزيع العبء؛ أما البديل الاحتياطي فهو تمديد ترتيبات الانتقال إلى حين اكتمال المراجعة. ويقاس النجاح بألا تبقى أي مسؤولية حرجة بلا جهة وموعد وحالة تحقق.
-
قاعدة تزامن الخفض والإحلال
على الولايات المتحدة والحلف، قبل ٣١ آذار/مارس ٢٠٢٧، اعتماد قاعدة سياسية تمنع خروج وظيفة حرجة قبل اعتماد مسؤوليتها البديلة داخل خطط الناتو. لا تحدد القاعدة كيفية استخدام القدرات، بل تضبط صلة القرار الأمريكي بعملية الاعتماد الجماعي. قد تقيد جزءًا من حرية إعادة التوزيع، لكنها تخفض كلفة الغموض. وإذا تعذر الالتزام الكامل، يعتمد الحلف جدول مراجعة مرحليًا وتمديدًا مؤقتًا للوظائف الحرجة. ويقاس النجاح بألا يتقدم خروج وظيفة حرجة على اعتماد بديلها.
-
ربط التمويل الأوروبي بهدف قدرة أطلسي
على الاتحاد الأوروبي، في دورة تخصيص تبدأ قبل ٣٠ حزيران/يونيو ٢٠٢٧، جعل مطابقة هدف قدرة أطلسي واختبار القبول شرطين للأولوية في تمويل SAFE وEDIP. يمنح التمويل المشروع الذي يشارك فيه أكثر من بلد، ويحدد موعد التسليم، ومعيار التشغيل البيني، وخطة الصيانة المشتركة. تتوافر الموارد ضمن القروض والمنح، لكن الكلفة السياسية تتمثل في تقليل حرية الدول في توجيه العقود؛ ويعالج ذلك بتوزيع أدوار الإنتاج والصيانة على الدول الأصغر. ويقاس النجاح بارتفاع الحصة السنوية للمشروعات التي انتهت إلى قدرة مخصصة ومتحقق منها، لا بقيمة العقود وحدها.
-
تدقيق مستقل للجاهزية
على القيادة الأطلسية، قبل ٣٠ حزيران/يونيو ٢٠٢٧، إنشاء تدقيق مستقل للجاهزية يستفيد من المناورات القائمة من دون نشر تفاصيل عملياتية. يركز التدقيق على زمن صدور القرار، ونسبة القدرات المعلنة التي أصبحت متاحة فعلًا، واستمرارية الدعم المؤسسي واللوجستي، وجودة تبادل البيانات بين الحلفاء. وتنشر النتائج في مؤشرات إجمالية، مع إبقاء التفاصيل الحساسة داخل الحلف. تكمن الكلفة في قبول كشف أوجه القصور؛ وإذا تعذر النشر، يرفع تقرير سري إلى مجلس شمال الأطلسي. ويقاس النجاح بإغلاق كل ملاحظة جوهرية قبل الاختبار التالي، وألا تتكرر الملاحظة نفسها في دورتين متتاليتين. ١١، ١٢
-
أطر تعاون وظيفية قصيرة الدورة
على ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا وتركيا، قبل ٣١ آذار/مارس ٢٠٢٧، إنشاء أربعة أطر تعاون وظيفية على الأقل تخضع لمعيار ناتو واحد. يحدد كل إطار فجوة واحدة في التدريب أو الصيانة أو الحركة أو مشاركة المعلومات، مع جهة قيادة وجدول وتمويل وخطة قبول. وقد تنشأ كتل متنافسة؛ ويحد من هذا الخطر معيار موحد ومراجعة أطلسية، بينما يكون البديل الاحتياطي دمج الإطار المتعثر في برنامج قائم لدى الناتو. ويقاس النجاح باجتياز ثلاثة أطر على الأقل اختبار التحقق بحلول ٣١ كانون الأول/ديسمبر ٢٠٢٨.
-
مقاييس قرار وحركة للجبهة الشرقية
على دول الجبهة الشرقية، قبل ٣٠ حزيران/يونيو ٢٠٢٧، تحويل طلب الطمأنة إلى خط أساس لزمن التصاريح العابرة للحدود، وزمن التشاور، وحالة مسارات التعزيز ذات الأولوية. تمول المتطلبات من برامج الحركة والمرونة الأوروبية والأطلسية. وقد تُفسر الإجراءات بوصفها تصعيدًا؛ ويحد من ذلك اعتماد شفافية دفاعية واتصال سياسي متسق، مع استخدام مناورات قيادة ومحاكاة مكتبية إذا تعذر التدريب الميداني. ويقاس النجاح بانخفاض الزمن الوسيط للقرار والحركة مقارنة بخط الأساس، واستيفاء مسارات التعزيز ذات الأولوية للمتطلبات المتفق عليها، وإغلاق الملاحظات الجوهرية في الدورة التالية.
-
مراجعة نصف سنوية لزمن القدرة
على الأمين العام للناتو، ابتداءً من النصف الثاني من ٢٠٢٦، إجراء مراجعة سياسية نصف سنوية تقيس «زمن القدرة» بدل نسبة الإنفاق. تعرض المراجعة أربع قيم إجمالية: المسؤوليات المفتوحة؛ والقدرات المخصصة؛ والقدرات التي اجتازت التحقق؛ ومتوسط زمن الانتقال من الإعلان إلى الاعتماد. ولا تحتاج إلى نشر أعداد تشغيلية. تمنع هذه الآلية تحول هدف ٢٠٣٥ إلى غطاء لتأخر ٢٠٢٦–٢٠٢٨. ٥ وإذا تعذر توافق الحلف على النشر، تُرفع لوحة داخلية إلى مجلس شمال الأطلسي. ويقاس النجاح بانخفاض متصل في عدد المسؤوليات المفتوحة ومتوسط زمن الانتقال.
-
الترجيح النهائي
لا يختبر خفض الإسهام الأمريكي قدرة أوروبا على شراء مزيد من السلاح فقط؛ بل يختبر قدرتها على إنتاج قرار وقوة مشتركة في زمن أقصر من زمن الصناعة.
وفرت قمة أنقرة المال والاتجاه والشرعية السياسية، وأفادت تصريحات لاحقة بسد معظم الفجوات الأولية، لكنها لم تقدم بعد دليلًا علنيًا حاسمًا على تطابق الخفض والإحلال والتحقق التشغيلي. ٥، ١٣، ١٤
يبقى السيناريو الأرجح حتى نهاية ٢٠٢٨ انتقالًا مضبوطًا وغير متجانس، بدرجة ثقة متوسطة: يتحسن الركن الأوروبي، وتظل وظائف أمريكية حاسمة، وتتفاوت الجاهزية بين المجالات والأقاليم. ولا تتحول الفجوة إلى أزمة استراتيجية إلا إذا اجتمع خفض سريع مع تأخر التخصيص والتكامل، أو خرجت وظيفة حرجة بلا بديل مجرّب، أو تكرر العجز نفسه في اختبارات متعاقبة.
قاعدة الحكم قابلة للمراجعة: إذا دخلت القدرة البديلة الخطة، واجتازت اختبارًا، واستمرت تحت الضغط قبل خروج نظيرتها الأمريكية، يكون انتقال العبء قد عزز الناتو. وإذا سبق الإعلان الاختبار، وسبق الخروج الإحلال، تكون الزيادة المالية قد أخفت فجوة زمنية لم تغلقها.
-
المصادر والمراجع
تاريخ الاطلاع على المصادر الرقمية: ١٦ تموز/يوليو ٢٠٢٦
١. رويترز، «الولايات المتحدة تطلب من أوروبا وكندا زيادة القوات الجوية والبحرية مع تراجع واشنطن»، ٣ حزيران/يونيو ٢٠٢٦؛ تحديث ٤ حزيران/يونيو ٢٠٢٦. الرابط المباشر
٢. رويترز، «خطة أمريكية لخفض كبير في الطائرات المقاتلة والسفن المخصصة لعمليات الناتو في أوروبا»، ١٢ حزيران/يونيو ٢٠٢٦. الرابط المباشر
٣. حلف شمال الأطلسي، «نموذج قوة الناتو»، تحديث ٢ نيسان/أبريل ٢٠٢٥. الرابط المباشر
٤. حلف شمال الأطلسي، «إعلان قمة أنقرة»، ٨ تموز/يوليو ٢٠٢٦. الرابط المباشر
٥. حلف شمال الأطلسي، «قمة الناتو في أنقرة ٢٠٢٦: الإعلانات الرئيسية»، ٨ تموز/يوليو ٢٠٢٦. الرابط المباشر
٦. حلف شمال الأطلسي، «استراتيجية التعاون بين الصناعة والناتو»، ٨ تموز/يوليو ٢٠٢٦. الرابط المباشر
٧. مجلس الاتحاد الأوروبي، «اعتماد أداة SAFE بقيمة ١٥٠ مليار يورو للمشتريات المشتركة في الأمن والدفاع الأوروبي»، ٢٧ أيار/مايو ٢٠٢٥. الرابط المباشر
٨. مجلس الاتحاد الأوروبي، «الجاهزية الدفاعية الأوروبية»، آخر مراجعة ١٧ حزيران/يونيو ٢٠٢٦. الرابط المباشر
٩. وكالة الدفاع الأوروبية، «المراجعة السنوية المنسقة للدفاع ٢٠٢٤»، ١٩ تشرين الثاني/نوفمبر ٢٠٢٤. الرابط المباشر
١٠. حلف شمال الأطلسي، «تعزيز الجناح الشرقي للناتو»، تحديث ١٧ حزيران/يونيو ٢٠٢٦. الرابط المباشر
١١. حلف شمال الأطلسي، «قوة رد الفعل المتحالفة»، تحديث ١٧ شباط/فبراير ٢٠٢٦. الرابط المباشر
١٢. حلف شمال الأطلسي، «دور الناتو في تطوير القدرات»، تحديث ٦ تموز/يوليو ٢٠٢٦. الرابط المباشر
١٣. أسوشيتد برس، «قائد الناتو: الحلفاء الأوروبيون سدوا معظم الفجوات الناتجة من الخفض الأمريكي»، ٣ تموز/يوليو ٢٠٢٦. الرابط المباشر
١٤. رويترز، «الحلفاء يسدون فجوات قوات الأزمات في الناتو التي خلفها الخفض الأمريكي»، ١٧ حزيران/يونيو ٢٠٢٦. الرابط المباشر



































