- سوريا واختبار القابلية للتمويل بعد العقوبات
- المصارف المراسلة بعد انحسار العقوبات
- تقدّر الورقة قدرة سوريا على تحويل انحسار العقوبات إلى تمويل فعلي، عبر اختبار المصارف المراسلة والامتثال وإغلاق المشاريع.
- لا يكفي انحسار العقوبات لتحريك الاقتصاد السوري. الاختبار الحقيقي يبدأ عندما تقبل المصارف المراسلة وشركات التأمين والمستثمرون التعامل مع سوريا بوصفها اقتصادًا قابلًا للتسعير والتمويل.
الأطروحة الافتتاحية
لا تدخل سوريا مرحلة التعافي من بوابة انحسار العقوبات وحدها، بل من بوابة أضيق: قدرة اقتصادها على التحول إلى اقتصاد قابل للتمويل. فالإذن القانوني بالتعامل لا يعني أن المصارف ستفتح حسابات مراسلة، ولا أن المستثمر سيحوّل رأسماله، ولا أن شركة التأمين ستقبل تغطية مشروع طويل الأجل. لذلك تتحدد المسألة السورية الآن في الفجوة بين زوال جزء كبير من الحظر الرسمي وبقاء الحذر المالي. هذه الفجوة هي الاختبار الاقتصادي الحقيقي: هل تستطيع الدولة بناء نظام امتثال، ومدفوعات، وبيانات، ومشاريع قابلة للإغلاق المالي، أم يبقى الانفتاح السياسي خبرًا كبيرًا فوق جهاز مالي محدود القدرة؟
الملخص التنفيذي
شهدت سوريا منذ عام ٢٠٢٥ تبدلًا مهمًا في البيئة القانونية الخارجية. أزالت الولايات المتحدة جزءًا واسعًا من برنامج العقوبات السوري اعتبارًا من ١ تموز/يوليو ٢٠٢٥، مع إبقاء قيود موجهة على شبكات النظام السابق، ومهربي الكبتاغون، وجهات مرتبطة بتنظيمات مصنفة، وأطراف أخرى محددة. كما رفع الاتحاد الأوروبي العقوبات الاقتصادية على سوريا في أيار/مايو ٢٠٢٥، مع إبقاء قيود أمنية وتدابير موجهة ضد أفراد وكيانات مرتبطة بالنظام السابق. [1] [2]
لكن هذا التبدل لا يساوي عودة تلقائية إلى التمويل. فقرار المصرف الدولي لا يصدر عن السياسة وحدها، بل عن حسابات الامتثال، ومخاطر السمعة، وسلامة المستفيد الحقيقي، وحقوق الدائنين، وقابلية المشروع للتدقيق. لذلك لم يعد السؤال: هل رُفعت العقوبات؟ بل: هل أصبحت سوريا قابلة مصرفيًا للتعامل؟
تكشف تقديرات البنك الدولي حجم الفجوة؛ إذ قُدّرت كلفة إعادة إعمار الأصول المادية المتضررة بنحو ٢١٦ مليار دولار أميركي، بما يعادل تقريبًا عشرة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي المتوقع لعام ٢٠٢٤. وتشمل الكلفة ٨٢ مليار دولار للبنية التحتية، و٧٥ مليارًا للمباني السكنية، و٥٩ مليارًا للمنشآت غير السكنية. [3]
تقدّر هذه الورقة أن السيناريو الأرجح خلال ١٢ إلى ٢٤ شهرًا هو انفراج مالي محدود ومنضبط، يبدأ في قطاعات الكهرباء، والغذاء، والدواء، والمدفوعات الأساسية، ولا يتحول سريعًا إلى طفرة استثمارية عامة. معيار النجاح لن يكون عدد مذكرات التفاهم، بل عدد علاقات المراسلة المصرفية المستقرة، وعدد المشاريع التي تصل إلى إغلاق مالي قابل للتدقيق.
السؤال المركزي
هل يكفي انحسار العقوبات الغربية لتحويل سوريا إلى اقتصاد قابل للتمويل والاستثمار؟
الفرضية
انحسار العقوبات شرط لازم، لكنه غير كاف. يتحقق التحول الاقتصادي عندما تنتقل سوريا من وضع «المسموح بالتعامل معه قانونيًا» إلى وضع «المقبول ماليًا ومصرفيًا». ويُقاس ذلك بأربعة مؤشرات: انتظام التحويلات، وعودة المصارف المراسلة، وتحسن الامتثال المالي، وتحول المشاريع المعلنة إلى عقود ممولة ومنفذة.
أولًا: الانفراج القانوني لا يلغي الحذر المالي
غيّر رفع جزء واسع من العقوبات شكل المشكلة، لكنه لم يلغها. فالقيود الشاملة كانت تمنع التعامل أو تجعله شديد الصعوبة، أما المرحلة الجديدة فتفتح الباب أمام التعامل مع إبقاء كلفة المخاطر عالية. هذه النقلة مهمة؛ لأنها تنقل مركز الأزمة من النص القانوني إلى تقدير السوق.
توضح وزارة الخزانة الأميركية أن الأمر التنفيذي الصادر في ٣٠ حزيران/يونيو ٢٠٢٥ أزال عقوبات أميركية على سوريا اعتبارًا من ١ تموز/يوليو ٢٠٢٥، لكنه أبقى عقوبات على شبكات وأفراد وجهات محددة. كما يشير مجلس الاتحاد الأوروبي إلى أن رفع العقوبات الاقتصادية لم يلغ التدابير الموجهة ذات الصلة بالأمن أو بالنظام السابق. [1] [2]
هذا يعني أن سوريا لم تنتقل إلى وضع مالي عادي، بل إلى وضع انتقالي. المصرف المراسل لن يكتفي بأن يسأل عمّا إذا كانت العقوبة رُفعت، بل سيفحص الجهة المتعاملة، وقطاع النشاط، ومصدر الأموال، والمستفيد الحقيقي، وسجل المصرف المحلي، وإمكان تسوية النزاع عند التعثر. لذلك قد يكون المشروع مسموحًا قانونيًا، لكنه غير قابل للتمويل عمليًا.
هنا تظهر «العقوبة السوقية»؛ وهي ليست قرارًا حكوميًا، بل امتناع طوعي من المصارف، وشركات التأمين، والمستثمرين عن تحمل مخاطر لا يستطيعون تسعيرها. وفي الحالة السورية، تبدو هذه العقوبة السوقية أكثر أهمية من بقايا العقوبات نفسها؛ لأنها تحدد سرعة التعافي لا شرعيته القانونية فقط.
ثانيًا: التمويل لا يدخل اقتصادًا بلا بنية ثقة
لا تحتاج سوريا إلى أموال فقط، بل إلى نظام يستقبل الأموال ويحوّلها إلى أصول وخدمات. فإعادة الإعمار لا تبدأ بمؤتمر استثماري، بل بمصرف يستطيع تمرير تحويل، وجهة حكومية تستطيع إدارة عقد، وقضاء تجاري يملك آلية فض نزاع، وبيانات اقتصادية تسمح بتسعير المخاطر.
تشير بيانات صندوق النقد الدولي، بعد زيارة فريقه إلى دمشق في شباط/فبراير ٢٠٢٦، إلى أن الاقتصاد السوري يظهر علامات تعافٍ مدفوعة بتحسن ثقة المستهلكين والمستثمرين، وعودة لاجئين، وزيادة إمدادات الكهرباء، وإعادة الاندماج الإقليمي. لكنه شدد في الوقت نفسه على الحاجة إلى دعم واسع لوزارة المالية والمصرف المركزي وتحسين الإحصاءات والمؤسسات الاقتصادية. [4]
هذه الملاحظة حاسمة؛ لأن الاقتصاد الذي يفتقر إلى بيانات موثوقة لا يستطيع جذب تمويل طويل الأجل. المستثمر لا يكتفي بصورة سياسية جديدة، بل يريد أرقامًا متسقة، وموازنة قابلة للقراءة، وسعر صرف مفهومًا، ومسارًا واضحًا لتحويل الأرباح. وكلما بقيت البيانات محدودة أو متقطعة، زادت كلفة المال الداخل، أو بقي المال خارج البلاد.
ثالثًا: الامتثال أصل اقتصادي لا عبء خارجي
تتعامل بعض القراءات مع الامتثال المصرفي بوصفه مطلبًا غربيًا ضاغطًا. هذا فهم قاصر. الامتثال، في الحالة السورية، أصل اقتصادي؛ لأنه يخفّض كلفة التحويل، ويفتح الباب أمام المصارف المراسلة، ويمنح المستثمر قدرة على الدفاع عن قراره أمام مدققيه وسلطاته الرقابية.
تؤكد مجموعة العمل المالي أن سوريا عالجت فنيًا خطة العمل المتصلة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب منذ عام ٢٠١٤، لكنها لم تتمكن من إجراء زيارة ميدانية للتحقق من أن الإصلاحات بدأت واستمرت بسبب الوضع الأمني. لذلك تواصل المجموعة متابعة الملف إلى حين إجراء زيارة تحقق. [5]
معنى ذلك أن النصوص وحدها لا تكفي. المطلوب سجل تطبيق: معرفة العميل، وتحديد المستفيد الحقيقي، والإبلاغ عن العمليات المشبوهة، ورقابة مستقلة، وعقوبات على المخالفات، وتعاون قابل للإثبات مع المصارف الخارجية. من دون هذا السجل، سيبقى المصرف السوري قادرًا على العمل محليًا، لكنه عاجز عن بناء ثقة مراسلة دولية مستقرة.
رابعًا: الكهرباء اختبار مالي قبل أن تكون خدمة عامة
يمثل قطاع الكهرباء أول امتحان عملي لقابلية التمويل. فقد وافق البنك الدولي في حزيران/يونيو ٢٠٢٥ على منحة بقيمة ١٤٦ مليون دولار أميركي لدعم إمدادات الكهرباء والتعافي الاقتصادي في سوريا. ولا تكمن قيمة المشروع في حجمه فقط، بل في كونه قابلًا لأن يصبح نموذجًا مبكرًا لدورة التمويل والتنفيذ والرقابة. [6]
هذه النقطة يجب ألا تُقرأ بوصفها نجاحًا مكتملًا، بل بوصفها اختبارًا. فالمشروع المعتمد دوليًا لا يكفي أن يحصل على موافقة تمويلية؛ عليه أن يجتاز شروط النفاذ، والتعاقد، والمشتريات، والرقابة، والقدرة المؤسسية. لذلك تصبح الكهرباء نموذجًا مصغرًا للسؤال الأكبر: هل تستطيع سوريا تحويل الموافقات إلى تنفيذ؟
إذا نجح مشروع الكهرباء في بناء دورة تعاقد شفافة، يمكن أن يتحول إلى نموذج لقطاعات المياه، والصرف الصحي، والنقل، والاتصالات. وإذا تعثر، فستقرأه السوق بوصفه دليلًا على أن المشكلة ليست فقط في العقوبات، بل في قابلية الدولة لإدارة مشروع ممول دوليًا.
خامسًا: الاستثمار بين النية والإغلاق المالي
توقيع مذكرة تفاهم لا يعني أن الاستثمار بدأ. الفارق بين الاثنين كبير. مذكرة التفاهم إعلان نية؛ أما الإغلاق المالي فهو لحظة يقتنع فيها المصرف، والمستشار القانوني، وشركة التأمين، والمستثمر، بأن المشروع قابل للتنفيذ والتحصيل والخروج.
في سوريا، ستتراكم غالبًا مذكرات تفاهم قبل أن تتراكم استثمارات فعلية. هذا ليس فشلًا بحد ذاته، لكنه يصبح خطرًا إذا تحولت الإعلانات إلى بديل عن التنفيذ. فالمواطن لا يلمس مذكرة التفاهم، بل يلمس ساعات كهرباء، وأسعارًا، ووظائف، وخدمات. وإذا اتسعت الفجوة بين الإعلان والنتيجة، قد يتحول الانفتاح الاقتصادي إلى عبء سياسي.
لذلك يجب أن يكون معيار الدولة في المرحلة المقبلة مختلفًا: ليس كم مشروعًا أُعلن، بل كم مشروعًا أصبح ممولًا؟ كم عقدًا اجتاز التدقيق؟ كم تحويلًا مرّ عبر قناة مصرفية نظامية؟ وكم شركة تأمين قبلت تغطية المخاطر؟
سادسًا: المسارات المحتملة
المسار الأول: انفراج مالي محدود ومنضبط. يقوم هذا المسار على فتح قنوات تحويل تدريجية في القطاعات الأقل حساسية: الكهرباء، والغذاء، والدواء، والاتصالات الأساسية، وبعض الواردات الإنتاجية. تظهر علاقات مراسلة محدودة مع مصارف مختارة، وتبدأ بعض المشاريع المدعومة دوليًا أو إقليميًا في الانتقال من الموافقة إلى التنفيذ. مؤشرات التحقق: انخفاض كلفة التحويل، وظهور علاقات مراسلة مستقرة، وتقدم مشروع الكهرباء، وصدور تعليمات امتثال مصرفي واضحة. الأثر: تحسن تدريجي في التجارة والخدمات، من دون طفرة استثمارية.
المسار الثاني: تضخم الإعلانات وضعف التنفيذ. يتوسع هذا المسار في مذكرات التفاهم والزيارات الاستثمارية، خصوصًا في العقار، والسياحة، والطاقة، والخدمات، لكنه يعجز عن تحويل معظمها إلى عقود ممولة بسبب ضعف الضمانات، وصعوبة التحويل، وغموض تسوية المنازعات. مؤشرات التحقق: كثافة الإعلانات، وقلة العقود النافذة، وغياب الجداول الزمنية، واستمرار الاعتماد على تمويل داخلي أو وسطاء. الأثر: صورة سياسية إيجابية قصيرة الأجل، يعقبها إحباط اقتصادي إذا لم تظهر نتائج ملموسة.
المسار الثالث: ارتداد امتثالي يعيد رفع المخاطر. لا يشترط هذا المسار عودة العقوبات الشاملة. يكفي حادث أمني كبير، أو فضيحة مالية، أو نزاع ملكية واسع، أو فشل في الوفاء بمتطلبات رقابة دولية، حتى تعيد المصارف وشركات التأمين رفع درجة الخطر. مؤشرات التحقق: تجميد علاقات مراسلة ناشئة، وتأخير المدفوعات، وارتفاع كلفة التحويل، وتشدد شركات التأمين. الأثر: تراجع شهية المستثمرين، واتساع الفجوة بين الخطاب الاقتصادي والقدرة التمويلية.
الترجيح: المسار الأرجح هو انفراج مالي محدود، يرافقه تضخم في الإعلانات الاستثمارية. فالبيئة القانونية أصبحت أفضل، لكن البنية المصرفية والمؤسسية لم تلحق بعد بهذا التحول. لذلك سيبدأ التمويل من القطاعات الحيوية والمشاريع ذات الغطاء الدولي، ثم يتوسع فقط إذا نجحت الدولة في بناء سجل امتثال وتنفيذ.
توصيات تنفيذية
١. إنشاء مسار امتثال مصرفي معلن. على مصرف سوريا المركزي إصدار خريطة امتثال خلال ٩٠ يومًا، تتضمن قواعد معرفة العميل، والمستفيد الحقيقي، والإبلاغ عن العمليات المشبوهة، وإدارة السيولة، وتعليمات التعامل مع المصارف المراسلة. الكلفة تقنية واستشارية، ويمكن تغطيتها عبر دعم دولي. الخطر إنتاج وثيقة شكلية لا تغيّر سلوك المصارف. البديل تطبيق الخريطة أولًا على ثلاثة مصارف نموذجية. مؤشر القياس علاقات مراسلة مستقرة وتحويلات منتظمة.
٢. تحويل المشاريع إلى ملفات قابلة للتمويل. على الحكومة إنشاء وحدة مركزية لإعداد المشاريع القابلة للإغلاق المالي خلال ستة أشهر. يجب أن تتضمن كل حزمة مشروع: الملكية، والرخص، ونموذج الإيرادات، ومخاطر العملة، والتحكيم، والضمانات، والمشتريات. الكلفة متوسطة، ترتبط بالخبرة القانونية والمالية. الخطر تحوّل الوحدة إلى مكتب ترويج لا إعداد. البديل إخضاع المشاريع الكبرى لمراجعة مستقلة. مؤشر القياس عدد المشاريع التي تبلغ الإغلاق المالي.
٣. جعل الكهرباء مشروع إثبات. على وزارتي الكهرباء والمالية التعامل مع مشروع الكهرباء الممول دوليًا بوصفه نموذجًا لإثبات القدرة المؤسسية. الأولوية هي استكمال شروط النفاذ، ونشر جدول تنفيذ، وإعلان آلية مشتريات وتدقيق. الكلفة إدارية ورقابية. الخطر تعثر المشروع وتحوله إلى إشارة سلبية للسوق. البديل تقسيم المشروع إلى مراحل قصيرة قابلة للقياس. مؤشر القياس نفاذ التمويل، وبدء العقود، وتحسن ساعات التغذية.
٤. حماية الدولة من شراكات غير محسوبة. على الحكومة عدم التوسع في الشراكات الكبرى قبل إصدار إطار واضح للشراكة بين القطاعين العام والخاص. يجب أن يحدد الإطار توزيع المخاطر، وسقف الالتزامات الحكومية، وآلية فض النزاع. الكلفة سياسية وتشريعية. الخطر تحميل الدولة التزامات مستقبلية مخفية. البديل البدء بمشاريع صغيرة ومتوسطة قبل البنية التحتية الضخمة. مؤشر القياس عقود قابلة للتدقيق ومخاطر مالية محسوبة.
٥. بناء قاعدة بيانات اقتصادية دورية. على وزارة المالية والمصرف المركزي والجهاز الإحصائي نشر مؤشرات شهرية وربع سنوية حول التضخم، والتجارة، وسعر الصرف، والإيرادات، والإنفاق، والتحويلات، والدين. الكلفة مؤسسية وتقنية. الخطر نشر بيانات غير متسقة يضعف الثقة. البديل البدء بسلة مؤشرات محدودة ومنتظمة. مؤشر القياس اعتماد هذه البيانات من مؤسسات دولية ومصارف في تقييم المخاطر.
النتائج الاستراتيجية
النتيجة الأولى أن انحسار العقوبات لا ينتج التعافي، بل يفتح اختبار التعافي. فقد كان الحظر يخفي ضعف القابلية للتمويل، أما الانفراج القانوني فيكشفه.
النتيجة الثانية أن المصارف المراسلة ستكون بوابة الاقتصاد السوري إلى الخارج. من دونها، ستبقى الاستثمارات محصورة في نيات، ووسطاء، وتمويل داخلي محدود.
النتيجة الثالثة أن الامتثال سيتحول إلى مورد اقتصادي. فالدولة التي تثبت قدرتها على تتبع المال تخفض كلفة دخوله، والدولة التي تفشل في ذلك تدفع ثمنًا أعلى حتى بعد رفع القيود.
النتيجة الرابعة أن أخطر سيناريو ليس الانهيار المفاجئ، بل التعافي البطيء المحبط: وعود كثيرة، وتمويل قليل، ومشاريع معلنة لا تكتمل.
الخاتمة
تغادر سوريا مرحلة الحظر الواسع إلى مرحلة الامتحان المالي. وهذا الامتحان أقل صخبًا من السياسة، لكنه أكثر حسمًا للاقتصاد. سيُقاس التعافي لا بما يُعلن في المؤتمرات، بل بما يمر عبر حساب مراسل، وما ينفذ في عقد كهرباء، وما يثبت في تقرير تدقيق، وما يتحول من وعد استثماري إلى خدمة أو أصل إنتاجي. لذلك فإن السؤال الحقيقي ليس ما إذا كان الباب القانوني قد فُتح، بل ما إذا كانت سوريا تملك المفتاح المؤسسي للدخول منه. وحتى يحدث ذلك، ستبقى البلاد في منطقة رمادية: أقل عزلة من السابق، وأقل تمويلًا مما تتطلبه إعادة البناء.
المراجع
- وزارة الخزانة الأميركية، مكتب مراقبة الأصول الأجنبية: صفحة العقوبات السورية غير النشطة والمؤرشفة، وتتضمن إزالة العقوبات الأميركية على سوريا اعتبارًا من ١ تموز/يوليو ٢٠٢٥ مع بقاء قيود موجهة.
- مجلس الاتحاد الأوروبي: تجديد التدابير الموجهة ضد شبكات النظام السابق، مع الإشارة إلى رفع العقوبات الاقتصادية في أيار/مايو ٢٠٢٥.
- البنك الدولي: تقدير كلفة إعادة إعمار سوريا بعد النزاع بنحو ٢١٦ مليار دولار أميركي.
- صندوق النقد الدولي: بيان زيارة فريق الصندوق إلى سوريا في شباط/فبراير ٢٠٢٦ وأولويات بناء القدرات والإصلاح.
- مجموعة العمل المالي: متابعة وضع سوريا في ملف مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، واشتراط التحقق الميداني لاستدامة الإصلاحات.
- البنك الدولي: مشروع الكهرباء في سوريا بمنحة قدرها ١٤٦ مليون دولار أميركي، بوصفه اختبارًا مبكرًا لقابلية التمويل والتنفيذ.




































